أنصار السنة
 
جديد المواضيع






للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
منتدى السنة | الأذكار | زاد المتقين | منتديات الجامع | منتديات شباب الأمة | زد معرفة | طريق النجاح | طبيبة الأسرة | معلوماتي | وادي العرب | حياتها | فور شباب | جوابى | بنك أوف تك

 online quran classes   Learn quran online   Online quran teacher   اكاديمية تحفيظ قران   Online Quran Academy   Online Quran Academy   Online Quran Academy   cours de coran en ligne   Online Quran Academy   Learn Quran Online   Learn Quran Online 

العودة   أنصار السنة > الفرق الإسلامية > الشيعة والروافض

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 2013-04-23, 01:33 PM
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 918
افتراضي

جزاك الله خير أخى العزيز أبو أحمد وبارك الله فيك وجعلك ووالديك فى الجنة الفردوس الأعلى .
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 2013-04-23, 01:40 PM
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 918
افتراضي

تصدق انت فاتح فيك ميزة السؤال يعنى فيك خير . أسئلة فيها المكرر بس لها إنشاء الله فائدة لك ؟

سؤال أرجو ان تسأل الساده لماذا نحن العامة نقوم بالتطبير وهو ضرب الرؤوس بالسيوف وإدماؤها ؟ كان يجب عليهم أن يكونو قدوات لكم لأنه يعتبر جدهم الحسين رضي الله عنه كما يقولون ؟

أسئل ماهى الحكمة من تحريم التمتع ببنات الساده وحلال عليكم الزنا بنساء العامه ؟

أسئل كذلك عن الخمس ؟

يعنى السيد ماكل وشراب وراكب وكل منفعه له وجعلك أنت تحزن وتلطم ويتمتع بك وتدفع له فلوس

ياأخى جميع الأنبياء عندما دعو أقوامهم كانو يسئلونهم اقوامهم وكل الأنبياء دعو لتوحيد الله

الآيات التي تبين أن شعار الأنبياء جميعاً: لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً

1- يقول الله تعالى في سورة يونس الآية 72 عن لسان سيدنا نوح عليه السلام الذي كان أول أولي العزم من الأنبياء: ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [يونس/72].

2- وفي سورة هود الآية 29 يقول عن صاحب تلك الحضرة أيضاً عليه السلام:
﴿وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ ﴾ [هود/29].

3- وفي سورة الشعراء الآية 109 يقول عن حضرته أيضاً عليه السلام:
﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء/109].

4- ويقول حضرة الرب الودود عن لسان حضرة النبي هود عليه السلام:
﴿يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [هود/51].

5- وفي سورة الشعراء الآية 127 يقول عن حضرته أيضاً عليه السلام:
﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء/127].

6- وفي السورة ذاتها يقول تعالى عن لسان حضرة النبي صالح عليه السلام:
﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء/145].

7- وفي السورة ذاتها الآية 164 يقول تعالى عن لسان حضرة لوط عليه السلام مخاطباً قومه: ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء/164].

8- وفي السورة ذاتها يقول عن لسان حضرة شعيب عليه السلام مُعْلناً في قومه:

﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء/180].
تدلُّ هذه الآيات على أن جميع الأنبياء الذين بعثوا في قرون متباعدة وأقوام مختلفة نادوا بصوت واحد ونداء واحد أن يا أيها الناس لا نسألكم أي أجر أو مال تلقاء تبليغنا إيّاكم رسالة الله وتلقاء ما نتحمّله من جهد ومتاعب ومشقات في هذا الصدد، لأن أجرنا على رب العالمين. كما تُبيِّنُ الآيات أن سيرة جميع الأنبياء وسنتهم ونهجهم جميعاً سيرة واحدة ونهج واحد ليس فيه أي اختلاف لأنهم جميعاً أنبياء والأنبياء كلهم كشخص واحد: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ..﴾ [الأحقاف/9] و﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ..﴾ [البقرة/136].

وليس الأنبياء فقط هم أصحاب شعار ﴿لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا.. ﴾، بل هذا شأن كل داع إلى الله ومبلغ للحق ومبين للآيات وهاد لطريق الصواب، إلى الحد الذي بين فيه رب العالمين أن أهم علامة لدعاة الحق وأوضح دليل على صدقهم عدم سؤالهم أي أجر أو ثواب من الناس على دعوتهم، كما جاء في الآية 21 من سورة «يس» على لسان مؤمن آل ياسين الذي قال لقومه: ﴿اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُون﴾ [يس/21]. فأول علامة كل نبي عدم سؤال قومه أي أجر أو جزاء على دعوته: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [يس/20- 21]

انظر كل الأنبياء لا يطلبون متاع الدنيا بل توحيد الله ؟

وانظر بعينك فاتح خيبر الساده يريدون متاع الدنيا وهم جعلوكم تشركون ويزنون بكم ويأكلون أموالكم ولكم الحزن ولطم أقول أنهم جعلو لهم حق عليكم وهم بشر مما خلق .

انظر قوم إبراهيم عليه السلام صارت بينهم محاورات مع أنهم مشركين قالوا لا تلعب علينا
وانت الساده لاعبين بلي خلفوكم وليس لك ان تسأل لماذا ؟

أخى فاتح لماذا لاتسأل أسئل والساكت عن الحق شيطان أخرس ؟

ادري فاتح لا تستطيع ان تسأل ولكن أتمنى أن تسأل لماذا ميزتم أنفسكم ياسادة كل هذا التمييز
متعه لكم فى نساء العامه ؟ محرمه المتعه بنساء الساده ؟ لماذا تحرم بنت السيد هذا الأجر العظيم كما يقول السيد ؟ لماذا السيد رجال يغير على نسائه ؟ ونحن العامه لايحق لنا الغيره بل أخذ البركة من هذا بشر مثلك ؟ يمكن أنت أفضل منه ؟

التطبير أجره عظيم كما يقول السيد لماذا السيد لايأخذ بزمام الأمور وينزل معكم ويتطبر معكم لأنه كما يدعى أنه جده الحسين رضي عنه برئ منه ومن طلبه ؟ لماذا أنتم العامه لكم التطبير ؟

اعتقد هذه الأسئلة تدور فى مخك إسئل عفيه على شنو هذا السيد وله كل هذه المميزات وإذا تبي بعد أسئلة أنا حاضر بخصوص التبرك الله يكرمك ويكرم القارئ الحبيب الغائط عند العامه وحرام على الساده وإذا تريد المزيد حاضر ويأمر أمر فاتح ؟

الرسول عليه الصلاة والسلام جاء رحمه قال الله تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ }

أما الساده المعممين جائوكم لأكل أموالكم والزنا بنسائكم وصارت لهم سلطه عليكم ؟

[ ص: 456 ] القول في تأويل قوله تعالى : ( قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين ( 53 ) قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين ( 54 ) قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين ( 55 ) )

يقول تعالى ذكره : قال أبو إبراهيم وقومه لإبراهيم : وجدنا آباءنا لهذه الأوثان عابدين ، فنحن على ملة آبائنا نعبدها كما كانوا يعبدون ، ( قال ) إبراهيم ( لقد كنتم ) أيها القوم ( أنتم وآباؤكم ) بعبادتكم إياها ( في ضلال مبين ) يقول : في ذهاب عن سبيل الحق ، وجور عن قصد السبيل " مبين " : يقول : بين لمن تأمله بعقل ، إنكم كذلك في جور عن الحق ( قالوا أجئتنا بالحق ) ؟ يقول : قال أبوه وقومه له : أجئتنا بالحق فيما تقول ( أم أنت ) هازل لاعب ( من اللاعبين ) .

عسا الله يهديك لتسأل هذا المعمم وقوى قلبك ولا تخاف مايضر لو لهم ضر لضرو السنه الضر والنفع من الله .
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 2013-04-23, 07:38 PM
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 918
افتراضي

أخى الحبيب فاتح خبير بشرنا بخصوص الأسئلة ها هل سئلت أم لازلت حيران وهذه أسئلة للإمتحان الذي أنت فيه بخصوص الخمس ترا يضحك عليكم هذا المعمم ماله شئ ترا ترا يتميز أنه مثلك بشر خلق من طين أقرأ واستفيد ونا أخوك ولا تخاف مثل ماقلتلك .


بطلان العلّة التي ذكروها لاختصاص الخمس ببني هاشم


ذكر القائلون باختصاص الخمس ببني هاشم علَّةً لهذا الأمر مفادها أنهم لما كانوا من أقرباء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن الله تعالى أكرمهم وميزهم عن سائر الخلق فحرَّم عليهم الصدقة، ولما كانت الزكاة – والتي يقال لها أيضاً الصدقات – محرمةٌ عليهم لأنها من أوساخ الناس ولأن في أخذها نوع من الذل وقد أراد الله أن لا يتعرض أولئك القوم الشرفاء المتميِّزون بنسبهم إلى النبيِّ إلى مثل تلك الذلَّة، ومن الجهة الأخرى لما كان بعضهم بحاجة إلى المال، لذا قرر لهم الله تعالى الخمس ليعوض حرمانهم من الزكاة ويحافظ على علو مرتبتهم وكرامتهم وتميزهم.

وهذا الادعاء باطل لعدة وجوه:

أولاً: العلة التي ذكروها باطلةٌ عقلاً لأنه ليس هناك أي ميِّزة وأفضليَّة - من حيث النسب أو العرق أو القبيلة أو العشيرة أو الوطن أو المسكن وأمثالها - لأيِّ فرد على فرد آخر ولا لأيِّ قوم على قوم آخرين، بل فضيلة كل شخص وتميزه إنما يكون بما كسبه بنفسه، ومثل هذه الفضيلة لا تسري إلى الآخرين ولا تورثُ لأن الفضائل الإنسانية والنفسية ليست مثل مال الإنسان أو متاعه كي تورث عنه وتنتقل من بعده إلى ورثته! أو يهبها ويوصي بها لأقربائه! بل الطريقة الوحيدة لكسب الفضائل والتميُّز هي أن يسعى الإنسان بنفسه ويبذل جهده لتحصيل الكمالات، لا أن يفتخر بما كان عليه آباؤه وأجداده! وهذا أمر بديهي لا يحتاج إلى دليل أو برهان.

ثانياً: والعلة التي ذكروها باطلةٌ نقلاً، وأول ما يبطلها كتاب الإسلام السماوي القرآن الكريم الذي بيَّن أن من خصوصيات دين الإسلام المبين إلغاءَه للامتيازات الموهومة، وهذا أحد مزايا الإسلام الأساسية وفيما يلي الآيات التي تفيد ذلك:


أ- في مطلع سورة النساء المباركة بين الله تعالى في أول آية منها أن جميع بني آدم ينتمون إلى أب واحد وأم واحدة وبالتالي فهو يذكرهم بحقيقة أن جميعهم متساوون في الخلق والأصل:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء/1].

فالآية دليل واضحٌ وبرهانٌ ساطعٌ على أنه لا يمكن لأي فرد أن يدعي مزية على فرد آخر من جهة آبائه وأجداده ونسبه.

ب- ويقول تعالى في سورة الحجرات:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات/13].
هذه الآية نصٌّ إلهيٌّ صريحٌ بأن أكرم الناس عند الله أتقاهم، ومثل هذا الأتقى لا يعلم حقيقته سوى الله وأجره وثوابه عند الله، أما في الدنيا فلا يمكن لأحد أن يعتبر نفسه أتقى وأكرم من الآخرين أو يطالب الآخرين بإعطاء مزية وأفضلية كأجرٍ على تقواه.

