="الأذكار           

مكتبة دار الزمان
 
العودة أنصار السنة > القسم العام > حوارات عامة
 

« حول آثار الفضائيات على المتدينين | مبدأ المعاملات والأخلاق من القرآن العظيم - سلسلة متجددة | محرك بحث المواقع العلمية »

إضافة رد

أدوات الموضوع
  #141  
غير مقروء 2011-01-20, 09:40 PM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الثامن و العشرون
(10)
وبعض آيات من سورة الممتحنة

حماية حرية المرأة في إختيار العقيدة

قررت الشريعة الإسلامية حرية العقيدة الدينية منذ 15 قرنا قبل أن ينص ذلك صراحة في وثيقة حقوق الإنسان في القرن الماضي.
قال تعالى: ( لا إكراه في الدين )
وشددت الشريعة في حماية الحرية للنساء المؤمنات وتوفير مناخ الأمن لهن للعيش في كرامة دون ضغوط نفسية أو جسدية تكرههن على إعتناق ما لا تقتنع به تحت وطئة التعذيب أو الحبس.
ولم يحدث في الدول المتحضرة مصادرة حق المرأة إذا اعتنقت الإسلام ,
وكذلك في حدوث العكس , لم تفرض الشريعة حبس المرأة الكافرة , بل تركها واختيارها ,
فالمبدأ أن الطيبين للطيبات , والخبيثين للخبيثات.
وأن نبي الله ( نوح ) لم يكره امرأته للإيمان.
وكذلك نبي الله ( لوط ) لم يكره امرأته على الإيمان.
وفي المقابل لم يستطع فرعون اكراه امرأته على الكفر.
قال تعالى في سورة التحريم:
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ – 10 وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ -11

وبناء على ذلك لابد من حماية حرية المرأة في اختيار عقيدتها وكذلك الرجال, ولكن جاء النص صراحة بالنسبة للنساء تأكيدا على حمايتهن من قبل الدولة التي منوط بها حماية جميع رعايها وتوفير الأمن والأمان لجميع المواطنين على اختلاف مللهم.

وتعالوا نستمع إلى كلام الله تعالى :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ - 10 وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ - 11

وقد ورد في سبب نزول هذه الأحكام أنه كان بعد صلح الحديبية الذي جاء فيه: على ألا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا .
فلما كان الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] والمسلمون معه بأسفل الحديبية جاءته نساء مؤمنات يطلبن الهجرة والانضمام إلى دار الإسلام في المدينة ; وجاءت قريش تطلب ردهن تنفيذا للمعاهدة .
فنزلت هاتات الآيتان تمنعان رد المهاجرات المؤمنات إلى الكفار ,لكي لا يفتن في دينهن وهن ضعاف.
ونزلت أحكام هذه الحالة الدولية معها , تنظم التعامل فيها على أعدل قاعدة تتحرى العدل في ذاته دون تأثر بسلوك الفريق الآخر , وما فيها من شطط وجور .

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ )

وأول إجراء هو امتحان هؤلاء المهاجرات لتحري سبب الهجرة , فلا يكون تخلصا من زواج مكروه , ولا طلبا لمنفعة , ولا جريا وراء حب فردي في دار الإسلام.
قال ابن عباس:كان يمتحنهن: بالله ما خرجت من بغض زوج , وبالله ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض , وبالله ما خرجت التماس دنيا , وبالله ما خرجت إلا حبا لله ورسوله.
وقال عكرمة: يقال لها: ما جاء بك إلا حب الله ورسوله , وما جاء بك عشق رجل منا , ولا فرارا من زوجك.
وهذا هو الامتحان . . وهو يعتمد على ظاهر حالهن واقرارهن مع الحلف بالله تعالى . فأما خفايا الصدور فأمرها إلى الله , ولا سبيل للبشر إليها:

( الله أعلم بإيمانهن ,فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ )

فالإيمان هو قوام حياة القلب الذي لا تقوم مقامه عاطفة أخرى , فإذا خوى منه قلب لم يستطع قلب مؤمن أن يتجاوب معه , ولا أن يأنس به , ولا أن يواده ولا أن يسكن إليه ويطمئن في جواره . والزواج مودة ورحمة وأنس وسكن. ولا ارتباط إلا بين الذين يرتبطون بالله تعالى ...

( وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا, وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )

ومع إجراء التفريق إجراء التعويض - على مقتضى العدل والمساواة - فيرد على الزوج الكافر قيمة ما أنفق من المهر على زوجته المؤمنة التي فارقته تعويضا للضرر . كما يرد على الزوج المؤمن قيمة ما أنفق من المهر على زوجته الكافرة التي يطلقها من عصمته.
وبعد ذلك يحل للمؤمنين زواج المؤمنات المهاجرات متى آتوهن مهورهن وانقضاء العدة أو وضع الحمل.

ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ .

ويكفي أن يستشعر ضمير المسلم هذه الصلة , ويدرك مصدر الحكم ليستقيم عليه ويرعاه . وهو يوقن أن مرده إلى الله تعالى.

وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ

فإيمانكم بالله، يقتضي منكم أن تكونوا ملازمين للتقوى على الدوام.
وهكذا تكون تلك الأحكام بالمفاصلة بين الأزواج تطبيقا واقعيا للتصور الإسلامي عن قيم الحياة وارتباطها بالحرية الدينية, ومنعا للمشاكل الزوجية التي تنشأ عن إختلاف العقيدة.
فلإسلام يقيم الحياة كلها على أساس العقيدة , وربطها كلها بمحور الإيمان التي تنشأ عنه حياة أسرية سعيدة تقوم على المودة والرحمة , وإنشاء عالم إنساني تذوب فيه فوارق الجنس واللون واللغة والنسب والأرض .

******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #142  
غير مقروء 2011-01-25, 08:22 PM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الثامن و العشرون
(11)
وبعض آيات من سورة الصف

مبدأ موافقة الأعمال للأقوال


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ – 2 كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ - 3


أي: لم تقولون الخير وتحثون عليه ، وربما تمدحتم به وأنتم لا تفعلونه، وتنهون عن الشر وربما نزهتم أنفسكم عنه، وأنتم متلوثون به ومتصفون به....

فهل تليق بالمؤمنين هذه الحالة الذميمة ؟ فإن من أكبر المقت عند الله أن يقول العبد ما لا يفعل ؟ ولهذا ينبغي للآمر بالخير أن يكون أول الناس إليه مبادرة ، وللناهي عن الشر أن يكون أبعد الناس منه ، قال تعالى : ﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ 44 البقرة - وقال شعيب عليه الصلاة والسلام لقومه: ﴿ وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ﴾ 88 هود.

إن الدعوة الإسلامية قامت في الأساس على القدوة الحسنة.
قال تعالى في سورة الأحزاب:
﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ -21

واستدل الأصوليون في هذه الآية، على الاحتجاج بأفعال الرسول صلى اللّه عليه وسلم، وأن الأصل، أن أمته أسوته في الأحكام ، إلا ما دل الدليل الشرعي على الاختصاص به....

فالأسوة نوعان: أسوة حسنة ، وأسوة سيئة...

فالأسوة الحسنة، في الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فإن المتأسِّي به، سالك الطريق الموصل إلى كرامة اللّه، وهو الصراط المستقيم....

وأما الأسوة بغيره، إذا خالفه ، فهو الأسوة السيئة ، كقول الكفار حين دعتهم الرسل للتأسِّي بهم ﴿ إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ -22الزخرف..

وهذه الأسوة الحسنة، إنما يسلكها ويوفق لها، من كان يرجو اللّه، واليوم الآخر، فإن ما معه من الإيمان، وخوف اللّه، ورجاء ثوابه، وخوف عقابه، يحثه على التأسي بالرسول صلى اللّه عليه وسلم....

