="الأذكار           

مكتبة دار الزمان
 
العودة أنصار السنة > القسم العام > حوارات عامة
 

« التفكير بالنص الأدبي (دراسة أكاديمية) | التفكير بالنص التشريعي (دراسة أكاديمية) | التفكير بالنص الفكري (دراسة أكاديمية) »

إضافة رد

أدوات الموضوع
  #1  
غير مقروء 2017-07-13, 03:21 PM
محمد محمد البقاش محمد محمد البقاش غير متواجد حالياً
عضو مطرود من المنتدى
 
تاريخ التسجيل: 2012-01-09
المكان: طنجة ـ المغرب.
المشاركات: 90
محمد محمد البقاش
افتراضي التفكير بالنص التشريعي (دراسة أكاديمية)

التفكير بالنص التشريعي
(دراسة أكاديمية)

وأما التفكير بالنص التشريعي فإن فيه بيانا خاصا. فالوقوف على النص التشريعي من جهة ما يحتوي عليه من أفكار، ثم الوصول إلى استنباط أفكار أخرى لا يكفي فيه أن يفهم المرء ألفاظه وتراكيبه ودلالتهما، أو ما تدل عليه، وإنه لا يحتاج إلى معارف سابقة أيّ معارف، وإنما يحتاج إلى أمرين اثنين معا هما:
أولا : يحتاج إلى معرفة دلالات الألفاظ والتراكيب، ثم معانيهما من جهة الدلالة (دلالة اللفظ والتركيب).
ثانيا : يحتاج إلى معارف سابقة، ولكنها معارف معينة من أجل الوقوف على الفكر، أو استنباطه. أما معرفة المعاني للألفاظ والتراكيب فإن سبيلها اللغة العربية. فلا بد من معرفة باللغة العربية، أي معرفة الألفاظ والتراكيب معرفة لغوية يرجع فيها دائما إلى أصحاب الوضع.
وللتنبيه فإن الواضع لن يكون سوى العرب والعرب وحدهم لأنهم هم الذين وضعوا اللغة العربية. وحين أتحدث بهذا الصدد عن العرب لا أعني أيّ عرب، بل عرب البادية، وليست أية بادية، بل بادية الجزيرة العربية، وبالأخص الأعراب الذين سكنوا بعيدين عن مجاورة الشعوب الناطقة بغير لغتهم، وبالطبع ليس عرب الأوان ولا الذين بدأ فيهم اللحن ومن بعدهم. وقد جمعت اللغة العربية بألفاظها وتراكيبها في كثير من الدواوين الشعرية أهمها دواوين شعراء الجاهلية والشعراء المسلمين والعرب في الفترة التي خلى فيها اللسان من أي لحن، وجمعت أيضا في الكتب الفقهية واللغوية لفحول المجيدين لها ولو أن بعضا منهم ليسوا عربا، ولكن أعظم كتاب حفظها كتاب الله تعالى وسنة نبيه محمد (ص) لأنه قد أوتي جوامع الكلم، ثم يحتاج إلى معرفة باصطلاحات معينة، وبعد هذا يأتي الوقوف على الأحكام والأفكار. وباستثناء ذكر اللغة العربية في هذه العجالة يمكن القول بأن ما ذكر ينطبق على كل تفكير بالتشريع، غير أنه لما كنا بصدد الحديث عن تشريع معين، وليس أي تشريع، فإننا لا نعني غير التشريع الإسلامي.
ومعروف عن التفكير بالتشريع أنه يحتاج إلى معرفة باللغة العربية، ويحتاج أيضا إلى معرفة بالأفكار الإسلامية، إلا أن هذه الحاجة ليست هي كل شيء بالنسبة إليه، بل يحتاج قبل هذا وبعده إلى معرفة بالواقع والفقه فيه، ثم معرفة الحكم الشرعي، ثم تطبيق هذا الحكم الشرعي على الواقع. وحين يتبين أنه ينطبق عليه؛ يكون حكمه، وحين يتبين غير ذلك؛ لا يكون حكمه، وفي هذه الحال يحتاج الأمر إلى حكم آخر ينطبق عليه. ومن هنا كان التفكير بالتشريع غير جائز لكل الناس لما لحاجته من أمور عديدة متعلقة باللفظ والتركيب، ومتعلقة بالأفكار التشريعية، وهذه الأخيرة هي المعلومات المعينة التي سبق ذكرها؛ والتي لولاها لما كانت هناك جدوى من اقتحام التفكير بالتشريع، لأنه لا يكون تفكيرا بالتشريع، بالإضافة الحتمية للفهم للواقع، أو الفقه فيه، أي واقع الحكم الذي يستنبط أو الذي يؤخذ. فالتفكير بالنص التشريعي لا يكفيه اقتصار صاحبه على العناية بالألفاظ والتراكيب كما يجري مع النص الأدبي، ولا يكفي فيه أن يعتني بالمعاني والأفكار كما هو حال التفكير بالنص الفكري، كما لا يكفيه كذلك عناية المفكر بالحوادث والظروف والوقائع لأن هذا من اختصاص التفكير بالنص السياسي فإلى ماذا يحتاج إذن؟
1 ـ يحتاج إلى العناية بالألفاظ والتراكيب.
2 ـ يحتاج إلى العناية بالمعاني والأفكار.
3 ـ يحتاج إلى العناية بالوقائع والحوادث.
أ ـ كونه يحتاج إلى العناية بالألفاظ والتراكيب لا يعني توجهه نحو تكوين الذوق لأن هذا يكون مع النص الأدبي، ولا أن يهتز له المرء بغية توفر مشاعر الرضى أو الغضب، لأن هذا ليس من اختصاصه، بل يعني بالألفاظ والتراكيب من جهة أنها أدوات تصاغ بها جميع النصوص، وبهذه العناية كانت حاجة النص التشريعي لنفس حاجة النص الأدبي، ولكن ليس كلية.
