="الأذكار           

مكتبة دار الزمان
 
العودة أنصار السنة > الفرق الإسلامية > منكرو السنة
 
*** مواقع صديقة ***
للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
برنامج محاسبي سحابي لإدارة المخازن ||| دردشة صبايا العراق - شات صبايا عسل ||| سوق الجوالات ||| تنسيق حدائق ||| دردشة بغداديات - دردشة عراقية ||| خدماتي ||| ordinateur portable maroc ||| حقين شراء اثاث مستعمل ||| عقارات اسطنبول ||| شركة نقل عفش بجدة ||| whole foods beauty bag 2021 ||| أفضل و أسوأ موبايل بحسب تقييم المستخدمين ||| ايجار سيارات فى مصر ||| بيس 2022 ||| دردشة عراقية شات بغداديات جات عراقي ||| مركز طبي ||| تصليح طباخات ||| تصليح تلفونات ||| عدد يدوية وأكسسوارات ||| محامي في الرياض ||| محامي بالرياض ||| محامي في الرياض ||| موثق ||| محامي في جدة ||| محامي في جدة ||| جنة العطور ||| بحرية درويد ||| الفهرس الطبي ||| الصحة و الجمال ||| المدونة الرقمية ||| شدات ببجي ||| شركة نقل عفش بالقطيف ||| الربح من الانترنت للمبتدئين ||| افضل موقع لاختصار الروابط ||| قصر الطيب ||| الاستثمار في تركيا ||| منتجات السنة النبوية ||| منتجات السنة النبوية


« تناقض أهل السنة | إلى السنة والشيعة ..الرسول مسلم وأنا (أتبعته وأسلمت معه) !! | التقويم العربي-الهجري المعدل »

إضافة رد

أدوات الموضوع
  #51  
غير مقروء 2013-07-03, 10:24 PM
الصورة الرمزية نمر
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 1,640
نمر
افتراضي

ياسند مع السفيه لنتعلم جدكم هرقل أشرف منكم أما أنتما تدعيان الاسلام كالمنافقين تريدون الطعن فى علماء السنة وكبارهم

كأنك ناصح فالطعن بالبخاري من باب النصح والتوضيح مرفوض لأننا نعرف نرد بالمثل وكيف وصل له الحديث معروف عند أهل السنة .

وانت تريد الظهور أنك المخلص الصادق صاحب الحق الذي يوضح من هو البخاري

الكذب و التناقض هما سمتان بارزتان لمن هم على شاكلتك.

أمّا الكذب فقد قال الله عز وجل : (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) [النحل: 105].

و قال صلى الله عليه و سلم : (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان ) [رواه البخاري رقم: 33].

أما عن تناقض أهل البدع فلهم نصيب من قول الله عز وجل: (بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ) ق .

وقوله جل و علا : (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) النساء

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله (الفتوى ج6 ص 428): وإن كان أهل البدعة يتناقضون في الجمع بين ما جاءت به الشريعة وما اعتقدوه من البدعة. اهـ

وقال رحمه الله في بغية المرتاد ص 395: ... و كل من خالف الرسول فلا بد أنه يتناقض قال تعالى: (إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ) وقال: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) .اهـ
رد مع اقتباس
  #52  
غير مقروء 2013-07-03, 10:30 PM
الصورة الرمزية نمر
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 1,640
نمر
افتراضي

التفسير السعدي .

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103) إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (105)

{ 103 - 105 } { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ * إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ } .

يخبر تعالى عن قيل المشركين المكذبين لرسوله { أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ } هذا الكتاب الذي جاء به { بَشَرٌ } وذلك البشر الذي يشيرون إليه أعجمي اللسان { وَهَذَا } القرآن { لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ } هل هذا القول ممكن؟ أو له حظ من الاحتمال؟ ولكن الكاذب يكذب ولا يفكر فيما يؤول إليه كذبه، فيكون في قوله من التناقض والفساد ما يوجب رده بمجرد تصوره.

{ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ } الدالة دلالة صريحة على الحق المبين فيردونها ولا يقبلونها، { لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ } حيث جاءهم الهدى فردوه فعوقبوا بحرمانه وخذلان الله لهم. { وَلَهُمْ } في الآخرة { عَذَابٌ أَلِيمٌ }

{ إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ } أي: إنما يصدر افتراه الكذب من { الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ } كالمعاندين لرسوله من بعد ما جاءتهم البينات، { وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ } أي: الكذب منحصر فيهم وعليهم أولى بأن يطلق من غيرهم. وأما محمد صلى الله عليه وسلم المؤمن بآيات الله الخاضع لربه فمحال أن يكذب على الله ويتقول عليه ما لم يقل، فأعداؤه رموه بالكذب الذي هو وصفهم، فأظهر الله خزيهم وبين فضائحهم، فله تعالى الحمد.

----------------------


إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (105) (النحل)

ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بِمُفْتَرٍ وَلَا كَذَّاب لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِب عَلَى اللَّه وَعَلَى رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِرَار الْخَلْق " الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّه " مِنْ الْكَفَرَة وَالْمُلْحِدِينَ الْمَعْرُوفِينَ بِالْكَذِبِ عِنْد النَّاس وَالرَّسُول مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَصْدَق النَّاس وَأَبَرّهمْ وَأَكْمَلهمْ عِلْمًا وَعَمَلًا وَإِيمَانًا وَإِيقَانًا مَعْرُوفًا بِالصِّدْقِ فِي قَوْمه لَا يَشُكّ فِي ذَلِكَ أَحَد مِنْهُمْ بِحَيْثُ لَا يُدْعَى بَيْنهمْ إِلَّا بِالْأَمِينِ مُحَمَّد وَلِهَذَا لَمَّا سَأَلَ هِرَقْل مَلِك الرُّوم أَبَا سُفْيَان عَنْ تِلْكَ الْمَسَائِل الَّتِي سَأَلَهَا مِنْ صِفَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِيمَا قَالَ لَهُ : هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْل أَنْ يَقُول مَا قَالَ ؟ قَالَ لَا فَقَالَ هِرَقْل : فَهَلْ كَانَ لَيَدَع الْكَذِب عَلَى النَّاس وَيَذْهَب فَيَكْذِب عَلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ .
رد مع اقتباس
  #53  
غير مقروء 2013-07-03, 10:37 PM
الصورة الرمزية نمر
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 1,640
نمر
افتراضي

( أبو سفيان وهرقل [1، 2] )
للشيخ : ( أبو إسحاق الحويني حفظه الله )


قصة أبي سفيان مع هرقل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

فدرسنا في هذا المساء حديث من صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى، واخترت هذا الحديث؛ لأن الإمام البخاري في تبويبه لمعاني الأحاديث عادةً ما يسلك كثيراً سبيل الإشارة؛ حتى يمرن ذهن القارئ ويعلمه استنباط الأحكام أو المعاني من الأحاديث. هذا الحديث حديث جليل، وهو آخر حديث في أول كتاب في صحيح البخاري، وقد قسم البخاري رحمه الله صحيحه إلى كتب؛ كتاب بدء الوحي، كتاب الإيمان، كتاب العلم، كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب الزكاة...

إلى آخره. فأول كتاب بدأ به الإمام البخاري رحمه الله صحيحه: كتاب بدء الوحي، فذكر في هذا الكتاب ستة أحاديث فقط، أول حديث هو حديث: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى...) الحديث وآخر حديث هو الذي سنشرحه في هذا المساء. قلت: إن هذا الحديث طويل، ويشتمل على كثير من المعاني، ولكننا لا نستطيع أن نأتي على كل المعاني التي يزخر بها هذا الحديث، لكن سنقف على أهم هذه المعاني وأوضحها. قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع ، قال: أخبرنا شعيب وهو: ابن أبي حمزة ، ومن الرواة عن الزهري ، وأكثر من الرواية عنه، وهو إمام ثقة- عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، أن عبد الله بن عباس أخبره أن أبا سفيان بن حرب أخبره: (أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش وكانوا تجاراً في الشام في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مادّ فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بإيلياء -مدينة- فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا ترجمانه، فقال: أيكم أقرب نسباً بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان : قلت: أنا أقربهم نسباً، فقال: ادنوه مني، وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره.
ثم قال لترجمانه: قل لهم: إني سائل هذا عن هذا الرجل، فإن كذبني فكذبوه، قال -يعني أبو سفيان -: فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذباً لكذبت عنه.

ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب.

قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت: لا.

قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لا.

قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ قلت: بل ضعفاؤهم.

قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون.

قال: فهل يرتد أحد منهم سخطةً لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا.

قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا.

قال: فهل يغدر؟ قلت: لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها، -قال: ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئاً غير هذه الكلمة- قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم.

قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال، ينال منا وننال منه.

قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئاً، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة.

فقال للترجمان: قل له: سألتك عن نسبه، فذكرت أنه فيكم ذو نسب، فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها.

وسألتك: هل قال أحد منكم هذا القول؟ فذكرت أن لا، فقلت: لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت: رجل يتأسى بقول قيل قبله.

وسألتك: هل كان من آبائه من ملك؟ فذكرت أن لا، فلو كان من آبائه من ملك، قلت: رجل يطلب ملك أبيه.

وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فذكرت أن لا، فقلت: أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله.

وسألتك: أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل.

وسألتك: أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم.

وسألتك: أيرتد أحد سخطة على دينه بعد أن يدخل فيه؟ فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب.

وسألتك: هل يغدر؟ فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر.

وسألتك: بم يأمركم؟ فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف، فإن كان ما تقول حقاً فسيملك موضع قدمي هاتين. وقد كنت أعلم أنه خارج، لم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه. ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى هرقل فقرأه فإذا فيه:

بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى. أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام: أسلم تسلم؛ يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين: (( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ))[آل عمران:64]. قال أبو سفيان : فلما قال ما قال وفرغ من قراءة الكتاب كثر الصخب، وارتفعت الأصوات، وأخرجنا، فقلت لأصحابي حين أخرجنا: لقد أمِر أمْر ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر.

فما زلت موقناً أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام. وكان ابن الناطورصاحب إيلياء وهرقل أسقفاً على نصارى الشام، يحدث أن هرقل حين قدم إيلياء أصبح يوماً خبيث النفس، فقال بعض بطارقته: قد استنكرنا هيئتك. قال ابن الناطور : وكان هرقل حزاءً ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه: إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة؟ قالوا: ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مدائن ملكك فيقتلوا من فيهم من اليهود.

فبينما هم على أمرهم أُتي هرقل برجل أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما استخبره هرقل قال: اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا؟ فنظروا إليه فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب فقال: هم يختتنون، فقال هرقل : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر.

ثم كتب هرقل إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقل إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقل على خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه نبي، فأذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت.

ثم اطلع فقال: يا معشر الروم! هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقل نفرتهم وأيس من الإيمان، قال: ردوهم علي، وقال: إني قلت مقالتي آنفاً أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقل) .
رد مع اقتباس
  #54  
غير مقروء 2013-07-05, 10:02 PM
لنتعلم لنتعلم غير متواجد حالياً
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2012-08-26
المشاركات: 189
لنتعلم
افتراضي

بسم الله الرحمان الرحيم ... اهلا بكم

الزميل نمر ادرس اولا ثم احكم .. ان هدا الكتاب الملقب بصحيح البخارى .القران سينسفه نسفا بادن الله تعالى ..
تكلمنا سابقا عن مدون هدا الكتاب كاءن صاحب هدا الكتاب لم يدرس القران جيدا فقد افترا على الله ورسوله وستغلى هجر الناس للقران العظيم فاصبحوا يتبعون دينا غير دين الحق .. وقلنا سابقا ان الاحكام هى اخطر شىء عندما يتعلق حكم على انسان بلموت بغير رجعة وسبب موته هو انه ارتد والحكم ماخود من كتاب اسمه صحيح البخارى ..
اما القران يقول عكس دالك ان المرتد سيموت كافر ويحبط عمله وماواه جهنم .. وندكر الاية معا قوله تعالى ..
وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }217البقرة ..
ادن هدا الكتاب فيه خلل وهدا الخلل كبير .. من يحكم به فقد اجرم وافترا على الله ورسوله .. ادن لا يصلح كمنهج ولقد حدرنا الحق سابقا قوله تعالى .. وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً }النساء82
هده الاية تكفى المؤمن العاقل ان يترك هدا الكتاب صحيح البخارى .. ويتبع ما انزل الله وهو القران وحده
وسناخد اختلاف اخر ..
فى قظية الزنى فى كتاب الصحيح البخارى يوجد حكم عن الزنى وقراو ما يلى ..

ومن الأدلة ما أخرجه البخاري عن جابر رضي الله عنه: :أن رجلاً من أسلم أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فقال: إنه قد زنى فأعرض عنه فتنحى لشقه الذي أعرض فشهد على نفسه أربع شهادات فدعاه فقال هل بك جنون؟ هل أحصنت؟ قال نعم فأمر به أن يرجم بالمصلى فلما أذلقته الحجارة جمز حتى أدرك بالحرة فقتل. وأخرج البخاري عن الشعبي لحديث علي رضي الله عنه حين رجم المرأة يوم الجمعة وقال: قد رجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويوجد الكثير من احديث عن اوامر الرسول ان يرجم الزانى المتزوج او ازانية المتزوجة ..
خلاصة القول ان الزانية او الزانى المتزوجون .. حكمهم فى كتاب الصحيح البخارى الموت اى القتل
سال هل الزانى والزانية قتلوا ليقتلوا ...
فى رايكم من يساهم فى الرجم اليس مجرما ..الا يستحق القتل .. اتقوا الله فى دينكم ..

و لنرا ما جاء فى القران عن حكم الزانى وزانية المتزوجان ..

سورة محكمة وسهلة الفهم ولا تحتاج لعلماء يفسرونها لنا ... قوله تعالى ..

سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ{1} سورة محكمة
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ .. لم يدكر الحق سبحانه اصناف بل دكر الفعل فقط .لم يقل المتزوجون ولم يقل العزاب لم يقل ارامل لم يقل اليتمي لم يقل العجزة ...الخ بل الفعل الزنى اى كلهم ..
وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ{2} وفى هده الاية الحق يسمى الجلد عداب ..اى الانسان يتعدب .. وهدا يعطينا فكرة ان الرجم ليس عدابا بل وسيلة لسفك الدماء والقتل
الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ{3} وفى هده الاية بعد ان يجلدا اما الملاء سيعرفون وينكشفون ويقع التسريح اى انفصال المحصنين منهم ولم يترك الحق سبحانه الامر بعد بل وضح حلا لهما كيف ان الدين فعلوا هده الفاحشة حرام عليهم ان يتزوجو منهم المؤمنين بل الزانى او الزانية يتزواجا فيما بينهما او يتزوجا بزنات او مشركين .. ادن هدا الحل يبن لنا ان الزانات لزالو احياء لم يموتوا .. بل اخدو حقهم من العداب اى الجلد وتركو فى حال سبيلهم .. ويكملوا حياتهم ..
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ{4} إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{5} وهده الاية ايظا ان الزنات يبقوا احياء وبعدها لا تقبل شهادتهم .. ام باب التوية مفتوح لهم بعدما يقمون باصلاح اى انهم لزالو احياء ولهم فرصة لاصلاح .

كل هده ادلة تبين ان الحكم فعل الزنى لا يموت بل يبقى حيا ويتعاقب بلجلد ويتزوجون فيما بينهم ولا تقبل شهادتهم ولزال باب التوبة مفتوح لهم .. ادن هم احياء
اما فى السورة الموالية سورة النساء هى ايظا تبين .. كثيرا ..قوله تعالى ..
فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ .. هده الاية تبين ان امات ادا تزوجن وفعلوا فاحشة الزنى فلهم نصف العداب اى 50 جلدة .. ونعلم ان الرجم لا يقبل التنصيف اى لا ينصف ..
وتبين ان الجلد عداب ...
ويبن الله عندما فى قضية حكم القاتل قوله تعالى ..
مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ..
امر خطير ..
وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }المائدة45
ادن من لم يتبع ماانزل الله فقد ظلم نفسه ..
نسال الله ان يجنبنى مثل هده الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا ندس باقدامنا حدوده التى شرعها الله لنا ويلهمنا الصبر وعقل فى تطبيقها وان يجنبنا من ظلم

ادن ماريك زميلنا النمر ما رايك فى كتاب الصحيح البخارى .. الا يوجد فيه خلل ..