وكذلك يجب على المؤمن أن يكون سلوكه هو الدعوة لدين الله تعالى. فالمعاملات إن خالفت الأقوال والمبادئ التي ننادي بها..تؤدي لنتائج عكسية..بل تؤدي إلى نفور الناس من التدين..
قال تعالى في سورة ال عمران: ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) - 110

يمدح تعالى هذه الأمة ويخبر أنها خير الأمم التي أخرجها الله للناس، وذلك بتكميلهم لأنفسهم بالإيمان المستلزم للقيام بكل ما أمر الله به من معاملات وأخلاق ، وبتكميلهم لغيرهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المتضمن دعوة الخلق إلى الله وجهادهم على ذلك وبذل المستطاع في ردهم عن ضلالهم وغيهم وعصيانهم ، فبهذا كانوا خير أمة أخرجت للناس.....
فدخل أكثر أهل الأرض في دين الله تعالى لما رأوا المعاملات والأداب الرفيعة مطبقة لدى المسلمين,

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ – 2 كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ - 3


******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #143  
غير مقروء 2011-02-03, 09:16 PM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الثامن و العشرون
(12)
وبعض آيات من سورة الصف

مبدأ وحد الصف للدفاع عن الأمة

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ - 4

إن التشتت في صفوف الأمة والتشرذم والفرقة يؤدي لضعفها , وطمع الغاصبين في إحتلالها والهيمنة على إقتصاديتها والتحكم في ثقافتها . بينما التوحد بين شعوب الأمة والعمل على إنشاء معاهدة دفاع مشترك بين أوطانها وتوحيد الصف في الدفاع عن الأرض والعرض – كل ذلك يؤدي إلى صيانة كرامة الأمة وصيانة ثروتها .

ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حضر القتال، صف أصحابه، ورتبهم في مواقفهم، بحيث لا يحصل اتكال بعضهم على بعض، بل تكون كل طائفة منهم مهتمة بمركزها وقائمة بوظيفتها، وبهذه الطريقة تتم الأعمال ويحصل الكمال.

وتوحيد الصف يبدأ من الجبهة الداخلية.
فأول ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وصل المدينة المنورة – أن أخى بين الأوس والخزرج , وأبرم معاهدات الأمان بين أهل الكتاب في المدينة.
وكانت يثرب ( المدينة المنورة ) قبل دخول رسول الله إليها تعاني من الصراع بين كل من طائفة الأوس وطائفة الخزرج وساعد على ذلك يهود المدينة حيث بثت الكراهية بين الجانبين والدسائس التي إستمرت إلى أن دخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم , بنور الإسلام الذي جعل الأخوة في العقيدة أساسا والحفاظ على عهد الأمن بين أبناء البلد الواحد صمام الأمان.
وبذلك ندرك قوة الدولة الإسلامية في مهدها ..
وفي الحديث: مثل المؤمنين في توادهم و تعاطفهم و تراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى و السهر..

أما الجسد المريض الذي تأكله الأمراض فهو المثل للمجتمع التي تأكله الصراعات والفرقة والكراهية , فيضعف حتى الهلاك ...
قال تعالى في سورة القصص:
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ -4
فسرعان ما سقط فرعون وجنوده تلقاء ما اقترفه من تقطيع لأوصال الأمة وإضعافها ورفضه لرسالة الله تعالى.

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ - 4

فالأسلام ليس دين أفراد منعزلين , كل واحد منهم يعبد الله في صومعة . . إن هذا لا يحقق الإسلام في ضمير الفرد ذاته , ولا يحققه بطبيعة الحال في حياته , ولم يجئ الإسلام لينعزل هذه العزلة .
والبشرية لا تعيش أفرادا إنما تعيش جماعات وأمما . والإسلام جاء لينظم سلوك البشرية وهي كذلك . وهو مبني على أساس أن البشر يعيشون هكذا . ومن ثم فإن آدابه وقواعده ونظمه كلها مصوغة على هذا الأساس . وحين يوجه اهتمامه إلى ضمير الفرد فهو يصوغ هذا الضمير على أساس أنه يعيش في جماعة, وهو والجماعة التي يعيشون فيها يتجهون إلى الله , ويقوم - فيها - على أمانة دينه في الأرض , ومنهجه في الحياة ونظامه في الناس..


