="الأذكار           

مكتبة دار الزمان
 
العودة أنصار السنة > الفرق الإسلامية > منكرو السنة
 

موضوع مغلق

 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 2016-04-09, 12:40 PM
youssefnour youssefnour غير متواجد حالياً
عضو منكر للسنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-05-30
المكان: مصر/الأسكندريه
المشاركات: 590
youssefnour
افتراضي منظومة التواصل المعرفي

بسم الله الرحمن الرحيم
منظومة التواصل المعرفي (1)
كما كتبها الأستاذ الدكتور محمد مشتهري في كتابه (المدخل الفطرى إلي التوحيد)
يقول الدكتور محمد مشتهري "
لقد خاطب الله تعالى الناس برسالات تفاعلت كلماتها وتواصلت مع ما ورثوه من معارف وثقافات وكيفية أداء عمليه للمهن والحرف والصناعات والعبادات ولقد كان للوحي الإلهي دور رئيسي في تعلم وحفظ كثير من هذه المعارف ، ولا شك أنه مع التقدم الحضاري، واتساع قاموس المعارف، مع اتساع حركة العمران البشرى وتفعيل آليات التفكر ، والتعقل، والنظر..، آليات عمل القلب يقوم الإنسان بدوره في تطوير وتحديث ما أبدعه السابقون ، بما يحقق مهمة استخلافه في الأرض وعمارتها على أحسن حال، وفق إمكانات ومقتضيات وتحديات كل عصر .
ولقد جاءت الرسالة الخاتمة، "آية قرآنية" عالمية خالدة، لتصحح الأفكار والعقائد وترد الناس إلى فطرتهم التى فطرهم الله عليها، وتأمرهم بتفعيل آليات عمل القلب، للوقوف على دلالة الوحدانية، الموصلة إلى التوحيد الخالص لله عز وجل. لقد جاءت " الآية القرآنية " لترسى قواعد الأخلاق التي يجب أن تحكم مسيرة الإبداع الحضاري وتطوره، وكل ذلك من خلال منظومة من العلوم والمعارف المتواصلة على مر العصور .
ولقد اتخذت لهذه المنظومة المعرفية اسما هو " منظومة التواصل المعرفي " .
فـ " منظومة التواصل المعرفي" هي تلك المعارف، التي تواصلت حلقاتها حاملة معها الأسماء، والأفعال، والأفكار، والخبرات، والمشاعر...، من لدن آدم،عليه السلام، والتي لولاها ما نشأت العلاقات الإنسانية، وما تطورت العلوم، وما فهم الناس كيفيات الأداء العملي للمهن، والحرف..، وما أجملته الرسالات الإلهية من أحكام .
وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32)البقرة
لقد حملت " منظومة التواصل المعرفي " النور الذي اهتدت به البشرية جمعاء عبر مسيرتها الحضارية، فالإنسان لم يتعلم العلوم إلا من خلال هذا التواصل المعرفي ، ولم يسم الأشياء إلا بعد أن شاهدها وتعرف عليها .
والطفل يتعلم معاني الأسماء ممن حوله، من قبل أن يتعلمها من الكتاب المدرسي، ويعرف الشمس من الواقع المشاهد، قبل أن يرى صورتها في الكتاب، ويمارس الصلاة محاكاة وتقليدا لوالديه، من قبل أن يتعلمها في المدرسة، ولن يعرف الكعبة بيت الله الحرام، مهما تخيلها ، أو وصفت له ، إلا إذا شاهدها بنفسه .
ولا شك أن البيئة التي يولد فيها الإنسان، سواء كانت الأسرة، أو المدرسة، أو المجتمع، تلعب دورا رئيسا في تحصيله هذه المعارف .
لقد تعلم الإنسان كيف يدفن الموتى بمواراة الجسد في باطن الأرض، ثم تواصلت هذه الكيفية عبر هذه المنظومة المعرفية، تدبر قول الله تعالى في سورة المائدة :
فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31)
وتعلم نوح، عليه السلام، صناعة الفلك، بوحي من الله تعالى، ثم تواصلت هذه الصناعة بين الناس عبر هذه المنظومة المعرفية .
فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (27)المؤمنون
وتعلم الإنسان كيف يصنع دروع القتال، ثم تواصلت هذه الكيفية بين الناس وتطورت حسب إمكانات كل عصر.
فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79) وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ (80)الأنبياء

وتنقسم المعارف، التي حملتها منظومة "التواصل المعرفي" إلي :
معارف عالمية : وهى المعارف التي تتواصل حلقاتها، ومدلولات كلماتها بين شعوب العالم أجمع، والتي تعبر عن صفات ثابتة مهما اختلفت لغاتها ولهجاتها.
ومن هذه المعارف "الكلمات" : أبيض- ساخن- حزين- تفاحة- كرسى- سحاب- شجرة- بحر- كلب- شمس ...، إلى آخره .
معارف أممية : وهى المعارف التي تتواصل حلقاتها، ومدلولات كلماتها بين أفراد الأمة الواحدة، مثل : اللسان- كيفية أداء العبادات- العادات والتقاليد- المهارات الفنية، والصناعات، التي تتميز بها أمة عن أخري .
إن الأرض تنبت زرعا قبل أن يعرف الإنسان الزراعة، بل هي التي علمته كيف يزرع، وأصبحت علوم الزراعة تشكل منظومة معرفية عالمية، وإذا وجدنا شيئا لا نعرف له اسما فإن ذلك بسبب عدم تواصل حلقات معرفته بعصرنا، لذلك نلجأ إلى من عنده هذه المعرفة فنأخذها منه، أو نسميه نحن فيكون معرفة جديدة .
يتبع
  #2  
قديم 2016-04-09, 12:45 PM
youssefnour youssefnour غير متواجد حالياً
عضو منكر للسنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-05-30
المكان: مصر/الأسكندريه
المشاركات: 590
youssefnour
افتراضي