ادن القران يكشف كل من تسول له نفسه افتراء على الله ورسوله ....
تكفى بهدا القدر ولنا امثل كثيرة وكثيرة ... من حين لاخر سنبين ما هو حق ان شاء الله
رد مع اقتباس
  #55  
غير مقروء 2013-07-05, 11:57 PM
الصورة الرمزية نمر
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 1,640
نمر
افتراضي

ببيان الاسلام والرد على الإفتراءات الشبهات



وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }217البقرة ..

شرحها لك أخى المسيحي لنتعلم الرده بالنسبة للمسلم وليس للمسيحي حضرتك ولا لليهودي لأنكم مشركين أصلا ..

دعنا مع شرح هذه الآيه من القرآن وشرح الامام البخاري .
وسوف أبين لك كل آيه .

الطعن في أحاديث حد الردة(*)

مضمون الشبهة:


يطعن بعض المشككين في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري في صحيحه عن عكرمة أن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم«من بدل دينه فاقتلوه».


مستدلين على ذلك بأن في سنده عكرمة مولى ابن عباس وهو ضعيف، بالإضافة إلى أن هذا الحديث وغيره من الأحاديث التي تأمر بقتل المرتد تتعارض مع ما ثبت من نهيه -صلى الله عليه وسلم- عن قتل المنافقين، مع علمه بكفرهم؛ إذ قال لما طلب منه قتلهم: «معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي». وأنه لما ارتد عبد الله بن جحش لم يرسل إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من يقتله.

وتتعارض كذلك مع الآيات القرآنية التي تدعو إلى الحرية الدينية كقوله عز وجل: )فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر( (الكهف: 29)، وقوله عز وجل: )لا إكراه في الدين( (البقرة: 256)، ويرون أن هذه الأحاديث باطلة مردودة. رامين من وراء ذلك إلى إنكار حد الردة الثابت في الصحيح من أقوال النبي -صلى الله عليه وسلم- والدعوة إلى حرية الكفر لا حرية الفكر.
وجوه إبطال الشبهة:

1) إن حديث «من بدل دينه فاقتلوه» حديث صحيح، رواه البخاري في صحيحه عن عكرمة مولى ابن عباس، وعكرمة ثقة ثبت لم يضعفه أحد، بالإضافة إلى أن الحديث لم يرو عن عكرمة وحده، وإنما رواه الطبراني عن أبي هريرة، ومالك عن زيد بن أسلم بسند صحيح.

2) إن حد الردة - وهو القتل - ثابت في الشرع، ومقطوع به في السنة النبوية الشريفة، وعليه إجماع أهل العلم، وليس هناك دليل قاطع على نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن تطبيق هذا الحكم لمن ثبت في حقه الردة.

3) لا تعارض بين حد الردة والآيات التي تتحدث عن الحرية الدينية؛ لأن الحرية في اختيار الدين إنما تكون قبل قبوله، أما إذا ارتضاه المرء بكامل حريته فعليه أن يلتزمه؛ لأن الأمر في الدين جد لا عبث فيه، وذلك حفاظا على وحدة الأمة

التفصيل:

أولا. الحديث صحيح سندا، وعكرمة لم يضعفه أحد:

إن حديث قال الرسول عليه الصلاة والسلام «من بدل دينه فاقتلوه»حديث صحيح، رواه الإمام البخاري في صحيحه عن أيوب عن عكرمة «أن عليا -رضي الله عنه- حرق قوما، فبلغ ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: لا تعذبوا بعذاب الله، ولقتلتهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه»([1]).

أما القول بضعف الحديث لوجود عكرمة في سنده فهو مردود من وجهين:

الأول: إجماع عامة أهل العلم بالحديث على الاحتجاج بحديث عكرمة فقال الحافظ ابن حجر في (التقريب) عنه: ثقة ثبت، عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا تثبت عنه بدعة([2])، وقال الحافظ العجلي: ثقة، وهو بريء مما يرميه الناس به من الحرورية، وهو تابعي([3]).
الثاني: الحديث لم ينفرد به عكرمة عن ابن عباس -رضي الله عنه- بل له شواهد عن جماعة من الصحابة تصل بالحديث إلى درجة الشهرة وليس درجة الآحاد كما زعم بعضهم، فهو في الأوسط للطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه([4])بإسناد حسن كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد.
وكذلك عن معاوية بن حيدة -رضي الله عنه- بإسناد رجاله ثقات. وأخرجه مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم -رضي الله عنه- مرفوعا بلفظ «من غير دينه فاضربوا عنقه»([5]).
أما طعن بعضهم في صحة الحديث بحجة أن عمومه يشمل من انتقل من الكفر إلى الإسلام فإنه يدخل في عموم الخبر، فلا تخصيص في الحديث للإسلام.

فجواب هذا: بأن العموم ليس هو المراد من الحديث؛ لأن الكفر ملة واحدة، فلو تنصر اليهودي لم يخرج عن دين الكفر، وكذا لو تهود الوثني؛ فهو في ذلك ينتقل من باطل إلى آخر؛ إذ لا فرق بين الظلمة والعتمة. فوضح من ذلك أن المراد من بدل دين الإسلام "وهو الحق" بدين غيره؛ لأن الدين في الحقيقة هو الإسلام، قال تعالى: )إن الدين عند الله الإسلام( (آل عمران) وما عداه فهو بزعم المدعي([6]).
يقول الدكتور المطعني: وليس لمنكري حد الردة أي دليل في قول من قال: إن عموم الحديث يشمل اليهودي والنصراني إذا تنصر اليهودي أو تهود النصراني؛ لأن هذا القول يمنع عموم الدلالة ولا ينازع في أصل العقوبة التي هي قتل المرتد، وهذا الحديث: "من بدل دينه فاقتلوه" تدل قرائن الأحوال على أنه خاص بالمسلم إذا ترك الإسلام واعتنق دينا آخر، ولم يعتنق أي دين.
فصاحب الدعوة يخاطب بهذا مسلمين، والدين الذي يعنيه هو الإسلام، لا محالة، وذلك لقوله تعالى: )إن الدين عند الله الإسلام( (آل عمران: 19)، وقوله: )ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين (85)( (آل عمران).
فالحديث وإن كان في صياغته عاما فهو خاص في معناه قطعا، فلا دليل فيه لمنكري حد الردة مهما تحمسوا وتعسفوا([7]).
وفي النهاية فالحديث صحيح سندا لا مطعن فيه أبدا.

ثانيا. إن ثبوت حد الردة مقطوع به في السنة النبوية، وعند علماء المسلمين وفقهائهم، ولا دليل على نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن تطبيق هذا الحكم في السنة مطلقا:

الأمر الذي لا يمكن للناظر في الكتاب والسنة أن يغفله بحال من الأحوال - هو حكم الردة فقد جاء بصيغة بينة قطعية لا مجال للشك فيها، وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء وعلماء المسلمين، فحكم الردة ثابت في شرعنا الحنيف، وجاء في السنة بقول قاطع لا خلاف عليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه». ولا وجود في السنة لأمر يتعارض مع هذا الحكم، ولم يرد نهي من النبي -صلى الله عليه وسلم- عن هذا الحكم، أو عدم تطبيق له، وهذا ما سنبينه في هذا الوجه.

والردة في معناها اللغوي هي الرجوع عن الشيء إلى غيره، وهي أفحش الكفر. وأغلظه حكما، ومحبطة للعمل إن اتصلت بالموت عند الشافعية، وبنفس الردة عند الحنفية، قال الله تعالى: )ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (217)( (البقرة).

وهي شرعا: الرجوع عن دين الإسلام إلى الكفر، سواء بالنية أو بالفعل المكفر، أو بالقول، وسواء قاله استهزاء أو عنادا أو اعتقادا.

وعلى هذا "فإن المرتد هو الراجع عن دين الإسلام إلى الكفر؛ مثل من أنكر وجود الخالق، أو نفى الرسل، أو كذب رسولا، أو حلل حراما بالإجماع كالزنا واللواط، وشرب الخمر، والظلم، أو حرم حلالا بالإجماع؛ كالبيع والنكاح. أو نفى وجوبا مجمعا عليه؛ كنفي ركعة من الصلوات الخمس المفروضة... إلخ"([8]).

أما عن حكم المرتد فهو القتل، وقد اتفق العلماء على وجوب قتل المرتد لقوله صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه»([9])، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرئ يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة»([10]).

وأجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتد، وكذا قتل المرأة المرتدة عند جمهور العلماء غير الحنفية([11]).

ثم ذهب أهل العلم إلى وجوب استتابة المرتد قبل قتله، ومنهم من جعل ذلك على الاستحباب، ومنهم من جعل مدتها ثلاثة أيام وبعضهم ذهب إلى أنه يستتاب، ويؤجل ما رجيت توبته.

وهذا كما جاء عند الإمام ابن تيمية - رحمه الله - في كتابه "الصارم المسلول" حيث يقول فيه: "فإن الذي عليه جماهير أهل العلم أن المرتد يستتاب ومذهب مالك وأحمد أنه يستتاب، ويؤجل بعد الاستتابة ثلاثة أيام وهل ذلك واجب أو مستحب؟ على روايتين عنهما، أشهرهما عنهما: أن الاستتابة واجبة، وهذا قول إسحاق بن راهويه. وكذلك مذهب الشافعي، هل الاستتابة واجبة أو مستحبة على قولين، لكن عنده في أحد القولين يستتاب، فإن تاب في الحال. وإلا قتل وهو قول ابن المنذر والمزني. وفي القول الآخر يستتاب كمذهب مالك وأحمد. وقال الزهري وابن القاسم في رواية: يستتاب ثلاث مرات ومذهب أبي حنيفة أنه يستتاب - أيضا - فإن تاب وإلا قتل، والمشهور عندهم أن الاستتابة مستحبة... وقال الثوري: يؤجل ما رجيت توبته، وكذلك معنى قول النخعي"([12]).

هذا ما اتفق عليه أهل العلم والفقهاء في تعريف الردة وثبوت حكمها. وهذا ما جاءت به الأحاديث الصحيحة الثابتة.

والمهم أن حكم الردة ثابت في السنة. وقد طبقه النبي -صلى الله عليه وسلم- في حياته وطبقه الصحابة -رضي الله عنهم- من بعده، ولا دليل على أن الردة وقعت أمام النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يطبق فيها الحد، والأدلة التي استدل بها الواهمون في هذا الأمر لا تصلح أن تكون حجة على ذلك؛ لأن الردة لم تكن فيها صريحة، ولم يكن فيها الكفر جهرا.

ثالثا. حرية العقيدة ثابتة بالقرآن والسنة، أما الدخول في الإسلام ثم الارتداد عنه - أمر يرفضه العقل، لما في ذلك من المفاسدالتي تثير الفتن بين المسلمين، فكان قتل المرتد حدا من الحكمة لحماية الدين:

إن حرية العقيدة في الإسلام مكفولة ومقدسة إلى الحد الذي لا يجوز العدوان عليها، وهذا بصريح النصوص القرآنية التي تعلن أنه: )لا إكراه في الدين( (البقرة: 256)، ومن هنا كان تأكيد القرآن على ذلك تأكيدا لا يقبل التأويل في قوله عز وجل: )فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر( (الكهف: 29)، وجاء التأكيد الصريح في ترك مسألة الاعتقاد للحرية الكاملة في قوله عز وجل: )قل يا أيها الكافرون (1) لا أعبد ما تعبدون (2) ولا أنتم عابدون ما أعبد (3) ولا أنا عابد ما عبدتم (4) ولا أنتم عابدون ما أعبد (5) لكم دينكم ولي دين (6)( (الكافرون)، هكذا بالإعلان الصريح، أنتم أحرار في اختياركم وأنا حر في اختياري أفبعد هذه حرية؟!
وقد أكد الرسول -صلى الله عليه وسلم- تلك الحرية عمليا، عندما هاجر إلى المدينة المنورة، ووضع أول دستور للمدينة حينما اعترف لليهود أنهم مع المسلمين يشكلون أمة واحدة.

جاء هذا في سيرة ابن هشام قال ابن إسحاق: وكتب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كتابا بين المهاجرين والأنصار، وادع فيه يهود وعاهدهم، وأقرهم على دينهم وأموالهم، وشرط لهم واشترط عليهم «بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي -صلى الله عليه وسلم- بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب، ومن تبعهم، فلحق بهم، وجاهد معهم إنهم أمة واحدة من دون الناس.... إلى أن قال: وإنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصرين عليهم"([13]).
وقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كلمته المشهورة: "مذ كم استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟ "([14]).

إذن فالقرآن والسنة وكذلك أفعال الخلفاء الراشدين من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين - كل هذا - قد تقرر عند كل منهم مبدأ الحرية.
وبالرجوع إلى القرآن - ثانية - نجد أنه لم يبح أن يكره الناس على اعتناقه أو اعتناق سواه من الأديان، قال عز وجل: )أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين (99)( (يونس)، هذا في العهد المكي، وفي العهد المدني قال عز وجل: )لا إكراه في الدين(، وسبب نزول هذه الآية أن الأوس والخزرج كانوا في الجاهلية إذا اقتنعت المرأة من الحمل نذروا إذا ولدت ولدا هودته (أي جعلته يهوديا)، وهكذا نشأ بعض أولاد الأوس والخزرج يهودا فلما جاء الإسلام أراد بعض الآباء أن يعيدوا أبناءهم إلى الإسلام (دينهم الجديد، ودين الأمة في ذلك الحين) وأن يخرجوهم من اليهودية وذلك كرها بدون رضاهم، ورغم الظروف التي دخلوا بها اليهودية، ورغم العداء والحرب بين اليهود والمسلمين فإن الإسلام لم يبح ذلك الإكراه، أن يخرج أحد من دينه ليدخل دينا آخر ولو كان الإسلام، فقال عز وجل: )لا إكراه في الدين(، ولم يكن هذا مطلبا شعبيا، أو نتيجة التطور، أو بثورة، أو نضج الناس في ذلك الوقت، وإنما جاء مبدأ أعلى من المجتمع والناس جاء مبدأ من السماء ليرتفع به أهل الأرض، جاء الإسلام ليرتقي بالبشرية بتقرير هذا المبدأ "حرية الاعتقاد".

ومع تقرير الإسلام الحرية المطلقة في اختيار العقيدة، إلا أن هذه الحرية تقف عندما تبدأ حرية الغير وحقه.

فقتل المرتد عن الإسلام ليس لأنه ارتد فقط، ولكن لإثارته الفتن والبلبلة، وتعكير النظام العام في الدولة الإسلامية!

أما إذا ارتد بينه وبين نفسه دون أن ينشر ذلك بين الناس ويثير الشكوك في نفوسهم ولم يطلع أحدا على ذلك - فلا يستطيع أحد أن يتعرض له بسوء، فالله وحده هو المطلع على ما تخفي الصدور، ولن تخسر الأمة أبدا بارتداده شيئا، بل هو الذي سيخسر دنياه وآخرته قال عز وجل:

)ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (217)( (البقرة).

فإن الإسلام إذ يقرر حرية العقيدة على ما سبق، لا يجبر أحدا على اعتناقه، فإذا ارتضاه الإنسان بكامل إرادته وحريته واقتناعه، فعليه أن يلتزمه؛ لأن الأمر في الدين جد لا عبث فيه؛ لأنه بدخوله الإسلام أصبح عضوا في جماعة المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم، وكأنه بهذا دخل مع جماعة المسلمين في عقد اجتماعي يقرر الانتماء والولاء بكل ما لهما من حقوق وواجبات للفرد والأمة التي ينتمي إليها، وبهذا العقد الاجتماعي يصبح الفرد كأنه جزء من جسد الأمة، على النحو الذي أشار إليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه الإمام البخاري عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى» ([15]).

فإذا عن لأحدهم بعد ذلك أن يرتد - أعني أن يفارق الأمة التي كان عضوا فيها وجزءا منها تمنحه ولاءها وحمايتها، ويسعى إلى تمزيق وحدتها، إنه بذلك قد مارس ما يشبه الخيانة الوطنية على المستوى السياسي، وخيانة الوطن جزاؤها الإعدام، ولن تكون أقل من خيانة الدين!

