="الأذكار           

مكتبة دار الزمان
 
العودة أنصار السنة > الفرق الإسلامية > منكرو السنة
 

« القمر ينكر ألسنه التي عليها الناس | استحوا وتأدبوا فانتم تتكلمون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 1 | هشام عبدالهادي وأشباهه: أنتم في حكم اللقطاء بما تحملون من عقيدة »

إضافة رد

أدوات الموضوع
  #11  
غير مقروء 2010-12-05, 11:57 AM
محمود5 محمود5 غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-10-17
المكان: مصر
المشاركات: 1,716
محمود5 محمود5 محمود5 محمود5 محمود5 محمود5 محمود5 محمود5 محمود5 محمود5 محمود5
افتراضي

الاصل السادس :
******** الاعراض عن الكلام الفاحش ******
كان صلى الله عليه وسلم لا يقول الفحش ولا يحب سماعه فاذا راى من يتكلم بغير جميل من الكلام اعرض عنه واشاح .
لان فى الاعراض عن الفحش ادبا جما وتوجيها بليغا فاصحاب الباطل اذا قوطعوا كفوا عن باطلهم واذا سمعوا ولم يقاطعوا اكثروا منه وتلذذوا بالاحاديث عن الناس بفحش الكلام .
وربما زجر النبى صلى الله عليه وسلم اصحاب الباطل ولم يكتف بالاعراض عنهم . فقد سمع رجلا يمدح اخر فقال النبى صلى الله عليه وسلم :
(((((((( قطعت عنق صاحبك ))))))) قالها ثلاثا .
ثم التفت الى سامعيه فقال :
((((((( اذا رأيتم المادحين فاحثوا فى وجوهم التراب ))))))))))
حتى النبى صلى الله عليه وسلم لم يرتض ذلك لنفسه فعن ابن عباس رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(((((((( اياكم والغلو فى الدين فانما اهلك من كان من قبلكم بالغلو فى الدين ))))))))) النسائى . وايضا ما روى عن بن الشخير رضى الله عنه .قال :
انطلقت مع وفد بنى عامر الى النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا له:
انت سيدنا فقال النبى صلى الله عليه وسلم : السيد الله تبارك وتعالى """"" قلنا :
وافضلنا فضلا واعظمنا طولا .
فقال صلى الله عليه وسلم :""""""" قولوا بقولكم او بعض قولكم ولا يستجيرنكم الشيطان ))))))))))))))) ابو داوود .
ومنه ما روى عن ابى هريرة رضى الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((((((((( احبب حبيبك هونا ما عسى ان يكون بغيضك يوما ما , وابغض بغيضك هونا ما عسى ان يكون حبيبك يوما ما ))))))))))))) الترمذى .
وعن الحسين بن على رضى الله عنهما :قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((((((((( يا ايها الناس لا ترفعونى فوق قدرى فان الله اتخذنى عبدا قبل ان يتخذنى نبيا )))))))))))) الحاكم . السلسلة الصحيحة .
** ومنه ما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم من حديث معاوية رضى الله عنه ان النبى قال :
((((((( اعرضوا عن الناس , الم تر انك ان ابتغيت الريبة فى الناس افسدتهم او كدت ان تفسدهم )))))))))))) ابو داوود .
ومنه ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال :
قال النبى صلى الله عليه وسلم :
من ستر عورة اخيه ستر الله عورته يوم القيامة ومن كشف عورة اخيه المسلم كسف الله عورته حتى يفضحه فى بيته ))))) ابن ماجة .
وعن ابى هريرة رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه وسلم قال :
((((((((( ان الجنة تفتح ابوابها يوم الاثنين والخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا الا رجلا كانت بينه وبين اخيه شحناء فيقال :
انظروا هذين حتى يصطلحا )))))))) مسلم .
ففيه اشارة الى عدم الفحش فى الكلام والمعاملة .
رد مع اقتباس
  #12  
غير مقروء 2010-12-05, 09:38 PM
محمود5 محمود5 غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-10-17
المكان: مصر
المشاركات: 1,716
محمود5 محمود5 محمود5 محمود5 محمود5 محمود5 محمود5 محمود5 محمود5 محمود5 محمود5
افتراضي