******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #144  
غير مقروء 2011-02-11, 10:22 PM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الثامن و العشرون
(13)
وبعض آيات من سورة الجمعة

المؤتمر الإسبوعي
يوم الجمعة


يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ -1

نزلت هذه السورة بعد سورة "الصف" السابقة . وهي تعالج الموضوع الذي عالجته سورة الصف , ولكن من جانب آخر , وبأسلوب آخر , وبمؤثرات جديدة. .
إنها تعالج أن تقر في أخلاد الجماعة المسلمة في المدينة أنها هي المختارة أخيرا لحمل أمانة العقيدة الإيمانية.
وأن هذا فضل من الله عليها ; وأن بعثة الرسول الأخير في الأميين - وهم العرب - منة كبرى تستحق الالتفات والشكر , وتقتضي كذلك تكاليف تنهض بها المجموعة التي استجابت للرسول صلى الله عليه وسلم , واحتملت الأمانة ; وأنها موصولة على الزمان غير مقطوعة ولا منبتة , فقد قدر الله أن تنمو هذه البذرة وتمتد . بعدما نكل بنو إسرائيل عن حمل هذه الأمانة وانقطعت صلتهم بأمانة السماء ; وأصبحوا يحملون التوراة كالحمار يحمل أسفارا , ولا وظيفة له في إدراكها , ولا مشاركة له في أمرها ...

*****

قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ – 6 وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ – 7 قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ – 8

وفي السورة مباهلة مع اليهود , بدعوتهم إلى تمني الموت للمبطلين من الفريقين وذلك ردا على دعواهم أنهم أولياء الله من دون الناس , وأنهم شعب الله المختار , وأن بعثة الرسول في غيرهم لا تكون - كما كانوا يدعون - مع جزم القرآن بأنهم لن يقبلوا هذه المباهلة التي دعوا إليها فنكلوا عنها لشعورهم ببطلان دعواهم . وتعقب السورة على هذا بتقرير حقيقة الموت الذي يفرون منه , وأنه ملاقيهم مهما فروا , وأنهم مردودون إلى عالم الغيب والشهادة فمنبئهم بما كانوا يعملون .
وهو تقرير لا يخص اليهود وحدهم , إنما يلقيه القرآن ويدعه يفعل فعله في نفوس المؤمنين كذلك . فهذه الحقيقة لا بد أن تستقر في نفوس حملة أمانة الله في الأرض , لينهضوا بتكاليفها وهم يعرفون الطريق.

*******

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ – 9

فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ - 10
وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ - 11


تشير الآيات إلى حادث معين . حيث كان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يخطبهم في المسجد للجمعة حين حضرت قافلة من قوافلهم التجارية ; فما إن أعلن نبأ قدومها حتى انفض المستمعون منصرفين إلى التجارة واللهو الذي كانت القافلة تحاط به - على عادة الجاهلية - من ضرب بالدفوف وحداء وهيصة ! وتركوا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قائما . فيما عدا اثني عشر من الراسخين فيهم أبو بكر وعمر بقوا يستمعون ! كما تذكر الروايات. .
وهي حادثة تكشف بذاتها عن مدى الجهد الذي بذل في تربية تلك الجماعة الأولى حتى انتهت إلى ما انتهت إليه من عزة وكرامة ورفعة ; وحتى صارت ذلك النموذج الفريد في تاريخ الإسلام وفي تاريخ البشرية جميعا . وتلهمنا الصبر على مشقة بناء النفوس في أي جيل من الأجيال , لتكوين الجماعة المسلمة التي تنهض بحمل أمانة هذه العقيدة , وتحاول تحقيقها في عالم الواقع كما حققتها الجماعة الأولى.