منظومة التواصل المعرفي (2)
ووسط هذه المنظومة المعرفية تخرج الرسالات الإلهية لتضبط توازن هذه المعارف، وتمدها بحيويتها، وبخلاصة التجارب الإنسانية على مر العصور .
لقد ارتبطت المعارف بسلم التطور الحضاري حاملة معها مضامين ذات غايات تعليمية عملية، كمبادئ الزراعة، والحرف المختلفة، وأخرى ذات غايات تعليمية فكرية، وتشمل علاقات الإنسان بربه، وعلاقة الإنسان بالإنسان .
لذلك جاءت الرسالات الإلهية تدعو الناس إلى النظر في حاضرهم ومستقبلهم، وأن يرتفعوا بأنفسهم إلي قمة الحضارة، بالتفاعل الجاد مع هذه المنظومة المعرفية، وفق مقتضيات العصر وتحدياته .
ولقد نزل القرآن الكريم باسمه، ونصه، وموضوعه، وأصبح هذا الاسم معروفا لكافة المسلمين، ولغير المسلمين، على أنه الكتاب الإلهي الواجب على المسلمين كافة اتباعه، فالقرآن يشكل باسمه ونصه وموضوعه منظومة معرفية عالمية وأممية .
فإذا جئنا إلى أمهات الكتب الدينية، التي يدعى أصحابها أنها قد حملت مصدرا ثانيا للتشريع واجب الاتباع، وجدنا أن الذي وضع أسماءها هم أصحابها الذين ألفوها ودونوها بأيدهم !!!
ولكن من إشكاليات هذه المنظومة المعرفية، التي ساهم في تدعيمها الناس أنفسهم اختلاط الحقائق الدينية بالمعارف التاريخية، والمقدس بغير المقدس والخيال بالحقيقة .
لقد شاء الله تعالى أن تكون النبوة صمام الأمان الذي يحفظ للناس دينهم، بعيدا عن دائرة تراثهم الديني، واختلافاتهم المذهبية. فإن ما يرثه الأبناء على إنه حق، قد يكون في أصله باطلا، فتأتى الرسالة الإلهية لتبين للناس الحق وتكشف لهم الباطل .
لقد حرف أهل الكتب السابقة كتبهم، وأدخلوا فيها العقائد الباطلة، والمرويات المزيفة والأساطير والخرافات التي نسبها الرواة إلى أنبيائهم، وتداولتها المجامع بعد ذلك، ودونتها في المدونات، ونشرتها كدين مقدس واجب الإتباع، حملته هذه المنظومة المعرفية, ومن ذلك قوله تعالى :
وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117)المائدة
تدبر قوله تعالى على لسان عيسى، عليه السلام، " وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ " ثم قوله بعدها :" فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ "
فإذا نظرنا إلى مسألة صلب المسيح، عليه السلام ، وجدناها كانت تشكل في عصر الرسالة منظومة معرفية عند النصارى، يصعب عليهم إنكار صحتها، ومع ذلك جاء القرآن يثبت بطلان هذه المعرفة المتواصلة، والتي يعتبرها أصحابها من حقائق الدين واجب الإتباع .
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157)
تدبر قوله تعالى " مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ " ، لتعلم أن المعارف الباطلة غالبا ما تقوم على اتباع الظن الذي هو القاعدة التي قام عليها تراث الأمم الديني، ولو اجمع الناس جميعا عليه .
إن الإجماع على شئ لا يعطيه حجة في دين الله إلا إذا قام على شريعة إلهية قطعية الثبوت عن الله تعالى . ولما كانت هذه المنظومة المعرفية قد حملت الحق والباطل ، كان من الضروري أن ينظر الإنسان إلى تدينه الوراثي بعين البصيرة ليرى ما إذا كان يتبع " الدين الإلهي " الحق، أم "التدين الموروث" الباطل، فقد اعتاد الناس تحريف رسالات الرسل، واتخاذ هذا التحريف دينا جديدا، يتوارثونه عبر تراث مذاهبهم الدينية المختلفة ز
إن تكذيب المسلمين لخبر قتل المسيح، عليه السلام، وصلبه، قام على إخبار الله تعالى لهم بذلك، وخبر الله بالنسبة للمسلمين أكثر صدقا وحجية من معاينة الناس للحدث نفسه . فالذين استدلوا على قتل المسيح وصلبه، بتواتر هذا الخبر، أقاموا ذلك على واقع مشاهد، وهو استفاضة الخبر والإجماع عليه بينهم، على مر العصور .
وبصرف النظر عن الخلاف هو رواة هذا الخبر، وهل كانوا أربعة أم سبعة، لأن هذا العدد بالنسبة للتحقيق العلمي ما هو إلا مجرد خبر يحتمل الصدق أو الكذب !!
فإذا جئنا نحكم القرآن في مصداقية هذا الخبر، فإن الأمر سيختلف تماما، ويصبح هذا الخبر باطلا ولو أجمع عليه الناس جميعا !!
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158)النساء
إن " منظومة التواصل المعرفي " محور أساس من المحاور التى قامت عليها هذه الدراسة، وقد يشكل فهم بعض مسائلها لحداثتها، لذلك كان لابد أن أبسط القول فيها بشيء من التفصيل في مبحثين رئيسين ك
الأول : عن حجية التواصل المعرفي
الثاني : عن الفرق بين التواصل المعرفي ، والتواصل العملي .
يتبع
  #3  
قديم 2016-04-09, 12:53 PM
youssefnour youssefnour غير متواجد حالياً
عضو منكر للسنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-05-30
المكان: مصر/الأسكندريه
المشاركات: 590
youssefnour
افتراضي

