="الأذكار           

مكتبة دار الزمان
 
العودة أنصار السنة > القسم العام > حوارات عامة
 

« حول آثار الفضائيات على المتدينين | مبدأ المعاملات والأخلاق من القرآن العظيم - سلسلة متجددة | محرك بحث المواقع العلمية »

إضافة رد

أدوات الموضوع
  #31  
غير مقروء 2009-11-27, 05:48 PM
الصورة الرمزية Abu Karam
Abu Karam Abu Karam غير متواجد حالياً
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-11-23
المكان: I'm living in Palestine/Gaza
المشاركات: 230
Abu Karam
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الرحمن القيسي مشاهدة المشاركة
[align=center]مشكور أخانا صابر على هذه السلسلة المباركة ..
جعلها المولى في ميزان حسناتك [/align]


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
"صلى الله على محمد، صلى الله عليه وسلم"<o:p></o:p>
بــــــــــــ أخي الكريم على هذه المشاركة الرائعةـــــــــــارك الله فيك <o:p></o:p>
نسأل الله العلي القدير أن ينفع بك الإسلام والمسلمين وينفعنا معك...<o:p></o:p>
ونسأل الله العلي القدير أن يغفر لك ولوالديك ولوالديَّ وللمؤمنين وللمؤمنات الأحياء منهم والأموات في الدنيا والآخرة يا رب العالمين..<o:p></o:p>
وأن يستر عِرضي وعِرضك وأعراضَ بناتِ المسلمين في الدنيا والآخرة يا رب العالمين.<o:p></o:p>
وأن يرزقني وإياك والمؤمنين والمؤمنات وأن يرزقنا بحلاله عن حرامه وبطاعته عن معصيته...<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا اللهوالله أكبر<o:p></o:p>
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم<o:p></o:p>
كل عام وأنتم بخير<o:p></o:p>
رد مع اقتباس
  #32  
غير مقروء 2009-11-29, 11:06 PM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الحادي عشر
( 3 )
و بعض أيات من سورة يونس

قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا..

مبدأ الهداية و الرحمة للمؤمنين وأسباب السعادة

قد يظن البعض أن الإيمان يضيق على الناس و يعيش مكتئبا مهموما , وهذا تصور خاطئ تماما . وقد حرص أعداء الإسلام على ترويج الصور الكئيبة عن المسلمين وإظهار حالتهم على أسوء مايكون وذلك لتنفير الناس من الدخول في دين الله .
وفي واقع الأمر لو عرف الناس مدى السعادة التي يحياها المؤمن الحق لتنافسوا في الدخول في الإسلام أمما وشعوبا . قال تعالى :
مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ -97 النحل
وقال تعالى:
وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا
وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ -21 الروم

فحياة المؤمن كلها مودة ورحمة على من حوله بينه وبين أهله وبينه وبين أهل بلدته وبينه وبين العالم أجمع , فالمؤمن مكلف بتبليغ رسالة الله تعالى للعالم , وبالتالي فهو محب لمن يدعوه .

بينما غير المؤمن يعيش حياة تعيسة كلها القلق والخوف والضياع بين الملذات الفانية والتمزق النفسي الذي يؤدي به إلى الإنتحار أو العيادات النفسية. فهو مبغض لنفسه ولمن حوله ولا تحركه إلا المنافع المادية إن ضعفت أمامه غدر بك .

قال تعالى: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ – 31 الحج

ونستمع إلى آيات سورة يونس وأسباب السعادة للبشر

يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ - 57 قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ - 58

يقول تعالى - مرغبًا للخلق في الإقبال على هذا الكتاب العظيم، بذكر أوصافه الحسنة الضرورية للعباد فقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ أي: تعظكم، وتنذركم عن الأعمال الموجبة لسخط الله، المقتضية لعقابه وتحذركم عنها ببيان آثارها ومفاسدها.
﴿وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾ وهو هذا القرآن، شفاء لما في الصدور من أمراض الشهوات الصادة عن الانقياد للشرع وأمراض الشبهات، القادحة في العلم اليقيني، فإن ما فيه من المواعظ والترغيب والترهيب، والوعد والوعيد، مما يوجب للعبد الرغبة والرهبة.
وكذلك ما فيه من البراهين والأدلة التي صرفها الله غاية التصريف، وبينها أحسن بيان ليصل بالقلب إلى أعلى درجات اليقين.
وإذا صح القلب من مرضه، ورفل بأثواب العافية، تبعته الجوارح كلها، فإنها تصلح بصلاحه، وتفسد بفساده.
﴿وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فالهدى هو العلم بالحق والعمل به.
والرحمة هي ما يحصل من الخير والإحسان، والثواب العاجل والآجل، لمن اهتدى به، فالهدى أجل الوسائل، والرحمة أكمل المقاصد والرغائب، ولكن لا يهتدي به، ولا يكون رحمة إلا في حق المؤمنين.
وإذا حصل الهدى، وحلت الرحمة الناشئة عنه، حصلت السعادة والفلاح، والربح والنجاح، والفرح والسرور.
ولذلك أمر تعالى بالفرح بذلك فقال: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ﴾ الذي هو القرآن، الذي هو أعظم نعمة ومنة، وفضل تفضل الله به على عباده ﴿وَبِرَحْمَتِهِ﴾ الدين والإيمان، وعبادة الله ومحبته ومعرفته. ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ من متاع الدنيا ولذاتها.
فنعمة الدين المتصلة بسعادة الدارين، لا نسبة بينها، وبين جميع ما في الدنيا، مما هو مضمحل زائل عن قريب.
وإنما أمر الله تعالى بالفرح بفضله ورحمته، لأن ذلك مما يوجب انبساط النفس ونشاطها، وشكرها لله تعالى، وقوتها، وشدة الرغبة في العلم والإيمان الداعي للازدياد منهما، وهذا فرح محمود، بخلاف الفرح بشهوات الدنيا ولذاتها، أو الفرح بالباطل، فإن هذا مذموم كما قال تعالى, عن قوم قارون له: ﴿لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ القصص 76 .
وكما قال تعالى في الذين فرحوا بما عندهم من الباطل المناقض لما جاءت به الرسل: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ غافر 83

