="الأذكار           

مكتبة دار الزمان
 
العودة أنصار السنة > القسم العام > حوارات عامة
 

« كسر الاصول اولى من كسر القلوب | مبدأ التوحيد في القرآن العظيم | كلمات قيلت في حب الله »

إضافة رد

أدوات الموضوع
  #101  
غير مقروء 2009-07-10, 10:13 AM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي مبدأ التوحيد في القرآن العظيم -الجزء الثلاثون (5)

بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء الثلاثون من القرآن العظيم ومبدأ التوحيد
( 5 )
سورة الإنفطار

يظهر بجلاء أهمية عقيدة التوحيد , وخاصة إذا أيقن الإنسان أنه ملاقي ربه , وأن أهوال يوم القيامة تتحقق واحدة تلو الأخرة , ففي هذه اللحظات العصيبة يدرك الإنسان قيمة الإيمان بالله الواحد الذي بيده وحده ملكوت السموات والأرض , وأن جميع الأعمال معروضة إن خير فخير, وإن شر فشر , وأنه لا مهرب من الله إلا إليه .
ومن رحمة الله بنا أن أخبرنا بتلك المشاهد قبل وقوعها لكي يستفيق الإنسان قبل فوات الأوان
ويتبين ذلك من سورة الإنفطار
إنها تتحدث في المقطع الأول عن انفطار السماء وانتثار الكواكب، وتفجير البحار وبعثرة القبور , وأمام هذا اليقين من مشاهد القيامة , تظهر بجلاء أعمال الإنسان أمام عينيه ما تقدم منها وما تأخر.

وفي المقطع الثاني تبدأ لمسة العتاب المبطنة بالوعيد، لهذا الإنسان الذي يتلقى من ربه فيوض النعمة في ذاته وخلقته، ولكنه لا يعرف للنعمة حقها، ولا يعرف لربه قدره، ولا يشكر على الفضل والنعمة والكرامة :
يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك ؟ في أي صورة ما شاء ركبك ..


وفي المقطع الثالث يقرر علة هذا الجحود والإنكار. فهي التكذيب بالدين ـ أي بالحساب ـ وعن هذا التكذيب ينشأ كل سوء وكل جحود.
ومن ثم يؤكد هذا الحساب توكيداً، ويؤكد عاقبته وجزاءه المحتوم :
كلا. بل تكذبون بالدين. وإن عليكم لحافظين كراماً كاتبين . يعلمون ما تفعلون . إن الأبرار لفي نعيم . وإن الفجار لفي جحيم . يصلونها يوم الدين . وما هم عنها بغائبين ..
فأما المقطع الأخير فيصور ضخامة يوم الحساب وهوله ، وتجرد النفوس من كل حول فيه ، وتفرد الله سبحانه بأمره الجليل , وأن عقيدة التوحيد هي الحق , وأنه لا مكان للشرك والكفر والألحاد .
وما أدراك ما يوم الدين ؟ ثم ما أدراك ما يوم الدين ؟ يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً ، والأمر يومئذ لله ..

*****

إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ (1) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ (2) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5)

إذا السماء انشقت, واختلَّ نظامها , فانشقاق السماء حقيقة من حقائق ذلك اليوم العصيب. أما المقصود بانشقاق السماء على وجه التحديد فيصعب القول به، كما يصعب القول عن هيئة الانشقاق التي تكون.. وكل ما يستقر في الحس هو مشهد التغير العنيف في هيئة الكون المنظور، وانتهاء نظام هذا المعهود، وانفراط عقده، الذي يمسك به في هذا النظام الدقيق..
وإذا الكواكب تساقطت, وإذا البحار فجَّر الله بعضها في بعض، فذهب ماؤها, وإذا القبور قُلِبت ببعث مَن كان فيها, حينئذ تعلم كلُّ نفس جميع أعمالها, ما تقدَّم منها, وما تأخر, وجوزيت بها.

يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6)
الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8)


يا أيها الإنسان المنكر للبعث, ما الذي جعلك تغتَرُّ بربك الجواد كثير الخير الحقيق بالشكر والطاعة, أليس هو الذي خلقك فسوَّى خلقك فعَدَلك, وركَّبك لأداء وظائفك, في أيِّ صورة شاءها خلقك؟

كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (9) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَاماً كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12)كلا بل تكذِّبون بيوم الحساب والجزاء. وإن عليكم لملائكة رقباء كراما على الله كاتبين لما وُكِّلوا بإحصائه, لا يفوتهم من أعمالكم وأسراركم شيء, يعلمون ما تفعلون من خير أو شر.

إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13)
إن الأتقياء القائمين بحقوق الله وحقوق عباده لفي نعيم.

ونسأل الله تعالى أن يجعلنا مع الأبرار

رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي للإيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ -193 ال عمران

***

وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (15) وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (16)

وإن الفُجَّار الذين قَصَّروا في حقوق الله وحقوق عباده لفي جحيم, يصيبهم لهبها يوم الجزاء, وما هم عن عذاب جهنم بغائبين لا بخروج ولا بموت.

وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (18) يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (19)

وما أدراك ما عظمة يوم الحساب, ثم ما أدراك ما عظمةُ يوم الحساب؟ يوم الحساب لا يقدر مخلوق على نفع مخلوق أخر, والأمر في ذلك اليوم لله وحده لا شريك له .

يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً
وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ


*******

وقبل أن نختم تعالوا نتعرض لأنوار الصفات والأسماء الحسنى
لله سبحانه وتعالى

إن لله تسعة وتسعين اسما مائة غير واحدة ، من أحصاها دخل الجنة .
هو الله الذي لا إله إلا هو
الرحمن ، الرحيم ، الملك ، القدوس ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ، الجبار ، المتكبر ، الخالق ، البارئ ، المصور ، الغفار ، القهار ، الوهاب ، الرزاق ، الفتاح ، العليم ، القابض ، الباسط ، الخافض ، الرافع ، المعز ، المذل ، السميع ، البصير ، الحكم ، العدل ، اللطيف ، الخبير ، الحليم ، العظيم ، الغفور ، الشكور ، العلي ، الكبير ، الحفيظ ، المقيت ، الحسيب ، الجليل ، الكريم ، الرقيب ، المجيب ، الواسع ، الحكيم ، الودود ، المجيد ، الباعث ، الشهيد ، الحق ، الوكيل ، القوي ، المتين ، الولي ، الحميد ، المحصي ، المبدئ ، المعيد ، المحيي ، المميت ، الحي ، القيوم ، الواجد ، الماجد ، الواحد ، الصمد ، القادر ، المقتدر ، المقدم ، المؤخر ، الأول ، الآخر ، الظاهر ، الباطن ، الوالي ، المتعالي ، البر ، التواب ، المنتقم ، العفو ، الرؤوف ، مالك الملك ، ذو الجلال والإكرام ، المقسط ، الجامع ، الغني ، المغني ، المانع ، الضار ، النافع ، النور ، الهادي ، البديع ، الباقي ، الوارث ، الرشيد ، الصبور

الراوي: أبو هريرة المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 3507

********

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #102  
غير مقروء 2009-07-11, 08:51 PM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي مبدأ التوحيد في القرآن العظيم -الجزء الثلاثون (6)

بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء الثلاثون من القرآن العظيم ومبدأ التوحيد
( 6 )
سورة المطففين

تظهر عقيدة التوحيد في أرقى صورة عملية
حيث أن هدف العقيدة هي تصحيح سلوك البشر سواء في عباداتهم أو معاملاتهم مع الناس .

إن الإسلام ليس شعارات ترفع ثم يفعل الإنسان مايخالف المبادئ التي قام عليها من عدل وأخلاق وإحسان في كافة المعاملات والمجالات.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من غشنا فليس منا

إن فساد المجتمع يأتي من عدم اليقين بالحساب يوم الدين .
ونلاحظ اليوم أن الكيل بمكيالين أصبح منتشرا حتي بين الدول , فكيف تتحقق العدالة والموازين مختلة ؟
ولا تستقيم حياة البشرية إلا إذا عادوا إلى مبادئ الإسلام حيث الحق والعدل والمساواة .

ومع سورة المطففين التي تفضح صنف من البشر يستغل حاجة الناس ,في التربح غير الشريف وكأنه ليس هناك حساب ولا عقاب يوم القيامة .
والسورة تتألف من أربعة مقاطع.. يبدأ المقطع الأول منها بتهديد و ببيان مصير المطففين: ويل للمطففين. الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون؛ وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون. ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم؟ يوم يقوم الناس لرب العالمين؟
فعقيدة التوحيد تنبذ الفساد بكل صوره والإستغلال والغش والخيانة ,
وقد رآينا ذلك واضحا في تلك السلسلة من أولها , ونورد على سبيل المثال هذا التهديد لمن يتعاملون بالربا الذي يدمر إقتصاديات الشعوب ,
حيث توعد الله تعالى أكلي الربا إلا أن يتوبوا
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ – 278
فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ -279 البقرة


فالمعاملات في الإسلام مبنية على الأمانة والصدق والإخلاص وهي أهداف العقيدة الصحيحة .

من حمل علينا السلاح فليس منا . ومن غشنا فليس منا
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 101
خلاصة الدرجة: صحيح
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم

ويتحدث المقطع الثاني في شدة وردع وزجر، وتهديد بالويل والهلاك ,وبيان لسبب هذا العمى وعلة هذا الانطماس، وتصوير لجزائهم يوم القيامة، وعذابهم بالحجاب عن ربهم، كما حجبت الآثام في الأرض قلوبهم، ثم بالجحيم مع الترذيل والتأنيب:
كلا. إن كتاب الفجار لفي سجين. ومآ أدراك ما سجين ؟ كتاب مرقوم . ويل يومئذ للمكذبين , الذين يكذبون بيوم الدين . وما يكذب به إلا كل معتد أثيم ، إذا تتلى عليه آياتنا قال: أساطير الأولين . كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون. كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون. ثم إنهم لصالوا الجحيم. ثم يقال: هـذا الذي كنتم به تكذبون..

والمقطع الثالث يعرض الصفحة المقابلة. صفحة الأبرار. ورفعة مقامهم. والنعيم المقرر لهم. ونضرته التي تفيض على وجوههم. والرحيق الذي يشربون وهم على الأرائك ينظرون.. وهي صفحة ناعمة وضيئة:
كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين . ومآ أدراك ما عليون , كتاب مرقوم، يشهده المقربون . إن الأبرار لفي نعيم ، على الأرآئك ينظرون ، تعرف في وجوههم نضرة النعيم ، يسقون من رحيق مختوم ، ختامه مسك - وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ـ ومزاجه من تسنيم . عيناً يشرب بها المقربون..

والمقطع الأخير يصف ما كان الأبرار يلاقونه في عالم الغرور الباطل من الفجار من إيذاء وسخرية وسوء أدب. ليضع في مقابله ما آل إليه أمر الأبرار وأمر الفجار في عالم الحقيقة الدائم الطويل:
إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون، وإذا مروا بهم يتغامزون، وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين. وإذا رأوهم قالوا : إن هـؤلاء لضالون. ومآ أرسلوا عليهم حافظين. فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرآئك ينظرون. هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ؟

****
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6)

عذابٌ شديد للذين يبخسون المكيال والميزان, الذين إذا اشتروا من الناس مكيلا أو موزونًا يوفون لأنفسهم, وإذا باعوا الناس مكيلا أو موزونًا يُنْقصون في المكيال والميزان, فكيف بحال من يسرقهما ويختلسهما, ويبخس الناس أشياءهم؟
ألا يعتقد أولئك المطففون أن الله تعالى باعثهم ومحاسبهم على أعمالهم في يوم عظيم الهول؟ يوم يقوم الناس بين يدي الله, فيحاسبهم على القليل والكثير, وهم فيه خاضعون لله رب العالمين

كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (7) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (8) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (9)

حقا إن مصير الفُجَّار ومأواهم لفي ضيق, وما أدراك ما هذا الضيق؟ إنه سجن مقيم وعذاب أليم، وهو ما كتب لهم المصير إليه، مكتوب مفروغ منه، لا يزاد فيه ولا يُنقص.