ب ـ وكونه يحتاج إلى العناية بالمعاني والأفكار لا يعني الاقتصار على المعلومات السابقة التي يحرص أن تكون في مستوى الفكر، وأن تكون وقائعها من جهة الإدراك محددة ومميزة، ثم تصور المدلول تصورا صحيحا يعطي الصورة الحقيقية عن نفس المدلول، بل يحرص على جميع هذا ويشترط توفره لأنه نص فكري بطبيعة الحال، غير أن تجاوزه لما لم يتجاوزه النص الفكري هو الذي جعله نصا تشريعيا، لأن غايته أخذ الحكم الشرعي، أو استنباطه، وهذه غير موجودة في التفكير بالنصين: الأدبي، والفكري.
ت ـ وكونه يحتاج في توجهه إلى العناية بالوقائع والحوادث كما هو حال النص السياسي، إلا أنه يختلف معه، وهذا طبيعي، فالتفكير لأخذ الحكم الشرعي، أو لاستنباطه غير التفكير لرعاية شؤون الناس. فالأول يعنى بالواقعة والحادثة من أجل فقهها أو فهمها فهما صحيحا حتى لا يأتي بحكم لها وهو لغيرها، والثاني يعني بالحادثة والواقعة من أجل فهمها أيضا، وهذا هو وجه الشبه بينهما، غير أنهما لا يتجهان نحو غاية واحدة، وهذا هو وجه الاختلاف فيهما، فالأخذ والاستنباط غير الرعاية والسياسة. وبهذا يظهر جليا أن التفكير بالنص التشريعي يحتاج إلى كل ما تحتاج إليه النصوص دفعة واحدة. وبهذه الحاجة صار أصعب أنواع التفكير وأكثرها مشقة على الإنسان، وبه يصدق القول في أنه ليس تفكير كل الناس، بل تفكير من يفكر بجميع النصوص، وليس هذا فحسب، بل لابد من الاستنارة، فلا ينفع معه التفكير السطحي، ولا داعي لذكر العمق في التفكير لأن الاستنارة إن وجدت، فالطريق إليها لا يكون سوى العمق.
والنص التشريعي يختلف به التفكير باختلاف الغاية من هذا التفكير، لأن الغاية من التفكير بالنصوص التشريعية إما أن تكون لاستنباط الحكم الشرعي، وإما أن تكون لأخذ الحكم الشرعي ولا بد أن هناك فرقا بينهما. فالتفكير لاستنباط الحكم الشرعي لا يكفي فيه مجرد القراءة حتى يستنبط، وإنما يحتاج إلى معرفة بأمور ثلاثة هي: الألفاظ والتراكيب، والأفكار الشرعية، والواقع للفكر، أي للحكم معرفة تمكّن المفكر من الاستنباط لا مجرد معرفة. فيلزمه العلم باللغة العربية من بلاغة وصرف ونحوه إلخ، ويلزمه أن يكون عالما بالتفسير والحديث وأصول الفقه، وأن يكون عالما بالواقع الذي يريد استنباط الحكم له. وحين يرد العلم ينبغي أن لا يفهم منه الإلمام، بل مجرد إلمام، فلا ضرورة أن يكون ملما بكل شيء يحتاج إليه في الاجتهاد، ولا حتى مجتهدا في هذه المواضيع؛ بحيث يسوغ له أن يسأل عن معنى كلمة، وأن يرجع إليها في قاموس يعتدّ به لغة، ويستطيع سؤال مجتهد ما في النحو والصرف، أو يرجع إلى كتب النحو والصرف لمعرفة إعراب جملة، أو تصريف كلمة. وله أن يرجع لعلماء الحديث، أو إلى الكتب التي تضمنته، ويستطيع سؤال فقيه بالواقع الذي يريد فهمه ولو كان الفقيه أو العالم بالواقع غير مسلم، وله أن يرجع إلى كتاب يتضمن مباحث الواقع، فلا يعني كونه عالما أن يكون متبحرا أو مجتهدا، بل يكفي أن يلم مجرد إلمام، ولكن لدرجة أن يمكّنه إلمامه هذا من الاستنباط. وهذا معنى كونه أنه يجب أن تكون لديه معلومات معينة، أي معلومات كافية لتمكين المرء من الاستنباط. ولذلك فإن الاستنباط وإن كان في حاجة إلى معلومات أكثر من المعلومات اللازمة لمعرفة الحكم الشرعي، ولكن لا يعني أن يكون مجتهدا في كل واحد من الأمور الثلاثة اللازمة للاستنباط، بل أن يكون ملما بمعلومات كافية عن هذه الأمور الثلاثة التي تمكنه من الاستنباط، ومتى صار المرء قادرا على الاستنباط، فإنه بصيرورته هذه يصبح مجتهدا ولو في المسألة الواحدة، لأن الاجتهاد هو استفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية، وهو على أنواع ثلاثة هي: الاجتهاد المطلق، واجتهاد المذهب، واجتهاد المسألة. والاجتهاد ممكن لجميع المسلمين، وميسر لهم جميعا، ولاسيما بعد أن صارت في متناول الأيد كتب في اللغة العربية والشرع الإسلامي، ووقائع الحياة باتت ميسرة لجميع الناس بحيث يمكن الرجوع إليها والاستعانة بها للاستنباط. ولذلك فإن معرفة الأحكام الشرعية ميسورة لكل فرد، وإن كان يحتاج إلى معرفة أكثر، أي إلى معلومات سابقة أكثر وأوسع.