********

مبدأ الولاية لله تعالى

أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ - 62 الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ – 63 لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ - 64

يخبر تعالى عن أوليائه وأحبائه، ويذكر أعمالهم وأوصافهم، وثوابهم فقال: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ فيما يستقبلونه مما أمامهم من المخاوف والأهوال.
﴿وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ على ما أسلفوا، لأنهم لم يسلفوا إلا صالح الأعمال، وإذا كانوا لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ثبت لهم الأمن والسعادة، والخير الكثير الذي لا يعلمه إلا الله تعالى.
ثم ذكر وصفهم فقال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، وصدقوا إيمانهم، باستعمال التقوى، بامتثال الأوامر، واجتناب النواهي.
فكل من كان مؤمنًا تقيًا كان لله تعالى وليًا، و ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾
أما البشارة في الدنيا، فهي: الثناء الحسن، والمودة في قلوب المؤمنين، والرؤيا الصالحة، وما يراه العبد من لطف الله به وتيسيره لأحسن الأعمال والأخلاق، وصرفه عن مساوئ الأخلاق.
وأما في الآخرة، فأولها البشارة عند قبض أرواحهم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلا تَخَافُوا ولا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾30 فصلت
وفي القبر ما يبشر به من رضا الله تعالى والنعيم المقيم.
وفي الآخرة تمام البشرى بدخول جنات النعيم، والنجاة من العذاب الأليم.
﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ بل ما وعد الله فهو حق، لا يمكن تغييره ولا تبديله .
﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ لأنه اشتمل على النجاة من كل محذور، والظفر بكل مطلوب محبوب، وحصر الفوز فيه، لأنه لا فوز لغير أهل الإيمان والتقوى.
والحاصل أن البشرى شاملة لكل خير وثواب، رتبه الله في الدنيا والآخرة، على الإيمان والتقوى، ولهذا أطلق ذلك، فلم يقيده.
ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم في الآخرة من عقاب الله, ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا
وأخلاق هؤلاء الأولياء, أنهم الذين صدَّقوا الله واتبعوا رسوله وما جاء به من عند الله, وكانوا يتقون الله بامتثال أوامره, واجتناب معاصيه

******
وإلى الجزء التالي إن شاء الله
رد مع اقتباس
  #33  
غير مقروء 2009-12-01, 08:49 PM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الثاني عشر
(1)
و بعض أيات من سورة هود

هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا..

مبدأ عمارة الأرض في جميع ميادين الحياة

جاء الإسلام لإزاحة الجهل والتخلف سواء في العقائد أو المعاملات , وأنار للإنسان الطريق المستقيم لقيام حضارة على هذا الكوكب مبنية على العلم والإيمان.
وبهذا المفهوم الواضح قامت الحضارة الإسلامية التي هي أساس الحضارة الحديثة في الجانب المادي , ولإسباب عديدة تسلم شعلة الحضارة المادية أخرون.
فالحضارة على الأرض لابد أن تبلغ ذروتها هذا تقدير الله تعالى.
قال تعالى : حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ -24 يونس
ولكن على المسلمين إدراك حقيقة في غاية الأهمية وهي أنهم مطالبون بالإمساك بشعلة الحضارة كما فعل أسلافنا وذلك ليكونوا منارة وهداية للبشرية لإنقاذها من الكفر والشرك والإحاد , فالحضارة في الإسلام وسيلة للتقرب من الخالق تبارك وتعالى , ووسيلة لفهم آيات الله تعالى في الكون .
قال تعالى: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ – 53 فصلت
وبناءا على ذلك يكون البحث العلمي واجب إيماني للنهوض بشعوبنا في شتى مجالات الحياة دون الإعتماد الكلي على الإستيراد ممن يسيئون إلى الإسلام والمسلمين وينظرون إليهم على أنهم شعوب متخلفة ,

وكلنا قرأنا ما ورد في الصحافة, عما يحدث في سويسرا وهولندا من حذر لبناء المأذن
أربعة مساجد فقط في سويسرا لها مآذن (رويترز)
أعلن حزب الحرية اليميني الهولندي أنه سيطالب الحكومة بإجراء استفتاء على حظر بناء مآذن للمساجد على غرار الاستفتاء الذي أجرته سويسرا، ودعا إلى حظر القرآن الكريم أيضا..

وكنا ننظر إليهم سابقا – أيام العصر الذهبي للدولة الإسلامية – على أنهم شعوب متخلفة ولكن لم نسئ إليهم بل كانت دور العلم في الدولة الإسلامية مفتوحة للجميع وجميع مؤلفات علماء الإسلام في متناول الجميع , وهذا هو الفرق بين أن نكون متحضرين فنساعد العالم . وبين أن نكون غير ذلك تضيع ثرواتنا في الإستيراد لكل متطلبات الحياة .
فهيا لعمارة أوطاننا بالعلم والإيمان لتتحقق لنا السيادة والكرامة بين الأمم.

ونستمع إلى كلام ربنا


وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ
هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا
فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ -61

﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرْضِ﴾ أي: خلقكم فيها ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ أي: استخلفكم فيها وطلب منكم إعمارها، وأنعم عليكم بالنعم الظاهرة والباطنة، ومكنكم في الأرض، تبنون، وتغرسون، وتزرعون، وتحرثون ما شئتم، وتنتفعون بمنافعها، وتستغلون مصالحها، فكما أنه لا شريك له في جميع ذلك، فلا تشركوا به في عبادته.
﴿فَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ مما صدر منكم، من الكفر، والشرك، والمعاصي, وأقلعوا عنها، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ أي: ارجعوا إليه بالتوبة النصوح، والإنابة، ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ أي: قريب ممن دعاه دعاء مسألة، أو دعاء عبادة، يجيبه بإعطائه سؤله، وقبول عبادته، وإثابته عليها، أجل الثواب، واعلم أن قربه تعالى نوعان: عام، وخاص، فالقرب العام: قربه بعلمه، من جميع الخلق، وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ والقرب الخاص: قربه من عابديه، وسائليه، ومحبيه، وهو المذكور في قوله تعالى ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾
وفي هذه الآية، وفي قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ﴾ وهذا النوع، قرب يقتضي إلطافه تعالى، وإجابته لدعواتهم، وتحقيقه لمراداتهم، ولهذا يقرن، باسمه "القريب" اسمه "المجيب"



