="الأذكار           

مكتبة دار الزمان
 
العودة أنصار السنة > مناسبات إسلامية > شهر شوال 1442 هـ
 

« رسالة (فضل شهر رمضان) للدكتورة أسماء عبد الكريم خليفة | سلسلة رمضانيات/د. عثمان قدري مكانسي | فتاوى رمضانية »

إضافة رد

أدوات الموضوع
  #1  
غير مقروء 2010-08-12, 08:26 PM
الصورة الرمزية Nabil
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 4,570
Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil
افتراضي سلسلة رمضانيات/د. عثمان قدري مكانسي

سلسلة رمضانيات

الحمد لله

الدكتور عثمان قدري مكانسي

ما أعظم كلمة " الحمد لله " إنها حسنات ثقيلة في ميزان المسلم يلقى الله تعالى بها فيرضى عنه ، ويكرمه .
وهل الحمد إلا لله تعالى ، فهو الخليق به سبحانه ، إنه الخالق والرزاق وذو الأفضال الكثيرة التي لا تعدّ ولا تحصى " وإن تعدّوا نعمة الله لا تُحصوها " .

و" الحمد لله " فضل منه تعالى على العباد أن علمهم أن يحمدوه فيصبحوا قريبين من جوده وكرمه ووده ورضوانه .
فقد روى أبو سعيد بن المعلى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ( لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن ، قبل أن تخرج من المسجد ) . ثم أخذ بيدي ، فلما أراد أن يخرج ، قلت له : ألم تقل : ( لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن ) . قال : ( { الحمد لله رب العالمين } : هي السبع المثاني ، والقرآن العظيم الذي أوتيته ) . رواه البخاري .
وقد بدأت خمس سور في القرآن الكريم بالحمدلة ) الفاتحة والأنعم والكهف وسبأ وفاطر ) للدلالة على عظم فوائد حمد الله تعالى . وقد كانت الفاتحة أعظم سورة في القرآن لأمور عديدة منها ابتداؤها بالحمدلة .

وعلمنا الحبيب المصطفى أن نحمد الله تعالى حين نستيقظ من سبات هو كالموت ، فقال صلى الله عليه وسلم ": ( الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور ) . رواه البخاري عن أبي ذر الغفاري .
والدليل على أن النوم كالموت قوله تعالى في سورة الأنعام " وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار " وقوله تعالى " الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى " ، أفلا نشكر الملك العليم العلام على أن أحيانا بعدما أماتنا ؟.

والحمد أكبر من الشكر ، فالشكر لما يحب الإنسان ويأنس له فقط لقوله تعالى " وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنّكم " أما الحمد فللسراء والضرّاء . فكان الحمد أعمّ وأكبر . ومما يدل على أن الحمد للسراء كما هي للضراء ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه قال : " كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض ، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده ، فقعد عند رأسه ، فقال له : " أسلم " . فنظر إلى أبيه وهو عنده ، فقال له : أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ، فأسلم ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول : " الحمد لله الذي أنقذه من النار" أخرجه البخاري .

وقد حمد نبينا الكريم ربه حمداً رائعاً يُكتب بماء الحياة ، وعلم أصحابه أن يقولوا مثله ، فقد روى أبو أمامة الباهلي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الحمد لله ربنا ، غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى ، ربنا " وقال مرة ": إذا رفع مائدته : ( الحمد لله الذي كفانا وأروانا ، غير مكفي ولا مكفور ) رواه البخاري . فالله تعالى يحب إذا أكل عبده من فضله أن يحمده ، ليس غير . وقد قال صلى الله عليه وسلم " إذا أكل أو شرب قال :" الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وسوغه وجعل له مخرجا "
يؤكد هذا ما قاله علي رضي الله عنه: هل تدرون ما حق الطعام ؟ قالوا : وما حقه ؟ قال : أن تقولوا : بسم الله , اللهم بارك لنا فيما رزقتنا قالوا : وما شكره ؟ قال : أن تقولوا : الحمد لله .

وحين يهدي الله تعالى المسلم للخير تسمعه يحمد الله تعالى أن أخذ بيده إلى الصواب " دليل ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي ليلة أسري به بإيلياء بقدحين من خمر ولبن ، فنظر إليهما ، ثم أخذ اللبن ، فقال جبريل : الحمد لله الذي هداك للفطرة ، ولو أخذت الخمر غوت أمتك " أخرجه البخاري .

ومن عظيم مكانة الصاحبين الجليلين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم حمد ربه حين رآهما قادمين نحوه فقال : " الحمد لله الذي أيدني بكما " رواه الدوسي أبو أروى ، وأخرجه ابن أبي حاتم في علله .

والقول في الحمد كثير جداً ، وما ذكرت إلا القليل تذكرة لي ولإخواني ، وأختم هذه الفائدة بحديث يوضح فضل الحمد في العفو والمغفرة ، وفيه بشرى في المغفرة عظيمة ....

يقول صلى الله عليه وسلم " من أكل طعاما ثم قال : الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومن لبس ثوبا فقال : الحمد لله الذي كساني هذا [ الثوب ] ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر " ..

ومن منا يستنكف أن يغفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر غير المحروم من رحمة ربه ...
نسأل الله تعالى أن يكون رمضان هذا عتقاً لنا من النار وسبباً في رحمة الله وجنته .

اللهم آمين يا رب العالمين .

يتبع
رد مع اقتباس
  #2  
غير مقروء 2010-08-12, 11:11 PM
الصورة الرمزية Nabil
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 4,570
Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil
افتراضي