الاصل السابع :
******** ترك الكلام اذا ادى الى ضرر ***
فلقد كان صلى الله عليه وسلم يترك الكلام مخافة ايذاء المسلم حتى ولو لم يكن الكلام يخصه كيف لا وهو الذى انزل عليه قوله تعالى :
((((((((( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ))))))))))
ولذلك كان النبى صلى الله عليه وسلم لا يناجى احدا دون الثالث خشية ان يظن انهما يعنيانه بالكلام وفيه يقول النبى صلى الله عليه وسلم :
((((((( لا يتناجى اثنان دون الثالث )))))) .
وفيه صون لكى لا يقع شىء فى الصدور فما ارحمك على امتك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وفيه بقاء للعلاقات والود بين المسلمين وابناء هذه الامة .
ولذلك ترى ان النبى صلى الله عليه وسلم يدعو الى الالفة بين المسلمين فى قلوب اصحابه واتباعه يتحابون ولا يتنافرون وهى من علامات قبول العبد فى الارض من قبل الله تعالى .
ولكن الذى لا يكترث للناس لا يكترث الناس له ويلقى البغض منه فى الارض .
ومنه حديث النبى صلى الله عليه وسلم :
((((((( سبعة يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل الا ظله :
ومنهم : رجلان تحابا فى الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ))))))))) متفق عليه .
ومنه قول النبى صلى الله عليه وسلم :
(((((((((( من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة , ومن يسر على معسر يسر الله عليه فى الدنيا والاخرة ,
ومن ستر مسلما ستره الله فى الدنيا والاخرة ,
والله فى عون العبد ما دام العبد فى عون اخيه , ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا الى الجنة ,
وما اجتمع قوم فى بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله تعالى ويتدارسونه الا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائمة وذكرهم الله فيمن عنده .,
ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه ))))))))))))) متفق عليه .
ومنه قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه :
((((((( ثلاث يصفين لك ود اخيك :
ان تسلم عليه اذا لقيته , وتوسع له فى المجلس , وتدعوه باحب الاسماء اليه ))))))))) .
وقال ابن الحسن الوراق : وقد سأل اباعثمان عن الصحبة فقال :
( هى مع الله بالادب ومع الرسول بملازمة العلم واتباع السنة , ومع الاولياء بالاحترام والخدمة , ومع الاخوان بالبشر والانبساط وترك وجوه الانكار عليهم , ما لم يكن خرق شريعة او هتك عرض وحرمة قال تعالى : ((((((( خذ العفو وامر بالعرف )))))))) الاعراف 199.
والصحبة مع الجهال بالنظر اليهم بعين الرحمة . ورؤية نعمة الله عليك اذ لم يجعلك مثلهم والدعاء لله ان يعافيك من بلاء الجهل ))))) .
رد مع اقتباس
  #13  
غير مقروء 2010-12-06, 06:50 PM
محمود5 محمود5 غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-10-17
المكان: مصر
المشاركات: 1,716
محمود5 محمود5 محمود5 محمود5 محمود5 محمود5 محمود5 محمود5 محمود5 محمود5 محمود5
افتراضي

الاصل الثامن :
********** الايجاز ********
وهو من اعلى مقامات الفاظ النبى صلى الله عليه وسلم فقد ((((((( بعث بجوامع الكلم ))))))))
حتى انك تجد اطول خطبة للنبى صلى الله عليه وسلم لا تعدو العشرة دقائق فما هو الايجاز ؟؟؟؟ لنتعرف عليه عن كثب مع بعض احاديث النبى صلى الله عليه وسلم .
هو جمع المعانى الكثيرة تحت الألفاظ القليلة مع الإبانة والإفصاح.
ولقد نقلت هنا عن ابن سـنان الخـفاجى , والرمانى , وابن الأثير لأن كلامهم أقرب إلى ما نحن بصدده من بيان الإيجاز فى البيان النبوى خاصة وأن ابن الأثير قد أشار فى التطبيق إلى نماذج من الأحاديث النبوية الموجزة كما أن ابن الأثير عنى فى كتابه المثل السائر بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث لا يكاد فصل من فصوله يخلو من استشهاد بحديث نبوى يقرن بالاستشهاد بكتاب الله , وقد أفاض فى الاستشهاد بأحاديث الرسول فى أبواب الإيجاز , والتشبيه , والكناية , والسجع , وخص باباً بجوامع الكلم أشار فيه إلى روائع مختارة من البيان النبوى .
وبعد هذه المقدمة الموجزة عن الإيجاز عند البلاغيين أنتقل إلى التطبيق على بعض الأحاديث النبوية الموجزة . ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم رأى امرأة تبكى عند قبر فقال : " اتق الله واصبرى " قالت : إليك عنى فإنك لم تصب بمصيبتى , ولم تعرفه . فقيل لها : إنه النبى صلى الله عليه وسلم . فأتت باب النبى صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوابين , فقالت : لم أعرفك . فقال : " إنما الصـبر عند الصدمة الأولى " .
وما أروع عبارته الأخيرة صلى الله عليه وسلم . لقد جمعت مع الإيجاز الحكمة , ولقد تألفت من خمس كلمات , ولكنها حوت الكثير من المعانى , فالنبى صلى الله عليه وسلم بهذه العبارة الموجزة يريد أن يقول لهذه المرأة الثكلى التى فقدت صبيها و قد آلمها المصاب , وأجزعتها الفجيعة أن الصبر الحقيقى عند شدة المصيبة وقوتها , وأن صاحبه يحمد ويثاب عليه فى هذه اللحظة لأن النفس إنما يشتد جزعها أو يكون ثباتها عند أول نزول البلاء . فمن الناس من يجزع ويفوت على نفسه فضيلة الصبر الذى جاء فى الحديث محصوراً بـــ " إنما " وجاء أيضاً معرفاً بــ " أل" أى الصبر الحقيقى الكامل الذى يترتب عليه الأجر الجزيل لكثرة المشقة فيه , والذى يستحق عليه صاحبه الأجر والثواب , والذى يعتد به ما كان فى هذه اللحظة التى عبر عنها النبى صلى الله عليه وسلم بـــ " الصدم " من الأمور الحسية . فالصدم هو ضرب الشئ الصلب بمثله ( والمعنى الثبات عند نزول البلاء والتحمل فى سبيل الله , ونعت الصدمة هنا بالأولى إشارة إلى ما سبق ذكره من أن الصبر عند قوة المصيبة وشدتها محمود صاحبه , ومثاب لأنه إذا طال الوقت فيصير الصبر طبعاً فلا يؤجرعليه . وهكذا نرى عبارته صلى الله عليه وسلم على وجازتها ودقة ألفاظها قد حوت كثيراً من المعانى والإشارات , ويلاحظ أنه جاء بـــ " إنما " التى تفيد القصر فى أول الكلام , وعرف الصبر بـــ " أل " , وعبر عن شدة المصيبة بالصدمة الأولى .
كل هذا مقصود إليه فى إيجاز هـذا الحـديث , والحديث فضلاً عن ذلك حكمة من الحكم تدور على ألسنة الناس اليوم إذا أصيب أحدهم بمصيبة شديدة صبره الناس بهذا الحديث . وهكذا
يظل البيان النبوى بإيجازه بياناً مفتوحاً مع الزمان .
ولنأخذ مثالأ آخر فى مجال الحض على فعل الطاعات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"كل معروف صدقة " فالحديث من ثلاث كلمات , ولكن ما أعظم معانيه وغاياته , فلقد أتى هنا بلفظة " كل " التى تفيد العموم فى سياق الإيجاب مع تقديمها , وقد أضاف إليها " المعروف " منكراً وهو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والتقرب إليه والإحسان إلى الناس , وهو من الصفات الغالبة بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه , وما أكثر المعروف الذى يشمل كل أبواب الخير جليلها ودقيقها حتى أن يلقى المسلم أخاه بوجه طليق , ولقد جاء هنا بكلمة " معروف" نكرة لهذا القصد أى ليشمل كل أنواع البر قليله وكثيره , وكلمة معروف هنا لها دلالتها لــتشمل كل ما تعــارف عليه الناس من الخير , ولم يقل هنا : البر أو الطاعة مثلاً لأجل العموم فى فعل الخير كما سبق , وقد أدخل النبى صلى الله عليه وسلم فعل الطاعات كلها فى باب الصدقات توسيعاً لمفهوم الصدقة التى لا تنحصر فى العطاء المادى للمحتاج , بل تشمل كل أنواع الخير من صلة للرحم , وحسن الصحبة للناس , ونحو ذلك . وإيجاز الحديث فى أنه أتى بالعموم فى فعل المعروف ليشمل كل خير فليتأمل المسلم فى أنواع البر وصنوف الطاعات , وليعلم أنها تدخل فى باب الصـدقات حتى أن يمـسك المسلم عن الشر فإنه له صدقة , ويلاحظ هنا أن الإيجاز فى اللفظ قد راعى فيه البيان النبوى الدقة ليشمل كثيراً من المعانى لأنها المقصودة من هذا الإيجاز , وهذه الكلمات الثلاث قد عبرت عن المقصود أتم تعبير , وشملت من الخير الكثير .