ج- وفي سورة الحجرات المباركة ذاتها - ولكأنها سورة خاصة ومستقلة لإلغاء الامتيازات الموهومة التي تعد من آثار الجاهلية - يقول تعالى: ﴿إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات/10].

فبإعلان القرآن للأخوة الإسلامية ألغى الإسلامُ جميع الامتيازات والافتخارات العرقية المبنية على الأوهام والخرافات الجاهلية ونسخ أي تميز بين سيد قرشي وعبد حبشي.

د- وفي السورة المباركة ذاتها يقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ﴾ [الحجرات/11].

ولما كان العلم بخيرية الإنسان وأفضليته خاصٌّ بالله وحده لذا لا يجوز لأحد أن يفتخر على آخر أو يتعالى عليه ويسخر منه لأنه لا يعلم هل أن الساخر أفضل أم الذي يُسخر منه أم العكس هو الصحيح؟! ففي هذه الدنيا لا يستطيع أحد أن يعلم أي قوم وأي شخص أفضل من قوم أو أشخاص آخرين! وربما تصور بعضهم أن كون الشخص من ذرية نبيٍّ امتيازٌ منحه الله لبعض عباده، كما أن منصب النبوة هو كذلك، لذا لا بد من إعطائهم الخمس الذي هو امتياز خاص من الأموال والضرائب! لكن هذا التصور خاطئ من جميع الجهات لما يلي:

أولاً: إن الخمس الذي أُعطي في مذهب الشيعة الإمامية للسادات ليس لأجل كونهم من ذرية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بل لجهة انتسابهم لهاشم جدّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فحتى أبناء أخ هاشم أي أبناء المطلب الذين كانوا بتصديق التاريخ من عباد الأصنام يستحقون الخمس فقط لأنهم من أقرباء رسول الله!!

ثانياً: إن كون الإنسان من ذرية نبي لا يعطيه في الدين الصحيح أي مزية أو فضيلة إذا لم يكن بحد ذاته من أهل التقوى والصلاح! لذلك نجد

أن الله تعالى قال في القرآن الكريم لنوح عن ابنه:

﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِن‏ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود/46].

بل يمكننا أن نقول إن ابن نوح مشمولٌ بدعوة نوح على الكفار بالهلاك حين قال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّاراً﴾ [نوح/26]، فكون الإنسان من ذرية نبيٍّ بل نشأته في بيت نبيٍّ لا تعطيه أي امتياز إذا لم يكن هو بحد ذاته مؤمناً صالحاً، لذا نجد أن حضرة نوح عليه السلام

يقول في دعائه واستغفاره:
﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ﴾ [نوح/28].

ففي دين الإسلام لا تُعطى أيُّ ميزة على الإطلاق لإنسانٍ لمجرد كونه ابناً لنبيٍّ أو من أحفاد نبيٍّ أو نشأ في بيت نبيٍّ، بل الذي يميز الإنسان هو إيمانه وعمله الصالح، كما قال تعالى في سورة آل عمران:

﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ المُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران/68].

ففي هذه الآية الكريمة يلوم الله تعالى بكل صراحة من يفتخرون بأنهم من ذرية إبراهيم ويقول لهم: إن أولى الناس بإبراهيم هم الذين يتبعونه في دينه ويؤمنون به وبهذا النبيّ الخاتم وهذا خطاب لليهود وبني إسرائيل الذين كانوا يعدون أنفسهم من أبناء إبراهيم ويفتخرون بذلك!
وربما تمسك بعضهم بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى العَالَمِينَ. ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران/33-34]. فاستدل بمثل هذا الامتياز والاصطفاء على اصطفاء أسرة بني هاشم أيضاً، في حين أن ذلك الاصطفاء كما يدل عليه صدر الآية وسياقها إنما كان للأنبياء من تلك الأسر ولم يكن أبداً امتيازاً لجميع أفراد تلك الأسر، كما نجد الآية التي سبقتها تنفي ذلك، وإلا ففي غير هذه الصورة سيلزم من ذلك أن يكون يهود بني إسرائيل وآل عمران الذين كان عيسى المسيح منهم على نفس درجة سادات بني هاشم أو على الأقل أن يكونوا كذلك بعد قبولهم للإسلام فيشاركونهم في الفضل والشأن والأمر ليس كذلك! هذا إضافة إلى أن الآيات الأخرى في القرآن الكريم تنقض هذا التصور كالآية التي مرت معنا من سورة الحجرات وقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ [آل عمران/68] التي تنفي ذلك التصور تماماً.


فاتح أخى لاتخاف راح أغششك وأعطيك أسئلة وأتمنى لك التوفيق وبشرنى ماذا حدث معك .
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 2013-04-23, 07:50 PM
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 918
افتراضي

وهذه لأخى عسا يستفيد ويوقف عن سب أمه وهى أمنا عائشة رضي الله عنها عرض الرسول عليه الصلاة والسلام الذي تدعى حبه .
راح أعطيك فرصة تقرأ وتلخص وتسأل المعمم وبعدها أكمل الموضوع للفائدة للجميع