يقول الدكتور يوسف القرضاوي: "ولكن هذا المبدأ الذي أقره الإسلام مشروط ومقيد - أيضا - بألا يصبح الدين ألعوبة في أيدي الناس كما قالت اليهود فيما حكاه القرآن عنهم: )وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون (72)( (آل عمران)؛ أي: آمنوا الصبح وفي آخر النهار تولوا وقولوا: لقد وجدنا دين محمد صفته كذا وكذا فتركناه، أو آمنوا اليوم واكفروا غدا أو بعد أسبوع ثم شنعوا على هذا الدين الجديد.

فأراد الله ألا يكون هذا الدين ألعوبة في أيدي الناس، فمن دخل هذا الإسلام بعد اقتناع ووعي وبصيرة فليلزمه، وإلا تعرض لعقوبة الردة([16]).

ولقد أصدرت المجامع الفقهية العديد من الفتاوى في موضوع الردة، مزيلة ببيان عدم مخالفتها للحرية الدينية، وفي الفتاوى المصرية تكررت هذه العبارة عند الحكم بقتل المرتد حدا: يقضي الحكم الشرعي بقتل المسلم الذي بدل دينه إذا أصر على ردته ولم يتب ولم يرجع إلى الإسلام متبرئا مما فعل، وهذا لا يتنافى مع الحرية الشخصية([17]).

فهل ترضى جماعة تحترم دينها بهذا العبث أو أن ينجح هذا التلاعب مثل الذي أرادته اليهود؟ فتستغل هذه الحرية لضرب الإسلام وصرف الناس عنه، إن الردة شيء والحرية شيء آخر، فحد الردة إنما هو سد لذريعة أن يتخذ الدين ألعوبة، أو لدفع المفاسد التي يمكن أن تنجم عن المرتد، ومن باب الحفاظ على الكيان الإسلامي، وهذا لا يتعارض مع الحرية.

الخلاصة:

· إن حديث «من بدل دينه فاقتلوه» متفق على صحته بين علماء الإسلام، وأما طعنهم في الحديث لرواية عكرمة له فهو مردود؛ لإجماع العلماء على توثيقه وصلاحه، بالإضافة إلى أن الحديث روي عن غيره مثل أبي هريرة وزيد بن أسلم، فلا مطعن في الحديث بوجه من الوجوه.

· حكم الردة وهو القتل مقطوع به في شرعنا الحنيف وثابت بالأدلة الصريحة في السنة النبوية المشرفة، وقد اتفق عامة أهل العلم على ذلك.

· إن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بتطبيق هذا الحكم على المرتد ولم يثبت أن هناك ردة صريحة وقعت أمامه ولم ينفذ فيها الحكم، وكذلك شأن الصحابة من بعده.

· إن الأحاديث التي جاء فيها النهي عن قتل المنافقين مع أن ظاهر فعلهم الردة لا تصلح دليلا على عدم تطبيق حد الردة؛ لأن أصحابها - أي المنافقين - كان ظاهرهم الإسلام، وكانوا يصلون ويقرؤون القرآن، ولم يصرحوا علانية بردتهم.

· إن حرية العقيدة مكفولة ومقدسة في الإسلام، وجاء ذلك صريحا في غير آية من كتاب الله -عز وجل- وأكدتها السنة النبوية عمليا، وقد عمل الصحابة في سبيل تحقيق هذه الحرية، فالإنسان حر، له أن يعتقد ما يشاء، لكنه عندما يدخل الإسلام يصبح جزءا من كيانه، ملتزما بواجباته وحقوقه، ومن ثم يصبح محاطا بحمايته، وذلك من خلال تشريعاته النبيلة، التي تكفل له الحقوق تكريما لآدميته، وتحرم كل ما يعارض هذه الآدمية.

· إن المرتد عن الإسلام بعد انتفاعه بحمايته يعد بمثابة الخائن الجاحد المنكر، فلا يستحق إلا القتل جزاء هذا الجحود، وجزاء ما جره من مفاسد على عقيدة المسلمين، ولإثارته الفتنة عن طريق نشر أفكاره التي تؤثر على النظام الذي ارتضاه الله لعباده، وليس في هذا تعارض مع حرية العقيدة.



(*) لا نسخ في السنة، د. عبد المتعال محمد الجبري، مكتبة وهبة، القاهرة، ط1، 1415هـ/ 1995م. السنة النبوية بين كيد الأعداء وجهل الأدعياء، حمدي عبد الله الصعيدي، مكتبة أولاد الشيخ، مصر، ط1، 2007م. حديث حد الردة في ضوء أصول التحديث رواية ودراية، د. سعد المرصفي، مؤسسة الريان، بيروت، ط1، 1421هـ/ 2000م. الردة والحرية الدينية، د. أكرم رضا، دار الوفاء، مصر، ط1، 1426هـ/ 2006م.
[1]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الجهاد والسير، باب: لايعذب بعذاب الله، (6/ 173)، رقم (3017).
[2]. تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: أبي الأشبال صغير أحمد الباكستاني، دار العاصمة، الرياض، ط1، 1416هـ، ص 687، 688.
[3]. تاريخ الثقات، أحمد العجلي، دار الكتب العلمية، لبنان، ط1، 1450هـ / 1984م، ص 339.
[4]. حسن، أخرجه الطبراني في الأوسط، باب: من اسمه مسعود، (8/ 275)، رقم (8623). وحسن إسناده الهيثمي في مجمع الزوائد برقم (10572).
[5]. أخرجه مالك في الموطأ، كتاب: الأقضية، باب: القضاء فيمن ارتد عن الإسلام، ص 282، رقم (1419).
[6]. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (12/ 284، 285).
[7]. عقوبة الارتداد عن الدين، د. عبد العظيم المطعني، مكتبة وهبة، القاهرة، ط1، 1414هـ / 1993م، ص31، 32.
[8]. الفقه الإسلامي وأدلته، د. وهبة الزحيلي، دار الفكر، دمشق، ط3، 1409هـ/ 1989م، (6/ 183).
[9]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الجهاد والسير، باب: لا يعذب بعذاب الله، (6/ 173)، رقم (3017).
[10]. صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب: ما يباح به دم المسلم، (6/ 2608)، رقم (4296).
[11]. الفقه الإسلامي وأدلته، د. وهبة الزحيلي، دار الفكر، دمشق، ط3، 1409هـ/ 1989م، (6/ 186).
[12]. الصارم المسلول على شاتم الرسول، ابن تيمية، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، دار الكتب العلمية، بيروت، 1398هـ / 1978م، ص 321.
[13]. السيرة النبوية، ابن هشام، تحقيق: محمد بيومي، مكتبة الإيمان، مصر، ط1، 1416هـ/ 1995م، (2/ 96، 97).
[14] . فتوح مصر وأخبارها، ابن عبد الحكم، تحقيق: محمد الحجيري، دار الفكر، بيروت، ط1، 1416هـ/1996م، (1/183).
[15]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الأدب، باب: رحمة الناس والبهائم، (10/ 452)، رقم (6011). صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: البر والصلة، باب: تراحم المسلمين وتعاطفهم، (9/ 3711)، رقم (6463).
[16]. الجريمة، د. القرضاوي، نقلا عن: الردة والحرية الدينية، د. أكرم رضا، دار الوفاء، مصر، ط1، 1426هـ/ 2006م، ص 184.
[17]. فتاوى دار الإفتاء لمدة مائة عام رقم (1228)، الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، نقلا عن: الردة والحرية الدينية، د. أكرم رضا، دار الوفاء، مصر، ط1، 1426هـ/ 2006م،بتصرف.
رد مع اقتباس
  #56  
غير مقروء 2013-07-06, 12:30 AM
الصورة الرمزية نمر
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 1,640
نمر
افتراضي

الدفاع عن الصحيحين دفاع عن الإسلام (2-2)
07/02/2005



لا يزال مسلسل الكيد للسنة ورجالها مستمراً ، في مخطط يستهدف دين الإسلام واجتثاث أصوله ، وتقويض بنيانه ، فقد رأينا في مواضيع سابقة جزءاً من الحملات التي تعرضت لها السنة ورجالها بدءاً من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتشكيك في عدالتهم وديانتهم ، والطعن فيمن عرف بكثرة الرواية منهم ، ومروراً بكبار أئمة التابعين الذين كان لهم دور مشهود في تدوين الحديث ونشر السنة كالإمام الزهري وغيره .

وما أن فرغ خصوم السنة من ذلك حتى بدؤوا جولة جديدة ، كان الهدف فيها هذه المرة أعظم أصول الإسلام بعد القرآن ، فصوبوا سهامهم نحو الصحيحين ومؤلفيهما ، واتخذوهما غرضاً لحملاتهم وشبهاتهم ، لأن في النيل منهما نيلاً من الإسلام ، ولأن إسقاط الثقة بهما هو في الحقيقة إسقاط للثقة بجملة كبيرة من أحكام الشريعة التي إنما ثبتت بتصحيح هذين الإمامين الجليلين وتلقي الأمة لها بالقبول ، فإذا نجحوا في العصف بهما ، فقد أصابوا الإسلام في مقتل يصعب بعده استمرار الحياة ، ولذلك جعلوا من أهم أهدافهم وأولى أولياتهم إسقاط الثقة بأحاديث الصحيحين ورواتهما بشتى الوسائل ، لتنهار بعد ذلك صروح السنة في غيرهما من الكتب والمصنفات الأخرى ، وقد صرح بذلك بعضهم قائلاً : " ونخصّ الصحيحين بالبحث ، لأنّه إذا سقط ما قيل في حقّهما سقط ما قيل في حق غيرهما بالأولوية " .

وسنعرض لأهم ما أثير حول الصحيحين من شبهات ، وليس المقصود استيفاء كل الشبه الواردة وتفنيدها فهو أمر يحتاج إلى دراسة خاصة لا يتسع لها المقام ، ولكن حسبنا أن نشير إلى أهم الأمور البارزة التي ركز عليها هؤلاء ، سواء ممن ينتسب إلى الإسلام ويحسب على السنة أو ممن ينتسب إلى الفرق الضالة التي لها موقف معروف أصلاً من أحاديث الصحيحين لأنها لا تتفق مع أهوائهم وانحرافاتهم .

فقد ذكروا جملة من الشبه توهن من قوة الصحيحين بزعمهم ، وتثير الريبة في أحاديثهما ، وتحطم الهالة التي نسجت حولهما - كما يقولون - .

انتقاد أحاديث ورجال الصحيحين

ومن ذلك أن الصحيحين قد تعرضا للنقد من قبل الأئمة وأن فيهما أحاديث لا تصح وبعضها أمارة الوضع بادية عليه ، أضف إلى ذلك التناقض والتعارض بين بعض أحاديث الصحيحين مما يصعب معه الجمع بينها ، إضافة إلى أن ثمة عدد هائل من رجالهما قد تكلم فيهم بتضعيف أو تجريح ، كما أنهما قد أخرجا أحاديث أناس من أهل البدع لم يسلموا من طعن في عقيدتهم .

يقول " محمود أبو رية " : " إنهم - أي العلماء - أعلوا أحاديث كثيرة مما رواه البخاري و مسلم ، وكذلك نجد في شرح ابن حجر للبخاري و النووي لمسلم استشكالات كثيرة ، وألف عليهما مستخرجات متعددة ، فإذا كان البخاري و مسلم - وهما الصحيحان - كما يسمونها - يحملان كل هذه العلل والانتقادات وقيل فيهما هذا الكلام - دع ما وراء ذلك من تسرب الإسرائيليات إليهما ، وخطأ النقل بالمعنى ، وغير ذلك في روايتهما - فترى ماذا يكون الأمر في غير البخاري و مسلم من كتب الأحاديث " ( أضواء على السنة المحمدية 273- 285) .

ويقول " محمد رشيد رضا " بعد أن عرض الأحاديث المنتقدة على البخاري : " وإذا قرأت ما قاله الحافظ ابن حجر - فيها رأيتها كلها في فن الصناعة ، ولكنك إذا قرأت الشرح نفسه " فتح الباري " ، رأيت له في أحاديث كثيرة إشكالات في معانيها ، أو تعارضها مع غيرها - أكثر مما صرح به الحافظ نفسه - مع محاولة - من الحافظ - الجمع بين المختلفات ، وحل المشكلات بما يرضيك بعضه دون بعض " .

وقال : " ودعوى وجود أحاديث موضوعة في أحاديث البخاري المسندة ، بالمعنى الذي عرفوا به الموضوع في علم الرواية ممنوعة ، لا يسهل على أحد إثباتها ، ولكنه لا يخلو من أحاديث قليلة في متونها نظر قد يصدق عليه بعض ما عدّوه من علامة الوضع ..... وإنّ في البخاري أحاديث في أمور العادات والغرائز ليست من أصول الدين ولا فروعه ....

فإذا تأمّلتم هذا وذاك علمتم أنّه ليس من أصول الدين ولا من أركان الإسلام أن يؤمن المسلم بكلّ حديث رواه البخاري مهما يكن موضوعه ، بل لم يشترط أحد في صحّة الإسلام ولا في معرفته التفصيلية ، الاطّلاع على صحيح البخاري والإقرار بكلّ ما فيه - وعلمتم أيضاً أنّ المسلم لا يمكن أن ينكر حديثاً من هذه الأحاديث بعد العلم به إلاّ بدليل يقوم عنده على عدم صحّته متناً أو سنداً ، فالعلماء الّذين أنكروا صحّة بعض هذه الأحاديث لم ينكروها إلاّ بأدلّة قامت عندهم ، قد يكون بعضها صواباً وبعضها خطأً ، ولا يعدُّ أحدهم طاعناً في دين الإسلام " ( تفسير المنار 10/580) .

وأما " أحمد أمين " فيقول : " إن بعض الرجال الذين روى لهم البخاري غير ثقات ، وقد ضعف الحفاظ من رجال البخاري نحو ثمانين ، وفي الواقع هذه مشكلة المشاكل - لأن بعض من ضعف من الرواة لا شك أنه كذاب ، فلا يمكن الاعتماد على قوله ، والبعض الآخر منهم مجهول الحال ، ومن هذا حاله فيشكل الأخذ عنه . . . ومن هؤلاء الأشخاص الذين روى عنهم البخاري وهم غير معلومي الحال عكرمة مولى ابن عباس ويذكر " أحمد أمين "شواهد تاريخية لإثبات كون عكرمة كذاباً ثم يقول : فالبخاري ترجح عنده صدقه فهو يروي له في صحيحه كثيرا . . . . و مسلم ترجح عنده كذبه ، فلم يرو له إلا حديثاً واحداً في الحج ولم يعتمد فيه عليه وحده وإنما ذكره تقوية لحديث آخر " ( ضحى الإسلام 2/117 ) .

وقبل الشروع في مناقشة هذه المزاعم ينبغي أن يعلم بادئ ذي بدء أن الأمة قد أجمعت على تلقي هذين الكتابين بالقبول علماً وعملاً ، وقد نقل الاتفاق وإجماع الأمة على ذلك جماعة من أهل العلم منهم الإمام أبو عمرو بن الصلاح في مقدمته في علوم الحديث ، والإمام النووي وغيرهم ، يقول النووي رحمه الله : " اتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري و مسلم ، وتلقتهما الأمة بالقبول ، وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة " ( شرح مسلم 1/14) ، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " فليس تحت أديم السماء كتاب أصح من البخارى و مسلم بعد القرآن " (الفتاوى 18/74) ، ويقول الشيخ أحمد شاكر رحمه الله : " وهما أصح الكتب بعد القرآن الكريم ، وهما اللذان لا مطعن في صحة حديث من أحاديثهما عند العارفين من أهل العلم " ( مشكلات الأحاديث 158) ، ومن هنا فإن كل من هون من أمرهما ، وغض من شأنهما فقد خالف سبيل المؤمنين ، وسلك سبيل أهل البدع والأهواء .

ونحن لا ننكر أن بعض أحاديث الصحيحين كانت محل انتقاد من قبل بعض المحدثين والحفاظ كالدارقطني وغيره ، ولكن ما هي طبيعة هذا الانتقاد ؟ ، وهل يصح أن يجعل من هذا الانتقاد ذريعة للطعن في أحاديثهما جملة ، وإهدار قيمتهما العلمية والشرعية كما أراد المغرضون ؟! .

لقد تعرض العلماء منذ أمد بعيد لهذه الانتقادات وأماطوا اللثام عنها ، وبينوا أنها لا تقدح أبداً في أصل موضوع الكتاب ، فهذا النقد لم يكن من قبل الطعن فيها بالضعف وعدم الصحة ، وإنما كان من قبل أنها لم تبلغ الدرجة العليا التي اشترطها صاحبا الصحيح والتزمها كل واحد منهم في كتابه ، كما يقول الإمام : النووي رحمه الله : " قد استدرك جماعة على البخارى و مسلم أحاديث أخلاَّ بشرطهما فيها ونزلت عن درجة ما التزماه " أهـ ( شرح مسلم 1/27) .