سلسلة رمضانيات

رب العالمين

الدكتور عثمان قدري مكانسي

نقرأ في سورة الفاتحة " الحمد لله رب العالمين " ، وقد يتساءل أحدهم – ولْيكن صاحبكم عثمان – لِمَ قال سبحانه : ( رب العالمين) ، ولم يقل رب العالم ؟
بعضهم يقول إن الناس عالم ، والحيوان عالم ، والنبات عالم ، والحماد عالم ، فالمجموع
(عالمون ) أو عوالم فهو سبحانه رب العالمين ...
ويقول بعضهم : والشياطين عالم آخر والملائكة كذلك ، وهؤلاء أجزاء من العالمين .
ويقول آخرون : إن الشموس والكواكب والأرضين والمجرات والأفلاك عوالم نضيفها للعوالم الأخرى ، وهو سبحانه ربها جميعاً .
ويُضاف إليها كذلك السماوات السبع بمن فيها من مخلوقات لا يعلمها إلا الله تعالى ، فيتسع العالم إلى أضعاف الأضعاف فإذا العالم يرحُب ليكون عوالم كثيرة .
قرات في مجلة حضارة الإسلام التي كانت تصدر في دمشق عام 1970 مقالاً يذكر فيه علماء الفلك أن قطر السماء الدنيا سبعون مليار سنة ضوئية ، ثم يعقّبون قائلين " وقد يكون أضعاف هذا والله أعلم –".
وفي عام 2002 أقرأ مقالاً للعلماء يقولون إنهم اكتشفوا أن قطر السماء الدنيا 140 مليار سنة ضوئية ، ثم يعقبون كذلك " وقد يكون أضعاف هذا والله أعلم " .
أما في العام 2005 فقد اكتشف الفلكيون مجرة قطرها خمسون مليار سنة ضوئية ، ولا ننسَ أن بين المجرة وأختها أضعاف أضعاف مسافة قطرها . وهذا يعني أن قطر السماء الدنيا لا يُقدّر ، وإذا علمنا أن السماء الدنيا للسماء الثانية كحلقة في فلاة ، والسماء الثانية للسماء الثالثة كحلقة في فلاة ، ... وأن السماء السابعة لكرسي الرحمن كحلقة في فلاة وان الكرسي للعرش كحلقة في فلاة ، وأن العرش لعلم الله كحلقة في فلاة – هكذا أخبرنا الصادق المصدوق – أيقنا أن الله ربُّ العالمين لا رب العالم فقط ، وفهـِمْنا قوله تعالى في سورة الفاتحة " الحمد لله رب العالمين "

يروي القرطبي رحمه الله تعالى في تفسير سورة " فصلت " حين يتحدث في تفسير قوله تعالى " ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كَرهاً قالتا أتينا طائعين " أن موسى عليه السلام سأل ربه : لولم تأتيا طائعتين ما أنت فاعل بهما؟
فقال تعالى : أسلّط عليهما دابة من دوابّي فتبتلعهما .
قال موسى : يا رب؛ فأين دابتك ؟
قال : في مرج من مروجي .
قال موسى : يا رب ؛ فأين مروجك ؟
قال : في علم من علمي .

وتوقفت ملياً في ملكوت هذه المحاورة القصيرة بين رب العالمين ومخلوق كريم من مخلوقاته . فارتعدت مستصغراً نفسي ومَن حولي ، موقناً بعظمة الخالق جل شأنه
وقلت : لا إله إلا أنت سبحانك .. أنت رب العالمين .........

يتبع
رد مع اقتباس
  #3  
غير مقروء 2010-08-13, 05:04 PM
الصورة الرمزية Nabil
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 4,570
Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil
افتراضي سلسلة رمضانيات/د. عثمان قدري مكانسي/اهدنا الصراط المستقيم

سلسلة رمضانيات

اهدنا الصراط المستقيم


الدكتور عثمان قدري مكانسي

(هدى) : في مختار الصحاح : الهُدَى الرَّشَاد ،
يقال هَدَاه اللهُ للدِينِ يَهْدِيهِ هُدًى. وقوله تعالى ( أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ ) قال أبو عمرو بن العَلاء معناه أولم يُبَيْن لهم. وهَدَيْتُه الطَّرِيقَ والبَيْتَ هِدَايَةً عَرَّفْتُه هذه لغة أهل الحجاز. وغَيْرُهم يقول هَديتُه إلى الطَّريق وإلى الدار.
وقد ورَدَ (هَدَى )في الكتَاب العزيز على ثلاثة أَوْجُه:

1- مُعَدَّى بنَفْسه كقوله تعالى: ( اهْدِنَا الصّراطَ المُسْتَقِيمَ ) وقوله تعالى: ( وهَدَيْنَاه النَّجْدَيْنِ )
2- ومُعَدًّى باللام كقوله تعالى: ( الحَمْدُ لِلهِ الَّذي هَدَانا لِهذَا ) وقوله تعالى: ( قُل اللهُ يَهْدِي للحَقِّ ).
3- ومعدَّى بإلى كقوله تعالى: ( واهْدِنا إلى سَوَاءِ الصِّرَاط ).

والهدى من الله تعالى ( من يهدي اللهُ فهو المهتد ) وعلى هذا ندعو الله تعالى أن يهدينا إلى الحق وإلى طريق مستقيم .
دعاني إلى كتابة هذه الخاطرة أن نصرانياً دخل إحدى غرف البالتوك المسلمة ، وطلب الحديث ، فلما ملك اللاقط قال : إنكم معشر المسلمين ضالّون ، وتعترفون بضلالكم ، فإننا نراكم تدعون باستمرار " اهدنا الصراط المستقيم " ولو لم تكونوا ضالين لم تجأروا بالدعاء المتتابع طالبين الهداية . أما نحن النصاري فقد تأصلت الهداية في قلوبنا ، فلسنا ندعو لأنفسنا بالهداية ، إنها ممتزجة فينا ، وما يطلب الشيء إلا فاقده .

أقول : إن المسلم يقرأ الفاتحة سبع عشرة مرة في صلاة الفرض ، ناهيك عن السنن الرواتب والنوافل والوتر ، ويكثر من قراءتها كلما حزب الإنسانَ أمر فالتجأ إلى الله تعالى ينشده العون والمغفرة والهداية .
وليس الإكثار من طلب الشي يعني فقدانه وعدم الحصول عليه . إن لطلب الهداية المستمر معانيَ عديدة ،لا يعرفها إلا ذوو الإيمان الحي في القلوب الشفافة .

من هذه المعاني :

1-أن تتجذر الهداية في القلوب وتنمو في الأفئدة ، ويبتعد الضلال حين تضيءالنفوس بنور الإيمان ، وتغتذي بنسغه الريان الدافق .

2-إن الإيمان يزيد وينقص . يزيد بالتقوى والعمل الصالح ، وينقص بالتكاسل والانحراف عن النهج القويم ، وقولك المستمر " اهدنا الصراط المستقيم " دعاء من الأعماق أن يثبت الإيمان في قلب المؤمن ثم يزداد بالتقوى والعمل الطيب .

3-وتكرارنا " اهدنا الصراط المستقيم " دعاء يتجه بالعباد بإخلاص إلى المولى سبحانه أن يهدينا للعمل بكتابه وسنة نبيه ، فهو الميزان الحقيقي للإيمان الصحيح ، فالله تعالى لا يقبل إيماناً بلا عمل ولا عملاً بلا إيمان .