وأما التفكير لمعرفة الحكم الشرعي فقط؛ وإن كانت هذه المعرفة تحتاج إلى دراية بمعاني الألفاظ والتراكيب، ولكنها لا تحتاج إلى معرفة النحو والصرف، ولا معرفة متن اللغة أو علوم البلاغة، وإنما يكفي فيها معرفة القراءة باللغة العربية ولو لم يعرف الكتابة. فقراءة النص باللغة العربية، وفهم ما يقرأ كافية في طلب معرفة الأحكام الشرعية من النصوص، وهي وإن احتاجت إلى معرفة بالأفكار الشرعية، أي معلومات سابقة عن الشرع، ولكنها يكفي فيها معرفة المعلومات الأولية، فلا تحتاج إلى معرفة علم أصول الفقه، ولا معرفة الآيات والأحاديث، فيكفي فيها أن يفهم الحكم الشرعي من غيره من مجرد القراءة، وكذلك لا لزوم لمعرفة الواقع ما هو، بل يكفي أن يعرف أن هذا الحكم لهذا الواقع.
وإذا نحن نظرنا إلى من قبلنا نجد أنهم قد ضيقوا على أنفسهم طريق الاجتهاد والاستنباط مكتفين بمجرد المعرفة. وهم على حالتهم تلك كانوا في جمهرتهم؛ مقلدين، وكان ذلك خطأ فظيعا، لأنه قد تجددت الوقائع، وظهر الجديد في الحوادث، فلم يوجد لها حكم. وفي قولنا أنه لم يوجد لها حكم، لا يعني أبدا خلوّ الشريعة الإسلامية من الأحكام أو انعدامها مهما كانت جديدة وعلى كثرة الحوادث والوقائع بدليل أن الشريعة الإسلامية خطوط عريضة ومعاني عامة قابلة لأن يؤخذ منها أحكام لكل حادثة جديدة، ولكل واقعة، ولكن ذلك لا يتأتى إلا باستفراغ الوسع في طلبها من الأدلة الشرعية التي هي أصول الشريعة، أي أن السبيل إلى ذلك هو الاجتهاد والاستنباط. وهناك أمثلة كثيرة وعديدة يمكن سوقها، غير أنني أكتفي بواحدة. فالجهاد في سبيل الله والذي لا يعني غير إزاحة كل حاجز مادي يقف في وجه الدعوة الإسلامية؛ لابد له من وسائل وأدوات. وقد كانت سابقا متمثلة في السلاح الأبيض والدواب حتى أن القرآن الكريم طلب الإعداد من نفس الشيء أو الأشياء في قوله تعالى: ((وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم)). غير أن الأمر بعد الثورة الصناعية اختلف تماما، فلم يعد الإعداد يصب في نفس الخانة، بل تعداه إلى السلاح الحديث، وهذا جديد ولا يوجد له حكم، ولكن المتمعن في الآية الكريمة المذكورة والمتقمص لحالة الاجتهاد والاستنباط يجد أن الحكم الشرعي المذكور معلل بعلة شرعية، والعلة في تعريف الأصوليين هي الباعث على الحكم، أي على تشريعه، أو هي ما شُرِّع الحكم من أجله، وهذه العلة هي الإرهاب، إرهاب العدو. فقد كان إرهاب العدو بنفس الوسائل المذكورة في نص الآية، ولكنه الآن صار بوسائل أخرى، وما دامت الآية تتضمن علة شرعية معينة هي الإرهاب، إرهاب العدو، فيكون ما يؤدي إلى إرهابه مطلوب إعداده وتحقيقه وتوفيره. فالسلاح الحديث، بل حتى المتطور يجب السعي نحو توفره إذا كان يحقق العلة الشرعية، لأن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما، وإذا لم يكن محققا لذلك، أي للإرهاب، وجب الانصراف عنه إلى غيره مما يحقق العلة حتى يوجد المعلول وهو المرهوب حقا ولو كان بواسطة السلاح النووي أو ما فوقه.
ولا بأس من الوقوف قليلا مع السلاح النووي الذي يحقق الإرهاب في وقتنا الراهن بما فيه ما أطلق عليه ريجان ـ حرب النجوم ـ أو مشروع حرب النجوم.
صحيح أن السلاح النووي رهيب حقا، ومن يملكه يستطيع به قهر غيره، أو استعماره، أو ردعه على الأقل. وصحيح أيضا أن المسلمين مطلوب منهم شرعا السعي نحو اكتسابه لأنه يحقق الإرهاب الذي نصت عليه الآية الكريمة، ولكن تملّك الأسلحة النووية من قبل الدولة الإسلامية أو المسلمين لا يأخذ نفس المجرى الذي يسير فيه الغرب والشرق معا. فالجهاد في شريعة الإسلام لم يشرّع إلا لإحياء الناس، لم يشرع لقهرهم أو استعمارهم، بل شرع لإزاحة كل حاجز مادي يقف في طريق الدعوة الإسلامية سواء كان الحاجز فردا أو كيانا أو دولة حتى يخلّى بين الشعوب والأمم في أن تختار الإسلام أو الجزية، وما عدا هذا يعتبر وقوفا في وجه الدعوة، ولذلك وجب إزاحته، فجاء الجهاد لإزاحته، وإزاحته عن طريق الدعوة لا يكون إلا بالقوة المادية، لأن الوقوف نفسه لا يكون إلا ماديا، فوجب شرعا وإلى أن تقوم الساعة محاربة هذه القوى المادية إن وقفت في وجه الدعوة مصداقا لقوله تعالى: (( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)). سورة التوبة، الآية: 29. وقول الرسول الأكرم (ص): ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإن قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله)). وقوله أيضا: (( الجهاد ماض في أمتي حتى قيام الساعة لا يبطله عدل عادل ولا جور جائر)). وهذا طبيعي طالما يوجد في الحياة الشيء ونقيضه من مثل الإيمان والكفر والظلم والعدل.. فتملُّك السلاح النووي أنجع وسيلة لتحقيق الإرهاب حاليا، وهو ـ أي السلاح النووي ـ وسيلة لإماتة الناس، والجهاد