الأحاديث الشريفة التي تؤيِّد هذه الحقيقة

لقد جاءت أحاديث كثيرة إلى حد التواتر عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الخصوص خاصةً تلك الجملة الشهيرة التي خطب بها النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «كُلُّكُمْ لِآدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَاب‏»، و«النَّاسُ سَوَاءٌ كَأَسْنَانِ المُشْطِ»، و«لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى‏».
بل إن أحد أهم مزايا الإسلام المشرقة التي امتاز بها من بين سائر أديان وملل العالم الأخرى أنه ينفي تماماً أي امتياز عرقي أو لوني بين أبناء البشر وقد كانت هذه المزية من أسباب اكتساح الإسلام السريع للعالم الذي أدهش العقول.
ثانياً: هناك أحاديث شريفة أخرى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيت العصمة سلام الله عليهم كثيرة إلى حد الاستفاضة والتواتر في هذا الباب. من جملتها:
1- روى الصدوق في «من لا يحضره الفقيه» (ج 4/ص 363) ضمن وصايا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعليٍّ عليه السلام: «يَا عَلِيُّ إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ أَذْهَبَ بِالْإِسْلَامِ نَخْوَةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَفَاخُرَهَا بِآبَائِهَا أَلَا إِنَّ النَّاسَ مِنْ آدَمَ وَآدَمَ مِنْ تُرَابٍ وَأَكْرَمَهُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاهُمْ»(43).
وقد روى ابن سعد في الطبقات الكبرى (ج1/ص25) هذا الحديث من طريق أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «النَّاسُ وَلَدُ آدَمَ وآدَمُ مِنْ تُرَابٍ».
2- جاء في كتاب الأشعثيات [ويُسَمَّى أيضاً «الجعفريات»] (ص147): «أخبرنا محمد بن الأشعث حدثني موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبي عن أبيه [الإمام موسى بن جعفر (ع)] عن جده جعفر بن محمد (ع) عن أبيه [محمد الباقر (ع)] عن جده علي بن الحسين (ع) عن أبيه عن علي بن أبي طالب (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله تبارك وتعالى رفع عنكم عُبِّـيَّـة(44) [عنية] الجاهلية وفخرها بالآباء فالناس بنو آدم وآدم خُلِقَ من تراب.».
3- وجاء في رجال الكشي (ص9) وفي الأمالي للشيخ الطوسي (147):
«عن حنان بن سدير الصيرفي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام)، قال: جلس جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ينتسبون ويفتخرون، وفيهم سلمان (رحمه الله)، فقال له عُمَر ما نسبتك أنت يا سلمان وما أصلك؟ فقال: أنا سلمان بن عبد الله، كنت ضالاً فهداني الله بمحمد صلى الله عليه وآله ، وكنت عائلاً فأغناني الله بمحمد صلى الله عليه وآله ، وكنت مملوكاً فأعتقني الله بمحمد صلى الله عليه وآله ، فهذا حسبي وَنَسَبي يا عُمَر. ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وآله فذكر له سلمان ما قال عمر، وما أجابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا معشر قريش! إن حسب المرء دينه، ومروءته خلقه، وأصله عقله، قال الله (تعالى): ﴿يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى‏ وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ﴾ ثم أقبل على سلمان (رحمه الله) فقال له يا سلمان، إنه ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلا بتقوى الله، فمن كنت أتقى منه فأنت أفضل منه.»(45).
4- وجاء في كتاب «صفات الشيعة» للشيخ الصدوق (ص 16):
«عن أبي عبيدة الحذاء قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة قام عَلَى الصَّفَا فَقَالَ: يَا بَنِي هَاشِمٍ! يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ! إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ وَإِنِّي شَفِيقٌ عَلَيْكُمْ. لَا تَقُولُوا إِنَّ مُحَمَّداً مِنَّا، فوَاللهِ مَا أَوْلِيَائِي مِنْكُمْ وَلَا مِنْ غَيْرِكُمْ إِلَّا المُتَّقُون‏». وفي آخر الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَلَا وَإِنِّي قَدْ أَعْذَرْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَفِيمَا بَيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبَيْنَكُم وَإِنَّ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلَكُمْ»(46).
5- وجاء في «المناقب» لابن شهرآشوب: «دَخَلَ زَيْدُ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (ع) عَلَى المَأْمُونِ فَأَكْرَمَهُ وَعِنْدَهُ الرِّضَا (ع) فَسَلَّمَ زَيْدٌ عَلَيْهِ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ أَنَا ابْنُ أَبِيكَ وَلَا تَرُدُّ عَلَيَّ سَلَامِي؟! فَقَالَ (ع): أَنْتَ أَخِي مَا أَطَعْتَ اللهَ فَإِذَا عَصَيْتَ اللهَ لَا إِخَاءَ بَيْنِي وَبَيْنَك‏»(47).
6- وروى الشيخ الصدوق في «عيون أخبار الرضا (ع)» (ج2/ص232) وفي «معاني الأخبار» (ص 105-106):
«.. عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْوَشَّاءِ الْبَغْدَادِيِّ قَالَ: كُنْتُ بِخُرَاسَانَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا (ع) فِي مَجْلِسِهِ وَزَيْدُ بْنُ مُوسَى حَاضِرٌ وَقَدْ أَقْبَلَ عَلَى جَمَاعَةٍ فِي المَجْلِسِ يَفْتَخِرُ عَلَيْهِمْ وَيَقُولُ نَحْنُ وَنَحْنُ، وَأَبُو الْحَسَنِ (ع) مُقْبِلٌ عَلَى قَوْمٍ يُحَدِّثُهُمْ، فَسَمِعَ مَقَالَةَ زَيْدٍ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا زَيْدُ! أَ غَرَّكَ قَوْلُ بَقَّالِي الْكُوفَةِ إِنَّ فَاطِمَةَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَحَرَّمَ اللهُ ذُرِّيَّتَهَا عَلَى النَّارِ؟ وَاللهِ مَا ذَلِكَ إِلَّا لِلْحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَوُلْدِ بَطْنِهَا خَاصَّةً فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (ع) يُطِيعُ اللهَ وَيَصُومُ نَهَارَهُ وَيَقُومُ لَيْلَهُ وَتَعْصِيهِ أَنْتَ ثُمَّ تَجِيئَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَوَاءً؟! لَأَنْتَ أَعَزُّ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْه، إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ (ع) كَانَ يَقُولُ لِمُحْسِنِنَا كِفْلَانِ مِنَ الْأَجْرِ وَلِمُسِيئِنَا ضِعْفَانِ مِنَ الْعَذَابِ.
وَقَالَ الحَسَنُ الْوَشَّاءُ: ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ: يَا حَسَنُ! كَيْفَ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾؟ فَقُلْتُ: مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقْرَأُ ﴿إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ﴾ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْرَأُ ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ نَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ. فَقَالَ (ع): كَلَّا لَقَدْ كَانَ ابْنَهُ وَلَكِنْ لَمَّا عَصَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَفَاهُ اللهُ عَنْ أَبِيهِ، كَذَا مَنْ كَانَ مِنَّا لَمْ يُطِعِ اللهَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَأَنْتَ إِذَا أَطَعْتَ اللهَ فَأَنْتَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْت.‏».‏
7- وروى الشيخ الصدوق أيضاً في «عيون أخبار الرضا (ع)» (2/234-235):
«تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا (ع) يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ قَالَ لِلصَّادِقِ (ع): يَا أَبَتَاهْ! مَا تَقُولُ فِي المُذْنِبِ مِنَّا وَمِنْ غَيْرِنَا؟ فَقَالَ (ع): لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ‏».
8- وروى الشيخ الصدوق في «الأمالي» (ص 110، المجلس 34):
«عَنْ عَبَّادٍ الْكَلْبِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ فَاطِمَةَ الصُّغْرَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ قَالَتْ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَاهَى بِكُمْ وَغَفَرَ لَكُمْ عَامَّةً وَلِعَلِيٍّ خَاصَّةً وَإِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ غَيْرَ مُحَابٍ(48) لِقَرَابَتِي‏».(49)
9- وقال المحقق البحراني في كتابه «الحدائق الناضرة» (ج12/ص227، طبع النجف):
«روى الشيخ في التهذيب(50) بسنده عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (ع) يَقُولُ وَسُئِلَ عَنْ قَسْمِ بَيْتِ المَالِ فَقَالَ: أَهْلُ الْإِسْلَامِ هُمْ أَبْنَاءُ الْإِسْلَامِ أُسَوِّي بَيْنَهُمْ فِي الْعَطَاءِ وَفَضَائِلُهُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللهِ أُجْمِلُهُمْ كَبَنِي رَجُلٍ وَاحِدٍ لَا نُفَضِّلُ أَحَداً مِنْهُمْ لِفَضْلِهِ وَصَلَاحِهِ فِي الْمِيرَاثِ عَلَى آخَرَ ضَعِيفٍ مَنْقُوصٍ. وَقَالَ: هَذَا هُوَ فِعْلُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي بَدْوِ أَمْرِهِ..»(51).
10- وروى الصدوق في «عيون أخبار الرضا (ع)» (2/236):
«عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ نَصْرٍ الرَّازِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ لِلرِّضَا (ع) واللهِ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَشْرَفُ مِنْكَ أَباً! فَقَالَ: التَّقْوَى شَرَّفَتْهُمْ وَطَاعَةُ اللهِ أَحْظَتْهُمْ. فَقَالَ لَهُ آخَرُ: أَنْتَ وَاللهِ خَيْرُ النَّاسِ! فَقَالَ لَهُ: لَا تَحْلِفْ يَا هَذَا! خَيْرٌ مِنِّي مَنْ كَانَ أَتْقَى لِـلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَطْوَعَ لَهُ. وَاللهِ مَا نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةَ آيَةٌ: ﴿.. وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ..﴾ [الحجرات/13].».
إن هذه الأحاديث الشريفة تدل على أنه لا يوجد بين أبناء الإسلام أي امتياز وأفضلية من حيث العرق والنسب، وأن مثل هذه الموهومات لا قيمة لها أصلاً في دين الإسلام لأن ملاك الفضيلة في نظر الإسلام هو التقوى وعبادة الله. وهناك أكثر من مائة حديث آخر في هذا المضمون أو المعنى وهي أحاديث يؤيد صحتها القرآن الذي هو ميزان الصحة ودليلها، ولكن ليس في مقدورنا للأسف أن نذكر كل تلك الأحاديث خشية الإطالة، فسأكتفي كعادتي وسيرتي في كل مبحث بعشرة نماذج، تلك عَشَرَةٌ كامِلَةٌ. وللأسف فإن مثل هذا التمييز والتفاخر العرقي قد شاع أخيراً بشدة بين شعوب العالم حتى المتحضرة منها وراج للأسف تحت اسم القومية (العنصريَّة) بين أمة الإسلام أيضاً، خاصّة بين العرب، مع أن هذا يتنافى مع تعاليم الإسلام ويخالفها، وجميع الملل والأديان الحقَّة ترفض مثل هذا التمايز العرقي وتردّه(52).