******


وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #145  
غير مقروء 2011-02-12, 12:45 AM
العبيني العبيني غير متواجد حالياً
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-08
المكان: الأردن \محافظة اربد
المشاركات: 273
العبيني
افتراضي

بارك الله فيك واحسن اليك بكل الخير
رد مع اقتباس
  #146  
غير مقروء 2011-02-19, 12:27 AM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الثامن و العشرون
(14)
وبعض آيات من سورة المنافقون

صدق القلب قبل قول اللسان

إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ – 1 اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ - 2 ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ - 3

بنيت كل مبادئ المعاملات في الإسلام على الإخلاص , والعمل الصالح ظاهرا وباطنا ...
وقد حذرنا ربنا من طائفة من الناس أشد خطرا من الكافرين . أولئك هم المنافقون.. فقد ورد التحذير منهم في صدر سورة البقرة . قال تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ – 8 يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ – 9 فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ – 10 ...
وقد بين لنا ربنا علماتهم في التعاملات فقال تعالى:

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ – 11 أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ – 12

أي: إذا نهي هؤلاء المنافقون عن الإفساد في الأرض, وهو العمل بالكفر والمعاصي..﴿ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴾ فجمعوا بين العمل بالفساد في الأرض, وإظهارهم أنه ليس بإفساد بل هو إصلاح, قلبا للحقائق, وجمعا بين فعل الباطل واعتقاده حقا، وهذا أعظم جناية ممن يعمل بالمعصية, مع اعتقاد أنها معصية فهذا أقرب للسلامة, وأرجى لرجوعه...

﴿ ألا إنهم هم المفسدون ﴾ فإنه لا أعظم فسادا ممن كفر بآيات الله, وصد عن سبيل الله، وخادع الله وأولياءه, ووالى المحاربين لله ورسوله, وزعم مع ذلك أن هذا إصلاح, فهل بعد هذا الفساد فساد؟"
والعمل بالمعاصي في الأرض إفسادا, لأنه يتضمن فساد ما على وجه الأرض من الحبوب والثمار والأشجار, والنبات, بما يحصل فيها من الآفات بسبب المعاصي، ولأن الإصلاح في الأرض أن تعمر بطاعة الله والإيمان به, لهذا خلق الله الخلق, وأسكنهم في الأرض, وأدر لهم الأرزاق, ليستعينوا بها على طاعته وعبادته، فإذا عمل فيها بضده, كان سعيا فيها بالفساد فيها, وإخرابا لها عما خلقت له...

﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ – 13 ﴾

أي: إذا قيل للمنافقين آمنوا كما آمن الناس, أي: كإيمان الصحابة رضي الله عنهم، وهو الإيمان بالقلب واللسان, قالوا بزعمهم الباطل: أنؤمن كما آمن السفهاء ؟ فرد الله ذلك عليهم, وأخبر أنهم هم السفهاء على الحقيقة, لأن حقيقة السفه جهل الإنسان بمصالح نفسه, وسعيه فيما يضرها, وهذه الصفة منطبقة عليهم وصادقة عليهم، كما أن العقل والحجا, معرفة الإنسان بمصالح نفسه, والسعي فيما ينفعه, وفي دفع ما يضره، وهذه الصفة منطبقة على المؤمنين وصادقة عليهم، فالعبرة بالأوصاف والبرهان, لا بالدعاوى المجردة, والأقوال الفارغة...

*****
وهذه السورة تبدأ بوصف طريقتهم في مداراة ما في قلوبهم من الكفر , وإعلانهم الإسلام والشهادة بأن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] هو رسول الله . وحلفهم كذبا ليصدقهم المسلمون , واتخاذهم هذه الأيمان وقاية وجنة يخفون وراءها حقيقة أمرهم , ويخدعون المسلمين فيهم ..

إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ – 1

فهم كانوا يجيئون إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فيشهدون بين يديه برسالته شهادة باللسان , لا يقصدون بها وجه الحق , إنما يقولونها للتقية , وليخفوا أمرهم وحقيقتهم على المسلمين . فهم كاذبون في أنهم جاءوا ليشهدوا هذه الشهادة , فقد جاءوا ليخدعوا المسلمين بها , ويداروا أنفسهم بقولها . ومن ثم يكذبهم الله في شهادتهم بعد التحفظ الذي يثبت حقيقة الرسالة: ( والله يعلم إنك لرسوله ). . ( والله يشهد إن المنافقين لكاذبون )

******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #147  
غير مقروء 2011-02-19, 03:12 PM
العبيني العبيني غير متواجد حالياً
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-08
المكان: الأردن \محافظة اربد
المشاركات: 273
العبيني
افتراضي

بارك الله فيك واحسن اليك بكل الخير
رد مع اقتباس
  #148  
غير مقروء 2011-02-19, 11:15 PM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الثامن و العشرون
(15)
وبعض آيات من سورة المنافقون

لواء الأعزاء

نستكمل الحديث عن موقف المنافقين تجاه المؤمنين, ومحاولتهم التعالي بالباطل عليهم ...

يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ

وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ – 8

عرض "عبد الله بن عبد الله بن أبي" على رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن يكل إليه أشق عمل على النفس البشرية - أن يقتل أباه المنافق صاحب مقولة : ليخرجن الأعز منها الأذل. وهو يقول : فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبر بوالده مني..
ويرد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا . . ومن قبل هذا يكف عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رأيه بقتل ذلك المنافق ويقول له : فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ؟
وأخيرا نقف أمام المشهد الرائع لعبد الله بن عبد الله بن أبي . وهو يأخذ بسيفه - عند مدخل المدينة - على أبيه فلا يدعه يدخل بسبب مقولته: ( ليخرجن الأعز منها الأذل ). ليعلمه أن رسول الله هو الأعز . وأنه هو الأذل . ويظل يقفه حتى يأتي رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فيأذن له فيدخلها بإذنه .

ويتقرر بالتجربة الواقعة من هو الأعز ومن هو الأذل . في نفس الواقعة . وفي ذات الأوان..


( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ )

ويضم الله - سبحانه - رسوله والمؤمنين إلى رحابه , ويضفي عليهم من عزته , وهو تكريم هائل لا يكرمه إلا الله العزيز الحكيم....
وأي تكريم بعد أن يوقف الله - سبحانه - رسوله والمؤمنين معه إلى رحابه .

فهذا لواء الأعزاء . وهذا هو الصف العزيز..

وصدق الله :( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) فجعل العزة صنو الإيمان في القلب المؤمن . العزة المستمدة من عزته تعالى . العزة التي لا تهون ولا تهن , ولا تنحني ولا تلين .. فإذا استقر الإيمان ورسخ فالعزة معه مستقرة راسخة....

وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ

وكيف يعلمون وهم لا يتذوقون هذه العزة ولا يتصلون بمصدرها الأصيل؟

قال تعالى في سورة فاطر:

مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ - 10

إن العزة كلها لله تعالى . وليس شيء منها عند أحد سواه . فمن كان يريد العزة فليطلبها من مصدرها الذي ليس لها مصدر غيره . ليطلبها عند الله , فهو واجدها هناك وليس بواجدها عند غيره ,

والعزة الصحيحة حقيقة تستقر في القلب قبل أن يكون لها مظهر في دنيا الناس . حقيقة تستقر في القلب فيستعلي بها على كل أسباب الذلة والانحناء لغير الله . حقيقة يستعلي بها على نفسه أول ما يستعلي . يستعلي بها على شهواته المذلة , ورغائبه القاهرة , ومخاوفه ومطامعه من الناس وغير الناس . ومتى استعلى على هذه فلن يملك أحد وسيلة لإذلاله وإخضاعه . فإنما تذل الناس شهواتهم ورغباتهم , ومخاوفهم ومطامعهم...

*******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #149  
غير مقروء 2011-02-20, 12:31 PM
العبيني العبيني غير متواجد حالياً
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-08
المكان: الأردن \محافظة اربد
المشاركات: 273
العبيني
افتراضي

جعله الله في ميزان حسناتك
رد مع اقتباس
  #150  
غير مقروء 2011-02-22, 10:57 PM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الثامن و العشرون
(16)
وبعض آيات من آخر سورة المنافقون

النهي عن الغفلة والتلهي

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ – 9 وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ – 10 وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ - 11

فحين نتذكر الله تعالى نرى كل شئ على حقيقته , فنرى المال الذي قد وهبه للبشر لكي ينعموا به وييسر توزيع الثروة على الجميع – هذا المال يحاول بعض الناس من الغافلين أن يجعلوه في خزائنهم , لا يجعلوه سبب في التقدم أو التطور .. بل حرمان الفقراء من حقهم في الحياة ومن هذا المال , فتعيش تحت خط الفقر بسبب من عاش ليجمع المال ويكنزه ويتلهى به .