منظومة التواصل المعرفي (3)
حجية التواصل المعرفي :
لقد استخدم القرآن كلمتي [الرؤية] و[النظر] في سياق الحديث عن أحداث تبعد عن عصر الرسالة آلاف السنين، وكأنها حقائق مشاهدة، لا يستطيع أحد أن ينكرها، الأمر الذي يستلزم حفظ الله لهذه الأخبار، والآثار المؤيد لها، عبر هذه "المنظومة المعرفية" ، لتقوم بها الحجة على الناس على مر العصور .
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)الفجر
لقد كانت مساكن عاد وثمود معروفة للعرب، ويتناقلون أخبارها، ويمرون عليها في أسفارهم إلى اليمن وإلى الشام .
فما الدليل على صحة هذا الكلام، إلا أن نؤمن بحجية هذه المنظومة المعرفية التى حفظ الله تعالى عن طريقها اللسان العربي والآثار التاريخية، كي تظل الكلمة القرآنية بفاعليتها على مر العصور ؟!
وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمَ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (38)العنكبوت
لقد حفظ الله تعالى عن طريق هذه المنظومة المعرفية معاني الأسماء في اللسان العربي، وكيفيات أداء الأفعال، والآثار التاريخية...، التى تعطى للكلمة القرآنية فاعليتها على مر العصور ؟!
إن الذي يجهل تواصل المعارف، كيف يأخذ العبر من حقائق التاريخ؟!
فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (52)النمل
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (138)الصافات
) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3)يوسف
التواصل المعرفى وبيان معانى الأسماء :
لقد حرف أتباع الرسل، ليس فقط شريعتهم، وإنما أيضا ملة التوحيد التى تقوم عليها هذه الشريعة. ثم تواصلت هذه المعارف المحرفة على مر العصور حتى جاء القرآن يصحح ويفصل بين الحق والباطل، ويحذر أتباع الرسول الخاتم، عليه السلام، أن يفعلوا مثل ما فعل السابقون فينسبون إلى الله أو رسوله ما لم ينزل به سلطانا .
لقد ذكر القرآن صراحة أن كتاب عيسى، عليه السلام، هو الإنجيل :
ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآَتَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (27)الحديد
كما ذكر القرآن أن الله علم عيسى عليه السلام، التوراة والإنجيل فقال تعالى :
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (48)آل عمران ،،،، والمائدة (10)
ولا شك إن التوراة نزلت قبل الإنجيل، لقوله تعالى :
وَقَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46)المائدة
والآن يأتى السؤال : هل ذكر القرآن أن الكتاب الذي أنزله الله تعالى على موسى عليه السلام، هو التوراة ؟!
الحقيقة لا دليل مباشر في القرآن يصرح بأن التوراة هي كتاب موسى، عليه السلام!! إن الذي ذكره القرآن أن التوراة حَكَمَ بها النبيون زمنا طويلا، ثم حُرفت، ولم يحفظ الله تعالى منها إلا ما يقيم به حجته ببعثه خاتم النبيين، محمد عليه السلام، وإظهار كتابه على الدين كله ؟!!
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)المائدة
إن المتدبر لكتاب الله يعلم أن الآيات التى أنزلها الله تعالى على موسى، عليه السلام، هى سبع عشرة آية، وجميعها لم تتحدث عن التوراة إلا ككتاب حكم به النبيون من بنى إسرائيل، وعلمه الله تعالى لعيسى، عليه السلام، ولم يأت مقترنا باسم موسى عليه السلام، كما هو متبع مع كتب الرسل جميعا، وإنما جاء اسم موسى، عليه السلام، مقترنا باسم : الكتاب ، الفرقان ، والصحف :
وَإِذْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53)البقرة
إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19)الأعلى
إذا من أين جئنا بأن التوراة هى كتاب موسى، عليه السلام ؟! وهل هى معرفة صحيحة أم خاطئة؟! وما هو البرهان على ذلك؟! وهل التوراة هى الكتاب المقدس المعروف باسم "العهد القديم" ؟! وإذا كان هذا الكتاب مؤلف من كثير من " الأسفار " فإن من اليهود من يؤمن بأن خمسة فقط من هذه الأسفار هى التى احتوتها التوراة ، وهى ما احتواه كتاب موسى، عليه السلام، أما باقي الأسفار في " العهد القديم" فليست من التوراة .
فأين الحقيقة إذن؟! ومن آي المصادر المعرفية نستمدها ؟!
إنه بدون اتخاذ " منظومة التواصل المعرفي " مصدرا معرفيا لفهم القرآن، لن يقف الإنسان على كثير من عطاءات القرآن ، ولا على تفاعل آياته مع السنن الكونية، ولا على كيفية أداء ما أجمله من أحكام، ولا على فاعلية القصص القرآني .
إذن فدعوى فهم القرآن بالقرآن، دون الرجوع إلى هذه المنظومة المعرفية دعوى غير صحيحة، ذلك أن الأمر يحتاج إلى بحث ودراسة متدبرة للقرآن ككتاب إلهي ولغيره من المصادر المعرفية التى حفظ الله تعالى منها ما يجعل لرسالته الخاتمة فاعلية على مر العصور، وإلى يوم الدين .
ولقد بين القرآن قصة موسى ، عليه السلام مع السامري، فقال تعالى :
فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (86) قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87)طه
فكيف نفهم قوله تعالى " حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ " من نصوص القرآن وحده، بعيدا عن سياقها التاريخي الذي حملته لنا هذه المنظومة المعرفية ؟!! إذن فما هى هذه الأوزار، وأين قذفها موسى؟! وماذا ألقى السامري ؟! ثم من هو السامري أصلا ؟!!!!
وعندما تحدث القرآن عن عدة الشهور ، فقال تعالى :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36)التوبة
فهل المقصود بـ " عِدَّةَ الشُّهُورِ " الشهور العربية أم الميلادية ؟!!
وهل أسمائها منذ خلق الله السموات والأرض ، هى نفسها المعروفة لنا اليوم والتى منها " شهر رمضان " أم حدث تحريف فى هذه الأسماء ؟! وعندما ذكر القرآن اسم صلاتين من الصلوات المفروضة على المسلمين ، فقال تعالى :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58)النور
فهل هاتان الصلاتان [الفجر ، والعشاء ] هما فقط المفروضتان على المسلمين ؟!!
أم إن ما ورد في سياق الآية مجرد إشارة لبيان أوقات الاستئذان، وليس لبيان أسماء الصلوات المفروضة على المسلمين، الأمر الذي يعتبر في نفس الوقت دليلا على صحة ما أتت به " منظومة التواصل المعرفي " من أسماء باقي الصلوات الخمس ؟!
ولقد أمر الله تعالى المسلمين بالمحافظة على أداء صلاة من يوم الجمعة :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9)الجمعة
ولا شك أن المسلمين فى عصر الرسالة أدوا هذه الصلاة، مع رسول الله ،عليه السلام، بصورة، وعلى حالة يستحيل أن يتخلوا عنها بعد وفاته .
فعلى آي أساس منطقي، قبل أن يكون شرعي، لا نؤمن بأن وقت هذه الصلاة وكيفيتها هو وقت صلاة الظهر الذي حملته لنا هذه " المنظومة المعرفية "؟!
وعندما نقرأ قوله تعالى :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25)مريم
فهل حمل القرآن بين صفحاته صورة النخلة، والفرق بينها وبين الشجرة التى هى معرفة عالمية ؟! هل يعقل أن يكون قد حدث تحريف فى مفهوم [النخلة] فورث الناس الشجرة على إنها النخلة ؟!
وهل النخلة التي عرفتها مريم، عليها السلام، غير النخلة الذي عرفها أهل الجزيرة العربية، غير النخلة الموجود فى عصرنا ؟! إذا فهناك مصدر معرفي خارج حدود الكتاب إلهي، يستحيل الاستغناء عنه لفهم آياته !!
وعندما نقرأ قوله تعالى :
أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29)العنكبوت
فهل [النادي] في قوله تعالى : " وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ " الذي كان موجودا فى عصر لوط، عليه السلام، هو نفسه المكان المعروف للناس إلى يومنا هذا ؟!
فمن الذي حفظ دلالة هذه الكلمة فى اللسان العربي؟! إذن فالقضية ليست فى تواتر الأخبار، والمرويات، التي حملتها " منظومة التواصل المعرفي " وإجماع الناس على صحتها ، وإنما القضية في حجية هذه المعارف القائمة على حجية النص الإلهي الذي أنزله الله تعالى على رسله .
يتبع
  #4  
قديم 2016-04-09, 12:59 PM
youssefnour youssefnour غير متواجد حالياً
عضو منكر للسنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-05-30
المكان: مصر/الأسكندريه
المشاركات: 590
youssefnour
افتراضي