وربما قال البعض إن هذا الامتياز الخاص الذي منح لبني هاشم هو امتياز مالي محض ولا علاقة له بأي تمييز عرقي ونسبي مما ألغاه الإسلام وأبطله، فأقول: رغم أنه من البعيد أن يقول شخص عاقل بمثل هذا القول لأن من الواضح تماماً أن هذا التمييز الماليّ الخاص الذي منح لهذه العشيرة أو الأسرة إنما منح لها بناء على أصلها العرقي ونسبها الخاص، والقائلون بذلك يرون في ذلك النسب فضيلة كبيرة أوجبت ذلك التمييز، فلا معنى للقول بأنه تمييز مالي محض، ومع ذلك نقول ما يلي رداً على هذا الادعاء:
إن التاريخ وسيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلاهما يشهدان بأن بني هاشم لم يكن لهم في صدر الإسلام أي أفضلية وتمييز ماليٍّ على غيرهم من الناس، وإذا رأينا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعطي أحياناً بعض من يمتّ إليه بصلة قرابة من خمس الغنائم، فإن ذلك لم يكن بسبب قرابته له، بل كما أوضحنا في الصفحات الماضية، بل كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقسم خمسه بين أقربائه وزوجاته وجميع المستحقين من الرجال والنساء من المسلمين، وفي هذا الإطار مثلاً قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم لاِبْنَتِهِ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ مِئَتَىْ وَسْقٍ وَلِعَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ مِئَةَ وَسْقٍ وَلأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ مِئَتَى وَسْقٍ مِنْهَا خَمْسُونَ وَسْقًا نَوًى – هذا مع أن لم يكن من بني هاشم ولا حتى من قريش أصلاً – وَقَسَمَ كَذَلِكَ لِعِيسَى بْنِ نُقِيمٍ مِئَتَىْ وَسْقٍ وَلأَبِى بَكْرٍ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ مِائَتَىْ وَسْقٍ وذكروا جَمَاعَةً مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ قَسَمَ لَـهُمْ مِنْهَا(53)، وفعل الأمر ذاته في تقسيم غنائم هوازن وحنين حيث أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المؤلفة قلوبهم وكانوا أشرافاً من أشراف الناس يتألفهم ويتألف بهم قومهم فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة بعير وأعطى ابنه معاوية مائة بعير وأعطى يزيد بن أبي سفيان مائة بعير وأعطى عباس بن مرداس خمسين بعيراً(54)، وبعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن لبني هشام خلال جميع الحكومات المتعاقبة – سواء كانت حكومات حقّ أم باطل – أي سهم ماليٍّ خاصٍّ ينالونه لمجرد كونهم من أسرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وانتسابهم لبني هاشم.
وإذا وجدنا أنه في زمن عمر عندما دوَّن الدواوين وفرض العطايا فأعطى العطايا على السابقة في الإسلام والمنزلة في الدين فأعطى زوجات النبي وأقاربه صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من غيرهم، فإن عمله هذا كان مخالفاً بشكل واضح لروح المساواة في شريعة الإسلام وقد ذكر المؤرخون أنه ندم على عمله هذا في آخر عمره ورغب في تغيير تلك السنة الخاطئة ولكن الأجل لم يُمْهِلْهُ. وفي حكومة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لم يكن لأحد من بني هاشم أدنى تميُّز على سائر المسلمين في أي شيء، ولا غرو فقد كان عليٌّ تابعاً لدين الله عَزّ وَجَلّ، ومطيعاً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يميِّز ولا يفضل أحداً من قرابته على سائر المسلمين في أمر الأموال، وكان عليٌّ أعْلَمَ الناس بحقائق الإسلام والإيمان، ولو كان لمثل هذا التمييز الماليّ لبني هاشم على غيرهم أصلٌ لعمل عليٌّ به بلا ريب.
يروي عبد الرزاق بن همام الصنعاني في كتابه «المصنَّف» (الذي يُعَدُّ من أقدم ما وصل إلينا من كتب الحديث والفقه إذ إن مؤلفه ولد عام 126هـ وتوفي عام 211هـ وكان – بتصريح علماء الرجال- شيعي المذهب)، في (ج 5/ص 238) [ح (9482)] روايةً بسنده «عن الثوري عن قيس بن مسلم الجدلي قال: سألت الحسن بن محمد بن على ابن الحنفية عن قول الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِـلَّهِ خُمُسَهُ﴾؟ قال: هذا مفتاح كلام، لِـلَّهِ الدنيا والآخرة، وللرسول، ولذي القربى، فاختلفوا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذين السهمين، قال قائل: سهم ذي القربى لقرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقال قائل: سهم ذي القربى لقرابة الخليفة، واجتمع رأي أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل، والعدة في سبيل الله، وكان ذلك في خلافة أبي بكر وعمر. وفي حديث ابن إسحق عن أبي جعفر (أي الإمام محمد الباقر عليه السلام) قلت له: فما منعه؟ [يعنى ما منع عليَّاً أن يعمل فيه برأيه؟] قال: كره والله أن يدعي عليه خلافهما [أي خلاف أبي بكر وعمر.]»(55)، وقد روى الطحاوي (321هـ) أيضاً هذا الحديث في كتابه (ج2/ص136).
لكننا لا نقبل بمثل هذا الادعاء عن علي عليه السلام أبداً، ذلك لأن أمير المؤمنين علياً لم يكن ذلك الشخص الذي يدعُ كتابَ الله ويتركُ اتِّباعَ سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليتبع رأي أبي بكر وعمر. وقد جاء في الأحاديث الصحيحة والتواريخ المعتبرة أنه لما اعترض طلحة والزبير على عليٍّ لعدم اتباعه في تقسيم الأموال سنة أبي بكر وعمر، و«قَالَا لَيْسَ كَذَلِكَ كَانَ يُعْطِينَا عُمَرُ! قَالَ عليه السلام: فَمَا كَانَ يُعْطِيكُمَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم؟ فَسَكَتَا. فَقَالَ عليه السلام: أَلَيْسَ كَانَ النَّبِيُ‏ صلى الله عليه وآله وسلم يَقْسِمُ بَيْنَ المُسْلِمِينَ بِالسَّوِيَّةِ؟ قَالَا: نَعَمْ. فقال لهما: فَسُنَّةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ عِنْدَكُمَا أَمْ سُنَّةُ عُمَرَ؟ قَالَا: سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم.»(56).
وقال لهما صريحاً في موقف آخر: «فَلَمَّا أَفْضَتْ إِلَيَّ [أي الخلافة] نَظَرْتُ فِي كِتَابِ اللهِ وسُنَّةِ رَسُولِهِ فَأَمْضَيْتُ مَا دَلَّانِي عَلَيْهِ واتَّبَعْتُهُ ولَمْ أَحْتَجْ إِلَى رَأْيِكُمَا فِيهِ ولَا رَأْيِ غَيْرِكُمَا ولَوْ وَقَعَ حُكْمٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ بَيَانُهُ ولَا فِي السُّنَّةِ بُرْهَانُهُ واحْتِيجَ إِلَى المُشَاوَرَةِ فِيهِ لَشَاوَرْتُكُمَا فِيهِ وأَمَّا القَسْمُ وَالأُسْوَةُ فَإِنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ لَمْ أَحْكُمْ فِيهِ بَادِئَ بَدْءٍ قَدْ وَجَدْتُ أَنَا وأَنْتُمَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَحْكُمُ بِذَلِكَ وكِتَابُ اللهِ نَاطِقٌ بِهِ وهُوَ الكِتَابُ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ»(57).
ولا غرو، أوليس عليٌّ هذا هو تلك الشخصية الفريدة وصوت العدالة الإنسانية القائل: «وَاللهِ لَوْ أُعْطِيتُ الأَقَالِيمَ السَّـبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلَاكِهَا عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللهَ فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبُهَا جِلْبَ شَعِيرَةٍ مَا فَعَلْتُهُ»؟ (الخطبة 219 من نهج البلاغة).
أوليس عليٌّ هو ذلك الإمام الذي لا نظير له الذي أجاب طائفةً من أصحابه اقترحت عليه أن يعطي الناس شيئاً من هذه الأموال ويفضل أشراف العرب على غيرهم وقريش على الموالي والعجم ليستميل بذلك قلوب من يخشى مخالفتهم فأجابهم قائلاً: «أَتَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بالجَوْرِ؟؟ لَا وَاللهِ مَا أَفْعَلُ مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَما لَاحَ فِي السَّمَاءِ نَجْمٌ. وَاللهِ لَوْ كَانَ مَالُهُمْ لِي لَوَاسَيْتُ بَيْنَهُمْ وَكَيْفَ وَإِنَّمَا هِيَ أَمْوَالُهُمْ؟!»(58)؟ فهل يعقل أن يقبل مثل هذا الشخص بحرمان ذوي القربى من حق شرعي ثابت لهم اتباعاً لسنة أبي بكر وعمر [أو خوفاً من أن يُتَّهم بمخالفتهما]؟! معاذ الله ونستجير بالله من هذا المقال.
نرجع إلى موضوعنا حيث كنا نقول إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يميز خلال سيرته الشريفة بني هاشم وأقربائه بأي عطاء ماليٍّ خاص بهم، لا بل كان يحرمهم – قدر الإمكان – من بعض الامتيازات التي منحها للآخرين، أو يحرم عليهم بعض ما كان مباحاً للآخرين، ومن جملة ذلك:
1- جاء في سنن البيهقي الكبرى (ج7/ص31):
«عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ حَدَّثَهُ: أَنَّ عَبْدَ المُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ حَدَّثَهُ قَالَ: اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الحَارِثِ [ابن عم النبيّ] وَالعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ [عمّ النبيّ]فَقَالاَ: لَوْ بَعَثْنَا بِهَذَيْنِ الغُلاَمَيْنِ قَالَ لِى وَلِلْفَضْلِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَلَّمَاهُ فَأَمَّرَهُمَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّى النَّاسُ وَأَصَابَا مَا يُصِيبُ النَّاسُ فَبَيْنَمَا هُمَا في ذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا فَذَكَرَا لَهُ فَقَالَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لاَ تَفْعَلاَ فَوَاللهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ انْتَحَاهُ رَبِيعَةُ بْنُ الحَارِثِ فَقَالَ: وَاللهِ مَا تَصْنَعُ هَذَا إِلاَّ نَفَاسَةً مِنْكَ عَلَيْنَا فَوَاللهِ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَما نَفِسْنَاهُ قَالَ أَنَا أَبُو حَسَنٍ القَرْمُ أَرْسِلُوهُمَا فَانْطَلَقَا فَاضْطَجَعَ فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم سَبَقْنَاهُ إِلَى الحُجْرَةِ فَقُمْنَا عِنْدَهَا حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِآذَانِنَا ثُمَّ قَالَ:«أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ». ثُمَّ دَخَلَ فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَتَوَاكَلْنَا الكَلاَمَ ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنْتَ أَمَنُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُ النَّاسِ وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ فَجِئْنَاكَ لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ مَا يُؤَدِّى النَّاسُ وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُ النَّاسُ فَسَكَتَ طَوِيلاً فَأَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تُلْمِعُ إِلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ أَنْ لاَ تُكَلِّمَاهُ ثُمَّ قَالَ:«إِنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَنْبَغِي لآلِ مُحَمَّدٍ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ.»(59).