في سبيل الله لإحيائهم كما أسلفنا، وبسبب كون الجهاد لإحياء الناس كان استعمال السلاح النووي محرما شرعا، ولكن تملكه واجب شرعا مادام العدو يملكه، بل حتى إن لم يملكه العدو وجب تملُّكه من قبل الدولة الإسلامية، أما ما دونه من الأسلحة التقليدية، فإنها لم تعد تنفع مع مالك السلاح النووي. وما جرى من تفكيك لكثير من الرؤوس النووية من قبل روسيا وأمريكا لا يخوّل لنا تفكيك ما ((لدينا)) إن وجد كالترسانة النووية الباكستانية، لأنه قد يكون ما جرى مجرد تضليل سياسي، وربما حصل اكتشاف لما هو أفظع منه، ولذلك سعتا إلى هذه اللعبة وإن كان المرجح هو الحيلولة دون الزيادة في إنتاج هذا السلاح الرهيب الفتاك نظرا لتكاليفه الباهضة، ونظرا للاكتفاء بعدد معين يحقق ما يرغبان فيه حتى تظل مظلة الرقابة على كل دولة تريد الزيادة منه، أو تطويره قائمة من قبلهما بفعل ما أوجداه من رأي عام عالمي ضد إنتاجه وتطويره، وأهم من ذلك قطع الطريق على كل دولة تحاول تملكه من جديد ليظل تحكمهما في العالم بغير منازع. وعلى أية حال لابد من اليقظة والحذر خصوصا وأن السلاح النووي إن ملكه المسلمون، فإن تملكهم له لا يبيح لهم استعماله، وهذا لوحده كاف لإشعار الناس أن الإسلام دين الرحمة والرأفة بسبب تشريع حكم الجهاد الذي يسعى إلى تحريرهم من عبادة الطواغيت، ولكن سعيه نحو تحقيق ذلك لا يكون باستعمال السلاح النووي، لأن هذا الأخير ليس من الجهاد في شيء مادام غير محقق للاقتتال الذي بدوره يوجد الاستشهاد وإن تضمنه في الرماية.
ولنقفز أكثر فنقول أنه باستعمال السلاح الكيميائي لا يكون ذلك جهادا، بل حتى وإن قوي المسلمون واستطاعوا التوصل إلى مكتشفات ومخترعات تتعلق بالقتال لا تقل رهبة عن السلاح الكيميائي والسلاح النووي من مثل اكتشاف أجهزة معينة يستطيع الإنسان بواسطتها منع الأكسجين عن العدو لمدة تكفي لإنهائه وذلك إما بتسليط ثاني أوكسيد الكربون عن طريق الضخ، أو ما شاكل ذلك على المنطقة التي يتواجد فيها العدو بشكل قوي يحول دون وجود الأكسجين لمدة معينة، كما يحصل في بيت أحدنا إن هو استعمل الفحم في غرفة مغلقة يؤدي إلى الإقلال من كمية الأكسجين إلى أن ينعدم أو يبقى منه ما لا يكفي الإنسان للحياة فيموت، وإما أن يعمل بواسطة أجهزة يكتشفها على الحيلولة دون إنتشاره في منطقة العدو لمدة تكفي للإنتصار عليه بإفنائه، أو قتل أكثره، أقول حتى لو استطاع المسلمون الوصول إلى مثل هذه المكتشفات، فإن اكتشافها لا يبيح لهم استعمالها، لأنها لا تحقق القتال الذي هو الجهاد كحال السلاح النووي والكيميائي شرط تحقق الأمان على المجتمع الإسلامي من كل ما يؤدي إلى زواله، فالجهاد في سبيل الله هو المترتب عنه الاستشهاد مباشرة، أو عن طريق جرح في المعارك مع العدو، بينما استعمال هذا النوع من السلاح ليس فيه قتال، فلا يتحقق منه شيء يؤدي إلى الاحتكاك المباشر، فهو سلاح الجبناء، ولا داعي لذكر استعماله في منطقة يتواجد فيها المحاربون وغير المحاربين، لأن حرمة ذلك من باب أولى، إلا أن تملّكه يسري عليه ما يسري على غيره مادام عنصر تحقيق الإرهاب متوفر فيه بصرف النظر عن جواز استعماله أو حرمة ذلك، ولا يقال عن إنتاج السلاح الكيميائي بأنه حرام شرعا ووضعا مادام العالم يسعى إلى حظر إنتاجه على سائر الدول، لا يقال ذلك لأن هذا السير يسير سيرا احتكاريا، فالولايات المتحدة الأمريكية مثلا كغيرها تبيح لنفسها إنتاجه، بل وتسويقه، ولكنها لا تبيحه لغيرها كليبيا فكأنها وصية عليها. وإن أمريكا تبحث عن ذريعة تضرب بها ليبيا، وليست صادقة فيما تقول وتزعم، فدجلها لم يعد يخفى على أحد. فالقضية ليست قضية إنتاج السلاح الكيميائي بقدر ما هي قضية ضرب ليبيا في شخص معمر القذافي عدوها اللذوذ الذي يقف في وجه مخططاتها بإفريقيا وخصوصا بالتشاد. ولا يقال بجواز استعماله مع من يستعمله في الحرب، كما لا يقال بجواز استعمال السلاح النووي مع من يستعمله في الحرب أيضا لأن ذلك لا يجوز لأحد مادام وسيلة لإماتة الناس، ولكن استحالة ردع مستعمله إلا به أو بمثله تحتم استعماله من أجل الردع فحسب، ولا يفهم من هذا أن الردع يجوز به حتى مع من لا يستعمله. ولا يقال بأن مجرد تملّكه تجيز استعماله، لا يقال ذلك لأن تملكك السكين مثلا لا يبيح لك استعماله لقتل نفسك أبدا. ولا لقتل الناس إلا في حالة الحرب.. شأنه كشأن المسدس وسائر ضروب السلاح التي بظهر فيها ويتحقق الاقتتال، لأن هذا هو الأمر الطبيعي، وبه يحصل دفع الله الناس بعضهم ببعض حتى لا تفسد الأرض، فالمتملك شيء، والاستعمال شيء آخر..
