="الأذكار           

مكتبة دار الزمان
 
العودة أنصار السنة > القسم العام > حوارات عامة
 
*** مواقع صديقة ***
للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
تنسيق حدائق ||| دردشة بغداديات - دردشة عراقية ||| خدماتي ||| ordinateur portable maroc ||| حقين شراء اثاث مستعمل ||| عقارات اسطنبول ||| شركة نقل عفش بجدة ||| whole foods beauty bag 2021 ||| أفضل و أسوأ موبايل بحسب تقييم المستخدمين ||| ايجار سيارات فى مصر ||| بيس 2022 ||| دردشة عراقية شات بغداديات جات عراقي ||| مركز طبي ||| تصليح طباخات ||| افضل شركة تنظيف باحد رفيدة ||| شركة نظافة بعنيزة ||| رحلات شرم الشيخ ||| تصليح تلفونات ||| عدد يدوية وأكسسوارات ||| محامي في الرياض ||| محامي بالرياض ||| محامي في الرياض ||| موثق ||| محامي في جدة ||| محامي في جدة ||| جنة العطور ||| بحرية درويد ||| الفهرس الطبي ||| الصحة و الجمال ||| المدونة الرقمية ||| شدات ببجي ||| شركة نقل عفش بالقطيف ||| الربح من الانترنت للمبتدئين ||| افضل موقع لاختصار الروابط ||| قصر الطيب ||| Learn Quran Online ||| الاستثمار في تركيا ||| منتجات السنة النبوية ||| منتجات السنة النبوية


« حول آثار الفضائيات على المتدينين | مبدأ المعاملات والأخلاق من القرآن العظيم - سلسلة متجددة | محرك بحث المواقع العلمية »

إضافة رد

أدوات الموضوع
  #151  
غير مقروء 2011-02-23, 01:10 AM
العبيني العبيني غير متواجد حالياً
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-08
المكان: الأردن \محافظة اربد
المشاركات: 273
العبيني
افتراضي

بارك الله فيك وسدد على طريق الخير خطاك
رد مع اقتباس
  #152  
غير مقروء 2011-03-04, 11:46 PM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الثامن و العشرون
(17)
وبعض آيات من آخر سورة التغابن

يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - 1

التسبيح هو التنزيه لله سبحانه وتعالى, فنشعر بالقدرة الإلهية ونرى آثارها المشهودة في الكون , ونحسها في ذوات الأنفسنا بآثارها المشهودة والمدركة. ونرى القدرة الإلهية محيطة بكل شيء , مهيمنة على كل شيء , مدبرة لكل شيء , حافظة لكل شيء , سواء في ذلك الكبير والصغير والجليل والحقير..
فيعيش المؤمن شاعرا بقدرة الله وهيمنته , شاعرا بعلمه ورقابته , شاعرا بقهره وجبروته على الظالمين , شاعرا برحمته وفضله على المؤمنين, شاعرا بقربه منه في كل حال .
فالمؤمن يحس بالوجود كله متجها إلى خالقه فيتجه معه , مسبحا بحمد ربه فيشاركه تسبيحه , ويعمل بأمره وحكمته فيخضع لشريعته وقانونه . .

لَهُ الْمُلْكُ

فالشريعة الإسلامية قامت على العدل والحرية والمساواة بين البشر.

العدل

قال تعالى في سورة النحل:

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ

وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ - 90

فالعدل الذي أمر الله به يشمل العدل في حقه وفي حق عباده، فالعدل في ذلك أداء الحقوق كاملة موفرة بأن يؤدي العبد ما أوجب الله عليه من الحقوق المالية والبدنية والمركبة منهما في حقه وحق عباده، ويعامل الخلق بالعدل التام، فيؤدي كل إنسان ما عليه تحت ولايته سواء في ذلك ولاية الإمامة الكبرى، وولاية القضاء ونواب الحاكم، ونواب القاضي...

والعدل هو ما فرضه الله تعالى علي المؤمنين في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وأمرهم بسلوكه.
ومن العدل في المعاملات أن تعاملهم في عقود البيع والشراء وسائر المعاوضات، بإيفاء جميع ما عليك فلا تبخس لهم حقا ولا تغشهم ولا تخدعهم وتظلمهم.
فالعدل واجب شرعي في الإسلام..

******

الحرية

الحرية في الإسلام حرية شاملة لكل جوانب الحياة منضبطة بشريعة الله تعالى , فلا تحلل ولا انحراف لتلك الحرية.

