="الأذكار           

مكتبة دار الزمان
 
العودة أنصار السنة > القسم العام > حوارات عامة
 

« من أحوال النذر | لما أنا مسلم ولماذا اخترت الإسلام | سلسلة كلمة السواء أعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت »

إضافة رد

أدوات الموضوع
  #1  
غير مقروء 2015-08-15, 02:43 PM
أكرم غريب أكرم غريب غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2015-08-15
المشاركات: 18
أكرم غريب
مميز لما أنا مسلم ولماذا اخترت الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا الحمد لله الذي له الخلق والأمر الحمد لله الذي نصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده.
والصلاة والسلام على خير الخلق ومن لا نبي بعده بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة فجزاه الله خير ما جزى نبيا عن أمته ورضي الله عن أزواجه وآله وصحبه خير ما جزى أتباع نبي عن اتباعه.
وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة عالم بها عامل بها رضيها من بين الأديان دينا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
وبعد: هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليتذكر أولوا الألباب ()
لما أنا مسلم ؟ ولماذا اخترت الإسلام ؟ سؤالان يجب على كل مسلم أن يكون على علم بإجابتهما إذ هما الأصل الذي يقوم عليه العلم بـ لا إله إلا الله والمرء إما:
أن يكون مسلما عن علم واختيار.
وإما أن يكون مسلما عن جهل.
وإما أن يكون مسلما تقليدا.
وإما أن يكون مسلما بالإكراه.
فأما الإسلام عن إكراه فهذا لا يكون مسلما وخطره أعظم لقوله تعالى: لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد أستمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم()، وهذه الآية العظيمة فيها فوائد منها:
1- نفي الإكراه عن الشخص ونفي الإسلام بالإكراه.
2- يجب أن يكون الإسلام عن اختيار وتبين واقتناع.
3- أن اختيار الإسلام لا يكون إلا بعد مقارنة بين الرشد والغي ولا تكون المقارنة والإختيار إلا بين معلومين ظاهرين وبعد تمحيص وتدقيق واقتناع وأن الإسلام هو الموافق للفطرة والعقل وهو الرشد.
4- أن الإسلام هو الكفر بالطاغوت والإيمان بالله.
5- أن الإسلام يتكون من ركنين هما النفي والإثبات.
6- أن النفي والإثبات يقتضي الاستمساك وليس المسك لأن الاستمساك لا يكون إلا بجهد وصبر وتيقظ.
7- أن اختيار الإسلام عن علم يجعل المسلم لا يتخلى عن دينه وإن حُرّق أو قطع أي:لا يمكن لمن دخل الإسلام عن علم واختيار أن يتخلى عنه أو يرتد عنه.
8- أن الدين الإسلامي عقدته لا تنحل بمعنى:لا يمكن لأي صاحب ملة أخرى أن تكون لديه الحجة التي تعلوا حجة الإسلام ولأنه مستند إلى قول الله تعالى الذي: لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد().
وهذه الآية تنفي الإسلام تقليدا أو جهلا أما بخصوص من يدعي الإسلام وهو يجهله فهذا لا يعتبر إسلاما لأنه مناقض: لقوله تعالى: فاعلم أنه لا إله إلا الله.....الآية ولأن الجهل بالشيء يوقع في ضده فهو كعدمه، ومناقض لقوله تعالى: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب() وعدم التساوي بينه سبحانه وتعالى بقوله: لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون() فأولوا الألباب هم الذين يعلمون أي أصحاب العقول والعاقل لا يكون جاهلا كما أن الذي يعلمون هم الفائزون أي أصحاب الجنة والذين لا يعلمون هم الخاسرون أي: أصحاب النار ويؤكده قوله تعالى: أفنجعل المسلمين كالمجرمين () ما لكم كيف تحكمون()،ومناف ( الجهل) أيضا لقوله تعالى: شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ()، فالشهادة لا تكون إلا عن علم والذي يشهد عن علم فقط هو من يملك الشفاعة عند الله تعالى والذي لا يملك الشفاعة عند الله هو الكافر لقوله تعالى: ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ()، فكل جاهل للإسلام لا بد أن يكون داعيا غير الله تعالى، بمعنى: أنه مشرك.
فقد قرر سبحانه وتعالى أن الجاهل لا يمكن أن يكون مسلما بقوله : ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون () وبناء على ذلك فقد تقرر الإجماع على أن من جهل الإسلام لا يحكم بإسلامه ولا يكون مسلما وأن الجاهل هو المشرك قال تعالى: قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون() ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين () بل الله فاعبد وكن من الشاكرين() ولاحظ نتيجة الشكر وارتباطها بقوله تعالى: وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون () وارتباطهما بقوله تعالى: اعملوا آل داوود شكرا وقليل من عبادي الشكور() وهذا هو معنى قوله تعالى: وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين().
أما الإسلام تقليدا فهذا فرع عن الجهل ومناقض لقوله تعال: وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين () أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون() فالتقليد من الجهل والجهل لا يكون إلا عن غفلة أي: عدم علم، وكذلك بين أن تقليد الآباء مذموم وغير مقبول لأنه لا يكون عن علم ويعتريه الشك والريب، بقوله تعالى: بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون ()، وقوله تعالى: إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون().
إذن لا بد أن يكون الإسلام عن علم واختيار وعليه يجب الإجابة عن السؤال المهم لماذا الإسلام؟.
الجواب: إن الإسلام دين العقل وهو الأداة التي جعلها الله في الإنسان التي بها يملك خاصية الاختيار والتي تميزه عن غيره من المخلوقات وعليها مناط التكليف الشرعي في الحياة الدنيا وهذا العقل له مداخل أي مداخل الإدراك وهما السمع والبصر ولذلك قال تعالى: والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون() وقوله تعالى: وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون() ،وهذان المدخلان للعقل بيّنهما سبحانه بقوله:
أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون () هذا بخصوص السمع.
وأما بخصوص البصر فقوله تعالى: أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون() وهذا بخصوص البصر، والآيات كثيرة على هذا.
لذلك نبه سبحانه وتعالى على العقل في اختيار الإسلام وأنه الدال على التوحيد بقوله تعال: إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون()، وقوله تعالى: وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون(). ولذلك كانت النجاة يوم القيامة لصنفين بيّنهما سبحانه بقوله: وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير() ولا يظنن ظان أن السمع منفصل عن العقل وقد بينا سابقا أن السمع وسيلة للعقل لأن التوحيد:
إما أن يستدل عليه بدلالة الآيات الكونية .
وإما بدلالة الآيات الشرعية .
فاستخدام العقل في الآيات الكونية معلوم أما الآيات الشرعية فإن الله تعالى جعل لها السمع وسيلة إيصالها إلى العقل بدليل قوله تعالى: وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون()، وبين ذلك أيضا بقوله: بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون()، فالنتيجة أن الآيات الشرعية لا بد أن تكون عن علم والعلم لا يكون إلا بوجود العقل والاستدلال به النقل( الآيات السمعية الصريحة) لا يمكن أن تناقض العقل الصحيح لأن العقل من الله سبحانه والآيات السمعية من الله سبحانه فالكل من عند الله تعالى والله يقرر قاعدة عقلية صريحة : ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ()، وابن تيمية كغيره من العلماء الربانيين مدرك لهذه الحقيقة فوضع كتابا عظيما بعنوان ( درء تعارض النقل والعقل ).
قد يسأل سائل لماذا قال تعالى: وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ()، ولم يذكر البصر مع أنهما وسيلتي الإدراك العقلي ؟ .
الجواب :لأن السمع هو الأصل في الإدراك العقلي ولأن الآيات الشرعية ( قول الله تعالى ) لا تصل إلى العقل إلا عن طريق السمع ولأن النطق هو وسيلة البلاغ والتعبير المبينة للحقائق وتصويرها كأن السامع ينظر إليها فهو يؤدي مهمة البصر فالسمع هو أداة الإبصار للحقائق غير المنظورة ( المسموعة) فالله تعالى قد جعل السمع مرتبط بالعقل فمن ولد لا يسمع فهو غير عاقل بخلاف من ولد فاقدا للبصر وهذا معلوم بالاضطرار.
إن ما سبق كان مقدمة ضرورية ومدخلا أساسيا لفهم الإسلام لأن الإسلام قائم على إتباع ملة إبراهيم عليه السلام قال تعالى: ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين() وقال تعالى: ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين () إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين().فالله عز وجل ينبه إلى:
- أن الإسلام قائم على إتباع ملة إبراهيم وهذه الملة هي الدين ومعنى الدين: الطريقة() ولكن الفرق بين الدين والملة أن الملة لا تضاف إلا إلى النبي ولا يضاف إلى الله سبحانه بينما الدين يضاف إلى الله سبحانه وإلى النبي فيقال دين الله ودين محمد ولا يقال ملة الله بينما يقال ملة محمد فلفظ الملة خاص بالنبي وسبب خصوصيتها أن الذي يبلغ الدين هو النبي وهو الذي يتعامل مع البشر بكيفية معينة من ناحية تمام البلاغ الذي يكون بإقامة الحجة فهو المبين للطريقة العملية المنظور ة للبلا غ.
- إن ملة إبراهيم عليه السلام قائمة على أساس الإقناع العقلي بدليل قوله تعالى: وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم() وانظر إلى ارتباط الحجة بالعلم والحكمة ومعلوم بما قصه الله سبحانه علينا في القرآن من قصة إبراهيم عليه السلام الاستدلال العقلي وأن إقامة الحجة بموجبها بحيث يصل العقل إلى نقطة الإغلاق التي يجب أن يقر عندها بالحقيقة المعروضة عليه كما بين تعالى بقوله: قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم () أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون() وقوله هذا بعد المناظرة العقلية: قال بل فعله كبيرهم هذا فاسئلوهم إن كانوا ينطقون() فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون() وهنا عند نقطة الإغلاق العقلي التي تستلزم القبول والإذعان من كل البشر الذين يمتلكون العقل الصحيح : ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون() عندها قال لهم: قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم () أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون()،وهذا الأمر يتكرر معه عليه السلام: فلما جن عليه الليل رءا كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين() هنا العقل لا يقبل غياب المعبود عن عابديه الذي يستلزم عدم إحاطته بهم ورؤيته لهم وسماعه لهم، ثم قال: فلما رءا القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين () وهذه حقيقة عقلية أيضا ثم أردفه بقوله: فلما رءا الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون(), وهذه كلها مقدمات عقلية يقتضيها العقل فملة إبراهيم عليه السلام هي إقامة الحجة بالبرهان العقلي على توحيد الله عز وجل، وهذا الأمر مبين في مناظرة أخرى: قال هل يسمعونكم إذ تدعون () أو ينفعونكم أو يضرون () فلم يكن منهم إلا الإقرار بالجهل الذي هو الغفلة وأنهم ما اتخذوها آلهة( أطاعوها وعظموها واتبعوها وعملوا لها وتحاكموا إليها ولجئوا إليها) عن علم وإدراك وإنما هو الجهل والتقليد: قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون()، ثم تتكرر المناظرة في قصة أخرى: فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون() ما لكم لا تنطقون () فراغ عليهم ضربا باليمين() فاقبلوا إليه يزفون () وهنا شيء آخر يينه سبحانه وتعالى بالاستدلال العقلي أيضا بقوله: قال أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون () بأن العقل:
1- يستنكر أن يكون ما يصنعه ويعمله الإنسان له إدراك.
2- أن الصانع هو الذي يتحكم بصنعته وليس الصنعة تتحكم في صانعها.
