="الأذكار           

مكتبة دار الزمان
 
العودة أنصار السنة > القسم العام > حوارات عامة
 

« كلمات حلوة معبرة ذات معاني جميلة | الحوار وأثره فى التربية [منقول] | الأرضُ والإنسان / د. عثمان قدري مكانسي »

إضافة رد

أدوات الموضوع
  #11  
غير مقروء 2009-07-09, 12:05 AM
مسدد مسدد غير متواجد حالياً
محاور
 
تاريخ التسجيل: 2008-06-24
المشاركات: 257
مسدد تم تعطيل التقييم
افتراضي

الحوار بالحكمة والموعظة الحسنة:
تُخاطب الحكمة عقل الطفل فتُقنعه, والموعظةُ الحسنة لا الخَشِنة تخاطب وجدانه فتُمتعه.
فالأسلوبُ جزءٌ من الفكرة, والأسلوبُ الحسن يزيد الفكرة حُسناً, أما الأسلوب الخشن فيُضيع المضمون الحسن.
وما أجملَ أن يُمهّدَ المربّي لموعظته بكلماتِ الحب, فيخاطبُ القلب بالمحبة, قبل أن يخاطب العقل بالمعرفة, مقتدياً بمنهج المربّي الأعظم صلى الله عليه وسلم حين وعظ معاذ بن جبل يوماً, فأخذ بيده وقال: ((يا معاذ, والله إنّي لأُحبُّك, أوصيك يا معاذ لا تَدعَنَّ في دُبُر كلّ صلاةٍ تقول: اللّهم أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)) رواه أبو داود بسند صحيح.
فقد مهدّ النبي صلى الله عليه وسلم لموعظته بإثارة اهتمام معاذ, وبتأكيده لمحبّته, باللمس إذ أخذ بيده و مستخدماً أداة النداء يا, ومنادياً له باسمه (معاذ), ومن منّا لا يتنبه وعيهُ عند ذِكر اسمه؟!.
ثم أكد الحبّ مُقسماً بالله سبحانه (والله), وأكدّ ثانيةً بقوله (إني) وثالثةً بلام التوكيد (لَأحبُّك)
ورابعة بذكر كلمة الحب التي يتفتّح لها كلُّ قلب!
فما الذي بوسع معاذ أن يَصنع أمام هذا العطاء النبوي إلا أن يقول: لبيّك يا رسول الله؟..
نسأل الله تعالى الذي قدّر لنا محبته, ولم يقدّر لنا رؤيته, ألا يحرمنا منها يوم النعيم..
وليس للمربي أن يَمَلّ من تكرارِ الموعظة, ففي الوصيّة النبوية: ((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناءُ سبع واضربوهم عليها وهم أبناءُ عشر)) رواه أبو داود. قد يتكرر الأمر بالصلاة في ثلاثِ سنواتٍ لأكثر من خمسة آلاف مرة.
ومما يضاعفُ من أثر الحوار والموعظة, أن يأتيا في سياق سرد القصص، حيث تطلق هذه القصص العنان لخيال الطفل, وتنمّي لديه القدرة على التصوّر،وتغرس فيه العِبَر, وخيرُ من يقوم بهذا الدور هو الأم, وخاصة قبل النوم..
الحوارات الأسرية:
الحوار من الأساليب التربوية المهمة؛ ذلك لأن الكلمات المؤمنة والأحاديث الطيبة لها أثر في النفوس، وتترك بصماتها في الأفئدة والعقول؛ ولهذا أمر الله تعالى نبيه بالحوار فقال:
﴿وجادلهم بالتي هي أحسن ﴾ النحل، الآية: 125. فحاور عليه أفضل الصلاة و السلام وجادل بالحكمة والموعظة الحسنة؛ بل جعل الكلمة الطيبة التي هي وحدة بناء الحوار نوعاً من الصالحات، وضرباً من ضروب الطاعات والقربات، فقال صلى الله عليه وسلم: "الكلمة الطيبة صدقة" رواه مسلم.
وقد عُني القرآن الكريم بالحوار عناية بالغة، حيث بلغ عدد المرات التي كررت فيها "قال" أكثر من خمسمائة مرة، وهذا أمر لا غرابة فيه؛ إذ إن الحوار هو الطريق الأمثل للإقناع، والإقناع هو أساس الإيمان الذي لا يمكن أن يفرض فرضاً، وإنما ينبع من داخل الإنسان؛ ومشكاة النبوة قد تضمنت أيضاً الكثير من الحوارات التي حاور الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه بكلمات نورانية تأسر القلوب وتقنع العقول وتعظ النفوس. والأسرة المسلمة أولى المحاضن التربوية في الإفادة من أسلوب الحوار في غرس المفاهيم التربوية وتثبيت وتقوية الأسس العقدية وبناء الشخصية الإسلامية، والوقاية من نزغات الشيطان التي تطرأ على اللسان لا سيما وقد كثرت المشكلات الأسرية التي قد يكون من أسبابها في أحيان كثيرة، كلمة طائشة وعبارة نابية وحوار غاضب ولغ فيه الشيطان فكان بعد ذلك النزاع والخلاف والشقاق الذي انتهى بدوره إلى هجر وفراق؛بل ربما تحول إلى طلاق!
والذي ينظر إلى حوارات السلف الصالح التي كانت تدور في بيوتهم يجد فيها نفائس إيمانية ولطائف تربوية ينبغي أن تكون منهجاً لنا في حواراتنا مع أهلينا، نقتبس من مشكاتها ونسير على ضوئها أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده.
أخطاء يكثر وقوعها في الحوارات الأسرية:
 الحوار في ظروف غير مناسبة.
 الاستئثار بالكلام.
 عدم ضبط النفس عند الحوار.
 عدم الاعتراف بالخطأ.