وأما صحة الحديث في نفسه فلم يخالف أحد فيه ، ومردُّ ذلك إلى اختلاف وجهات النظر في التوثيق والتجريح شأنها شأن المسائل الاجتهادية الأخرى ، وليس بالضرورة أن يكون الصواب فيها مع الناقد بل قد يكون الصواب فيها مع صاحب الصحيح ، يظهر ذلك من خلال سبر الأحاديث المتكلم فيها ، ونقدها على القواعد الدقيقة التي سار عليها أئمة العلم.

والعلماء الذين نقلوا إجماع الأمة على تلقي الكتابين بالقبول استثنوا هذه الأحاديث المنتقدة لأن هذه المواضع مما حصل التنازع فيه ، ولذا لم يحصل لها من التلقي والقبول ما حصل لبقية الكتاب قال الإمام ابن الصلاح في مقدمته : " وأجمعت الأمة على تلقي كتابيهما بالقبول سوى أحرف يسيرة انتقدها بعض الحفاظ كالدارقطني وغيره " . وقال في مقدمة شرح مسلم له - كما نقله عنه الحافظ ابن حجر - :" ما أخذ عليهما يعني على البخاري و مسلم وقدح فيه معتمد من الحفاظ ، فهو مستثنى مما ذكرناه لعدم الإجماع على تلقيه بالقبول " ( هدي الساري 505) .

فجَعْلُ انتقاد بعض الأحاديث في الصحيحين - لكونهما أخلا بشرطهما فيها في نظر الناقد مع كونها صحيحة ، وقد يكون الصواب معهما - مبرراً كافياً للتشكيك فيهما ، ورد أحاديثهما جملة ليس مسلك المنصفين ، وإنما مبناه الهوى والتعصب .

وقد كفانا أئمة الإسلام وحفاظ الأمة الذين اشتغلوا بالصحيحين ، وأفنوا فيهما أعمارهم بحثاً وشرحاً وتدريساً وتتبعاً وسبراً لأحاديثهما - مؤونة الرد على هذه الشبهة ودحضها .

فقد ذكر الإمام الحافظ ابن حجر - في مقدمة الفتح - أن عدد ما انتقد عليهما من الأحاديث المسندة مائتا حديث وعشرة ، اشتركا في اثنين وثلاثين حديثاً ، واختص البخاري بثمانية وسبعين و مسلم بمائة ، وهذه الأحاديث المنتقدة إن كانت مذكورة على سبيل الاستئناس والتقوية ، كالمعلقات والمتابعات والشواهد ، أجيب عن الاعتراض عليهما بأنها ليست من موضوع الكتابين ، فإن موضوعهما المسند المتصل ، ولهذا لم يتعرض الدارقطني في نقده على الصحيحين إلى الأحاديث المعلقة التي لم توصل في موضع آخر ، لعلمه بأنها ليست من موضوع الكتابين ، وإنما ذكرت استئناساً واستشهاداً ، وإن كانت من الأحاديث المسندة ، فإما أن يكون النقد مبنياً على قواعد ضعيفة لبعض المحدثين خالفهم فيها غيرهم فلا يقبل لضعف مبناه ، وإما أن يكون مبنياً على قواعد قوية فحينئذ يكون قد تعارض تصحيحهما أو تصحيح أحدهما مع كلام المعترض ، ولا ريب في تقدمهما في باب التصحيح والتضعيف على غيرهما من أئمة هذا الفن ، فإنهم لا يختلفون أن ابن المديني كان أعلم أقرانه بعلل الحديث ، وعنه أخذ البخاري ذلك ، ومع ذلك فكان ابن المديني إذا بلغه عن البخاري شيء يقول : " ما رأى مثل نفسه " ، وكان محمد بن يحيى الذهلي أعلم أهل عصره بعلل حديث الزهري ، وقد استفاد ذلك منه الشيخان جميعاً ، وقال مسلم : عرضت كتابي على أبي زرعة الرازي فما أشار أن له علة تركته ، فإذا عرف ذلك تبين أنهما لا يخرّجان من الحديث إلا ما لا علة له ، أو له علة غير مؤثرة عندهما ، وهذا هو الجواب الإجمالي .

وأما الجواب التفصيلي فقد قسَّم الحافظ الأحاديث المنتقدة إلى ستة أقسام ، تكلم عليها ثم أجاب عنها حديثاً حديثاً :

القسم الأول : ما يختلف الرواة فيه بالزيادة والنقص من رجال الإِسناد ، فإن أخرج صاحب الصحيح الطريق المزيدة ، وعلله الناقد بالطريق الناقصة ، فهو تعليل مردود ، لأن الراوي إن كان سمعه فالزيادة لا تضر ، لأنه قد يكون سمعه بواسطة عن شيخه ثم لقيه فسمعه منه ، وإن كان لم يسمعه في الطريق الناقصة فهو منقطع ، والمنقطع ضعيف والضعيف لا يعل الصحيح، ومن أمثلة ذلك : ما أخرجاه من طريق الأعمش عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس في قصة القبرين ، قال الدارقطني في انتقاده : قد خالف منصور ، فقال عن مجاهد عن ابن عباس ، وأخرج البخاري حديث منصور على إسقاط طاوس ، قال وحديث الأعمش أصح ، وهذا في التحقيق ليس بعلة ، فإن مجاهداًً لم يوصف بالتدليس ، وقد صح سماعه من ابن عباس ،و منصور عندهم أتقن من الأعمش ، و الأعمش أيضاً مِن الحفاظ ، فالحديث كيفما دار دار على ثقة ، والإِسناد كيفما دار كان متصلاً ، وقد أكثر الشيخان من تخريج مثل هذا .

وإن أخرج صاحب الصحيح الطريق الناقصة ، وعلله الناقد بالمزيدة ، تضمن اعتراضه دعوى انقطاع فيما صححه المصنف ، فيُنْظر : إن كان الراوي صحابياً أو ثقة غير مدلس قد أدرك من روى عنه إدراكاً بيناً ، أو صرح بالسماع إن كان مدلساً من طريق أخرى ، فإن وجد ذلك اندفع الاعتراض بذلك ، وإن لم يوجد وكان الانقطاع ظاهراً ، فمحصل الجواب أنه إنما أخرج مثل ذلك حيث له سائغ وعاضد ، وحفته قرينة في الجملة تقويه ، ويكون التصحيح وقع من حيث المجموع ، مثاله : ما رواه البخاري من حديث أبي مروان عن هشام بن عروة عن أبيه عن أم سلمة ، أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قال لها : ( إذا صليت الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون ) الحديث ، قال الدارقطني : هذا منقطع ، وقد وصله حفص بن غياث عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة ، ووصله مالك في الموطأ عن أبي الأسود عن عروة كذلك ، قال الحافظ : حديث مالك عند البخاري مقرون بحديث أبي مروان ، وقد وقع في رواية الأصيلي عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة موصلاًً ، وعليها اعتمد المزّي في الأطراف ، ولكن معظم الروايات على إسقاط زينب ، قال أبو علي الجياني : وهو الصحيح ، وكذا أخرجه الإِسماعيلي بإسقاطها من حديث عبدة بن سليمان ، و محاضر و حسان بن إبراهيم ، كلهم عن هشام وهو المحفوظ من حديثه .

وإنما اعتمد البخاري فيه رواية مالك التي أثبت فيها ذكر زينب ، ثم ساق معها رواية هشام التي أسقطت منها ، حاكياً للخلاف فيه على عروة كعادته ، مع أن سماع عروة من أم سلمة ليس بالمستبعد .

وربما علل بعض النقاد أحاديث ادعى فيها الانقطاع ، لكونها مروية بالمكاتبة والإِجازة ، وهذا لا يلزم منه الانقطاع عند من يسوغ ذلك ، بل في تخريج صاحب الصحيح لمثل ذلك دليل على صحته عنده .

القسم الثاني : ما يختلف الرواة فيه بتغيير رجال بعض الإِسناد ، والجواب عنه : أنه إن أمكن الجمع ، بأن يكون الحديث عند ذلك الراوي على الوجهين فأخرجهما المصنف ولم يقتصر على أحدهما ، حيث يكون المختلفون في ذلك متعادلين في الحفظ والعدد ، أو متفاوتين ، فيخرج الطريقة الراجحة ، ويعرض عن المرجوحة ، أو يشير إليها .

فالتعليل بجميع ذلك لمجرد الاختلاف غير قادح ، إذ لا يلزم من مجرد الاختلاف اضطراب يوجب الضعف .

القسم الثالث : ما تفرد فيه بعض الرواة بزيادة لم يذكرها أكثر منه ، أو أضبط ، وهذا لا يؤثر التعليل به ، إلا إن كانت الزيادة منافية بحيث يتعذر الجمع ، وإلا فهي كالحديث المستقل .

القسم الرابع : ما تفرد به بعض الرواة ممن ضعف ، وليس في الصحيح من هذا القبيل غير حديثين تبين أن كلاً منهما قد توبع :

أحدهما : حديث إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه : " أن عمر استعمل مولى له يدعي هنياً على الحمى " الحديثَ بطوله ، قال الدارقطني : إسماعيل ضعيف ، قال الحافظ : ولم ينفرد به ، بل تابعه معن بن عيسى عن مالك ، ثم إن إسماعيل ضعفه النسائي وغيره ، وقال أحمد و ابن معين في رواية : لا بأس به ، وقال أبو حاتم : محله الصدق ، وإن كان مغفلاً ، وقد صح أن أخرج البخاري أصوله ، وأذن له أن ينتقي منها ، وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه من صحيح حديثه ، لأنه كتب من أصوله ، وأخرج له مسلم أقل مما أخرج له البخاري .

ثانيهما : حديث أبيّ بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده ، قال : " كان للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - فرس يقال له اللحيف " ، قال الدارقطني : " أبيّ ضعيف " ، قال الحافظ ابن حجر : تابعه عليه أخوه عبد المهيمن .

القسم الخامس : ما حكم فيه على بعض الرواة بالوهم ، فمنه ما لا يؤثر قدحاً ، ومنه ما يؤثر .

السادس : ما اختلف فيه بتغيير بعض ألفاظ المتن ، فهذا أكثره لا يترتب عليه قدح ، لإِمكان الجمع أو الترجيح .

ثم أخذ يجيب عن الأحاديث المنتقدة حديثاً حديثاً بما يرد عنها كل انتقاد ، ويبين أن الصواب فيها مع المصنف لا مع المنتقد ، ثم قال رحمه الله : " هذا جميع ما تعقبه الحفاظ النقاد العارفون بعلل الأسانيد ، المطلعون على خفايا الطرق ، وليست كلها قادحة بل أكثرها الجواب عنه ظاهر ، والقدح فيه مندفع ، وبعضها الجواب عنه محتمل ، واليسير منه في الجواب عنه تعسف ، كما شرحته مجملاً في أول الفصل ، وأوضحته مبيناً أثر كل حديث منها ، فإذا تأمل المنصف ما حررته من ذلك عظم مقدار هذا المصنف في نفسه ، وجل تصنيفه في عينه ، وعذر أهل العلم في تلقيه بالقبول والتسليم ، وتقديمهم له على كل مصنف في الحديث والقديم ، وليس سواء من يدفع بالصدر فلا يأمن دعوى العصبية ، ومن يدفع بيد الإنصاف على القواعد المرضية ، والضوابط المرعية .

وأما الإرجاف والتهويل بأن الحفاظ قد ضعفوا من رجال البخاري نحواً ثمانين " ، وبعضهم كذاب وبعضهم مجهول الحال ، والتمثيل لذلك بعكرمة مولى ابن عباس .

فلربما استهول القارئ غير المطلع هذا الكلام ، مع أنه لو تدبر حال أولئك الثمانين واستقرأ ما أخرجه البخاري لهم لاتضح له أن الأمر أهون مما أراد أن يصوره هؤلاء .

فقد بين الحافظ في ( مقدمة الفتح 548) أنه من الأمور المعلومة عند أئمة هذا الشأن أن تخريج صاحب الصحيح لأي راو يقتضي عدالته عنده ، وصحة ضبطه وعدم غفلته ، لا سيما إذا انضاف إلى ذلك إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بالصحيحين ، وهذا معنى لم يحصل لغير من خرج عنه في الصحيح ، فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما ، هذا إذا خرج له في الأصول ، فإما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق ، فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط وغيره ، مع حصول اسم الصدق لهم ، وحينئذ إذا وجدنا لغيره في أحد منهم طعناً ، فذلك الطعن مقابل لتعديل هذا الإمام ، فلا يقبل إلا مبين السبب مفسراً بقادح يقدح في عدالة هذا الراوي ، وفي ضبطه مطلقاً ، أو في ضبطه لخبر بعينه ، لأن الأسباب الحاملة للأئمة على الجرح متفاوتة منها ما يقدح ومنها ما لا يقدح ، وقد كان الشيخ أبو الحسن المقدسي يقول في الرجل الذي يخرج عنه في الصحيح هذا جاز القنطرة ، يعني بذلك أنه لا يلتفت إلى ما قيل فيه " ، فلا يقبل الطعن في أحد منهم إلا بقادح واضح لأن أسباب الجرح مختلفة .

ثم بين أن مدار أسباب الجرح على خمسة أشياء : البدعة ، أو المخالفة ، أو الغلط ، أو جهالة الحال ، أو دعوى الانقطاع في السند ، بأن يدعى في الراوي أنه كان يدلس أو يرسل .

فأما جهالة الحال فمندفعة عن جميع من أخرج لهم في الصحيح ، لأن شرط الصحيح أن يكون راويه معروفا بالعدالة ، فمن زعم أن أحداً منهم مجهول فكأنه نازع المصنف في دعواه أنه معروف ، ولا شك أن المدعي لمعرفته مقدم على من يدعي عدم معرفته ، لما مع المثبت من زيادة العلم ، ومع ذلك فلا تجد في رجال الصحيح أحداً ممن يسوغ إطلاق اسم الجهالة عليه أصلا .

وأما الغلط فتارة يكثر من الراوي وتارة يقل ، فحيث يوصف بكونه كثير الغلط ينظر فيما أخرج له : إن وجد مروياً عنده أو عند غيره من رواية غير هذا الموصوف بالغلط علم أن المعتمَد أصلُ الحديث لا خصوص هذه الطريق ، وإن لم يوجد إلا من طريقه فهذا قادح يوجب التوقف عن الحكم بصحة ما هذا سبيله ، وليس في الصحيح بحمد الله من ذلك شيء ، وأما إن وصف بقلة الغلط كما يقال " سيئ الحفظ " أو " له أوهام " أو " له مناكير " وغير ذلك من العبارات فالحكم فيه كالحكم في الذي قبله إلا أن الرواية عن هؤلاء في المتابعات أكثر منها عند المصنف من الرواية عن أولئك .

وأما المخالفة وينشأ عنها الشذوذ والنكارة فإذا روى الضابط والصدوق شيئا فرواه من هو أحفظ منه أو أكثر عدداً بخلاف ما روى ، بحيث يتعذر الجمع على قواعد المحدثين ، فهذا شاذ ، وقد تشتد المخالفة أو يضعف الحفظ فيحكم على ما يخالف فيه بكونه منكراً ، وهذا ليس في الصحيح منه إلا نزر يسير ، وقد تعرض الحافظ لكل هذه الأحاديث عند الكلام على الأحاديث المنتقدة ، وانتصر فيها لصاحب الصحيح وبين أن الصواب معه وليس مع المنتقد .

وأما دعوى الانقطاع فمدفوعة عمن أخرج لهم البخاري لما علم من اشتراطه اللقاء مع المعاصرة وربما أخرج الحديث الذي لا تعلق له بالباب أصلاً ليبين سماع راوٍ من شيخه لكونه أخرج له قبل ذلك معنعناً .

وهي مدفوعة كذلك أيضاً عمن أخرج لهم مسلم فإنه اشترط مع المعاصرة إمكان اللقاء ، وأن لا يكون المرسل ممن عرف بالتدليس والإرسال ، فمثل هذا لا يخرج له في الصحيح ، وما وجد فيهما من أحاديث فيها عنعنة من عرف بالتدليس والإرسال فمحمول على وجود طرق أخرى فيها التصريح بالسماع والتحديث .