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (10) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (11) وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (13) كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ (16) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (17)

فالاعتداء والإثم يقودان صاحبهما إلى التكذيب بذلك اليوم ؛ وإلى سوء الأدب مع هذا القرآن فيقول عن آياته حين تتلى عليه : أساطير الأولين ..
, بل هو كلام الله ووحيه إلى نبيه, وإنما حجب قلوبهم عن التصديق به ما غشاها من كثرة ما يرتكبون من الذنوب.
بل إنهم يوم القيامة عن رؤية ربهم- جل وعلا- لمحجوبون، ثم إنهم لداخلو النار يقاسون حرها, ثم يقال لهم: هذا الجزاء الذي كنتم به تكذبون.

*****

كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (21)

حقا إن كتاب الأبرار -وهم المتقون- لفي المراتب العالية في الجنة. وما أدراك مَا عِلِّيُّونَ ؟ كتاب الأبرار مكتوب فهو واقع , لا يزاد فيه ولا يُنقص، يَطَّلِع عليه المقربون من ملائكة كل سماء.
وعلى هذا النعيم الأبدي يجب أن تكون المنافسة , قال تعالى : فاستبقوا الخيرات
أما التنافس على الدنيا فهي الهلاك
وكلنا نرى ما يحدث من فساد وخراب ودمار من أجل التنافس على الدنيا
بينما لو حدث التنافس على الخيرات لعم الرخاء والسعادة والتعاون والحب بين البشر
هذا في الدنيا , أما في الأخرة فالنعيم الأبدي بلا حدود

إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ (23) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (25) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ (26) وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (27) عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (28)

إن أهل الصدق والطاعة لفي الجنة يتنعمون, على الأسرَّة ينظرون إلى ربهم, وإلى ما أعدَّ لهم من خيرات، ترى في وجوههم بهجة النعيم, يُسْقَون من رحيق مختوم, آخره رائحة مسك, وفي ذلك النعيم المقيم فليتسابق المتسابقون. وهذا الشراب مزاجه وخلطه من عين في الجنة تُعْرَف لعلوها بـ " تسنيم" عين أعدت ; ليشرب منها المقربون, ويتلذذوا بها.
وترى المؤمنين وهم يضحكون في الأخرة .
وكانوا صابرين على الأذى في الدنيا كما قال تعالى في أخر سورة المؤمنون

إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ -109
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ -110
إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ -111

فالعبرة بالخواتيم واليكم الصورة الحية لهذا المشهد

إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ انقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ (32) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) عَلَى الأرَائِكِ يَنظُرُونَ (35)
هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36)

إن الذين أجرموا كانوا في الدنيا يستهزئون بالمؤمنين, وإذا مروا بهم يتغامزون سخرية بهم, وإذا رجع الذين أجرموا إلى أهلهم وذويهم تفكهوا معهم بالسخرية من المؤمنين. وإذا رأى هؤلاء الكفار المؤمنين, وقد اتبعوا الهدى قالوا : إن هؤلاء لضالون .
ولكن في يوم القيامة تعدل الصورة ويضحك أهل الإيمان من هؤلاء الكفرة الفجرة .

******
وقبل أن نختم تعالوا نتعرض لأنوار الصفات والأسماء الحسنى
لله سبحانه وتعالى
إن لله تسعة وتسعين اسما مائة غير واحدة ، من أحصاها دخل الجنة .

هو الله الذي لا إله إلا هو

الرحمن ، الرحيم ، الملك ، القدوس ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ، الجبار ، المتكبر ، الخالق ، البارئ ، المصور ، الغفار ، القهار ، الوهاب ، الرزاق ، الفتاح ، العليم ، القابض ، الباسط ، الخافض ، الرافع ، المعز ، المذل ، السميع ، البصير ، الحكم ، العدل ، اللطيف ، الخبير ، الحليم ، العظيم ، الغفور ، الشكور ، العلي ، الكبير ، الحفيظ ، المقيت ، الحسيب ، الجليل ، الكريم ، الرقيب ، المجيب ، الواسع ، الحكيم ، الودود ، المجيد ، الباعث ، الشهيد ، الحق ، الوكيل ، القوي ، المتين ، الولي ، الحميد ، المحصي ، المبدئ ، المعيد ، المحيي ، المميت ، الحي ، القيوم ، الواجد ، الماجد ، الواحد ، الصمد ، القادر ، المقتدر ، المقدم ، المؤخر ، الأول ، الآخر ، الظاهر ، الباطن ، الوالي ، المتعالي ، البر ، التواب ، المنتقم ، العفو ، الرؤوف ، مالك الملك ، ذو الجلال والإكرام ، المقسط ، الجامع ، الغني ، المغني ، المانع ، الضار ، النافع ، النور ، الهادي ، البديع ، الباقي ، الوارث ، الرشيد ، الصبور

الراوي: أبو هريرة المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 3507

********

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #103  
غير مقروء 2009-07-12, 03:05 PM
الصورة الرمزية أبومحمد
أبومحمد أبومحمد غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-07-11
المشاركات: 1,999
أبومحمد
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خير الجزاءاخي صابر عباس في موازين حسناتك ان شاء الله
رد مع اقتباس
  #104  
غير مقروء 2009-07-12, 06:43 PM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي مبدأ التوحيد في القرآن العظيم -الجزء الثلاثون (7)

بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء الثلاثون من القرآن العظيم ومبدأ التوحيد
( 7 )
سورة الإنشقاق

الإيمان باليوم الأخر شرط من شروط الإيمان بعقيدة التوحيد.
فلا يؤمن من ينكر عقيدة الأخرة .
فحين سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان
قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره . رواه مسلم
ولذلك جاء الجزء الأخير من القرآن العظيم بمظاهر حية للقيامة
يذكر البشر بما سينتهي إليه هذا الوضع على الأرض وبما يحدث في الكون
تجسيدا حيا لوقائع آتية لاريب فيها .
ونعيش لحظات مع سورة الإنشقاق وهي من قصارالسور في عدد أياتها وكلماتها ولكن تحتوي على معاني كبيرة تمتلئ لها مجلدات .
فمن مشهد الاستسلام الكوني. إلى لمسة لقلب " الإنسان ". إلى مشهد الحساب والجزاء. إلى مشهد الكون الحاضر وظواهره الموحية. إلى لمسة للقلب البشري أخرى. إلى التعجيب من حال الذين لا يؤمنون بعد ذلك كله. إلى التهديد بالعذاب الأليم واستثناء المؤمنين بأجر غير ممنون..

كل هذه الجولات والمشاهد والإيحاءات واللمسات في سورة قصيرة لا تتجاوز عدة أسطر
وهذا من أدلة الإعجاز البياني في القرآن العظيم .

إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ (1) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (2) وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ (3) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (4) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (5)


ذلك المطلع الخاشع الجليل تمهيد لخطاب " الإنسان " ، وإلقاء الخشوع في قلبه لربه. وتذكيره بأمره؛ وبمصيره الذي هو صائر إليه عنده. حين ينطبع في حسه ظل الطاعة والخشوع والاستسلام الذي تلقيه في حسه السماء والأرض في المشهد الهائل الجليل:

يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ (6) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً (8) وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً (9)
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً (11) وَيَصْلَى سَعِيراً (12) إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً (13) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (14) بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً (15)

يا أيها الإنسان.. الذي خلقه ربه بإحسان؛ والذي ميزه بهذه " الإنسانية " التي تفرده في هذا الكون بخصائص كان من شأنها أن يكون أعرف بربه، وأطوع لأمره من الأرض والسماء. وقد نفخ فيه من روحه، وأودعه القدرة على الاتصال به، وتلقي قبس من نوره، والفرح باستقبال فيوضاته، والتطهر بها أو الارتفاع إلى غير حد، حتى يبلغ الكمال المقدر لجنسه، وآفاق هذا الكمال عالية بعيدة .

يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه

. يا أيها الإنسان إنك تقطع رحلة حياتك على الأرض كادحاً، تحمل عبئك، وتجهد جهدك، وتشق طريقك.. لتصل في النهاية إلى ربك. فإليه المرجع وإليه المآب. بعد الكد والكدح والجهاد..

يا أيها الإنسان.. إنك كادح حتى في متاعك.. فأنت لا تبلغه في هذه الأرض إلا بجهد وكد. إن لم يكن جهد بدن وكد عمل ، فهو جهد تفكير وكد مشاعر. الواجد والمحروم سواء . إنما يختلف نوع الكدح ولون العناء ، وحقيقة الكدح هي المستقرة في حياة الإنسان.. ثم النهاية في آخر المطاف إلى الله سواء.

يا أيها الإنسان.. إنك لا تجد الراحة في الأرض أبداً. إنما الراحة هناك. لمن يقدم لها بالطاعة والاستسلام.. التعب واحد في الأرض والكدح واحد ـ وإن اختلف لونه وطعمه ـ أما العاقبة فمختلفة عندما تصل إلى ربك.. فواحد إلى عناء دونه عناء الأرض. وواحد إلى نعيم يمسح على آلام الأرض كأنه لم يكن كدح ولا كد..

يا أيها الإنسان.. الذي امتاز بخصائص " الإنسان ".. ألا فاختر لنفسك ما يليق بهذا الامتياز الذي خصك به الله، اختر لنفسك الراحة من الكدح عندما تلقاه.

يا أيها الإنسان إنك ساعٍ إلى الله, وعامل أعمالا من خير أو شر, ثم تلاقي الله يوم القيامة, فيجازيك بعملك بفضله أو عدله.
فأما من أعطي صحيفة أعماله بيمينه, وهو مؤمن بربه, فسوف يحاسب حسابًا سهلا ويرجع إلى أهله في الجنة مسرورًا.
والذي يؤتى كتابه بيمينه هو المرضي السعيد، الذي آمن وأحسن، فرضي الله عنه وكتب له النجاة. وهو يحاسب حساباً يسيراً. فلا يناقش ولا يدقق معه في الحساب. والذي يصور ذلك هو الآثار الواردة عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم
عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم : من نوقش الحساب عذب ... قالت: قلت : أفليس قال الله تعالى: فسوف يحاسب حساباً يسيراً.
قال: ليس ذلك بالحساب، ولكن ذلك العرض.
من نوقش الحساب يوم القيامة عذب.الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 4939
خلاصة الدرجة: [صحيح]
وأمَّا مَن أُعطي صحيفة أعماله من وراء ظهره, وهو الكافر بالله, فسوف يدعو بالهلاك والثبور, ويدخل النار مقاسيًا حرها. إنه كان في أهله في الدنيا مسرورًا مغرورًا, لا يفكر في العواقب, إنه ظنَّ أن لن يرجع إلى خالقه حيا للحساب. بلى سيعيده الله كما بدأه ويجازيه على أعماله, إن ربه كان به بصيرًا عليمًا بحاله من يوم خلقه إلى أن بعثه.