3- أن الإنسان مخلوق وما يصدر عنه مخلوق.
4- أن ما يصدر عن الإنسان يتصف بعدم الحياة وأنه جماد.
فلا بد من استخدام العقل في التوصل إلى الإسلام بمعنى أن يكون عن علم يقيني وهو العلم الذي لا يناقضه شيء وهو عقد الإيمان :العقدة التي لا تنفك ( لا انفصام لها).
وعلى هذا فلا يوجد إلا خالق أو مخلوق ولا خالق إلا الله سبحانه وتعالى وهذا دل عليه الدليل العقلي الذي نبه عليه سبحانه وتعالى بقوله: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون() فإذا وجد الشرك فيوجد معه الفساد وهذا معلوم بالاضطرار، وقوله تعالى: قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا() فوجود إلهين يقتضي فساد الكون لأن كل واحد منهما سيكون مشغولا عن خلقه بالصراع على التفرد مما يؤدي إلى عدم تدبير وتصريف شؤون الخلق.فإذا تقرر هذا فكل ما في الوجود سوى الله تعالى فهو مخلوق.والمخلوق ينقسم إلى قسمين:
الأول: مخلوق غير منظور بوسائل الإدراك البصر وما يتبعها من مجهر ونحوه وهو الملائكة والجن وهذا لا يعلم وجوده إلا عن طريق السمع المترتب على أصل الإيمان مع أن هذا الأمر ( العلم بوجود الجن والملائكة) علم اضطراري علمه أبو البشر لأبنائه بالتوارث صدقه الوحي الإلهي.
الثاني: مخلوق منظور وهو أربعة أقسام لا خامس لها: الإنسان والحيوان والنبات والجماد فكل ما في الكون مخلوقات منظورة لا بد اضطرارا عقليا أن تكون أحد هذه الأربع فما يراه الإنسان فلا بد أن يكون: إما إنسانا،أو حيوانا،أو نباتا،أو جمادا، فأعلاها الإنسان ثم الحيوان ثم النبات وأدناها الجماد.
والتكليف متعلق بالإنسان من ربه فعلاقة الإنسان بربه علاقة عابد بمعبود وعلاقة مخلوق بخالق فيجب أن يكون الإنسان متعلق بربه لا يلفته عنه شيء وهذه هي العبودية.
إن الواقع ألكفري مرتبط ارتباطا إقتضائيا- بمعنى من لوازمه التي لا تنفك عنه –بالأوثان فأينما وجد الكفر وجدت الوثنية وهذا يعلم من خلال أول شرك حصل في البشر في قوم نوح عليه السلام بعبادتهم للأصنام كما بين إبراهيم عليه السلام هذه الحقيقة بقوله: رب أجنبني وبني أن نعبد الأصنام()، وقال مخاطبا قومه: إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا الآية وبين سبحانه وتعالى أن الإسلام يقوم على اجتناب الأوثان بقوله: فاجتنبوا الرجس من الأوثان() وبين عليه السلام أن كثير من أمته ستعود إلى عبادة الأوثان بقوله:وإنّما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبيٌّ، وأنا خاتم النَّبيِّين لا نبيَّ بعدي، ولا تزال طائفةٌ من أمتي على الحقِّ" قال ابن عيسى: "ظاهرين" ثم اتفقا "لايضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر اللّه تعالى"..
أولا: ما هي الأوثان؟ الجواب: هي كل جماد مصور ( صنم) أو غير مصور ينسب له الأمر والحكم والتدبير في حياة الإنسان كما بين إبراهيم عليه السلام أنها لا تنطق ولا تأكل ولا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر ولا تتحرك وبينها سبحانه بقوله: ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون().
ثانيا: كيف نعرف الواقع الوثني والأوثان المعبودة؟ الجواب: يجب علينا أن ننظر في هذا الواقع لنعلم من الذي يرد إليه: الأمر والحكم والتحاكم والتشريع ومن هو الذي يعمل من أجله ومن هو الذي ينصر ويطاع ومن هو المتبوع فإن كان فيه صفات الجماد فهو الوثن المعبود من دون الله تعالى مهما تغير شكله أو تغير اسمه لأن حقيقته ثابتة لا تتغير وعندها لا ينظر إلى كون أمره أو حكمه أو شرعه مخالف أو موافق للشرع لأن القول بهذا إقرار بالأوثان فما دامت أوثان فالعقل يقول أنا لا تنطق حتى تأمر فتطاع وأنها لا تنصر نفسها حتى تنصر غيرها وأنها لا تعقل فكيف يصدر عنها حكم وهي لا تتحرك فكيف تنفع أو تضر وبما أنها لا تسمع ولا تبصر فطاعتها لا تنفع ومعصيتها لا تضر على الواقع.

ثالثا: ما هي الأوثان في عصرنا؟ الجواب : إنها التي يسمونها- وما هي إلا أسماء كما قال تعالى: إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان() – الدستور والقانون أو النظام أو المادة، سواء كانت وطنية أو إقليمية أو دولية فهم ينسبون لها : الحكم والأمر والتشريع وهي التي ترد إليها تصريف علاقة البشر بالله تعالى والبشر والحيوان والنبات والجماد ومنه أخذت باقي الأوثان شرعيتها.
فأين قول الله تعالى أو قول رسوله عليه السلام بأن هناك قانون ودستور من صنع الإنسان له طاعة وحكم واتباع ونصرة وأنه يدبر حياة البشر ؟ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين .
فهم يقولون: أمر القانون حكم القانون نص القانون سمح القانون منع القانون بموجب القانون بقوة القانون وهذا القانون متفرع عن الوثن الأكبر الدستور،فهم يثبتون قولا وعلما وحكمة وإرادة وقوة لهذا القانون، فنقول لهم:
هل القانون والدستور هو الله سبحانه ؟ سيجيبون بالنفي .
هل القانون هو الخالق ؟ فسيجيبون بالنفي.
هل القانون هو الإنسان؟ فإن كابروا وقالوا نعم. نقول لهم لا يوجد إنسان إلا وله أب وأم ( سوى آد م وحواء وعيسى عليهم السلام):
فمن هو أبوه وأمه ؟ ومن هي قبيلته؟
هل هو ذكر أم أنثى؟
هل هو كبير أم صغير ؟ هل هو عاقل أم مجنون؟
هل هو مسلم أم نصراني أم يهودي ؟ ما دينه؟ سيكون الجواب بالنفي.
إذن فهو ليس بخالق وإله وليس مخلوق إنسي إذن يا قوم من هو ؟
هل هو حيوان ؟ سيجيبون قطعا بالنفي فلو كان الجواب نعم فمصيبة عظمى !!!!
هل هو نبات ؟ سيجيبون بالنفي. .
هل هو جماد ؟ هنا ستكون الإجابة مرتبكة وستظهر الحيرة والتردد.
هل هو لا شيء؟ فلم يبق إلا احتمالين إما أنه جماد أو لا شيء.
إذن من هو كسؤال أخير ؟ سيجيبون بأنه من وضع البشر. فنقول لهم: أي انه من صنع البشر ونحتهم هذا ما أقررتم به.فهل هو حي أم ماذا؟ وهل يصنع الإنسان أو يضع إلا الجماد فأنتم وضعتموه ونقول لكم من ملة إبراهيم: أتعبدون ما تنحتون() والله خلقكم وما تعملون() فمتى كانت صنعة الإنسان تتكلم ولها إرادة وحياة وحكمة وعلم بحيث تكون أعلى من الإنسان وهل هناك مخلوق على الأرض أعلى رتبة من الإنسان يتحكم به.الم يبين الله سبحانه أنه جعل ما في السموات والأرض مسخرا للإنسان بقوله: وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون().
فكيف تجعلون صنعتكم أعلى رتبة منكم وهي مسخرة لكم وصدق الله تعالى بقوله: وضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانك من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون() فما السبب ؟ الجواب : بينه تعالى في الآية التي تليها بقوله: بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله وما لهم من ناصرين ().
فكيف يجعل من يعقل مرتبته دون الجماد وتقولون بمليء أفواهكم: القانون فوق الجميع أي فوق الناس والحيوان والنبات _ ولا أقول الجماد لأن ما ينطبق على القانون ينطبق على أي جماد لأن الحقيقة واحدة- فأنتم تساوون أنفسكم بالمخلوقات التي لا تعقل وهذا مصداقا للحقيقة القرآنية: أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم كالأنعام بل هم أضل سبيلا()، وقولكم هذا هو تأليه للقانون والدستور سواء صرحتم بهذا أم لم تصرحوا به لأن الألوهية كما قررها سبحانه وتعالى بقوله: وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم() وألوهية الله سبحانه في السماء لا تختلف عن ألوهيته في الأرض فقال عن ألوهيته في السماء – وهي بحق الملائكة-: ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون() يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون() وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون() فمن كانت له الفوقية فوق الجميع فهو الإله وهذه الفوقية تقتضي الأمر لأن الأمر لا يكون إلا لآمر والآمر لا بد أنم يكون الخالق قال تعالى: ألا له الخلق والأمر () وعليه: فالفوقية تأليه والآمر إله فالطاعة تأليه والتحاكم تأليه والإتباع تأليه والحب تأليه والنصرة تأليه والعمل بالشرع تأليه.
وقولكم: فوق الجميع، فيه طامة كبرة لأنه يعني العموم أي: فوق الخالق والمخلوق، والأنبياء والرسل من المخلوقات وهذا واقعيا صحيح فقد جعلتم من يقرر أمر الله وحكمه وشرعه الدستور والقانون فهما الأصل والفوقية لهما. فهل بعد هذا الكفر كفر ؟!!!!!.
إذن لا يكون المرء مسلما إلا إذا اجتنب(ترك) هذه الأوثان( القوانين) طاعة وحكما وتحاكما وإتباعا وعملا ومحافظة ،ترك القائمين عليها لأنهم يمثلونها فإذا كان الكاهن سادن بيت الأوثان بصورته الأولى يجلس في مبنى ويمثل هذا الوثن فإن هذه الأنظمة ممثلة بحكامها وملأها ومن يعمل فيها هم سدنتها كل يؤدي مهمته في خدمتها والمحافظة عليها ونصرتها وتعبيد الناس لها فكل مبنى لهذه الأنظمة هو بيت القانون( الوثن) بيت العبادة له ففيه يعبد ويعظم ويخضع له ويتبع ويطاع..فلا يتحقق إسلام المرء إلا باجتنابه.
فهذا هو الإسلام الذي يخلص الإنسان من التبعية لغيره من المخلوقات التي لا تعقل ويجعل تبعيته لمن خلق العقل ليتساوى مع غيره في الخضوع لجهة واحدة ومصدر واحد ليحقق التوحيد.
لهذا كله اخترت الإسلام لأني عاقل لأحافظ على نعمة العقل التي وهبها الله سبحانه لي لأتخلص من الجهل والتقليد والغفلة ولأكون السيد في الأرض الذي سخر الله سبحانه ما في السموات وما في الأرض له.
أنا اخترت الإسلام حتى أكون حرا كريما متعلقا بالخالق وليس متعلقا بالمخلوق.
أنا اخترت الإسلام لتتحقق لي كرامة الله سبحانه .
أنا اخترت الإسلام لأكون عزيزا.