ومن الإيجاز قوله صلى الله عليه وسلم : " الجالب مرزوق , والمحتكر ملعون " وهذا الحديث مع ما فيه من الإيجاز" فيه مقابلة حيث قوبل الملعون بالمرزوق , والمقابل الحقيقى مرحوم أو محروم ليعم , فالتقدير التاجر مرحوم لتوسعته على الناس , والمحتكر ملعون محروم لتضييقه على الناس "
فجــمع البيان الـنـبوى هنا بين صـنفين من التجار . أحدهما :يوسع على الناس وييسر ولا يحتكر, فبين النبى صلى الله عليه وسلم أنه مرزوق موسع عليه لأنه وسع ويسرعلى الناس . أما الثانى : الذى اشترى الطعام فى وقت الغلاء وادخره ليغلو فهو ملعون خاطئ كما صح فى حديث آخر عند مسلم لأنه شق على الناس وضيق عليهم , والمقابل للمرزوق هو المحروم ولكنه قابله بالملعون ليعم ويشمل الحرمان واللعنة أيضاً فوق ذلك لأن ضرره متعد إلى الناس الذين استغل حاجتهم إلى الطعام والشراب , فالاحتكار المحرم هو فى الأقوات خاصة .
وبهذه الكلمات الموجزة والمقابلة الدقيقة بين النبى صلى الله عليه وسلم الفرق بين التاجر المرحوم والتاجر الملعون , ومن خلال كلامه يفهم الحض على التسامح والرفق بالناس فى التعامل , والتيسيير على ذوى الحاجة فليتأمل !