وأما البدعة : فالموصوف بها إما أن يكون ممن يكفَّرُ بها أو يفسق ، فالمكفَّر بها لا بد أن يكون ذلك التكفير متفقاً عليه من قواعد جميع الأئمة - كما في غلاة الروافض - من دعوى بعضهم حلول الإلهية في علي أو غيره ، أو الإيمان برجوعه إلى الدنيا قبل يوم القيامة ، أو غير ذلك ، وليس في الصحيح من حديث هؤلاء شيء البتة .

والمفسق بها كبدع الخوارج والروافض الذين لا يغلون ذلك الغلو ، وغيرهم من الفرق والطوائف المخالفة لأصول السنة خلافاً ظاهراً ، لكنه مستند إلى تأويل ظاهره سائغ .

فهذا هو الذي وقع الخلاف في قبول حديثه إذا كان معروفاً بالتحرز من الكذب ، مشهوراً بالسلامة من خوارم المروءة ، موصوفاً بالديانة والعبادة .

والمذهب الأعدل - كما قال الحافظ - التفريق بين أن يكون داعية إلى بدعته أو غير داعية ، فيقبل حديث غير الداعية ، ويرد حديث الداعية ، وزاد بعضهم قيداً : وهو ألاَّ تشتمل رواية غير الداعية على ما يشيد بدعته ويزينها ويحسنها ، وأن لا يوافقه غيره في رواية هذا الحديث ، فإن وافقه غيره فلا يلتفت إلى حديث المبتدع إخماداً لبدعته ، وإطفاءً لناره ، وأما إذا لم يوجد ذلك الحديث إلا عنده مع ما عرف به من صدقه وتحرزه عن الكذب واشتهاره بالدين ، وعدم تعلق ذلك الحديث ببدعته ، فينبغي أن تقدم مصلحة تحصيل ذلك الحديث ونشر تلك السنة على مصلحة إهانته وإطفاء بدعته ، ومن هذا القبيل إخراج صاحبا الصحيح لجماعة ممن رموا ببعض بدع العقائد كالخوارج والإرجاء والقدر والتشيع ، وقد سرد الحافظ رحمه الله أسماءهم في فصل مستقل ( مقدمة الفتح 646) .

ومما ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار أيضاً أن الطعن قد يقع بما لا أثر له في الرواية ، كما عاب قوم من أهل الورع جماعة دخلوا في أمر الدنيا فضعفوهم بذلك ، ولا أثر لذلك التضعيف مع الصدق والضبط ، وأبعد من ذلك التضعيف الذي يقع من باب التحامل بين الأقران ، أو تضعيف من ضعف من هو أوثق منه ، أو أعلى قدراً ، أو أعرف بالحديث ، فكل هذا غير مقبول ولا يعتبر به ، وقد ذكر الحافظ رحمه الله ما وقع في الصحيح من ذلك ، وسرد جميع أسماء من ضعفوا بأمر مردود غير مقبول . (مقدمة الفتح 654) .

وأما رجال البخاري المتكلم فيهم ، فقد عقد الحافظ رحمه الله فصلا مستقلا للكلام عليهم رجلاً رجلاً ، مع حكاية الطعن ، والتنقيب عن سببه ، والجواب عن ذلك بما يكفي ويشفي ، كما فعل في الأحاديث المنتقدة تماماً .

ومن ذلك على سبيل المثال أنه ذكر في أولهم ممن اسمه أحمد تسعة نفر اختلف فيهم ، وغالبهم من شيوخ البخاري الذين لقيهم واختبرهم ، فثلاثة منهم اتضح بأنهم ثقات ، وأن قدح من قدح فيهم ساقط ، وثلاثة فيهم كلام إنما أخرج لكل واحد منهم حديثاً واحداً متابعة ، يروي البخاري الحديث عن ثقة أو أكثر ، ويرويه مع ذلك عن ذاك المتكلم فيه ، واثنان روى عن كل منهما أحاديث يسيرة متابعة أيضاً ، والتاسع أحمد ابن عاصم البلخي ليس له في الصحيح إلا موضع واحد ، ورد في رواية المستملي عند تفسير (( الجذر والوكْت )) في باب في باب رفع الأمانة من كتاب الرقاق ، وليس حديثاً مسنداً .
وإذ قد عرفت حال التسعة الأولين فقس عليهم الباقي ، وإن شئت فراجع وابحث يتضح لك أن البخاري عن اللوم بمنجاة ، وحسبك أن رجال البخاري يناهزون ألفي رجل ، وإنما وقع الاختلاف في ثمانين منهم .

وأما فيما يتعلق بإخراج البخاري لحديث عكرمة مولى ابن عباس ورميه بالكذب ، فإن ترجمة عكرمة موجودة في الفتح فليراجعها من أحب ، وأما البخاري فقد كان الميزان بيده ، لأنه كان يعرف عامة ما صح عن عكرمة إن حدَّث به ، فاعتبر حديثه بعضه ببعض من رواية أصحابه كلهم ، فلم يجد تناقضاً ولا تعارضاً ولا اختلافاً لا يقع في أحاديث الثقات ، ثم اعتبر أحاديث عكرمة عن ابن عباس وغيره ، بأحاديث الثقات عنهم فوجدها يصدق بعضها بعضاً ، إلا أن ينفرد بعضهم بشيء له شاهد في القرآن أو من حديث صحابي آخر .

فتيبن للبخاري أنه ثقة ، ثم تأمَّلَ ما يصح من كلام من تكلم فيه فلم يجد حجة تنافي ما تبين له ، والزعم بأن مسلماً ترجح عنده كذبه فلم يرو إلا حديثاً واحداً في الحج ، ولم يعتمد فيه عليه وحده ، وإنما ذكره تقوية لحديث سعيد بن جبير ، قول متناقض في الحقيقة ، فإن من استقر الحكم عليه بأنه متهم بالكذب ، لا يتقوى بروايته أصلاً ولا سيما في الصحيح ، لكن لعل مسلماً لم يتجشم ما تجشم البخاري من تتبع حديث عكرمة واعتباره ، فلم يتبين له ما تبين للبخاري ، فوقف عن الاحتجاج بعكرمة .

وأما الأحاديث التي انتقدت على الإمام مسلم فقد أجاب عنها واحداً واحداً جهابذة من أئمة الحديث ذكرهم الإمام السيوطي في ( تدريب الراوي 1/94) فقال : " ورأيت فيما يتعلق بمسلم تأليفاً مخصوصاً فيما ضعف من أحاديثه بسبب ضعف رواته ، وقد ألف الشيخ ولي الدين العراقي كتاباً في الرد عليه ، وذكر بعض الحفاظ أن في كتاب مسلم أحاديث مخالفة لشرط الصحيح بعضها أبهم راويه وبعضها في إرسال وانقطاع ، وبعضها وجادة وهي في حكم الانقطاع وبعضها بالمكاتبة ، وقد ألف الرشيد العطار كتاباً في الرد عليه والجواب عنها حديثاً حديثاً وقد وقفت عليه . أهـ .

وفيما يتعلق بإخراج مسلم لبعض الضعاف والمتوسطين الذين ليسوا من شرط الصحيح ، مما يخل بشرطه ، فجواب ذلك من أوجه ذكرها الإمام ابن الصلاح في كتابه " صيانة صحيح مسلم (1/96) ، ونقلها عنه النووي في شرحه ( 1/24) :

أحدها : أن يكون ذلك فيمن هو ضعيف عند غيره ثقة عنده ، ولا يقال : الجرح مقدَّم على التعديل ، لأن ذلك فيما إذا كان الجرح ثابتاً مفسرَ السبب ، وإلا فلا يقبل الجرح إذا لم يكن كذلك ، وقد قال الخطيب البغداي : ما احتج البخاري و مسلم و أبو داود به من جماعة عُلم الطعن فيهم من غيرهم ، محمولٌ على أنه لم يثبت الطعن المؤثرُ مفسَّرَ السبب .

الثاني : أن يكون ذلك واقعاً في المتابعات والشواهد ، لا في الأصول ، وذلك بأن يذكر الحديث أولاً بإسنادٍ نظيف ، رجاله ثقات ، ويجعله أصلا ، ثم يتبعه بإسنادٍ آخر ، أو أسانيد فيها بعض الضعفاء على وجه التأكيد بالمتابعة ، أو لزيادة فيه تنبه على فائدة فيما قَدَّمه ، وقد اعتذر الحاكم بالمتابعة والاستشهاد في إخراجه عن جماعة ليسوا من شرط الصحيح ، منهم مطر الوراق و بقية بن الوليد و محمد بن إسحاق بن يسار و عبد الله بن عمر العمرى و النعمان بن راشد ، وأخرج مسلم عنهم في الشواهد في أشباه لهم كثيرين .

الثالث : أن يكون ضعف الضعيف الذى احتج به طرأ بعد أخذه عنه ، باختلاط حدث عليه ، فهو غير قادح فيما رواه من قبل في زمن استقامته ، كما في أحمد بن عبد الرحمن بن وهب بن أخي عبد الله بن وهب حيث ذكر الحاكم أنه اختلط بعد الخمسين ومائتين ، أي بعد خروج مسلم من مصر ، فهو في ذلك كسعيد بن أبي عروبة و عبدالرازق وغيرهما ممن اختلط آخراً ، ولم يمنع ذلك من صحة الاحتجاج في الصحيحين بما أخذ عنهم قبل ذلك .

الرابع : أن يعلو بالشخص الضعيف إسناده وهو عنده من رواية الثقات نازل ، فيقتصر على العالي ، ولا يطول بإضافة النازل إليه ، مكتفياً بمعرفه أهل الشأن في ذلك ، وهذا العذر قد روي عن مسلم تنصيصاً ، وهو خلاف حاله فيما رواه عن الثقات أولاً ثم أتبعه بمن دونهم متابعة ، وكأن ذلك وقع منه على حسب حضور باعث النشاط وغيبته ، فقد روي عن سعيد بن عمرو البرذعى أنه حضر أبا زرعة الرازي وذكر صحيح مسلم وإنكار أبي زرعة عليه روايته فيه عن أسباط بن نصر و قطن بن نسير و أحمد بن عيسى المصري ، وأنه قال أيضاً : يطرق لأهل البدع علينا فيجدون السبيل بأن يقولوا : إذا احتج عليهم بحديث : ليس هذا في الصحيح ، قال سعيد بن عمرو : فلما رجعت إلى نيسابور ، ذكرت لمسلم إنكار أبي زرعة فقال لي مسلم : إنما قلت : " صحيح " ، وإنما أدخلت من حديث أسباط و قطن و أحمد ، ما قد رواه الثقات عن شيوخهم ، إلا أنه ربما وقع إلي عنهم بارتفاع ، ويكون عندي من رواية أوثق منهم بنزول فأقتصر على ذلك ، وأصل الحديث معروف من رواية الثقات .

قال سعيد : وقَدِم مسلم بعد ذلك الريّ ، فبلغني أنه خرج إلى أبى عبد الله محمد بن مسلم بن وارة فجفاه وعاتبه على هذا الكتاب ، وقال له نحواً مما قاله لي أبو زرعة : إن هذا يطرق لأهل البدع ، فاعتذر مسلم وقال : إنما أخرجت هذا الكتاب ، وقلت " هو صحاح " ، ولم أقل : " إن ما لم أخرجه من الحديث فى هذا الكتاب فهو ضعيف " ، وإنما أخرجت هذا الحديث من الصحيح ليكون مجموعاً عندي ، وعند من يكتبه عنى ، ولا يرتاب فى صحته ، فقبل عذره وحمده .

وأما ما يتعلق باستشكال بعض الأحاديث أو عدم إمكانية الجمع بينها من قبل بعض الشراح ، فليس فيه دليل أبداً على بطلانها ، فالناس تختلف مداركهم وأفهامهم ، خاصة إذا كان المستشكل يتعلق بأمر غيبي لقصور علم الناس في جانب علم الله وحكمته .
وفي القرآن نفسه آيات كثيرة يشكل أمرها على كثير من الناس ، وآيات يتراءى فيها التعارض ، مع أنه كله حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فهل يعد ذلك طعناً في القرآن .

وهل ما استشكله النووي أو الحافظ ابن حجر ، حكما عليه بالضعف وعدم الصحة ، حتى يتخذ ذلك وسيلة للطعن في الصحيحين ؟ أم هو الادعاء الباطل الذي لا يمت إلى الحقيقة بصلة ؟ وقد رأيت كيف دافع هذان الإمامان عن أحاديث الصحيحين بما لا يدع مجالاً لطاعن فيهما .

وبعد ، فهذا كلام أئمة الدنيا ، وجهابذة المحدثين في زمنهم الذين اشتغلوا بالصحيحين ، وسبروا أحاديثهما ورجالهما ، وأفنوا فيهما أعمارهم وأوقاتهم ورحلاتهم ، فهل بعد كلام الأئمة يقبل قول لقائل أو متخرص ، يأتي في أعقاب الزمن ليطلق الأحكام جزافاً ، وليتهم جميع هذه الأمة التي أجمعت على تلقي هذين الكتابين بالقبول ، وجلالة المُصَنِّفَيْن في هذا الشأن .


======









تعرض الإسلام من قديم الزمان لهجوم عنيف من قبل خصومه وأعدائه ، وهؤلاء الأعداء منهم الظاهر الواضح في عدائه ، ومنهم المستتر غير المجاهر ، وبلية الإسلام بهؤلاء أشد وأنكى ، لأنهم يظهرون بمظهر الناصح المشفق ، في الوقت الذي يضمرون فيه الكيد ، ويبطنون له العداء ، وينسجون حوله خيوط الافتراءات والأكاذيب ، متبعين في ذلك وسائل وأساليب خفية لتحقيق ما يرمون إليه من أغراض ومقاصد خبيثة ، فتارة عن طريق التشكيك في السنة ، ومصادرها ، ورجالها بدعوى الانتصار لآل البيت وإظهار الحب والتودد لهم ، وتارة عن طريق اختلاق الروايات ، ووضع الأحاديث ، وتحريف النصوص الشرعية ، بما يتفق مع بدعهم وأهوائهم .

وإذا كنا قد قدَّمنا في الجزء الأول من هذا الموضوع ما يتعلق بالرد على بعض الانتقادات التي وجهت إلى الصحيحين من قديم الزمان ، فسنقف في هذا الجزء مع أبرز الأمور التي اتكأ عليها وأثارها صاحب كتاب " أضواء على الصحيحين " وزعم بأنها أدلة كافية بزعمه توجب ضعف الصحيحين والتشكيك فيهما .

هل مات البخاري قبل أن يبيض صحيحه؟!

فمن الشبه التي استدل بها على ضعف أحاديث البخاري وعدم الاعتماد عليهما ، أن البخاري رحمه الله مات قبل أن يبيض صحيحه ، فكان إتمامه على يد غيره ، مستشهداً بكلام المستملي أحد رواة البخاري - والذي نقله عنه الحافظ بن حجر في ( مقدمة الفتح صـ11) - أنه قال : " انتسخت كتاب البخاري من أصله الذي كان عند صاحبه محمد بن يوسف الفربري ، فرأيت فيه أشياء لم تتم ، وأشياء مبيضة ، منها تراجم لم يثبت بعدها شيئاً ، ومنها أحاديث لم يترجم لها ، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض .

قال أبو الوليد الباجي : ومما يدل على صحة هذا القول أن رواية أبي إسحاق المستملي ورواية أبي زيد المروزي مختلفة بالتقديم والتأخير ، مع أنهم انتسخوا من أصل احد ، وإنما ذلك بحسب ما قدر كل واحد منهم فيما كان في طرة أو رقعة مضافة أنه من موضع ما فأضافه إليه ، ويبين ذلك أنك تجد ترجمتين أو أكثر من ذلك متصلة ليس بينهما أحاديث )) .

وهذه الشبهة ليست من كيسه فقد رددها قبله " أبو رية " ، والغرض من هذا الكلام إيهام القارئ أن الإمام البخاري ترك كتابه مسودة ، ومن شأن المسودات أنها لم تنقح ، ومن شأن عدم التنقيح أن يأتي الكتاب على غير ما يرام ، كل ذلك ليخلصوا إلى ما يريدون من التشكيك في منزلة أحاديث الصحيحين .

وليس في كلام المستملي و الباجي ما يشهد لذلك إطلاقاً ، فإن البخاري رحمه الله لم يمت إلا بعد أن نقح كتابه وهذبه غاية التهذيب ، وهذا النقل الذي ذكره الحافظ ، إنما هو في شأن التراجم التي بيضها البخاري أي ذكرها ، ولم يذكر فيها حديثاً ، أو الأحاديث التي ذكرها ولم يذكر لها باباً ، بل إن هذا النقل يدل على أن صحيح البخاري كان مدوناً في أصل محرر .