أولا حرية العقيدة :

قال تعالى : لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ – 256 البقرة
يخبر تعالى أنه لا إكراه في الدين لعدم الحاجة إلى الإكراه عليه، لأن الإكراه لا يكون إلا على أمر خفية أعلامه، غامضة أثاره، أو أمر في غاية الكراهة للنفوس، وأما هذا الدين القويم والصراط المستقيم فقد تبينت أعلامه للعقول، والقلب يتطلع إلى معرفة ربه الذي خلقه, فالدين أمر محبب إلى نفوس المؤمنين.. ولذلك نهى الإسلام عن الإكراه في الدين فلم يعلم في تاريخ الإسلام على مر العصور أن دخل أحد من الناس إلى الإسلام مرغما..

ثانيا حرية الرأي

فقد ورد في الحديث الشريف عند غزوة بدر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه : أشيروا علي في المنزل ، فقال الحباب بن المنذر لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه الله فليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخره ؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل هو الرأي والحرب والمكيدة . قال : فإن هذا ليس بمنزل انطلق بنا إلى أدنى ماء القوم.... إلى أخر الحديث
ويدل ذلك إلى أهمية حرية الرأي في الإسلام وكيف أرساها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المسلمين.

ثالثا حرية التفكير


قال تعالى في سورة سبأ: قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا .....-46
أي: تنهضوا بهمة, ونشاط, وقصد لاتباع الصواب, وإخلاص للّه, مجتمعين, ومتباحثين في ذلك بإعمال الفكر والتدبر في حرية مطلقة.
متناظرين بين فردين, أو فرادى, كل واحد يخاطب نفسه بذلك.
فإذا قمتم للّه, مثنى وفرادى, واستعملتم فكركم, وتدبرتم أحوال رسولكم بكل حرية سوف تصلون إلى الحقيقة حتما. ولكن الإنسان يعرض عن ذلك إلا ما رحم ربي.
وقال تعالى في سورة البقرة: ... يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ - 219 فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ....220
هل تجد إتاحة للتفكير أكثر من ذلك في دساتير العالم؟

( يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ - فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ )

رابعا حرية التعبير

روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
ركب عمر بن الخطاب منبر رسول الله ثم قال : أيها الناس لا أعرفن ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم . ثم نزل ,
فاعترضته امرأة من قريش , فقالت : يا أمير المؤمنين , نهيت الناس أن يزيدوا النساء في صداقهن على أربعمائة درهم ؟ قال : نعم . فقالت : أما سمعت ما أنزل الله في القرآن ؟ قال : وأي ذلك ؟ فقالت : أما سمعت الله يقول : ( وآتيتم إحداهن قنطارا ) الآية النساء : 20 .
فقال : اللهم غفرا , كل الناس أفقه من عمر . ثم رجع فركب المنبر فقال : أيها الناس , إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صداقهن على أربعمائة درهم , فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب فليفعل.
المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/478

ونفهم من الرواية السابقة أن شريعة الإسلام كفلت حرية التعبير لكل الناس حتى أن المرأة المؤمنة الفقيهة تناقش أمير المؤمنين في حكم أصدره وتثبت له عدم صحته و ينزل على رأيها لأنها على الحق ومعها الدليل .
فهل نرى مثل ذلك في أي دولة في العالم؟ يتخذ الملك قرارا ثم يناقشه أحد من الرعية في صحة ذلك القرار.؟


خامسا الحرية السياسية

كفل الإسلام الحرية السياسية للجميع فجعل الشورى أساس الحكم, بل جعل الشورى أسما لسورة من سور القرآن العظيم.
قال تعالى في سورة الشورى: الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ -38

وقال تعالى في سورة ال عمران: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ - 159

فإذا جمع ولي الأمر أهل الرأي والفضل وشاورهم في حادثة من الحوادث - اطمأنت نفوسهم وأحبوه، وعلموا أنه ليس بمستبد عليهم، وإنما ينظر إلى المصلحة الكلية العامة للجميع، فبذلوا جهدهم ومقدورهم في طاعته، لعلمهم بسعيه في مصالح العموم، بخلاف من ليس كذلك، فإنهم لا يكادون يحبونه محبة صادقة، ولا يطيعونه وإن أطاعوه فطاعة غير تامة..