وفيما يتصل بالعين وأثرها فى المعين يقول صلى الله عليه وسلم : " العين حق " وما أروع الإيجاز فى هذا الحديث المؤلف من كلمتين , ولكن فيه من المعانى ما فيه , فالنبى صلى الله عليه وسلم أراد بـ " العين " : الإصابة بالعين , ومعنى أنه " حق " : أى كائن مقضى به فى الوضع الإلهى لا شبهة فى تأثيره فى النفوس والأموال . فهذا الحديث بإيجازه رد على من ينكرون الحسد وأثره فى المحسود , وفيه إشارة إلى أن هذا الحسد من قضاء الله وهو ما عبرت عنه كلمة " حق " لتشمل هذا المعنى , وتشمل الرد على من ينكرون وجوده ووقوعه . وما أروع تعبيره بــ " العين " ولم يقل مثلاً : الحسد حق , وإنما قال : " العين " إشارة إلى الغالب فى الحسد , وهو أن يكون بالنظر من الحاسد إلى المحسود يقال : أصابت فلان عين : إذا نظر إليه عدو أو حسود فأثرت فيه فمرض بسببها , ويقال : عانه يعينه فهو عائن : إذا أصابه بالعين , والمصاب معين , فعبر عن الغالب فى الحسد بذكر آلته , وإلا فالحسد قد يكون مع السماع من غير رؤية أوفى القلب , ولا يشترط فيه الرؤية , ونلمح هنا الارتباط بين اللفظ والمعنى مع الإيجاز .
ومن الإيجاز : قوله صلى الله عليه وسلم : " الحرب خَدْعة " , وهذا الحديث من جوامع كلمه , وروائع حكمه صلى الله عليه وسلم , ولقد عده الثعالبى فــى كتابه الإعجاز والإيجاز
من أمثـال النبى صلى الله عليه وسلم السائرة وأقواله الرائعة ( وكلمـة " خدعـة " هنـا فيها أكثر من ضبط والضبط الأفصح فيها هو الضبط الأول بفتح الخاء وسكون الدال كما قال النووى وغيره , وهو لغة النبى صلى الله عليه وسلم كما قال ثعلب ؛ ولأن هذا الضبط يعطى معنى البنيتين الأخيرتين . وهذا الحديث من روائع الإيجاز ففيه استعمال الحيلة ولو مرة واحدة وإلا فقاتل . وقال الخطابى : " معناه أنها مرة واحدة : أى إذا خدع مرة لم تقل عثرته . والإتيان بالتاء للدلالة على الوحدة ؛ فإن الخداع إن كان من المسلمين فكأنه حضهم على ذلك ولو مرة واحدة , وإن كان من الكفار فكأنه حذرهم من مكرهم ولو وقع مرة واحدة فلا ينبغى التهاون بهم لما ينشأ عنهم من المفسدة ولو قل , وفى اللغة الثالثة صيغة المـبالغة كهمزة ولمزة . وهكذا نرى أن ضبط الحديث بفتح الخاء وإسكان الدال فيه من الإيجازما سبق ذكره ؛ ولذا قال أبو بكر بن طلحة : " أراد ثعلب بقوله إنها لغة النبى صلى الله عليه وسلم أن النبى كان يستعمل هذه البنية كثيراً لوجازة لفظها , ولكونها تعطى معنى البنيتين الأخيرتين , فكانت مع اختصارها كثيرة المعنى " , وفى الحديث التريض على الحذر فى الحرب , والندب إلى خداع الكفار , وإن لم يتيقظ لذلك لم يأمن أن ينعكس الأمر عليه , وفى الحديث الإشارة إلى استعمال الرأى فى الحرب , بل الاحتياج إليه آكد فى الشجاعة . ولقد قال ابن المنيّر : معنى " الحرب خدعة " أى الحرب الجيدة لصاحبها الكاملة فى مقصودها إنما هى المخادعة لا المواجهة , وذلك لخطر المواجهة , وحصول الظفر مع المخادعة بغير خطر . وهذه العبارة مع وجا زتها مطابقة لمقتضى الحال لأن النبى صلى الله عليه وسلم قالها فى غزوة الخندق .
ومن الإيجاز ما رواه أبو هريرة أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إنا نركـب البـحر , ومعنا القــليل من المــاء فإن توضأنا به عطــشنا , أفنـتوضـأ بماء البحر ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هو الطهور ماؤه , الحل ميتته " , والحديث من روائع الأيجاز حيث تألف من خمس كلمات . وقد عده العلماء من أصول الطهارة لاشتماله على أحكام كثيرة . قال ابن الملقن : " إنه حديث عظيم , أصل من أصول الطهارة مشتمل على أحكام كثيرة وقواعد مهمة , وقال الحميدى : قال الشافعى : هذا الحديث نصف الطهارة " فألفاظ هذا الحديث مع قلتها وضعت بدقة وإحكام وعناية , فقوله " الطهور " جاء معرفاً بلام الجنسية المفيدة للحصر , وهذا الحصر لا ينفى طهورية غيره من المياه لوقوع ذلك جواباً لسؤال من شك فى طهورية ماء البحر من غير قصد للحصر . ومجئ لفظة " الطهور " معدولاً بها عن صيغة فاعل إلى فعول لزيادة معنى ؛ لأن اختلاف الأبنية لاختلاف المعانى , فكما لا يجوز التسوية بين صابر وصبور وشاكر وشكور كذا فى طاهر وطهور , فهو اسم للماء الذى يتطهر به ولا يجوز إلا أن يكون طاهراً فى نـفسه مطـهراً لغيره ,و الشئ إذا كان طاهراً فى نفسه لا يجوز أن يكون من جنسه ما هو أطهر منه حتى يصفه بطهور لزيادة طهارة , وإذا نقلنا الطاهر إلى طـهور لم يكن إلا لزيـادة معنى , وذلك المعـنى ليس إلا التطـهير , والنبى صلى الله عليه وسلم فى إجابته الموجزة لم يجب بــ " نعم " بل أجاب بــهذا اللفــظ ليقرن الحكم بعلته وهى الطهورية المتناهية ) , ولقد أخرج النبى صلى الله عليه وسلم الجملتين مخرج الحصر حيث عرف خبريهما , يعنى ماء البحرلسعته وغزارته حكمه حكم سائر المياه فى طهوريته وحـل ميتته لا يتجـاوز إلى النـجاسة . ويلاحظ الإيجاز فى قوله " الحل ميتته " لأن فيه دليلاً على حل جميع حيوانات البحر حتى كلبه وخنزيره وثعبانه , وهذا الحديث مع إيجازه وقلة ألفاظه كثير الفوائد , ومن فوائده : أن التوضؤ بماء البحر يجوز مع تغير لونه وريحه , ومنها أن الطهور هو المطهر لأنه صلى الله عليه وسلم سأل عن تطهير ماء البحر لا عن طهارته , ولولا أنهم عرفوه من الطهور لكان لا يزال إشكالهم بقوله " هو الطـهور مـاؤه "
وقيل : الطهور ما يتكرر منه التطهير كالصبور والشكور , ومنها أن جميع حيوان البحر سواء فى الحل إلى غير ذلك مما ذكره العلماء . فلينظر إلى هذا الحديث الذى قل عدد ألفاظه مع دقة معانيه ووضوحه ,وبديع تركيبه , ومطابقته لمقتضى حال المخاطبين .
والأحاديث السابقة غيض من فيض مما يزخر به البيان النبوى فى باب الإيجاز , ويلاحظ من خلالها التنوع فى الموضوع , فلقد كان صلى الله عليه وسلم لديه القدرة على الإيجاز فى عرض أى موضوع من الموضوعات . فالإيجاز فى الحديث الأول فى موضوع الصبر على البلاء , والإيجاز فى الحديث الثانى فى الحض على فعل المعروف , وفى الحديث الثالث فى بيان أصناف التجار , وفى الرابع لبيان أثر الحسد على المحسود ونفاذه , والإيجاز فى الخامس لبيان جواز الخدعة فى الحرب , وفى السادس لبيان طهورية ماء البحر وحل ميتته .
ويلا حظ على الإيجاز فى البيان النبوى أيضاً قلة الألفاظ مع وضوحها , وهذا الوضوح فى دلالة الألفاظ الموجزة شرط دقيق لأن الإيجاز إيضاح المعنى بأقل ما يمكن من اللفظ , فلابد أن تكون العبارة واضحة حتى لا يختلف الناس فى فهمها , ولا يستحق الكلام لفظ الإيجاز والاختصار حتى تكون دلالة اللفظ على المعنى دلالة واضحة كما لاحظنا فى الأمثلة السابقة .
ويلاحظ كذلك مراعاة ما تقتضيه الحال من حيث التعريف والتنكير , والتقديم والتأخير كما فى حديث " إنما الصبر عند الصدمة الأولى " حيث جاءت " إنما " للقصر , وتعريف " الصبر " لما سبق ذكره , والتعبير عن أثر المصيبة بــ " الصدم " من الأمور الحسية . وكذلك فى حديث " كل معروف صدقة "بتقديم " كل " التى تفيد العموم , وتنكير" معروف" , واستعمال هذه اللفظة دون غيرها . وكذلك فى حديث " العين حق " حيث عبر عن الحسد بــ " العين " دون لفظ الحسد أو نحوه لما سبق ذكره . وفى حديث طهارة ماء البحر جاء التعبير بــ " الطهور " والعدول عن فاعل إلى فعول مع التعريف لما سبق ذكره . وهذه بعض الأمثلة لروائع الإيجاز فى البيان النبوى من إيجاز القصر دون الحذف وأشير إلى بعض أحاديث الإيجاز الأخرى لـمن أراد التوســع فى البحث , والتأمل فى أســرار البــيان النبــوى.
* قال رسول الله صـلى الله علـيه وسلم:" أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر "
* قال رسول الله لحكيم بن حزام : " أسلمت على ما سلف لك من خير "
* قال رسول الله : " دعه فإن الحياء من الإيمان "
* قال رسول الله : " لى الواجد يحل عرضه وعقوبته "
* قال رسول الله : " قل : آمنت بالله ثم استقم ".
********
نواصل
رد مع اقتباس
  #14  
غير مقروء 2010-12-17, 10:51 PM
محمود5 محمود5 غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-10-17
المكان: مصر
المشاركات: 1,716
محمود5 محمود5 محمود5 محمود5 محمود5 محمود5 محمود5 محمود5 محمود5 محمود5 محمود5
افتراضي