4-وحين تحضر المرءَ وفاتـُه فهو بين طريقين مختلفين ، الأول يقود إلى رضى الله والجنة ، والثاني يؤول إلى سخطه والنار ، ومن دعاء المسلم الذي لا ينفك يدعو به " اللهم اجعل خير أعملنا خواتيمها " وقولنا " اهدنا الصراط المستقيم " دعاء حثيث يدفع إلى الموت على ملة الإسلام فـ " إن الدين عند الله الإسلام " ، " ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه " .

5-وفي القبر – أولى مراحل الآخرة – يستقبلنا الملكان يسألان كل ميت ثلاثة أسئلة عليها مدار حياتنا الأول ومآل حياتنا الأخرى : من ربك ؟ ما دينك ؟ ماذا تقول في الرجل الذي بعث إليكم ؟ والهداية الربانية التي عشنا في رحابها طيلة أعمارنا تتكفل في قول الإجابة الصحيحة : الله ربي لا إله إلا هو الخليق بالعبادة ، الجدير بالحب ، عشنا له وبه ، هو الذي تتجه القلوب إليه سبحانه من إله عظيم . وديني الإسلام لم أكن أرضى عنه بديلاً ، عشت في رحابه ، فكان البلسم لنفسي والنور لقلبي ، ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم حبيبي وشفيعي ، آمنت به نبياً كريماً أدى الرسالة ، وبلّغ الأمانة . وهدى الله به الأمة وكشف به الغُمّة . وبهذه الهداية يكون قبر المسلم روضة من رياض الجنة .

6-ومن الهداية – أيضاً – أن يكون للمسلم نورٌ في ظلمات ذلك اليوم الطويل المهول واقرأ معي قوله تعالى في سورة الحديد " يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ، بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ، ذلك هو الفوز العظيم " ونحن نطلب الهداية لذلك الموقف العظيم .

7-ومن الهداية أيضاً أن يحوز المسلم كتابه بيمينه ، فيسعد السعادة الكبرى ويباهي بذلك ، واقرأ قوله تعالى في سورة الحاقة موضحاً ذلك الموقف البهيج " فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرأوا كتابيه * إني ظننت أني ملاقٍ حسابيه * فهو في عيشة راضية * في جنة عالية * قطوفها دانية * كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية " . إنها هداية رائعة أن ينال المسلم كتابه بيمينه ، اللهم اهدنا لذلك يا رب وتكرّم علينا .

8-ومن الهداية أن ينجو المسلم من النار وهو يجتاز الصراط المستقيم ، ألم يقل الله تعالى في سورة مريم " وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضياً * ثم ننجّي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جِثِيّاً " ولا بد من الرجاء لله تعالى أن ينجينا من النار حين نكون على الصراط ، والتعيس من كبا به عمله وحظه ، فهوى فيها وكان من أهلها والعياذ بالله تعالى منها .

لهذا وغيره من المعاني الثرة يجد المسلم يدعو ربه ليلاً ونهاراً أن يهديه الصراط المستقيم ، وأن يُديم عليه نعمة الهداية ....
ومن ادّعى الهداية فقد سقط في سوء أعماله وخطل تفكيره ، ولن ينفعه إذ ذاك فلسفته القاصرة ولا تفكيره الضحل ..
وقد أفلح من عاش في رحاب " اهدنا الصراط المستقيم "


يتبع
رد مع اقتباس
  #4  
غير مقروء 2010-08-14, 09:19 PM
الصورة الرمزية Nabil
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 4,570
Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil
افتراضي سلسلة رمضانيات/د. عثمان قدري مكانسي/جبريل عليه السلام واليهود

سلسلة رمضانيات

جبريل عليه السلام واليهود

الدكتور عثمان قدري مكانسي

يقول الله تعالى في الآية 97 من سورة البقرة " قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ "
سبب نزولها أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إنه ليس نبيٌّ من الأنبياء إلا يأتيه ملك من الملائكة من عند ربه بالرسالة وبالوحي , فمن صاحبك حتى نتابعك ؟ قال : ( جبريل ) قالوا : ذاك الذي ينزل بالحرب وبالقتال , ذاك عدونا ! لو قلت : ميكائيل الذي ينزل بالقطر وبالرحمة تابعناك , فأنزل الله الآية إلى قوله : " للكافرين " أخرجه الترمذي . من تفسير القرطبي رحمه الله تعالى . وقال المراغي رحمه الله في تفسير الآية : إن أحد علماء اليهود وهو عبد الله بن صوريا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الملك الذي ينزل عليه بالوحي ، فقال : هو جبريل . فقال ابن صوريا : هو عدوّ اليهود لأنه أنذرهم بخراب بيت المقدس ، فكان ما أنذر به .
ولا شك أن هذا منهم دليل على خطل الرأي وعدم التدبّر ، ، وإنما ذكره الكتاب الكريم ليستبين للناس حُجج أهل الكتاب ويعرفوا مقدار مَرائهم ، وسخفهم في جدلهم ، وأنهم ضعاف الأحلام ، قليلو التبصر في عواقب ما يقولون ، وذلك لأسباب عديدة منها :

1-أن عداوتهم لجبريل عليه السلام قائمة على الوهم والغباء وعدم التبصرة ، فليس جبريل مَنْ خرَب بيت المقدس ، والذي خربها اليهود أنفسهم بتنكبهم سبل السلام وابتعادهم عن العمل بالتوراة وفسقهم ، فسلط الله تعالى عدوّهم عليهم لفسادهم ، وما كان جبريل عليه السلام سوى منذر وناصح ، فلما لم يستقيموا دمّر الله عليهم مدينتهم .

2-أن ميكائيل نفسه لو أمره الله تعالى أن ينذرهم لفعل ، فالملائكة عليهم السلام " لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون " .

3-أن اليهود عاصون لله تعالى لا لجبريل ، فهو سبحانه يحدد الرسل ويختارهم لتنفيذ ما يأمر ، وهو الذي يدبر الأمر ، وما على الملائكة سوى الطاعة ، وفي هذا يستوي الملائكة كلهم ، كما أن لكل ملك عملاً يؤديه كما رُسم له .