ومما سبق يتضح لنا وللعالم شمول شريعة الإسلام على ضمانات الحق والعدل والحرية والمساواة بين البشر. لأنها صادرة من مالك الملك ( الله جل جلاله )

يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - 1

*******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #153  
غير مقروء 2011-03-05, 01:57 AM
العبيني العبيني غير متواجد حالياً
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-08
المكان: الأردن \محافظة اربد
المشاركات: 273
العبيني
افتراضي

بارك الله فيك واحسن اليك بكل الخير
رد مع اقتباس
  #154  
غير مقروء 2011-03-05, 09:21 PM
الصورة الرمزية عارف الشمري
عارف الشمري عارف الشمري غير متواجد حالياً
محـــــــــاور
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-12
المشاركات: 2,159
عارف الشمري عارف الشمري عارف الشمري عارف الشمري عارف الشمري عارف الشمري عارف الشمري عارف الشمري عارف الشمري عارف الشمري عارف الشمري
افتراضي

جزاك الله خير
وبارك الله فيك
رد مع اقتباس
  #155  
غير مقروء 2011-03-09, 12:39 AM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الثامن و العشرون
(18)
وبعض آيات من آخر سورة التغابن

فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ – 8

إن العصمة من الهلاك والشقاء هو الإيمان بالله ورسوله وكتابه وسماه الله نورًا.
فإن النور ضد الظلمة، وما في الكتاب الذي أنزله الله من الأحكام والشرائع والأخبار، أنوار يهتدى بها في ظلمات الجهل والضلال.

جاء في الحديث: عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ستكون فتنة . قلت : فما المخرج منها يا رسول الله ؟ قال : كتاب الله, فيه نبأ ما قبلكم, و خبر ما بعدكم, و حكم ما بينكم,
هو بالفصل ليس بالهزل,
من تركه من جبار قصمه الله, و من ابتغى الهدى في غيره أضله الله, وهو حبل الله المتين, وهو الذكر الحكيم,
وهو الصراط المستقيم,
وهو الذي لا تزيغ به الأهواء, و لا تلتبس به الألسن, و لا يخلق على كثرة الرد, و لا تنقضي عجائبه,
من قال به صدق, ومن عمل به أجر, ومن حكم به عدل, ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم
الراوي: علي بن أبي طالب - المصدر: حقوق آل البيت - الصفحة أو الرقم: 22
خلاصة الدرجة: مشهور

والشريعة الإسلامية جاءت لتصون أمورا خمسة ثابتة ولا يتصور أن تتغير بتغير الزمان أو المكان.

الأمر الأول: حماية الدين والعقيدة .

مع الحرية التامة لكل إنسان في إختيار عقيدته. قال تعالى: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ – 256 البقرة
ومع هذه الحرية في العقيدة فإن الله تعالى حذرنا من الفتنة في الدين. قال تعالى: وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ....البقرة191
فحماية الدين ضرورة إيمانية لا تتغير بتغير الزمان أو المكان.

الأمر الثاني: حماية النفس بتحريم القتل.

قال تعالى في سورة النساء: ... وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا – 29
و لا يتصور أن تكون النفس الإنسانية مهدرة في أي زمان أو مكان.

الأمر الثالث: حماية العقل بتحريم الخمر.

قال تعالى في سورة المائدة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ – 90
ويعلم العالم ما تعانيه البشرية من تأثير الخمر من تغيب للعقل وإهدار لكرامة الإنسان, وجرائم ترتكب بسبب الخمر.

الأمر الرابع : حماية الأعرض بتحريم الزنا .

قال تعالى في سورة الإسراء: وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا - 32
حماية الأنساب والأعراض فطرة في داخل الإنسان الحر, ولا يتصور أن تكون الأعراض منتهكة في زمن من الأزمان .

الأمر الخامس: حمية المال.

حماية المال بتحريم السرقة وتحريم أكل أموال الناس بالباطل وتحريم الربا.
قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ....- 29 النساء
فحماية الملكية العامة أو الخاصة من السرقة ضرورة لبقاء الجنس البشري أمنا على الأرض. ولا يتصور أن تكون الملكية مهدرة في يوم من الأيام.

وتناولت الشريعة الإسلامية جميع جوانب الحياة بأحكام عامة يلتزم بها واضعوا القوانين , أولها العدل , ثانيا المساواة بين الناس, ثالث الحرية , رابعا , عدم الإضرار ( لا ضر ولا ضرار ) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فهل بعد هذا البيان لأعظم شريعة على وجه الأرض- يعترض عليها عاقل؟
فالشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع .
ولا يعقل أن يكون المصدر للتشريع القانون الروماني أو القانون الفرنسي لكونهما من وضع البشر وبهما مخالفات شرعية كثيرة لاتتفق مع الأخلاق الإسلامية الرفيعة.

فالمصادر البشرية ضررها أكثر من نفعها، وشرها أكثر من خيرها، بل لا خير فيها ولا نفع، إلا ما وافق ما جاءت به الرسل، والإيمان بالله ورسوله وكتابه، يقتضي الجزم التام، واليقين الصادق بها، والعمل بمقتضى ذلك التصديق، من امتثال الأوامر، واجتناب المناهي ﴿ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ فيجازيكم بأعمالكم الصالحة والسيئة.