2- وفي الكتاب نفسه (ج7/ ص31-32): «حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ العَبَّاسِ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي فِتْيَةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ: وَاللهِ مَا اخْتَصَّنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِشَيْءٍ دُونَ النَّاسِ إِلاَّ ثَلاَثٍ: أَمَرَنَا أَنْ نُسْبِغَ الوُضُوءَ وَأَمَرَنَا أَنْ لاَ نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ وَلاَ نُنْزِيَ الحُمُرَ عَلَى الخَيْلِ(60).»(61).
هنا من اللازم أن نذكِّر بأمر هام وضروريٍّ لفهم ما سيأتي من موضوعات، وهو أن أكل الصدقة الذي ورد ذمُّه في هذه الأحاديث وفي الروايات المنقولة عن أهل البيت إنما هو عمل مكروه وليس محرّماً، والدليل الواضح على ذلك أنه جُعِل رديفاً لأمور هي بالاتفاق مكروهة وليست محرمة مثل نزو الحُمُر على الخيل وترك إسباغ الوضوء. كما سيأتي توضيحه لاحقاً إن شاء الله.
3- رغم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن له في آخر عمره، عندما فاضت عليه الأموال الطائلة من الغنائم كغنائم خيبر وحُنَـيْن وأمثالهما، إلا ابنة واحدة هي فاطمة عليها السلام ، مع ذلك كان يحتاط جداً في موضوع بذل المال لابنته ويحترز من بذل أي مقدار إضافي أو زائد من المال لحبيبته، حتى أن تلك المعصومة عليها السلام لما طلبت من أبيها خادمةً تساعدها في أعمال المنزل امتنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن إعطائها ذلك وعلَّمها بدلاً من ذلك قراءة التسابيح المعروفة بـ «تسبيحات فاطمة الزهراء عليها السلام » كما رويت هذه القصة في الكتب الموثقة، مثلما رواه الشيخ الصدوق في كتابه «من‏ لا يحضره‏ الفقيه» (ص88 من طبعة سالك الحجرية)(62) قال:
«وَ رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي سَعْدٍ أَ لَا أُحَدِّثُكَ عَنِّي وعَنْ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدِي فَاسْتَقَتْ بالقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَ فِي صَدْرِهَا وطَحَنَتْ بِالرَّحَى حَتَّى مَجِلَتْ يَدَاهَا وكَسَحَتِ البَيْتَ حَتَّى اغْبَرَّتْ ثِيَابُهَا وأَوْقَدَتْ تَحْتَ القِدْرِ حَتَّى دَكِنَتْ ثِيَابُهَا فَأَصَابَهَا مِنْ ذَلِكَ ضُرٌّ شَدِيدٌ فَقُلْتُ لَهَا لَوْ أَتَيْتِ أَبَاكِ فَسَأَلْتِهِ خَادِماً يَكْفِيكِ حَرَّ مَا أَنْتِ فِيهِ مِنْ هَذَا العَمَلِ فَأَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَجَدَتْ‏ عِنْدَهُ حُدَّاثاً فَاسْتَحْيَتْ فَانْصَرَفَتْ فَعَلِمَ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهَا قَدْ جَاءَتْ لِحَاجَةٍ فَغَدَا عَلَيْنَا ونَحْنُ فِي لِحَافِنَا فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَسَكَتْنَا واسْتَحْيَيْنَا لِمَكَانِنَا ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَسَكَتْنَا ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَخَشِينَا إِنْ لَمْ نَرُدَّ عَلَيْهِ أَنْ يَنْصَرِفَ وقَدْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَيُسَلِّمُ ثَلَاثاً فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وإِلَّا انْصَرَفَ فَقُلْنَا وعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللهِ ادْخُلْ فَدَخَلَ وجَلَسَ عِنْدَ رُءُوسِنَا ثُمَّ قَالَ يَا فَاطِمَةُ مَا كَانَتْ حَاجَتُكِ أَمْسِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ نُجِبْهُ أَنْ يَقُومَ فَأَخْرَجْتُ رَأْسِي فَقُلْتُ أَنَا وَاللهِ أُخْبِرُكَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا اسْتَقَتْ بِالقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَ فِي صَدْرِهَا وجَرَّتْ بِالرَّحَى حَتَّى مَجِلَتْ يَدَاهَا وكَسَحَتِ البَيْتَ حَتَّى اغْبَرَّتْ ثِيَابُهَا وأَوْقَدَتْ تَحْتَ القِدْرِ حَتَّى دَكِنَتْ ثِيَابُهَا فَقُلْتُ لَهَا لَوْ أَتَيْتِ أَبَاكِ فَسَأَلْتِهِ خَادِماً يَكْفِيكِ حَرَّ مَا أَنْتِ فِيهِ مِنْ هَذَا العَمَلِ قَالَ أَ فَلَا أُعَلِّمُكُمَا مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنَ الخَادِمِ إِذَا أَخَذْتُمَا مَنَامَكُمَا فَكَبِّرَا أَرْبَعاً وثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً وسَبِّحَا ثَلَاثاً وثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً واحْمَدَا ثَلَاثاً وثَلَاثِينَ تَحْمِيدَةً فَأَخْرَجَتْ فَاطِمَةُ (ع) رَأْسَهَا وقَالَتْ رَضِيتُ عَنِ اللهِ وعَنْ رَسُولِهِ رَضِيتُ عَنِ اللهِ وعَنْ رَسُولِهِ.».
هذه القصة وقعت بالتأكيد بعد معركة بدر وفي زمن كانت فيه فاطمة قد أصبحت فيه ذات عيال وأرهقتها الأعمال المنزلية، أي حصلت بعد زمن الفتوحات وتدفق الغنائم على بيت المال، ومع ذلك أبى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يعطي لابنته الحبيبة الوحيدة أَمَةً تخدمها، ولم يرتضِ أن يميِّزَها عن غيرها بمثل هذا العطاء البسيط للغاية!!
4- وَفي كتاب «ذخائر العقبى»(63) (ص 51) «عَنِ حضرة ثامِنِ الأئِمَّةِ عَلِيِّ بنِ موسى الرِّضَا عليه السلام عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ: حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ فَاطِمَةَ جَدَّتِكَ إِذْ دَخَلَ عليها النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَفِي عُنُقِهَا قِلَادَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَتَى بِهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام اشْتَرَاهَا لَهُ مِنْ سَهْمٍ صَارَ إليه فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: يَا بُنَيَّةُ! لَا تَغْتَرِّي أَنْ يَقُولَ النَّاسُ فَاطمةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْكِ لِبَاسُ الجَبَابِرَةِ! فَقَطَعَتْهَا لِسَاعَتِها وَبَاعَتْهَا لِيَوْمِهَا وَاشْتَرَتْ بالثَّمَنِ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَأَعْتَقَتْهَا. فبلغَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسُرَّ.»(64).
5- وفي الكتاب ذاته أيضاً [أي «ذخائر العقبى»] (ص 51-52):
«عَنْ ثَوْبَانَ [مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم] قَالَ: قدم رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ غَزَاةٍ لَهُ فَأَتَى فَاطِمَةَ (وكان من عادة رسول الله إذا رجع من سفرٍ أن يبدأ بزيارة بيت فاطمة)(65) فَإذَا هُوَ يَمْسَحُ عَلَى بَابِهَا(66) وَرَأَى عَلَى الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ قُلْبَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ(67)فَرَجَعَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ ذَلِكَ ظَنَّتْ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا مِنْ أَجْلِ مَا رَأَى فَهَتَكَتْ السِّتْرَ وَنَزَعَتْ القُلْبَيْنِ مِنْ الصَّبِيَّيْنِ فَقَطَعَتْهُمَا فَبَكَى الصَّبِيَّانِ فَقَسَمَتْهُ بَيْنَهُمَا فَانْطَلَقَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَهُمَا يَبْكِيَانِ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْهُمَا فَقَالَ: يَا ثَوْبَانُ اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى بَنِي فُلَانٍ - أَهْلُ بَيْتٍ بِالمَدِينَةِ - فَاشْتَرِ لِفَاطِمَةَ قِلَادَةً مِنْ عَصَبٍ(68) وَسِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَذْهَبوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي حَيَاتِهِمْ الدُّنْيَا!»(69).
وفي قصة أخرى مشابهة أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ مرَّةً فرأى على فاطمة بعضَ الحليِّ والزينةِ [مَسَكَتَيْنِ مِنْ وَرِقٍ وَقِلَادَةً وَقُرْطَيْنِ وَسِتْراً لِبَابِ البَيْتِ] فعرفت بوجهه الغضب من ذلك فَنَزَعَتْ قِلَادَتَهَا وَقُرْطَيْهَا وَمَسَكَتَيْهَا وَنَزَعَتِ السِّتْرَ فَبَعَثَتْ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَقَالَتْ لِلرَّسُولِ قُلْ لَهُ: تَقْرَأُ عَلَيْكَ ابْنَتُكَ السَّلَامَ وَتَقُولُ اجْعَلْ هَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ. فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم: «فَعَلَتْ فِدَاهَا أَبُوهَا. فَعَلَتْ فِدَاهَا أَبُوهَا. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ»(70).
تلك كانت سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسنته في قرابته وأهل بيته، ونكتفي بهذا المختصر الذي ذكرناه.
أما سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بالنسبة إلى تمييز أي فرد أو أي أسرة أو أصحاب نسب معين في تقسيم الأموال فهي أوضح من أن تحتاج إلى شرح أو بيان؛ فقد كان حضرته يقول دائماً: «إِنِّي نَظَرْتُ فِي كِتَابِ اللهِ فَلَمْ أَجِدْ لِوُلْدِ إِسْمَاعِيلَ (مثل قريش وبني هاشم) عَلَى وُلْدِ إِسْحَاقَ (بني إسرائيل واليهود) فَضْلاً». ورغم أن أهم سبب لمعارضة بعض الناس لعليٍّ عليه السلام كان أمر المال حيث لم يكن الإمام يفضِّل في العطاء شريفاً على مشروف ولا عربِيّاً على عجميٍّ ولا أبيضَ على أسودَ ولا سيِّداً على عَبْدٍ ولم يكن يعطِ أحداً ديناراً زيادةً على غيره! ولهذا السبب بالذات لقي كل ما لقيه من أذى وعنت ومصائب إذْ إنه انتهج هذا النهج منذ أول يوم لخلافته، كما يروي ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة [ج2/ص197]:
«رَوَى عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَيْفٍ المَدَائِنِيِّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ الجَعْدِ قَال: آكَدُ الأَسْبَابِ كَانَ فِي تَقَاعُدِ العَرَبِ عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمْرُ المَالِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُفَضِّلُ شَرِيفاً عَلَى مَشْرُوفٍ، وَلَا عَرَبِيّاً عَلَى عَجَمِيٍّ...»(71).
ألف- عندما اعترض عليه طلحة والزبير لأنه لم يميزهما على غيرهما في العطاء بل ساوى بينهما وبين أيَّ فرد عاديٍّ من أفراد الأمة، قال لهما بكل صراحة ووضوح: «لا وَلكنكما شريكاي في الفي‏ء والله لا أستأثر عليكما وَلا على عبد [حبشي] مجدع بدرهم فما دونه لا أنا وَلا وَلَدَاي هذان‏ الحسن والحسين»(72).
ب- كما جاء في الخطبة 125 من «نهج البلاغة»: «126- وَمن كلام له ِعليه السلام لما عوتب على التسوية في العطاء: أَتَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْـرَ بِالجَوْرِ فِيمَنْ وُلِّيتُ عَلَيْهِ؟! وَاللهِ لَا أَطُورُ بِهِ مَا سَمَرَ سَمِيرٌ وَمَا أَمَّ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ نَجْماً. لَوْ كَانَ المَالُ لِي لَسَوَّيْتُ بَيْنَهُمْ فَكَيْفَ وَإِنَّمَا المَالُ مَالُ اللهِ.»
ج- وفي روضة الكافي (ص34، طبع إسلامية) وَفي «وسائل الشيعة» (ج2/ص431، طبع أمير بهادر): «...عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) قَالَ: لَمَّا وُلِّيَ عَلِيٌّ (ع) صَعِدَ المِنْبَرَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنِّي وَاللهِ مَا أَرْزَؤُكُمْ(73)مِنْ فَيْئِكُمْ هَذَا دِرْهَماً مَا قَامَ لِي عِذْقٌ بِيَثْرِبَ، فَلْتَصْدُقْكُمْ أَنْفُسُكُمْ، أَفَتَرَوْنِي مَانِعاً نَفْسِي وَمُعْطِيَكُمْ؟؟ قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ عَقِيلٌ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ فَقَالَ: فَتَجْعَلُنِي وَأَسْوَدَ فِي المَدِينَةِ سَوَاءً؟؟ فَقَالَ: اجْلِسْ مَا كَانَ هَاهُنَا أَحَدٌ يَتَكَلَّمُ غَيْرُكَ وَمَا فَضْلُكَ عَلَيْهِ إِلَّا بِسَابِقَةٍ أَوْ تَقْوَى.»(74).
أي أنه لو كان هناك فضلٌ لأحد على أحد فهو التفاضل في السابقة في الإسلام أو في التقوى وأجر كلا الأمرين عند الله وحده يوم القيامة.
د – في المجلد الثامن من بحار الأنوار (ص393، طبعة تبريز الحجرية) نقلاً عن كتاب الكافي: «.. عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ العَقَبِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ (ع) فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ آدَمَ لَمْ يَلِدْ عَبْداً وَلَا أَمَةً وَإِنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَحْرَارٌ وَلَكِنَّ اللهَ خَوَّلَ بَعْضَكُمْ بَعْضاً فَمَنْ كَانَ لَهُ بَلَاءٌ فَصَبَرَ فِي الخَيْرِ فَلَا يَمُنَّ بِهِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَلَا وَقَدْ حَضَرَ شَيْ‏ءٌ وَنَحْنُ مُسَوُّونَ فِيهِ بَيْنَ الأَسْوَدِ وَالأَحْمَرِ فَقَالَ مَرْوَانُ لِطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ مَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمَا قَالَ فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ وَأَعْطَى رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ وَجَاءَ بَعْدُ غُلَامٌ أَسْوَدُ فَأَعْطَاهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! هَذَا غُلَامٌ أَعْتَقْتُهُ بالأَمْسِ تَجْعَلُنِي وَإِيَّاهُ سَوَاءً فَقَالَ: «إِنِّي نَظَرْتُ فِي كِتَابِ اللهِ فَلَمْ أَجِدْ لِوُلْدِ إِسْمَاعِيلَ عَلَى وُلْدِ إِسْحَاقَ فَضْلًا»»(75).