الحوار التربوي في البيت والمدرسة:
لعل ما يدعو إلى الحوار مع الأولاد (بنين وبنات) داخل المدرسة والبيت هو الإيمان بهدف نبيل وهو تحقيق التقبل عن طريق التواصل اللفظي وغير اللفظي مع الأولاد، وهذا يتحقق عن طريق الحوار الإيجابي الذي يتيح فرصة لنمو الأولاد وبناء شخصياتهم بعيداً عن اللوم والحكم المتسرع والتوجيه الجاف وغرس الكبت والعداء في نفوس الأولاد. إنّ الاختلاف بين البشر أمر وارد والحوار المحمود من شأنه تقريب وجهات النظر والتوصل إلى حل وسط يرضى به المحاورون.
فوائد الحوار التربوي:
 يعزّز استراتيجيات بناء العلاقات الإيجابية بين الوالدين والأولاد من جهة وبين الأولاد ومنسوبي المدرسة من جهة أخرى حيث يؤكّد الاحترام المتبادل والتقبل ونبذ الصراع.
 يبني ويعزز ثقة الأولاد بأنفسهم ويؤكد ذواتهم وينمّي استقلاليتهم، ويشجعهم على اتخاذ قراراتهم بأنفسهم وهذا من أهم أهداف التوجيه والإرشاد الطلابي.
 يدرب الأولاد على تقبل الاختلاف مع الآخرين وأن ذلك لا يُعدّ تهديداً لهم.
 يدرّب الأولاد على تحقيق وتقرير مبدأ القيم المقبولة فهو مناخ ممتاز لتعديل السلوك.
 ينمّي المبادرة والمنافسة، وحب الاكتشاف فهو تنمية للروح الاجتماعية حيث يساعد في التغلب على الخوف الاجتماعي والخجل، ويعطي مناعة ضد ذلك مستقبلاً.
 يظهِر الحوار، للآباء والمعلمين والمرشدين بشكل صريح أو بشكل إسقاطي، ما يعانيه الأولاد من مشاعر عدائية أو قلق أو خوف أو صراعات نفسية وإحباطات وكبت، وهذه فرصة يجب أن تنتهز لعلاج تلك المشكلات ودعم النمو الانفعالي واستنطاق المشاعر والتنفيس ومن ثمّ العلاج. وهذا من صلب العملية الإرشادية.
 يساعد الأولاد على تصحيح أخطائهم بأنفسهم بالاقتناع نتيجة التعلم.
 يساعد على رفع مؤشّر التحصيل الدراسي حيث يفرغ كثيرا من المكبوتات كما أن ما يسقطه من فلتات اللسان قد يوظف إرشادياً مما يدعّم التحصيل الدراسي إيجابيا.
 يساعد الطالب على اكتساب أصدقاء جدد قد يهدونه إلى ما فيه الخير.
 الحوار يدعّم فعالية التوجيه والإرشاد إذْ أن المقابلات الإرشادية تستهل بالحوار كما أن المقابلة تستخدم فنيات (مهارات) أساسية كالإصغاء والاستماع والنظر والصوت والأسئلة…الخ وهذا يتم في الحوار الإيجابي أيضاً.
 تعليم المحاورين الشجاعة النفسية في القبول عند ظهور الدليل من المحاور الآخر.
توظيف الحوار تربوياً:
على المربين من الآباء والأمهات والمرشدين والمعلمين أنْ يراعوا النقاط الآتية:
 أن يكونوا قدوة صالحة يحتذى بها في الحوار وتطبيق أصوله.
 اتخاذ الوسائل المعينة في تعديل السلوك، وعدم التركيز على جوانب القصور لدى الأولاد وعدم نقدهم وتحقيرهم.
 إعطاء الفرصة بشكل أكبر للأولاد للمحاورة والتشجيع على ذلك لأن كثرة كلام الأب تقلل فرص استماع الولد إلى الكلام.
 على المربين تحرّي الصدق في طرحهم أثناء الحوار وفي سلوكهم دائما وعدم التناقض الانفعالي.
 على المربين انتهاج النهج العلمي التربوي السليم في التعامل مع الأولاد.
 على المربين أن يجعلوا الجو المحيط بالأولاد جواً ودياً دافئاً بعيداً عن التسلط أو التسيّب؛ جوّاً يسوده فهم المشاعر وتقديرها وتنميتها، وتوظيف التفاعلات المنطقية المقبولة، ومن شأن ذلك تحقيق النمو الشامل والتركيز على التواصل الإيجابي المبني على التقبل بصفته أهم قاعدة لإنشاء علاقة إيجابية في ضوء التواصل اللفظي وغير اللفظي البنّاء.
 على الوالدين التخلّص من الشعور بالدونيّة عندما يتحاوران مع أولادهما.
 المحاولة الجادة من قبل المربين للتعرف عن طريق الحوار على الدوافع الداخلية لسلوك الأولاد في البيت والمدرسة، ومن ثمّ إشباع حاجاتهم وعلاج مشكلاتهم.
 على المربين تقديم الثواب الفوري ، والاستمرار في التعزيز عندما يمارس الأولاد الحوار.
 على المربين التنبّه لطبيعة الحوار إذ أن حوار الصغار يتطلّب الدخول في علاقة تفاعلية تشاركهم نفس المشاعر وفق الإصغاء والتقبّل والتشجيع على التعبير عن المشاعر ليستمر المحاور الصغير في قول المزيد دون توجيه أو دون اللجوء إلى المنطق العقلي. أمّا حوار المراهقين فهو مزيج ممّا ذُكر، وتوظيف المنطق العقلي معاً، مع التذكر أن الهدف بنائي.
 على المربين أن يوجّهوا الأولاد إلى انتهاج الأسلوب القرآني في الحوار.
 على المربين أن يتذكروا أن الحوار وسيلة تربوية فعّالة في الإقناع، وبالتالي تغيير الاتجاه نحو الأمور ومن ثمّ تعديل السلوك وفقَ النسق المراد.
 تعليم الأولاد بالقدوة أن يقول أحدهم (لا أدري) عندما لا يعرف الإجابة. وذلك في ثنايا الحوار معهم.
 لإنهاء الحوار بطريقه تربوية مثمرة يجب ألا يٌنظر على انه هناك خاسر ورابح أو فرض سلطه وأوامر فقط.
يتبع ..
رد مع اقتباس
  #12  
غير مقروء 2009-07-09, 12:07 AM
مسدد مسدد غير متواجد حالياً
محاور
 