ما أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ - 11
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ – 12 اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ – 13

فأهل الإيمان أهدى الناس قلوبًا.
وحقيقة التوحيد هي أساس التصور الإيماني كله . ومقتضاها أن يكون التوكل عليه وحده . فهذا هو أثر التصور الإيماني في القلوب.

﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾ أي: في امتثال أمر الله تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم.
فإن طاعة الله وطاعة رسوله، مدار السعادة، وعنوان الفلاح، ﴿ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ ﴾ عن طاعة الله وطاعة رسوله، ﴿ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴾ أي: يبلغكم ما أرسل به إليكم، بلاغًا واضحا تقوم عليكم به الحجة، وليس بيده من هدايتكم، ولا من حسابكم من شيء، وإنما يحاسبكم على القيام بطاعة الله وطاعة رسوله، أو عدم ذلك، عالم الغيب والشهادة الله جل جلاله.

*******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #156  
غير مقروء 2011-03-13, 11:26 PM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الثامن و العشرون
(19)
وبعض آيات من سورة الطلاق

عشنا في اللقاء السابق مع بيان الأمور الثابتة التي جاءت الشريعة لمعالجتها بنصوص ثابتة , حيث أنها مرتبطة بحياة الإنسان ودينه وماله وعرضه وهي أمور لا تتبدل بتبدل الزمان أو المكان..
أما الأمور المستجدة والأعراف المتغيرة بين الشعوب وضعت لها مبادئ عامة توضع القوانين في إطارها , كالحكم بالعدل , وعدم الضرر, والمصالح المرسلة, ودفع الضرر مقدم على جلب المنفعة , الى أخر التعريفات الفقهية في هذا الباب.

واليوم نعيش جانبا من جوانب فقه الأحوال الشخصية الخاصة بتنظيم الأسرة في المجتمع الإسلامي..

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً - 1

قد سبق ورود بعض من أحكام الطلاق في سورة البقرة , قال تعالى:
الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ -229
فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ - 230 وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ – 131

********

وقد تضمنت سورة الطلاق بيان الوقت الذي يمكن أن يقع فيه الطلاق الذي يقبله الله ويجري وفق سنته: ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن )
وحق المطلقة وواجبها في البقاء في بيتها - وهو بيت مطلقها - فترة العدة لا تخرج ولا تخرج إلا أن تأتي بفاحشة مبينة: ( لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ).
وحقها بعد انقضاء العدة في الخروج لتفعل بنفسها ما تشاء , ما لم يكن الزوج قد راجعها وأمسكها في فترة العدة , لا ليضارها ويؤذيها بهذا الإمساك ويعطلها عن الزواج , ولكن لتعود الحياة الزوجية بينهما بالمعروف: ( فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف ). .
وهذا مع الإشهاد على الإمساك أو الفراق: ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ).
وفي سورة البقرة بين مدة العدة للمطلقة ذات الحيض - وهي ثلاثة قروء بمعنى ثلاث حيضات أو ثلاثة أطهار من الحيضات على خلاف فقهي - وهنا بين هذه المدة بالنسبة للآيسة التي انقطع حيضها وللصغيرة التي لم تحض: ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن ) .
وبين عدة الحامل: ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ).
ثم فصل حكم المسكن الذي تعتد فيه المعتدة ونفقة الحمل حتى تضع : ( أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم , ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن . وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن )...

ثم جاء حكم الرضاعة لولد المطلقة حين تضعه , وأجر الأم على الرضاعة في حالة الإتفاق بينها وبين أبيه على مصلحة الطفل بينهما , وفي حالة إرضاعه من أخرى: ( فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف . وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى ) ..
ثم زاد حكم النفقة والأجر في جميع الحالات تفصيلا , فجعله تابعا لحالة الزوج وقدرته: ( لينفق ذو سعة من سعته , ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله . لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها )...
وهكذا تتبعت النصوص سائر الحالات , وما يترتب عليها , بأحكام مفصلة دقيقة في رفق وفي دقة وفي وضوح.

نستكملها إن شاء الله تعالى في اللقاء القادم

******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #157  
غير مقروء 2011-03-16, 11:55 PM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الثامن و العشرون
(20)
وبعض آيات من سورة الطلاق

مما لا شك فية أن الطلاق أبغض الحلال عند الله تعالى , ولكنه ضرورة في بعض الحالات النادرة إن وجدت في المجتمع المؤمن الأمن.
ولكونه ضرورة قام بإجازته قانونا- الدول الأوربية - رغم تحريمه في شريعتهم, ولكن مبدأ حرية الإنسان ومصلحته مقدم وخاصة في الدول المتحضرة.