إذن من خلال ما تقدم يتبين أن الشريعة الإسلامية قابلة لاستنباط الأحكام الجديدة للوقائع والحوادث المستجدة، فيستحيل أن لا يوجد في خطوطها العريضة ومعانيها العامة ما يفتقده جزء واحد من جزيئات مشاكل الإنسان وقضاياه وأحداثه ووقائعه من حكم أو أحكام له، غير أن هذا لا يكون إلا بالاجتهاد والاستنباط في ارتكاز حتمي على الشريعة الإسلامية وحرمة التحول إلى غيرها أثناء الاجتهاد والاستنباط، لأن غير الشريعة الإسلامية طاغوت، وهذا الأخير منهي عنه نهيا جازما.
إن التصميم الأكيد على وجوب التقيد بالشرع وبشكل أسرع. وإنّ واقع خوضنا معترك الحياة واستهدافا لأعلى مستوياتها في وسعها وانفتاحها يوجب علينا بعدما تيسرت لكل منا كتب في المعرفة والعلم أن نبتعد عن التقليد، ونرتفع منه إلى درجات ومراتب الاستنباط، وأن نبدأ بمعالجة جميع شؤون حياتنا وحياة العالم بالأحكام الشرعية وحدها، ولا يعوزنا ما يحول دون ذلك إلا أن نظل هكذا، ولا يكون تحقيقه إلا بالحصول على المعرفة التي تلزم للاستنباط.
إن معرفة الحكم الشرعي من قبل كل بالغ عاقل من المسلمين فرض عين. وأما استنباط الحكم الشرعي فإنه فرض على الكفاية، أي فرض كفاية، ولكن ما يجري في هذه الحياة، والضرورات التي تضطر إليها الحياة لتجدد الحوادث والوقائع في حياة الناس، ثم تحريم الإسلام على المسلمين أو علينا أخذ أيّ حكم غير الحكم الشرعي يحتم جعل فرض الكفاية هذا ذا أهمية كبرى لأن فرض الكفاية لا يقل لزوما عن فرض العين، ولذلك كان لا بد من وجوده في الأمة وبشكل واسع جدا حتى يوجد فيها الحشد العظيم من المجتهدين والمستنبطين.
وبهذا يتبين أن التفكير التشريعي، أي التفكير بالتشريع رغم تعذره، ومع كونه صعبا جدا بحيث فاقت صعوبته صعوبة جميع الأنواع الأخرى من التفكير، ولكنه مع كل ذلك ألزم الأنواع لهذه الأمة بصرف النظر عن الغاية منه، سواء كانت الغاية لمعرفة الحكم الشرعي، أو كانت لاستنباطه، إذ كلاهما ألزم لنا، وإن كان أحدهما يلزمنا لزوما غير شرعي، وهو التفكير بالاستنباط، لأنه فرض كفاية، وليس فرض عين مادام الشرع قد نص على جواز التقليد، تقليد المجتهدين والفقهاء والعلماء الذين يجتهدون في غير خروج عن الشرع الإسلامي إلى غيره من شرع الطاغوت. فحاجتنا اليوم ماسة إلى الاجتهاد والاستنباط، وليس إلى التقليد.
وحين يرد القول عن التفكير للاستنباط، استنباط الحكم الشرعي، فإنه لا يعني الاستهانة بهذا النوع من التفكير حتى يخوضه سائر الناس لا أبدا، فرغم كونه ميسورا لهم جميعا إلا أنه لا يصح ولا بحال من الأحوال أخذه أو خوضه بهذه البساطة، أو بخفة، بل يجب أخذه باهتمام بالغ، وعناية فائقة، فكونه ميسرا لا يجعلهم مقدمين عليه إلا بتوفر شروط معينة سبق ذكرها، أي لابد من أن تتوفر للمفكر بالنص التشريعي المعارف اللازمة له، وأن لا تفارقه الملاحظة الدائمة لما يحتاج إليه التفكير بالنص التشريعي من وجود معارف كافية في الأمور الثلاثة اللازمة وهي: اللغة العربية، والأمور الشرعية، ومعرفة حقيقة الواقع، ثم انطباق الحكم الشرعي على ذلك الواقع.
وحين يرد القول بانطباق الحكم الشرعي على الواقع يجب أن لا يفهم منه اللزوم لأنه غير لازم للاستنباط رغم كونه معرفة، إلا أنها لا تلزم للاستنباط كما أسلفنا، ولكنه ـ أي الانطباق ـ من النتائج لصحة المعرفة للأمور الثلاثة، أي أنه نتيجة لصحة المعرفة لها. ولإدراك الانطباق من حيث واقعه وأهميته القصوى للمفكر بالنص التشريعي، نأخذ أيّ مريد للاستنباط توفرت لديه جميع الأمور اللازمة للاستنباط إلا رؤيته لحدوث الانطباق، فإنه في هذه الحالة يمكن أن يستنبط حكما شرعيا لغير الواقع المراد استنباط الحكم له، فإذا تحقق من الانطباق، اطمئن لصحة النتيجة، وإذا لم يتحقق وتأكد من عدم الانطباق، فإنه يدرك بسرعة أنه استنبط حكما لغير الواقع المراد استنباط الحكم له، وهذا يجعله يعيد الكرة مرة أخرى منصرفا عن حكمه هذا إلى حكم آخر ينطبق على واقعه. وأهم ما يجب ملاحظته في هذا الباب هو أن الخطأ غالبا ما يعود إلى عدم الفقه للواقع ـ أي عدم فهمه ـ من قبل المجتهد والمستنبط. ولا أدل على هذا من آراء الكثير من الفقهاء في أمور عديدة خصوصا المحدَثين منهم. فلقد سُئل فقيه في القرن الماضي عن حكم الشرع في التأمين فقال: أمّن يؤمّن آمين. وهذا جهل فظيع بالواقع. وسئل آخر عن نفس التأمين فأجازه بناء على كونه عقدا من العقود، والشرع الإسلامي يتضمن أحكام العقود كعقود الشركات من شركات مضاربة وعنان ومفاوضة ووجوه وأبدان.. ويتضمن أيضا عقود الهبات والزواج وغير ذلك. وسئل الثالث فقال بجوازه لأنه ضمان والضمان جائز شرعا.