وهذه المقولة الأخيرة كانت شعار علي ومبدؤه الذي تعلمه من كتاب الله بأن أولاد إسماعيل الذين زبدتهم قريش وبني هاشم ليس لهم فضيلة من النواحي المادية على أولاد إسحق الذين كانوا في ذلك اليوم وهم اليوم كذلك أسوأ وأحقر خلق الله وهم اليهود، بل جميع الخلق يجب أن يأكلوا مثل بعضهم ويلبسوا مثل بعضهم ويعيشوا مثل بعضهم إلى أن يعودوا إلى ربهم ويلقى كل واحد منهم نتيجة عمله.
هـ - روى المجلسي في المجلد الثامن من بحار الأنوار (ص 367، طبع تبريز) وابن الأثير في «الكامل في التاريخ» قصة مبايعة الناس حضرة أمير المؤمنين بعد مقتل عثمان إلى أن وصل إلى القول:
«فَلَمَّا أَصْبَحُوا يَوْمَ الْبَيْعَةِ وَهُوَ يَوْمُ الجُمُعَةِ حَضَرَ النَّاسُ المَسْجِدَ وَجَاءَ عَلِيٌّ (ع) فَصَعِدَ المِنْبَرَ وَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ عَنْ مَلَإٍ وَإِذْنٍ إِنَّ هَذَا أَمْرُكُمْ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ حَقٌّ إِلَّا مَنْ أَمَّرْتُمْ وَقَدِ افْتَرَقْنَا بِالْأَمْسِ عَلَى أَمْرٍ وَكُنْتُ كَارِهاً لِأَمْرِكُمْ فَأَبَيْتُمْ إِلَّا أَنْ أَكُونَ عَلَيْكُمْ أَلَا وَإِنَّهُ لَيْسَ لِي دُونَكُمْ إِلَّا مَفَاتِيحُ مَا لَكُمْ مَعِي وَلَيْسَ لِي أَنْ آخُذَ دِرْهَماً دُونَكُمْ فَإِنْ شِئْتُمْ قَعَدْتُ لَكُمْ وَإِلَّا فَلَا آخُذُ عَلَى أَحَدٍ فَقَالُوا نَحْنُ عَلَى مَا فَارَقْنَاكَ عَلَيْهِ بِالْأَمْسِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَد».
ثم نقل قصة اعتراض طلحة والزبير على أمير المؤمنين بسبب تسويته في العطاء وأن أمير المؤمنين سألهما:
«قَالَ فَمَا الَّذِي كَرِهْتُمَا مِنْ أَمْرِي حَتَّى رَأَيْتُمَا خِلَافِي؟؟ قَالَا: خِلَافَكَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فِي الْقَسْمِ. إِنَّكَ جَعَلْتَ حَقَّنَا فِي الْقَسْمِ كَحَقِّ غَيْرِنَا وَسَوَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَنْ لَا يُمَاثِلُنَا فِيمَا أَفَاءَ اللهُ تَعَالَى بِأَسْيَافِنَا وَرِمَاحِنَا وَأَوْجَفْنَا عَلَيْهِ بِخَيْلِنَا وَرَجِلِنَا وَظَهَرَتْ عَلَيْهِ دَعَوْتُنَا وَأَخَذْنَاهُ قَسْراً وَقَهْراً مِمَّنْ لَا يَرَى الْإِسْلَامَ إِلَّا كَرْهاً»(76).
وبعد أن ينقل إجابة أمير المؤمنين عَلَى اعتراضاتهما بالتفصيل ينقل أن أمير المؤمنين قال لهما بشأن تسويته بينهما وبين سائر الناس في العطاء:
«وَ أَمَّا الْقَسْمُ وَالْأُسْوَةُ فَإِنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ لَمْ أَحْكُمْ فِيهِ بَادِئَ بَدْءٍ قَدْ وَجَدْتُ أَنَا وَأَنْتُمَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَحْكُمُ بِذَلِكَ وَكِتَابُ اللهِ نَاطِقٌ بِهِ وَهُوَ الْكِتَابُ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ وَأَمَّا قَوْلُكُمَا جَعَلْتَ فَيْئَنَا وَمَا أَفَاءَتْهُ سُيُوفُنَا وَرِمَاحُنَا سَوَاءً بَيْنَنَا وَبَيْنَ غَيْرِنَا فَقَدِيماً سَبَقَ إِلَى الْإِسْلَامِ قَوْمٌ وَنَصَرُوهُ بِسُيُوفِهِمْ وَرِمَاحِهِمْ فَلَمْ يُفَضِّلْهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْقَسْمِ وَلَا آثَرَهُمْ بِالسَّبْقِ وَاللهُ سُبْحَانَهُ مُوَفٍّ السَّابِقَ وَالْمُجَاهِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَالَهُمْ وَلَيْسَ لَكُمَا وَاللهِ عِنْدِي وَلَا لِغَيْرِكُمَا إِلَّا هَذَا»(77).
و- وروى ابن شهر آشوب في كتابه «المناقب» (ج2/ص111، طبع قم): «في رواية عن أبي الهيثم بن التيهان وعبد الله بن أبي رافع أن طلحة والزبير جاءا إلى أمير المؤمنين وقالا: لَيْسَ كَذَلِكَ كَانَ يُعْطِينَا عُمَرُ! قَالَ: فَمَا كَانَ يُعْطِيكُمَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم؟ فَسَكَتَا. قَالَ: أَلَيْسَ كَانَ رَسُولُ اللهِ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ؟ قَالَا: نَعَمْ. قَالَ: فَسُنَّةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ عِنْدَكُمْ أَمْ سُنَّةُ عُمَرَ؟ قَالَا: سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ. لَنَا سَابِقَةٌ وَعَنَاءٌ وَقَرَابَةٌ. قَالَ: سَابِقَتُكُمَا أَسْبَقُ أَمْ سَابِقَتِي؟ قَالَا: سَابِقَتُكَ. قَالَ: فَقَرَابَتُكُمَا أَمْ قَرَابَتِي؟ قَالَا: قَرَابَتُكَ. قَالَ فَعَنَاؤُكُمَا أَعْظَمُ مِنْ عَنَائِي؟ قَالَا: عَنَاؤُكَ. قَالَ: فَوَ اللهِ مَا أَنَا وَأَجِيرِي هَذَا إِلَّا بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَة وأومأ بيده إلى الأجير».
هكذا كان سلوك أمير المؤمنين مع رجال قريش وأقربائه البعيدين عنه نَسَبِيَّاً هذا رغم أن «الزبير بن العوام» كان ابن عمته أي ابن صفية بنت عبد المطلب.
الآن لنرَ كيف سلوك أمير المؤمنين عليه السلام مع أقربائه الأدنين ومع أبناء هاشم وعبد المطلب وأبي طالب وأي امتياز كان يرى لهم على غيرهم من المسلمين:
1- رُوِيَ في الكتب الموثوقة لاسيما في «نهج البلاغة» (الخطبة رقم 219) تلك الخطبة الشهيرة عن أمير المؤمنين والتي تبدأ بجملة:
«وَ اللهِ لَأَنْ أَبِيتَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ مُسَهَّداً أَوْ أُجَرَّ فِي الْأَغْلَالِ مُصَفَّداً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللهَ وَرَسُولَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ظَالِماً لِبَعْضِ الْعِبَادِ وَغَاصِباً لِشَيءٍ مِنَ الحُطَام‏...» حتى يصل إلى قوله:
«وَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلًا وَقَدْ أَمْلَقَ حَتَّى اسْتَمَاحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعاً وَرَأَيْتُ صِبْيَانَهُ شُعْثَ الشُّعُورِ غُبْرَ الْأَلْوَانِ مِنْ فَقْرِهِمْ كَأَنَّمَا سُوِّدَتْ وُجُوهُهُمْ بِالْعِظْلِمِ وَعَاوَدَنِي مُؤَكِّداً وَكَرَّرَ عَلَيَّ الْقَوْلَ مُرَدِّداً فَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ سَمْعِي فَظَنَّ أَنِّي أَبِيعُهُ دِينِي وَأَتَّبِعُ قِيَادَهُ مُفَارِقاً طَرِيقَتِي فَأَحْمَيْتُ‏ لَهُ حَدِيدَةً ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ لِيَعْتَبِرَ بِهَا فَضَجَّ ضَجِيجَ ذِي دَنَفٍ مِنْ أَلَمِهَا وَكَادَ أَنْ يَحْتَرِقَ مِنْ مِيسَمِهَا فَقُلْتُ لَهُ: ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ يَا عَقِيلُ! أَتَئِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلَعِبِهِ وَتَجُرُّنِي إِلَى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ؟؟ أَتَئِنُّ مِنَ الْأَذَى وَلَا أَئِنُّ مِنْ لَظى؟!».
وكما نعلم لم يستطع عقيل أن يقتنع بحقه من بيت المال في حكومة عدل عَلِيٍّ عليه السلام فذهب إلى معاوية [فأغدق عليه العطاء]!
2- روى السيوطي في كتابه «تاريخ الخلفاء» (ص 204، طبع سنة 1964م) ما نصه:
«وأخرج ابن عساكر عن حميد بن هلال أن عقيل بن أبي طالب سأل علياً فقال إني محتاج وإني فقير فأعطني. فقال: اصبر حتى يخرج عطائي مع المسلمين فأعطيك معهم. فألحَّ عليه فقال لرجل: خذ بيده وانطلق به إلى حوانيت أهل السوق فقل: دق هذه الأقفال وخذ ما في هذه الحوانيت، قال: تريد أن تتخذني سارقاً؟؟ قال: وأنت تريد أن تتخذني سارقاً أن آخذ أموال المسلمين فأعطيكها دونهم؟! قال: للآتين معاوية قال: أنت وذاك فأتى معاوية فسأله فأعطاه مائة ألف ثم قال اصعد على المنبر فاذكر ما أولاك به على وما أوليتك فصعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إني أخبركم أني أردت علياً على دينه فاختار دينه وأني أردت معاوية على دينه فاختارني على دينه.».
3- وروى ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة، والمجلسي (رحمه الله) في المجلد الثامن من بحار الأنوار: «عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِعَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! لَوْ أَمَرْتَ لِي بِمَعُونَةٍ أَوْ نَفَقَةٍ فَوَ اللهِ مَا لِي نَفَقَةٌ إِلَّا أَنْ أَبِيعَ دَابَّتِي. فَقَالَ لَا وَاللهِ، مَا أَجِدُ لَكَ شَيْئاً إِلَّا أَنْ تَأْمُرَ عَمَّكَ يَسْرِقُ فَيُعْطِيكَ!»
4- روى الشيخ «ورام بن أبى فراس»(78) في «مجموعة ورام» (ج2/ص3) والشيخ الطوسي في كتابه الشريف «تهذيب الأحكام» (ج10/ص151، طبع النجف) قصة استعارة ابنة أمير المؤمنين عقد لؤلؤ من بيت المال، وفيما يلي نصها:
«عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ كُنْتُ عَلَى بَيْتِ مَالِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) وَكَاتِبَهُ وَكَانَ فِي بَيْتِ مَالِهِ عِقْدُ لُؤْلُؤٍ كَانَ أَصَابَهُ يَوْمَ الْبَصْرَةِ قَالَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) فَقَالَتْ لِي بَلَغَنِي أَنَّ فِي بَيْتِ مَالِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (ع) عِقْدَ لُؤْلُؤٍ وَهُوَ فِي يَدِكَ وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تُعِيرَنِيهِ أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي أَيَّامِ عِيدِ الْأَضْحَى فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهَا عَارِيَّةً مَضْمُونَةً مَرْدُودَةً يَا بِنْتَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ نَعَمْ عَارِيَّةً مَضْمُونَةً مَرْدُودَةً بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهَا وَإِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ (ع) رَآهُ عَلَيْهَا فَعَرَفَهُ فَقَالَ لَهَا مِنْ أَيْنَ صَارَ إِلَيْكِ هَذَا الْعِقْدُ؟ فَقَالَتِ: اسْتَعَرْتُهُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ خَازِنِ بَيْتِ مَالِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ لِأَتَزَيَّنَ بِهِ فِي الْعِيدِ ثُمَّ أَرُدُّهُ. قَالَ فَبَعَثَ إِلَيَّ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ (ع) فَجِئْتُهُ، فَقَالَ لِي: أَتَخُونُ المُسْلِمِينَ يَا ابْنَ أَبِي رَافِعٍ؟؟ فَقُلْتُ لَهُ: مَعَاذَ اللهِ أَنْ أَخُونَ المُسْلِمِينَ! فَقَالَ: كَيْفَ أَعَرْتَ بِنْتَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ الْعِقْدَ الَّذِي فِي بَيْتِ مَالِ المُسْلِمِينَ بِغَيْرِ إِذْنِي وَرِضَاهُمْ؟؟ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنَّهَا ابْنَتُكَ وَسَأَلَتْنِي أَنْ أُعِيرَهَا إِيَّاهُ تَتَزَيَّنُ‏ بِهِ فَأَعَرْتُهَا إِيَّاهُ عَارِيَّةً مَضْمُونَةً مَرْدُودَةً فَضَمِنْتُهُ فِي مَالِي وَعَلَيَّ أَنْ أَرُدَّهُ سَلِيماً إِلَى مَوْضِعِهِ. قَالَ فَرُدَّهُ مِنْ يَوْمِكَ وَإِيَّاكَ أَنْ تَعُودَ لِمِثْلِ هَذَا فَتَنَالَكَ عُقُوبَتِي ثُمَّ قَالَ أَوْلَى لِابْنَتِي لَوْ كَانَتْ أَخَذَتِ الْعِقْدَ عَلَى غَيْرِ عَارِيَّةٍ مَضْمُونَةٍ مَرْدُودَةٍ لَكَانَتْ إِذَنْ أَوَّلَ هَاشِمِيَّةٍ قُطِعَتْ يَدُهَا فِي سَرِقَةٍ قَالَ فَبَلَغَ مَقَالَتُهُ ابْنَتَهُ فَقَالَتْ لَهُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَنَا ابْنَتُكَ وَبَضْعَةٌ مِنْكَ فَمَنْ أَحَقُّ بِلُبْسِهِ مِنِّي فَقَالَ لَهَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ (ع) يَا بِنْتَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَا تَذْهَبَنَّ بِنَفْسِكِ عَنِ الحَقِّ أَ كُلُّ نِسَاءِ المُهَاجِرِينَ تَتَزَيَّنُ فِي هَذَا الْعِيدِ بِمِثْلِ هَذَا قَالَ فَقَبَضْتُهُ مِنْهَا وَرَدَدْتُهُ إِلَى مَوْضِعِهِ.».
5- وروى ابن أبي الحديد قصة أخذ الحسين بن علي (ع) رطلاً من العسل من بيت المال على سبيل القرض لضيف نزل به، وما كان من رد فعل أبيه الغاضب لما علم بذلك، وفيما يلي نص القصة:
«سأل معاويةُ عقيلاً رحمه الله عن قصة الحديدة المحماة المذكورة، فبكى وقال: أنا أحدثك يا معاوية عنه، ثم أحدثك عما سألت، نزل بالحسين ابنه ضيف، فاستسلف درهما اشترى به خبزاً، واحتاج إلى الأدام، فطلب من قنبر خادمهم أن يفتح له زقاً من زقاق عسل جاءتهم من اليمن، فأخذ منه رطلاً، فلمّا طلبها ليقسمها قال: «يا قنبر أظن أنه حدث في هذا الزق حدث». قال: نعم يا أمير المؤمنين، وأخبره، فغضب وقال: «عليَّ بحسين»، ورفع الدرة فقال: «بحق عمي جعفر» - وكان إذا سئل بحق جعفر سكن - فقال له: «ما حملك إذ أخذت منه قبل القسمة؟» قال: «إن لنا فيه حقاً، فإذا أعطيناه رددناه». قال: «فداك أبوك وإن كان لك فيه حق فليس لك أن تنتفع بحقك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم، أما لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يقبل ثنيتك لأوجعتك ضرباً»، ثم دفع إلى قنبر درهما كان مصروراً في ردائه وقال: «اشتر به خير عسل تقدر عليه». قال عقيل: والله لكأني أنظر إلى يدي عليٍّ وهي على فم الزق وقنبر يقلب العسل فيه ثم شده وجعل يبكي ويقول: «اللهم اغفر للحسين فإنه لم يعلم»(79).
تلك كانت بعض القصص التي يوجد عشرات أمثالها حول تصرّف عليٍّ عليه السلام مع أقربائه وأبنائه بشأن المال العام.
فإذا كان الأمر كذلك فليت شعري كيف يتسنَّى لمدَّعي التشيُّع لعليٍّ عليه السلام الذين يزعمون أنهم يتَّبعونه، أن يزعموا انطباق سلوكهم مع سلوك أمير المؤمنين أو يزعموا أن مذهبهم الذي يطلقون عليه مذهب الشيعة ينتسب لحضرته عليه السلام!
هل يمكن أن يدّعوا أن عليَّاً عليه السلام لم يكن له علم بذلك الخمس الذي يتحدثون عنه أو كان له علم لكنه أهدر حق َّبني هاشم وضيَّع حق أقربائه الثابت وحرمهم بتصرفه ذاك من حقوقهم المالية؟! ذاك الذي لم يكن يرضى أن يظلم نملةً بسلبها حبة شعيرٍ جَلَبَتْها لنفسها ولو أُعطي مقابل ذلك الأَقَالِيمَ السَّـبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلَاكِهَا! وذاك الذي كان يقسم بالله العظيم: لَأَنْ يَبِيتَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ مُسَهَّداً أَوْ يُـجَرَّ فِي الْأَغْلَالِ مُصَفَّداً أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَلْقَى اللهَ وَرَسُولَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ظَالِماً لِبَعْضِ الْعِبَادِ! ومع ذلك يتجاهل هذا الإمام الماجد الكريم حق بني هاشم في الخمس ولا يعطيهم أي امتياز مالي على الآخرين، بل يساوي بينهم وبين عامة المسلمين، ويقول بكل صراحة في هذا الصدد: «إِنِّي نَظَرْتُ فِي كِتَابِ اللهِ فَلَمْ أَجِدْ لِوُلْدِ إِسْمَاعِيلَ عَلَى وُلْدِ إِسْحَاقَ فَضْلًا»(80).
أو كما ذكر صاحب كتاب «الغارات» «عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيِّ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ أَتَتَا عَلِيّاً (ع) عِنْدَ الْقِسْمَةِ إِحْدَاهُمَا مِنَ الْعَرَبِ وَالْأُخْرَى مِنَ المَوَالِي فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدَةٍ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَماً وَكُرّاً مِنَ الطَّعَامِ فَقَالَتِ الْعَرَبِيَّةُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! إِنِّي امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ وَهَذِهِ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَجَمِ؟! فَقَالَ عَلِيٌّ (ع): وَاللهِ لَا أَجِدُ لِبَنِي إِسْمَاعِيلَ فِي هَذَا الْفَيْ‏ءِ(81) فَضْلًا عَلَى بَنِي إِسْحَاق»(82).‏
أما ما قالوه من أن الصدقة حُرِّمت [للأبد] على بني هاشم وعلى ذوي النسب الشريف إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لذا جعل الله لهم الخمس لتعويضهم عن حرمانهم من الصدقات، فإن هذا الادعاء لا يصدِّقُهُ القرآن وليس هذا فحسب بل إن القرآن ينطق بضده ويثبت أن الصدقة حلال زلال حتى لمن كانوا من أولاد النبي المباشرين، حيث نقرأ قول رب العالمين في كتابه المحكم في سورة يوسف: ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا العَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللهَ يَجْزِي المُتَصَدِّقِينَ﴾ (يوسف/88).
فانظروا كيف طلب أولاد النبي يعقوب المباشرين من عزيز مصر الذي كان في نظرهم شخصا غريباً وربما كان وثنياً وعلى الأقل كان خارجاً عن دينهم وملتهم، ومع ذلك طلبوا منه أن يتصدق عليهم ولم يعتبروا ذلك مخالفاً لكرامتهم أو لكونهم أولاد نبيٍّ من أنبياء الله تعالى. ولابد من ملاحظة عدة نقاط في فهم وتفسير هذه الآية الكريمة:
1- أن طلب التصدق عليهم إنما كان في ذلك الوقت الذي كان أخوهم «بنيامين» قد قُبض عليهم بتهمة السرقة، ولا ريب أن دولة مصر كانت تنظر إلى بني إسرائيل الذين كانوا يخالفونها في الدين والعقيدة بعين العداوة والكراهية.
2- ذكرت في الآية جملة: ﴿ يَا أَيُّهَا العَزِيزُ ﴾ حتى لا يقول المتشبِّثون بكل حُجَّة إن أخوة يوسف إنما طلبوا الصدقة من أخيهم «يوسف» وأن تصدق ابن النبي على مثله ليس حراماً، بل جاءت كلمة العزيز كما جاءت قبل ذلك في السورة في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي المَدِينَةِ امْرَأَةُ العَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ [يوسف/30]، مما يبين بوضوح أن لقب «العزيز» خاص برئيس وزراء البلاد ولا علاقة له بيوسف.
3- جاء في الآية الكريمة قيد ﴿مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ﴾ [يوسف/88]، وهذا القيد والشرط يسري في جميع آخذي الصدقات، ولا ينحصر بأولاد الأنبياء فكل من كان مضطراً ومحتاجاً كان له الحق في أخذ الصدقات أو الاستفادة والارتزاق منها هو وأهله.
4- جاءت في الآية الكريمة جملة ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الكَيْلَ﴾ [يوسف/88] لتدل على أنه عندما يعطِي ابنُ نبيٍّ شيئاً قليل القيمة لشخصٍ فيُجزى عليه فهذا ضرب من التصدّق، كما هو رائج اليوم من أن يقوم الشحاذون من السادة (ذوي النسب الهاشمي) بإعطاء حبة سكاكر أو مُلَبَّس أو تمرة لشخص وينتظرون منه إحساناً مقابل ذلك ولو كان بقيمة تزيد على قيمة حبة الملبس أو التمرة فإن هذا يُعد صدقة عليهم وجائز عليهم أن يأخذوها طالما كانوا مساكين في فاقة واضطرار، وإلا فلا.
5- روح الآية الكريمة تدل على شرف وعلو المُحسن حتى ولو كان دينه باطلاً ودين المُحْسَنُ إليه حقّاً، لأن مقام الإحسان مقام رفيع حتى ولو كان صاحبُهُ كافراً [واليد العليا خير من اليد السفلى].
6- الآية تعلمنا أدب وتواضع الآخذ تجاه المنفِق عليه وأنه ينبغي عليه احترام المحسن إليه.
إذا كان الأمر كذلك فكيف كانت الصدقة – بنص القرآن - حلال على أولاد يعقوب الذين هم أولاد مباشرون ليعقوب بن إسحق بن إبراهيم أبي الموحّدين أي كانوا أولاد أنبياء أبا عن جد، ولكنها حرام على أحفاد الحارث وأبي لهب (عبد العُزَّى) بسبب شرف نسبهم رغم أن آباءهم كانوا عباد أصنام مشركين، ووجب لأجل ذلك أن يعطوا من ذلك الخمس الذي يقولون به؟! إن هذا التمييز أيا كان صاحبه مخالفٌ للعقل والوجدان ولشريعة القرآن الحقَّة ولا علاقة له بالنبيّ والأئمّة. والواقع أننا إذا دققنا النظر في قضية حرمة الصدقة على آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم التي اشتهرت استناداً إلى بعض الأحاديث الضعيفة وبحثنا حقيقتها في كتب الأخبار والسيرة لوجدنا أن المسألة ليست على ذلك النحو الذي اشتهر، بل حقيقة القضية أنه في بدء تشريع فريضة الزكاة، لما كان دفع الزكاة أمراً ثقيلاً في البداية على المسلمين الجدد (كما بينا الدلائل على كراهتهم لذلك في كتابنا الزكاة) مما جعل بعض حديثي العهد بالإسلام يحاول الخيانة في هذا المجال بإخفاء أمواله التي كانت تتألف عادة في ذلك الزمن من إبل وبقر وشياه أو أحياناً من أموال نقدية من ذهب وفضة لكي لا يدفع ما يستحق عليه لعامل الصدقات المرسل إليهم من قِبَل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأمر رسول الله أن يتم أخذ شطر أموال هؤلاء الخائنين إضافة إلى أخذ مال الزكاة منهم كغرامة مالية وعقاب على ما قاموا به من خيانة بشأن الزكاة، وعندئذٍ حَرَّمَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الاستفادة من هذه الغرامة المالية على محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فلم يكن يعطهم منها، ولكن أخذ هذه الغرامة نُسِخَ فيما بعد، كما نجد ذلك واضحاً فيما رواه البيهقيُّ في السنن الكبرى (ج4/ص105): «عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ:«فِى كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنَ الإِبِلِ سَّائِمَةِ ابْنَةُ لَبُونٍ مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا (أي راضياً ومحتسباً أجره عند الله) فَلَهُ أَجْرُهَا، وَمَنْ كَتَمَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ إِبِلِهِ عَزِيمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّكَ لاَ يَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلاَ لآلِ مُحَمَّدٍ». كَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ: عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا.»
ثم عقَّب البيهقيُّ على الحديث قائلاً: «وَقَدْ كَانَ تَضْعِيفُ الْغَرَامَةِ عَلَى مَنْ سَرَقَ (أي أخفى أمواله ليتهرَّب من دفع الزكاة ويسرق حق الفقير) فِى ابْتِدَاءِ الإِسْلاَمِ، ثُمَّ صَارَ مَنْسُوخًا».
وقد رُوي هذا الحديث في سنن النسائي (ج5/ص 12)(83) وقال المُحشِّي: «وهذا الحديث منسوخٌ». أي أن أخذ الغرامة وتحريم الصدقة على محمد وآل محمد منسوخان. وتؤيد الشواهد التي ستأتي لاحقاً هذا المدَّعى. فتبيَّن إذن أنه لما كان دفع الزكاة على بعض المسلمين شديداً وغير مستساغ كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأخذها منهم بشدة وقوة حتى ولو استدعى الأمر قتالهم عليها كما شرحنا كل ذلك في كتابنا «الزكاة» ولذلك واحترازاً من أي تهمة باطلة قد يبثها المنافقون وبعض ضعاف الإيمان من أنه صلى الله عليه وآله وسلم يفعل ذلك ليأكل منهم هذا المال حرمها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على نفسه وعلى آله حتى لا يفسح أي مجال للشيطان ليلقي الشبهة في أذهان البعض بأنه إنما يتشدد كل هذا التشدد في أخذ الزكاة لأنه يريد أن يرتزق منها هو وأسرته وأقرباؤه، ونحن نعلم أنه في ذلك الزمن كان معاش النبيِّ ونسائه وأبنائه يؤمَّن عن طريق الفيء الذي أفاءه الله عليه من أموال بني النضير، ومن غنائم خيبر وأمثالها(84)، إذ إن تلك الأموال كانت أموال الكفار ولم يكن في ارتزاق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته منها أي ضغط على المسلمين أو أمر غير مستساغ يثقل عليهم تحمّله، بل كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يوظف أقرباءه بوظيفة جباية الصدقات – كما مر بيانه من قبل - لشدة احترازه من تلك التهمة.
ولكن بعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم تعد الخشية من مثل تلك التهمة مطروحةً، لذا رأينا أن تحريم الصدقة على آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقد فلسفته ومعناه، وصار أهل بيت النبي وأقرباؤه ونساء النبيِّ والأشخاص الذين كانوا يُعَدُّون زمن حضرته من ذوي قرباه يستفيدون من بيت المال ويرتزقون منه كسائر المسلمين رغم أن أحد أهم مصادر أموال بيت المال هي أخذ الصدقات وأموال الزكاة كما تشهد لذلك كتب التواريخ والسِّيَر وتصرِّح به الأحاديث الصحيحة الموثوقة، وسنذكر بعض الشواهد على ذلك في الصفحات المقبلة إن شاء الله، وسنذكر أحاديثَ من كتب الحديث الشيعية المعتمدة تبين أن تلك الصدقات ومال الزكاة إنما كانت محرّمةً على شخص النبيِّ الأكرم فقط وكانت هذه الحرمة سارية أيضاً على الأشخاص الذين كانوا مباشرةً تحت كنفه أي الذين كان صلى الله عليه وآله وسلم يعيلهم وينفق عليهم بوصفهم عياله وأبنائه الذين تجب عليه إعالتهم، كما جاء بيان ذلك في «تهذيب الأحكام» للشيخ الطوسي (ج4/ص58، طبع النجف) وفي «الكافي» للكُلَيْنِيّ:
1-«عَنْ حضرة الباقر وحضرة الصادق عليهما السلام قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: إِنَّ الصَّدَقَةَ أَوْسَاخُ أَيْدِي النَّاسِ وَإِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيَّ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا مَا قَدْ حَرَّمَهُ...».
فهذا الحديث يبين أنه إنما حُرِّمت الصدقةُ على النبيِّ لكونها أوساخ أيدي الناس أي ناتجة عن كدهم وعرق جبينهم، لأنه من الممكن أن يرى بعض الناس في أخذ النبيِّ من صدقاتهم أخذه لأجرٍ على رسالته، فكما كان أخذ أي أجر ماديٍّ على رسالته حراماً عليه صلى الله عليه وآله وسلم كذلك كان أخذه لمال الصدقات من أيدي الناس، خاصَّةً أن رسول الله قد أغناه الله بما أفاءه عليه من أموال الكفار لذا كان تحريم أموال الصدقات عليه من خصوصياته التي اختص بها ضمن مجموعة من الأمور الأخرى التي كانت حراماً عليه وحده دون غيره، مما فصلنا بيانه في الحاشية في الصفحات السابقة.