لهذا أنا مسلم عرفت الإسلام واخترته عن علم وإدراك ولن أرجع عنه بإذن الله سبحانه أنا مسلم لا أطيع هذه القوانين, أنا مسلم لا أحكم بحكم هذه القوانين, أنا مسلم لا أتحاكم إلى هذه القوانين, أنا مسلم لا أعمل إلا يشرع الله سبحانه، أنا مسلم لا أعمل من أجل غير الله سبحانه سواء كان وطنا أم قبيلة أو غيره، أنا مسلم لا أنصر إلا من نصر الله تعالى, أنا مسلم لا أعمل في أنظمة تعمل من أجل المحافظة على الأوثان ( القوانين والدساتير) والإخلاص للمخلوقين أنا مسلم متبرئ من هذه القوانين والدساتير، أنا مسلم لا ألجأ إلى هذه الأنظمة لجلب نفع أو دفع ضر سواء كان مصلحة دنيوية أو أخروية،أنا مسلم أدعوا إلى إجتناب هذه الأوثان ( القوانين والدساتير والأنظمة وغيرها التي ما أنزل الله بها من سلطان)
أنا مسلم واخترت الإسلام لأفوز بالجنان وأنجو من النيران.
لهذا كله اخترت الإسلام ولهذا كله أنا مسلم.
فصل
لقد ثبت أننا مخلوقون والذي خلقنا هو الله سبحانه وتعالى،فلماذا خُلقنا؟
الجواب من الخالق سبحانه وتعالى بقوله: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون() أي ليوحدون
كيف يكون التوحيد يا من خلقتنا؟
الجواب من الخالق بقوله: وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين()،وقوله تعالى: الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور() وقوله تعالى: إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا()
إذن فالتوحيد هو عبادة الله وحده وهو الإسلام الذي نص الله سبحانه بقول صريح أنه أحسن العمل فنحن خلقنا لنعمل أحسن العمل لأنه خلقنا في أحسن تقويم ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم()، فهو قد جعل ما على الأرض زينة اختبارا لنا هل نتخلى عن أحسن العمل لأجل الزينة وهذه الزينة هي ما بينه بقوله: زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب() فإذا تعارض أي شيء مع أحسن العمل ( عبادة الله وحده) فتقديمه يعني أننا عملنا أسوأ العمل وهو الشرك لأن قسيم الأحسن هو الأسوأ فإذا اخترنا الزينة فتكون قد زينت لنا ومن تُزين له الدنيا يكون كافرا قال الله تعالى: زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب () فاختيار الزينة هو استحباب للحياة الدنيا.
والله عز وجل خلق الموت والحياة ليختبرنا أينا أحسن عملا نعم لينظر هل نختار عبادته على الحياة أم أننا ممن استحب الحياة الدنيا على الآخرة ليختبرنا أينا يحيى على الإسلام ويموت عليه .
والله خلق الكون ليختبرنا أينا أحسن عملا أينا يأت بأحسن العمل أينا يوحده أينا يكون مسلما فيا لها من مهمة عظيمة لا يقوم بها إلا العظماء الذين تخلوا عن زينة الحياة الدنيا لأجل توحيد الله تعالى، الذين تخلوا عن حياتهم لأجل توحيد ربهم ، الذين طلبوا الموت على توحيد ربهم ، الذين تناسقت حياتهم مع الكون في توحيد ربهم .
فإذا كان الإسلام هو أحسن العمل فيجب أن يكون جزاءه أحسن الجزاء فما هو أحسن الجزاء يا ربنا؟ الجواب من رينا بقوله: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة الآية نعم للذين عبدوا الله وحده الجنة وماذا أيضا يا ربنا؟ الجواب من ربنا: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان () نعم هل جزاء توحيد الله تعالى إلا الجنة؟
يا ربنا بين لنا أن الناس إما محسن أي مسلم وسواه الكافر، البيان من ربنا بقوله: أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين () أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين() أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين()،إذن فالكافر يتمنى أن يكون محسنا ، يا رب بين لنا أكثر من ذلك ، البيان بقوله: ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين() نعم فالكافر يتمنى أن يكون محسنا أي مسلما وقال تعالى: ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين() نعم فمقابل الذين ظلموا أي أشركوا المسلمون ( المحسنون) وبين تعالى أن الإسلام هو الإحسان بقوله: إني تبت إليك وإني من المسلمين() أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون(9 فالمسلمون هم المحسنون.
يا رب كيف نكون محسنين أي موحدين وعكس ذلك نكون عبدة الطاغوت مشركون؟الجواب:
1- قوله تعالى: ومن أحسن ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين() أي أن عبادة الله وتوحيده يكون بالدعوة إلى الله تعالى قولا وعملا ( بطاعته وسؤاله واللجوء إليه لدفع الضر وجلب النفع وأن نعيش أسماءه الحسنى في حياتنا) وأن يكون هذا كما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن ننتسب إلى الإسلام بأن تكون أعمالنا ودعوتنا كوننا مسلمين وعليه فأسوأ العمل أن نطيع غير الله تعالى وأن نعمل الأعمال على غير هدى من الله وأن ننتسب في أعمالنا إلى غير الإسلام سواء إلى وطن أو قوم أو جنسية ما أنزل الله بها من سلطان فهذا كله أسوأ العمل أي عبادة غير الله تعالى..
2- قوله تعالى: أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون() إذن فحكم الله هو الأحسن وحكم غيره هو الأسوأ فمن حكم بغير حكم الله فقد عمل أسوأ العمل أي أشرك بالله سبحانه ومن تحاكم إلى غير حكم الله فقد عمل أسوأ العمل أي: أشرك بالله سبحانه أي أنه عبد غير الله تعالى.
3- قوله تعالى: اتبعوا أحسن ما انزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون() فما هو أحسن ما أنزلت يا ربنا ؟ الجواب : قوله تعالى: الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد () .
إذن فأحسن الحديث هو كتاب ربنا سبحانه وسواه أسوأ الحديث فاتباع غير قول الله تعالى والاستناد إلى غير قول الله تعالى أسوأ العمل أي عبادة غير الله أي هو الشرك .
فالله خلقنا لنطيعه وحده ونلجأ إليه وحده ونطلب النفع منه وحده ونطلب دفع الضر منه وحده ونحكم بحكمه وحده ونتحاكم إلى حكمه وحده ونتبع شرعه وحده وننصره وحده ونعمل من أجله وحده وننفق أموالنا له وحده ونحبه وحده وأن يكون فوقنا هو وحده فلا آمر في حياتنا إلا هو وحده ولا حكم إلا هو وحده .
يا رب هل الإسلام بهذه الكيفية هو ما كان عليه الأنبياء ؟ الجواب : إن الأنبياء بعضهم من بعض وما ينطبق على أحدهم فهو يمثلهم جميعا فهذا يوسف عليه السلام:
1- الله سبحانه شهد له بأنه من المحسنين بقوله : ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين() فهو محسن أي مسلم قبل السجن.
2- شهد له صاحبيه في السجن: نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين() فهو محسن أي مسلم في السجن.
3- شهد له أخوته : إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين() فهو مسلم أي محسن بعد السجن إلى أن توفاه الله سبحانه يقول عن نفسه وأنها أمنيته وهدفه في هذه الحياة بقوله: توفني مسلما وألحقني بالصالحين().
كيف كان محسنا وهل ما سبق ذكره هو الإحسان ؟ الجواب:
1- أنه داع إلى الله وحده بقوله: أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ().
2- أنه لا يحكم ولا يتحاكم إلا إلى حكم الله سبحانه بقوله: إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون() نعم حقيقة الإسلام هذه أكثر الناس لا يعلمونها!!!!!.
3- أنه متبع لملة إبراهيم عليه السلام – شرع الله وحده- بقوله: واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون()، نعم إن اتباع غير شرع الله مهما كان( كونه منسوب إلى غير الله) هو الشرك .
4- أنه متبرىء من كل ملة وأمر وحكم وشرع غير ما يرد إلى الله تعالى بقوله : إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون() أي من دعا غير الله وحكم بغير حكم الله وتحاكم إلى غير حكم الله واتبع غير شرع الله وأنتسب إلى غير الإسلام قولا وعملا وجعل في حياته مسميات ما أنزل الله بها من سلطان( إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان() فهو الذي لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر وهم الكافرون، فإن هذا ما بينه تعالى بأنه استحباب الحياة الدنيا على الآخرة بقوله: ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين()، لأن الإنسان إما أن يكون طالب دنيا أو طالب آخرة لا ثالث لهما لقوله تعالى: من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب () فإرادة الآخرة يكون بالتبرؤ من كل الأوثان ومن سدنتها وان تكون حياة المرء خالية من أي شيء يتعلق بها طاعة واتباعا وحكما وتحاكما ونصرة ومحبة وهذا هو الدين بأن يكون كله لله سبحانه.
إن إقامة دين الله تعالى ونصرته لا تكون إلا عن طريقه بالكيفية التي بينها وأرادها ولا يمكن أن تكون ‘ن طريق غيره بالكيفية التي يقررها غيره- مهما كانت بالرد إلى غير شرعه- من طواغيت بشرية أو وثنية لا بدعوى المخالفة ولا الموافقة وهل نصرة الله إلا بأن نكون من المحسنين.
سبحان ربك رب العزة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
رد مع اقتباس
  #2  
غير مقروء 2015-08-15, 02:49 PM
أكرم غريب أكرم غريب غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2015-08-15
المشاركات: 18
أكرم غريب
حصرى درء التحريف عن الدين الحنيف الإسلام هل أصبح حقيقة مجهولة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الذي أنزل الكتاب على عبده ولم يجعل له عوجا منه آيات محكمات هن أم الكتاب نصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده والصلاة والسلام على من جعله الله الأسوة الحسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر المبعوث رحمة للعالمين وعلى صحابته الصادقين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له نصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين
يا أيها الناس اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون
يا أيّها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما()
يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم () يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد()
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد.
عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فشخص بصره الى السماء ثم قال: هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء، قال: فقال زياد بن لبيد الأنصاري: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن، فوالله لنقرأنه ولنقرئنه نساءنا وأبناءنا، فقال: صلى الله عليه وسلم: ثكلتك أمك يا زياد إني كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة: هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا تغني عنهم ؟ قال جبير الراوي عن أبي الدرداء _ فلقيت عبادة بن الصامت فقلت له: ألا تسمع ما يقول أخوك أبو الدرداء وأخبرته بالذي قال، قال ك صدق أبو الدرداء وان شئت لأحدثنك بأول علم يرفع من الناس الخشوع يوشك أن تدخل مسجد الجماعة فلا ترى فيهم رجلا خاشعا.هـ رواه احمد وابن ماجة وابن أبي حاتم والحاكم بسند صحيح.
ولذلك كان لزامًا علينا إذا أردنا أن يكون النصح حقيقيًا ومبنيًا على أصول وقواعد هذا الدين المتين أن نكون من الموقنين على بصيرة من حقيقة الدين القويم فدرءا للتحريف في دين رب العالمين لا بد من التوضيح.
المسألة الأولى: أصل الدين:
إن الغاية التي خلق من أجلها الخلق بينها سبحانه وتعالى بقوله: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون() وعندما اخذ إبليس العهد على نفسه بإضلال ذرية آدم وصرفهم عن هذه الغاية ويقلب الفطرة التي فطر الله سبحانه وتعالى الناس عليها كما قال عليه الصلاة والسلام فيما يرويه عن ربه: إني خلقت عبادي حنفاء فاختالتهم الشياطين وحرمت عليهم ما أحللت لهم أ.هـ
قال ابن القيم رحمه الله: يتضمن أصلين عظيمين مقصودين لأنفسهما ووسيلة تعين عليهما:
أحدهما: عبادته وحده لا شريك له.
الثاني: أنه يعبد بما شرعه وأحبه وأمر به.
وهذان الأصلان هما المغيره.لذي خلق الله تعالى له الخلق فصدهما الشرك والبدع.فالمشرك يعبد مع الله غيره. وصاحب البدعة يتقرب الى الله بما لم يأمر به ولم يشرعه ولا يحبه.