تاريخ التسجيل: 2008-06-24
المشاركات: 257
مسدد تم تعطيل التقييم
افتراضي

مكانة العلماء
أولاً: القرآن الكريم:
(قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) 9 (الزمر)
(يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) 11 (المجادلة)
(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم .فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر .ذلك خير واحسن تأويلا) 59 (النساء)
قال ابن عباس وغيره من المفسرين والإمام احمد بن حنبل أولوا الأمر هم العلماء.
ثانيا: السنة النبوية:
قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله وملائكته وأهل السموات وأهل الأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلم الناس الخير) رواه الترمذي
قال صلى الله عليه وسلم: (العلماء ورثة الأنبياء والأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم فمن اخذ به أخذ بقسط وافر) رواه الترمذي
ثالثا: مواصفات وشروط العالم:
يقول ابن قيم الجوزيه في أعلام الموقعين عن رب العالمين: (لم تصلح مرتبة التبليغ بالرواية والفتيا إلا لمن اتصف بالعلم والصدق فيكون عالماً بما يبلغ وصادقاً فيه ويكون حسن الطريقة مرضي السيرة عدلاً في أقواله وأفعاله متشابه السر والعلانية في مدخله ومخرجه وأحواله)
ويروي صالح ابن الإمام احمد عن أبيه فيقول: (ينبغي للرجل إذا حمل نفسه على أن يكون عالماً بوجوه القران عالماً بالأسانيد الصحيحة عالماً بالسنن وإنما جاء خلاف من خالف لقلة معرفتهم بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وقلة معرفتهم بصحيحها من سقيمها)
ويقول الإمام الشافعي فيما رواه الخطيب: (لا يحل لأحد أن يفتي في دين الله إلا رجلاً عارفاً بكتاب الله بناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه وتنزيله ومكيه ومدنيه وما أريد به, ويكون بعد ذلك بصيراً بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويعرف من الحديث مثل ما عرف من القرآن, ويكون بصيراً باللغة العربية, ويكون بعد ذلك عارفاً بما اختلف فيه أهل الأمصار, وتكون له قريحة بعد هذا, فإذا كان كذلك فله أن يتكلم ويفتي, وإذا لم يكن هكذا فليس له أن يفتي)
رابعا: مصير من يتكلم في العلماء:
كل إنسان يتكلم في العلماء بطريقة شخصية وغير علمية بقصد الطعن والتشكيك إنما يريد بطريقة غير مباشرة أن ينسب لنفسه أو لشيخه الكمال فيجهل وينسى أن الكمال لله وحده وانه لا عصمة لبشر إلا الرسول صلى الله عليه وسلم, والذي ينقص هؤلاء كثير من العلم وكثير من الأدب وفقدهما فقد كل شيء.
نقل عن السلف انهم قالوا: (كل علم لا أدب فيه لا منفعة فيه)
قال الإمام مالك لأحد طلاب العلم: (يا ابن أخي تعلم الأدب قبل أن تتعلم العلم)
رد مع اقتباس
  #13  
غير مقروء 2009-07-09, 12:08 AM
مسدد مسدد غير متواجد حالياً
محاور
 
تاريخ التسجيل: 2008-06-24
المشاركات: 257
مسدد تم تعطيل التقييم
افتراضي

في حوار الله مع الشيطان: من خلال هذا الحوار الإلهي مع الشيطان، تبرز حقيقة الثواب والعقاب، الخير والشر، الإيمان والكفر. وما كان لصورة هذه الحقيقة أن تكتمل من دون هذا الحوار؛ وما كان لهذا الحوار أن يقوم من دون وجود الآخر.
في حوار الله مع الأنبياء: تبرز حقيقة الإعجاز الإلهي: (وإذا قال إبراهيم رب أرني كيف تحيِ الموتى قال أولم تؤمن قال بلىَ ولكن ليطمئن قلبي، قال فخذ أربعة من الطير فصُرهُنَّ إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءًا ثم ادعهنَّ يأتينك سعيًا واعلم أن الله عزيز حكيم). سورة (البقرة)، الآية 260.
في حوار الله مع عباده: تبرز حقيقة العدل الإلهي، حيث ورد في الآية الكريمة: (قال ربِّ لِمَ حشرتني أعمى وقد كُنتُ بصيرًا، قال كذلك أتتكَ آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى). سورة (طه) ، الآيتان 125- 126.
في حوار الأنبياء مع الناس: تبرز حقيقة التربية الإلهية، حيث ورد في الآية الأولى من سورة (المجادلة): (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير)،
كما تبرز حقيقة الهداية الإلهية: (ألم ترَ إلى الذي حاجَّ إبراهيم في ربِّه أن أتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيِ ويميت قال أنا أحيِ وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فآتِ بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين). سورة (البقرة)، الآية 258.
في حوار الناس مع الناس: تبرز حقيقة الجشع الإنساني: " فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالاً وأعزُّ نفرًا" سورة (الكهف)، الآية 34.
تبيِن الآيات الكريمة السابقة أن الحوار يتطلب وجود تباينات واختلافات في الموقع، وفي الفكر، وفي الاجتهاد، وفي الرؤى، وفي ذلك انعكاس طبيعي للتنوع الذي يعتبر في حد ذاته آية من آيات القدرة الإلهية على الخلق، ومظهرا من مظاهر عظمته وتجلياته.