الاصل التاسع :
*************** اثارة الانتباه بالتكرار ********
من المعلوم أنَّ التكرار يولِّد القرار ، ويُورث الحفظ والفهم ، وقد يكون التكرار لإثارة الانتباه وجذب السامع ،

وجعله يصغي لما سيقال ، وتكرار الكلمة كان أسلوباً من أساليب الخطاب النبوي ،

إذ روت السيدة عائشة (رضي الله عنها) أنَّ النبي (صلى الله عليه وسلم) (( كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً حتى تفهم عنه ))

وعند مطالعتنا لكتب السُّنة نجد تطبيقاً عملياً لهذا ، إذ روى مسلم وغيره عن أبي ذرٍ (رضي الله عنه) أنَّ النبي (صلى الله عليه وسلم) قال :

(( ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ، ثلاث مرات ، ))

ونجد أنَّ هذا الأسلوب قد آتى ثماره إذ إنَّ الراوي وهو

أبو ذرٍ قد تفاعل بشدةٍ من خلال تكرار النبي (صلى الله عليه وسلم) لهذه الكلمات ، فقال : خابوا وخسروا ، من هم يا رسول الله ؟
وهناك أمثلة كثيرة على تكرار الكلمة ثلاث مرات . ومما يقرب من هذا الأمر

أنَّه (صلى الله عليه وسلم) كان يجعل السائل والمستفسر عن شيء يكرره ثلاث مرات حتى يلفت انتباه من يسمعه من الحاضرين، وبالتالي ينتبهون لما سيجيبه به (صلى الله عليه وسلم) به ،

لأنَّ غالب الأمور التي كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يطلب فيها من السائل أو المستفسر الإعادة هي من المهمات ،
والتي ينبغي لأكبر عدد ممكن أن يسمعها ويعيها ، لذا كان يطلب التكرار .