****

والجزء التالي من السورة لمشاهد كونية حاضرة، مما يقع تحت حس " الإنسان " لها إيحاؤها ولها دلالتها على التدبير والتقدير، مع التلويح بالقسم بها على أن الناس متقلبون في أحوال مقدرة مدبرة، لا مفر لهم من ركوبهم ومعاناتها:

فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16) وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ (19)

أقسم الله تعالى باحمرار الأفق عند الغروب, وبالليل وما جمع من الدواب والحشرات والهوام وغير ذلك, وبالقمر إذا تكامل نوره، لتركبُنَّ- أيها الناس- أطوارا متعددة وأحوالا متباينة: من النطفة إلى العلقة إلى المضغة إلى نفخ الروح إلى الموت إلى البعث والنشور.
ومن هذه المراحل مر بها الإنسان بالفعل , منذ أن شاء الله تعالى بوجود الإنسان على وجه الأرض , ثم مروره عبر أصلاب الرجال وأرحام الأمهات
ثم نزوله إلى الدنيا رضيعا ثم يمر بمراحل متعددة من طفولة إلى البلوغ والشباب ثم الكهولة , هذه المراحل لابد لها من مراحل تكميلية , فمرحلة البرزخ بعد الموت ومرحلة البعث ومرحلة الحساب ثم مرحلة الخلود في النعيم للمؤمنين نسأل الله تعالى أن نكون منهم ,
ومرحلة الخلود في الجحيم للكافرين والمشركين والملحدين .

*****

ثم يجيء المقطع الأخير في السورة تعجيباً من حال الناس الذين لا يؤمنون؛ وهذه هي حقيقة أمرهم، كما عرضت في المقطعين السابقين. وتلك هي نهايتهم ونهاية عالمهم كما جاء في مطلع السورة: فما لهم لا يؤمنون؟ وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون؟..
ثم بيان لعلم الله بما يضمون عليه جوانحهم وتهديد لهم بمصيرهم المحتوم

فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (20) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ (21) بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (22) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (23) فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (24) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (25)

فأيُّ شيء يمنعهم من الإيمان بالله واليوم الآخر بعد ما وُضِّحت لهم الآيات؟ وما لهم إذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون لله, ولا يسلِّمُون بما جاء فيه ؟ إنما سجية الذين كفروا التكذيب ومخالفة الحق.
والله أعلم بما يكتمون في صدورهم من العناد مع علمهم بأن ما جاء به القرآن حق, فبشرهم -أيها الرسول- بأن الله- عز وجل- قد أعدَّ لهم عذابًا موجعًا, لكن الذين آمنوا بالله ورسوله وأدُّوا ما فرضه الله عليهم, لهم أجر دائم في الآخرة غير مقطوع ولا منقوص .

*******

وقبل أن نختم تعالوا نتعرض لأنوار الصفات والأسماء الحسنى
لله سبحانه وتعالى

إن لله تسعة وتسعين اسما مائة غير واحدة ، من أحصاها دخل الجنة .
هو الله الذي لا إله إلا هو
الرحمن ، الرحيم ، الملك ، القدوس ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ، الجبار ، المتكبر ، الخالق ، البارئ ، المصور ، الغفار ، القهار ، الوهاب ، الرزاق ، الفتاح ، العليم ، القابض ، الباسط ، الخافض ، الرافع ، المعز ، المذل ، السميع ، البصير ، الحكم ، العدل ، اللطيف ، الخبير ، الحليم ، العظيم ، الغفور ، الشكور ، العلي ، الكبير ، الحفيظ ، المقيت ، الحسيب ، الجليل ، الكريم ، الرقيب ، المجيب ، الواسع ، الحكيم ، الودود ، المجيد ، الباعث ، الشهيد ، الحق ، الوكيل ، القوي ، المتين ، الولي ، الحميد ، المحصي ، المبدئ ، المعيد ، المحيي ، المميت ، الحي ، القيوم ، الواجد ، الماجد ، الواحد ، الصمد ، القادر ، المقتدر ، المقدم ، المؤخر ، الأول ، الآخر ، الظاهر ، الباطن ، الوالي ، المتعالي ، البر ، التواب ، المنتقم ، العفو ، الرؤوف ، مالك الملك ، ذو الجلال والإكرام ، المقسط ، الجامع ، الغني ، المغني ، المانع ، الضار ، النافع ، النور ، الهادي ، البديع ، الباقي ، الوارث ، الرشيد ، الصبور
الراوي: أبو هريرة المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 3507
********

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #105  
غير مقروء 2009-07-13, 10:51 PM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي مبدأ التوحيد في القرآن العظيم -الجزء الثلاثون (8)

بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء الثلاثون من القرآن العظيم ومبدأ التوحيد
( 8 )
سورة البروج

وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3)
قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9)
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10)
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11)
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16)
هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18) بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19) وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ (20) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22)

*****

تتجلى قوة عقيدة التوحيد في قلوب المؤمنين في مشاهد هذه السورة الكريمة.
إن الذين حرقوا المؤمنين والمؤمنات بالنار؛ ليصرفوهم عن دين الله, ثم لم يتوبوا, فلهم في الآخرة عذاب جهنم, ولهم العذاب الشديد المحرق.
وهنا تتجلى رحمة الله بجميع خلقه حيث فتح باب التوبة حتى لهؤلاء الطغاة ..فقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا .

هذه السورة القصيرة تعرض، حقائق العقيدة، وقواعد التصور الإيماني.. أموراً عظيمة وتشع حولها أضواء قوية بعيدة المدى، وراء المعاني والحقائق المباشرة التي تعبر عنها نصوصها .
والموضوع المباشر الذي تتحدث عنه السورة هو حادث أصحاب الأخدود.. والموضوع هو أن فئة من المؤمنين السابقين على الإسلام ـ قيل إنهم من النصارى الموحدين ـ ابتلوا بأعداء لهم ، أرادوهم على ترك عقيدتهم والارتداد عن دينهم، فأبوا وتمنعوا بعقيدتهم. فشق الطغاة لهم شقاً في الأرض، وأوقدوا فيه النار، وكبوا فيه جماعة المؤمنين فماتوا حرقاً، على مرأى من الجموع التي حشدها المتسلطون لتشهد مصرع الفئة المؤمنة بهذه الطريقة البشعة،

تبدأ السورة بقسم: والسماء ذات البروج، واليوم الموعود، وشاهد ومشهود، قتل أصحاب الأخدود..
فتربط بين السماء وما فيها من بروج هائلة، واليوم الموعود وأحداثه الضخام، والحشود التي تشهده والأحداث المشهودة فيه.. تربط بين هذا كله وبين الحادث ونقمة السماء على أصحاب الأخدود.


ثم تعرض المشهد المفجع في لمحات خاطفة، بدون تفصيل ولا تطويل.. مع التلميح إلى عظمة العقيدة التي تعالت على فتنة الناس مع شدتها ، وانتصرت على النار وعلى الحياة ذاتها ،
ثم يأتي التلميح إلى بشاعة الفعلة، وما يكمن فيها من بغي وشر ، إلى جانب ذلك الارتفاع والبراءة والتطهر من جانب المؤمنين : النار ذات الوقود. إذ هم عليها قعود. وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود..

بعد ذلك تجيء التعقيبات المتوالية القصيرة متضمنة تلك الأمور العظيمة في شأن الدعوة والعقيدة والتصور الإيماني الأصيل:

إشارة إلى ملك الله في السماوات والأرض وشهادته وحضوره تعالى لكل ما يقع في السماوات والأرض: الذي له ملك السماوات والأرض. والله على كل شيء شهيد..

وإشارة إلى عذاب جهنم وعذاب الحريق الذي ينتظر الطغاة ؛ وإلى نعيم الجنة.. ذلك الفوز الكبير.. الذي ينتظر المؤمنين الذين اختاروا عقيدتهم على الحياة، وارتفعوا على فتنة النار والحريق: إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ـ ثم لم يتوبوا ـ فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق. إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار. ذلك الفوز الكبير..

وتلويح ببطش الله الشديد، الذي يبدئ ويعيد: إن بطش ربك لشديد. إنه هو يبدئ ويعيد.. وهي حقيقة تتصل اتصالاً مباشراً بالحياة التي أزهقت في الحادث، وتلقي وراء الحادث إشعاعات بعيدة.

وبعد ذلك بعض صفات الله تعالى. وكل صفة منها تعني أمراً..
وهو الغفور الودود , الغفور للتائبين من الإثم مهما عظم وبشع. الودود لعباده الذين يختارونه على كل شيء. والود هنا هو البلسم المريح لمثل تلك القروح.

ذو العرش المجيد. فعال لما يريد ,.. وهي صفات تصور الهيمنة المطلقة، والقدرة المطلقة. والإرادة المطلقة.. وكلها ذات اتصال بالحادث.. كما أنها تطلق وراءه إشعاعات بعيدة الآماد.

ثم إشارة سريعة إلى سوابق من أخذه للطغاة، وهم مدججون بالسلاح..
هل أتاك حديث الجنود. فرعون وثمود , وهما مصرعان متنوعان في طبيعتهما وآثارهما. وورءاهما ـ مع حادث الأخدود ـ إشعاعات كثيرة.

وفي الختام يقرر شأن الذين كفروا وإحاطة الله بهم وهم لا يشعرون: بل الذين كفروا في تكذيب. والله من ورائهم محيط ..

ويقرر حقيقة القرآن العظيم ، وثبات أصله وحياطته : بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ,.. مما يوحي بأن ما يقرره هو القول الفصل والمرجع الأخير، في كل الأمور.

*****

وقد أورد ابن كثير في تفسيره حديث الملك والغلام , إشارة إلى أصحاب الأخدود التي وردت في السورة .
وإليكم الحديث الذي رواه مسلم في المسند الصحيح

كان ملك فيمن كان قبلكم . وكان له ساحر . فلما كبر قال للملك : إني قد كبرت . فابعث إلي غلاما أعلمه السحر . فبعث إليه غلاما يعلمه .
فكان في طريقه ، إذا سلك ، راهب . فقعد إليه وسمع كلامه . فأعجبه . فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه . فإذا أتى الساحر ضربه . فشكا ذلك إلى الراهب . فقال : إذا خشيت الساحر فقل : حبسني أهلي . وإذا خشيت أهلك فقل : حبسني الساحر . فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس . فقال : اليوم أعلم آلساحر أفضل أم الراهب أفضل ؟
فأخذ حجرا فقال : اللهم ! إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة . حتى يمضي الناس . فرماها فقتلها . ومضى الناس .
فأتى الراهب فأخبره . فقال له الراهب : أي بني ! أنت ، اليوم ، أفضل مني . قد بلغ من أمرك ما أرى . وإنك ستبتلى . فإن ابتليت فلا تدل علي .
وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء . فسمع جليس للملك كان قد عمي . فأتاه بهدايا كثيرة . فقال : ما ههنا لك أجمع ، إن أنت شفيتني . فقال : إني لا أشفي أحدا . إنما يشفي الله . فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك . فآمن بالله . فشفاه الله .
فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس . فقال له الملك : من رد عليك بصرك ؟ قال : ربي . قال : ولك رب غيري ؟ قال : ربي وربك الله . فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام .
فجئ بالغلام . فقال له الملك : أي بني ! قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل . فقال : إني لا أشفي أحدا . إنما يشفي الله .
فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب . فجئ بالراهب . فقيل له : ارجع عن دينك . فأبى . فدعا بالمئشار . فوضع المئشار على مفرق رأسه . فشقه حتى وقع شقاه .
ثم جئ بجليس الملك فقيل له : ارجع عن دينك . فأبى . فوضع المئشار في مفرق رأسه . فشقه به حتى وقع شقاه .
ثم جئ بالغلام فقيل له : ارجع عن دينك . فأبى . فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال : اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا . فاصعدوا به الجبل . فإذا بلغتم ذروته ، فإن رجع عن دينه ، وإلا فاطرحوه . فذهبوا به فصعدوا به الجبل . فقال : اللهم ! اكفنيهم بما شئت . فرجف بهم الجبل فسقطوا .
وجاء يمشي إلى الملك . فقال له الملك : ما فعل أصحابك ؟ قال : كفانيهم الله . فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال : اذهبوا به فاحملوه في قرقور ، فتوسطوا به البحر . فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه . فذهبوا به .
فقال : اللهم ! اكفنيهم بما شئت . فانكفأت بهم السفينة فغرقوا .
وجاء يمشي إلى الملك . فقال له الملك : ما فعل أصحابك ؟ قال : كفانيهم الله .
فقال للملك : إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به . قال : وما هو ؟ قال : تجمع الناس في صعيد واحد . وتصلبني على جذع . ثم خذ سهما من كنانتي . ثم ضع السهم في كبد القوس . ثم قل : باسم الله ، رب الغلام . ثم ارمني . فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني . فجمع الناس في صعيد واحد . وصلبه على جذع . ثم أخذ سهما من كنانته . ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال : باسم الله ، رب الغلام . ثم رماه فوقع السهم في صدغه . فوضع يده في صدغه في موضع السهم . فمات .
فقال الناس : آمنا برب الغلام . آمنا برب الغلام . آمنا برب الغلام . فأتى الملك فقيل له : أرأيت ما كنت تحذر ؟ قد ، والله ! نزل بك حذرك . قد آمن الناس فأمر بالأخدود في أفواه السكك فخدت . وأضرم النيران . وقال : من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها . أو قيل له : اقتحم . ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها . فقال لها الغلام : يا أمه ! اصبري . فإنك على الحق " .
الراوي: صهيب بن سنان الرومي القرشي المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 3005
خلاصة الدرجة: صحيح