منظومة التواصل المعرفي (4)
التواصل المعرفي وكيفية أداء الأفعال :
وكما حملت هذه المنظومة المعرفية للناس معاني الأسماء، حملت لهم أيضا كيفيات أداء ما أجمله النص القرآني من معان .
إن الله تعالى لم يبين كيفية أداء القيام والركوع والسجود، التي تؤدى في الصلاة فإذا نظرنا إلى معنى كلمة " الصلاة " في اللسان العربي وجدناها تعنى الدعاء، وكذلك تعنى الهيئة المعروفة للمسلمين. فعندما يخبرنا الله تعالى في أول سورة البقرة أن من صفات المتقين أنهم " يقيمون الصلاة " فكيف عرفنا أن إقامة الصلاة هنا تعنى إقامة الهيئة المعروفة لنا اليوم في مواقيتها المحددة وبعدد ركعاتها ، وليس معناها إقامة الدعاء : كإقامة الدين ، وإقامة الشهادة، وإقامة الوجه لله ؟! وإذا سلمنا بأن معناها الهيئة إذن فمن آي المصادر عرفنا أن الركوع في هذه الهيئة مرة واحدة والسجود مرتان ؟!
لقد عرف العرب معنى الركوع و السجود، وكيفيته ، من منظومة المعارف العالمية كما عرفت السيدة مريم، عليها السلام، هذا المعنى .
يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) آل عمران
وعندما خاطب الله تعالى العرب بمناسك الحج، التي انحرفوا بها عن ملة أبيهم إبراهيم، عليه السلام، وجاء القرآن يصحح لهم انحرافهم هذا...، فإنه خاطبهم بمعارف أممية ، تخص أمة العرب.
) وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125)البقرة
إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ ...، (158)البقرة
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ ...، (97)
فهل عندما أمر الله تعالى المسلمين بأداء فريضة الحج، هل بين لهم في القرآن الموقع الجغرافي لمناسك الحج، وخارطة الطريق الموصل إليها؟! إذن فكيف سنفهم من القرآن وحده أين هي أماكن أداء مناسك الحج؟! كيف سنتعرف من القرآن وحده على البيت، ومقام إبراهيم ، والصفا والمروة والمشعل الحرام، وعرفات...، التي وقف عليها المسلمون الأوائل لأداء هذه الفريضة؟! وهل هذه الأماكن هي نفسها التي كانت معروفة للناس، والمتوارثة اسما ومسمى عبر " منظمة التواصل المعرفي "؟!
إنه لو مكث المسلم عمره كله يدرس هذه الآيات ويتدبر معانيها في القرآن دون سابق معرفة بها ، أو لصورها المتعلقة بذهنه، فلن يستطيع أن يؤدى ما أمره الله فيها من مناسك؟! فهل سيعرف معنى " بِبَطْنِ مَكَّةَ " في قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (24)الفتح
ولقد بين القرآن أن هناك ترتيبا لمناسك الحج يجب أن يتبع ، فقال تعالى :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199) فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200)البقرة
فلماذا لم يقل الله تعالى عن الصلاة : ثم" صلوا كما صلى الناس " ، وعن الصوم : " وصوموا كما صام الناس "...، كما قال هنا فى فريضة الحج : " ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ "؟!
إن قوله تعالى : " ثُمَّ أَفِيضُوا " جاء لبيان ترتيب الإفاضة الثانية، والتي هي بعد الإفاضة الأولى من عرفات، من "المشعر الحرام"، الأمر الذي يستحيل فهمه بمجرد تلاوة هذه الآيات دون تواجد على الأرض التي تؤدي عليها هذه المناسك وتعلمها بخلاف فريضة الصلاة والصيام، التي تؤدي في أي مكان !!
وعندما أخبر القرآن عن أحوال قوم موسى فقال تعالى :
وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67)البقرة
وعن قصة إبراهيم، عليه السلام، مع ابنه ، قال تعالى :
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)الصافات
فهل كان الناس يعرفون معنى "الذبح" وكيفيته، والفرق بين طرق القتل المتعددة؟! وهل كان القرآن وحده كافيا لفهم هذه الكيفية، وهذا الفرق، دون تواصل هذه المعرفة بين الناس ؟!
لاشك إن الله تعالى خاطب العرب بكلمات كانوا يعرفون مدلولاتها، وكيفية أداء أفعالها، من قبل أن يتنزل القرآن . لقد فهموا ما جاء به القرآن من معارف عالمية، أو أممية تخص أهل الجزيرة العربية .
فإذا قال الله تعالى :
وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)البقرة
فلا شك أن العرب عرفوا معنى قوله تعالى : " فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ " ولكن هل عرفوا ذلك من القرآن أم من تواصل معنى الإتيان وكيفيته بين الناس عبر هذه المنظومة المعرفية ؟!
وعندما يلفت الله تعالى نظر العلماء المتخصصين فى علوم طبقات الأرض إلى مصدر معرفي خارج حدود النص القرآني ، وهو السير في الأرض ، لمعرفة كيف بدأ الخلق، والوقوف على دلائل الوحدانية المسبحة دوما لمبدعها وخالقها الله عز وجل فإن ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا إذا حفظ الله تعالى المعارف الدالة على هذه الكيفية حفظه لهذا النص القرآني .
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20)العنكبوت
لقد دعا الله الناس إلى العمل في ميادين آيات الآفاق والأنفس وبآليات عمل القلب ودعاهم إلى السير في الأرض للتعرف على نعمه الموجبة لتوحيده وإفراده بالعبادة .
إن الحفريات التي حملتها الأرض والجبال مئات القرون، والتي كشف العلم أنها تحكى عن حقائق تاريخية، تعتبر من مصادر المعرفة . لقد حثنا القرآن على السير في الأرض ، لا من أجل السياحة فحسب، وإنما لقراءة الأحداث التاريخية ودراستها وتحليلها وفهمها، والتعرف على نواميس الكون وقوانينه، لتفادى التصادم معها وتوظيفها لخدمتنا .
إننا لا نأخذ من الماضي ديننا وشريعتنا ، وإنما نتعرف عليه لنقرأه ، من أجل أخذ العبرة للحاضر ، والتأسيس للمستقبل .
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137)آل عمران
لقد جاء القرآن الحكيم يخاطب أهل اللسان العربي بكلمات فهموا معناها وعرفوا مدلولاتها من خلال ما وصل إليهم من معارف عبر هذه المنظومة المعرفية المتصلة بالكينونة البشرية من لدن آدم عليه السلام .
لذلك فإن حفظ الله تعالى لهذه المعارف كان ضرورة يفرضها وجوب تفاعل هذا القرآن مع واقع كل عصر . فلا يمكن تصور أن القرآن يتنزل علينا اليوم بآيات لا تفاعل لها مع ما وصلت إليه المعارف في عصرنا .
لم يكن البشر يعرفون علم طبقات الأرض ومسألة كرويتها ...، ولكن الله الذي علم بالقلم، فتح أمامهم أبواب المعارف المختلفة، وزودهم بقدرات وآليات تمكنهم من كشف أسرار آياته ، في الأفاق والأنفس ، حتى يتبين لهم أنه الحق .
سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53)فصلت
إن الإنسان بأدوات الفهم السليم لكتاب الله وبفطرته النقية، يستطيع أن يثبت أنه الحق ، وذلك بدراسة ما في هذا الكتاب من آيات، تشهد بتفاعلها مع هذه المنظومة الكونية على أيدي العلماء المتخصصين .
إن الفهم السليم لكتاب الله، يجعل المعركة مع المخالف في المذهب لا تتعدى أن تكون معركة فكرية أصولية ، تصحح فيها المفاهيم بالحجة والبرهان .
إن الكافر الذي ينكر حجية كتاب الله لن يستطيع إنكار حجية ما في السموات والأرض من " آيات الأفاق والأنفس " ، التي يسعد هو بنعمها ويتمتع بخيراتها، وحتى يتبين أنه الحق لابد من تفاعل بين " الآية القرآنية " وواقعتا المعاصر .
فإذا نظرنا إلى هذا الواقع المعاصر ، وجدنا أنه على الرغم من كونه ثمرة تراكم معرفي، مرّ بمراحل من البحوث والدراسات المتواصلة حتى وصل إلى يومنا هذا ، إلا أن الذي يهمنا هو بيان أن هذه الحلقة الأخيرة من هذا التراكم المعرفي هي وحدها التي تهمنا ، لأنها وحدها سيتفاعل معها العطاء القرآني المعاصر لنا .
وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (61)يونس
تدبر قوله تعالى [وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ] والذي قد اتفق عطاؤه اليوم مع ما اصطلح على تسميته بـ "الفيمتوسكند" والذي يعبر عن منتهى الصغر، والذي لا يمكن رصده إلا بكاميرات يمكنها رصد حركة ما هو واحد على مليون مليار جزء من الثانية .
وهذا الإنجاز العلمي ما هو إلا أيضا محصلة تجارب سابقة، متعددة عبر سلسلة من المعارف المتواصلة .
ومع إيماننا بأن هذه المعارف ، وهذه التقنيات العلمية، سلسلة متصلة الحلقات واعترافنا بأنه لولا حلقات السلف ما وصلت هذه المعارف إلى الخلف إلا أننا نؤمن أيضا بأن لكل عصر متطلباته وتحدياته . إن لكل عصر تحدياته التي تفرض عليه أن ينظر إلى الغد ، لا إلى الأمس وأن يعلم أصحاب كل عصر ، أن فاعلية ميراث السلف تخص العصور التي ولدت فيها ، فلكل عصر عطاءاته.
ويمكننا إيجاز شروط قبول ما حملته " منظومة التواصل العرفي " من معارف وكيفيات أداء عملي ، فيما يلي :
أولا : أن يوجد نص قرآني يشير إلى هذه المعرفة ، أو أن يذكر حكما مجملا تأتى هذه المنظومة بكيفية أدائه .
ثانيا : ألا يختلف فعل المسلمين كافة في أداء كيفية الأداء العملي .
ثالثا :ألا يوجد في القرآن ما يتعارض مع هذه المعارف، قولية كانت أو عملية .
إنه لولا تواصل الرسالات الإلهية التي حملت الفرقان والميزان الإلهي الحق لإقامة خلافة الإنسان في الأرض على أحسن حال ، ما أهتدي الناس إلى هذه المعارف، وإلى هذه العلوم وهذه التقنيات الحديثة .
إن تتطاول الزمن بين الشرائع الإلهية، يؤثر على فاعلية استجابة القلوب لدعوة الرسل، والتميز بين ما هو شريعة إلهية وما هو موروث ديني وسط تراكم معرفي هائل ، حملته منظومة التواصل المعرفي إلى الناس .
لقد حرف أهل الكتب السابقة كتبهم. وأدخلوا فيها العقائد الباطلة ، والمرويات والأساطير المزيفة التي نسبها الرواة إلى الرسل، ثم تداولتها المجامع بعد ذلك ودونتها في كتبها ، ونشرتها كدين مقدس واجب الإتباع، وحملتها منظومة التواصل المعرفي لأتباعهم، فأمنوا بها وصدقوها عبر آلاف السنين ، ثم جاء القرآن الحكيم، يحذر الذين آمنوا من أن يفعلوا مثل ما فعل هؤلاء، فتقسوا قلوبهم ، فيكونوا من الفاسقين .
أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)الحديد
يتبع
  #5  
قديم 2016-04-09, 01:09 PM
youssefnour youssefnour غير متواجد حالياً
عضو منكر للسنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-05-30
المكان: مصر/الأسكندريه
المشاركات: 590
youssefnour
افتراضي