وفي القرآن الكريم نصوص كثيرة متشابهة كلفظ الجدال, والمخاصمة, والمحاجة.
لكن لفظ الحوار له خصوصية ومزية, وقد ورد في القرآن في ثلاثة مواضع:
 (وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً) (الكهف:34)
 (قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً) (الكهف:37)
 (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) (المجادلة:1)
ولفظ الحوار في القرآن غير مقيّد, والله عز وجل سمى فعل المرأة (مجادلة) وهي تذكر زوجها, ولما اشترك معها النبي صلى الله عليه وسلم سمى الفعل محاورة.
ومن ألصق معاني الحوار أو الحور هو التردد والرجوع, وذلك يكون بالذات أو بالفكر ومنه «اللَّهُمَّ إنّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الْحَوَرِ بَعْدَ الكَور» أي من التردد في الأمر بعد المضي فيه أو النقص في الحال بعد الزيادة. والمحاورة والحوار هي المراددة في الكلام ومنه التحاور.
فالحوار فيه معنى ترداد الفكر في العقل, والأخذ والرد, وفيه معنى الاستعداد لدى الإنسان للرجوع إلى الحق إن استبان له. وهذا معنى شريف في لفظ الحوار، ولا يستلزم ذلك الرجوع من قول لآخر, لكن يحدث الإنسان نوعاً من التحوير أو التعديل أو ينظر في دقة وتحرير ما قاله.
إذن الحوار فيه نوع من الرجوع, وعدم الاستئثار بالرأي دون الطرف الآخر, وفيه نوع من الملاينة في الكلام, والملاطفة, بخلاف المجادلة والمحاجة. وفيه نوع من رفع سقف المناقشة قدر الطاقة بين المتحاورين. فالحوار ليس جدالاً ولا مقارعة ولا منابذة في ميدان قتال تراق فيه دماء المتحاربين بسيوف الألفاظ النابية والفكر المعقد والمسلك المتشنج.
فهناك تلازم بين الحوار والأدب, بين الحوار واللطف, بين الحوار واللغة الراقية!
وهذا كله من شأنه أن يجعل الحوار يؤتي أكله, ويصل إلى أهدافه من بيان الحق, وإقناع الآخر به.
يتبع ..
رد مع اقتباس
  #14  
غير مقروء 2009-07-09, 12:13 AM
مسدد مسدد غير متواجد حالياً
محاور
 
تاريخ التسجيل: 2008-06-24
المشاركات: 257
مسدد تم تعطيل التقييم
منقول

الخاتمة
يقول الدكتور القرضاوي:
قال تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) 125 (النحل) فالجدال بالتي هي أحسن هو الحوار، ولكن الإسلام لم يكتفِ بالأمر بالحوار، ولكن أراده أن يكون حواراً بالطريقة التي هي أحسن، بمعنى أنه لو كانت هناك طريقتان إحداهما حسنة جيدة في الحوار والأخرى أحسن منها وأجود، فالمسلم مأمور أن يحاور بالطريقة التي هي أحسن وأجود، يختار أفضل الطرق وأرقى الأساليب للحوار مع الآخرين، في حين أن القرآن قال: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ) في حال الموعظة اكتفى بأن تكون حسنة، وفي حال الجدال لم يرض إلا بأن يكون بالتي هي أحسن، لماذا؟
لأن الموعظة تكون مع الموافق والجدال أو الحوار يكون مع المخالف ففي الموافق يكفي أن تكون الموعظة حسنة، لكن إذا أردت أن يعني تحاور المخالفين فينبغي أن تحاورهم بالتي هي أحسن، وهذا ما قاله القرآن في حوار أهل الكتاب، قال: (وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) 46 (العنكبوت)، أشار القرآن هنا إلى عملية مهمة جداً ومن أهم الأشياء في الحوار والجدال، وهي التركيز على القواسم المشتركة.
لاشك أنك مع المخالفين هناك نقاط تميز ونقاط اختلاف، فلا تركز في الحوار على هذه النقاط التي تميز بينك وبين غيرك، لأن هذا يبعد ولا يقرب، إذا أردت أن تُقرب الآخرين منك فركز على نقاط الاتفاق.
إن الأسرة المسلمة يمكن أن تجني من الحوار منافع عظيمة وفوائد عديدة:
 بالحوار يمكن أن نغرس الإيمان بالله عز وجل.
 بالحوار يمكن أن نحل خلافاتنا ونتغلب على مشكلاتنا.
 بالحوار يمكن أن نعلم أولادنا الصدق في القول والأمانة في العمل.
 بالحوار يمكن أن نقوم الأخطاء ونصحح المسار.
 بالحوار يمكن أن ندعو لكل خير وننهى عن كل شر.