*******

وقبل أن نختم تعالوا نتعرض لأنوار الصفات والأسماء الحسنى
لله سبحانه وتعالى

إن لله تسعة وتسعين اسما مائة غير واحدة ، من أحصاها دخل الجنة .
هو الله الذي لا إله إلا هو
الرحمن ، الرحيم ، الملك ، القدوس ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ، الجبار ، المتكبر ، الخالق ، البارئ ، المصور ، الغفار ، القهار ، الوهاب ، الرزاق ، الفتاح ، العليم ، القابض ، الباسط ، الخافض ، الرافع ، المعز ، المذل ، السميع ، البصير ، الحكم ، العدل ، اللطيف ، الخبير ، الحليم ، العظيم ، الغفور ، الشكور ، العلي ، الكبير ، الحفيظ ، المقيت ، الحسيب ، الجليل ، الكريم ، الرقيب ، المجيب ، الواسع ، الحكيم ، الودود ، المجيد ، الباعث ، الشهيد ، الحق ، الوكيل ، القوي ، المتين ، الولي ، الحميد ، المحصي ، المبدئ ، المعيد ، المحيي ، المميت ، الحي ، القيوم ، الواجد ، الماجد ، الواحد ، الصمد ، القادر ، المقتدر ، المقدم ، المؤخر ، الأول ، الآخر ، الظاهر ، الباطن ، الوالي ، المتعالي ، البر ، التواب ، المنتقم ، العفو ، الرؤوف ، مالك الملك ، ذو الجلال والإكرام ، المقسط ، الجامع ، الغني ، المغني ، المانع ، الضار ، النافع ، النور ، الهادي ، البديع ، الباقي ، الوارث ، الرشيد ، الصبور
الراوي: أبو هريرة المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 3507

********
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #106  
غير مقروء 2009-07-15, 01:14 AM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي مبدأ التوحيد في القرآن العظيم -الجزء الثلاثون (9)

بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء الثلاثون من القرآن العظيم ومبدأ التوحيد
( 9 )
سورة الطارق

وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4)

تتجلى حقيقة التوحيد في سورة الطارق لتبين لنا آيات الله الكونية متحدية الأولين والأخرين من المكذبين ,
وإن هنالك تدبيراً لهذا الكون الشاسع بنجومه وكواكبه وأقماره. وإن هنالك تقديراً لجميع الخلائق وقانونا تتحرك بمقتضاه . وإن هنالك ابتلاء. وإن هنالك تبعة. وإن هنالك حساباً وجزاء.

وبين المشاهد الكونية والحقائق الموضوعية في السورة تناسق مطلق دقيق ملحوظ يتضح من استعراض السورة في سياقها القرآني الجميل..

وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3)


هذا القسم يتضمن مشهداً كونياً وحقيقة إيمانية.
وكأنه أمر وراء الإدراك والعلم.

ومن موقع الإعجاز العلمي في القرآن والسنة

النَّجْمُ الثَّاقِبُ , النجوم النيوترونية تزداد كتلتها عن كتلة الشمس بما يقارب 4 , 1 . بداية عندما يبدأ النجم بالانهيار على نفسه ينكمش بسرعة ويزيد الضغط على ذرات مواده فتتحطم الذرات ويتكون المائع الالكتروني ويزداد سمكه فيبقى عاجزا عن تحمل الضغط الناتج من ثقل النجم وجاذبيته وتكون النتيجة أن تسحق جاذبية النجم "المائع الألكتروني " كما سحقت من قبل قشرة الذرة ويستمر انهيار العملاق الأحمر على نفسه .. فتلتصق الالكترونات بالبروتينات ثم تتحد معها مكونة نيوترونات جديدة , وتبدأ طبقات النجم وهي تنهار في التطلع إلى منقذ ينقذها من براثن هذا الوحش المسمى بقوة ثقل النجم والذي يسحق كل ما يجده أمامه وفي النهاية تتحد كل الالكترونات بالبروتينات فيصبح النجم عبارة عن نيوترونات منضغطة على بعضها بدون وجود أي فراغ فتصل كثافة النجم إلى رقم قياسي يصعب تصوره ويتقلص العملاق الأحمر إلى ما يسمى بالنجم النيوتروني في حجم كرة القدم يبلغ وزنها خمسين ألف بليون من الأطنان فإذا وضعت هذه الكرة على الأرض أو على أي جرم سماوي آخر فلن يتحمل سطحه هذا الوزن الهائل فتسقط الكرة خلال الأرض أو خلال الجرم السماوي تاركا وراءه ثقبا يتناسب مع حجمه
والطارق هو جرم سماوي له صفتان أخرى وهما النجم والثاقب ولو قارنا بين تلك الخواص واي جرم سماوي لوجدنا أن النجم النيوتروني يستوفي هذه الخواص نجم و طارق و ثاقب .. له نبضات وطرقات منتظمة فالطارق يصدر طرقات منتظمة متقطعة تك .. تك .. تك تشابه تماما تلك البيبات التي نقلها لنا اللاسلكي والتي كان مصدرها النجم النيوتروني وقد توصل العلماء إن النجم النيوتروني عند مولده له نبضات سريعة لسرعة دورانه وسرعة طاقته وان النجم النيوتروني العجوز له إشارات بطيئة على فترات أطول وذلك عندما تقل طاقته وتنقص سرعة دورانه
فسبحان لله العظيم حين خص هذا النجم بالثاقب وأقسم به فمن عظمة القسم ندرك عظمة المقسوم به

فَلْيَنظُرْ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8)

فلينظر الإنسان من أي شيء خلق وإلى أي شيء صار.. إنه خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب، خلق من هذا الماء الذي يجتمع من صلب الرجل وهو عظام ظهره الفقارية ومن ترائب المرأة وهي عظام صدرها العلوية.. ولقد كان هذا سراً مكنوناً في علم الله لا يعلمه البشر. حتى كان نصف القرن الأخير .
هذه الخلية الواحدة الملقحة لا تكاد ترى بالمجهر , هذه الخليقة التي لا قوام لها ولا عقل ولا قدرة ولا إرادة، تبدأ في الحال بمجرد استقرارها في الرحم في عملية بحث عن الغذاء . حيث تزودها اليد الحافظة بخاصية أكالة وبمجرد اطمئنانها على غذائها تبدأ في عملية جديدة. عملية انقسام مستمرة تنشأ عنها خلايا.. وتعرف هذه الخليقة الساذجة التي لا قوام لها ولا عقل ولا قدرة ولا إرادة.. تعرف ماذا هي فاعلة وماذا هي تريد.. حيث تزودها اليد الحافظة بالهدى والمعرفة والقدرة والإرادة التي تعرف بها الطريق! إنها مكلفة أن تخصص كل مجموعة من هذه الخلايا الجديدة لبناء ركن من أركان هذه العمارة الهائلة.
. عمارة الجسم الإنساني.. فهذه المجموعة تنطلق لتنشئ الهيكل العظمي. وهذه المجموعة تنطلق لتنشئ الجهاز العضلي. وهذه المجموعة تنطلق لتنشئ الجهاز العصبي. وهذه المجموعة تنطلق لتنشئ الجهاز للمفاوي.. إلى آخر هذه الأركان الأساسية في العمارة الإنسانية.
ولكن العمل ليس بمثل هذه البساطة.. إن هنالك تخصصاً أدق. فكل عظم من العظام. وكل عضلة من العضلات. وكل عصب من الأعصاب.. لا يشبه الآخر. لأن العمارة دقيقة الصنع، عجيبة التكوين، متنوعة الوظائف.. ومن ثم تتعلم كل مجموعة من الخلايا المنطلقة لبناء ركن من العمارة، أن تتفرق طوائف متخصصة، تقوم كل طائفة منها بنوع معين من العمل في الركن المخصص لها من العمارة، الكبيرة.
فالخلايا المكلفة أن تصنع العين تعرف أن العين ينبغي أن تكون في الوجه، ولا يجوز أبداً أن تكون في البطن أو القدم أو الذراع. مع أن كل موضع من هذه المواضع يمكن أن تنمو فيه عين. ولو أخذت الخلية الأولى المكلفة بصنع العين وزرعت في أي من هذه المواضع لصنعت عيناً هنالك! ولكنها هي بذاتها حين تنطلق لا تذهب إلا للمكان المخصص للعين في هذا الجهاز الإنساني المعقد..
فمن ترى قال لها: إن هذا الجهاز يحتاج إلى عين في هذا المكان دون سواه؟ إنه الله. إنه الحافظ الأعلى الذي يرعاها ويوجهها ويهديها إلى طريقها في المتاهة التي لا هادي فيها إلا الله!

وكل تلك الخلايا فرادى ومجتمعة تعمل في نطاق ترسمه لها مجموعة معينة من الوحدات كامنة فيها. هي وحدات الوراثة، الحافظة لسجل النوع ولخصائص الأجداد. فخلية العين وهي تنقسم وتتكاثر لكي تكوّن العين، تحاول أن تحافظ في أثناء العمل على شكل معين للعين وخصائص محددة تجعلها عين إنسان لا عين أي حيوان آخر. وإنسان لأجداده شكل معين للعين وخصائص معينة.. وأقل انحراف في تصميم هذه العين من ناحية الشكل أو ناحية الخصائص يحيد بها عن الخط المرسوم. فمن ذا الذي أودعها هذه القدرة؟ وعلمها ذلك التعليم؟ وهي الخلية الساذجة التي لا عقل لها ولا إدراك، ولا إرادة لها ولا قوة ؟ إنه الله. علمها ما يعجز الإنسان كله عن تصميمه لو وكل إليه تصميم عين أو جزء من عين. بينما خلية واحدة منه أو عدة خلايا ساذجة، تقوم بهذا العمل العظيم.

فلينظر الإنسان المنكر للبعث مِمَّ خُلِقَ؟ ليعلم أن إعادة خلق الإنسان ليست أصعب من خلقه أوّلا . إن الذي خلق الإنسان من هذا الماء لَقادر على رجعه إلى الحياة بعد الموت.

يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ (10)

يوم تُخْتَبر السرائر فيما أخفته, ويُمَيَّز الصالح منها من الفاسد, فما للإنسان من قوة يدفع بها عن نفسه, وما له من ناصر يدفع عنه عذاب الله.

وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11) وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (14)

والرجع المطر ترجع به السماء مرة بعد مرة،
حيث تتبخر المياه من البحار ومن سطح الأرض بفعل حرارة الشمس
مكونة السحاب الذي سخره الله بحيث لا ينفلت من الأرض
وينقى الماء ثم يعود مرة أخرى إلى ينابيع الأنهار
كما أن الرجع له وظيفة أخرى حيث تقوم طبقات السماء العليا للأرض بصد الأشعاعات الضارة التي تنبعث من الشمس وغيرها إلى الأرض .
والصدع النبت يشق الأرض وينبثق.. وهما يمثلان مشهداً للحياة في صورة من صورها. حياة النبات ونشأته الأولى: ماء يتدفق من السماء، ونبت ينبثق من الأرض.. أشبه شيء بالماء الدافق من الصلب والترائب؛ والجنين المنبثق من ظلمات الرحم. الحياة هي الحياة. والمشهد هو المشهد. والحركة هي الحركة.. نظام ثابت، يدل وحدانية الخالق. الذي لا يشبهه أحد لا في حقيقة الصنعة ولا في شكلها الظاهر

وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ

يقول الدكتور زغلول النجار في التفسير العلمي للآية الكريمة

فسبحان الذي وصف الأرض من قبل ألف وأربعمائة سنة بأنها ذت صدع ,
لأن الشبكة العملاقة من الصدوع أو الأودية التي تمزق الغلاف الصخري 150.65 كيلو مترا وتمتد لعشرات الألاف من الكيلو مترات لتحيط بالأرض إحاطة كاملة في كل الاتجاهات تتصل بعضها البعض , وكأنها صدع واحد .
فعبر هذه الصدوع العملاقة خرج كل من الغلافين المائي والغازي للأرض .

****
يقسم الحق عز وجل بأن هذا القول الذي يقرر الرجعة والابتلاء وأن هذا القرآن العظيم , هو القول الفصل الذي لا يتلبس به الهزل.
القول الفصل الذي ينهي كل قول وكل جدل وكل شك وكل ريب.

*****

إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً (15) وَأَكِيدُ كَيْداً (16) فَمَهِّلْ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً (17)

إن المكذبين للرسول صلى الله عليه وسلم, وللقرآن, يكيدون ويدبرون؛ ليدفعوا بكيدهم الحق ويؤيدوا الباطل, وأكيد كيدًا لإظهار الحق, ولو كره الكافرون, فلا تستعجل لهم -أيها الرسول- بطلب إنزال العقاب بهم, بل
أمهلهم وأنظرهم قليلا ولا تستعجل لهم, وسترى ما يحلُّ بهم من العذاب والنكال والعقوبة والهلاك
وهذا من إعجاز القرآن العظيم حيث نصر الله المؤمنين على الكافرين
وزالت الأصنام إلى الأبد من جزيرة العرب

*****

وقبل أن نختم تعالوا نتعرض لأنوار الصفات والأسماء الحسنى
لله سبحانه وتعالى

إن لله تسعة وتسعين اسما مائة غير واحدة ، من أحصاها دخل الجنة .
هو الله الذي لا إله إلا هو
الرحمن ، الرحيم ، الملك ، القدوس ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ، الجبار ، المتكبر ، الخالق ، البارئ ، المصور ، الغفار ، القهار ، الوهاب ، الرزاق ، الفتاح ، العليم ، القابض ، الباسط ، الخافض ، الرافع ، المعز ، المذل ، السميع ، البصير ، الحكم ، العدل ، اللطيف ، الخبير ، الحليم ، العظيم ، الغفور ، الشكور ، العلي ، الكبير ، الحفيظ ، المقيت ، الحسيب ، الجليل ، الكريم ، الرقيب ، المجيب ، الواسع ، الحكيم ، الودود ، المجيد ، الباعث ، الشهيد ، الحق ، الوكيل ، القوي ، المتين ، الولي ، الحميد ، المحصي ، المبدئ ، المعيد ، المحيي ، المميت ، الحي ، القيوم ، الواجد ، الماجد ، الواحد ، الصمد ، القادر ، المقتدر ، المقدم ، المؤخر ، الأول ، الآخر ، الظاهر ، الباطن ، الوالي ، المتعالي ، البر ، التواب ، المنتقم ، العفو ، الرؤوف ، مالك الملك ، ذو الجلال والإكرام ، المقسط ، الجامع ، الغني ، المغني ، المانع ، الضار ، النافع ، النور ، الهادي ، البديع ، الباقي ، الوارث ، الرشيد ، الصبور
الراوي: أبو هريرة المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 3507

********

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #107  
غير مقروء 2009-07-16, 06:19 AM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي مبدأ التوحيد في القرآن العظيم -الجزء الثلاثون (10)

بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء الثلاثون من القرآن العظيم ومبدأ التوحيد
( 10 )
سورة الأعلى

تتضمن" سورة الأعلى" على الثابت من قواعد التصور الإيماني: من توحيد الرب الخالق وإثبات الوحي الإلهي، وتقرير الجزاء في الآخرة.
وهي مقومات العقيدة الأولى.
ثم تصل هذه العقيدة بأصولها البعيدة، وجذورها الضاربة في شعاب الزمان:

إن هذا لفي الصحف الأولى . صحف إبراهيم وموسى

وفي رواية للإمام أحمد عن الإمام علي ـ كرم الله وجهه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يحب هذه السورة : سبح اسم ربك الأعلى..
وفي صحيح مسلم أنه كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى، و هل أتاك حديث الغاشية.
. وربما اجتمعا في يوم واحد فقرأهما..


سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (5)

والتسبيح هو التمجيد والتنزيه واستحضار معاني الصفات الحسنى لله تعالى، وتوحي بالحياة مع الإشراقات المنبثقة من استحضار معاني الصفات.

وقد كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقرأ هذا الأمر، ثم يعقب عليه بالاستجابة المباشرة، قبل أن يمضي في آيات السورة، يقول: سبحان ربي الأعلى.. فهو خطاب ورده. وأمر وطاعته. إنه في حضرة ربه، يتلقى مباشرة ويستجيب. في أنس وفي اتصال قريب. وحينما نزلت هذه الآية قال: " اجعلوها في سجودكم " وحينما نزلت قبلها: فسبح باسم ربك العظيم
قال: " اجعلوها في ركوعكم ". فهذا التسبيح في الركوع والسجود كلمة حية ألحقت بالصلاة . لتكون استجابه مباشرة لأمر مباشر. أو بتعبير أدق.. لإذن مباشر.. فإذن الله لعباده بأن يحمدوه ويسبحوه إحدى نعمه عليهم وأفضاله. إنه إذن بالاتصال به ـ سبحانه ـ في صورة مقربة إلى مدارك البشر المحدودة. صورة تفضل الله عليهم بها ليعرفهم ذاته. في صفاته. في الحدود التي يملكون أن يتطلعوا إليها. وكل إذن للعباد بالاتصال بالله في أي صورة من صور الاتصال، هو مكرمة له وفضل على العباد.

الذي خلق كل شيء فسواه، فأكمل صنعته، وبلغ به غاية الكمال الذي يناسبه.. والذي قدر لكل مخلوق وظيفته وغايته فهداه إلى ما خلقه لأجله، وألهمه غاية وجوده؛ وقدر له ما يصلحه مدة بقائه، وهداه إليه أيضاً..

فالخلية الحية المفردة كاملة الخلقة والاستعداد لأداء وظائفها كلها، شأنها شأن أرقى الخلائق الحية المركبة المعقدة.

وبين الذرة المفردة والمجموعة الشمسية؛ كما بين الخلية الواحدة وأرقى الكائنات الحية، درجات من التنظيمات والتركيبات كلها في مثل هذا الكمال الخلقي، وفي مثل هذا التناسق الجماعي، وفي مثل هذا التدبير والتقدير الذي يحكمها ويصرفها.
. والكون كله هو الشاهد الحاضر على هذه الحقيقة العميقة..

والمرعى كل نبات. وما من نبات إلا وهو صالح لخلق من خلق الله. فهو هنا أشمل مما نعهده من مرعى أنعامنا.
فالله خلق هذه الأرض وقدر فيها أقواتها لكل حي يدب فوق ظهرها أو يختبئ في جوفها، أو يطير في جوها.

والمرعى يخرج في أول أمره خضراً، ثم يذوي فإذا هو غثاء، أميل إلى السواد فهو أحوى، وقد يصلح أن يكون طعاماً وهو أخضر، ويصلح أن يكون طعاماً وهو غثاء أحوى. وما بينهما فهو في كل حالة صالح لأمر من أمور هذه الحياة، بتقدير الذي خلق فسوى وقدر فهدى.والإشارة إلى حياة النبات هنا توحي بأن كل نبت إلى حصاد. وأن كل حي إلى نهاية.
وهي اللمسة التي تتفق مع الحديث عن الحياة الدنيا والحياة الأخرى.. بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى.. والحياة الدنيا كهذا المرعى، الذي ينتهي فيكون غثاء أحوى.. والآخرة هي التي تبقى.

سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى (6) إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (7)

بشرى للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تريحه وتطمئنه على هذا القرآن العظيم الجميل الحبيب إلى قلبه. الذي كان يردده آية آية وجبريل يحمله إليه، وتحريك لسانه به خيفة أن ينسى حرفاً منه. حتى جاءته هذه البشائر المطمئنة بأن ربه سيتكفل بهذا الأمر عنه.

وهي بشرى لأمته من ورائه، تطمئن بها إلى أصل هذه العقيدة. فهي من الله. والله كافلها وحافظها في قلب نبيها. وهذا من رعايته سبحانه، ومن كرامة هذا الدين عنده، وعظمة هذا الأمر في ميزانه.

سنقرئك -أيها الرسول- هذا القرآن قراءة لا تنساها, إلا ما شاء الله مما اقتضت حكمته أن ينسيه لمصلحة يعلمها. إنه - سبحانه- يعلم الجهر من القول والعمل, وما يخفى منهما.

وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى (8) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى (9) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (10) وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى (11) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (12) ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا (13)

ونيسرك لليسرى في جميع أمورك, ومن ذلك تسهيل تَلَقِّي أعباء الرسالة, وجعل دينك يسرًا لا عسر فيه.
إن الذي ييسره الله لليسرى ليمضي في حياته كلها ميسراً. يمضي مع هذا الوجود المتناسق التركيب والحركة والاتجاه.. إلى الله.. فلا يصطدم إلا مع المنحرفين عن خط هذا الوجود الكبير , يمضي في حركة يسيرة لطيفة هينة لينة مع الوجود كله ومع الأحداث والأشياء والأشخاص، ومع القدر الذي يصرف الأحداث والأشياء والأشخاص.
اليسر في يده. واليسر في لسانه. واليسر في خطوه. واليسر في عمله واليسر في تصوره. واليسر في تفكيره. واليسر في أخذه للأمور. واليسر في علاجه للأمور. اليسر مع نفسه واليسر مع غيره.

وهكذا كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في كل أمره.. ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما كما روت عنه السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ وكما قالت عنه: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خلا في بيته ألين الناس، بساماً ضحاكاً "
وفي هديه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في اللباس والطعام والفراش وغيرها ما يعبر عن اختيار اليسر وقلة التكليف ألبتة.

ونهى عن التشدد في كل الأمور حتى في أمور العقيدة.