فالأول كان جاهلا بمعرفة حقيقة الواقع ـ حقيقة التأمين ـ ومعرفته اللغوية باللفظ والتركيب، ومعرفته الشرعية بحكم الانتهاء من قراءة الفاتحة عند كل صلاة وهو قول آمين؛ لم تشفع له. وهذا النوع من المستنبطين متسرع في التفكير التشريعي لافتراضنا وجود معلومات له في اللغة العربية والأمور الشرعية، إلا أنه أخذ الحكم بخفة وبكل بساطة، وهذا التسرع مما يجب التخلي عنه في هذا المضمار. ولو افترضنا غير ذلك، فإنه ولا شك غير أهل لخوض غمار الاستنباط مادامت الأمور الثلاثة اللازمة للاستنباط غير متوفرة لديه بشكل كاف، وهذا النوع من المستنبطين خطير على الأمة، لأنه باستنباطه ذاك يشوش على الحقائق الإسلامية، ويقطع الطريق على بروز الأحكام الصحيحة خصوصا في زمن يكثر فيه التقليد كما هو شأن من لا يفقه الكناية في اللغة العربية حين رؤيته جواز تعدد الدويلات في الأمة الإسلامية رغم الكناية الواردة في الحديث الشريف عن حرمة التعدد في قوله صلى الله عليه وآله وصحبه: (( إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما ))، رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري.. فالرسول (ص) حرمّ وجود دولتين اثنتين للمسلمين، فمن باب أولى تحريم وجود ثلاثة فما فوق لما في الحديث من الكناية عن حرمة التعدد، كما هو شأن حديث شريف آخر: (( لا يستضاء بنار المشركين )) رواه أحمد والنسائي عن أنس. وفي راوية بنار الكفار في كنايته عن حرمة الاستعانة بالكيانات ـ أي الدول ـ لأن النار كناية عن الكيان فهو (ص) قد استعان بأفراد في بعض معاركه، ولكنه رفض الاستعانة بجماعة تحمل علمها أو لواءها رغم اقتراحها هي عليه ذلك لما فيه من إيجاد سبيل على المسلمين، ولما فيه من وجود قيادتين، قال تعالى: (( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا)) سورة النساء، الآية: 141..
وأما الثاني فإن الظاهر في جوابه أنه يوجد ضمن أحد وضعين، فإما أن يكون عارفا بحقيقة واقع التأمين، فيتحتم أن يكون جاهلا بأحكام العقود الشرعية، وإما أن يكون عارفا بأحكام العقود، ولكنه جاهل تماما بمعرفة واقع التأمين، وكلا الوضعين إن وجد فيه مجتهد أو مستنبط خطير على صاحبه، وخطير على الأمة خطورة استئناس الحمل بالذئب.
وأما الثالث فإن ما ذهب إليه دليل على جهله بواقع التأمين لخلوّ تعهُّد عقد التأمين من شروط الضمان التي نص عليها الشرع الإسلامي بصرف النظر عن كونه جاهلا بأحكام الضمان، أم عالما بها رغم وجوب هذه المعرفة للأمور الشرعية، لأنها لازمة للاستنباط.
هذه الأمور الثلاثة دلت على خطورة الجهل بالواقع، ودلّت أيضا على حتمية توفر العلم بها في التفكير التشريعي وإلا لما كان تفكيرا بالتشريع، إذ كيف يعقل أن يمارس الإنسان الاستنباط الذي شرّع لمعالجة مشاكل الناس دون معرفة بحقيقة المشاكل والحوادث والوقائع؟ لا، لا يعقل هذا، وبالتالي لا يفعل، فالتأمين على ما يبدو عقد من العقود، والعقد أنواع، فيكون على الممتلكات كالدار والسيارة، وعلى البضاعة كالحبوب والخضر والأقمشة، أو مشاكل ذلك، ويكون على الحياة.. وعقد التأمين يتم بين شركة التأمين وبين المؤمِّن، يطلب فيه الأخير من الشركة إعطاءه تعهدا بالتعويض عليه إما بنفس ما خسره ـ أي عين ما خسر ـ أو ثمنه كما يحصل في البضاعات والممتلكات، وإما مالا معينا كما يحصل للحياة، وإذا قبلت الشركة ذلك، تعهدت بأن تعوض على المؤمِّن وفق شروط معينة يتفقان عليها، فكان الإيجاب من المؤمِّن والقبول من الشركة، هذا هو واقع عقد التأمين باختصار.