إن غيرنا من الأمم المتحضرة التزمت بعمارة الأرض , وكان أولى بالمسلمين أن يهتموا به حتى يطبقوا أخلاقيات الإسلام بكل جوانبها فنحن أمة متحضرة , وإن الواقع الإيماني يفرض علينا ذلك .
قال تعالى:
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ -190ال عمران
هذه أول مبادئ الإكتشافت العلمية , التأمل والتدبر فيما حولنا من قوانين وضعها الله تعالى في الكون مثل قانون الجاذبية إلى غير ذلك من قوانين قامت عليها كل الصناعات الحديثة.
قال تعالى: .. قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ – 9 الزمر

*******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #34  
غير مقروء 2009-12-05, 07:08 PM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الثاني عشر
(2)
بعض آيات من خواتم سورة هود
وترسيخ مبدأ الاستقامة

فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ - 112
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ -113

الاستقامة هي سلوك ما شرعه الله من الشرائع، واعتقاد ما أخبر الله به من العقائد الصحيحة، ولا نزيغ عن ذلك يمنة ولا يسرة، والدوام على ذلك، ولا نطغى بأن نتجاوز ما حده الله لنا من الاستقامة.

وفي الحديث الشريف, أن معاذ بن جبل أراد سفرا فقال يا رسول الله أوصني, قال اعبد الله ولا تشرك به شيئا قال زدني يا رسول الله قال إذا أسأت فأحسن
قال زدني قال: استقم ولتحسن خلقك .
الراوي: معاذ بن جبل المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: الأمالي المطلقة - الصفحة أو الرقم: 132
خلاصة الدرجة: حسن

وقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان فتقول : اتق الله فينا ، فإنما نحن بك ، فإن استقمت استقمنا ، وإن اعوججت اعوججنا .
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2407
خلاصة الدرجة: حسن


عن سفيان بن عبدالله الثقفي قال , قلت يارسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك, قال:
قل آمنت بالله ثم استقم .
الراوي: سفيان بن عبدالله الثقفي المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 4395
خلاصة الدرجة: صحيح

والاستقامة تشمل جميع جوانب الحياة , وبقدر تحقق الاستقامة في أي مجتمع بقدر ازدهاره حضاريا , فالاستقامة تعني عدم الإنحراف عن الحق , والانحراف والفساد في أي مجتمع يقضي عليه حتما .
ولذلك أمرنا المولى جل جلاله بالاستقامة في أول سورة في القرآن العظيم .
اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ - 6 صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ - 7
فالطريق المستقيم هو الطريق الواضح الموصل إلى الله, وإلى جنته, وهو معرفة الحق والعمل به, فامرنا أن ندعوه دائما في جميع صلواتنا اهدنا إلى الصراط واهدنا في الصراط.
فالهداية إلى الصراط: لزوم دين الإسلام, وترك ما سواه من الأديان, والهداية في الصراط, تشمل الهداية لجميع التفاصيل الدينية علما وعملا.
فهذا الدعاء من أجمع الأدعية وأنفعها للعبد ولهذا وجب على الإنسان أن يدعو الله به في كل ركعة من صلاته, لضرورته إلى ذلك.
وهذا الصراط المستقيم هو صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .



وقوله: ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أي: لا يخفى عليه من أعمالكم شيء, وسيجازيكم عليها، ففيه ترغيب لسلوك الاستقامة، وترهيب من ضدها، ولهذا حذرهم عن الميل إلى من تعدى الاستقامة فقال: ﴿وَلا تَرْكَنُوا﴾ أي: لا تميلوا ﴿إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ فإنكم، إذا ملتم إليهم، ووافقتموهم على ظلمهم، أو رضيتم ما هم عليه من الظلم ﴿فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ إن فعلتم ذلك ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ يمنعونكم من عذاب الله، ولا يحصلون لكم شيئا، من ثواب الله.
﴿ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ أي: لا يدفع عنكم العذاب إذا مسكم، ففي هذه الآية: التحذير من الركون إلى كل ظالم، والمراد بالركون، الميل والانضمام إليه بظلمه وموافقته على ذلك، والرضا بما هو عليه من الظلم.
وإذا كان هذا الوعيد في الركون إلى الظلمة، فكيف حال الظلمة بأنفسهم؟!! نسأل الله العافية من الظلم.


وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ - 114 وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ - 115

يأمر تعالى بإقامة الصلاة كاملة ﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ أي: أوله وآخره، ويدخل في هذا، صلاة الفجر، وصلاتا الظهر والعصر،﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ ويدخل في ذلك، صلاة المغرب والعشاء، ويتناول ذلك قيام الليل، فإنها مما تزلف العبد، وتقربه إلى الله تعالى.
﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ أي: فهذه الصلوات الخمس، وما ألحق بها من التطوعات من أكبر الحسنات، وهي: مع أنها حسنات تقرب إلى الله، وتوجب الثواب، فإنها تذهب السيئات وتمحوها، والمراد بذلك: الصغائر، كما قيدتها الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثل قوله: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر"،
قال تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ 31 النساء
ذلك و لعل الإشارة، لكل ما تقدم، من لزوم الاستقامة على الصراط المستقيم، وعدم مجاوزته وتعديه، وعدم الركون إلى الذين ظلموا، والأمر بإقامة الصلاة، وبيان أن الحسنات يذهبن السيئات، الجميع ﴿ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ يفهمون بها ما أمرهم الله به، ونهاهم عنه، ويمتثلون لتلك الأوامر الحسنة المثمرة للخيرات، الدافعة للشرور والسيئات، ولكن تلك الأمور، تحتاج إلى مجاهدة النفس، والصبر عليها، ولهذا قال:﴿وَاصْبِرْ﴾ أي: احبس نفسك على طاعة الله، وعن معصيته، وإلزامها لذلك، واستمر ولا تضجر.
﴿فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ بل يتقبل الله عنهم أحسن الذي عملوا، ويجزيهم أجرهم، بأحسن ما كانوا يعملون، وفي هذا ترغيب عظيم، للزوم الصبر، بتشويق النفس الضعيفة إلى ثواب الله، كلما ونت وفترت.

وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ .

******

وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #35  
غير مقروء 2009-12-08, 11:21 PM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الثالث عشر
(1)
مع بعض ايات من سورة يوسف

مبدأ العفو والتسامح عند المقدرة


نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ - 3

ومع قصة يوسف و إخوته الذين تأمروا عليه وهو صغير .. ووضعوه في البئر حيث الهلاك.

قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ - 10

ولكن الله تعالى أنجاه من هذه المؤامرة ..

وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ - 19 وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ - 20

وتربى يوسف في بيت العزيز في مصر , وتعرض إلى أشد الفتن ولكنه كان أمينا ولم يقع في الحرام , بل فضل السجن على الوقوع في الفاحشة.

قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ - 33 فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ - 34 ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ -35

وتمر الأحداث ويرى ملك مصر رؤيا منامية لا يستطيع أحد تفسيرها , وتذكر ساقي الملك قدرة يوسف في تفسير الرؤيا ,
فلما أراد الله تعالى أن يخرج يوسف من السجن، أرى الله الملك هذه الرؤيا العجيبة، الذي تأويلها يتناول جميع الأمة، ليكون تأويلها على يد يوسف، فيظهر من فضله، ويبين من علمه ما يكون له رفعة في الدارين،
ومن التقادير المناسبة أن الملك الذي ترجع إليه أمور الرعية هو الذي رآها، لارتباط مصالحها به.

وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ - 43
قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأحْلامِ بِعَالِمِينَ - 44
وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِي – 45
يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ - 46
قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلا قَلِيلا مِمَّا تَأْكُلُونَ - 47
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلا قَلِيلا مِمَّا تُحْصِنُونَ - 48
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ - 49

وتتعرض المنطقه الى سنوات من الشدة
ولولا فضل الله على يوسف بأن فسر رؤيا الملك بالعمل الجاد في الزراعة سبع سنين وتخزين كميات كبيرة تكفي لفترات الجدب القادمة لحدثت كارثة ومجاعة لا يعلمها إلا الله , ولكن فضل الله عظيم.
﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ أي: بعد السبع الشداد ﴿عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ أي: فيه تكثر الأمطار والسيول، وتكثر الغلات، وتزيد على أقواتهم، حتى إنهم يعصرون العنب ونحوه زيادة على أكلهم، ولعل استدلاله على وجود هذا العام الخصب، مع أنه غير مصرح به في رؤيا الملك، لأنه فهم من التقدير بالسبع الشداد، أن العام الذي يليها يزول به شدتها،.ومن المعلوم أنه لا يزول الجدب المستمر سبع سنين متواليات، إلا بعام مخصب جدا، وإلا لما كان للتقدير فائدة، فلما رجع الرسول إلى الملك والناس، وأخبرهم بتأويل يوسف للرؤيا، عجبوا من ذلك، وفرحوا بها أشد الفرح.

وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ -54
قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ - 55
وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ - 56
ولأجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ -57

فبالتقوى تترك الأمور المحرمة من كبائر الذنوب وصغائرها، وبالإيمان التام يحصل تصديق القلب، بما أمر الله بالتصديق به، وتتبعه أعمال القلوب وأعمال الجوارح، من الواجبات والمستحبات.
ويصبح يوسف وزيرا للمالية...
ويأتي أخوة يوسف إلى مصر في طلب الإمداد بالقمح ..

فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ -88

وكان في إمكان يوسف أن ينتقم لما حدث له ولكن أخلاق المؤمن لا تعرف الحقد والانتقام ,
قال تعالى: والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين – ال عمران 134

قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ - 89
قَالُوا أَئِنَّكَ لأنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ - 90
قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ - 91
قَالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ – 92

****
وكذلك عفا نبينا صلى الله عليه وسلم عفوا عاما عن الذين أسأوا إليه وإلى المسلمين... فى فتح مكة حيث قال لاهل قريش الذين قاتلوه وأذوه . , لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين .
ولجأت صناديد قريش وعظماؤها إلى الكعبة ، يعني دخلوا فيها ، قال : فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طاف بالبيت فجعل يمر بتلك الأصنام ويطعنها بسية القوس ويقول : جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا . حتى إذا فرغ وصلى جاء فأخذ بعضادتي الباب ، ثم قال : يا معشر قريش ما تقولون ؟ قالوا : نقول : ابن أخ وابن عم رحيم كريم . ثم أعاد عليهم القول : ما تقولون ؟ قالوا : مثل ذلك قال : فإني أقول كما قال أخي يوسف : لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ، فخرجوا فبايعوه على الإسلام
المصدر: الأحكام الصغرى - الصفحة أو الرقم: 558
خلاصة الدرجة: [أشار في المقدمة أنه صحيح الإسناد]

وبهذا يتأكد للعالمين سماحة الإسلام , وعلى البشرية اليوم أن يتعرفوا إلى مبادئ الإسلام التي إن طبقت لعم التراحم والحب بين الناس جميعا .

قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ -108

*****

و إلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #36  
غير مقروء 2009-12-11, 09:44 PM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الثالث عشر
(2)
وبعض آيات من سورة الرعد

إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ

****
مبدأ تغير النفس والعمل الجاد

إن أكثر ما يضيع الإنسان والمجتمعات الأماني الفارغة دون عمل ودون الهمة والنشاط والسعي لطلب ما يسعده في الدنيا والأخرة .
قال تعالى في سورة النساء :
لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا -123 وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا -124

أي: لَيْسَ الأمر والنجاة والتزكية بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ . والأماني: أحاديث النفس المجردة عن العمل، وهذا عامّ في كل أمر، فكيف بأمر الإيمان والسعادة الأبدية ؟!
فإن أماني أهل الكتاب قد أخبر الله بها أنهم قالوا: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ - سورة البقرة -111
وكذلك أدخل الله في ذلك من ينتسب إلى الإسلام لكمال العدل والإنصاف، فإن مجرد الانتساب إلى أي دين كان، لا يفيد شيئا إن لم يأت الإنسان ببرهان على صحة دعواه، فالأعمال تصدق الدعوى أو تكذبها .

وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا

دخل في ذلك سائر الأعمال القلبية والبدنية ، صغير أو كبير، ذكر أو أنثى. والإيمان شرط لجميع الأعمال، لا تكون صالحة ولا تقبل ولا يترتب عليها الثواب ولا يندفع بها العقاب إلا بالإيمان.
فالأعمال بدون الإيمان كأغصان شجرة قطع أصلها وكبناء بني على موج الماء، فالإيمان هو الأصل والأساس والقاعدة التي يبنى عليه كل شيء، وهذا القيد ينبغي التفطن له في كل عمل أطلق، فإنه مقيد به.

والعمل ضرورة لصدق الإنسان على ما يعتقده ,
ورد في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم :
الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني .
الراوي : شداد بن أوس - المحدث : السفاريني الحنبلي – المصدر : شرح كتاب الشهاب - الصفحة أو الرقم - 289 خلاصة الدرجة : إسناده صحيح

وهذا تكريم لبني البشر إذ جعلهم مختارين بين سلوك طريق الإيمان أو سلوك طرق الشر.
ولقد شملتنا العناية الإلهية منذ كنا في بطون الأمهات لا حول لنا ولا قوة إلى أن خرجنا إلى الدنيا ضعافا رضع , فوهب الله تعالى لنا نعم لا تعد ولا تحصى . وعلم الإنسان مالم يعلم , وأرسل له الرسل صلوات ربي وسلامه عليهم لإرشاده للطريق المستقيم حتى يسعد في الدنيا والأخرة .
ومع بعض آيات من سورة الرعد.

اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ – 8
عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ - 9
سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ - 10
لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ
وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ – 11

يخبر تعالى بعموم علمه وسعة اطلاعه وإحاطته بكل شيء فقال: اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى من بني آدم وغيرهم، وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ أي: تنقص مما فيها إما أن يهلك الحمل أو يتضاءل أو يضمحل وَمَا تَزْدَادُ الأرحام وتكبر الأجنة التي فيها، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ لا يتقدم عليه ولا يتأخر ولا يزيد ولا ينقص إلا بما تقتضيه حكمته وعلمه.
فإنه عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ في ذاته وأسمائه وصفاته الْمُتَعَالِ على جميع خلقه بذاته وقدرته وقهره.
سَوَاءٌ مِنْكُمْ في علمه وسمعه وبصره.
مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ أي: مستقر بمكان خفي فيه، وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ أي: داخل سربه في النهار والسرب هو ما يختفي فيه الإنسان إما جوف بيته أو غار أو مغارة أو نحو ذلك.
لَه أي: للإنسان مُعَقِّبَاتٌ من الملائكة يتعاقبون في الليل والنهار.
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أي: يحفظون بدنه وروحه من كل من يريده بسوء، ويحفظون عليه أعماله، وهم ملازمون له دائما، فكما أن علم الله محيط به، فالله قد أرسل هؤلاء الحفظة على العباد، بحيث لا تخفى أحوالهم ولا أعمالهم، ولا ينسى منها شيء،

إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ

من النعمة والإحسان ورغد العيش بأن ينتقلوا من الإيمان إلى الكفر ومن الطاعة إلى المعصية، أو من شكر نعم الله إلى البطر بها فيسلبهم الله عند ذلك إياها.
وكذلك إذا غير العباد ما بأنفسهم من المعصية، فانتقلوا إلى طاعة الله، غير الله عليهم ما كانوا فيه من الشقاء إلى الخير والسرور والغبطة والرحمة، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا أي: عذابا وشدة وأمرا يكرهونه، فإن إرادته لا بد أن تنفذ فيهم.
فـإنه لا مَرَدَّ لَهُ ولا أحد يمنعهم منه، وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ يتولى أمورهم فيجلب لهم المحبوب، ويدفع عنهم المكروه، فليحذروا من الإقامة على ما يكره الله خشية أن يحل بهم من العقاب ما لا يرد عن القوم المجرمين.

وقد ورد في سورة الأنفال تأكيد ذلك المعنى , ومثالا حيا لمن كذبوا رسالة ربهم وماذا كان مصيرهم.

ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ - 53 كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ - 54

ذَلِكَ العذاب الذي أوقعه اللّه بالأمم المكذبين وأزال عنهم ما هم فيه من النعم والنعيم، بسبب ذنوبهم وتغييرهم ما بأنفسهم،فإن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم من نعم الدين والدنيا، بل يبقيها ويزيدهم منها، إن ازدادوا له شكرا. حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ من الطاعة إلى المعصية فيكفروا نعمة اللّه ويبدلوها كفرا، فيسلبهم إياها ويغيرها عليهم كما غيروا ما بأنفسهم.
وللّه الحكمة في ذلك والعدل والإحسان إلى عباده، حيث لم يعاقبهم إلا بظلمهم، وحيث جذب قلوب أوليائه إليه، بما يذيق العباد من النكال إذا خالفوا أمره.
وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يسمع جميع ما نطق به الناطقون، سواء من أسر القول ومن جهر به،ويعلم ما تنطوي عليه الضمائر، وتخفيه السرائر، فيجري على عباده من الأقدار ما اقتضاه علمه وجرت به مشيئته.
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ أي: فرعون وقومه وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ حين جاءتهم فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ كل بحسب جرمه.
وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ من المهلكين المعذبين كَانُوا ظَالِمِينَ لأنفسهم، ساعين في هلاكها، لم يظلمهم اللّه، ولا أخذهم بغير جرم اقترفوه،فليحذر المخاطبون أن يشابهوهم في الظلم، فيحل اللّه بهم من عقابه ما أحل بأولئك الفاسقين.