ومن هذا قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه " (أخرجه البخاري)..
" لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم فإن قوماً شددوا على أنفسهم فشدد عليهم.. " (أخرجه أبو داود)..
إن المنبتّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى " (أخرجه البخاري)..
يسروا ولا تعسروا " (أخرجه الشيخان).

في أمور المعاملات
قوله ـ صلى الله عليه وسلم :
رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى (أخرجه البخاري)
المؤمن هين لين . (أخرجه البيهقي)
المؤمن يألف ويؤلف . (أخرجه الدارقطني).
إن أبغض الرجال إلى الله الألدّ الخصم . أخرجه الشيخان.
ومن قوله: " إن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق (أخرجه الترمذي)..

وسيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلها صفحات من السماحة واليسر والهوادة واللين والتوفيق إلى اليسر في تناول الأمور جميعاً.

سيتعظ بتلك الشريعة السمحة الميسرة : الذي يخاف ربه, ويبتعد عن الذكرى الأشقى الذي لا يخشى ربه, الذي سيدخل نار جهنم العظمى يقاسي حرَّها, ثم لا يموت فيها فيستريح, ولا يحيا حياة تنفعه.

قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15)

قد فاز مَن طهر نفسه من الأخلاق السيئة، وذكر الله, فوحَّده ودعاه وعمل بما يرضيه, وأقام الصلاة في أوقاتها؛ ابتغاء رضوان الله وامتثالا لشرعه.

بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17)
إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19)

إن ما أخبرتم به في هذه السورة هو مما ثبت معناه في الصُّحف التي أنزلت قبل القرآن، وهي صُحف إبراهيم وموسى عليهما السلام.

*****

وقبل أن نختم تعالوا نتعرض لأنوار الصفات والأسماء الحسنى
لله سبحانه وتعالى

إن لله تسعة وتسعين اسما مائة غير واحدة ، من أحصاها دخل الجنة .
هو الله الذي لا إله إلا هو
الرحمن ، الرحيم ، الملك ، القدوس ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ، الجبار ، المتكبر ، الخالق ، البارئ ، المصور ، الغفار ، القهار ، الوهاب ، الرزاق ، الفتاح ، العليم ، القابض ، الباسط ، الخافض ، الرافع ، المعز ، المذل ، السميع ، البصير ، الحكم ، العدل ، اللطيف ، الخبير ، الحليم ، العظيم ، الغفور ، الشكور ، العلي ، الكبير ، الحفيظ ، المقيت ، الحسيب ، الجليل ، الكريم ، الرقيب ، المجيب ، الواسع ، الحكيم ، الودود ، المجيد ، الباعث ، الشهيد ، الحق ، الوكيل ، القوي ، المتين ، الولي ، الحميد ، المحصي ، المبدئ ، المعيد ، المحيي ، المميت ، الحي ، القيوم ، الواجد ، الماجد ، الواحد ، الصمد ، القادر ، المقتدر ، المقدم ، المؤخر ، الأول ، الآخر ، الظاهر ، الباطن ، الوالي ، المتعالي ، البر ، التواب ، المنتقم ، العفو ، الرؤوف ، مالك الملك ، ذو الجلال والإكرام ، المقسط ، الجامع ، الغني ، المغني ، المانع ، الضار ، النافع ، النور ، الهادي ، البديع ، الباقي ، الوارث ، الرشيد ، الصبور
الراوي: أبو هريرة المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 3507


********

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #108  
غير مقروء 2009-07-17, 11:26 AM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي مبدأ التوحيد في القرآن العظيم -الجزء الثلاثون (11)

بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء الثلاثون من القرآن العظيم ومبدأ التوحيد
( 11 )
سورة الغاشية

جمعت سورة الغاشية أركانا هامة من عقيدة التوحيد التي تقوم على الإيمان
بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر و الإيمان بالقدر خيره وشره .
حيث طوفت بنا في مجال الآخرة وعالمها الواسع، ومشاهدها المؤثرة. ومجال الوجود العريض المكشوف للنظر، وآيات الله المبثوثة في خلائقه المعروضة للجميع. ثم تذكرنا بعد هاتين الجولتين بحساب الآخرة، وسيطرة الله، وحتمية الرجوع إليه في نهاية المطاف.

هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ - 1 وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ -2 عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ -3 تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً -4 تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ -5 لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِن ضَرِيعٍ -6 لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِن جُوعٍ -7

تبدأ السورة بهذا الاستفهام الموحي بالعظمة الدال على التقرير؛
و الغاشية.. هي التي تغشى الناس وتغمرهم بأهوالها. وهو من الأسماء الجديدة الموحية التي وردت في هذا الجزء.. الطامة.. الصاخة.. الغاشية.. القارعة.. مما يناسب طبيعة هذا الجزء المعهودة.
وهذا الخطاب يذكر به وينذر ويبشر؛ ويستجيش به في الضمائر الحساسية والخشية والتقوى والتوجس؛ كما يثير به الرجاء والارتقاب والتطلع. ومن ثم يستحيي هذه الضمائر فلا تموت ولا تغفل.

ثم يعرض شيئاً من حديث الغاشية:

إنه يعجل بمشهد العذاب قبل مشهد النعيم؛ فهو أقرب إلى جو الغاشية وظلها.. فهناك: يومئذ وجوه خاشعة ذليلة متعبة مرهقة؛ عملت ونصبت فلم تحمد العمل ولم ترض العاقبة، ولم تجد إلا الوبال والخسارة، فزادت مضضاً وإرهاقاً وتعباً، فهي: عاملة ناصبة.. عملت لغير الله، ونصبت في غير سبيله. عملت لنفسها ولأولادها. وتعبت لدنياها ولأطماعها. ثم وجدت عاقبة العمل والكد. وجدته في الدنيا شقوة لغير زاد. ووجدته في الآخرة سواداً يؤدي إلى العذاب. وهي تواجه النهاية مواجهة الذليل المرهق .
ومع هذا الذل والرهق العذاب والألم : تصلى ناراً حامية , وتذوقها وتعانيها.

تسقى من عين آنية.. حارة بالغة الحرارة.. , ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع .. والضريع قيل: شجر من نار في جهنم. استناداً إلى ما ورد عن شجرة الزقوم التي تنبت في أصل الجحيم. وقيل: نوع من الشوك اللاطئ بالأرض، ترعاه الإبل وهو أخضر، ويسمى " الشبرق " فإذا جني صار اسمه " الضريع " ولم تستطع الإبل مذاقه فهو عندئذ سام . فهذا أو ذاك هو لون من ألوان الطعام مع الغسلين والغساق وباقي هذه الألوان التي لا تسمن ولا تغني من جوع .

*****

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ -8 لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ -9 فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ -10 لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً -11 فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ -12 فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ -13 وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ - 14 وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ -15 وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ -16

وعلى الجانب الآخر: وجوه يومئذ ناعمة. لسعيها راضية : في جنة عالية. لا تسمع فيها لاغية. فيها عين جارية. فيها سرر مرفوعة. وأكواب موضوعة. ونمارق مصفوفة. وزرابي مبثوثة..

فهنا وجوه يبدو فيها النعيم. ويفيض منها الرضى. وجوه تنعم بما تجد، وتحمد ما عملت. فوجدت عقباه خيراً، وتستمتع بهذا الشعور الروحي الرفيع. شعور الرضى عن عملها حين ترى رضى الله عنها. وليس أروح للقلب من أن يطمئن إلى الخير ويرضى عاقبته، ثم يراها ممثلة في رضى الله الكريم. وفي النعيم.
في جنة عالية.. عالية في ذاتها رفيعة مجيدة. ثم هي عالية الدرجات. وعالية المقامات.
لا تسمع فيها لاغية.. ويطلق هذا التعبير جواً من السكون والهدوء والسلام والاطمئنان والود والرضى والنجاء والسمر بين الأحباء والأوداء، والتنزه والارتفاع عن كل كلمة لاغية، لا خير فيها ولا عافية.. وهذه وحدها نعيم. وهذه وحدها سعادة.
سعادة تتبين حين يستحضر الحس هذه الحياة الدنيا، وما فيها من لغو وجدل وصراع وزحام ولجاج وخصام وضجة وصخب، وهرج ومرج. ثم يستسلم بعد ذلك لتصور الهدوء والأمن والسلام الساكن والود الرضي والظل الندي في العبارة الموحية : لا تسمع فيها لاغية .
وتوحي هذه اللمسة بأن حياة المؤمنين في الأرض وهم ينأون عن الجدل واللغو، هي طرف من حياة الجنة ، يتهيأون بها لذلك النعيم الكريم.
وهكذا يقدم الله من صفة الجنة هذا المعنى الرفيع الكريم الوضيء.
ثم تجيء المناعم التي تشبع الحس والحواس. تجيء في الصورة التي يملك البشر تصورها. وهي في الجنة مكيفة وفق ما ترتقي إليه نفوس أهل الجنة. مما لا يعرفه إلا من يذوقه .
فيها عين جارية.. والعين الجارية: الينبوع المتدفق. وهو يجمع إلى الري الجمال. جمال الحركة والتدفق والجريان. وهو متعة للنظر والنفس من هذا الجانب الخفي، الذي يتسرب إلى أعماق الحس.

فيها سرر مرفوعة.. والارتفاع يوحي بالنظافة كما يوحي بالطهارة..
وأكواب موضوعة.. مصفوفة مهيأة للشراب لا تحتاج إلى طلب ولا إعداد‍ .
ونمارق مصفوفة.. والنمارق الوسائد والحشايا للاتكاء في ارتياح .
وزرابي مبثوثة.. والزرابي البسط ذات الخمل " السجاجيد " مبثوثة هنا وهناك للزينة وللراحة سواء .


وكلها مناعم مما يشهد الناس له أشباها في الأرض. وتذكر هذه الأشياء لتقريبها إلى مدارك أهل الأرض. أما طبيعتها وطبيعة المتاع بها فهي موكولة إلى المذاق هناك. للسعداء الذين يقسم الله لهم هذا المذاق .

والمتأمل في آيات الله الكونية يدرك
عظيم قدرة الله تعالى في الكون المنظور
حيث لايوجد عذر للكافر والملحد والمشرك في عدم معرفتهم بالخالق الأعظم

وننظر الى تلك الآيات على أرض الواقع

أَفَلا يَنظُرُونَ إِلَى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ -17 وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ -18
وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ –19 وَإِلَى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ -20

ومع التأمل في مخلوقات الله والكون من حولنا يعيش المؤمن ,
فلننظر إلى الإبل كيف سخرها ربنا لنا , بهذا الحجم الهائل يسوقها غلام صغير ,ولولا تسخير الله لها , ما كنا نستطيع أن نستفيد بها
والمتأمل في السماء يدرك عظمة الخالق, لهذا الكون العظيم , من مجرات ونجوم وكواكب وأقمار ,
وكلها تسير في مدارات وضعت لها ,
ولو إنحرفت عن هذه المسارت ,... لم أستطع أن أعبر عن مدى الدمار الذي يحدث ؟؟
وعلى الأرض نرى هذه الجبال الشامخة , وكيف نصبت على هذه الهيئة التي تحفظ توازن الأرض بإذن الله .
والمتأمل والدارس لكوكب الأرض يراى عجائب صنع الله ,
فباطن الأرض مرتفع الحرارة , تعبر عنه البراكين والحمم ,
فكلنا رأينا ما يخرج من البراكين من نيران ومنصهرات تذيب ما تقع
عليه في لحظات , ومع هذا الجحيم في باطن الأرض
نرى سطح الأرض أمنا معبد للإنسان.. , به الأودية والأنهار والبحار
والزروع وجميع الأحياء , رغم أن باطن الأرض منصهر
. فكيف سطحت هذه الأرض بهذه الكيفية الأمنة ؟ , والجواب .. قدرة الله العظيم


*******

فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ - 20 لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ -21
إِلا مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ –22 فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأكْبَرَ -23
إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ -24 ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ- 25

فذكر- أيها الرسول - بهذا وذاك. ذكرهم بالآخرة وما فيها. وذكرهم بالكون وما فيه. إنما أنت مذكر. هذه وظيفتك على وجه التحديد. وهذا دورك في هذه الدعوة، ليس لك ولا عليك شيء وراءه. عليك أن تذكر. فإنك ميسر لهذا ومكلف إياه.
لست عليهم بمسيطر.. فأنت لا تملك من أمر قلوبهم شيئاً. حتى تقهرها وتقسرها على الإيمان. فالقلوب بين أصابع الرحمن، لا يقدر عليها إنسان.