والمتأمل في شريعة الإسلام يجد أن جميع الآيات التي جاءت في هذا الموضوع تؤدي إلى الإصلاح بين الزوجين , ولا يكون الطلاق إلا عند استحالة الحياة الزوجية ..

*****

قال تعالى في سورة النساء : وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا – 19

وقال تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا – 35
أي: وإن خفتم الشقاق بين الزوجين والمباعدة والمجانبة التي تؤدي إلى الطلاق ﴿ فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا ﴾ أي: رجلين مكلفين مسلمين عدلين عاقلين مخلصين ومن الأهل يعرفان ما بين الزوجين . لأنه لا يصلح حكما إلا من اتصف بتلك الصفات.
فينظران ما ينقم كل منهما على صاحبه، ثم يلزمان كلا منهما ما يجب،
ولهذا قال:﴿ إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ﴾ أي: بسبب الإخلاص في الصلح والرأي الميمون والكلام الذي يجذب القلوب ويؤلف بين القرينين.
وقال تعالى في نفس السورة: وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا – 128
أي: إذا خافت المرأة نشوز زوجها أي: ترفعه عنها وعدم رغبته فيها وإعراضه عنها، فالأحسن في هذه الحالة أن يصلحا بينهما صلحا بأن تسمح المرأة عن بعض حقوقها اللازمة لزوجها ويسمح الزوج لزوجته عن بعض حقوقه, على وجه تبقى معها الحياة الزوجية.
ولهذا قال: ﴿ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ﴾

وبذلك ندرك حرص شريعة الإسلام على إدامة الحياة الزوجية دون شقاق.


******

أما في حالة النزاع الذي يصر فيه كلا الزوجين على الطلاق . فوضعت الشريعة شروطا وضوابط قد تحول دون الطلاق..
وهي عوامل نفسية يعلمها الله تعالى..وقد ثبت في كثير من الحالات التي التزمت بهذه الضوابط , أن ذهب بين الزوجين حالة الإحتقان وعادت المودة والرحمة ترفرف بينهما...وخاصة إذا كان القرآن العظيم يتلى في البيت , فسورة البقرة طاردة للشياطين وللسحر وكذلك سورة يس..
فإن معظم الخلافات نزغ من الشيطان.

*******

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ, لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ, وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا - 1
فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ, وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ, ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ, وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا – 2 وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ, وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا – 3

*******

الشرط الأول : موعد الطلاق
( الطهر الذي لم تمس فيه الزوجة )

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ﴾ أي: أردتم طلاقهن فالتمسوا لطلاقهن الأمر المشروع، ولا تبادروا بالطلاق من حين يوجد سببه، من غير مراعاة لأمر الله.
﴿ فطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ﴾ أي: لأجل عدتهن، بأن يطلقها زوجها وهي طاهر، في طهر لم يمسسها فيه، وهذا شرط مهم يغفل عنه الكثير من الناس.

فهذا الطلاق هو الذي تكون العدة فيه واضحة بينة، بخلاف ما لو طلقها وهي حائض، فإنها لا تحتسب تلك الحيضة، التي وقع فيها الطلاق، وتطول عليها العدة بسبب ذلك، وكذلك لو طلقها في طهر قد مسها فيه، فإنه لا يؤمن عدم حملها، فلا يتبين و لا يتضح بأي عدة تعتد.

وفي الحديث, عن عبدالله بن عمر ؛ أنه طلق امرأة له وهي حائض . تطليقة واحدة . فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر . ثم تحيض عنده حيضة أخرى . ثم يمهلها حتى تطهر من حيضتها . فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر من قبل أن يمس . فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء.
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 1471
خلاصة حكم المحدث: صحيح

وأمر تعالى بإحصاء العدة، أي: ضبطها بالحيض إن كانت تحيض، أو بالأشهر إن لم تكن تحيض، وليست حاملاً، فإن في إحصائها أداء لحق الله، وحق الزوج المطلق، وحق من سوف سيتزوجها بعد، وحقها في النفقة ونحوها .

الشرط الثاني : عدم خروج الزوجة من بيتها.