منظومة التواصل المعرفي (5)
التواصل المعرفي والتواتر العملي :
لقد جاء القرآن الكريم يحمل من المعارف ما يشكل منظومة عالمية يفهمها العالم أجمع، وما يشكل منظومة عالمية يفهمها العالم أجمع، وما يشكل منظومة أممية يفهمها أهل اللسان العربي، أهل الجزيرة العربية .
فإذا نظرنا إلى هذه المنظومة الأممية وجدناها تنقسم إلى :
1- معارف أجمع عليها كافة المسلمين، أتباع الفرق والمذاهب المختلفة كهيئة الصلاة، وعدد ركعاتها، ومواقيتها .
2- معارف أجمع عليها أتباع مذهب من المذاهب، كوضع اليدين فى الصلاة .
وعلى هذا الأساس لابد أن نفرق بين أمرين :
الأول : ما هو واجب الإتباع شرعا، وهو ما يشكل " منظومة معرفية " ، عالمية كانت أو أممية، بشرط وجود نص قرآني يأمر بموضوع هذا الاتباع، وأجمع على هذه المعارف كافة المسلمين .
الثاني : ما ليس بواجب، وهو ما يشكل " تواترا عمليا " تواصلت حلقاته عند مذهب من المذاهب، فكان محل خلاف بين المذاهب المختلفة ، لذلك أسميه " التواتر المذهبي " .
فكل ما تواتر من تراث ديني، عند مذهب معين، وإن كان يمثل جزءا من " المنظومة المعرفية " إلا أن نقله عن طريق أتباع المذهب الواحد، يخرجه من دائرة الفرض إلى دائرة المباح .
إن دين الله تعالى لا تثبت حجية نصوصه إلا إذا قام على حجية " الآية القرآنية " آلتي أجمع كافة المسلمين على صحة نسبتها إلى الله تعالى، منذ عصر الرسالة وإلى يومنا هذا .
لذلك فإن مسألة قبولنا لحجية " التواصل المعرفي "، وعدم قبولنا لحجية " التواتر المذهبي "، لا تقوم على هوى، وإنما على قواعد علمية وأصول شرعية، تنطلق من قوله تعالى :
" قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ " .
ومن هذه البراهين الدالة على أن "التواتر المذهبي "، مصطلح مذهبي، وليس حجة في دين الله تعالى إلا إذا كان تواصلا معرفيا ..، ما يلي :
1- أننا يجب أن نثبت أولا حجية المصدر المعرفي الذي يستقى منه المسلم شريعة ربه ، وصحة نسبته إلى الله تعالى . فإذا ما ثبتت هذه الحجية، وقامت على البينة والبرهان الإلهي، لم يعد هناك مجال للحديث عن صحة أو عدم صحة ما حمله هذا المصدر من نصوص الشريعة الإلهية. فما هو المصدر المعرفي الذي صحت نسبته إلى الله تعالى وحمل هذا " التواتر المذهبي "؟!!
2- أن منهج التحقيق العلمي لا يثبت حجية نصوص الشريعة الإلهية بصحة نسبتها إلى الرسل، وإنما بصحة نسبتها إلى الله تعالى، وذلك عن طريق الآيات والبراهين المؤيدة لذلك . ولقد أثبت كافة علماء المسلمين حجية القرآن الكريم وصحة نسبته إلى الله تعالى ، على وجه اليقين، ولم يثبتوا صحة نسبة نصوص هذا " التواتر المذهبي " إلى الله تعالى، بل واختلفوا في صحة نسبتها إلى رسول الله ، عليه السلام .
3- أن " التواتر المذهبي " الذي هو أعلى درجات الصحة عند المحدثين، أمر مختلف فيه أصلا بين علماء الفرق والمذاهب المختلفة . وسيأتي تفصيل ذلك في موضعه من هذه السلسة من الدراسات .
إن إيماني برسول الله محمد، عليه السلام، وبأنه الذي حمل رسالة الله الخاتمة للناس كافة ، لم يقم على أساس تواتر خبره بين الناس، منذ عصر الرسالة وإلى يومنا هذا، وإنما قام على أساس ما ورد في كتاب الله من خبر هذا الرسول الكريم، وما أكده التواصل المعرفي لهذا الخبر .
وكذلك أنا لم أومن بأخبار وأسماء وقصص الرسل السابقين، إلا من خلال هذه " الآية القرآنية " التي لولاها ما استطعنا أن نؤمن إيمانا يقينيا بأن ما حملته هذه "المنظومة المعرفية" عنهم من أخبار هو حق وعلم يقين. لقد تواتر خبر قتل عيسى عليه السلام، وصلبه، تواترا يعلو تواتر القرآن نفسه بين المسلمين في عصر الرسالة، ومع هذا جاء القرآن يكذب هذه المعرفة المتواترة !!
إن المتدبر لمسائل الخلاف حول الحديث المتواتر، يمكن أن يصل إلى : أنه لا يوجد شئ في مسائل الشريعة الإسلامية، واجب الاتباع، إلا ما اتفق عليه كافة علماء المسلمين، وحملته "منظومة التواصل المعرفي "، وجاء به نص قرآني. وأن ما تدعى كل فرق، بأنه متواتر، قد قام علي مرويات مذهبية، منسوبة إلى رسول الله، عليه السلام، إن صحت عند فريق لم تصح عند آخر .
وهذا هو الفرق الجوهري بين ما "تواصل معرفيا" بين كافة المسلمين، ويقوم على فاعلية "الآية القرآنية"ن وما "تواتر مذهبيا" بين فريق من الناس، ويقوم على فاعلية " الرواية المذهبية" !!!
إن "التواصل المعرفي" ، و"التواتر المذهبي"، يشتركان في إنهما نقل الناس لخبر أو لحدث مشاهد، أو لكيفية أداء حكم شرعي..، ثم يختلفان في أن :
الأول : هو نقل أصحاب الملة الواحدة كافة .
والثاني : نقل فريق منهم، فجميع المسلمين يُصلون، فهذا تواصل معرفي، ولكنهم يختلفون مثلا، في وضع اليدين في الصلاة، كلّ حسب مذهبه الذي نشأ فيه...، فهذا تواتر مذهبي .
إن أتباع كل مذهب يتوارثون كيفية أداء الصلاة عن طريق " التواتر المذهبي" ، كمعظم المسائل الخلافية المتعلقة بهذا الباب، في الوقت الذي يشترك فيه كافة المسلمين في أداء الأصول العامة المجمع عليها عند أداء هذه الصلاة ، عن طريق " التواصل المعرفي" الذي يعتبر "التواتر المذهبي" جزءا منه .
وسواء كان الأمر يتعلق بـ "التواتر"، أو بـ "التواصل" فإننا نتعامل مع كيفيات أداء عملية وليس مع نصوص قولية، وذلك لاستحالة وجود نص قولي متواتر، إلا إذا تولى الله تعالى بنفسه حفظه كما حفظ النص القرآني .
وعلى هذا الأساس يخرج "التواتر المذهبي" من دائرة الحجية، ووجوب الاتباع ليدخل دائرة المباح ما لم يخالف ما لم يخالف موضوعه نصا قرآنيا .
إن كتاب الله تعالى عندما تحرك، على مر العصور، فإنه تحرك في إطار منظومة معرفية عالمية، وليس في إطار "التواتر المذهبي" المغلق على أتباع فرقة، أو على أتباع مذهب من مذاهب الفرقة الواحدة .
لقد حملت " منظومة التواصل المعرفي " رسالات الله فرقانا يُعين الناس على الاهتداء إلى صراط ربهم المستقيم .
وبعد أن كان الناس يؤمنون بالله ، وبرسله على أساس الآيات الحسية جاءت الرسالة الخاتمة لتعلن عن بداية عصر الإيمان بـ "الآية القرآنية " التي تقوم فاعليتها على أساس تفعيل آليات عمل القلب ، إلي يوم الدين .
لقد جاءت " الآية القرآنية " لتتواصل مع هذه المنظومة المعرفية، تنقل لنا صورة من حركة التفاعل المعرفي التي شهدها هذا الوجود، منذ أن خلق الله تعالي آدم،عليه السلام، لنتخذه مرجعا معرفيا يسير جنبا إلى جنب "الآية القرآنية" يبين لنا مدلولات كلماتها، وعطاء آياتها .
جاءت "الآية القرآنية" آية عقلية ليظل نورها قائما بين الناس مادام هناك عقلاء بينهم يعرفون مهمتهم في هذه الحياة، ويتحملون مسئوليتهم تجاهها، بعد أن وصلت البشرية إلى هذا التقدم التقني المذهل .
جاءت "الآية القرآنية" تدعو الناس لإقامة منهج علمي للتفكير، يميزون به بين الحق والباطل، بين الحسن والقبيح، بين الطيب والخبيث .
ومنذ أن فصل المسلمون بين القرآن وتفاعل آياته مع هذه المنظومة المعرفية، التي جعلها الله تعالى حجة علي الناس إلى يوم الدين، انفصل الجسد عن النفس، وانفصلت الحواس عن القلب، وتحرك المسلمون في دائرة مغلقة كل حسب مذهبه الذي ولد فيه وقاتل في سبيله !!!!
إننا إذا تصورنا أن هذه المنظومة المعرفية عبارة عن دائرة كبيرة، بداخلها دوائر صغيرة، هي مذاهب وملل البشر من لدن آدم،عليه السلام، فإن القرآن الحكيم جاء حاكما على كل هذه الدوائر المعرفية ومهيمنا عليها .
إن هذا القرآن الذي معنا اليوم، والذي وصلنا عبر هذه المنظومة المعرفية محفوظا بحفظ الله له، قد أقام الإسلام في قلوب خير أمة أخرجت للناس، هؤلاء الذين ضربوا المثل الأعلى في بناء النفس على التوحيد الخالص، والجهاد من أجل إقامة موازين الحق والعدل بين الناس، وتثبيت دعائم قاعدة "لا إكراه في الدين" من أجل المحافظة على حرية وكرامة الإنسان .
فلماذا لم يرتفع المسلمون بعد وفاة رسول الله محمد، عليه السلام، إلى مستوي ، صحابته وآل بيته ، والقرآن هو القرآن .
وإذا كان معظم المسلمين قد ولدوا جميعا أسرى إيمانهم الوراثي، ألا يفرض عليهم ذلك، وفى أية مرحلة من مراحل حياتهم، أن يعيدوا النظر في هذا التدين الوراثي على أساس الحجة والبرهان ؟!
إن الذين يثقون بآبائهم ثقة مطلقة، فيقلدوهم تقليدا أعمى، هؤلاء لا يقدرون على قراءة آيات الآفاق والأنفس، ولا على فهم السنن الكونية، ولا اتخاذ العبرة من "منظومة التواصل المعرفي"
إنه لا قيمة لهذا الوجود البشرى دون بناء الإنسان بناءً معرفيا يمكنه من قراءة الآيات الكونية وتناغمها مع الرسالات الإلهية، وتسخيرها والانتفاع بها من أجل تزكية النفس وإحداث التغيير المنشود .
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)العلق
إن العلم وآليات تحصيله، هما أول الطريق إلى معرفة الله تعالى، والوقوف على دلائل وحدانيته، وفاعلية أسمائه الحسنى .
إن منهج التفكير العلمي منهج منطقي يسلكه الإنسان ليصل إلى معرفة الحق عن طريق الملاحظة والاستنباط وإقامة الحجة والبرهان، وسط هذا التراكم المعرفي .
ولا شك أن ذلك يحتاج إلى إعادة قراءة الآيات القرآنية وتفاعلها مع السنن الكونية قراءة صحيحة. لذلك كان أهم وأول عمل قمت به، لبناء إيماني على أساس علمي يقيني، وهو التعرف على الله تعالى، وعلى دلائل وحدانيته، وفاعلية أسمائه الحسنى ونعمه التي لا تحصى...، وذلك بإعادة قراءة نصوص هذه " الآية القرآنية " قراءة أقيم على أساسها توحيدي وإخلاص عبوديتي لله تعالى، وإيماني بصدق رسول الله محمد، عليه السلام، الذي أنزلت عليه .
إنتهت