*****
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #37  
غير مقروء 2009-12-13, 08:55 PM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء الثالث عشر
(3)
وبعض آيات من سورة الرعد

الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ

****
القلوب المطمئنة

مع اليقين بالله مالك الكون, الرزاق, المهيمن, العليم, البصير بعباده, المدافع عن المؤمنين , يعيش المؤمن حياة مطمئنة بذكر الله تعالى مع كلام الله تلاوة وتدبرا.
فإن الفزع والخوف من المجهول ليس من أخلاق المؤمنين .
وبهذه الطمئنينة ترى المؤمن في حالة سلام مع النفس وسلام مع من حوله , لا ينظر لما في أيدي الناس , كلها أعراض زائلة , .. لا يزاحم ولا يتدافع كما يفعل بعض الناس , يكاد الفرد أن يقتل أخاه من شدة التدافع في أمور تافهة ومحسومة , فلا يأخذ الإنسان إلا ما كتب له. ولكنها عدم الطمئنينة .
فالمؤمن مفتاح للخير, كما ورد في الحديث الشريف لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من الناس ناسا مفاتيحا للخير مغاليقا للشر ، و من الناس مفاتيحا للشر مغاليقا للخير.
فطوبى لمن جعل الله مفتاح الخير على يديه ، و ويل لمن جعل مفتاح الشر على يديه .
الراوي: أنس بن مالك المحدث: الألباني - المصدر: تخريج كتاب السنة - الصفحة أو الرقم: 297
خلاصة الدرجة: حسن

فالمؤمن الذاكر يرى بنور الله , محب الخير للبشر , مكلف بنشر رسالة الله تعالى إليهم .
رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ - 37 لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ -38 النور
هل أدركنا قيمة الذكر في حياة المؤمن ؟ وأن دوام الذكر مع القرآن العظيم ينعكس على الأخلاق والمعاملات , ليعم الخير والسعادة على المؤمن وعلى من حوله في الدنيا وفي الأخرة النعيم المقيم فضلا من الله ورحمة.

الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ -28 الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ -29

﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ أي: يزول قلقها واضطرابها، وتحضرها أفراحها ولذاتها.
﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ أي: حقيق بها وحريٌّ أن لا تطمئن لشيء سوى ذكره، فإنه لا شيء ألذ للقلوب ولا أشهى ولا أحلى من محبة خالقها، والأنس به ومعرفته، وعلى قدر معرفتها بالله ومحبتها له، يكون ذكرها له، هذا على القول بأن ذكر الله، ذكر العبد لربه، من تسبيح وتهليل وتكبير وغير ذلك.
وقيل: إن المراد بذكر الله كتابه الذي أنزله ذكرى للمؤمنين، فعلى هذا معنى طمأنينة القلوب بذكر الله: أنها حين تعرف معاني القرآن وأحكامه تطمئن لها، فإنها تدل على الحق المبين المؤيد بالأدلة والبراهين، وبذلك تطمئن القلوب، فإنها لا تطمئن القلوب إلا باليقين والعلم، وذلك في كتاب الله، مضمون على أتم الوجوه وأكملها، وأما ما سواه من الكتب التي لا ترجع إليه فلا تطمئن بها، بل لا تزال قلقة من تعارض الأدلة وتضاد الأحكام.
﴿ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ﴾ -82 النساء. وهذا إنما يعرفه من خبر كتاب الله وتدبره، وتدبر غيره من أنواع العلوم، فإنه يجد بينها وبينه فرقا عظيما.
ثم قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي: آمنوا بقلوبهم بالله وملائكته، وكتبه ورسله واليوم الآخر، وصدقوا هذا الإيمان بالأعمال الصالحة، أعمال القلوب كمحبة الله وخشيته ورجائه، وأعمال الجوارح كالصلاة ونحوها،
﴿طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ أي: لهم حالة طيبة ومرجع حسن.
وذلك بما ينالون من رضوان الله وكرامته في الدنيا والآخرة، وأن لهم كمال الراحة وتمام الطمأنينة، ومن جملة ذلك شجرة طوبى التي في الجنة، التي يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها، كما وردت بها الأحاديث الصحيحة.
طوبى شجرة في الجنة ، مسيرة مائة عام ، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها .
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 3918
خلاصة الدرجة: حسن

*******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #38  
غير مقروء 2009-12-18, 04:27 PM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الثالث عشر
(4)
وبعض آيات من سورة أبراهيم

كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ

*****
تطالعنا سورة إبراهيم بمقاصد الرسالة الالهية .
إخراج الناس من ظلمات الكفر والشرك والإلحاد وجميع المعتقدات الباطلة . وكذلك إخراجهم من ظلمات الجهل والتخلف وسوء الأخلاق والفقر والصراعات الدموية البغيضة على تفاهات , الخروج من كل تلك الظلمات إلى نور التوحيد والهداية والعلم والأخلاق الفاضلة وآداب المعاملات بين البشر والرحمة.
قال تعالى:
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ – 107 الأنبياء
فالذين أمنوا ، قبلوا هذه الرحمة، وشكروها، وقاموا بها، وغيرهم كفرها، وبدلوا نعمة الله كفرا، وأبوا رحمة الله ونعمته .