ومثال ذلك ما رواه مسلم عن أبي هريرة قال:

(( خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال : أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا ، فقال رجل : أكل عامٍ يا رسول الله ؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ....))

ونظير هذا ما رواه مسلم كذلك عن أبي هريرة ٌقال : (( ثم قيل للنبي (صلى الله عليه وسلم) :

ما يعدل الجهاد في سبيل الله- عز وجلَّ- ؟ قال :

لا تستطيعوه ،

قال : فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثاً ، كل ذلك يقول

لا تستطيعونه ،

وفي الثالثة قال:

مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القانت بآيات الله لا يفتر من صيامٍ ولا صلاةٍ حتى يرجع المجاهد في سبيل الله ))

وهذا المثال كسابقه من حيث جعل السائل يكرر سؤاله أكثر من مرةٍ ، لكن فيه أسلوب إثارةٍ إضافي وهو أنَّ النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يعقِّب على سؤالهم بقوله :

(لا تستطيعونه ) ،

ليزيد من انتباههم ويشوقهم لما سيقال

وقد يكون التكرار أكثر من ثلاث مرات ، خروجاً عن المعتاد في التكرار ، ولا شكَّ أنَّ في هذا إثارةً أكبر، وتشويقاً أعظم ، وهذا لا يتكرر ويتأتى إلا لهدف عظيم ؛ لحثٍ على أمرٍ عظيم ، أو لتغيير أمرٍ جدُّ ذميم . ومثال ذلك ما أخرجه البخاري عن أبي بكرة قال : قال النبي (صلى الله عليه وسلم)

( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر (ثلاثاً) ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، وجلس وكان متكئاً فقال : ألا وقول الزور ، قال فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت ))

ونظير هذا ما رواه عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) قال:

(( قرأ رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) على المنبر:{ والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون } ،قال : يقول الله –عز وجل- :أنا الجبار، أنا المتكبر،أنا المتعال ، يمجد نفسه ، قال : فجعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يرددها حتى رجف به المنبر ، حتى رجف به المنبر ، حتى ظننا أنَّه سيخر به ))

فهذان الحديثان يظهران أنَّ النبي (صلى الله عليه وسلم) ظلَّ يكرر هذه الألفاظ حتى يثير انتباه أكبر عدد ممكن ، وهذا ما كان من خلال وصف الراوي لدقائق هذا التكرار



الخروج عن المعتاد في الكلام والتصرفات
.
والخروج عن المعتاد في الخطاب هو أحد أساليب التشويق وإثارة الانتباه ، ولكن الخروج عن المعتاد يتناوله أكثر من أمرٍ ، ومن ذلك : أولاً : الخروج عن المعتاد في صفة الكلام :

حيث إنَّ كلام النبي (صلى الله عليه وسلم) كان فيه ترتيل وترسيل وفصل ،

يفهمه كل من سمعه ، فهو ليس بالجهير العالي الّذي يؤذي سامعه

ولا بالخفيض الّذي لا يسمعه من يقابله ، وإنَّما كان فصلاً ،

وكيف يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم على صفة لا يمدحها ولا يحبها ؟

حيث روى الطبراني بإسناد ضعيف وحسّنه السيوطي ،عن أبي أمامة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم :

(( كان يكره أن يرى الرجل جهيراً رفيع الصوت ، وكان يحب أن يراه خفيض الصوت )) .

وقال المناوي في شرح هذا الحديث :

(( أُخذ منه أنَّه يُسن للعالم صون مجلسه عن اللغط ، ورفع الأصوات ، وغوغاء الطلبة ، وأنَّه لا يرفع صوته بالتقرير فوق الحاجة ، وقال ابن بنت الشافعي : ما سمعت أبي أبداً يُناظر أحداً فيرفع صوته ، قال البيهقي : أراد فوق عادته ، فالأولى أن لا يجاوز صوته مجلسه

والخلاصة


أنَّه ينبغي للمتكلِّم والقاريء أن يتكلم بكلام يُسمع فيه نفسه وغيره ،

ولا يرفع صوته أكثر مما يحتاجه الموقف ولا يخفضه أكثر من اللازم إلا لسبب وضرورة ،

وعليه أن يسلك أمراً وسطاً ، وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ،

ولهذا لو كان الكلام بغير هذا لعُدَّ خروجاً عن المعتاد ،

واستحق أن يذكر ويُنعت بدقةٍ كأسلوب من أساليب الإثارة والتشويق

.
ومثال ذلك ما رواه جابر قال :
(( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه ، وعلا صوته،واشتد غضبه ،حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومسّاكم ))

فعلو الصوت مع اشتداد الغضب واحمرار الوجه ، لم يكن من عادته صلى الله عليه وسلم وإنما كانت تحصل في حالات خاصة لهدف محدد ، قال ابن عثيمين في شرحه للحديث :

(( وإنما كان يفعل ذلك لأنَّه أقوى في التأثير على السامع ))

لهذا كانت مؤثراتٍ تشدُّ السامع لما سيقال ، وبهذا يكون هذا الحديث قد اشتمل على أكثر من مؤثر . ثانيا : الخروج عن المعتاد في التَّصرُّف .