هذه هي منظومة التواصل المعرفي كما كتبها الأستاذ الدكتور محمد مشتهري ، نقلتها نصا وحرفا من كتابه (المدخل الفطري إلي التوحيد
أي حوار من الأخواة والأخوات الكرام أرجوا أن يكون من ذات النص وليس خارجا عن النص
  #6  
قديم 2016-04-09, 03:34 PM
الصورة الرمزية احمد عبد الحفيظ احمد غيث
احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث غير متواجد حالياً
مشرف ومحـــاور
 
تاريخ التسجيل: 2014-08-21
المكان: عمان - المملكة الاردنية الهاشمية
المشاركات: 677
احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث
افتراضي

((المنظومة)) بين المطرقة والسندان ...... ( أ ) ...


[gdwl]أن من أهم فرضيات أو بالأحرى (الزامات المنظومة ) هي البعد عن الفكر التوارثي ...فالتوارث الديني والمعبر عنه احيانا بالتواتر المذهبي واحيانا بالتدين الوراثي أو بالآحرى دين الأباء ( والسيد مشتهري عنده ايضا حساسية من دين الاباء وله كتاب منفصل في ذلك) .. عموما لنعد الى زبدة الكلام ..فالموروث والأباء لا يصلحون حجة...يعني بإختصار أن ما جاء بمجرد التوارث لا يصح ان يكون حجة ولو كان مجمعا عليا...!!!؟؟؟[/gdwl]

ولكن ايها الاخوة الافاضل ..

أن كل دين...هو ...دين أباء!!!!
وأن كل دين ...هو...دين متوارث!!!!
فالصحيح والمحرف...كلاهما ...متوارث ومن الأباء...
فأن كان نقض دين الأباء المتوارث لأنه دين أباء ومتوارث ...أذن فالدين كله في مهب الريح!!!!