﴿ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ ﴾ مدة العدة، بل يلزمن بيوتهن الذي طلقها زوجها وهي فيها.
﴿ وَلَا يَخْرُجْنَ ﴾ أي: لا يجوز لهن الخروج منها، أما النهي عن إخراجها، فلأن المسكن، يجب على الزوج للزوجة ، لتكمل فيه عدتها التي هي حق من حقوقه.
وأما النهي عن خروجها، فلما في خروجها، من إضاعة حق الزوج وعدم صونه.
ويستمر هذا النهي عن الخروج من البيوت، والإخراج إلى تمام العدة.
﴿ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ﴾ أي: بأمر قبيح واضح .
﴿ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ﴾ أي: التي حددها لعباده وشرعها لهم، وأمرهم بلزومها، والوقوف معها،
﴿ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ ﴾ بالتجاوز أو التقصير عنها، ﴿ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ﴾ أي: بخسها حظها، وأضاع نصيبه من اتباع حدود الله التي هي الصلاح في الدنيا والآخرة.

﴿ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ﴾ ولعل إذا نسبت لله تفيد التحقيق أي: شرع الله مدة العدة، وحدد الطلاق بها، لحكم عظيمة, تزول فيها أسباب الطلاق وتعود المودة والرحمة ، فيراجع من طلقها، ويستأنف عشرتها. فيزول ذلك السبب في مدة العدة، فيراجعها لانتفاء سبب الطلاق.
ومن الحكم: أنها مدة التربص، يعلم فيها البراءة من الحمل.

وقوله: ﴿ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ﴾ أي: إذا قاربن انقضاء العدة، لأنهن لو خرجن من العدة، لم يكن الزوج مخيرًا بين الإمساك والفراق. ﴿ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾ أي: على وجه المعاشرة الحسنة ، والصحبة الجميلة، لا على وجه الضرار، وإرادة الشر والحبس، فإن إمساكها على هذا الوجه، لا يجوز، ﴿ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾ أي: فراقًا لا محذور فيه، من غير تخاصم، ولا قهر لها على أخذ شيء من مالها.

الشرط الثالث: الأشهاد على الطلاق.

﴿ وَأَشْهِدُوا ﴾ على طلاقها ورجعتها ﴿ ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ﴾ أي: رجلين مسلمين عدلين، لأن في الإشهاد المذكور، سدًا لباب المخاصمة.
﴿ وَأَقِيمُوا ﴾ أيها الشهداء ﴿ الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ﴾ أي: ائتوا بها على وجهها، من غير زيادة ولا نقص، واقصدوا بإقامتها وجه الله وحده.

﴿ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾

فإن الإيمان يوجب على أصحابه العمل بشريعة الله تعالى وتحري تنفيذها بدقة ووعي حتى يشيع بيننا المودة والرحمة .
فالأسرة هي اللبنة للمجتمع فإن صلحت صلح المجتمع وإن فسدت فسد المجتمع. ولذلك وجب الإهتمام بفهم مقاصد الشريعة التي مبناها الرحمة للعالمين.

وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا – 2
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ, وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا – 3

*******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #158  
غير مقروء 2011-03-20, 10:39 PM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الثامن و العشرون
(21)
وبعض آيات من سورة الطلاق

حقوق الطفل

نستكمل إن شاء الله تعالى بعض من أحكام الأحوال الشخصية التي جاءت مفصلة ومحكمة وذلك لأنها من الأمور التي لا تتغير بتغير الزمان أو المكان ...فالأسرة هي الكيان الشرعي والوحيد للعلاقة بين الرجل والمرأة, والحرص على إدامة هذا الكيان هو الأصل في الإسلام.
وقد رأينا في اللقاءات السابقة كيف وضعت الحلول للمشكلات التي تعتري الحياة الزوجية ...ورأينا الشروط التي وضعت عند العزم على الطلاق...وكلها كفيلة- لو فعلها الإنسان – بأن تحول دون وقوع الطلاق, حتى تنشأ أجيال بين أحضان أبوين متحابين في الله تعالى. رضيا بالصبر من أجل أولادهما.

*****

ونتكلم اليوم إن شاء الله تعالى عن حماية الطفل حال وقوع الطلاق.


أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ, فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ, وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى – 6
لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ, لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً – 7