ونظير هذا ما رواه الإمام أحمد عن أبي بكر الصديق قال :

(( أصبح رسول الله ذات



ثم جلس مكانه حتى صلى الأولى والعصر والمغرب ،

كل ذلك لا يتكلم ، حتى صلى العشاء الآخرة ثم قام إلى أهله))

، فقال الناس لأبي بكرٍ :


ألا تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأنه صنع اليوم شيئاً لم يصنعه قط ؟ قال : فسأله ، فقال :

(( نعم عرض عليَّ ما هو كائن من أمر الدنيا والآخرة ، فجمع الأولون والآخرون بصعيد واحد ......الحديث ))

ففي هذا المثال يتبين كيف أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قد تعمد هذه الإثارة ، وكأنه يشير إليهم أن سلوا ،

ولكنهم هابوا أن يسألوا عن حالٍٍ من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم فدفعوا أبا بكرٍ لهذه المهمة ،

لما يعرفون من مكانته من النبي صلى الله عليه وسلم ،

ولا شك أنهم سينتظرون الجواب بترقبٍ واهتمام ،

سيما وأنَّ فترة هذه الإثارة قد طالت – من الفجر إلى ما بعد العشاء – حتى يلاحظها كل أحدٍ ،

ويسمع عنها أكبر عددٍ ممكن ، فيأتي ليعرف سبب هذا التصرف غير المعتاد من النبي صلى الله عليه وسلم ويحصل بهذا المقصود .

ويلتحق بهذا اللون من التشويق تغيُّر اللون أثناء الكلام ،

إذ يُعدُّ ذلك أسلوباً من أساليب الإثارة ، ومن ذلك ما رواه أبو هريرة قال :

(( كنا نمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررنا على قبرين ، فقام فقمنا معه ، فجعل لونه يتغير حتى رعد كم قميصه ، فقلنا : مالك يا نبي الله ؟ قال : أتسمعون ما أسمع ؟ قلنا : وما ذاك يا نبي الله ؟ قال : هذان رجلان يعذبان ...الحديث ))

وكذلك ما رواه علي(رضي الله عنه) قال

( ذكرنا الدَّجال عند النبي صلى الله عليه وسلم فاستيقظ محمرَّاً وجهه فقال: وغير ذلك أخوف عليكم .... الحديث ))

فهذان المثالان

يدلان على أنَّ تغير اللون أثناء الكلام أسلوبٌ من أساليب التَّشويق وإثارة الانتباه ،

ولهذا انتبه لها الرَّاوي فذكرها مع الحديث الذي سيقت لأجله . ومن الخروج عن المألوف مناداة من لا يعقل ، أو من هو في غياب عن الواقع

،كمناداة النبي صلى الله عليه وسلم لقتلى بدر ،

عندما ألقاهم في القليب ، مما أثار الصحابة (رضوان الله عليهم) فسألوه : كيف يناديهم وقد ماتوا وجيفوا ؟ ،

فيخبرهم النبي (صلى الله عليه وسلم) بأنهم ليسوا بأسمع له منهم ، ولكنهم لا يستطيعون الإجابة فحسب .

لقد كان من أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في إثارة انتباه الصحابة وتشويقهم ،

أن يكلمهم ببعض ما لا يعرفون أو يفهمون ،

وهو يعلم أنَّهم لا يفهمون كلامه حتى يطلبون التوضيح منه ،

والإفادة عما ذكر ،

وهذا أسلوب ناجع جداً ،

فلو أنَّ المعلم وصل إلى حث سامعيه على الاستفسار لقلنا أنه حقق نجاحاً في مهمته ،

فكيف إذا حثهم على التساؤل وأثار فضولهم من خلال ذكره لأمور يجهلونها ولا يعرفونها .

ومن ذلك الحديث الذي مرَّ معنا عن علامات الساعة ، وذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم

(ويكثر الهرج) ،

والهرج كلمة لم تكن معلومة لديهم لذا سألوا عنها ،

كما مرَّ معنا عند الاستشهاد بهذا الحديث على التحول من الكلام إلى الإشارة ،

وأزيد هنا فأقول : روى البخاري عن أبي موسى راوي الحديث أنَّه قال :

(( الهرج ؛ القتل بلسان الحبشة )) .

وكذلك ما رواه مسلم عن أبي هريرة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال :

(( اتقوا اللعانين، قيل:وما اللعانان يا رسول الله ؟ قال:الّذي يتخلّى في طريق الناس وظلهم)) .

ومن ذلك أيضاً استعماله صلى الله عليه وسلم لمصطلحاتٍ لا يعرفونها لإثارة انتباههم والسؤال عنها ،

كقوله صلى الله عليه وسلم :

(( من استطاع منكم أن يكون مثل صاحب فَرَق الأرز فليكن ، قالوا : يا رسول الله ، وما صاحب فَرَق الأرز ؟ ٌقال ...ثم ساق الحديث )) .