*** قال تعالى: إذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُد إلَهك وَإِلَه آبَاءَك إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق إلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ.... وهنا نسبوا (الآلهه والدين ) للإباء ...فهل كفروا!!؟؟؟

***قال تعالى في سيرة يوسف وقوله لاصحابه: واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون.

[gdwl]يقول الله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ..
إذن الذين ورثوا الكتاب انقسموا إلى ثلاثة أقسام...(1)ظالمين (يعني أشركوا) ...(2)مقتصدين ...(3) سباقين بالخيرات...
والمراد بالذين ورثوا الكتاب هم أمة محمد عليه الصلاة والسلام....لانه لا نبي بعد محمد عليه الصلاة والسلام...
أذن ليس الخلل بتوارث الكتاب...وانما الخلل فيمن يتوارث...!!!.
[/gdwl]
  #7  
قديم 2016-04-09, 09:03 PM
الأثري الأثري غير متواجد حالياً
مشرف قسم الإعجاز فى الإسلام
 
تاريخ التسجيل: 2014-12-27
المشاركات: 395
الأثري
افتراضي

[align=center]هاته المنظومة هراء من الجلدة الى الجلدة
1-نحن نعلم أن معارف الانسان في حالة تواصل دائم ولا توجد قطيعة ابيستيمولوجية معرفية داخل تاريخ الانسان فصاحبك لم يأت بجديد في هذا الموضوع وانما هو ناقل لخصائص نظرية المعرفة في الفلسفة.
2- اعتمد صديقك على المقارنة بين ما دخل في صلب الاديان السالفة من تحريفات ومهاترات وحاول اسقاط ذلك على الاسلام لمعارضة السنة النبوية
ولكن ما نساه هو أن عند امة الاسلام شيئا تميزت به عن باقي الأمم السالفة وهو الاسناد
القاعدة الصلبة هي : اذا كنت ناقلا فالصحة وان كنت مدعيا فالدليل.
وسلم لي على صديقك [/align]
  #8  
قديم 2016-04-09, 09:07 PM
الصورة الرمزية احمد عبد الحفيظ احمد غيث
احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث غير متواجد حالياً
مشرف ومحـــاور
 
تاريخ التسجيل: 2014-08-21
المكان: عمان - المملكة الاردنية الهاشمية
المشاركات: 677
احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث
افتراضي

[align=center]((المنظومة)) بين المطرقة والسندان ...... ( ب ) ...[/align]
الاجماع الاممي سببه وحدة المنشأ الديني....وحدة الميراث ((الكتاب))....ولا علاقة له بأي منظومات وهمية
أن اتفاق جميع المذاهب الاسلامية وبشكل يشبه الاجماع الاممي على بعض اركان الصلاة مثل الركوع والسجود وعدد ركع؛ ناتج عن كون النشأة الأولى لكل المذاهب نشأة واحدة ولا علاقة لهذا الاجماع الاممي بأي منظومات ؛ فالذي صلى الظهر اربع ركع هو الرسول اولا ثم اصحابة ثم تابعيه؛ إذن فمنشأ الأجماع هو وحدة الأصل؛ ودليل ذلك قول الله تعالى: فخلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلاة؛ والمراد بذلك أن الخلف الذين اضاعوا الصلاة هم اصلا ورثة السلف الذين اقاموا الصلاة؛ فالنشأة واحدة...ويدل على ذلك أيضا انقسام االذين ورثوا الكتاب الى ثلاثة اقسام...يعني المصدر والأصل واحد ثم جاء بعده الانقسام...فالأصل أن الله اصطفى من عباده من يورثهم الكتاب..إذن الذين اصطفاهم الله في الاصل (كوحدة واحدة) كانوا على الصراط المستقيم....ثم تفرقوا فاصبح منهم ظالم(مشرك)...ومقتصد...وسباق بالخير......
إذن فالاختلاف بين الثلاثة ...ناتج عن اختلافهم ...وليس ناتجا عن ((أصل عقيدتهم)) فكتابهم واحد و((ميراثهم واحد))...
وأنما اختلافهم ناتجا عن وصولهم الى مفترقات طرق أدت الى ذلك...
الخوارج كانوا مع سيدنا علي كرم الله وجهه فنحرفوا عن طريقة...فخرجوا بمعتقدات مختلفة لكن صلاتهم وركعاتهم لم تختلف...
فالاصل هو ما كان عليه رسول الله وصحبة ...ثم ظهر التشيع ثم المعتزلة...وثم وثم ...وهكذا....
  #9  
قديم 2016-04-09, 09:10 PM
youssefnour youssefnour غير متواجد حالياً
عضو منكر للسنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-05-30
المكان: مصر/الأسكندريه
المشاركات: 590
youssefnour
افتراضي

الأخ أحمد غيث
هو حضرتك لحقت تقرأ المنظومة كلها وتستوعبها
عموما من الواضح إنك لم تقرأ شيئا
ومع ذلك سأرد عليك ردا مفصلا

أنت تقول :
فالصحيح والمحرف...كلاهما ...متوارث ومن الأباء...
فأن كان نقض دين الأباء المتوارث لأنه دين أباء ومتوارث ...أذن فالدين كله في مهب الريح!!!!
*** قال تعالى: إذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُد إلَهك وَإِلَه آبَاءَك إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق إلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ.... وهنا نسبوا (الآلهه والدين ) للإباء ...فهل كفروا!!؟؟؟
***قال تعالى في سيرة يوسف وقوله لاصحابه: واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون.


أرجوك يا أخي الكريم أن تعطينى ملمحا واحدا - واحدا فقط - إنك تستطيع التفقه في الدين الإسلامي
فما كتبته حجة عليك وليس حجة لك
ده إنت وقعت نفسك في مشكله

لنتدبر ذلك :
إذا ذهبنا إلى الآيات التي ذكرتها فإن يعقوب، عليه السلام، كان أول شيء اهتم به وهو على فراش الموت، الاطمئنان على موقف أبنائه من الوحدانية، فقال تعالى:
«أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ»
لقد وجه الأنبياء اهتمامهم في المقام الأول إلى غرس مفهوم الوحدانية في قلوب الناس، بداية بالأقربين، وها هو يعقوب يسأل بنيه: «مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي»، لقد سأل عن جوهر العبادة: «مَا تَعْبُدُونَ»، قالوا: «نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ..».

ولقد استخدم يعقوب لفظ «ما» ولم يستخدم «من»، فلم يقل «من تعبدون»، لأنه يريد أن يتأكد من عدم تعلقهم بأي صورة من صور العبادات التي كانت منتشرة في عصرهم، فأكدوا له تمسكهم بالوحدانية التي كان عليها آباؤهم الأولون: «إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ».

لقد جاء جواب أبناء يعقوب في غاية الحكمة، لأنهم أقاموا فهمهم للوحدانية على أساس قناعتهم الذاتية، ووقوفهم بأنفسهم على دلائلها، لذلك قالوا: «نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ»، أي نعبد الإله الذي تعبده، والذي عبده آباؤك (إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ) ، ونحن جميعا له مسلمون.

لقد عَرّفُوا الإله المعبود بالإضافة إلى يعقوب، دون الاسم العلم، فقالوا «نعبد إلهك» ولم يقولوا «نعبد الله»، لبيان أنهم يعبدون نفس الإله الذي يتصف بجميع الصفات التي شهد له بها يعقوب وآباؤه، وبذلك يطمئن يعقوب على انفصالهم التام عن أشكال العبودية الشركية التي كانت منتشرة في عصرهم، وخلو قلوبهم من أية صورة من صور الشرك من قريب أو من بعيد.