******

الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ – 1 اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ - 2 الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ - 3

يخبر تعالى أنه أنزل كتابه على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم لنفع الخلق، ليخرج الناس من ظلمات الجهل والكفر والأخلاق السيئة وأنواع المعاصي إلى نور العلم والإيمان والأخلاق الحسنة، وقوله: ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أي: لا يحصل منهم المراد المحبوب لله، إلا بإرادة من الله وعونة، ففيه حث للعباد على الاستعانة بربهم.
ثم فسر النور الذي يهديهم إليه هذا الكتاب فقال: ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ أي: الموصل إليه وإلى دار كرامته، المشتمل على العلم بالحق والعمل به، وفي ذكر ﴿العزيز الحميد﴾ بعد ذكر الصراط الموصل إليه إشارة إلى أن من سلكه فهو عزيز بعز الله قوي ولو لم يكن له أنصار إلا الله، محمود في أموره، حسن العاقبة.
وليدل ذلك على أن صراط الله من أكبر الأدلة على ما لله من صفات الكمال، ونعوت الجلال، وأنه كما أن له ملك السماوات والأرض خلقا ورزقا وتدبيرا، فله الحكم على عباده بأحكامه الدينية، لأنهم ملكه، ولا يتركهم سدى.
فلما بيَّن الدليل والبرهان توعد من كفر وكذب، فقال: ﴿وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ ثم وصفهم بأنهم ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ﴾ فرضوا بها واطمأنوا، وغفلوا عن الدار الآخرة.
﴿وَيَصُدُّونَ﴾ الناس ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الذي بينه في كتبه وعلى ألسنة رسله، فهؤلاء قد نابذوا مولاهم بالمعاداة والمحاربة، ﴿وَيَبْغُونَهَا﴾ أي: سبيل الله ﴿عِوَجًا﴾ أي: يحرصون على تهجينها وتقبيحها، للتنفير عنها، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
﴿أُولَئِكَ﴾ الذين ذكر وصفهم ﴿فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ لأنهم ضلوا وأضلوا، وشاقوا الله ورسوله وحاربوهما، فأي ضلال أبعد من هذا؟" وأما أهل الإيمان فبعكس هؤلاء يؤمنون بالله وآياته، ويستحبون الآخرة على الدنيا ويدعون إلى سبيل الله الحق ويبينون فضلها لأنها سبب السعادة في الدنيا والأخرة.
******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #39  
غير مقروء 2009-12-20, 10:19 PM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الثالث عشر
(5)
وبعض آيات من سورة أبراهيم

الكلمة الطيبة

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ – 24 تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ -25
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ -26
يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء - 27


يقول تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَة﴾ " وهي شهادة أن لا إله إلا الله، وفروعها ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ وهي النخلة مصداقا للحديث الشريف , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
هل تدرون ما الشجرة الطيبة ؟ قال : ابن عمر : فأردت أن أقول : هي النخلة ، فمنعني مكان عمر ، فقالوا : الله ورسوله أعلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي النخلة
الراوي: عبد الله بن عمر المحدث: ابن جرير الطبري - المصدر: تفسير الطبري - الصفحة أو الرقم: 8/1/258
خلاصة الدرجة: صحيح

﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ في الأرض ﴿وَفَرْعُهَا﴾ منتشر ﴿فِي السَّمَاءِ﴾ وهي كثيرة النفع دائما، ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا﴾ أي: ثمرتها ﴿كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ فكذلك شجرة الإيمان ، أصلها ثابت في قلب المؤمن، علما واعتقادا. وفرعها من الكلم الطيب والعمل الصالح والأخلاق المرضية، والآداب الحسنة في السماء دائما يصعد إلى الله منه من الأعمال والأقوال التي تخرجها شجرة الإيمان ما ينتفع به المؤمن وينفع غيره،
ولأهمية الكلمة في الإسلام يخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ، لا يلقي لها بالا ، يرفع الله بها درجات ، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله ، لا يلقي لها بالا ، يهوي بها في جهنم .
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6478
خلاصة الدرجة: [صحيح]

ومثال على ذلك واقعة حدثت أيام النبي صلى الله عليه وسلم ,
عطس شاب من الأنصار خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فقال الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه حتى يرضى ربنا وبعدما يرضى من أمر الدنيا والآخرة فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من القائل الكلمة قال فسكت الشاب ثم قال من القائل الكلمة فإنه لم يقل بأسا فقال يا رسول الله أنا قلتها لم أرد بها إلا خيرا قال ما تناهت دون عرش الرحمن تبارك وتعالى .
الراوي: عامر بن ربيعة المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 774


وفي حديث أخر قال نبينا صلوات ربي وسلامه عليه :
كل سلامى من الناس عليه صدقة ، كل يوم تطلع فيه الشمس ، يعدل بين الاثنين صدقة ، ويعين الرجل على دابته فيحمل عليها ، أو يرفع عليها متاعه صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة ، وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة ، ويميط الأذى عن الطريق صدقة .
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2989
خلاصة الدرجة: [صحيح]

والشاهد من الحديث : والكلمة الطيبة صدقة.


﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
فإن في ضرب الأمثال تقريبا للمعاني المعقولة من الأمثال المحسوسة، ويتبين المعنى الذي أراده الله غاية البيان، ويتضح غاية الوضوح، وهذا من رحمته وحسن تعليمه.
فلله أتم الحمد وأكمله وأعمه، فهذه صفة كلمة التوحيد وثباتها، في قلب المؤمن.
ثم ذكر ضدها وهي كلمة الكفر وفروعها فقال: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ المأكل والمطعم وهي: شجرة الحنظل ونحوها، ﴿اجْتُثَّتْ﴾ هذه الشجرة ﴿مِنْ فَوْقِ الأرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ أي: من ثبوت فلا عروق تمسكها، ولا ثمرة صالحة، تنتجها، بل إن وجد فيها ثمرة، فهي ثمرة خبيثة، كذلك كلمة الكفر والمعاصي، ليس لها ثبوت نافع في القلب، ولا تثمر إلا كل قول خبيث وعمل خبيث يستضر به صاحبه، ولا ينتفع، فلا يصعد إلى الله منه عمل صالح ولا ينفع نفسه، ولا ينتفع به غيره.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يرى بها بأسا فيهوي بها في نار جهنم سبعين خريفا
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 3221
خلاصة الدرجة: صحيح


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إن العبد ليقول الكلمة لا يقولها إلا ليضحك بها الناس يهوي بها أبعد مما بين السماء والأرض .
الراوي: أبو هريرة المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: تخريج مشكاة المصابيح - الصفحة أو الرقم: 4/381
خلاصة الدرجة: ( حسن )

هل أدركنا إهمية الكلمة في الإسلام ؟
إن بعض وسائل الإعلام الهابطة تستهين بالكلام , وليل نهار تؤذي أسماعنا بخبيث الكلام .
فهل بعد هذا التوضيح ستواصل بث القبيح من الكلام الفاحش والمخل بالآداب ؟
وهل يعرف العالم أن الإسلام يهتم بمجرد الكلمة وأن لها قواعد وأداب ؟
نسأل الله تعالى أن يثبتنا بالقول الثابت في الدنيا والاخرة .