وأما واقع العقد الشرعي، فإن العقد شرعا لا يقع إلا على منفعة، أو عين، يقع على المنفعة بعوض كالإجارة، ويقع على منفعة بغير عوض كالعارية ـ أي ما تملك منفعته بغير عوض ـ، ويقع على عين بعوض كالبيع والشركة وما شاكل ذلك، فهو لا يقع إلا على شيء، بينما واقع عقد التأمين أنه لم يقع على عين، ولم يقع على منفعة، بل وقع على تعهُّد، أي على ضمانة، فكان شرعا غير معتبر عقدا، فلا تنطبق عليه أحكام العقود الشرعية مادامت الشروط الواجب توفّرها في العقود غير مستوفية، وإذا كان التأمين ضمانا مادام واقعه قد دلّ على التعهّد الموجود فيه يكون بحثه شرعا في باب الضمان، وليس في باب العقود، فالضمان شرعا هو ضم ذمةّ الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق. فلابد فيه من ضم ذمة إلى ذمة، ولا بد فيه من ضامن ومضمون عنه ومضمون له، وهو ـ أي الضمان ـ التزام حق في الذمة من غير معاوضة، ومن الشروط التي تجعل الضمان يصح شرعا أن يكون في حق من الحقوق المالية الواجبة، أو التي تؤول إلى الوجوب، وإذا لم يكن كذلك، أي لم يكن في حق من الحقوق الواجبة، أو التي تؤول إلى الوجوب، لا يصح الضمان، كما أنه لا يشترط في المضمون عنه أن يكون معلوما، ولا في المضمون له أن يكون معلوما أيضا، بل يصح ولو كانا مجهولين مع بعضهما، أو مجهول أحدهما.
ولإدراك واقع الضمان شرعا وبشكل ميسور نسوق حديث رسول الله صلى الله عليه كدليل على الضمان. فقد روي عنه (ص) أنه قال: (( هل على صاحبكم من دين؟ ـ الصاحب هنا رجل ميت يريد النبي (ص) أن يصلي عليه ـ قالوا: نعم درهمان. فقال: صلوا على صاحبكم. فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هما علي يا رسول الله، وأنا لهما ضامن. فقام النبي (ص) فصلى عليه، ثم أقبل على علي فقال: جزاك الله خيرا عن الإسلام وفكّ رهانك كما فككت رهان أخيك. فقيل: يا رسول الله هذا لعلي وحده خاصة أم للناس عامة؟ فقال: (ص) للناس عامة )) رواه جابر. وفي حديث آخر رواه جابر قال: (( كان النبي (ص) لا يصلي على رجل مات عليه دين. فأتى بميت فسأل عليه دين؟ قالوا نعم ديناران. قال: (( صلوا على صاحبكم. فقال أبو قتادة: هما علي يا رسول الله، فصلى عليه. فلما فتح الله على رسوله (ص) قال: (( أنا أولى بكل مؤمن من نفسه. فمن ترك دينا فعلي ـ أي أقضي عنه دينه بصفتي رئيسا للدولة أجمع أموال الزكوات فأنفقها على مستحقيها ومنهم الغارمون كما ورد في نص الآية من سورة التوبة.... والغارمين.... ـ ومن ترك مالا فلورثته )) رواه جابر.
ففي الحديثين توضيح للضمان. فقد وضح فيهما أن عليا وقتادة قد ضمّ كل منهما ذمته إلى ذمة الميت في التزام حق مالي قد وجب للدائن. ووضح فيهما أيضا أن في الضمان ضامنا ومضمونا عنه ومضمونا له، وأنه ـ أي الضمان الذي ضمنه كل منهما ـ التزام حق في الذمة من غير معاوضة. وواضح فيهما كذلك أن المضمون عنه وهو الميت، والمضمون له وهو صاحب الدين كانا مجهولين عند الضمان.
هذه هي شروط الضمان، وشروط انعقاده. هذا هو الضمان الذي جاء به الشارع ـ أي المشرِّع ـ وعند تطبيق تعهُّد التأمين عليه مادام التأمين ضمان ليس غير لأن هذا هو وصفه الواقعي يتبين أن التأمين خال من جميع الشروط التي نص عليها الشرع الإسلامي لصحة الضمان وصحة انعقاده، فيكون القول بجواز التأمين من باب أنه ضمان قول باطل.
إن صحة المعرفة للأمور الثلاثة مجتمعة تكون فعلا نتيجة انطباق الحكم الشرعي على واقعه الذي يعالجه ولاسيما معرفة حقيقة الواقع المراد استنباط الحكم الشرعي له، والتي جهلها كل من الفقهاء الثلاثة الذين أتيت على ذكر آرائهم.
فالتفكير بالتشريع يتطلب أن تكون المعلومات التي تربط بالواقع معلومات معينة، ومعلومات كافية لمعرفة الحكم الشرعي، أو لاستنباط الحكم له.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد محمد البقاش أديب ومفكر مغربي من طنجة
المؤلف: محمد محمد البقاش أديب باحث وصحافي.
الكتاب: التفكير بالنصوص ( دراسة أكاديمية ).
الحقوق: محفوظة للمؤلف.
الطبعة الأولى ـ ورقية ـ: يونيو 1999.
السحب: مصلحة الطباعة Servise Grafic Tanger
النشرة الإلكترونية الأولى:
الإيداع القانوني: 462 ــ 98
ردمد 1114 – 8640 ISSN
المؤلف: محمد محمد البقاش أديب باحث وصحافي.
الكتاب: التفكير بالنصوص ( دراسة أكاديمية ).
الحقوق: محفوظة للمؤلف.
الطبعة الأولى ـ ورقية ـ: يونيو 1999.
السحب: مصلحة الطباعة Servise Grafic Tanger
النشرة الإلكترونية الأولى:
الإيداع القانوني: 462 ــ 98
ردمد 1114 – 8640 ISSN
رد مع اقتباس
  #2  
غير مقروء 2017-07-14, 04:05 PM
أبو أحمد الجزائري أبو أحمد الجزائري غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2012-07-11
المشاركات: 7,433
أبو أحمد الجزائري أبو أحمد الجزائري أبو أحمد الجزائري أبو أحمد الجزائري أبو أحمد الجزائري أبو أحمد الجزائري أبو أحمد الجزائري أبو أحمد الجزائري أبو أحمد الجزائري أبو أحمد الجزائري
افتراضي