ونظير ذلك ما رواه الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

( تعوذوا بالله من جبِّ الحزن ، قال يا رسول الله وما جبُّ الحزن ؟ قال : وادٍ في جهنم تتعوذ منه جهنم كل يومٍ مائة مرة ....)) .

ففي هذه الأحاديث ذكرٌ لاصطلاحات لم تكن معلومة لديهم ، وأرى أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم تعمّد ذكرها

ليحثهم على التفاعل والتساؤل ، وهذا ما كان ، مما يؤكد أنَّ هذه الطريقة آتت ثمارها

.

ثالثا : ورود ما يُثير التعجب الاستغراب

وبالتالي الانتباه والتساؤل . وهي أقوال أو أفعال تثير الاستغراب بين السامعين ، نظراً لعدم توقعم صدورها عمن صدرت عنه ،
ومن ذلك حديث جبريل الطويل ، عندما سأل النبي (صلى الله عليه وسلم) عن الإسلام ، فأخبره فقال له : صدقت ، وهذا أمر يثير الدهشة والعجب ،ولهذا عبَّر الراوي بقوله : فعجبنا له يسأله ويصدقه ، إذ من المعلوم أنَّ السائل يسأل النبي (صلى الله عليه وسلم) فيجيبه فيمتثل لما أجابه ، أما أن يُعقِّب على الإجابة بقول : أصبت أو أحسنت ،فهذا يدل على أنَّ السائل يعلم إجابة ما سأل عنه ،

وهذا ما أثار استغراب الحاضرين وشوقهم لسماع بقية حواره مع النبي (صلى الله عليه وسلم) ،

ومحاولة معرفة هوية هذا السائل الغريب الّذي يسأل ويعرف إجابة ما سأل عنه من خلال تعليقه على الإجابة ،

قال القرطبي : (( إنما تعجبوا من ذلك لأنَّ ما جاء به النبي (صلى الله علي وسلم) لا يعرف إلا من جهته ، وليس هذا السائل ممن عرف بلقيه النبي (صلى الله عليه وسلم) ،

ولا بالسماع منه ، ثم هو سأل سؤال عارف محقق مصدق فتعجبوا من ذلك تعجب المستبعد لأن يكون أحدٌ يعرف تلك الأمور المسؤول عنها من غير جهة النبي صلى الله عليه وسلم )) ومثال ذلك أيضاً ما رواه البخاري عن عدي بن حاتم قال : قال النبي (صلى الله عليه وسلم) :

(( اتقوا النار ، ثم أعرض وأشاح ، ثم قال : اتقوا النار ، ثم أعرض وأشاح (ثلاثاً) ، حتى ظننا أنَّه ينظر إليها ، ثم قال : اتقوا النار ولو بشق تمرة )) .

رد مع اقتباس
إضافة رد


المواضيع المتشابهه للموضوع: استحوا وتأدبوا فانتم تتكلمون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 1
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
من اخبر قريش ومواضيع اخرى موحد مسلم الشيعة والروافض 6 2020-06-06 04:31 AM
مابين خيبر وتبوك او حقيقة اغتيال الرسول موحد مسلم الشيعة والروافض 1 2020-02-18 10:13 PM
أهم الأحداث التي وقعت في ربيع الأول معاوية فهمي السير والتاريخ وتراجم الأعلام 0 2019-11-07 04:03 PM
رسول الله الشهيد المسموم / تحقيق مفصل ابو هديل الشيعة والروافض 0 2019-10-26 09:37 PM
الوليد بن عقبة وبنو المُصْطَلِق وما نزل فيهما من القرآن معاوية فهمي السير والتاريخ وتراجم الأعلام 0 2019-10-20 11:31 AM

*** مواقع صديقة ***
للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
مستلزمات طبية بالدمام ||| تصميم المواقع الالكترونية في العراق ||| عقارات تركيا ||| تنسيق حدائق ||| اكواد فري فاير 2021 ||| معارض / مؤتمرات / فعاليات / ترفيه / تسويق ||| نشر سناب - اضافات سناب ||| توصيل مطار اسطنبول الجديد ||| الدراسة في تركيا ||| رحلات سياحية في اسطنبول ||| ستار الجنابي ||| شراء اثاث مستعمل بالرياض ||| شراء الاثاث المستعمل بجدة ||| Learn Quran Online ||| مقالاتي ||| نقل عفش ||| شات الرياض ||| مكتب محامي ||| خدماتي ||| برنامج محاسبي سحابي لإدارة المخازن ||| محامي في الرياض ||| محامي بالرياض ||| محامي في الرياض ||| موثق ||| محامي في جدة ||| محامي في جدة ||| تصليح تلفونات ||| تصميم موقع ||| نشر سناب

للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب

خدمة تعقيم المنزل من كورونا ||| مكافحة الحشرات والقوارض ||| مكافحة الصراصير في المنزل

موثق معتمد في جده | | | محامي في المدينة | | | نشر سناب ، اضافات سناب ، متابعين سناب ، سنابي | | | نشر سناب

منتديات شباب الأمة

*** مواقع صديقة ***
للتواصل > هنـــــــــــا
السنة النبوية | كوبون خصم | حياة المصريين | الأذكار | موقع المرأة العربية | أولاد مصر
تطوير موقع الموقع لخدمات المواقع الإلكترونية
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2021 Jelsoft Enterprises Ltd