******

وإلي الجزء التالي إن شاء الله
رد مع اقتباس
  #40  
غير مقروء 2009-12-25, 09:27 PM
صابر عباس صابر عباس غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 449
صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس صابر عباس
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الرابع عشر
( 1 )
بعض آيات من سورة الحجر

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ - 9

إن من دواعي فخر أمة الإسلام أن دستورها باقي ببقاء الله له , لم يحرف ولم يزاد فيه أو ينقص منه , وهذه الخاصية لم تكن إلا في القرآن العظيم كلام الله للبشرية لإخراجهم من الظلمات إلى النور.

فالقرآن العظيم فيه ذكرى لكل شيء من المسائل والدلائل الواضحة، وفيه يتذكر من أراد التذكر، ﴿وإنا له لحافظون﴾ أي: في حال إنزاله وبعد إنزاله، ففي حال إنزاله حافظون له من استراق كل شيطان رجيم، وبعد إنزاله أودعه الله في قلب رسوله صلى الله عليه وسلم ، واستودعه في قلوب أمته مع تمام تدوينه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وحفظ الله ألفاظه من التغيير فيها والزيادة والنقص، ومعانيه من التبديل، فلا يحرف محرف معنى من معانيه إلا وقيض الله له من يبين الحق المبين، وهذا من أعظم آيات الله ونعمه على عباده المؤمنين، ومن حفظه أن الله يحفظ أهله من أعدائهم، ولا يسلط عليهم عدوا يجتاحهم.
( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) -8 سورة المنافقون

فبقدر تمسكنا بهذا الدستور في جميع معاملاتنا وأخلاقنا وتأدبنا بآدابه بقدر عزتنا وكرمتنا في الدنيا والأخرة , ومن فضل الله على البشرية أن حفظ لهم هذا القرآن على مدى الزمان إلى أن يشاء الله تعالى.

وقد اشتمال القرآن العظيم على منهاج تطبيقي في المعاملات الإنسانية ,
وبيان الفرائض والعبادات التي تقربنا الى الله تعالى
كتاب وضع مبادئ القيم الرفيعة والأخلاق العالية وجميع المعاملات والآداب.
كتاب أتى بشريعة صالحة لكل زمان ومكان.
كتاب أتى بأخبار الرسل السابقين والأمم السابقة.
كتاب بين بداية خلق الإنسان ونشئة الكون.
كتاب به أخبار الدار الأخرة,
كتاب به معجزات علمية تم اكتشافها حديثا وسوف تستمر إلى يوم القيامة ,

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ

جاء في الحديث: عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ستكون فتنة . قلت : فما المخرج منها يا رسول الله ؟ قال : كتاب الله, فيه نبأ ما قبلكم, و خبر ما بعدكم, و حكم ما بينكم,
هو بالفصل ليس بالهزل,
من تركه من جبار قصمه الله, و من ابتغى الهدى في غيره أضله الله, وهو حبل الله المتين, وهو الذكر الحكيم,
وهو الصراط المستقيم,
وهو الذي لا تزيغ به الأهواء, و لا تلتبس به الألسن, و لا يخلق على كثرة الرد, و لا تنقضي عجائبه,
من قال به صدق, ومن عمل به أجر, ومن حكم به عدل, ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم
الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: ابن تيمية - المصدر: حقوق آل البيت - الصفحة أو الرقم: 22
خلاصة الدرجة: مشهور

فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50) المرسلات

********

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
إضافة رد


*** مواقع صديقة ***
للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
عقارات تركيا ||| تنسيق حدائق ||| اكواد فري فاير 2021 ||| معارض / مؤتمرات / فعاليات / ترفيه / تسويق ||| نشر سناب - اضافات سناب ||| توصيل مطار اسطنبول الجديد ||| الدراسة في تركيا ||| رحلات سياحية في اسطنبول ||| تصليح طباخات ||| شات العراق - دردشة عراقية ||| ستار الجنابي ||| افضل شركة نقل عفش بجدة ||| تنظيف مكيفات ببريدة ||| أفضل قوالب ووردبريس عربية ||| شراء اثاث مستعمل بالرياض ||| شراء الاثاث المستعمل بجدة ||| Learn Quran Online ||| مقالاتي ||| نقل عفش ||| شات الرياض ||| مكتب محامي ||| خدماتي ||| برنامج محاسبي سحابي لإدارة المخازن ||| محامي في الرياض ||| محامي بالرياض ||| محامي في الرياض ||| موثق ||| محامي في جدة ||| محامي في جدة ||| تصليح تلفونات ||| تصميم موقع ||| نشر سناب

للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب

خدمة تعقيم المنزل من كورونا ||| مكافحة الحشرات والقوارض ||| مكافحة الصراصير في المنزل

موثق معتمد في جده | | | محامي في المدينة | | | نشر سناب ، اضافات سناب ، متابعين سناب ، سنابي | | | نشر سناب

منتديات شباب الأمة

*** مواقع صديقة ***
للتواصل > هنـــــــــــا
السنة النبوية | كوبون خصم | حياة المصريين | الأذكار | موقع المرأة العربية | أولاد مصر
تطوير موقع الموقع لخدمات المواقع الإلكترونية
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2021 Jelsoft Enterprises Ltd