وهذه المواضع على ثلاثة أنواع كما ذكر ذلك المعلمي رحمه الله في ( الأنوار الكاشفة 257) :

الأول : أن يثبت الترجمة وحديثاً أو أكثر ، ثم يترك بياضاً لحديث كان يفكر في زيادته ، وإنما أخَّر ذلك لسبب ما ، ككونه كان يحب إثباته كما هو في أصله ، ولم يتيسر له الظفر به حينئذ .

الثاني : أن يكون في ذهنه حديث يرى إفراده بترجمة ، فيثبت الترجمة ويؤخر إثبات الحديث على لما سبق .

الثالث : أن يثبت الحديث ويترك قبله بياضاً للترجمة ، لأنه يُعْنى جداً بالتراجم ، ويضمنها اختياره ، وينبه فيها على معنى خفي في الحديث ، أو حَمْلِه على معنىً خاص أو نحو ذلك ، فإذا كان متردداً ترك بياضاً ليتمه حين يستقر رأيه ، وليس في شيء من ذلك ما يوهم احتمال خلل فيما أثبته في كتابه .

وأما التقديم والتأخير فالاستقراء يبين أنه لم يقع إلا في الأبواب والتراجم ، يتقدم أحد البابين في نسخة ويتأخر في أخرى ، وتقع الترجمة قبل هذا الحديث في نسخة ، وتتأخر عنه في أخرى فيلتحق بالترجمة السابقة ، ولم يقع من ذلك ما يمس سياق الأحاديث بضرر ، ولذا قال الحافظ رحمه الله في المقدمة بعد إيراده للعبارة السابقة : " قلت وهذه قاعدة حسنة يفزع إليها حيث يتعسر وجه الجمع بين الترجمة والحديث ، وهي مواضع قليلة جداً " .

وليس أدل على أن البخاري لم يمت إلا بعد أن حرَّر كتابه ، وعرضه على أئمة الحديث مما قاله أبو جعفر محمود بن عمر العقيلي : " لما ألف البخاري كتاب الصحيح عرضه على أحمد بن حنبل و يحي بن معين و علي بن المديني وغيرهم ، فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة وروى عنه الفربري قوله : " ما كتبت في كتاب الصحيح حديثاً إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين " ، وذلك كي يجتمع له الاطمئنان القلبي مع البحث العلمي .

ومما يدل كذلك على ما بذله البخاري رحمه الله من جهد وتنقيح ، وغربلة للأحاديث حتى جاء كتابه في غاية التحرير قوله : " جمعت كتابي هذا من ستمائة ألف حديث " .

وقد استفاض واشتهر أن البخاري لم يمت إلا بعد أن حدَّث بتلك النسخة طلابه ، وسمع الناس منه من هذه النسخة ، وأخذوا لأنفسهم نسخاً في حياته ، وتسابقوا في كتابة أصله ، مما يثبت أنه كان مطمئناً إلى جميع ما أثبته فيها .

تقطيع البخاري للحديث

ومما ذكره أيضاً كدليل على عدم الوثوق والطمأنينة بما ورد من حديث في صحيح البخاري تقطيعه للحديث واختصاره والتصرف فيه ، حيث اعتبر هذا العمل تدليساً وخيانة في أمانة نقل الرواية كما زعم .

مع أن مسألة تقطيع الحديث الواحد وتفريقه في الأبواب مما اختلف فيها المتقدمون ، فمنهم من أجاز ذلك إذا كان الحديث مشتملاً على عدة أحكام ، كل حكم منها مستقل غير مرتبط بغيره كحديث جابر الطويل في الحج ونحوه ، أو كان ما قطع من الحديث لا يتعلق بما قبله ولا بما بعده تعلقاً يفضي إلى فساد المعنى ، ومن أولئك الإمام البخاري رحمه الله ، ومنهم من منعه واختار إيراد الحديث كاملا كما سمعه .

وكما هو معلوم أن الإمام مسلم اختص بجمع طرق الحديث في مكان واحد بأسانيده المتعددة وألفاظه المختلفة ، بخلاف البخاري فإنه قطعها في الأبواب بسبب استنباطه منها ، وأورد كثيراً منها في مظانِّه .

والإمام البخاري رحمه الله لم يكن يعجزه أن يسرد الأحاديث والطرق كلها في باب واحد فذاك أمر يسهل عليه ، ولكنه سلك هذا المسلك لجملة من الأغراض الحديثية والفقهية ذكرها أهل العلم ، فهي في الحقيقة مزية للبخاري وليست منقصة ، ولذا قال الحافظ رحمه الله ( مقدمة الفتح 13) : " وإذا امتاز مسلم بهذا فللبخاري في مقابلته من الفضل ما ضمَّنه في أبوابه من التراجم التي حيرت الأفكار وأدهشت العقول والأبصار "

فالبخاري رحمه الله يذكر الحديث في كتابه في مواضع ، ويستدل به في كل باب بإسناد آخر ، ويستخرج بحسن استنباطه ، وغزارة فقهه معنىً يقتضيه الباب الذي أخرجه فيه ، وقلَّما يورد حديثاً في موضعين بإسناد واحد ولفظ واحد ، وإنما يورده من طريق أخرى لمعان وأغراض تشهد بإمامته وجلالته ورسوخ قدمه في هذا الفن :

ومن ذلك أنه قد يكون المتن قصيرا أو مرتبطاً بعضه ببعض ، وقد اشتمل على حكمين فصاعداً ، فيعيده بحسب ذلك مراعياً مع ذلك عدم إخلائه من فائدة حديثية ، وهي إيراده له عن شيخ سوى الشيخ الذي أخرجه عنه قبل ذلك ، فتستفيد بذلك تكثير الطرق لذلك الحديث .

وربما ضاق عليه مخرج الحديث حيث لا يكون له إلا طريق واحدة فيتصرف حينئذ فيه ، فيورده في موضع موصولاً وفي موضع معلقاً ، ويورده تارة تاماً وتارة مقتصراً على طرفه الذي يحتاج إليه في ذلك الباب .

فإن كان المتن مشتملاً على جمل متعددة لا تعلق لإحداها بالأخرى فإنه يخرج كل جملة منها في باب مستقل فراراً من التطويل ، وربما نشط فساقه بتمامه .

وأما اقتصاره على بعض المتن وعدم ذكر الباقي في موضع آخر ، فإنه لا يقع له ذلك في الغالب إلا حيث يكون المحذوف موقوفاً على الصحابي ، وفيه شيء قد يحكم برفعه ، فيقتصر على الجملة التي يحكم لها بالرفع ، ويحذف الباقي لأنه لا تعلق له بموضوع كتابه ، كما وقع له في حديث هزيل بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : " إن أهل الإسلام لا يسيِّبون ، وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون " ، هكذا أورده وهو مختصر من حديث موقوف ، أوله : جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال إني أعتقت عبداً لي سائبة فمات وترك مالاً ولم يدع وارثاً ، فقال عبد الله : " إن أهل الإسلام لا يسيبون ، وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون ، فأنت ولي نعمته فلك ميراثه ، فإن تأثَّمتَ وتحرجتَ في شيء ، فنحن نقبله منك ، ونجعله في بيت المال " فاقتصر البخاري على ما يعطي حكم الرفع من هذا الحديث الموقوف ، وهو قوله : " إن أهل الإسلام لا يسيبون " ، لأن مما ليس للرأي فيه مدخل ، واختصر الباقي لأنه ليس من موضوع كتابه .

فتبين أن البخاري رحمه الله لا يعيد الحديث إلا لفائده ، لكن تارة تكون في المتن ، وتارة في الإسناد وتارة فيهما ، وحيث تكون في المتن خاصة لا يعيده بصورته بل يتصرف فيه ، فإن كثرت طرقه أورد لكل باب طريقا ، وإن قلت اختصر المتن أو الإسناد .

البخاري والنقل بالمعنى

وزعم أيضاً أن مما يسلب الاطمئنان والاعتماد على صحيح البخاري ويوجب عدم الوثوق به ، أن قسماً من أحاديثه قد رويت بالمعنى ، ولم ينقلها مؤلف الصحيح بنفس اللفظ حسب ما سمعها من ناقليها ، مستشهداً بما نقله الخطيب في تاريخه والحافظ في مقدمته على الفتح وغيرهم عن البخاري نفسه وهو قوله : " رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر ، قيل له : يا أبا عبد الله بكماله ، قال : فسكت ، وقول الحافظ عند الكلام على حديث سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في الفتح( 10/227) : " وهذا من نوادر ما وقع في البخاري أنه يخرج الحديث تاماً بإسناد واحد بلفظين " .

فأما الكلام على الرواية بالمعنى وجوازها وضوابطها ، فقد تقدم الكلام عنه في موضوع مستقل بعنوان " رواية الأحاديث بالمعنى هل أدخلت ضرراً على الدين " يمكن للقارئ مراجعته ، ومع أن البخاري رحمه الله كان ممن يرى جواز الرواية بالمعنى ، ولكن ليس في تلك العبارة أي دلالة أبداً على موضوع الرواية بالمعنى ، بل كل ما فيها أنه كان يسمع الشيء ولا يكتبه حتى إذا وجد له مناسبة أو ترجمة لائقة به كتبه ، وسكوته لا يدل على أنه رواه بالمعنى ، وغاية ما يدلٌّ عليه جواز الاختصار في الحديث بذكر بعضه دون بعض كما هو شأنه في كتابه ، يقطع الحديث الواحد في عدة أبواب مقتصراً في كل باب على ما يليق به كما تقدم .

وأما ما نقله عن الحافظ فهو أبعد ما يكون الرواية بالمعنى ، ولم يسقه الحافظ رحمه الله لهذا الغرض ، وإنما ساقه في معرض الكلام عن حديث سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن البخاري رواه مرَّة عن شيخه إبراهيم بن موسى بلفظ الجزم : " حتى إذا كان ذات يوم " من غير شك ، ورواه هنا بالشك ولفظه : " حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة " ، وقد ظن الحافظ أولاً أن الشك من البخاري ، ثم ظهر له أن الشك من شيخ شيخه عيسى بن يونس ، وإليك كلام الحافظ ابن حجر حيث قال بعد أن ذكر الروايتين وتحقيق أن الشك ليس من البخاري : " فيحمل الجزم الماضي على أن إبراهيم بن موسى شيخ البخاري حدَّثه به تارة بالجزم ، وتارة بالشك ، ويؤيده ما سأذكره من الاختلاف عنه ، ثم قال : وهذا من نوادر ما وقع في البخاري أن يخرج الحديث تاماً بإسناد واحد بلفظين " ، وهكذا يتبين لنا الافتراء على البخاري ، وعلى الحافظ ، وخطف الكلام من غير تثبت وتحر .

البخاري ومسلم والإفراط في الطائفية

ومما ذكر على أنه من الأدلة التي تدل على عدم الوثوق بالصحيحين وعدم اعتبار صحة جميع ما ورد فيهما ، ما أسماه بالتطرف الطائفي المفرط ، والتعصب الشديد عند مؤلفيهما ، ومن شواهد ذلك كما يزعمون إخفاء كثير من المناقب والفضائل للإمام علي رضي الله عنه ، والتي ورد ذكرها في كتب السنة الأخرى ، وعدم الاحتجاج بأئمّة أهل البيت ، في مقابل الاحتجاج بمن عرف بعدائه لهم كالخوارج وغيرهم .

ولتجلية هذا الأمر ينبغي أن يُعْلم أن القضية عند صاحبي الصحيح لم تكن قضية طائفية ولا تعصب ، ولا مداراة ومداهنة ، ولكنها قضية شروط اشترطها كل منهم في كتابه ، وفي الرجال الذين يخرج لهم ، ولذلك التزموا بها ، ولم يحيدوا عنها ، بخلاف غيرهم ممن لم يلتزم الصحة كأصحاب السنن والمسانيد ، فربما تساهلوا بعض الشيء ولا سيما في الفضائل ، وهذا هو السرُّ في أن الإمام أحمد رحمه الله خرَّج في فضائل علي أكثر مما خرَّجه البخاري و مسلم في صحيحيهما ، كما أن صاحبا الصحيح لم يلتزما بإخراج كل حديث صحيح ، ولا إخراج أحاديث كل الثقات حتى يُلزَما بذلك .

ومما يدفع هذه الفرية عن الإمامين أنهما أخرجا أحاديث كثيرة في فضائل علي وآل البيت رضي الله عنهم تعتبر من أصح الأحاديث في هذا الباب ، فقد ذكر كل منهما في صحيحه باباً لفضائل عليٍّ ، وبابـًا لفضائل الحسن و الحسين .

وذلك كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي : ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) ، وقوله - عليه الصلاة والسلام - في حصار خيبر : ( لأُعطين الرَّاية غدًا رجلاً يُحبه الله ورسوله ، أو يحب الله ورسوله ) ، ثم بعد ذلك أعطاها لعلي ففتح الله عليه ، ومثل ما رواه البخاري في قصة بنت حمزة ، واختصام علي وجعفر وزيد بن حارثة فيها ، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلي : ( أنت منِّي وأنا منك ) ، ومثل ما رواه مسلم في صحيحه من حديث عليٍّ نفسه قال : " والذي فلق الحبةَ وبرأ النَّسمة إنه لعهدُ النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( أن لا يحبَّك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق ) ، وله شاهد من حديث أم سلمة - رضي الله عنها - عند الإمام أحمد .

وحديث عائشة رضي الله عنها قالت : خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - غداةً وعليه مُرْطٌ مرَحَّل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة ، فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ، ثم قال {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً } .

كما أخرجا أحاديث كثيرة من رواية أئمة آل البيت كرواية البخاري لحديث ( إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ، وإني خشيت أن يلقي في أنفسكما شيئا ) ، في قصة صفية رضي الله عنها من طريق علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

وحديث علي رضي الله عنه في قصة الشارفين ، في كتاب فرض الخمس قال : " كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاني شارفاً من الخمس .... " الحديث ، وهو من طريق علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه رضي الله عنه .

وأخرج له مسلم أيضاً في باب فضائل فاطمة رضي الله عنها ، كما أخرج أحاديث عديدة من طريق جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر ، ومنها حديث جابر في وصف حجة النبي عليه الصلاة والسلام ، ولو كانت المسألة طائفية لما رويا شيئاً من ذلك .

وأما إخراجهم لبعض أهل البدع كعمران بن حطان وغيره ممن عرف برأي الخوارج ، فقد تقدم الكلام عن ذلك في الجزء الأول من هذا الموضوع بما يغني عن إعادته هنا ، والمقصود بيان أن المسألة مبناها عندهم على الصدق والضبط ، وإلا لما أخرجا في الصحيح لجماعة من الرواة ممن رموا بالتشيع ، بعد أن ثبت عندهما صدقهم وضبطهم وتحرزهم عن الكذب كعبد الرزاق بن همام الصنعاني ، و علي بن الجعد ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وإسماعيل بن أبان ، و جرير بن عبد الحميد ، و خالد بن مخلد القطواني وغيرهم كثير ويمكن مراجعة ( مقدمة الفتح 646) .

فتبين أن الأمر لم يكن أمر تعصب وطائفية ، وإنما الأمر أمر شروط الشيخين اشترطاها والتزما بها ، ومن ثم لم يخرجا إلا ما صح عندهما وكان على شرطهما ، بخلاف غيرهما كالإمام أحمد وغيره فإن شروطهم دون ذلك ، وقد روي عنه رحمه الله أنه كان يقول : " نحن إذا روينا في الحلال والحرام شددنا ، وإذا روينا في الفضائل تساهلنا " .

عبارات قيلت في الصحيحين

ولما لم تسعفه الحجة العلمية ، والبحث الموضوعي ، ذهب يتصيد هنا وهناك ليبحث عن عبارات وأقوال ، تسقط مكانة الصحيحين في الأمة ، فخرج لنا بطائفة من الأقوال المحرفة المبتورة ، التي أساء فهمها وحرفها عن مواضعها عن تعمد وسوء قصد .

فزعم أنه في مقابل الإفراط إلى حد التعسف والغلو في الثناء على الصحيحين وحفظ مقامهما وشأنهما ، إلا أن هناك طائفة من علماء أهل السنة أنفسهم نظروا إلى الصحيحين نظرة الباحث الناقد ، وصدرت منهم عبارات تشكك من هذه القداسة والهالة التي نسجت حولهما .