ما يترتب على الطلاق
من نفقة وسكن ورضاع


أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ

هذا هو البيان الأخير لتفصيل مسألة الإقامة في البيوت , والإنفاق في فترة العدة - على اختلاف مدتها . فالمأمور به هو أن يسكنوهن مما يجدون هم من سكنى . لا أقل مما هم عليه في سكناهم , وما يستطيعونه حسب مقدرتهم وغناهم . غير عامدين إلى مضارتهم سواء بالتضييق عليهن في فسحة المسكن أو مستواه أو في المعاملة فيه .
وخص ذوات الأحمال بذكر النفقة - مع وجوب النفقة لكل معتدة .
فأوجب النفقة حتى الوضع , وهو موعد انتهاء العدة لزيادة الإيضاح التشريعي...
ثم فصل مسألة الرضاعة فلم يجعلها واجبا على الأم بلا مقابل . فما دامت ترضع الطفل المشترك بينهما , فمن حقها أن تنال أجرا على رضاعته تستعين به على حياتها وعلى إدرار اللبن للصغير , وهذا منتهى المراعاة للأم في هذه الشريعة .
وفي الوقت ذاته أمر الأب والأم أن يأتمرا بينهما بالمعروف في شأن هذا الوليد , ويتشاورا في أمره ورائدهما مصلحته , وهو أمانة بينهما , فلا يكون فشلهما نكبة على الصغير البريء .
وهذه هي المياسرة التي يدعوهما الله إليها . فأما إذا تعاسرا ولم يتفقا بشأن الرضاعة وأجرها , فالطفل مكفول الحقوق: ( فسترضع له أخرى ). دون اعتراض من الأم ودون تعطيل لحق الطفل في الرضاعة , بسبب تعاسرهما بعد فشلهما...
ثم يفصل الأمر في قدر النفقة . فهو اليسر والتعاون والعدل . لا يجور هو , ولا تتعنت هي .
فمن وسع الله عليه رزقه فلينفق عن سعة . سواء في السكن أو في نفقة المعيشة أو في أجر الرضاعة . ومن ضيق عليه في الرزق , فليس عليه من حرج .
فالله لا يطالب أحدا أن ينفق إلا في حدود ما آتاه . فهو المعطي , ولا يملك أحد أن يحصل على غير ما أعطاه الله تعالى .
فليس هناك مصدر آخر للعطاء غير هذا المصدر , وليست هناك خزانة غير هذه الخزانة: ( لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها )
ثم لمسة الإرضاء , وإفساح الرجاء , للاثنين على السواء

سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً

فالأمر منوط بالله في الفرج بعد الضيق , واليسر بعد العسر . فأولى لهما إذن أن يعقدا به الأمر كله , وأن يتجها إليه بالأمر كله , وأن يراقباه ويتقياه والأمر كله إليه . وهو المانح المانع . القابض الباسط . وبيده الضيق والفرج , والعسر واليسر , والشدة والرخاء.

وهذا العلاج الشامل الكامل , وهذه اللمسات المؤثرة العميقة , وهذا التوكيد الوثيق المتكرر . . هذه كلها هي الضمانات الوحيدة في هذه المسألة لتنفيذ الشريعة المقررة . فليس هناك ضابط إلا حساسية الضمائر وتقوى القلوب .
وإن كلا الزوجين ليملك مكايدة صاحبه حتى تنفقئ مرارته إذا كانت الحواجز هي فقط حواجز القانون .

وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ

فالأمر بعدم المضارة يشمل النهي عن ألوان من العنت لا يحصرها نص قانوني مهما اتسع .
فالأمر هنا أكبر من القانون الذي يحكم الظواهر, إنما هو الخوف من الله
المطلع على السرائر , المحيط بكل شيء علما . وإلى التعويض الذي يعده الله للمتقين في الدنيا والآخرة .
وإن الزوجين ليفارقان - في ظل تلك الأحكام والتوجيهات - وفي قلوبهما بذور للود والرحمة تعود على حياتهما وحياة أولادهما في الدنيا والأخرة.

*******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #159  
غير مقروء 2011-03-20, 10:55 PM
العبيني العبيني غير متواجد حالياً
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-08
المكان: الأردن \محافظة اربد
المشاركات: 273
العبيني
افتراضي

جزاك الله خيرا واحسن اليك بكل الخير على طرحك المميز
رد مع اقتباس
  #160  
غير مقروء 2011-03-25, 05:22 PM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الثامن و العشرون
(22)
وبعض آيات من سورة الطلاق