4-أن من غباء اليهود وفساد عقولهم وسواد قلوبهم أنهم يريدون أن يفرضوا على العزيز الحكيم الأنبياءَ الذين يريدون والملائكة الذين يتخيرون ، وإلا استنكفوا عن عبادة الله ، وخالفوا أمره . وكأنهم المنعمون المتفضلون على الله تعالى بعبادتهم إياه . أليسوا هم من أساءوا إلى مقام الله تعالى فقالوا : " يد الله مغلولة " ألمْ يدّعوا الغنى واستهزءوا بالذات الإلهية حين قالوا " إن الله فقير ونحن أغنياء " فكان التهديد من الله على جرأتهم على الله تعالى في الآية الأولى " غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء " وكان الجواب على الثانية قوله تعالى " سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد " وهو تهديد شديد لليهود الملعونين لكفرهم وسواد قلوبهم وسوء أعمالهم .

ويكرم الله تعالى سفيره الرائع جبريل عليه السلام حين يرفع من قدره فيجعله أميناً على رسالاته للأنبياء جميعاً " قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزّله على قلبك بإذن الله مصدّقاً لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين ." ، وهو الذي كان رفيق الرسول صلى الله عليه وسلم في رحلته إلى بيت المقدس وإلى السماء ، وهو من قاد ألفاً من الملائكة مسوّمين في غزوة بدر . وأكرمه الله تعالى حين قرر أن من عادى جبريل كمن عادى الله تعالى ، فكان كافراً " من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين " . كما أنه سبحانه ضمه إليه في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم في سورة التحريم حين قال : " وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير "

إن الله تعالى مدح جبريل عليه السلام في القرآن الكريم فقال: " علمه شديد القوى * ذو مرة فاستوى * وهو بالأفق الأعلى *ثم دنا فتدلى *فكان قاب قوسين أو أدنى " وقال " ولقد رآه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى " .

اللهم إننا معشر المسلمين نحب أمينك على رسالاتك سيدنا جبريل عليه السلام ، بحبك أنت يا رب العالمين . اللهم فبلغنا بهذا الحب رضاك والجنة ، واحشرنا مع حبيبك المصطفى صلى الله عليه وسلم آمنين مطمئنين في ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظله . وارزقنا الفردوس الأعلى بفضلك ومنّك يا أكرم الأكرمين ... اللهم آمين يا رب العالمين .

يتبع
رد مع اقتباس
  #5  
غير مقروء 2010-08-15, 07:49 AM
الصورة الرمزية aslam
aslam aslam غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-07-08
المشاركات: 2,396
aslam aslam aslam aslam aslam aslam aslam aslam aslam aslam aslam
افتراضي


بارك الله فيك
رد مع اقتباس
  #6  
غير مقروء 2010-08-16, 11:21 AM
الصورة الرمزية Nabil
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 4,570
Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil
افتراضي سلسلة رمضانيات/د. عثمان قدري مكانسي/أرسول الله حيٌّ بيننا


سلسلة رمضانيات

أرسول الله حيٌّ بيننا

الدكتور عثمان قدري مكانسي

يقرأ أحدنا قوله تعالى في سورة آل عمران :
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ۗ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101) " فيرى المعاني التالية :

1- تحذيراً للمؤمنين أن يطيعوا اليهود والنصارى ، وأن يتخذوهم أولياء .

2- لا يرضى أهل الكتاب منا إلا الردة عن الإسلام ، الدينِ العظيم الذي ارتضاه الله تعالى لعباده .

3- والعاقل الذي يعيش في رياض القرآن العظيم وسنة النبي الكريم يعلم أنه على نور من ربه فيلتزمه ويسعد في أفيائه .

4- من اعتصم بحبل الله المتين اهتدى إلى الحق وإلى صراط مستقيم ، فكان القرآن وكانت السنة المشرفة حصناً منيعاً يمنعانه أن ينزلق إلى مهاوي الكفر والضلال .
ولا يرتد أحد عن الحق حين يكون القرآن بين يديه يتلوه ويتدارسه تفسيراً وفقهاً وحياة ، وحين تكون سنة النبي صلى الله عليه وسلم نبراساً يضيء له دروب الحياة .

القرآن الكريم بين أيدينا : "لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه" ، فقد أكد المولى سبحانه أنه سيحفظه ، بل هو حافظه إلى يوم القيامة : ألم يقل الله تعالى " إنا نحن نزّلنا الذكر ، وإنا له لحافظون " فالله تعالى تكفل أن يبقى القرآن العظيم كاملاً تاماً لا يعتريه النقصان ولا الزيادة على مر الدهور وكرّ العصور . ففي هذه الكلمات السبع (أحد عشر) تأكيداً – والله الخالق الصادق لا يحتاج كلامه هذا التأكيد فهو رب الصدق . ومع هذا أكد كلامه بما لا يدع مجالاً للمتنطعين والمتشدقين المتفيهقين . وإليك هذه التأكيدات كما ذكرها علماء البلاغة :

1-2- إنّ المؤكدة ، ونا ضمير العظمة المجموعتان في قوله " إنّا " .

3- ضمير العظمة " نحن "

4-5- التضعيف في الفعل نزّل ، ونا ضمير العظمة في قوله " نزّلنا ".

6-تعريف الذكر بـ " ال " العهدية وما الذكر إلا القرآن الكريم .

7-8- إنّ المؤكدة ونا ضمير العظمة في قوله " إنا " الثانية

9- تقديم ما حقه التأخير ، فقدّم " له " الجار والمجرور على المتعلق به حافظون

10-11- لام التوكيد ، والجمع " حافظون " في قوله " لحافظون " .

أما النبي عليه الصلاة والسلام فحي بيننا بسنته المطهرة التي نقلها إلينا أصحابه الأفاضل من بعده رضوان الله عليهم ، ثم التابعون لهم بإحسان ، فهو الوحيد من بين البشر - أنبياء وصالحين – نعرف سيرته المطهرة منذ ولد إلى أن توفاه الله وكأنه يعيش بيننا ، حتى إننا نعرف دقائق حياته بين أصحابه وزوجاته سلماً وحرباً وسياسة ودعوة وفكراً واجتماعاً فهو صلى الله عليه وسلم كتاب مفتوح بين يدي أتباعه إلى يوم الدين ، يقتبسون من فيوضه الدروس والعبر والأسوة الحسنة . ألم يقل الله تعالى " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً " وليكون أسوتنا الحسنة فقد جلّى الله تعالى سيرته لنا واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار .

عشت مع والدي رحمه الله قرابة أربعين سنة ، ولأني كنت أكبر أولاده فقد لازمته ملازمة غير منقطعة ، وأعرف عنه ما لا يعرفه غيري ، إلا أنني أعرف عن الحبيب المصطفى آلاف أضعاف ما أعرفه عن والدي بل عشرات الآلاف ضعفٍ . وهذا يوضح قوله تعلى " وفيكم رسوله " فالرسول صلى الله عليه وسلم يعيش في قلوبنا وعقولنا وبين جوانحنا ، سيرته تفتح لنا كل يوم آفاقاً من التربية الرائعة والهداية الصافية .
أنت بيننا يا رسول الله في كل حركة وسكنة وفكرة وعمل . أنت قدوتنا وقائدنا وشفيعنا عند الله تعالى
اللهم إننا نحبك ونحب نبيك فارض عنا ورضّنا .... اللهم آمين يا رب العالمين .

يتبع
رد مع اقتباس
  #7  
غير مقروء 2010-08-17, 08:29 PM
الصورة الرمزية Nabil
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 4,570
Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil
افتراضي سلسلة رمضانيات/د. عثمان قدري مكانسي/وسارعوا إلى مغفرة من ربكم

سلسلة رمضانيات

وسارعوا إلى مغفرة من ربكم

الدكتور عثمان قدري مكانسي

إذا كان علماء الفلك قد اكتشفوا مجرّة فقدّروا قطرها بخمسين مليار سنة ضوئية ، وهي نقطة في بحر السماء الدنيا ، فكم قطر السماء الدنيا ؟ .. وإذا كانت السماء الدنيا للسماء الثانية كحلقة في فلاة ، فكم قطر السماء الثانية ؟ .. وإذا كانت السماء السادسة للسماء السابعة كحلقة في فلاة ، فكم قطر السماء السابعة ؟
وإذا قرأنا قوله تعالى في سورة آل عمران : " وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) " تساءلنا : إذا كان عرض إحدى الجنان التي أعدها الله تعالى للمؤمنين يعادل عرض السماوات والأرض فكم طولها ؟؟ وكم حجم الجنان الأخرى وهي كثيرة : الفردوس الأعلى ، وجنة عدن ، وجنة المأوى وجنة الخلد ، وجنة النعيم ؟ وغيرها كثير لا يعلمه إلا الله تعالى .
إن ملكوت الله تعالى كبير لا يعلمه إلا من خلقه ، والخير فيه ينتظر المؤمن الذي آمن بالله رباً واحداً لا شريك له ، وآمن بملائكته ورسله واليوم الآخر ، فعمل صالحاً يرضي ربه فأكرمه .
ولاحظوا معي فعل الأمر والحض على المسارعة ، " سارعوا " إنه على وزن " فاعل " الذي يعني التنافس والمباراة بين المؤمنين في الوصول إلى جنان الخلد التي فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . ولا يصل إليها إلا من شمّر عن سواعد الجد وشد المئزر ، واجتهد في الطاعة .
ولا بد قبل الدخول إلى الجنة من مغفرة الله تعالى " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم .." ولن يدخل أحد الجنة بعمله ، إنما يرافق العملَ نيّةٌ خالصة لرضاء المولى وكسب عفوه اللذين يجعلانا من السعداء الذين يحوزون دار الخلد والأمان .
هذه الدار أعدّتْ للمتقين وهم السابقون الذين ذكروا في سورة " الواقعة " . ذكروا في تلك السورة وهم يفوزون بالجنة العالية دون أن يُذكر فيها سبب حصولهم على المكانة العالية ، إلا أننا نجد في هذه الآية من سورة آل عمران صفات تؤهلهم لما وصلوا إليه من النعيم المقيم " الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) " فهم :

1- ينفقون في حاتي الفقر والغنى ويتصدّقون باستمرار .
2- يجترعون الغيظ ويسكتون عنه وهم قادرون على الانتقام ، محتسبين الأجر عند الله .
3- ويعاملون الناس بالعفو والمغفرة لأنهم يريدون من الله العفو والمغفرة .
4- يحسنون إلى الناس ويكرمونهم على ما بدر منهم ، وكأن شيئاً لم يكن .
ونرى التدرج في هذه الآية من تحمل الأذى ، إلى العفو والمغفرة ، إلى الإحسان إلى من أساء إليك ، وهذه صفة لا يمتلكها إلا أولو العزم وأصحاب الهمم العالية والنفوس الرضيّة .
ثم تأتي الآية التي تتحدث عن أهل اليمين : " وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) " وسورة الواقعة تذكر فوزهم برضا الله والجنة دون ذكر الأسباب المانحة لهذه الدرجة لكننا نرى في هذه الآية أنهم :

1- بعد أن ظلموا أنفسهم استغفروا الله تعالى وتابوا إليه ، فهو الغفور الرحيم .
2- أقلعوا عن الذنوب ، واجتهدوا أن لا يقعوا فيها .
3- وعموا علم اليقين أن من اجتهد في التوبة وحرص عليها يغفر الله له ويعفو عنه ، فهو الذي يقبل التوبة عن عباده .

والنفس ثلاثة أنواع : النفس المطمئنة ، والنفس اللوامة ، والنفس الأمارة بالسوء . أما الأولى والثانية ، فالشيطان مرتاح من متابعتهما ، فالأولى قريبة إلى الله تعالى ملتزمة بطاعته ، ومجتهدة في السمو والارتفاع ، هذه تحرق الشيطان إن حاول الدنوّ منها ، والثالثة باعت نفسها للشيطان ، وأفسدت أكثر مما طلب منها ، فهذه لا يتعب الشيطان في التلاعب بها ،
أما النفس اللوامة فترى الشيطان يحاول إغواءها وإيقاعها في الفتن ، فإن قدر عليها واطمأن إلى ذلك ذكرت الله سبحانه فاستغفرت وتابت ، فالشيطان معها في مدّ وجزر ، وكر وفرّ لا يمل منها وهي لا تمكنه من نفسها ، تضعف أمام إغراءاته ثم تنتبه من غفلتها ، فتلجأ إلى الله وتلوذ بحماه سبحانه ..
وهؤلاء الذين يسعون إلى رضا الله ، فيتوبون إليه ويستغفرونه ، ويجهدون أن يتفلّتوا من أحابيل الضلال والغواية يغفر الله لهم ، فهو سبحانه خلقهم من ضعف ، والضعيف قد يزل إلا أنه بعد الكبوة ينطلق إلى الأمام فيتخلص من وهدة الزلات وحفر الذنوب . " أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) " هؤلاء أصحاب اليمين ..
وما أروع التعبير القرآني في وصف السابقين وأصحاب اليمين في سورة الواقعة : " فأما إن كان من المقرّبين * فرَوحٌ ورَيحان وجنّة نعيم * وأما إن كان من أصحاب اليمين* فسلام لك من أصحاب اليمين "

اللهم اجعلنا من المقربين ومن أصحاب اليمين ، فأنت الغفار ، وأنت أكرم الأكرمين .