فأما الجهاد الذي كتب بعد ذلك فلم يكن لحمل الناس على الإيمان. إنما كان لتحرير إرادة الناس و لإزالة العقبات من وجه الدعوة لتبلغ إلى البشر كافة. فلا يمنعوا من سماعها. ولا يفتنوا عن دينهم إذا سمعوها .

******

فإن من خصائص الآلهية , الكمال المطلق من جميع الوجوه الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه وذلك يوجب أن تكون العبادة كلها له وحده والتعظيم والاجلال والخشية والدعاء والرجاء والإنابة.

قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل " أتدري ما حق الله على العباد ؟ "
قال الله ورسوله أعلم قال " أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا
ثم أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك ؟ أن لا يعذبهم "
الراوي: معاذ بن جبل المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 6500
خلاصة الدرجة: [صحيح]

*******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #109  
غير مقروء 2009-07-18, 03:29 PM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي مبدأ التوحيد في القرآن العظيم -الجزء الثلاثون (12)

<TABLE class=tborder id=post304884 cellSpacing=0 cellPadding=6 width="100%" align=center border=0><TBODY><TR vAlign=top><TD class=alt1 id=td_post_304884 style="BORDER-LEFT: #0099ff 1px solid">
بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء الثلاثون من القرآن العظيم ومبدأ التوحيد
( 12 )
سورة الفجر

وَٱلْفَجْرِ -1 وَلَيالٍ عَشْرٍ -2 وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ -3 وَٱلَّيلِ إِذَا يَسْرِ -4 هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ -5


والفجر .. ساعة تنفس الحياة في يوم جديد , والوجود الغافي يستيقظ رويداً رويداً، وكأن أنفاسه مناجاة، وكأن تفتحه ابتهال . أصبحنا وأصبح الملك لله , الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور .
ولو أدركت الشعوب الإسلامية قيمة الفجر وتم ضبط مواعيد عملها بعد الفجر , لتغير حالنا ولاصبحنا أرقي دول العالم حيث النشاط , وتحصيل الأرزاق من البكور , بعد الصلة المباشرة بالله تعالى في صلاة الفجر , إن قرآن الفجر كان مشهودا .

وليال عشر أطلقها النص القرآني ووردت فيها روايات شتى.. قيل هي العشر من ذي الحجة، وقيل هي العشر من المحرم. وقيل هي العشر من رمضان.. فهي ليال عشر يعلمها الله. ولها عنده شأن .
ومن ثم يعقب عليه في النهاية , هل في ذلك قسم لذي حجر ؟ وهو سؤال للتقرير. إن في ذلك قسماً لذي لب وعقل. إن في ذلك مقنعاً لمن له إدراك وفكر.

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ -6 إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ -7 ٱلَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي ٱلْبِلاَدِ -8 وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ -9 وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلأَوْتَادِ -10 ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ فِي ٱلْبِلاَدِ -11 فَأَكْثَرُواْ فِيهَا ٱلْفَسَادَ -12 فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ - 13 إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ -14

وقد جمع الله في هذه الآيات القصار مصارع أقوى الجبارين الذين عرفهم التاريخ القديم.. وقد كذبوا بعقيدة التوحيد وإنكار الأخرة .
مصرع : " عاد إرم " وهي عاد الأولى. وقيل: إنها من العرب العاربة أو البادية. وكان مسكنهم بالأحقاف وهي كثبان الرمال. في جنوبي الجزيرة بين حضرموت واليمن. وكانوا بدواً ذوي خيام تقوم على عماد. وقد وصفوا في القرآن بالقوة والبطش، فقد كانت قبيلة عاد هي أقوى قبيلة في وقتها وأميزها: التي لم يخلق مثلها في البلاد , في ذلك الأوان..

وثمود الذين جابوا الصخر بالواد .. وكانت ثمود تسكن بالحجر في شمال الجزيرة العربية بين المدينة والشام. وقد قطعت الصخر وشيدته قصوراً؛ كما نحتت في الجبال ملاجئ ومغارات..

وفرعون ذي الأوتاد.. وهي على الأرجح الأهرامات التي تشبه الأوتاد الثابتة في الأرض المتينة البنيان. وفرعون المشار إليه هنا هو فرعون موسى الطاغية الجبار.
فلما أكثروا في الأرض الفساد، كان العلاج هو تطهير وجه الأرض من الفساد: فصب عليهم ربك سوط عذاب.
إن ربك لبالمرصاد , أي أن العقاب الذي شمل الأمم السابقة ليس ببعيد عن السالكين مسلكهم .
هل أدركنا قيمة عقيدة التوحيد في النجاة , سواء في الدنيا أو الأخرة .

*******

فَأَمَّا ٱلإِنسَانُ إِذَا مَا ٱبْتَلاَهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَكْرَمَنِ -15 وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَهَانَنِ -16 كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ ٱلْيَتِيمَ -17 وَلاَ تَحَآضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ -18 وَتَأْكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكْلاً لَّمّاً -19 وَتُحِبُّونَ ٱلْمَالَ حُبّاً جَمّاً -20 كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ ٱلأَرْضُ دَكّاً دَكّاً -21 وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً -22 وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ ٱلإِنسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكْرَىٰ -23 يَقُولُ يٰلَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي -24 فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ -25 وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ -26 يٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ -27 ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً -28 فَٱدْخُلِي فِي عِبَادِي -29 وَٱدْخُلِي جَنَّتِي -30

فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه، فيقول: ربي أكرمن. وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول: ربي أهانن..
فهذا هو تصور الإنسان لما يبتليه الله به من أحوال، ومن بسط وقبض، ومن توسعة وتقدير.. يبتليه بالنعمة والإكرام. بالمال أو المقام. فلا يدرك أنه الابتلاء، تمهيداً للجزاء. إنما يحسب هذا الرزق وهذه المكانة دليلاً على استحقاقه عند الله للأكرام، وعلامة على اصطفاء الله له واختياره.
فيعتبر البلاء جزاء والامتحان نتيجة . ويقيس الكرامة عند الله بعرض هذه الحياة .
ويبتليه بالتضييق عليه في الرزق، فيحسب الابتلاء جزاء كذلك، ويحسب الاختبار عقوبة، ويرى في ضيق الرزق مهانة عند الله ،
وهو في كلتا الحالتين مخطئ في التصور ومخطئ في التقدير.
فبسط الرزق أو قبضه ابتلاء من الله لعبده. ليظهر منه الشكر على النعمة أو البطر. ويظهر منه الصبر على المحنة او الضجر. والجزاء على ما يظهر منه بعد. وليس ما أعطي من عرض الدنيا أو منع هو الجزاء..
وقيمة العبد عند الله لا تتعلق بما عنده من عرض الدنيا. ورضى الله أو سخطه لا يستدل عليه بالمنح والمنع في هذه الأرض.
فهو يعطي الصالح والطالح، ويمنع الصالح والطالح. ولكن ما وراء هذا وذلك هو الذي عليه المعول. إنه يعطي ليبتلي ويمنع ليبتلي. والمعول عليه هو نتيجة الابتلاء .

غير أن الإنسان ـ حين يخلو قلبه من الإيمان ـ لا يدرك حكمة المنع والعطاء. ولا حقيقة القيم في ميزان الله..
فإذا عمر قلبه بالإيمان اتصل وعرف ما هنالك. واطمأن إلى قدر الله به في الحالين؛ وعرف قدره في ميزان الله بغير هذه القيم الظاهرة الجوفاء .
كلا ليس الأمر كما يقول الإنسان الخاوي من الإيمان. ليس بسط الرزق دليلاً على الكرامة عند الله. وليس تضييق الرزق دليلاً على المهانة والإهمال. إنما الأمر أنكم لا تنهضون بحق العطاء، ولا توفون بحق المال. فأنتم لا تكرمون اليتيم الصغير الذي فقد حاميه وكافله حين فقد أباه، ولا تتحاضون فيما بينكم على إطعام المسكين .
كما يوحي بضرورة التكافل في المجتمع الإسلامي و التوجه إلى الواجب وإلى الخير العام. وهذه سمة الإسلام.
.. إنكم لا تدركون معنى الابتلاء. فلا تحاولون النجاح فيه، بإكرام اليتيم والتواصي على إطعام المسكين، بل أنتم ـ على العكس ـ تأكلون الميراث أكلاً شرهاً جشعاً , وتحبون المال حباً كثيراً طاغياً ، لا يستبقي في نفوسكم أريحية ولا مكرمة مع المحتاجين إلى الإكرام والطعام.

ثم يجيء التهديد بيوم الجزاء وحقيقته، بعد الابتلاء ونتيجته ,
كلا. إذا دكت الأرض دكاً دكا. وجآء ربك والملك صفاً صفا. وجيء يومئذ بجهنم . يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى؟
يقول : يا ليتني قدمت لحياتي. فيومئذ لا يعذب عذابه أحد، ولا يوثق وثاقه أحد..

يومئذ يتذكر الإنسان .. الإنسان الذي غفل عن حكمة الابتلاء بالمنع والعطاء. والذي أكل التراث أكلاً لما، وأحب المال حباً جما. والذي لم يكرم اليتيم ولم يحض على طعام المسكين. والذي طغى وأفسد وتولى.. يومئذ يتذكر. يتذكر الحق ويتعظ بما يرى.. ولكن لقد فات الأوان - وأنَّى له الذكرى؟ .. ولقد مضى عهد الذكرى، فما عادت تجدي هنا في دار الجزاء أحداً , وإن هي إلا الحسرة على فوات الفرصة في دار العمل في الحياة الدنيا .

وحين تتجلى له هذه الحقيقة : يقول: يا ليتني قدمت لحياتي .. يا ليتني قدمت شيئاً لحياتي هنا. فهي الحياة الحقيقية التي تستحق اسم الحياة. وهي التي تستأهل الاستعداد والتقدمة والادخار لها. يا ليتني.. أمنية فيها الحسرة الظاهرة، وهي أقسى ما يملكه الإنسان في الآخرة .

وفي وسط هذا الهول المروع، وهذا العذاب والوثاق، الذي يتجاوز كل تصور تنادى - النفس - المؤمنة من الملأ الأعلى:
يا أيتها النفس المطمئنة. ارجعي إلى ربك راضية مرضية. فادخلي في عبادي. وادخلي جنتي..
هكذا في عطف وقرب: يا أيتها وفي روحانية وتكريم: يا أيتها النفس.. وفي ثناء وتطمين.. يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك .. ارجعي إلى مصدرك بعد غربة الأرض وفرقة المهد.
ارجعي إلى ربك بما بينك وبينه من صلة ومعرفة , راضية مرضية .. فادخلي في عبادي .. المقربين المختارين لينالوا هذه القربى.. وادخلي جنتي ... في كنفي ورحمتي..