عاقبة من يرفضون أحكام الله وشريعته


وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً - 8

لعل من الشواهد التي نراها جميعا ندرك أنه لا عاصم من أمر الله , إن وقعت الزلازل أو الأعاصير المدمرة. فهي تدمر كل شئ بإذن ربها , وتقف التكنولوجية عاجزة حائرة أمام قدر الله تعالى,
وقد رأينا السيارات والسفن وأجهزة الكمبيوتر والمنازل والقطارات تترامى كالقمامة وهي تنزاح تحت الأمواج العاتية ..
فنحن نعيش على الأرض التي وهبها لنا الله تعالى , وقد وهبنا الله تعالى العقل والإدراك لكي نعرف خالقنا على يقين وعلم, وسخر لنا الكون من حولنا لكي نستفيد منه في تحسين أوضاعنا المعيشية وتيسير حركة الإنسان عبر مسيرته المقدرة إلى أن يلقى ربه مؤمنا مطمئنا . فيحيا سعيدا في الدنيا ويسعد في جنات ربه في الأخرة.
فلماذا يصر الإنسان على عناده ؟ مستكبرا على رسالة ربه التي فيها النجاة. ويظن أن ما معه من علم وتكنولوجية تنجيه من قدر الله تعالى.
فالشواهد عبر التاريخ من أوله وإلى الأن تقول أن جميع الأمم التي عتت عن أمر ربها سواء بالكفر أو العصيان أو الظلم كان عاقبتها الزوال مهما بلغت من حضارة..
فأين حضارة عاد وثمود وأين حضارة الفراعنة ؟. فإنها حضارات سادت ثم بدت. فهل نأخذ العبرة ؟

وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً - 8

فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً - 9 أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً - 10
رَّسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً – 11
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً – 12


هذا إنذار وتحذير مفصل المشاهد . كما أنه تذكير عميق بنعمة الله بالإيمان والنور , ووعده بالأجر في الآخرة وهو أحسن الرزق وأكرمه .
فأخذ الله لمن يعتو عن أمره ولا يسلم لرسله هو سنة متكررة:

وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً - 8

ونقف لحظة أمام هذا التحذير فنرى أن الله أخذ القرى واحدة بعد واحدة كلما عتت عن أمر ربها ورسله .
فقد جاء هذا الدين لأهل الأرض كافة ليطاع , ولينفذ كله , وليهيمن على الحياة كلها . فمن عتا عن أمر الله فيه فقد تعرض لما تعرضت له القرى من سنة الله التي لا تتخلف أبدا.
وتلك القرى ذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا . . ذاقته في هذه الأرض قبل يوم الحساب الأخير . ولقد ذاقت هذا الوبال قرى وأمم وشعوب عتت عن منهج الله في الأرض . ونحن نشهد وأسلافنا شهدوا هذا الوبال . ذاقته فسادا وانحلالا , وفقرا وقحطا , وظلما وجورا , وحياة مفزعة لا أمن فيها ولا سلام , ولا طمأنينة فيها ولا استقرار . وفي كل يوم نرى مصداق هذا النذير..
وذلك فوق العذاب الشديد الذي ينتظر العتاة عن أمر الله ونهجه في الحياة حيث يقول الله: ( أعد الله لهم عذابا شديدا ). . والله أصدق القائلين .
إن هذا الدين منهج نظام جماعي . وجاء ليصرف حياة الإنسان . ومن ثم فالجماعة كلها مسؤولة عنه , مسؤولة عن أحكامه . ولن تخالف عن هذه الأحكام حتى يحق عليها هذا النذير الذي حق على القرى التي عتت عن أمر ربها ورسله.
وفي مواجهة هذا الإنذار ومشاهده الطويلة يهتف بأولي الألباب الذين آمنوا . يهتف بهم ليتقوا الله الذي أنزل لهم الذكر: ( قد أنزل الله إليكم ذكرا ). . ويجسم هذا الذكر ويمزجه بشخص الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] فيجعل شخصه الكريم هو الذكر, أو بدلا منه في الآية : ( رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات )
فهو ( صلى الله عليه وسلم ) ترجمة حية لحقيقة القرآن وهكذا وصفته السيدة عائشة - رضي الله عنها - وهي تقول:" كان خلقه القرآن " . . وهكذا كان القرآن في خاطره في مواجهة الحياة . وكان هو القرآن يواجه الحياة....

وفوق نعمة الذكر والنور والهداية والصلاح , وعد بنعيم الجنات خالدين فيها أبدا .

وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً.

******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
إضافة رد


للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
بنك تجارة كابيتال - استثمار مع ضمانات ||| اشتراك بين سبورت | | | قروبات واتس اب | | | موثق معتمد في جده | | | محامي في المدينة | | | نشر سناب ، اضافات سناب ، متابعين سناب ، سنابي | | | نشر سناب
موقع الكوبونات | | | كود خصم امريكان ايجل | | | كود خصم وجوه | | | كود خصم بات بات

منتديات شباب الأمة

*** مواقع صديقة ***
للتواصل > هنـــــــــــا
السنة النبوية | كوبون خصم | حياة المصريين | الأذكار | موقع المرأة العربية | رحيق | أولاد مصر
تطوير موقع الموقع لخدمات المواقع الإلكترونية
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2021 Jelsoft Enterprises Ltd