أدعو الله، جلت قدرته، أن أكون قد وفقت في معالجة موضوع هذا البحث، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم ..
وإن كنت أخفقت فحسبي أني اجتهدت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ..
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ..

=========== [ منقـــول ] ===========
إعداد : الأخت / قرآن الفجر
منتدى التوحيد
رد مع اقتباس
  #15  
غير مقروء 2009-07-09, 04:42 AM
abu_abdelrahman abu_abdelrahman غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2008-02-26
المشاركات: 1,199
abu_abdelrahman abu_abdelrahman abu_abdelrahman abu_abdelrahman abu_abdelrahman abu_abdelrahman abu_abdelrahman abu_abdelrahman abu_abdelrahman abu_abdelrahman abu_abdelrahman
افتراضي

جزاك الله خيراً على هذا النقل الطيب الذي نحتاج ان نستفيد منه٠
رد مع اقتباس
  #16  
غير مقروء 2009-07-12, 07:18 PM
الصورة الرمزية أبومحمد
أبومحمد أبومحمد غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-07-11
المشاركات: 2,000
أبومحمد
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
احسنت احسن الله اليك
رد مع اقتباس
  #17  
غير مقروء 2009-07-26, 11:39 AM
samiryem samiryem غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-07-11
المشاركات: 49
samiryem
افتراضي

فتح الله عليكم
رد مع اقتباس
  #18  
غير مقروء 2009-08-17, 12:12 PM
مجاهدفي سبيل الله مجاهدفي سبيل الله غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-17
المشاركات: 3
مجاهدفي سبيل الله
سلام


جزاك الله خير وشكرا الك على هذا الموضوع الجميل
رد مع اقتباس
  #19  
غير مقروء 2009-08-25, 11:47 AM
الغزاوي السني الغزاوي السني غير متواجد حالياً
عضو فعال بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-10
المشاركات: 72
الغزاوي السني
افتراضي مشكوووووووووووووووور

مشكووووووووووووووووووور
مشكووووووووووووووووووووووووووووووووووووور
رد مع اقتباس
  #20  
غير مقروء 2009-09-02, 02:54 PM
حليمة حليمة غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-07-27
المشاركات: 5
حليمة
سلام

شكرا اخواني علي الموضوع الرائع
ننتظر منكم المزيد




رد مع اقتباس
إضافة رد


*** مواقع صديقة ***
للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
عقارات تركيا ||| تنسيق حدائق ||| اكواد فري فاير 2021 ||| معارض / مؤتمرات / فعاليات / ترفيه / تسويق ||| نشر سناب - اضافات سناب ||| توصيل مطار اسطنبول الجديد ||| الدراسة في تركيا ||| رحلات سياحية في اسطنبول ||| تصليح طباخات ||| شات العراق - دردشة عراقية ||| ستار الجنابي ||| افضل شركة نقل عفش بجدة ||| تنظيف مكيفات ببريدة ||| أفضل قوالب ووردبريس عربية ||| شراء اثاث مستعمل بالرياض ||| شراء الاثاث المستعمل بجدة ||| Learn Quran Online ||| مقالاتي ||| نقل عفش ||| شات الرياض ||| مكتب محامي ||| خدماتي ||| برنامج محاسبي سحابي لإدارة المخازن ||| محامي في الرياض ||| محامي بالرياض ||| محامي في الرياض ||| موثق ||| محامي في جدة ||| محامي في جدة ||| تصليح تلفونات ||| تصميم موقع ||| نشر سناب

للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب

خدمة تعقيم المنزل من كورونا ||| مكافحة الحشرات والقوارض ||| مكافحة الصراصير في المنزل

موثق معتمد في جده | | | محامي في المدينة | | | نشر سناب ، اضافات سناب ، متابعين سناب ، سنابي | | | نشر سناب

منتديات شباب الأمة

*** مواقع صديقة ***
للتواصل > هنـــــــــــا
السنة النبوية | كوبون خصم | حياة المصريين | الأذكار | موقع المرأة العربية | أولاد مصر
تطوير موقع الموقع لخدمات المواقع الإلكترونية
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2021 Jelsoft Enterprises Ltd