وجعل سبحانه حل الطيبات مما يستعان به على ذلك ويتوسل به إليه. فمقدار الدين على هذين الأصلين وهذه الوسيلة.فأخبر سبحانه أن الشياطين اقتطعت عباده عن هذا المقصود وعن هذه الوسيلة أ.هـ شفاء العليل 499.
ومن رحمة الله تعالى انه أرسل الرسل ليذكروا الناس بفطرة الله تعالى والغاية التي خلقوا من أجلها وجعلهم المصدر الذي تؤخذ عنه كيفية عبادة الله تعالى وأرسلهم بدعوته وهي قوله تعالى: ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين()
1- فكون الاجتناب المطلوب هو اجتناب عبادة الطاغوت هذا صحيح ولا نقاش فيه وهو من البديهيات التي يجب على الموحدين عندما يتحدثون في هذا الأصل العظيم أن يكون واضحًا ولا يحتاج إلى تفسير.
ولكن المقصود من العبادة هو معناها الشامل .
2- قوله تعالى { والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها } ليست من المخصصات لقوله تعالى { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } لأن الآيتين نزلتا في وقتين مختلفين فإذا كانت { والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها } نزلت أولاً فهي الأصل والأخرى من باب البيان و التأكيد أما إذا نزلت متأخرة فهذا يعني تأخير بيان أصل الدين وهذا لا يمكن أن يكون بحال لأن حسب القاعدة الفقهية المقررة ( أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. بدليل أن دعوة الأنبياء هي { اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } .
فالتأليه هو العبادة والعبادة هي التأليه وقوله تعالى { ما لكم من إله غيره } أي: لا عبادة لغير الله تعالى وهي معنى قوله تعالى: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } فهذا ليس من باب العام المخصص ولا العام المراد به الخصوص لأن المقصود بها هي العموم عموم العبادة.
وعموم العبادة لا تخصيص لها ولا يراد بها الخصوص قال تعالى { فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحد().
3-من البديهيات أيضًا أن الطاغوت ( المعبود من دون الله ) مقصود بالدعوة أيضًا ودعوته إلى التوحيد نوع من التعامل معه وهو أمر ضروري ومن مقتضيات الدعوة.
4-# بناء على ما سبق فإن معنى اجتناب الطاغوت هو ترك امتثال أمره ( طاعته ) والاستعانة به واللجوء إليه والحكم بحكمه والتحاكم إليه واتباع شرعه ونصرته ومحبته لأن هذه هي العبادة بمعناها الشامل والتي لا يجوز صرفها للطاغوت فإذا تم تحديد معنى العبادة الشامل وفهمها وتطبيقاتها على الواقع أصبح الأمر يسيرًا، أما إذا كانت العبادة بهذا المفهوم غير معلومة وواضحة لمن يتكلم بأصل التوحيد فهذا أمر آخر.
5-# # إن الطاغوت يتحدد بحسب العبادة المقدمة له والتعامل معه من منطلق طاغوتيته سواء بالتلقي أو التوجه يتحقق فيه عدم اجتناب العبادة ونفي الإيمان بالله تعالى.
6-# إن الطاغوتية لا تنشأ من فراغ فلها أسبابها ومظاهرها وأصل نشوء الطاغوتية من:
أ - السلطان ( الملك ):
قال تعالى { ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك } الآية.
وقال تعالى { ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر } الآية، فلولا السلطان والجاه ما صار طاغوتًا لأن السلطان والجاه مصدر الأمر والحكم.
ب - القوة المادية: عسكرية أو تطورا علميا أو تمدنا:
قال تعالى { ألم تر كيف فعل ربك بعاد* إرم ذات العماد* التي لم يخلق مثلها في البلاد* وثمود الذين جابوا الصخر بالواد* وفرعون ذي الأوتاد* الذين طغوا في البلاد()
وقال تعالى { فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة ()
فتصبح هذه الأمور هي الأساس الذي تستمد منه نظام الحياة وبسببها يحصل الطغيان.
جـ - القوة الاقتصادية والمالية:
قال تعالى { كلا إن الإنسان ليطغى* أن رآه استغنى } وقال تعالى { ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون()
وقال تعالى { إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز... } إلى قوله { قال إنما أوتيته على علم عندي أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ()
ولذلك فإن الطواغيت البشرية نجدهم يستخدمون كل الوسائل للسيطرة على هذه الأمور ليحققوا طاغوتيتهم من خلالها، ويتخذونها وسائل لتعبيد الناس لهم من خلال ما يسيطرون عليه من هذه المقومات. فيجعلون أنفسهم آلهة معبودة من دون الله بحيث يلجأ الناس إليهم من منطلق طاغوتيتهم فيصدرون أوامرهم وأحكامهم وأنظمتهم استنادًا إلى مصدر الطاغوتية، لأن هذه الأمور تشكل نظام الحياة للبشر التي خلق الله تعالى الجن والإنس ليجعلوها مستمدة منه سبحانه وتعالى. والدليل قوله تعالى { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } أي أن كل حركة من حركة حياتهم يجب أن تكون منطلقة من مصدر العبودية له. لأن الإنسان فطر على الفقر والاحتياج لقوله تعالى { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد }. لتحقيق حركته في الحياة فهو مفتقر وبحاجة إلى من يدفع عنه الضرر ويجلب له النفع ومن يضع له الأحكام ويتحاكم إليه ومن يحبه وينصره ويتبع نظامه } شريعته( ومن يأمر لتحقيق مصالحه، لأنه كما وصفه الله تعالى: إنه كان ظلوما جهولا()
لان الأصل إذا ترك الإنسان ليفعل ذلك فانه جاهل لحقائق الأمور والإحاطة بها وظالم يضع الأمور في غير مواضعها.
وهذه العبادة مجالها كما قال تعالى:{ قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين } والآية توضح بشكل صريح أن الشرك يتعلق بالصلاة والنسك والمحيا والممات والمسلم مأمور أن يجعل هذه كلها لله وحده من خلال شرعه وسلطانه.
فهكذا يجعل الطواغيت لهم العبودية وهذه هي عملية تكوّن الطاغوتية البشرية وعادة ما يرافقها الطاغوتية الوثنية لتعمل على صرف فطرة التالطاغوت، فطر الله الناس عليها لتثبت الطاغوالطاغوتية..فإذا تحققت الطاغوتية في واقع ما عندها لا يتحقق إسلام المرء إلا باجتناب الطاغوت اجتناب أن تكون أي حركة من حركة حياته من خلال هذا الطاغوت، وأي عمل يؤدي إلى تثبيت ودوام هذه الطاغوتية .فالطاغوت من جعل نفسه أو جعله غيره ورضي بذلك إلهًا معبودًا من دون الله وبديهي أنه كافر بالله العظيم.والكافر هو الطاغوت. نوع من أنواع العبادة لهذا الطاغوت وبعبارة أشمل من جعل أي حركة من حركته في الحياة من خلال الطاغوت .فالطاغوت معبود والكافر عابد والأحكام المتعلقة بالمعبود بديهية تختلف عن)، أحكام المتعلقة بالعابد من حيث التعامل، لأن ليس كل كافر طاغوت بينما كل طاغوت كافر ( الطواغيت البشرية)
والتعامل مع الطاغوت لا يمكن أن يكون إلاّ من منطلق العبودية له بينما التعامل مع الكافر لا يلزم أن يكون من منطلق عبوديته للطاغوت.وعليه فالتعامل مع الطاغوت من خلال طاغوتيته لا يجوز بحال ( سوى الإكراه )، أما الكافر فإن التعامل معه يكون بحذر، ومعرفة كل حالة من حالات التعامل معه قبل فعلها حتى لا يقع المرء في عبادة الطاغوت وهو لا يدري ولا يشعر.
7-# وعليه فالطاغوت ينقسم إلى:
أ - طاغوت وثني وهذا طاغوتيته مطلقة فلا يمكن أن يكون أي تعامل معه خارج نطاق الطاغوتية لأن دعوته إلى التوحيد غير محققة.
ب - طاغوت بشري:
-# # طاغوت بشري مطلق ( الفرعونية) وهو الذي جعل لنفسه مظاهر الألوهية جميعها( الأمر والحكم والولاء ) بحيث يكون نظام الحياة صادرًا عنه وباسمه دون الله تعالى. وهذا التعامل معه لا يمكن إلا أن يكون من منطلق الطاغوتية باستثناء دعوته إلى التوحيد لأن من يدعوه إلى التوحيد يتعامل معه من منطلق العلو الإيماني ( وظاهر منه الكفر به وعدم التعامل من خلال طاغوتيته ) لقوله تعالى:ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين()
فدعوته إلى التوحيد تكون من منطلق التوحيد دون أن تمر أي مرحلة من مراحلها من خلاله.
- طاغوت بشري مقيد:
وتكون طاغوتيته متعلقة بنوع من أنواع العبادة وجعل نفسه مصدرًا لأمور تتعلق بنظام الحياة هذا في مجال طاغوتيته كالطاغوت المطلق. أما فيما عدا ذلك فالتعامل معه يكون تعامل مع كافر مع تحديد ومعرفة كل تعامل أنه خارج نطاق طاغوتيته من خلال -الأحكام الشرعية.
8- والعبادة هي الأفعال ( طاعة وتحاكما ونصرة ومحبة وحكما) التي يخضع بها الإنسان للمعبود سواء كانت قلبية أو قولية أو بالجوارح. فللقلب عبادة، وللسان عبادة، وللجوارح عبادة.فإذا صرفت أي عبادة سواء قلبية أو قولية أو عملية لغير الله تعالى فقد تحقق الشرك الأكبر ولا يشترط اجتماعها جميعًا.أما بحق الله تعالى فلا يقبل عبادة بدنية إلاّ إذا ترافق معها العبادة القلبية لأنه إذا انتفت العبادة القلبية فهذا هو النفاق.
المسألة الثانية: حد الإيمان:
1- إن الإيمان المجمل الذي بعث الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام وكل نبي الى قومه هو ما أراده الله تعالى وبينه بقوله: ولقد بعثنا في كل امة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين (). وهي التي أمر الله عز وجل بها بقوله: وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا اله إلا أنا فاعبدون (). وهذا الأمر المجمل قائم على علم مجمل كما قال تعالى: فاعلم انه لا اله إلا الله ().
فالإيمان المجمل ( كلمة التوحيد) تتضمن أمرين مجملين لا يكون المرء مسلما إلا إذا جاء بهما على الإجمال وهما:
الإثبات: اعبدوا الله.
النفي: اجتنبوا الطاغوت.
أما ما يتعلق بشق الإثبات من ناحية العلم فلا بد أن يكون معلوما من حيث الإجمال أي ما هي مظاهر العبادة المجملة أي: معاني الخضوع والذل.
أما من حيث الكيفية والتي هي التفصيل فهذا أمر غير معلوم لأن العبادة الأصل فيها التوقيف فلا نعبد الله إلا بما أمر وبين وحكم وشرع بالكيفية التي بينها رسول الله عليه الصلاة والسلام.
وأما ما يتعلق بشق النفي فان معناه معلوم وجاء بعدة معان واضحة بينة وكذلك كيفيته معلومة أيضا وهذا ما بينه الله تعالى بما قصه علينا من حال الأمم السابقة عندما قالت لهم رسلهم: أعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت أو اعبدوا الله ما لكم من اله غيره:
فقوم نوح قالو: لا تذرن آلهتك ولا تذرن ودا الآية.
وقوم هود قالوا: أجئتنا لنعبد الله وحده ونترك ما كان يعبد آباؤنا الآية.