هل فهمتم حاجة إخوانيي
كأنه يخاطب مصاطيل
أنت عن نفسك لا تعي ما تكتب هههه
رد مع اقتباس
  #3  
غير مقروء 2017-07-14, 04:07 PM
أبو أحمد الجزائري أبو أحمد الجزائري غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2012-07-11
المشاركات: 7,433
أبو أحمد الجزائري أبو أحمد الجزائري أبو أحمد الجزائري أبو أحمد الجزائري أبو أحمد الجزائري أبو أحمد الجزائري أبو أحمد الجزائري أبو أحمد الجزائري أبو أحمد الجزائري أبو أحمد الجزائري
افتراضي

هراء في هراء في هراء
ارجومن الاإدارة الموقرة الإلتفات لمثل هذه المواضيع التافهة
و حذفها لا نريد مضيعة الوقت في تفهات المخرفين
رد مع اقتباس
إضافة رد


*** مواقع صديقة ***
للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
برجولات ||| سجاد صلاة ||| مقاول ترميم ||| ترافيان ||| العاب الاندرويد ||| نشر سناب ||| درويدي بلاي ||| شركة عزل اسطح بجدة ||| شركة عزل اسطح بجازان ||| العاب مهكرة ||| توريدات كهربائية و بترولية ||| تقوية شبكة المحمول ||| shoes for women ||| شاليهات شرق الرياض ||| السفر الى تركيا ||| تفاصيل ||| حسابات ببجي ||| مستلزمات طبية بالدمام ||| تصميم المواقع الالكترونية في العراق ||| شات الرياض ||| مكتب محامي ||| خدماتي ||| محامي في الرياض ||| محامي بالرياض ||| محامي في الرياض ||| موثق ||| محامي في جدة ||| محامي في جدة ||| تصليح سيارات ||| تصميم موقع ||| نشر سناب

كود خصم سيارة اونلاين ||| كود خصم بات بات اطفال ||| كوبون خصم

خدمة تعقيم المنزل من كورونا ||| مكافحة الحشرات والقوارض ||| مكافحة الصراصير في المنزل

نشر سناب ، اضافات سناب ، متابعين سناب ، سنابي | | | نشر سناب

منتديات شباب الأمة ||| وادي العرب

السنة النبوية | كوبون خصم | حياة المصريين | الأذكار | موقع المرأة العربية | أولاد مصر
تطوير موقع الموقع لخدمات المواقع الإلكترونية
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2021 Jelsoft Enterprises Ltd