وكذلك الأولاد حين نهمل تربيتهم وتعليمهم , فحينئذ لا نقدر نعمة الله تعالى علينا.. فالأولاد هم الثروة البشرية لأي دولة فهم المستقبل, فيجب رعايتهم واستغلال هذه الثروة في النهضة والتقدم.

والأموال والأولاد ملهاة ومشغلة إذا لم يستيقظ القلب , ويدرك غاية وجوده , ويشعر أن له هدفا أعلى يليق بالمخلوق الذي نفخ الله فيه من روحه .
وقد منحه الأموال والأولاد ليقوم بالخلافة في الأرض لا لتلهيه عن ذكر الله والاتصال بالمصدر الذي تلقى منه ما هو به إنسان .
ومن يغفل عن الاتصال بذلك المصدر , ويلهه عن ذكر الله ليتم له هذا الاتصال ( فأولئك هم الخاسرون ). .
وأول ما يخسرونه هو هذه السمة . سمة الإنسان . فهي موقوفة على الاتصال بالمصدر الذي صار به الإنسان إنسانا . ومن يخسر نفسه فقد خسر كل شيء . مهما يملك من مال ومن أولاد..

( وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم )

فيذكرهم بمصدر هذا الرزق الذي في أيديهم . فهو من عند الله الذي آمنوا به والذي يأمرهم بالإنفاق..

( مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ )

فيترك كل شيء وراءه لغيره ; وينظر فلا يجد أنه قدم شيئا لنفسه , وهذا أحمق الحمق وأخسر الخسران..
ثم يرجو حينئذ ويتمنى أن لو كان قد أمهل ليتصدق وليكون من الصالحين وأنى له هذا ? : ( ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها )
وأنى له ما يتقدم به ? ( والله خبير بما تعملون )

إنها اللمسات المنوعة في الآية الواحدة . في مكانها المناسب بعد عرض سمات المنافقين وكيدهم للمؤمنين . ولواذ المؤمنين بالله الذي يقيهم كيد المنافقين . . فما أجدرهم إذن أن ينهضوا بتكاليف الإيمان , وألا يغفلوا عن ذكر الله . وهو مصدر الأمان...
وهكذا يربي الله المسلمين بهذا القرآن العظيم..

******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
إضافة رد


*** مواقع صديقة ***
للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
عدد يدوية واكسسوارات ||| مكتب محامي ||| شات الرياض ||| شركة نقل عفش بجدة ||| دريم ليج 2022 مهكرة ||| موسوعة مواضيع اسئلة عربية ||| وظائف ||| نقل عفش ||| My Health and Beauty 21 ||| برنامج محاسبي سحابي لإدارة المخازن ||| دردشة صبايا العراق - شات صبايا عسل ||| سوق الجوالات ||| تنسيق حدائق ||| دردشة بغداديات - دردشة عراقية ||| خدماتي ||| عقارات اسطنبول ||| تصليح طباخات ||| محامي في الرياض ||| محامي بالرياض ||| محامي في الرياض ||| موثق ||| محامي في جدة ||| محامي في جدة ||| جنة العطور ||| بحرية درويد ||| الفهرس الطبي ||| الصحة و الجمال ||| الاستثمار في تركيا

للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
بنك تجارة كابيتال - استثمار مع ضمانات ||| اشتراك بين سبورت | | | قروبات واتس اب | | | موثق معتمد في جده | | | محامي في المدينة | | | نشر سناب ، اضافات سناب ، متابعين سناب ، سنابي | | | نشر سناب
موقع الكوبونات | | | كود خصم امريكان ايجل | | | كود خصم وجوه | | | كود خصم بات بات

منتديات شباب الأمة

*** مواقع صديقة ***
للتواصل > هنـــــــــــا
السنة النبوية | كوبون خصم | حياة المصريين | الأذكار | موقع المرأة العربية | رحيق | أولاد مصر
تطوير موقع الموقع لخدمات المواقع الإلكترونية
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2021 Jelsoft Enterprises Ltd