وقوم صالح قالوا: قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا إن نعبد ما يعبد آباؤنا الآية. و قوم شعيب قالوا: أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا الآية.
وقوم فرعون: أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك الآية.
أما العرب: إنهم كانوا إذا قيل لهم لا اله إلا الله يستكبرون () ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون().
والعبادة كمعنى يفهمه العربي هي الذل والخضوع وهذا الذل والخضوع له مظاهر وصور والله تعالى خاطبهم بلغتهم التي يفهمون مدلولات ألفاظها قال تعالى: وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر به أم القرى ومن حولها () ومعلوم أن الرسول عليه السلام طيلة الدعوة في مكة لم يطلب منهم إلا الإيمان المجمل قولوا: لا اله إلا الله تفلحوا. ولذلك فان رفضهم قول هذه الكلمة لعلمهم بحقيقتها من خلال مدلولها ومعناها.
فالإيمان المفصل وهو المتعلق بكيفية عبادة الله تعالى هو الذي من اجله أرسل الله تعالى رسوله ليبينه للناس فإذا أمر الله بالصلاة مثلا:
فالصلاة حقيقتها تنفيذ أمر( أي طاعة ) فهي تدخل في مظهر العبادة المجمل الطاعة أما كيفيتها فهي الكيفية التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والخطأ المقبول هو متعلق بالكيفية من حيث:
أنه قد يعرض أمر الله تعالى على شخصين عندهم الإيمان المجمل ولكن الإيمان المفصل مجهول لديهما:
فمن توقف في الفعل كونه لا يعلم الكيفية فهو محق.
ومن أدى الكيفية باجتهاده بمعنى فهمه من وضع اللفظ اللغوي الظاهر فهو محق.
وكذلك بخصوص تفصيلات النواهي فقد لا يعلم الإنسان النهي فيفعله على اعتبار حله فكما أن الأصل في العبادة التوقف فكذلك الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد نص التحريم.
وهذا الذي يدخله الجهل والتأويل والخطأ والله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها.
أما أن يدعي إنسان الإيمان المجمل وهو لا يعلم المعنى المجمل للإيمان فهذا ليس بمؤمن.
فإن العلم بـ لا اله إلا الله محمد رسول الله ؟ يجب أن يكون يقينيا ومسألة اليقين لها ثلاث لها ثلاث مراتب:
الأولى: علم اليقين.
الثانية: عين اليقين.
الثالثة: حق اليقين.
والإيمان اليقيني المطلوب من العبد هو القائم على أدنى درجات اليقين وهو علم اليقين.
فهذا الأمر لا بد أن يكون محدد ومعلوم ومفهوم وإلا أصبحت دعوة الأنبياء غير مفهومة وهذا ما ننـزه دين الله عنه ولذلك فان كل نبي خاطب قومه وأمرهم منذ اللحظة الأولى للدعوة بعبادة الله تعالى بلغتهم التي يفهمون منها المعنى كاملا غير منقوص قال تعالى: وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي إليه من يشاء وهو العزيز الحكيم () فكلمة العبادة التي هي الخضوع والذل والتي فهمها العرب والتي يفهمون منها المعنى العملي وهو مظاهرها وحقيقتها.
والعلم بـ لا اله إلا الله نفيا وإثباتا: نفي مظاهر العبادة _ والتي هي من معنى العبادة الظاهر الذي يدل عليه الوضع اللغوي _ عن غير الله تعالى وإثباتها لله تعالى ونفيها عن غير الله تعالى كما سبق هو ترك فعلها لغير الله سواء بالقلب أو القول أو الجوارح.والمقصود منها من حيث إقامة الأحكام الشرعية هو المتعلق بالقول والعمل أما القلب فعلمه عند الله تعالى فمن فعل أو قال ما هو عبادة لغير الله تعالى فقد عبد غير الله عز وجل ونقض إسلامه لأن من فعل أي عبادة لغير الله تعالى فقد خرج من الإسلام وانتقض إسلامه. أما إذا كان الناس لا يفهمون من معنى العبادة إلا معنى مخصوص بحكم ما ورثوه فهذا أمر آخر فجهلهم لمعنى العبادة ليس عذر شرعي لأن القرآن حجة الله على خلقه لم يتغير فيجب على المكلفين البحث عن حقيقة الأوامر الشرعية من الذي أمر بها والحمد لله فالله تعالى يقول: ما فرطنا في الكتاب من شيء () والعبادة هي الغاية التي خلق الله تعالى الجن والإنس من أجلها قال تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( ) أما معنى العبادة في كتاب الله تعالى فهي:
1- الدعاء: قال تعالى: وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا() فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له اسحق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ()
والدعاء له ثلاث معان: السؤال وامتثال الأمر والتسمية( الأسماء والصفات).
2- الحكم وما يتعلق به: قال تعالى: إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ()
فإذا كان الحكم لله أي انه احد مظاهر الألوهية لله تعالى ومن معان الحكم التشريع فتكون العبودية من الخلق بالتحاكم الى أحكامه والحكم بأحكامه والتشريع بناءا على شرعه.
3- الولاء: قال تعالى: والذين اتخذوا من دون الله أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا الى الله زلفى()
والولاء هو القرب والتقرب الى الله تعالى يكون بالطاعة والإتباع والنصرة والمحبة وهي معان الولاء وقد تم بيان كل ما يتعلق بالعبادة في كتاب القول السديد.
وقد يقول قائل الله أكبر تريد أن يعلم كل هذا العجوز والشيخ وعامة الناس فنقول لهم:
أ_ الله تعالى يقول: فاعلم انه لا اله إلا الله () أي لا معبود بحق إلا الله فإذن هناك علم وهذا العلم متعلق بالعبادة فالعبادة تحتاج الى علم ليعلم حقيقتها ويؤديها كما يريد الله تعالى ولا يقع بعبادة غير الله عز وجل.
ب- إن لا اله إلا الله شهادة حق يؤديها الإنسان فلا بد أن تكون عن علم وإلا فلا تقبل شهادة من لا يعلم حقيقة ما يشهد به قال تعالى: إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ()
ج- إذا كان الإنسان يبذل من الجهد والوقت الشيء الكثير ليحصل على شهادة دنيوية تؤهله للحصول على عرض من الدنيا قليل فما بالكم بشهادة تؤهل حاملها للخلود في جنة عرضها السماوات والأرض في مقعد صدق عند مليك مقتدر.علما بان تعلمها لا يستغرق دقائق لكن العمل بها يستغرق حياة حاملها لأنها تصبح عنوان أفعاله وأقواله بمعنى إن كل قول أو فعل ظاهرا وباطنا يجب أن يتحقق فيه ركني هذه الشهادة بان يجتنب فيه الطاغوت وان يفعله لله تعالى بالكيفية التي بينها رسول الله عليه الصلاة والسلام.مصداقا لقوله تعالى: وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا الى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل ()
فدعوة الله تعالى هي: ولقد بعثنا في كل امة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ()
واتباع الرسل كما قال تعالى: وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ().
الآية. حد النجاة كما اخبر تعالى: وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا الى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل...... الآية .
فدعوة الله هي: اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت.
اتباع الرسل: عبادة الله تعالى كما بين الرسل.
فالعبادة لفظ عام يدخل فيه عبادة القلب واللسان والجوارح فلا يعبد إلا الله تعالى سواء بالقلب أو اللسان أو الجوارح.ويدخل فيه كل مظاهره فمثلا: الله عز وجل اخبر أن الكفار قد اتخذوا من دونه أولياء وكلمة أولياء من معانيها: مطاعين ومتبعين. فأخبر الله تعالى عن العرب أنهم قالوا: ما نعبدهم إلا ليقربونا الى الله زلفى () ففهموا أن اتخاذ الأولياء (أي: مطاعين ومتبعين ) من دون الله هي عبادة لهم. فأصل اللغة التي نزل بها القرآن وهي العربية تدل بوضعها على أن الإتباع هو العبادة.
قال تعالى: ألا له الخلق والأمر () فالله سبحانه يقرر أن الآمر لا بد أن يكون خالقا وبما انه لا خالق إلا الله تعالى فانه لا آمر إلا هو فمن مظاهر الألوهية الأمر ويقابلها العبودية من المخلوق باتباع الأمر لأن علاقة المخلوق مع الخالق علاقة عابد مع معبود.
المسألة الثالثة: الإسلام هو حق التقوى:
قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون().
فحق التقوى " لا إله إلا الله " وهي النجاة من الشرك بالله الذي هو نجاة من الخلود في جهنم وصية وصانا بها الله تعالى؛ لأن الإسلام هو عبادة الله واجتناب الطاغوت، أي: اجتناب: طاعته واتباع شرعه والحكم بأحكامه والتحاكم إليه ونصرته ومحبته ظاهرًا وباطنًا.
وهذا الأمر ليس سهلا كما يتصوره أكثر الناس، فهو من ناحية الفهم والتعريف سهل بسيط يفهمه العامي والعالم وكل شرائح الناس، ولكن الصعب فيه هو تطبيقه عمليًا؛ لأنه سيحدث صراعًا مع النفس والهوى والشيطان وأهل الباطل من: أهل وعشيرة وجنود للطاغوت.
وإذا تصورنا هذا من خلال هذه الحقائق علمنا أن الإسلام ليس مجرد كلمة تقال وشعائر تؤدى لأن الإنسان إذا كان في واقع طاغوتي لا بد أن يحاط بكل أطراف الصراع؛ لأن الإسلام والكفر ( طواغيت وكفار ) قطبين متنافرين لا يمكن أن يجتمعا، وإذا أردنا أن نعلم صعوبة الشيء ننظر إلى أعلى مثال له فعلى سبيل المثال ولله المثل الأعلى: لو أن إنسانًا ما معلوم عنه الذكاء والحفظ، وأنه المقدم على أقرانه، وجاء لتقديم اختبار ما وسألناه ما رأيك في هذا الاختبار فقال: لو أنني أحصل على درجة النجاح فهذا أمر عظيم. فقوله هذا دلالة على صعوبة الأمر.
وإليكم المثال الحقيقي في الإسلام:
فإن أعظم من يحقق الإسلام هم: الأنبياء، وهم المثل الأعلى للبشر وقدوتهم ومنهم: يوسف عليه السلام، الذي قال الله حاكيًا عنه: { رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث الآية.
فهو قد حصل النبوة والملك وتأويل الأحاديث، أي: حاز على أعلى المقامات في الدنيا والدين ثم يقول داعيًا: فاطر السموات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين () وقوله هذا عظيم يبين حقيقة الإسلام الصعبة عمليًا فهو:
1# # - قال تعالى: ومن يطع الله والرسول فأولئك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا() فالله تعالى قد بين أربعة أقسام:
الأنبياء
الصديقون
الشهداء
الصالحون
وهؤلاء الأصناف هم الذين يدخلون الجنة دون عذاب .
2-# إن الله تعالى جعل طاعته وطاعة رسوله فقط هي التي يحصل بها الإنسان على أحد هذه الدرجات، فالنبوة لمن يختاره الله تعالى وأما غيرها بحسب درجة طاعته لله ورسوله عليه السلام.
فهناك فئة أخرى من غير هذه الفئات، وهم من ظلموا أنفسهم بالمعاصي والذنوب (سوى الشرك بالله )، والذين استحقوا العذاب بها ممن حققوا أصل الطاعة بشرط اجتناب الطاغوت، ولكن ما جاءوا بالطاعة التي تنجيهم من العذاب، فهؤلاء مآلهم إلى الجنة بعد تطهيرهم من الذنوب.