بين البخاري والذهلي

ومن ذلك كلام الإمام الذهلي على البخاري وما جرى بينهما في مسألة اللفظ في القصة المعروفة المشهورة في كتب السير والتراجم ، ولسنا في صدد مناقشة وتفصيل ما جرى بين الإمامين ، بل بيان موقف أهل العلم من العبارة التي صدرت من الإمام الذهلي وغيره من العلماء ، وكيف تعاملوا معها .

فمن المعلوم أن البخاري رحمه الله عندما قدم نيسابور كان الذهلي نفسه يحث تلاميذه وطلابه على حضور مجلسه ، فلما أقبل الناس على الإمام وذاع صيته ، دخل في نفسه ما لا يسلم منه بشر ، فقال عبارته تلك ، قال الحاكم أبو عبد الله سمعت محمد بن حامد البزاز قال سمعت الحسن بن محمد بن جابر يقول : سمعت محمد بن يحيى قال لنا لما ورد محمد بن إسماعيل البخاري نيسابور : " اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح ، فاسمعوا منه فذهب الناس إليه ، وأقبلوا على السماع منه حتى ظهر الخلل في مجلس محمد بن يحيى فحسده بعد ذلك وتكلم فيه " .

وقال أبو أحمد بن عدي ذكر لي جماعة من المشايخ أن محمد بن إسماعيل لما ورد نيسابور اجتمع الناس عليه ، فحسده بعض من كان في ذلك الوقت من مشايخ نيسابور لما رأوا إقبال الناس إليه ، واجتماعهم عليه ، فقال لأصحاب الحديث : " إن محمد بن إسماعيل يقول : ( اللفظ بالقرآن مخلوق ) ، فامتحِنوه في المجلس ، فلما حضر الناس مجلس البخاري ، قام إليه رجل فقال : يا أبا عبد الله ، ما تقول في اللفظ بالقرآن مخلوق هو أم غير مخلوق ؟ فأعرض عنه البخاري ولم يجبه ، فقال الرجل : يا أبا عبد الله ، فأعاد عليه القول ، فأعرض عنه ، ثم قال في الثالثة : فالتفت إليه البخاري وقال : " القرآن كلام الله غير مخلوق ، وأفعال العباد مخلوقة ، والامتحان بدعة ، فشغب الرجل ، وشغب الناس ، وتفرقوا عنه وقعد البخاري في منزله .

وقد أنكر البخاري رحمه الله نسبة هذا القول إليه ، وقال - كما نقل عنه محمد بن نصر المروزي - : " من زعم أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب ، فإني لم أقله ، إلا أني قلت أفعال العباد مخلوقة " ، فنقلها عنه بعض الحساد والمغرضين ، وأشاعوا عنه أنه يقول باللفظ ، وحملوا عبارته ما لا يحتمل .

ولذا لم يلتفت العلماء وأئمة الجرح والتعديل إلى ذلك بل عدوه من كلام الأقران بعضهم في بعض ، وأصلوا قاعدتهم المعروفة وهي أن " كلام الأقران يطوى ولا يروى " ، ولذا قال الذهبي رحمه الله في ( السير 12/456 ) بعد أن ذكر أن بعضهم ترك حديث البخاري لما بلغه أنه يقول باللفظ : " قلت إن تركا حديثه أو لم يتركاه البخاري ثقة مأمون محتج به في العالم " .

وقد تكلم كثير من العلماء الثقات في بعض ، ولم يكن ذلك موجباً لإسقاط ثقتهم وعدالتهم فتلكم أبن أبي ذئب في الإمام مالك ، وتكلم سلمة بن دينار في الزهري ، وتكلم عمرو بن علي الفلاس في علي بن المديني والعكس ، وتكلم أحمد بن أبي الحواري في هشام بن عمار ، وتكلم أبو نعيم في أبي عبد الله بن مندة ، ولم يلتفت أهل العلم في هذا النحو إلا ببيان وحجة ، ولم يسقطوا عدالتهم إلا ببرهان ثابت وجرح مفسر يتابعه غيره عليه ، قال الحافظ رحمه الله في ( لسان الميزان 1/201 ) : " قلت كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به ، ولا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد لا ينجو منه إلا من عصم الله ، وما علمت أن عصراً من الأعصار سلم أهله من ذلك سوى النبيين والصديقين ، ولو شئت لسردت من ذلك كراريس ، اللهم فلا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم " .

موقف أبي زرعة من الصحيحين

واستدل أيضاً بعبارة لأبي زرعة ينتقد فيها لصاحبي الصحيح لإخراجهم لبعض الرواة كأحمد بن عيسى المصري ، والتي نقلها عنه الخطيب في تاريخه ، و الذهبي في ميزان الاعتدال ، وأنه اعتبرهم متظاهرين بالحديث ، أرادوا التصدر وصرف وجوه الناس إليهم .

فقد نقل الخطيب البغدادي في ( تاريخ بغداد 4/227) عن سعيد بن عمرو ، قال شهدت أبا زرعة يعنى الرازي ذكر كتاب الصحيح الذي ألفه مسلم بن الحجاج ، ثم الصائغ على مثاله - يعني البخاري فقال لي أبو زرعة : " هؤلاء قوم أرادوا التقدم قبل أوانه ، فعملوا شيئا يتشوفون به ، ألفوا كتاباً لم يسبقوا إليه ليقيموا لأنفسهم رياسة قبل وقتها " ، وأتاه ذات يوم وأنا شاهد رجل بكتاب الصحيح من رواية مسلم ، فجعل ينظر فيه ، فإذا حديث عن أسباط بن نصر ، فقال أبو زرعة ، ما أبعد هذا من الصحيح ، يدخل في كتابه أسباط بن نصر ، ثم رأى في كتابه قطن بن نسير ، فقال لي : وهذا أطم من الأول " .

والجواب أن يقال : إن هذا الجرح من أبي زرعة مفسر ، فسره هو بنفسه ، وبين سبب إيراده ، وهو إخراجه لبعض هؤلاء الرواة المنتقدين الذين ذكر بعضهم ، وقد ذكر مسلم تبرير ذلك والرد عليه بعد هذا الكلام ، ولهذا لم ينقله المحرف لأنه لا يتفق مع هواه وما أراد .

وهو أحد الوجوه التي ذكرها الإمام ابن الصلاح في كتابه " صيانة صحيح مسلم (1/96) ، ونقلها عنه النووي في شرحه ( 1/24) والتي وجَّه فيها إخراج الإمام مسلم لبعض الضعاف أو المتوسطين .

وهو أن يعلو بالشخص الضعيف إسناده وهو عنده من رواية الثقات نازل ، فيقتصر على العالي ، ولا يطول بإضافة النازل إليه ، مكتفياً بمعرفه أهل الشأن في ذلك ، وهذا العذر قد روي عن مسلم تنصيصاً ، حيث قال عندما ذكر له إنكار أبي زرعة : " إنما أدخلت من حديث أسباط و قطن و أحمد ، ما قد رواه الثقات عن شيوخهم ، إلا أنه ربما وقع إلي عنهم بارتفاع ، ويكون عندي من رواية أوثق منهم بنزول فأقتصر على ذلك ، وأصل الحديث معروف من رواية الثقات " .

ولا أدل من أن الصواب كان مع الإمام مسلم أن الخطيب نفسه ، الذي نقل هذه العبارة : " وثَّق أحمد بن عيسى ، ولم يلتفت إلى قول من تكلم فيه ، فكان مع الإمام مسلم ، فلماذا لم يورد الكاتب كلام الخطيب الذي يقول فيه بعد ذلك : " قلت : " وما رأيت لمن تكلم في أحمد بن عيسى حجة توجب ترك الاحتجاج بحديثه " ، وعبارة الذهبي في الميزان بعد إيراده لكلام أبي زرعة نفسه : " قلت احتج به أرباب الصحاح ، ولم أر له حديثا منكرا فأورده " .

والثابت عن مسلم رحمه الله قوله : " عرضت كتابي هذا على أبي زرعة الرازي ، فكلّ ما أشار أنّ له علّة تركته ، وكلّ ما قال أنّه صحيح وليس له علّة أخرجته " .

بين البخاري وابن المديني

ثم نقل عبارة أوردها الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب ليرد عليها ، ويبين بطلانها ، مستدلاً بها على خيانة البخاري ، وعدم أمانته العلمية ، وسرقته لجهود الآخرين ، ورغبته في التصدر والشهرة على حساب غيره ، وحتى يعطوا العبارة قيمة علمية نسبوها إلى الحافظ في ( تهذيب التهذيب 9/46) وتم بتر الرد ، وتعقيب الحافظ عليها ، وإغفال الكلام الذي قبله في ثناء العلماء والمحدثين على الإمام البخاري ، والدفاع عنه ، وبطلان ما نسب إليه .

والعبارة هي قول مسلمة : وألّف علي بن المديني كتاب العلل ، وكان ضنياً به فغاب يوماً في بعض ضياعه ، فجاء البخاري إلى بعض بنية ورغبه بالمال ، على أن يرى الكتاب يوماً واحداً ، فأعطاه له فدفعه إلى النساخ فكتبوه له ، ورده إليه ، فلما حضر علي تكلم بشيء ، فأجابه البخاري بنص كلامه مراراً ، ففهم القضية ، واغتنم لذلك ، فلم يزل مغموماً حتى مات بعد يسير ، واستغني البخاري عنه بذلك الكتاب ، وخرج إلى خراسان ، ووضع كتابه الصحيح فعظم شأنه وعلا ذكره " .

قال الحافظ رحمه الله بعد أن أورد هذا لكلام : " قلت إنما أوردت كلام مسلمة هذا لأبين فساده ... وأما القصة التي حكاها فيما يتعلق بالعلل لابن المديني ، فإنها غنية عن الردِّ لظهور فسادها ، وحسبك أنها بلا إسناد ، وأن البخاري لما مات علي كان مقيماً ببلاده ، وأن العلل لابن المديني قد سمعها منه غير واحد غير البخاري ، فلو كان ضنيناً بها لم يخرجها ، إلى غير ذلك من وجوه البطلان لهذه الأخلوقة والله الموفق .

فانظر أخي القارئ إلى هذا التلبيس والتحريف المتعمد ، وبتر الكلام لتشويه صورة هذا الإمام الجليل .

النووي وصحيح مسلم

ومما ادعاه أيضاً أن الإمام النووي نفسه شكك في موارد مختلفة في صحة بعض الأحاديث التي خرجها مسلم ، بل وصرح ببطلان البعض الآخر ، مستدلاً بعبارته في شرحه لمقدمة مسلم على الصحيح : " وأما قول مسلم رحمه الله في صحيحه في باب صفة صلاة رسول الله - صلى الله عليه وآله - : " ليس كل شيء صحيح عندي وضعته هنا ـ يعني في كتابه هذا الصحيح ـ وإنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه " فمشكل ، فقد وضع فيه أحاديث كثيرة مختلفاً في صحتها ، لكونها من حديث من ذكرناه ، ومن لم نذكره ، ممن اختلفوا في صحة حديثه " ( شرح النووي 1/16) .

وعبارته في شرحه لحديث أبي سلمة في " باب بدء الوحي " ، الذي يتضمن أن أول سورة نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي سورة المدثر ، حيث ادعى أن النووي صرح بأن هذا الحديث ضعيف ، بل باطل ، لأن أول سورة نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي " اقرأ باسم ربك " .

مع أن هذا الاستشكال في الموضع الأول إنما هو في توجيه عبارة الإمام مسلم ، مع ما علم من وجود بعض الأحاديث والرجال المنتقدين - كما سبق - ، وليس فيه أبداً ما يدل على تشكيك النووي رحمه الله في أحاديث الصحيح ، أو اتخاذ موقف منها كما أراد هذا الملبس أن يصوره .

والإمام النووي رحمه الله لم يكتف بإيراد الإشكال فحسب ، بل أعقبه بما يرده ، فذكر توجيه الأئمة لعبارة الإمام مسلم ، والتي حذفها المغرض لأنها لا تخدمه كما فعل مع سابقاتها حيث ذكر بعد الكلام السابق توجيه الإمام ابن الصلاح في كتابه " صيانة صحيح مسلم " فقال : " قال الشيخ - يعني ابن الصلاح وجوابه من وجهين :

أحدهما : أن مراده أنه لم يضع فيه إلا ما وجد عنده فيه شروط الصحيح المجمع عليه ، وإن لم يظهر اجتماعها في بعض الأحاديث عند بعضهم .

والثاني : أنه أراد أنه لم يضع فيه ما اختلفت الثقات فيه في نفس الحديث متناً أو إسنادا ، وليس ما كان اختلافهم إنما هو في توثيق بعض رواته ، كما هو ظاهر كلامه ، فإنه ذكر ذلك لما سئل عن حديث أبي هريرة ( فإذا قرأ فأنصتوا ) هل هو صحيح ؟ فقال : " هو عندي صحيح ، فقيل لم لم تضعه ها هنا ؟ ، فأجاب بالكلام المذكور .

وفي موضع آخر عند الكلام على الحديث في باب صفة الصلاة ساق عبارة مسلم وأجاب عنها بقوله : " ثم قد ينكر هذا الكلام ، ويقال : قد وضع أحاديث كثيرة غير مجمع عليها ، وجوابه أنها عند مسلم بصفة المجمع عليه ، ولا يلزم تقليد غيره في ذلك ، وقد ذكرنا في مقدمة هذا الشرح هذا السؤال وجوابه " .

وأما ادعاؤه بأن النووي حكم بالبطلان على حديث جابر في صحيح مسلم لأن فيه التصريح بأن أول سورة أنزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " يا أيها المدثر " فهو من التلبيس وتحريف الكلام الذي عودنا عليه ، وعبارة النووي في الشرح هي كالتالي : " قوله (( أن أول ما أنزل قوله تعالى : يا أيها المدثر )) ضعيف بل باطل ، والصواب أن أول ما أنزل على الاطلاق : اقرأ باسم ربك " .

فالحكم بالضعف أو البطلان إنما وقع على القول بأن أول ما أنزل من القرآن مطلقاً " يا أيها المدثر " ، وليس على رواية جابر ، فالحديث ليس فيه أبداً ما يدل على أن أول ما أنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " يا أيها المدثر " حتى يحكم بضعفه أو بطلانه ، ولو رجع إلى كلام النووي نفسه في شرح حديث عائشة لتبين له ذلك حيث قال : " وهذا دليل صريح في أن أول ما نزل من القرآن " اقرأ " ، وهذا هو الصواب الذي عليه الجماهير من السلف والخلف ، وقيل أوله : " يا أيها المدثر " وليس بشيء ، وسنذكره بعد هذا في موضعه من هذا الباب إن شاء الله تعالى .

فالكلام إنما هو على القول لا على الحديث ، فإن كان أبو سلمة رواي الحديث عن جابر ، أو حتى جابر نفسه ممن يرى هذا القول ، فهو قول ضعيف وليس في الروايات أبداً ما يشهد له ، مع أنه قد ثبت عن جابر رضي الله عنه في حديث قبله من رواية الزهري عن أبي سلمة التصريح ، بأنه أول نزول بعد فترة الوحي وأنها أولية نسبية ، فلا منافاة إذاً ، فأين تشكيك النووي رحمه الله في أحاديث الصحيح ؟!

الذهبي وصحيح البخاري

ومما نسبوه إلى الإمام الذهبي أنه قال في بعض أحاديث الصحيح : " ولولا هيبة الصحيح لقلت إنها موضوعة! " ، وهو كذب مفضوح على هذا الإمام .

فإن عبارته كما في ميزان الاعتدال في ترجمة خالد بن مخلد القطواني عندما ذكر أن البخاري رحمه روى له حديث الولي ( من عادى لي ولياً ) قال : " فهذا حديث غريب جداً ، لولا هيبة الجامع الصحيح لعدوه في منكرات خالد بن خالد ، وذلك لغرابة لفظه ، ولأنه مما ينفرد به شريك وليس بالحافظ ، ولم يرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد ولا خرجه من عدا البخاري " .

وغاية ما فيها استغرابه للحديث لأنه من طريق خالد بن مخلد وشيخه شريك مع ما علم من الكلام حولهما ، فيقال إن غاية ما في ذلك أنه صحيح عند البخاري ، فيكون من الأحاديث المنتقدة على صاحب الصحيح ، وليس مما وقع الإجماع على تلقيه بالقبول ، ونحن لا ننكر أن في الصحيح شيئاً من هذا ، وقد سبق بحث هذه النقطة وما حولها من إشكال .