*******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى

<!-- / message -->
<!-- show awards --><!-- /show awards --></TD></TR><TR><TD class=alt2 style="BORDER-RIGHT: #0099ff 1px solid; BORDER-TOP: #0099ff 0px solid; BORDER-LEFT: #0099ff 1px solid; BORDER-BOTTOM: #0099ff 1px solid"> </TD><TD class=alt1 style="BORDER-RIGHT: #0099ff 0px solid; BORDER-TOP: #0099ff 0px solid; BORDER-LEFT: #0099ff 1px solid; BORDER-BOTTOM: #0099ff 1px solid" align=left><!-- controls --></TD></TR></TBODY></TABLE>
رد مع اقتباس
  #110  
غير مقروء 2009-07-20, 07:39 PM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي مبدأ التوحيد في القرآن العظيم -الجزء الثلاثون (13)

بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء الثلاثون من القرآن العظيم ومبدأ التوحيد
( 13 )
سورة البلد

وإستكمالا لمبدأ التوحيد في القرآن العظيم نعيش مع أنوار سورة البلد
حيث تضمنت حقيقة خلق الإنسان وأنه في مكابدة متصلة , والمكابدة وهي بذل الجهد قد تكون في الخير وقد تكون في غير ذلك , فقد سعد وفاز من بذل جهده في تحصيل الحسنات من أعمال الخير , وقد خاب وخسر من بذل الجهد في المعاصي وتحصيل السيئات فقد تعب في الدنيا و الأخرة . وقد أمد الله تعالى الإنسان بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى منها نعمة العقل والإدراك والأختيار بين البديلات ونعمة السمع ونعمة البصر ونعمة النطق ,
وطلب منا أن ننهض بإقتحام العقبة التي تحول بين الحضارة البشرية , فلا حضارة في ظل إستعباد البشر للبشر, ولا حضارة في ظل الفقر .
فيجب تحرير العبيد , كما يجب القضاء على الفقر بمبدأ التكافل الأجتماعي برعاية الأيتام وكفالة المساكين والفقراء ,
ثم التواصي بالصبر والتواصي بالمرحمة وهي إشاعة الشعور بواجب التراحم بين أفراد الأمة.
كل هذه المعاني العظيمة التي تسطر في مجلدات أتت بها سورة البلد في أيات معدودة غاية الإعجاز.
فتعالوا نقتبس من أنوارها بعض المعاني نهتدي بها.

****

لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3)
لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ (4) أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُبَداً (6) أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7) أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10) فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13)
أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ (16)
ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (20)

******
لا أقسم بهذا البلد. وأنت حل بهذا البلد. ووالد ما ولد. لقد خلقنا الإنسان في كبد .

والبلد هو مكة. بيت الله الحرام. أول بيت وضع للناس في الأرض. ليكون مثابة لهم وأمناً. يضعون عنده سلاحهم وخصوماتهم وعداواتهم، ويلتقون فيه مسالمين، حراماً بعضهم على بعض، كما أن البيت وشجره وطيره وكل حي فيه حرام. ثم هو بيت إبراهيم والد إسماعيل أبي العرب والمسلمين أجمعين.


وحين يقسم الله ـ سبحانه ـ بالبلد والمقيم به، فإنه يخلع عليه عظمة وحرمة فوق حرمته، فيبدو موقف المشركين الذين يدعون أنهم سدنة البيت وأبناء إسماعيل وعلى ملة إبراهيم، موقفاً منكراً قبيحاً من جميع الوجوه.

ووالد ما ولد.
إشارة خاصة إلى إبراهيم، أو إلى إسماعيل ـ عليهما السلام ـ وإضافة هذا إلى القسم بالبلد والنبي المقيم به، وبانيه الأول وما ولد.. وإن كان هذا الاعتبار لا ينفي أن يكون المقصود هو: والد وما ولد إطلاقاً. وأن تكون هذه إشارة إلى طبيعة النشأة الإنسانية، واعتمادها على التوالد. منذ أبو البشر أدم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.

لقد خلقنا الإنسان في كبد
والكبد هو بذل الجهد في تحصيل غاية معينة , فلن تبلغ الغاية بالأماني الكاذبة ,
قال تعالى : لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا-123 النساء

والمؤمن يبذل جهده في وجوه الخير طيلة العمر حتى يلاقي ربه مخلصا من كل شوائب الشرك , فالغاية عنده هي رضى الله تعالى , حيث النعيم الأبدي.
أما غير المؤمن يبذل جهده في هذه الدنيا لغايات عديدة منها صالحة وغير صالحة , فيحصل على نتائج ما يريد في الدنيا ولا نصيب له في الأخرة إلا الشقاء . فقد شقي في الدنيا والأخرة .
قال تعالى: كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا – 20 الإسراء
فإن عطاء الله الكريم الواهب لجميع النعم تشمل جميع الخلق , فمن بذل جهده في التصنيع سوف يجني ثمار ذلك تقدما وحضارة , ومن بذل جهده في العمران وتخطيط المدن وتوسعة الطرق التي هي بمثابة شرايين الحياة في المدن , سوف يحقق رخاءا وتنمية تعود عليه وعلى أولاده . أما من ترك بذل الجهد في البحث العلمي والصناعة والتخطيط العمراني وتوسعة لشبكات الطرق والمواصلات , فسوف يعيش في تخلف وشقاء ومعاناة ,

والمكابدة والجهد في جميع المخلوقات
فإذا تصورت في النبات كم تعاني البذرة في أطوار النمو : من مقاومة فواعل الجو، ومحاولة امتصاص الغذاء مما حولها من العناصر، إلى أن تستقيم شجرة ذات فروع وأغصان، وتستعد إلى أن تلد بذرة أو بذوراً أخرى تعمل عملها، وتزين الوجود بجمال منظرها ـ إذا أحضرت ذلك في ذهنك، والتفت إلى ما فوق النبات من الحيوان والإنسان، حضر لك من أمر الوالد والمولود فيهما ما هو أعظم، ووجدت من المكابدة والعناء الذي يلاقيه كل منهما في سبيل حفظ الأنواع، واستبقاء جمال الكون بصورها ما هو أشد وأجسم .

*****

ومبدأ التوحيد يقتضي منا أن ندرك أن الله تعالى يرانا أينما كنا ويسمعنا ويعلم مافي الصدور,
فهو السميع البصير.
والسميع البصير , صفتان من صفات الكمال الإلهي حيث لاشبيه له ولا تمثيل ,
فهو السميع الذي لا يشغله نداء عن نداء ..
تستوي في كمال سمعه الأصوات , ولا تختلف عليه اللغات
فهو سبحانه سميع لكل الموجودات البصير بها
ويرى كل الوجود جملة وتفصيلا ليس كمثله شئ .
قال تعالى لموسى وهارون في سورة طه 46 :
قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى
"قال لا تخافا إنني معكما" بعوني "أسمع" ما يقول "وأرى" ما يفعل .

******

فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ .

عقبات يجب أن يجتازها الإنسان لكي ينجو بنفسه في الأخرة
وأول هذه العقبات تحرير العبيد والقضاء على نظام الرق.
فقد قضى الإسلام على الرق من جذوره
إذ أن مصدر الرق كان الأسر في الحروب , وقد أغلق هذا الباب.
قال تعالى في سورة محمد : حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً .
وبذلك أغلق باب الإسترقاق
وجعل من التقرب إلى الله عتق العبيد المستبقين من النظم السابقة.

ولكن للأسف الشديد نجد اليوم من يتاجرون بالبشر , فقد ورد خبر على شبكة النت ,
الأطفال اللاجئون سلع بشرية بأوروبا .
قالت وكالة حقوقية أوروبية إن كثيرا من الأطفال الذين يختفون من مراكز اللجوء في القارة سنويا، يقعون على الأرجح في براثن شبكات الاتجار بالبشر. المصدر: الألمانية 7/7/2009- الجزيرة .نت

ومن العقبات التي نراها الأن مشكلة الفقر وأن على المجتمعات الغنية حل مثل هذه المشكلات .
وقد حدث في عصر الخليف عمر بن عبد العزيز أن قضى على الفقر تماما حتى أنه لم يجد من يأخذ الزكاة .

*******

ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ .

والإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل
والمؤمن من أمنه الناس على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم , فالمؤمن لا يروع الأمنين ولا يقتل ولا يزني ولا يأكل أموال الناس بالباطل .
فعقيدة التوحيد تنبذ الفساد بكل صوره والإستغلال والغش والخيانة ,
وقد رآينا ذلك واضحا في تلك السلسلة من أولها إلى أخرها,
فالمعاملات في الإسلام مبنية على الأمانة والصدق والإخلاص وهي أهداف العقيدة الصحيحة .
من حمل علينا السلاح فليس منا . ومن غشنا فليس منا
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 101
خلاصة الدرجة: صحيح
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم


والصبر هو العنصر الضروري للإيمان بصفة عامة، ولاقتحام العقبة بصفة خاصة.

وتواصوا بالمرحمة : تعني إشاعة الشعور بواجب التراحم في المجتمع ,

وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)
وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) التوبة

وقال تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (29) الفتح

****

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى

رد مع اقتباس
إضافة رد


المواضيع المتشابهه للموضوع: مبدأ التوحيد في القرآن العظيم
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
أجداد المجوس يقولون أسماء الأئمة في القرآن وأحفادهم يقولون أسماء الأئمة قالها النبي ولكن التشويش ابو هديل الشيعة والروافض 0 2020-03-20 07:29 PM
شبهات حول القرآن د. محمد عمارة عادل محمد عبده كتب إلكترونية 0 2020-03-12 06:47 AM
القرآن يثبت صحبة مهدي عبد الرزاق محسن لأصحاب الجحيم الملعونون ابو هديل الشيعة والروافض 0 2020-02-05 12:12 AM

*** مواقع صديقة ***
للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
جامعات اسطنبول ||| سيارة مع سائق في طرابزون ||| الدراسة في تركيا ||| توكيل عمرة البدل ||| panel ||| عدد يدوية واكسسوارات ||| نقل عفش ||| كاميرات مراقبة ||| شركة رش مبيدات بالرياض ||| مظلات ||| منتجات تركية ||| بيع متابعين ||| محامي ||| سجاد صلاة ||| اس اف موفيز l مشاهدة الافلام مباشرة ||| نشر سناب ||| تقوية شبكة المحمول ||| شاليهات شرق الرياض ||| تفاصيل ||| خدماتي

محامي في الرياض ||| محامي بالرياض ||| محامي في الرياض ||| موثق ||| محامي في جدة ||| محامي في جدة ||| محامي السعودية ||| محامي في عمان الاردن

كود خصم سيارة اونلاين ||| كود خصم بات بات اطفال ||| كوبون خصم

خدمة تعقيم المنزل من كورونا ||| مكافحة الحشرات والقوارض ||| مكافحة الصراصير في المنزل

نشر سناب ، اضافات سناب ، متابعين سناب ، سنابي | | | نشر سناب

الحوار العربي ||| منتديات شباب الأمة ||| وادي العرب

كوبون خصم | حياة المصريين | الأذكار | موقع المرأة العربية
تطوير موقع الموقع لخدمات المواقع الإلكترونية
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2021 Jelsoft Enterprises Ltd
أنصار السنة | منتدى أنصار السنة | أنصار السنة المحمدية | جماعة أنصار السنة المحمدية | جماعة أنصار السنة | فكر أنصار السنة | فكر جماعة أنصار السنة | منهج أنصار السنة | منهج جماعة أنصار السنة | جمعية أنصار السنة | جمعية أنصار السنة المحمدية | الفرق بين أنصار السنة والسلفية | الفرق بين أنصار السنة والوهابية | نشأة جماعة أنصار السنة | تاريخ جماعة أنصار السنة | شبكة أنصار السنة |