3- فنبي كريم قال عنه عليه السلام: الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يرجو من الله تعالى أن يلحقه إلحاقًا بالصالحين أي: أنه نظر إلى نفسه فوجدها لا تصل إلى الدرجة التي تنجو من العذاب؛ ولذلك طلب ولاية الله بأن يتوفاه على الإسلام ( فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون )، وأن يمن عليه بهذا الإسلام وأن يلحقه إلحاقا بالصالحين.
فيا من تجادلون في طاعة الطواغيت واتباع شرائعهم والتحاكم إليهم ونصرتهم بالعمل معهم أين أنتم من هذا. فإنه من البديهي أن ما جعله الله تعالى لنفسه فهو أصل للتوحيد ولا يتلقى من غير الله تعالى ولا يفعل لغير الله تعالى.
4-# قوله تعالى: {ومن يطع الله والرسول }. متعلق بالآمر وليس بالأمر؛ لأن الأمر من الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم لا ينظر فيه إلى الفعل، فبما أن الله ورسوله أمر به فقد انتهى الأمر، ولو اعتبرنا الأمر لكنا مثل إبليس عندما أمره الله تعالى بالسجود لآدم حيث نظر إلى الفعل فقال: { أأسجد لمن خلقت طينا }، ولم ينظر إلى الآمر: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم }.
والطاغوت العلاقة معه علاقة اجتناب لذاته، وما يصدر عنه إنما هو تبع له، فإننا ننظر إليه كطاغوت، ولا ننظر إلى ما يأمر به فالعلة في ترك الطاغوت كونه طاغوت وعلة الكفر هي التعامل معه كطاغوت يأمر ويحكم ويتبع بما يصدر عنه استنادا الى غير الله تعالى وغير رسوله عليه الصلاة والسلام أي استنادا الى مصدر طاغوتيته.
5-لذلك فإن الله تعالى قال : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم آمنتم بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا . أي:طاعة الله وطاعة رسوله طاعة لذات الله وذات الرسول.
أي : الآمر وليس الأمر.
أما أولي الأمر ففيهما الاعتبارين:
قوله: { منكم }، وهذا اعتبار للذات أن يكون من المؤمنين؛ ليحافظ المسلم على أصل إيمانه.
قوله: { فإن تنازعتم في شيء }، اعتبار للأمر أيضًا أن يكون مما يرضي الله ورسوله.
6- أما بخصوص الكافر: فالله تعالى يقول: { ولا تطع الكافرين }، وغيرها من الآيات الناهية عن طاعة الكافر، فهذه على اعتبار الذات فما دام كافرًا فطاعته منهي عنها.
أما على اعتبار الأمر: فإن رد الأمر إلى الله ورسوله فهنا لا اعتبار له أيضًا، وإنما الاعتبار للأمر، ولكن بالضوابط الشرعية؛ لأن ما يأمر به من طاعة الله ورسوله قد يكون من أجل ذاته ومصلحته واتخاذ أوامر الله ورسوله سبيلا له على المؤمنين والله تعالى يقول: { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا }، فخرج اعتبار الأمر بدلالة اعتبار الذات وبنصوص أخرى.
فخلاصة الأمر:
إن الإسلام هو: طاعة الله تعالى وحده ( ويدخل في ذلك مَنْ أمر الله بطاعته، فطاعة من أمر الله بطاعته هي طاعة لله كقوله: { من يطع الرسول فقد أطاع الله
7- وقوله عليه السلام: [ من أطاع أميري فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله.
وبما أن الإسلام هو طاعة الله وحده، فالطاعة هي أصل الدين والتوحيد.
والتوحيد معناه:
إفراد الله بالطاعة، أي: أن يكون الله وحده هو المطاع، وأن الطاعة حق لله ليس للطاغوت منها شيء.
فمن أطاع الطاغوت فقد نقض التوحيد، ولم يحقق الاجتناب، ولم يحقق إفراد الله بالطاعة.
المسالة الرابعة: حتى لا تنقلب الموازيين:
قال تعالى: يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور
فبناءا على أصل الدين وقاعدته: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) الآية؛ فإن كل جزئية من جزيئات الدين -علاقة الإنسان بربه وبنفسه وبالآخرين - لأن الدين من معانيه الطريقة أي: الكيفية التي يمارس بها الإنسان حياته تلقيا وتوجها لا بد أن ترد إلى هذا الأصل العظيم.
ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الجزء التاسع عشر ص 110 ما نصه: ونحن نذكر قاعدة جامعة في هذا الباب لسائر الأمة: لابد أن يكون مع الإنسان أصول كلية ترد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت ؟ هـ.ا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات وجهل وظلم في الكليات فيتولد فساد عظيم أ.هـ. وعليه فان كثير من الدعاة وأتباعهم أثاروا مسألة ما يوافق الشرع أو ما لا يخالف الشرع وجعلوا ذلك أصلا ترد إليه الجزئيات من حصول على جواز سفر أو رخصة قيادة أو العمل بالشرائع الطاغوتية ونحو ذلك كله حتى إذا نظرت إلى العبادة من خلال هذا التأصيل وجدت أن معظم شؤون الحياة أصبحت من خلال الطاغوت بالصبغة الشرعية ولكي لا تنقلب الموازين ولإعادة الأمور إلى نصابها:
أولا: هل هذه الأنظمة طاغوتية أم لا ؟
فان كانت الإجابة بالنفي فقد اتضح مذهب القوم وعرف كل واحد الآخر، لان التعامل مع أفراد هذا النظام ليس تعاملا شخصيا مجردا و إنما التعامل معهم بناءا على الصلاحيات التي خولها لهم النظام لأنهم يمثلون النظام ويتكلمون باسمه من خلال سلطانه ونفوذه(طاغوتيته).
وان كانت الإجابة بنعم فنقول: إن أصل الإسلام هو: اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت )، وعندما وضعتم الأصل الذي بنيتم عليه أقوالكم وهو ما يوافق الشرع أو ما لا يخالف الشرع فأيا كان المعنى الذي تقصدونه فان نتيجة ذلك أن أصل الإسلام سيصبح عندكم والذي تردون إليه الجزئيات هو: اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت إلا في ما يوافق الشرع أو فيما لا يخالف الشرع ومن المعلوم إن هذا زيادة على النص بمعنى الاستثناء ويحتاج إلى دليل صريح قطعي الثبوت والدلالة لأن هذا الأمر متعلق بأصل الدين ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون الشرع قد غفل عنه وتركه لاجتهاد البشر أو تركه بلا نص يدل عليه لان الله تعالى قال: ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )؛ فمن مقتضيات إكمال الدين أن كل ما يتعلق بأصله يجب أن يكون واضحا صريحا بحيث يفهمه الصغير والكبير والعالم والعامي.
ثانيا: بما أن الاجتناب المطلوب هو اجتناب عبادة الطاغوت. ومعنى العبادة كما بينه الله تعالى في كتابه العزيز وتم بيان ذلك في وهو: الطاعة والإتباع والحكم والتحاكم والنصرة والمحبة بالقلب والقول والعمل ولذلك فإنه حسب الأصل الذي قرروه سيكون أصل الدين ما يلي: والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها إلا فيما يوافق الشرع أو فيما لا يخالف الشرع. وبناءا على هذا التأصيل فإنهم قد أثبتوا عبادة للطاغوت قد وافق عليها الشرع أو لا تخالف الشرع وكفى بهذا دليلا واضحا وضوح الشمس على فساد هذا التأصيل والمذهب لأن:
* منهم من أثبت الطاعة والإتباع لشرع الطاغوت فيما يوافق الشرع أو فيما لا يخالف الشرع بزعمهم.
* ومنهم من أثبت تحاكما إلى الطاغوت فيما يوافق أو فيما لا يخالف الشرع بزعمهم.
* ومنهم من أثبت الحكم بأحكام الطاغوت التي توافق أو لا تخالف الشرع بزعمهم .
وبناء على هذا المذهب والتأصيل _ فان من العبادة النصرة والمحبة - يصح إثبات نصرة ومحبة الطاغوت فيما يوافق أو فيما لا يخالف الشرع؛ لان كل ما ذكر عبادة بالمعنى الشامل ولا فرق بين عبادة وعبادة وما يجوز في البعض يجوز في البعض الآخر.
فإن قالوا إن المحبة والنصرة وردت بها نصوص نقول لهم أيضا الطاعة والإتباع ورد فيها نصوص
وإن قالوا بأن:
أ- الطاعة ليست عبادة، قلنا لهم ماذا تقولون بقوله تعالى: ( ألا له الخلق والأمر ) وقوله تعالى: ( إن الأمر كله لله )؛ فان الآمر معبود والمأمور عابد وعبادته طاعة الآمر. وعليه فان قوله تعالى: ( وأقيموا الصلاة ) والذي هو في الحقيقة أمر من أوامر الله تعالى.وعلى ما أصَلوه فان من لم يطع الله تعالى ورفض الامتثال وقال بأني لن أطيعه كون الطاعة ليست عبادة فهذا لم يرتكب إثما وما زال داخل دائرة الإسلام؛ وكذلك كل أمر من أوامر الله تعالى وأوامر رسوله عليه الصلاة والسلام.
ب- الإتباع ليس عبادة قلنا لهم ماذا تقولون بقوله تعالى: ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون ()والإتباع اتخاذ أولياء. واتخقالوا:لياء عبادة لقوله تعالى: ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى() وعلى مذهبهم من لم يتبع شرع الله تعالى وما جاء به الرسول عليه السلام فإنه عابد لله تعالى؛ وكذلك كل أنواع العبادة حسب المفهوم الشامل للعبادة التي نص عليها كتاب الله تعالى بأنها عبادة.فإن قالوا: لا تكون عبادة إلا إذا صاحبها اعتقاد. قلنا لهم: هذا هو مذهب غلاة الإرجاء ومع ذلك لا بد من دليل صريح قطعي الدلالة والثبوت على أنه لا تكون عبادة إلا بالاعتقاد؛ وما قلناه سابقا ينطبق على هذا الأمر فيصبح المذهب الجديد هو: اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فيما لا يوافق أو فيما لا يخالف الشرع من غير اعتقاد.
ثالثا: كل ما سبق متناقض في ذاته إذ أن الأمر لا يكون كفرا بالاعتقاد إلا إذا كان الأصل فيه التحريم فهم يثبتون حرمة ما أجازوه وجعلوا الأصل فيه الإباحة من حيث لا يشعرون ويحق لنا أن نسألهم بعد ذلك ما هي العبادة عندكم بالمفهوم الشامل على مراد الله تعالى ؟
وخلاصة الأمر:
1-# يلزمهم أن يأتوا بدليل صريح قطعي الدلالة والثبوت على هذا الاستثناء من قول الله تعالى وقول رسوله عليه الصلاة والسلام علما بأن الأفعال لا عموم لها ولا يصح الاستدلال بها إلا على صورتها ولا يقبل أي قول يحتمل غير هذا لأنه متعلق بأصل الدين والاحتمال فيه يدل على خلل في اصل الدين مع العلم بان استدلالهم إما:
* أنها ترد إلى أصول غير متعلقة بالطاغوت.
* أنها أدلة محتملة.
* أنها أدلة غير ثابتة لا تصلح للاستدلال.
* وأما أنهم يستدلون بالظن من غير أدلة وبناء على الاجتهاد في مورد النصوص.
وأخيرا: فان القوم عندما لم يكن عندهم أصول كلية يردوا إليها الجزئيات ولم يعرفوا كيف وقعت الجزئيات وقعوا في كذب وجهل في الجزئيات وجهل وظلم في الكليات فتولد عن ذلك فساد عظيم هدموا به الدين.