يتبع
رد مع اقتباس
  #8  
غير مقروء 2010-08-18, 12:37 PM
الصورة الرمزية Nabil
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 4,570
Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil
افتراضي سلسلة رمضانيات/د. عثمان قدري مكانسي/أقربهم مودة للذين آمنوا

سلسلة رمضانيات

أقربهم مودة للذين آمنوا

الدكتور عثمان قدري مكانسي

*تلوت قوله تعالى في سورة المائدة :
" لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا "
فتوقفت عندها ولم أكمل الآية فالكلام شدني شداً ، وساءلت نفسي : لِمَ نجد اليهود شديدي العداوة للذين آمنوا ، وكان بإمكانهم أن يتدبروا ويتفكروا ، فيعلموا الحق ويتبعوه ، ويعلموا الباطل فيجتنبوه ، أليسوا من كانوا يهددون مشركي يثرب من الأوس والخزرج بخروج نبي حان أوانه فيؤمنون به ويقاتلون تحت رايته هؤلاء المشركين فيقتلونهم قتل عاد وإِرَم ؟ ولماذا حين عرفوه قال كبيرهم : العداوةَ ما حيينا ، ولن نؤمن به . فقاتلهم وشتت بعضهم وأباد بعضهم الآخر ، فقالوا معاندين : ملحمةٌ كتبت على بني إسرائيل . وحاولوا قتل النبي عليه الصلاة والسلام مراراً حرباً ومؤامرة وتسميماً فلم يفلحوا ، وكان بيدهم أن لا تكون ملحمة !!. لا شك أنه الاستكبار وعناد الحق ومجافاته ، وغمط الناس ، فغضب الله عليهم ولعنهم .
ذكر ابن كثير رحمه الله في تفسيره عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما خلا يهودي بمسلم قط إلا هم بقتله " وفي رواية " إلا حدث نفسه بقتله "
وأكملتُ قوله تعالى في الآية نفسها : " ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون * وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين * وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يُدخلنا ربنا مع القوم الصالحين "

قلت في نفسي : وهل تنطبق هذه الآية على مجموع النصارى أو على بعضهم ؟ فإذا بالآية تعيدني إلى قراءتها مرة أخرى وتقول لي :

1- إن أولى صفاتهم أنهم لا يستكبرون عن اتـّباع الحق حين رأوه فآمنوا بالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً .
2- وأنهم كانوا ينتظرون النور الذي جاء فلما عرفوه وعلموا أنه يتصل بالنور الذي معهم أسرعوا إليه مجيبين .
3- سألوا الله تعالى أن يجعلهم من الشاهدين ، وأن يدخلهم مع القوم الصالحين محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به .
وذكرت قوله تعالى في هذا الصنف الذي آمن بالإسلام ديناً وعقيدة ممن كانوا نصارى فمدحهم القرآن : " وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله.."

وهم الذين قال الله فيهم " الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون * وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين" إلى قوله تعالى " لا نبتغي الجاهلين " (القصص).
قال عطاء بن أبي رباح هم قوم من أهل الحبشة أسلموا حين قدم عليهم مهاجرة الحبشة من المسلمين .
وقال قتادة : هم قوم كانوا على دين عيسى ابن مريم فلما رأوا المسلمين وسمعوا القرآن أسلموا ولم يتلعثموا ، وما ذاك إلا لما في قلوبهم - إذ كانوا على دين المسيح - من الرقة والرأفة كما قال تعالى " وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية " وفي كتابهم : من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر ، وليس القتال مشروعا في ملتهم ، تضمن وصفهم بأن فيهم العلم والعبادة والتواضع ثم وصفهم بالانقياد للحق واتباعه والإنصاف .

وذكر ابن كثير في تفسيره كذلك أن بعض أهل الحبشة قدموا مع جعفر بن أبي طالب فلما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم القرآن آمنوا وفاضت أعينهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لعلكم إذا رجعتم إلى أرضكم انتقلتم إلى دينكم " فقالوا : لن ننتقل عن ديننا فأنزل الله ذلك من قولهم " وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين " فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين .
فجازاهم على إيمانهم وتصديقهم واعترافهم بالحق جنات تجري من تحتها الأنهار ماكثين فيها أبدا لا يحولون ولا يزولون وذلك جزاء المحسنين في اتباعهم الحق وانقيادهم له حيث كان وأين كان ومع من كان .
وكل من آمن بالإسلام قديماً أو حديثاً أو مستقبلاً يندرج في هذه الآيات حكماً .
أما ما نراه في عالمنا المعاصر من تآلب النصارى على المسلمين فهؤلاء من الذين انغمسوا في الشرك ، فجعلوا لله ولداً وزوجة وشريكاً ، ثم انجرفوا في موجات الفكر اليهودي فكانوا عوناً له ،وفيهم ينطبق قوله تعالى " ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم " .

نسأل الله تعالى أن يفقهنا في الدين ويعلمنا التأويل ، ويثبتنا على الحق .. اللهم آمين .

*بتصرف بسيط

يتبع
رد مع اقتباس
  #9  
غير مقروء 2010-08-19, 04:24 PM
الصورة الرمزية Nabil
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 4,570
Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil
افتراضي سلسلة رمضانيات/د. عثمان قدري مكانسي/إنه أخي من دونك

سلسلة رمضانيات

إنه أخي من دونك

الدكتور عثمان قدري مكانسي


تروي السيرة أن صاحب لواء المسلمين في غزوة بدر مصعب بن عمير رضي الله عنه ، وصاحب لواء المشركين أخوه أبو عزيز ، وحامل اللواء من أحرص المقاتلين على النصر ، فهو عرضة للقتل أكثر من غيره ، فسقوطه يعني سقوط اللواء ، وهذه بداية الهزيمة وشؤم النهاية. فلما نصر الله تعالى المسلمين كان أبو عزيز بين الأسرى يقيده أحد المسلمين ، فلما رأى أبو عزيز أخاه مصعباً قال له مستعطفاً ، محركاً فيه عاطفة الأخوّة والدم : يا أخي وصّ المسلم بي ، لكنّ أوّل سفير لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم أنْ لو كان النصر حليف المشركين فلن يرحموا المسلمين ، ولو كانوا ذوي رحم . بل إنهم ما جمعوا الجموع وجيّشوا الجيش إلا للقضاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين فلا هوادة معهم ، قال مصعب للمسلم : شدّ عليه يا أخي ، فإن له أماً غنية تفيديه . فقال أبو عزيز : أهذه وصاتك بي يا أخي ؟! . رد عليه مصعب بلسان الإيمان وصرامة الموقف قائلاً : صه ، فإنه أخي من دونك .