و الحافظ رحمه الله بين في الفتح (11/341) أن للحديث طرقاً أخرى يدل مجموعها على أن له أصلاً حيث قال وهو يرد على الذهبي إطلاقه أنه لم يرو إلا بهذا الإسناد : " وإطلاق أنه لم يرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد مردود .... ولكن للحديث طرق أخرى يدل مجموعها على أن له أصلاً ثم ذكر بعض الطرق عن عائشة و أبي أمامة و علي و ابن عباس و معاذ بن جبل و أنس .

كما أن المتأمل في عبارة الذهبي يجد فيها مزيد تدعيم لمكانة الصحيح وليس كما أراد المغرضون ، فإن الذي جعلهم يترددون في عدِّ هذا الحديث من منكرات خالد ( هيبة الصحيح ) ، بمعنى أن هذا الحديث لو كان في غير الصحيح لعدَّ من منكرات خالد بن مخلد ، لما عرف من حاله ، ولكن الذي منعهم من ذلك إخراج صاحب الصحيح له ، لما علم من علمه وإمامته وشروطه ، وانتقائه للأحاديث ، وغير ذلك من الأغراض التي ذكرت في الرجال المنتقدين ، فهو مزيد توثيق وتدعيم لموقف صاحب الصحيح ، وليس فيه أبداً أي غض من مكانته كما أراد المشككون ، فأين حكم الذهبي على الحديث بالوضع ؟! .

أما بالنسبة لغرابة ألفاظه فهو كغيره من الآيات والأحاديث الكثيرة التي تحتاج إلى تفسير، وقد فسره أهل العلم ، ويمكن مراجعة كلام الحافظ وغيره في شرح الحديث ، ولو فتح هذا الباب لردت جملة من الأحاديث الثابتة .

وأخيراً وبعد هذا التطواف ، أظن أن القارئ الكريم قد عرف مكانة هذين الكتابين ، ومنزلتهما في العلم والدين ، وأن شبهات المغرضين حولهما هي مجرد فقاعات وأوهام لا تثبت أمام التحقيق العلمي ، وليس أي سند شرعي ، ولا يزال الله عز وجل يقيض للسنن والأحاديث في كل عصر من ينفي عنها تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ، تحقيقاً لوعد الله في حفظ دينه وكتابه وسنة نبيه .

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل .

http://www.islamweb.net/ver2/archive...ang=A&id=64508
رد مع اقتباس
  #57  
غير مقروء 2013-07-06, 12:41 AM
الصورة الرمزية نمر
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 1,640
نمر
افتراضي

يزعم بعض القرآنيين منكري السنة أن السنة تعارض القرآن أحياناً ولهم في ذلك بعض الشبهات، فما الرد على تلك الشبهات: كلمة "آمين" التي تقال بعد الفاتحة ليست مكتوبة في القرآن فيقولون لماذا نزيد على القرآن كلمة وهو كتاب كامل، فما الرد على هذا.. يقولون بأن الزكاة في السُنة من الممكن أن يتم صرفها لإمام المسلمين العادل، أما في القرآن فهي للمحتاجين المذكورين في الآية فقط، فهل هذا صحيح وما الرد عليه.. يقولون بأن شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله هي من السُنة والقرآن لم يقر هذه الشهادة، وأن شهادة الإسلام يجب أن تكون "أسلمت لرب العالمين" كما هي مذكورة في القرآن، فما الرد على هذا؟ وجزاكم الله خيراً.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن من أشد العمى وأبعد الضلال أن يتعامى الشخص عن ما دل عليه كتاب الله تعالى من أن السنة مبينة للقرآن، وأن الله أمر بالأخذ بكل ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم من أمر أو نهي أو بيان، قال تعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ {النحل:44}.

وقال تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {النور:63}.

وقال تعالى: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ {الشورى:52}، وقال تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا {الحشر:7}.

وفي حديث المقدام بن معد يكرب: ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه. رواه أبو داود وصححه الألباني.

وفي هذا التحذير أعظم رد لما يزعمه من يسمون بالقرآنيين وأشباههم، فقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أجمل في كتاب الله عز وجل كبيانه للصلوات الخمس في مواقيتها وركوعها وسجودها، وبيانه لأنصبة الزكاة ووقتها، وكذلك صفة الحج.

قال جابر بن عبد الله في حديثه الطويل عند مسلم في صفة الحج: ورسول الله بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله فما عمل به عملنا. ففيه غاية البيان لأهمية السنة، وكذلك قوله: لتأخذوا عني مناسككم. أخرجه مسلم. وقوله: صلوا كما رأيتموني أصلي. رواه البخاري.

أما فيما يتعلق بالتأمين فهو سنة في الصلاة ولم يقل أحد أنه من القرآن وهو سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم قولاً وعملاً، وآمين معناها استجب، فيسن بعد الدعاء الذي ختمت به سورة الفاتحة أن يقول القارئ والمستمع آمين بمعنى استجب دعاءنا..

وفيما يتعلق بأخذ الإمام زكاة الناس فإن الله سبحانه وتعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا {التوبة:103}، قال الإمام الجصاص في أحكام القرآن: وقوله تعالى: خذ من أموالهم صدقة... يدل على أن أخذ الصدقات إلى الإمام. ثم إن الإمام إنما يأخذ الزكاة ليوصلها إلى مستحقيها المذكورين في الآية التي بينت مصارف الزكاة، وهذا المعترض أخطأ من وجهين: الأول: ظنه أن أخذ الإمام للزكاة لم يأت به القرآن. والثاني: ظنه أن الإمام هو مصرف الزكاة وليس كذلك، ثم إن السنة العملية المستفيضة دالة على أخذ الإمام الزكاة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه من بعده يبعثون السعاة لجمع الزكاة.

أما القول بأن القرآن لم يقر هذه الشهادة شهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فهو كفر صريح والعياذ بالله تعالى، وهل اهتم القرآن بشيء مثل ما اهتم بتقرير هاتين الشهادتين، مثل قوله تعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ {محمد:19}، وقوله تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ {الأعراف:158}إلى غير ذلك من الآيات.. فإن كان المقصود بالاعتراض أن المرء يدخل في الإسلام وهو ينكر معنى الشهادتين فهذا كفر صراح، وهاتان الشهادتان هما تفسير لقول القائل: أسلمت لرب العالمين.. فكيف يكون مسلماً لرب العاملين وهو لا يقر بالشهادتين، لكن إن عبر عن الشهادتين بهذه الكلمة فقد وقع النزاع بين العلماء هل يكفي لدخوله في الإسلام أم لا، ففي صحيح البخاري وغيره عن المقداد بن عمرو أنه قال: يا رسول الله إني لقيت كافراً فاقتتلنا فضرب يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة وقال: أسلمت لله آقتله بعد أن قالها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقتله.

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: واستدل به على صحة إسلام من قال أسلمت لله ولم يزد لاعلى ذلك وفيه نظر لأن ذلك كاف في الكف -أي في الكف عنه فقط حتى يتبين أمره- على أنه ورد في بعض طرقه أنه قال: لا إله إلا الله. انتهى.

ولك أن تسأل هؤلاء من أين أخذوا كيفية الصلاة وهيآتها وعدد ركعاتها وتحديد أوقاتها إذا كانوا يصلون، ومن أين أخذوا المقادير في الزكاة ووقت وجوبها إذا كانوا يزكون، ومن أين أخذوا عدد الأشواط في الطواف والسعي إذا كانوا يحجون، وللفائدة راجع الفتوى رقم: 52104، والفتوى رقم: 99388.

والله أعلم.
المصدر

إسلام ويب
رد مع اقتباس
  #58  
غير مقروء 2013-07-06, 01:11 AM
الصورة الرمزية نمر
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 1,640
نمر
افتراضي

أما بالنسبة للحديث وجدت هذا الشرح للأمام البخاري لماذا الرجم للثيب والمحصن والجلد للبكر تخفيف مع الشرح أخى لنتعلم وأتنور .

الحدود والتعزيرات » أنواع الحدود » حد الزنا

الرجم للزاني المحصن ثابت شرعاً وعقلاً

رقم الفتوى: 26483
الأحد 10 شوال 1423 - 15-12-2002
السؤال

ماهي الأدلة العقلية أو النقلية على حد الرجم ؟ وجزاكم الله على حسن الإجابة ؟


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد دل كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على حد الرجم للزاني المحصن، فمن الأدلة ما أثبت الرجم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله في أخبار تشبه المتواتر، وأجمع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أنزله الله تعالى في كتابه وإنما نسخت قراءته دون حكمه، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: إن الله تعالى بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب.. فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأتها وعقلتها ووعيتها، ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل، ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله تعالى، فالرجم حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف، وقد قرأتها" الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البته نكالاً من الله والله عزيز حكيم. متفق عليه

ومن الأدلة ما أخرجه البخاري عن جابر رضي الله عنه: :أن رجلاً من أسلم أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فقال: إنه قد زنى فأعرض عنه فتنحى لشقه الذي أعرض فشهد على نفسه أربع شهادات فدعاه فقال هل بك جنون؟ هل أحصنت؟ قال نعم فأمر به أن يرجم بالمصلى فلما أذلقته الحجارة جمز حتى أدرك بالحرة فقتل. وأخرج البخاري عن الشعبي لحديث علي رضي الله عنه حين رجم المرأة يوم الجمعة وقال: قد رجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأخرج البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أتى ماعز بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم قال له: لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت، قال: لا، يا رسول الله، قال: أنكتها! لا يكني، قال: فعند ذلك أمر برجمه.

وأخرج مسلم عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم.

وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني قال عليه الصلاة والسلام: واغْدُ يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها، قال فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت.

وكذا رجمه صلى الله عليه وسلم الغامدية، واليهوديين اللذين زنيا.

وقد خفف الله الحد على البكر وشدده على المحصن، وعلة التخفيف على البكر هي علة التشديد على المحصن، فالشريعة الإسلامية تقوم على الفضيلة وتحرص على الأخلاق والأعراض والأنساب من التلوث والاختلاط، وتوجب على الإنسان أن يجاهد شهوته ولا يستجيب لها إلا من طريق الحلال وهو الزواج، كما توجب عليه إذا بلغ الباءة أن يتزوج حتى لا يعرض نفسه للفتنة أو يحملها ما لا تطيق، فإذا لم يتزوج وغلبته على عقله وعزيمته الشهوة فعقابه أن يجلد مائة جلدة ويغرب سنة، وشفيعه في هذه العقوبة الخفيفة تأخيره في الزواج الذي أدى إلى الجريمة، أما إذا تزوج فأحصن ثم أتى الجريمة فعقوبته الجلد والرجم لأن الإحصان يسد الباب على الجريمة، ولأن الشريعة لم تجعل له بعد الإحصان سبيلاً إلى الجريمة..

فلم تجعل الزواج أبدياً حتى لا يقع في الخطيئة أحد الزوجين إذا فسد ما بينهما، وأباحت للزوجة أن تطلب الطلاق للغيبة والمرض والضرر والإعسار، وأباحت للزوج الطلاق في كل وقت، وأحلت له أن يتزوج أكثر من واحدة على أن يعدل بينهن، وبهذا فتحت الشريعة للمحصن أبواب الحلال، وأغلقت دونه باب الحرام.. فكان عدلاً -وقد انقطعت الأسباب التي تدعو للجريمة من ناحية العقل والطبع- أن تنقطع المعاذير التي تدعو لتخفيف العقاب، وأن يؤخذ المحصن بعقوبة الاستئصال التي لا يصلح غيرها لما استعصى علىالإصلاح.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه أعلام الموقعين جـ2 صـ110: أما الزاني فإنه يزني بجميع بدنه، والتلذذ بقضاء شهوته يعلم البدن، والغالب من فعله وقوعه برضا المزني بها فهو غير خائف ما يخافه السارق من الطلب فعوقب بما يعم بدنه من الجلد مرة والقتل بالحجارة مرة، ولما كان الزنا من أمهات الجرائم وكبائر المعاصي لما فيه من اختلاط الأنساب الذي يبطل معه التعارف والتناصر على إحياء الدين، وفي هذا إهلاك الحرث والنسل، فشاكل في معانيه أو في أكثرها القتل الذي فيه هلاك ذلك فزجر عنه بالقصاص ليرتدع عن مثل فعله من يهم به، فيعوده ذلك بعمارة الدنيا وصلاح العالم الموصل إلى إقامة العبادات الموصلة إلى نعيم الآخرة.
والله أعلم.
رد مع اقتباس
  #59  
غير مقروء 2013-07-06, 01:20 AM
الصورة الرمزية نمر
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 1,640
نمر
افتراضي

فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: إن الله تعالى بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب.. فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأتها وعقلتها ووعيتها، ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل، ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله تعالى، فالرجم حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف، وقد قرأتها" الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البته نكالاً من

هذا رد الصحابي الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه سبحان الله كأنه يعلم ان طال الزمان رأيت لنتعلم .

هذه الكتب أكبر من عقلك الصغير أقرأ الذي نزلته لك وحاضرين نحن معك للتوضيح ما تكتبه للقارئ والرد عليه من الكتاب والسنة .
ربنا يهديك لما أشكل على عقلك الصغير . هذا الامام البخاري ولي بعض الردود على الذي شغل مخك الصغير التي كتبتها لنتعلم أتنور .
رد مع اقتباس
  #60  
غير مقروء 2013-07-06, 01:50 AM
الصورة الرمزية نمر
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 1,640
نمر
افتراضي

( شرح صحيح البخاري [1] )
للشيخ : ( أبو إسحاق الحويني )


إن لطلب العلم أهمية عظيمة، فبالعلم نعبد الله عز وجل على بصيرة، ونقوم بتبليغ دينه للناس، وتبصيرهم بأوامر الله تعالى وضرورة الإتيان بها، وتعريفهم بالمناهي الشرعية وضرورة اجتنابها، ويختص العلم الشرعي بأهمية عظمى ألا وهي الذود عن الكتاب والسنة، ورد أهل الأهواء والبدع ودحر باطلهم، وكشف عوارهم، وفضحهم على رءوس الأشهاد؛ ليقفوا عند حدهم، ويعرفوا قدرهم، ولقد ظهر في عصرنا من يطعن في السنة النبوية الصحيحة، وما ذلك إلا لأننا لم نعد نهتم بطلب العلم الشرعي، فبدون العلماء لن نستطيع أن نرد على هؤلاء الأفاكين، حيث إنهم يلبسون على الناس ويأتون بشبه قد تنطلي على كثير ممن ينتسب إلى الصحوة فضلاً عن العامة الذين لا يعلمون من الدين إلا قليلاً، فكان لابد من وجود العلماء الربانيين من أجل حماية هذا الدين، وإظهاره للناس نقياً كما أوصله إلينا سلفنا الصالح.
رد مع اقتباس
إضافة رد


المواضيع المتشابهه للموضوع: إلى السنة والشيعة ..الرسول مسلم وأنا (أتبعته وأسلمت معه) !!
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
من اخبر قريش ومواضيع اخرى موحد مسلم الشيعة والروافض 6 2020-06-06 04:31 AM
ليست شبهة الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء يقول أن فاطمة خرجت عن حدود الآداب مع زوجها بل حقيقة موحد مسلم الشيعة والروافض 2 2020-04-09 11:36 PM
القول المبين في فلتات الانزع البطين موحد مسلم الشيعة والروافض 7 2020-03-05 05:41 PM
أما وجد الله أحدا أرسله غيرك معاوية فهمي السنة ومصطلح الحديث 0 2019-12-04 04:10 PM
رسول الله الشهيد المسموم / تحقيق مفصل ابو هديل الشيعة والروافض 0 2019-10-26 09:37 PM

للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
بنك تجارة كابيتال - استثمار مع ضمانات ||| اشتراك بين سبورت | | | قروبات واتس اب | | | موثق معتمد في جده | | | محامي في المدينة | | | نشر سناب ، اضافات سناب ، متابعين سناب ، سنابي | | | نشر سناب
موقع الكوبونات | | | كود خصم امريكان ايجل | | | كود خصم وجوه | | | كود خصم بات بات

منتديات شباب الأمة

*** مواقع صديقة ***
للتواصل > هنـــــــــــا
السنة النبوية | كوبون خصم | حياة المصريين | الأذكار | موقع المرأة العربية | رحيق | أولاد مصر
تطوير موقع الموقع لخدمات المواقع الإلكترونية
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2021 Jelsoft Enterprises Ltd