والله تعالى يقول: وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم() ولم يقل له وان احكم بينهم بمثل ما انزل الله أو بما لا يخالف أو يوافق شرع الله.
كذلك فان الله تعالى حكم بان من يقول عن شرع غير الله انه موافق أو مثل شرع الله بأنه من أعظم الذنوب الشركية بقوله: ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما انزل الله الآية.
فمن قال عن غير شرع الله انه مثل شرع الله ( يوافقه أو لا يخالفه) فهو نفس القول سأنزل مثل ما انزل الله فاعتبروا يا أولي الألباب.
فالإسلام: هو عقد مع الله عز وجل ظاهرا وباطنا بطاعته وحده واتباع شرعه وحده والحكم بحكمه وحده والتحاكم الى أحكامه وحده ومحبته وحده ونصرته وحده والاستغاثة به وحده واللجوء إليه وحده.
وهو عقد مع المسلمين ظاهرا لتسري عليه أحكام الإسلام.
وكل عقد لا بد فيه من أركان ومبطلات.
وعليه لا يكون المرء مسلما إلا إذا دخل هذا العقد عاالمسلمين.ه ليأتي بها عالما بنواقضه حتى يجتنبها.
فمن نقض العقد باطنا دون الظاهر فهو عند الله كافر وعقده مستمر عند المسلمين.ومن نقض العقد ظاهرا نقض العقد عند الله تعالى وعند المسلمين .
فمن مقتضى لا اله إلا الله محمد رسول الله أنها عقد ولهذا لم يقلها العرب المشركون لأنهم علموا أنها عقد يقتضي التخلي عن كل شيء منسوب ويرد الى غير الله تعالى يجب الوفاء به وأنها ليست مجرد كلام باللسان فافهموا هذا رحمكم الله.
المسألة الخامسة: وقفات مع الواقع:
أولا: قد يقال: هل يقول عاقل سواء عذر بالجهل أم لم يعذر أن الذين سيقيمون الدين جاهلين لا يعلمون معنى لا إله إلا الله وهل يقول عاقل أن نقاتل تحت راية من يعبد غير الله أ.هـ أقول: أما إن هناك من يعملون لإقكسابقه.ن ويجهلون معنى لا اله إلا الله فيكفي نظرة الى الجماعات المسماة إسلامية لتعلم حقيقة الجهل ومعلوم أن الجهل: إما خلو النفس من العلم وهذا تستطيع معرفته من خلال الواقع وما أكثر من يجيب إذا سألته ما معنى لا اله إلا الله بأنه لا خالق إلا الله.
وإما اعتقاد الشيء بخلاف الحق وهذا كسابقه .
وإما فعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل سواء صاحبه صحة اعتقاد أو فساد اعتقاد وانظر الى مجتمعاتنا اليوم لترى بعينيك وتسمع أذنيك ما مدى اجتناب الناس للطاغوت هذا إن علموا من هو الطاغوت. فهذا كله جهل.
فمن الجماعات من لا يعتقد كفر الطواغيت ومنهم من يدعوا الى البرلمانات الى غير ذلك. ومعلوم انه لا يوصف بالعلم إلا بمن عمل بما علم فمن كان عالما بالمعنى دون عمل لا يقال له عالم.
أما القتال يقال:ية من يعبد غير الله فمن لم يجتنب الطاغوت فقد عبده وهذا يتحدد حسب مفهوم من يقاتل لهذا الأمر وبعد ذلك نستطيع أن نعلم من يقاتل وهو واقع في عبادة الطاغوت.
ثانيا: وقد يقال: نحن نتكلم عن عوام المسلمين عن المصلين عن مادة الجهاد من أظهر منهم الإسلام شهدنا له به ولو لم نعلم أيعلم حقيقة لا إله إلا الله أو لا يعلم أ.هـ.
أقول: إن الإسلام دين الله تعالى مطالب بتحقيقه كل الناس سواء كانوا عامة الناس أو خاصتهم فليس عندنا دين للخاصة ودين للعامة فكل البشر مطالبين بتحقيق حد الإسلام الذي يحقق لهم التوحيد الذي يخرجهم من عبادة غير الله تعالى وما أجمل ما قاله ربعي بن عامر رضي الله عنه لرستم: نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج الناس من عبادة العباد الى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا الى سعة الدنيا والآخرة.
وهذا الحد بينه تعالى بقوله: قل يا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا نتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فان تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ()
فالمسلم هو من: عبد الله وحده ولم يشرك به شيئا ولم يتخذ ربا من دون الله.
ولا يستطيع تحقيق هذا اليكون.ا بالعلم وهو:
العلم بمعنى العبادة على سبيل الإجمال.
العلم بمعنى الشرك وكيف يكون .
العلم بمعنى الربوبية وكيف تكون.
فمن أتى بهذا ولن يأتي به إلا من علمه فهو المسلم ومن لم يأت به فهو الكافر ومن جهله قطعا لن يأت به ففاقد الشيء لا يعطيه لأن الناس إما كافر وإما مؤمن قال تعالى: هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ()
فكما أننا لا نقبل من احد أن يقول مثلا انه طبيب ولكن لا يعلم الطب فكذلك لا نقبل من احد كائنا من كان أن يقول أنا مسلم ولكن لا اعلم ما هو الإسلام.
لأن الإسلام الذي هو لا اله إلا الله قائم على العلم قال تعالى: فاعلم انه لا اله إلا الله.
وهذا كله نفس قوله تعالى: ولقد بعثنا في كل امة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين()
فقوله ( ألا نعبد ألا الله ) هو قوله ( اعبدوا الله )
وقوله( اجتنبوا الطاغوت) هو قوله( ولا نشرك به شيئا ولا نتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله).
فمن لم يعلم ما هي العبادة كيف سيوحد اله فيهاعبادته.د إلا الله.
ومن لم يعلم الطاغوت وكيف يجتنبه فسوف يقع في عبادته .
وهذا أول ما يجب أن يتعلمه المرء إذا أراد أن يكون مسلما ويعلمه لأبنائه وأهله لقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين()
ثم قولكم المصلين: هل الصلاة علامة فارقة بين المسلم من غيره ؟
إن الصلاة بكيفيتها في الإسلام علامة فارقة من حيث الانتساب الى الملة فمن رأيناه يصلي نعلم انه ليس نصراني أو يهودي أو غير ذلك.
فهل من ينتسبون الى الإسلام لم يقع فيهم الشرك ؟ فالصلاة ليست علامة فارقة بين المسلم وبين من يدعي انه مسلم فالطاغوت يصلي والاشتراكي يصلي والديمقراطي يصلي وعبدة القبور يصلون وعبدة القصور يصلون.
ففي دار الإسلام حيث لا طواغيت ظاهرة لها سلطان فالمظهر والشعائر دليل إسلام.أما في دار الكفر حيث الطواغيت منتشرة ولها السلطان فتصبح العلامة الفارقة بين المسلم وغيره هي اجتناب الطاغوت ( ونحن في واقع عن تجربة واستقراء ودعوة استمرت سنين فإن الناس -معظم الناس - لا يعلمون أن الإسلام هو عبادة الله واجتناب الطاغوت حتى أن بعضهم قال لي من أين جئتم بهذا لي عشرون سنة اذهب الى المساجد للدرس ما سمعت بهذا فان سمع بها فلا يعلم ما هي العبادة وما هو الاجتناب ولأي شيء يكون وأن التأليه هو العبادة والعكس ) فكيف نعلم حقيقة من اجتنب ممن لم يجتنب إذا لم نحدد كل شيء بضوابط صحيحة واضحة.
فإظهار الإسلام يكون باجتناب الطاغوت بناءا على ما سبق أم أن الأمر غير ذلك ؟
فالحال يختلف كون المرء في دار إسلام أو في دار كفر.ففي دار الإسلام لا نتحقق من العلم بذلك لغلبة الظن وهو تحقق ذلك فلا طواغيت لهم سلطان .أما في دار الكفر فغلبة الظن هي عدم الاجتناب فيجب أن نتحقق من ذلك وبشدة وتمحيص والا كيف تكون مادة الجهاد حسب قولك غير معلومة ومتحقق منها لدى من يجاهد. وكم من أناس رفعوا راية الجهاد في بلاد الكفر وكان من رؤوسهم أعوان وعبدة الطاغوت وهل تأمن من أن يدخل معك ليكشف أسرارك من لم يجتنب الطاغوت.
اعلم أن تحقيق اجتناب الطاغوت في دار الكفر ليس بالأمر الهين ولن يستطيع احد أن ينافق فيه بدليل أن النفاق لم يظهر إلا في الأنصار ولم يكن في المهاجرين.وهل العداء للموحدين إلا لأنهم اجتنبوا الطاغوت. واكتفي بهذيقال:ان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
ثالثا: قد يقال : نعم كلمة لا إله إلا الله ليست أحرف مجتمعة تعبِّر عن رمز لدخول هذا الدين و معناها أنّ لا معبود بحق إلا الله ولكن هل كل من علم معنى العبادة يجب أن يعلم أن اختيار ابن العشيرة في البرلمان له علاقة بالعبادة أو الدخول في الشرطة له علاقة بالعبادة ؟؟ هذا أمبعيد. .. أ.هـ أقول: إن القول أن لا اله إلا الله أي: لا معبود بحق إلا الله لم نأت بجديد فما معنى العبادة والتي يجب أن ننفيها عن غير الله بمعنى أن نجتنب فعلها لغير الله بمعنى ترك فعلها لغير الله تعالى.
إن معنى لا اله إلا الله هو شهادة من قائلها بأنه لا يؤله إلا الله. والتأليه هو العبادة أي أن كل جزئية من حياته ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) قائمة على تأليه الله وحده ولا يؤله (يعبد)أحدا غيره سبحانه بمعنى:
لا أطيع إلا الله ومن أمر الله بطاعته.
لا احكم إلا بحكم الله ومن أمر الله بالحكم بأحكامه.
لا اتبع إلا شرع الله ومن أمر الله بإتباعه.
لا اعمل بشرع غير شرع الله.
لا أحب إلا الله ومن أمر الله بمحبته.
لا انصر إلا الله ومن أمر الله بنصرته.
لا أتوكل ولا اتق ولا أخشى ولا افعل فعلا قلييا إلا لله.
فمن لم يعلم هذا ولم يعمل به فليس بمسلم.
وعليه فالطاغوت هو كما قال ابن القيم رحمه الله: كل ما جاوز به العبد حدوده من معبود أو متبوع أو مطاع فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه من غير الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون انه طاعة لله أ.هـ فهذا الذي ينتخب هل أصبحت العشيرة سبب أفعاله فهل عشيرته على التوحيد وقبل ذلك:
هل يعلم أن بلاده ديار كفر لأنها محكومة بأحكام الكفر ؟
هل يعلم أن الواقعه.مجلس تشريعي يشرع بناءا على الأحكام المحكومة بها بلاده.؟
هل علم طاغوت واقعه .؟
هل ابن عشيرته على التوحيد مجتنب للطاغوت.؟
فإذا لم يعلم هذا وما يتعلق به فكيف سيحقق اجتناب الطاغوت ويتبرأ من عبدته الذي هو ملة إبراهيم: قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إننا برآؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده() الآية. أم أن هذا الذي تتحدث عنه لا يعلم هذا أيضا.
وهذا الشرطي: قبل دخوله إلا يعلم كل هذا ثم إن الإنسان قبل أن يعمل عملا لا بد أن يستفسر عنه وخاصة المسلم في دار الكفر لأنه في هذه الحال الأصل عدم البراءة فيجب أن يعلم حقيقة كل عمل يقوم به.
فهذا الشرطي ألا يعلم أنه مطيع للطواغيت ومتبع لشرائعهم.