ذكرني هذا الموقف بموقف أبي الأنبياء عليه صلاة الله وسلامه من أبيه آزر ، وردت قصته في الآية 74 من سورة الأنعام تبدأ بالآية الكريمة :
" وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين"
فقد وعظ إبراهيم أباه في عبادة الأصنام وزجره عنها ونهاه فلم ينته كما قال " قال: أتتأله لصنم تعبده من دون الله ، إنك والسالكين مسلكك تائهين لا تهتدون بل إنكم في حيرة وجهل وأمركم في الجهالة والضلال بين واضح لكل ذي عقل سليم . قالها منبهاً شدّة جرم مَن يتنكب طريق الهداية ويعبد صنماً لا يضر ولا ينفع ، أو يعبد بشراً مثله يأكل ويشرب ، ويصح ويمرض .

وقد ذكر تعالى قصة الولد الصالح والنبي النابه إبراهيم مع أبيه في سورة " مريم " ابتداء من الآية 42 في قوله :
" واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا إذ قال لأبيه
1- - يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا *
2- يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا *
3- يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا *
4- يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا "

تقرّب إليه حين كلمه بلطف الذكي الأريب ناصحاً متودّداً ، ومنبهاً محذراً من أن عبادة ما لا يعقل ولا يسمع ولا يبصر ، إن ذلك نزول بالإنسان إلى مستوى الدونية ، وأن اتباع الحق أولى ولو كان الناصح أصغر وأسنّ ، فالصغير قد يصل إلى العلم والهداية قبل الكبير ، وأن العاقل يتبع المهتدي أيا كانت مرتبته الاجتماعية ليصل إلى منبع الضياء ونور الحق . إن الشيطان حريص على إفساد البشر وضلالهم فهو عاص لله تعالى ويريد أن ينزلق الناس معه ليكونوا معاً في النار والعذاب .. وكان إبراهيم عليه السلام حريصاً على هداية والده ، فمن كان عبداً لله نجا ، ومن كان عبداً للشيطان هلك ، وشتان ما بين أن تكون ولياً لله تعالى أو للشيطان الرجيم .
إلا أن أباه كان سادراً في غيّه ، فعاب على ولده أن يسلك طريقاً غير طريقه ومسلكاً غير مسلكه ، وهدده بالقتل ، ثم طرده " قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا " ،
فما كان من إبراهيم عليه السلام وقد كان لسانه ينطق بالحكمة والنبوّة إلا أن أجابه بلطف المقال : " قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا * وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا " فكان إبراهيم عليه السلام يستغفر لأبيه مدة حياته فلما مات على الشرك وتبين إبراهيم ذلك رجع عن الاستغفار له وتبرأ منه كما قال تعالى " وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم "
وثبت في الصحيح أن إبراهيم يلقى أباه آزر يوم القيامة فيقول له آزر : يا بني اليوم لا أعصيك فيقول إبراهيم : أي رب ألم تعدني أنك لا تخزيني يوم يبعثون وأي خزي أخزى من أبي الأبعد ؟
ولم يكن الله تعالى ليغفر لمن عبد غيره ، أو أشرك غيره بعبادته ، ألم يقرر سبحانه القاعدة التي أقرّها في ملكوته سبحانه " إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً " النساء 116...
ونودي إبراهيم - وهو بين يدي ربه يشفع لوالده الكافر - يا إبراهيم انظر ما وراءك فإذا هو بذبح متلطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار . لقد انقلب والده خنزيراً قذراً تحمله زبانية العذاب إلى النار . نعوذ بالله أن نكون وقوداً لها ، أو من أهلها .

يتبع
رد مع اقتباس
  #10  
غير مقروء 2010-08-20, 12:45 PM
الصورة الرمزية Nabil
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 4,570
Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil
افتراضي سلسلة رمضانيات/د. عثمان قدري مكانسي/الدنيا لأربعة نفر

سلسلة رمضانيات

الدنيا لأربعة نفر

الدكتور عثمان قدري مكانسي


روى أبو كبشة الأنماري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
ثلاث أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه قال :
1- ما نقص مال عبد من صدقة ،
2- ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عزا ،
3- ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر – أو كلمة نحوها
وأحدثكم حديثا فاحفظوه فقال : إنما الدنيا لأربعة نفر :
1- عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي ربه فيه ويصل به رحمه ، ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل ،
2- وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء
3- وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقا فهو بأخبث المنازل ،
4- وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان ، فهو بِنيته فوزرهما سواء
المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2325 / حسن صحيح

- في حديث آخر يؤكد النبي صلى الله عليه وسلم أن المال بالصدقة يزيد ، وكررها ثلاثاً حين قال صلى الله عليه وسلم : ( بل يزيد ، بل يزيد ، بل يزيد ) وقد يتساءل أحدنا ، بل قل : - أحدهم ، فالمسلم يعلم علم اليقين أن الحبيب المصطفى صادق لأنه " وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى "- كيف يزيد المال وهو ينقص بالصدقة ؟