ولقد بيّن يعقوب، عليه السلام، لأبنائه أنه لن ينفعهم تقليد أو اتباع الآباء استنادا إلى مكانتهم الدينية، أو إلى فضلهم وتقواهم، فدائما ما يقف الاتباع والتقليد الأعمى حاجزا بين المرء وإخلاص عبوديته لله تعالى، لذلك جاء التعقيب على موضوع الآية السابقة بقوله تعالى:
«تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ»

إذن فلن يُسأل المرء عن تدين آبائه، ولا عن ما قدموه لدينهم، ولا عن أعمالهم، صالحة أم طالحة، فمسؤولية الإنسان الدينية مسؤولية فردية، مستقلة عن آبائه، فلهم ما كسبوا، «وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ»، «وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ».

وها هو يوسف، عليه السلام، يتحرك بين الناس بسلوكه العملي، وبفهمه الواعي لحقيقة الوحدانية، ولم ينحرف عن ملة آبائه الموحدين الصالحين:
«وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ»

إن «الوحدانية» تقف على رأس النعم التي أنعم الله بها على الناس، «وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ»، فعندما تكون شجرة العائلة، أصولا وفروعا، تعيش على الفهم الواعي لحقيقة «الوحدانية»، تصبح «الوحدانية» هي السمة الرئيسة لأفراد لهذه العائلة، يُعرفون بها، لذلك قال يوسف: «مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ».

وهنا يجب أن أتوقف عند كلمة «مِنْ شَيْءٍ»، فالذرة شيء، والهوى شيء، يقول الله تعالى: «أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ»، إذن فلماذا لا نخاف من الشرك، الذي قد يكون في قلوبنا، ولكننا لا نخاف منه لصغره، والله تعالى يقول: «وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا» ـ ويقول تعالى: «يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا»!!

لقد جاء قصص الأنبياء، ليس فقط عبرة لأولي الألباب، وإنما أيضا لربط المؤمنين، على مر العصور، بسلسلة الأنبياء الإيمانية الموحدة، وكي نتأسى بهؤلاء الأنبياء، ولبيان أن الوحدانية منظومة تشمل كل ذرة في هذا الوجود، ولذلك اعتبر الله تعالى عبادة هذه الذرة، وما أصغر منها وما أكبر، شرك بالله عز وجل.

إن الخطر كل الخطر، أن يتبع المسلمون ما وجدوا عليه آباءهم، وتقديس تراثهم الديني واعتباره من الوحي الإلهي، والله تعالى يقول:
«وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ»
تدبر قوله تعالى في وصف الآباء «أي السلف»: «أَوَلَوْ كَانَ ءَابَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ»، لقد أراد الله أن يبين للناس، أن الذين ضلوا من السلف، كان ضلالهم بسبب عدم تفعيلهم لآليات التعقل، وقد ورث الخلف عنهم هذا الضلال، دون تدبر لآيات الذكر الحكيم، التي حذرتهم منه إذا هم تفرقوا في الدين وكانوا شيعا: «كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ»!!

أخي الكريم أرجوا أن تلتذم في ردودك على ما جاء في المنظومة،، فتنسخ منها ما تريد نقده ، ثم تضع هذا النسخ وأسفله ردك بالأدلة القرآنية
شكرا
  #10  
قديم 2016-04-09, 09:17 PM
الصورة الرمزية احمد عبد الحفيظ احمد غيث
احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث غير متواجد حالياً
مشرف ومحـــاور
 
تاريخ التسجيل: 2014-08-21
المكان: عمان - المملكة الاردنية الهاشمية
المشاركات: 677
احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة youssefnour مشاهدة المشاركة
الأخ أحمد غيث
هو حضرتك لحقت تقرأ المنظومة كلها وتستوعبها
عموما من الواضح إنك لم تقرأ شيئا
ومع ذلك سأرد عليك ردا مفصلا

أرجوك يا أخي الكريم أن تعطينى ملمحا واحدا - واحدا فقط - إنك تستطيع التفقه في الدين الإسلامي
فما كتبته حجة عليك وليس حجة لك
ده إنت وقعت نفسك في مشكله
اخ يوسف نور
بدلا من هذا الاستعراض ...العقيم والسقيم...

اجب على محور الكلام الذي هو محور منظومتك المتهافته...(واذكرك فانت لم ترى شيء بعد..فأنا ما زلت في البداية)
اجب ...
هل الدين الصحيح ...دين أباء أم لا؟؟؟!!!
هل الدين الصحيح...دين موروث أم لا؟؟؟!!!!

لا تتفلسف وتخبرني عن ابناء يعقوب واهدافهم....سيبك من اللف والدوران...
قل نعم أم لا؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!
موضوع مغلق


*** مواقع صديقة ***
للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
شركة عزل اسطح بجازان ||| شركة تنظيف بالباحة ||| العسل الملكي ||| شركة رش مبيدات بالرياض ||| شركة تنظيف بالاحساء ||| شركة عزل اسطح بجدة ||| بهارات مشكلة ||| افضل شركة نقل عفش بالرياض ||| جامعة اسطنبول ||| جامعات اسطنبول ||| سيارة مع سائق في طرابزون ||| الدراسة في تركيا ||| umrah badal عمرة البدل ||| panel ||| نقل عفش ||| كاميرات مراقبة ||| بيع متابعين ||| محامي ||| سجاد صلاة ||| اس اف موفيز l مشاهدة الافلام مباشرة ||| نشر سناب ||| شاليهات شرق الرياض ||| تفاصيل ||| خدماتي

محامي في الرياض ||| محامي بالرياض ||| محامي في الرياض ||| موثق ||| محامي في جدة ||| محامي في جدة ||| محامي السعودية ||| محامي في عمان الاردن

كود خصم سيارة اونلاين ||| كود خصم بات بات اطفال ||| كوبون خصم

خدمة تعقيم المنزل من كورونا ||| مكافحة الحشرات والقوارض ||| مكافحة الصراصير في المنزل

نشر سناب ، اضافات سناب ، متابعين سناب ، سنابي | | | نشر سناب

الحوار العربي ||| منتديات شباب الأمة ||| وادي العرب

كوبون خصم | حياة المصريين | الأذكار | موقع المرأة العربية
تطوير موقع الموقع لخدمات المواقع الإلكترونية
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2021 Jelsoft Enterprises Ltd
أنصار السنة | منتدى أنصار السنة | أنصار السنة المحمدية | جماعة أنصار السنة المحمدية | جماعة أنصار السنة | فكر أنصار السنة | فكر جماعة أنصار السنة | منهج أنصار السنة | منهج جماعة أنصار السنة | جمعية أنصار السنة | جمعية أنصار السنة المحمدية | الفرق بين أنصار السنة والسلفية | الفرق بين أنصار السنة والوهابية | نشأة جماعة أنصار السنة | تاريخ جماعة أنصار السنة | شبكة أنصار السنة | انصار السنة | منتدى انصار السنة | انصار السنة المحمدية | جماعة انصار السنة المحمدية | جماعة انصار السنة | فكر انصار السنة | فكر جماعة انصار السنة | منهج انصار السنة | منهج جماعة انصار السنة | جمعية انصار السنة | جمعية انصار السنة المحمدية | الفرق بين انصار السنة والسلفية | الفرق بين انصار السنة والوهابية | نشاة جماعة انصار السنة | تاريخ جماعة انصار السنة | شبكة انصار السنة | انصار السنه | منتدى انصار السنه | انصار السنه المحمديه | جماعه انصار السنه المحمديه | جماعه انصار السنه | فكر انصار السنه | فكر جماعه انصار السنه | منهج انصار السنه | منهج جماعه انصار السنه | جمعيه انصار السنه | جمعيه انصار السنه المحمديه | الفرق بين انصار السنه والسلفيه | الفرق بين انصار السنه والوهابيه | نشاه جماعه انصار السنه | تاريخ جماعه انصار السنه | شبكه انصار السنه |