ألا يعلم انه يحافظ على نظامهم؟
ألا يعلم انه ينفذ قوانينهم ؟
ألا يعلم أنه يحمي أحكامهم ؟ فان لم يكن يعلم هذا كله فلا ادري ماذا أقول .
فإذا لم تكن هذه هي العبادة فما هي العبادة حتى تكون الأمور واضحة .؟
وبعد هذا أين قولكم : هل كل من علم معنى العبادة يجب أن يعلم أن اختيار ابن العشيرة في البرلمان له علاقة بالعبادة أو الدخول في الشرطة له علاقة بالعبادة ؟ هذا أمر بعيد.. أ.هـ من كل هذا .
ويحق لنا أن نسأل ما هي العبادة التي يفهمها من وصفتموهم بالعامة؟
رابعا: قد يقال : أي شخص ادّعى الإسلام حكمنا له به دون أن نتحقق من كونه يعلم معنى لا إله إلا الله أو لا يعلم أ.هـ
أقول: ون هذا سبق التنبيه عليه لأنه بحسب الدار والواقع.
وليس كل من ادعى الإسلام مسلم بدليل قوله تعالى : ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين () يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ()0فالمخادعة ليست لله تعالى وحده وإنما للمؤمنين فهذا تنبيه من الحكيم العليم على تبين الحقائق وخاصة في دار تسلط عليها الطواغيت والمسلم محارب فيها.
خامسا:قولك : المسلم إذا وقع في عمل مكفّر دون أن يعلم أنّ هذا مكفّر يُعذر بالجهل حتى يبيَّن له أن ما يفعله كفر لأنه التزم أن لا يوجّه العبادة إلا لله تعالى ولم يلتزم أن لا ينتخب ولم يلتزم أن لا يدخل الشرطة ولم يلتزم أن لا يردد شعار لا يفهم معناه صباحاً ومساءاً في المدرسة والإسلام للعوام وهذه الأمور التي وقع فيها كثير من عوام المسلمين تحتاج لفقهاء مجتهدين حتى يحرروها
أما حديثي عن إتباع العلماء فهو لأن المسلم ليس ملزماً بأن يكون مجتهدا أ.هـ
أقول : ماذا تقصدون بقولكم التزم ؟ا
إن الالتزام هو مقتضى الشيء وموجبه الذي لا ينفك عنه فحين يقول الإنسان: لا اله إلا الله. فهذا يعني انه ملتزم بها ولم لم يقل التزم فهو بقوله هذا : يلتزم بعدم عبادة غير الله .فهل من عبد غير الله تعالى كائنا من كان يعذر بذلك ولا يحكم عليه بالكفر ؟
فكما إن الله تعالى قد أوضح وبين بشكل صريح إن من اسلم ثم كفر مكرها معذور فكذلك يجب أن يكون هناك دليل صريح واضح على كل عذر بهذا الأمر وألا أصبحنا نقول على الله بغير علم لأن الإسلام دين الله ودعوته كما يريد لا كما نريد فان كان عندك دليل صريح فأسلم له أما مجرد ظنون واحتمال فلا .
فقائل لا اله إلا الله تعني ضمنا : أن لا ينتخب مجلسا تشريعيا في دار الكفر وتعني ضمنا أن لا يدخل في شرطة الطاغوت .
لأن اجتناب الطاغوت تعني الترك والترك عمل ظاهر وهو إجمالي لا يحتاج الى تفصيل وأضرب لك مثالا: إذا قلت لإنسان اجتنب بيت، فهذا يعني أن لا يدخل المطبخ وان لا يدخل الغرفة وان لا يأكل منه الى غير ذلك .
ويب الإسلام الذي لا يتحقق إسلام العبد إلا به .
ضمن أيضا انه لا يقتضي منه أن يعلم إن بيتك فيه غرفة نوم أو مكتبة .
فالاجتناب أسهل الأمور فهما وتطبيقا .
فالترك ( الاجتناب ) عام لا مخصص له .
فهذه الأمور لا تحتاج الى فقهاء مجتهدين لأن هذا الأمر متعلق بكل مسلم كائنا من كان وليس من غوامض الأمور فهو اصل سادسا: وقد يقال : قولك أن هذه أصول دين ولا يسع التقليد فيها صحيح أنها تبحث في كفر وإيمان ولكنّها أمور دقيقة يجهلها أكثر المسلمين العوام والمثقفين فكيف لنا أن ندّعي أن على كل المسلمين البحث فيها لوحدهم أ.هـ
أقول: إذا كان اصل الإسلام من الأمور الدقيقة فأي شيء غير دقيق علما بأنه أهم من الصلاة والزكاة والصيام وهذه الأمور معلومة واضحة بكل بساطة حتى أطلق عليها العلماء من المعلوم من الدين بالضرورة فكيف بـ لا اله إلا الله نعم أصبحت مجهولة بفعل التحريف والتلبيس والجهل .
واعلم أن الإسلام دين سهل فكلما كان الشيء من أصوله كان أسهل فهما وبيانه أتم وأوفى .
فالمسائل الدقيقة هي التي لا يعلمها إلا العلماء أو عن طريق البحث والتدقيق ومقابلة الأدلة وهذا لا يستطيعه كل مسلم فهل العلم بـ لا اله إلا الله كذلك ؟!!!! فالعرب امة أمية وأكثرهم ذووا فهم بسيط فهل الأمة الأمية يناسبها دعوة يكون أصلها من دقائق الأمور .؟
سابعا: قولكم: هؤلاء العوام مادة الجهاد نعلّمهم الدين ثمّ يجاهدوا هذا مسلّم لكن أن نحكم عليهم بالردة أو الكفر الأصلي بأمور دقيقة هذا ما نراه مجانباً للصواب أ. هـ
أقول: ما هو الدين الذي نعلمهم إياه ؟
وما هو الشيء الذي فهمه ذلك الصحابي الذي جاء الى الرسول عليه الصلاة والسلام في غزوة احد وكان مشركا فأراد أن يجاهد مع الرسول عليه الصلاة والسلام فقال له عليه الصلاة والسلام اسلم ثم جاهد وفي الثالثة اسلم وقاتل واستشهد رضي الله عنه وعن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعين ولم يصل لله ركعة .
إن عدم فهم الواقع والتعامل مع الناس بهذه الرؤية هو الذي افشل كثير من الحركات الجهادية حتى آل بها الأمر الى طلب الهدنة وغير ذلك . ولعدم فهم هذا آلت ثمار القتال في كثير من البقاع الى أعداء الله تعالى المحاربين له .
فماذا حصل في البوسنة ؟
وماذا حصل في الجزائر ؟
وماذا حصل في اليمن ؟
وماذا حصل في الباكستان؟
والقائمة طويلة .
ثامنا: فماذا تقول بقوله عليه الصلاة والسلام : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله فذا شهدوا أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا وصلوا صلاتنا حرمت علينا دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله .
أقول: أن الأدلة لا تؤخذ إلا بضمها الى بعض فهذا الحديث متعلق بأناس في دار الإسلام ثم ماذا تقولون في الأحاديث التالية:
قال عليه الصلاة والسلام: من قال لا اله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله.
وفي رواية: من وحد الله.
قوله عليه الصلاة والسلام: حتى يشهدوا أن لا اله إلا اله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك الحديث.
وقوله عليه السلام:من أقر بتوحيد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله.
فكيف نعلم أن قائلها وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله.؟
وكيف نعلم أنهم فعلوا ذلك ؟
وكيف نعلم أنهم آمنوا بما جاء به الرسول عليه السلام ؟
فان كانوا في دار الإسلام فنعلم من حال الدار أنها غير محكومة بأحكام الطواغيت والأصل في الناس الإسلام. إما إذا كنا في دار كفر محكومة بأحكام الطواغيت ولهم السلطان فيها فكيف يحكم فيها بأن الأصل في الناس الإسلام وهذا القول يلزم منه إن الناس لا يطيعون الطواغيت ولا يعملون بشرائعهم ولا قوانينهم ولا يتحاكمون إليها ولا يحكمون بها ولا يعملون معهم وليسوا من جنودهم وقد تحقق قوله تعالى في واقعهم: لكم دينكم ولي دين ()
فالطواغيت لهم دينهم الممثل بشريعتهم الطاغوتية والناس لهم دينهم الممثل بالشريعة الربانية ولا علاقة بين الحاكم والمحكوم ولا الآمر والمأمور‍‍‍.وأن الطبقة الحاكمة الممثلة بالطواغيت ( الرأس والملاْ) في واد والناس في واد آخر.
فهل هذه هي الحقيقة ؟
والله إن هذا لا يقوله إلا …………….. ؟
ولذلك قال عليه السلام: لا إله إلا الله تمنع من سخط الله ما لم يؤثروا سعفة دنياهم على دينهم فإذا فعلوا ذلك ثم قالوا لا إله إلا الله، قال الله: كذبتم .
فالفقه والبصيرة والعلم بدين الله تعالى حق العلم لنكون دعاة هداية وليس دعاة ضلالة.
إعلم أن معظم هذه الأنظمة قد عاش أجيال فيها يدّعون الإسلام على شيء قال الله فيه: قل يا أهل الكتاب لستم على شيء () حياة يسودها الذل والاستضعاف والقهر والترويض حتى عاش عليه الكبير ونشأ عليه الصغير وأصبحت هذه الأنظمة ليس فيها رأس وجسد وإنما كلها رأس بما فيها شعوبها فلو ذهب الرأس لما اهتز النظام لأن المعظم يعيشون بنفس العقلية حفاظا على مصالحهم الدنيوية المتقاطعة وهذا حقيقة يطول شرحه.
قال تعالى: فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ()
اسأل الله تعالى لي ولكم الهداية وان يجعلنا ممن حققوا توحيد العزيز الحميد وان نكون من عباده المخلصين الذين ينصر بهم دينه.
قال تعالى: هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو اله واحد وليذّكر أولوا اللباب ()
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على حبيبنا الهادي الأمين والسلام عليكم
رد مع اقتباس
إضافة رد


*** مواقع صديقة ***
للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
تصميم المواقع الالكترونية في العراق ||| عقارات تركيا ||| تنسيق حدائق ||| اكواد فري فاير 2021 ||| معارض / مؤتمرات / فعاليات / ترفيه / تسويق ||| نشر سناب - اضافات سناب ||| توصيل مطار اسطنبول الجديد ||| الدراسة في تركيا ||| رحلات سياحية في اسطنبول ||| ستار الجنابي ||| شراء اثاث مستعمل بالرياض ||| شراء الاثاث المستعمل بجدة ||| Learn Quran Online ||| مقالاتي ||| نقل عفش ||| شات الرياض ||| مكتب محامي ||| خدماتي ||| برنامج محاسبي سحابي لإدارة المخازن ||| محامي في الرياض ||| محامي بالرياض ||| محامي في الرياض ||| موثق ||| محامي في جدة ||| محامي في جدة ||| تصليح تلفونات ||| تصميم موقع ||| نشر سناب

للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب

خدمة تعقيم المنزل من كورونا ||| مكافحة الحشرات والقوارض ||| مكافحة الصراصير في المنزل

موثق معتمد في جده | | | محامي في المدينة | | | نشر سناب ، اضافات سناب ، متابعين سناب ، سنابي | | | نشر سناب

منتديات شباب الأمة

*** مواقع صديقة ***
للتواصل > هنـــــــــــا
السنة النبوية | كوبون خصم | حياة المصريين | الأذكار | موقع المرأة العربية | أولاد مصر
تطوير موقع الموقع لخدمات المواقع الإلكترونية
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2021 Jelsoft Enterprises Ltd