قد جربنا وجرّب غيرنا هذا ، فعلمنا أن الصدقة تمنع مصيبة قد تحدث ، أو مرضاً قد يصيب ، أو ضراً قد يقع ، أو حادثة قد تذهب بالمال كله أو بعضه ، ثم إن المتصدّق لوجه الله تعالى تظهر البركة في ماله ، وينمو برضاء الله تعالى ، ويأتيه الرزق من حيث لا يدري ، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن ملكين يدعوان ، يقول الأول : " اللهم أعط منفقاً خلفاً ، ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكاً تلفاً " . والصدقة قرض منك يتقبله الله تعالى ، ويجزيكه بأضعاف ما أنفقت في الدنيا وفي الآخرة ، ألم يقل الله تعالى " من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناُ فيضاعفه له أضعافاً كثيرة " ؟ ومن أصدق من الله قيلاً ؟
- وقد يُظلم المسلم ، يظلمه أخوه ، فيأكل نصيبه أو يغمطه حقه أو يغتابه أو ينم عليه - فليصبر وهو قادر أن ينتقم لنفسه ، فيجزي الظلم بالظلم ، والقهر بالقهر ، فإذا المجتمع ينقلب ناراً تلظّى ، والحياة تتحوّل ثأراً والنفوس تزداد بغضاء وشحناء.
- وقد يتساءل أحدنا وما فائدة الصبر على الظلم إذا امتهن الإنسان ولم يعش حياة حرة كريمة ؟ فالجواب : إن الحديث لا يُقصد فيه أن يعيش المسلم في جو خانق وظلم محيق ، وانتبه إلى قوله صلى الله عليه وسلم : ( ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها )، هي مظلمة قد تنال المرء عمداً أو عن غير عمد ، ويستطيع أن يأخذ حقه بيديه فيتناسى هذا الحق ليصل إلى هدف أكبر ،إلى درجة المحسن الذي يغض الطرف ليعطي المجتمع المسلم درساً في الأخلاق الحميدة ، وليعلم المظلوم أنه وإن قدر على الانتقام وإعادة حقه فقد دفع بالتي هي أحسن ، فإذا عدوّه وظالمه يعتذر له وينقلب محباً بعد أن كان شانئاً . ألم يعلمنا الله تعالى ذلك حين قال " ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يُلَقاها إلا الذين صبروا وما يُلَقاها إلا ذو حظ عظيم " ؟ أما إذا تفشى الظلم في مجتمع فالتصرف المؤدي إلى استعادة الحقوق له طرق أخرى ، لا يقصدها هذا الحديث الشريف ، والله أعلم .

- أما الذي يتخذ من السؤال باباً للغنى فقد أخطأ الطريق ، وضل الصراط المستقيم ، إن المسلم عزيز النفس لا يرضى لها الدون ، وقد منع رسول الله صلى الله عليه وسلم شاباً سأله وهو قادر على العمل فأعطاه حبلاً وأمره أن يحتطب ويعيش من كد يمينه ، وأخبرنا أن المتسول يلقاه المسلمون يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم . إن المتسوّل الذي يلحف في السؤال ويمد يده للناس وهو قادر على العمل يستسهل جمع المال بسؤال الناس لن يشبع ولو جمع المال الكثير بهذه الطريقة لأن الله تعالى يمد له في جشعه ، فلا يشعر بلذة الحياة ، ويعيش – وهو ذو مال – عيشة الفقراء . ومثله البخيل ، ألم نقرأ في المأثور أن البخيل يعيش في فقر خشية الفقر ؟
- أما الحديث الذي نبهنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله " وأحدثكم حديثا فاحفظوه"
فقد أراد صلى الله عليه وسلم أن يغرس في قلوبنا مفهوم النية الصالحة ، والعمل بهذه النية ، فهي التي يقبلها المولى عز وجل " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى "

فالرجل الأول ذو مال يصرفه في مجال التقوى وصلة الرحم والصدقات ومساعدة المحتاجين ونشر العلم ، ويستعمل علمه في مرضاة الله ونفع العباد ، فهو في أعلى المنازل .

والرجل الثاني آتاه الله العلم ولم يؤته المال ، فكان يعلم الناس ويعمل بعلمه فيما يرضي الله تعالى ويتمنى أن يؤتيه الله مالاً ليصرفه في وجوه الخير كما فعل صاحبه ، فآجره الله على نيته ورفعه بها إلى مرتبة الرجل الأول .

والرجل الثالث آتاه الله مالاً ولم يؤته علماً ، فهو يخبط فيه خبط أعمى ، ويصرفه في المفاسد والخنا والفجور وفي ما يغضب الله تعالى من إسراف وتبذير وصرف في الملذات وغيرها ، فهو في أخبث المنازل وأسوأ المراتب .

والرجل الرابع لا مال لديه ولا علم ، فهو الشيطان الجاهل الذي يتمنى أن يكون له ما يراه عند صاحبه ليفعل ما يفعله من انغماس في اللهو ، وارتكاب للموبقات ، وسعي إلى الرذيلة والفساد ، فهو في نيته هذه ينزل في منازل صاحبه الخبيثة .

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا ، وارزقنا رضاك والجنة .


يتبع
رد مع اقتباس
إضافة رد


المواضيع المتشابهه للموضوع: سلسلة رمضانيات/د. عثمان قدري مكانسي
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
هل مات الانزع البطين على الكفر موحد مسلم الشيعة والروافض 5 2020-04-22 02:51 AM
صورة قرآنية بديعة / د. عثمان قدري مكانسي Nabil الإعجاز فى القرآن والسنة 0 2020-03-01 07:58 PM
من قتل عثمان موحد مسلم الشيعة والروافض 0 2020-02-04 10:06 PM
اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ / د. عثمان قدري مكانسي Nabil الإعجاز فى القرآن والسنة 1 2019-11-18 07:33 PM
عنوان الشمم / د. عثمان قدري مكانسي Nabil ملتقى اللغة العربية 0 2019-10-07 12:28 PM

*** مواقع صديقة ***
للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
شات العراق - دردشة عراقية ||| عدد يدوية واكسسوارات ||| مكتب محامي ||| شات الرياض ||| شركة نقل عفش بجدة ||| دريم ليج 2022 مهكرة ||| موسوعة مواضيع اسئلة عربية ||| وظائف ||| نقل عفش ||| My Health and Beauty 21 ||| برنامج محاسبي سحابي لإدارة المخازن ||| دردشة صبايا العراق - شات صبايا عسل ||| سوق الجوالات ||| تنسيق حدائق ||| خدماتي ||| عقارات اسطنبول ||| تصليح طباخات ||| محامي في الرياض ||| محامي بالرياض ||| محامي في الرياض ||| موثق ||| محامي في جدة ||| محامي في جدة ||| جنة العطور ||| بحرية درويد ||| الفهرس الطبي ||| الصحة و الجمال ||| الاستثمار في تركيا

للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
بنك تجارة كابيتال - استثمار مع ضمانات ||| اشتراك بين سبورت | | | قروبات واتس اب | | | موثق معتمد في جده | | | محامي في المدينة | | | نشر سناب ، اضافات سناب ، متابعين سناب ، سنابي | | | نشر سناب
موقع الكوبونات | | | كود خصم امريكان ايجل | | | كود خصم وجوه | | | كود خصم بات بات

منتديات شباب الأمة

*** مواقع صديقة ***
للتواصل > هنـــــــــــا
السنة النبوية | كوبون خصم | حياة المصريين | الأذكار | موقع المرأة العربية | رحيق | أولاد مصر
تطوير موقع الموقع لخدمات المواقع الإلكترونية
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2021 Jelsoft Enterprises Ltd