الهوامش:
(43) وهذا الحديث مروي من طرق عديدة في مصادر أهل السنة فمثلاً رواه ابن هشام في السيرة النبوية (2/411) والواقدي في المغازي (2/836) ضمن خطبة النبي (ص) في قريش يوم فتح مكة ولفظ الواقدي: «إنّ اللهَ قَدْ أَذْهَبَ نَخْوَةَ الْجَاهِلِيّةِ وَتَكَبّرَهَا بِآبَائِهَا، كُلّكُمْ مِنْ آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ وَأَكْرَمُكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ.». وروى نحوه الترمذي في سننه (3270) وأحمد في مسنده (2/361). (المترجم)
(44) العُبِّـيَّـةُ والعِبِّـيَّةُ: الكِبْرُ والفَخْرُ. (مجمع البحرين للطريحي: 1/574). (المترجم)
(45) والحديث رواه الكليني في الكافي: ج 8/ص 181-182.
(46) والحديث رواه الكليني في الكافي: ج 8/ص 182.
(47) المجلسي، بحارالأنوار، ج 49/ص 221.
(48) قوله غير محاب بتخفيف الباء، قال الفيروزآبادي: حاباه محاباةً.. نصره واختصه ومال إليه.
(49) أما الحديث المعروف المنسوب إلى رسول الله أنه قال: «ألا إن كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي» فقد بين ابن الجوزي في كتابه «الموضوعات» (ج1/ص282) أنه حديث موضوع وكذب على رسول الله (ص).
(50) الرواية في «تهذيب الأحكام» للشيخ الطوسي في: ج6/ص 146-147. (المترجم)
(51) قال القاسم بن سلام في كتاب «الأموال» (ص375): «ذهب أبو بكر في التسوية إلى أن المسلمين إنما هم بنو الإسلام، كإخوة ورثوا آباءهم، فهم شركاء في الميراث تتساوى فيه سهامهم، وإن كان بعضهم أعلى من بعض في الفضائل ودرجات الدين والخير.».
(52) إن عدم وجود أفضلية وامتياز لمن كان يمت بصلة قرابة لنبيٍّ من الأنبياء أمر تصافقت عليه كل الكتب السماوية، وكلها تعتبر أن الافتخار بالآباء والأجداد عمل لغو لا أساس له من الصحة، ومن آثار الجاهلية ولقد أرسل جميع الرسل بهذا الأمر. وفيما يلي بعض النصوص في ذلك: مثلاً، جاء في إنجيل متى، الإصحاح الثالث/ 9-10: «9وَلاَ تَفْتَكِرُوا أَنْ تَقُولُوا فِي أَنْفُسِكُمْ: لََا إِبْراهِيمُ أَباً. لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ اللهَ قَادِرٌ أَنْ يُقِيمَ مِنْ هَذِهِ الْحِجَارَةِ أَوْلاَداً لإِبْراهِيمَ. 10وَالآنَ قَدْ وُضِعَتِ الْفَأْسُ عَلَى أَصْلِ الشَّجَرِ فَكُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَراً جَيِّداً تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ.». وفي إنجيل مرقس، الإصحاح 3/32-35: «32وَكَانَ الْجَمْعُ جَالِساً حَوْلَهُ فَقَالُوا لَهُ: «هُوَذَا أُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ خَارِجاً يَطْلُبُونَكَ». 33فَأَجَابَهُمْ: «مَنْ أُمِّي وَإِخْوَتِي؟» 34ثُمَّ نَظَرَ حَوْلَهُ إِلَى الْجَالِسِينَ وَقَالَ: «هَا أُمِّي وَإِخْوَتِي 35لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللهِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي». وفي إنجيل لوقا، الإصحاح 8/21، عندما قالوا للمسيح عليه السلام إن أمك وأخوتك واقفين ينتظرونك في الخارج أجابهم المسيح: ««أُمِّي وَإِخْوَتِي هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلِمَةَ اللهِ وَيَعْمَلُونَ بِهَا». أقول: كم يشيبه كلام المسيح الأخير هذا كلام الإمام الرضا عليه السلام لما سَلَّمَ عليه أخوه زَيْدٌ فَلَمْ يُجِبْ الإمام سلامه، فَقَالَ زيد: أَنَا ابْنُ أَبِيكَ وَلَا تَرُدُّ عَلَيَّ سَلَامِي؟! فَقَالَ الرضا (ع): أَنْتَ أَخِي مَا أَطَعْتَ اللهَ فَإِذَا عَصَيْتَ اللهَ لَا إِخَاءَ بَيْنِي وَبَيْنَك.‏ (المجلسـي، بحار الأنوار، ج 49/ص 221، نقلاً عن كتاب «المناقب» لابن شهرآشوب المازندراني).
(53) انظر البيهقيُّ، السنن الكبرى، ج6/ص340، وانظر ابن هشام، السيرة النبوية، قسمة أسهم خيبر، ج2/ص 350 – 352. (المترجم)
(54) ابن هشام، السيرة النبوية، ج2/ ص 392. (المترجم)
(55) الشرح بين المعقوفتين مستفاد من الرواية التي أخرجها الطحاوي في كتابه شرح معاني الآثار، 3/234 و277. (المترجم)
(56) النوري الطبرسي، مستدرك‏ الوسائل، ج11/ص 91 نقلاً عن دعائم الإسلام. (المترجم)
(57) ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج7/ص41 نقلاً عن شيخه أبي جعفر الإسكافي، والمجلسي ، بحار الأنوار، ج32/ص21- 22 نقلاً عنهما. (المترجم)
(58) الأمالي ‏للطوسي، ص 194، والأمالي ‏للمفيد، ص176، وبلفظ قريب منه: نهج البلاغة، ص 183، خطبة رقم 126: ومن كلام له (ع) لما عوتب على التسوية في العطاء. (المترجم)
(59) وروى أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه «الأموال» (كتاب الخمس، باب سهم ذي القربى من الخمس) القصة ذاتها بهذا التفصيل والتوضيح لسبب قوله صلى الله عليه وآله وسلم (إِنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَنْبَغِي لآلِ مُحَمَّدٍ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ). وأفضل دليل على أن تحريم الصدقة على آل محمد وبني هاشم إنما كان أمراً مختصاً بزمن حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو هذه القصة وأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يجعل خلال حياته أياً من بني هاشم عاملاً على الزكاة ولم يولهم على الأمصار إلا تلك المدة القصيرة التي ولَّى فيها علياً (ع) على اليمن وأمره بأخذ الصدقات من أهلها، أما في زمن خلافة عليٍّ (ع) فنجد أن أكثر ولاته على الأمصار كانوا من بني هاشم وقد أوكل إليهم مهمة جباية أموال الزكاة من أهاليها، فقد ولى أولاد عمه العباس جميعاً، فولَّى «عبد الله بن عباس» على البصرة و«عبيد الله بن العباس» على اليمن و«قثم بن العباس» على مكة و«معبد بن العباس» على المدينة، وولَّى ابن أخته [أم هاني بنت أبى طالب]: «جعدة بن هبيرة بن وهب المخزومي» على خراسان وأمره بجباية الزكاة والخراج من أهلها.
(60) وفي وسائل الشيعة (ج2/ص36) طبع أمير بهادر، [أو ج9/ص270 من طبعة قم: مؤسسة آل البيت، 1409هـ]: « الفَضْلُ بْنُ الحَسَنِ الطَّبْرِسِيُّ فِي صَحِيفَةِ الرِّضَا (ع) بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص): إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ وَأُمِرْنَا بِإِسْبَاغِ الوُضُوءِ وَأَنْ لَا نُنْزِيَ حِمَاراً عَلَى عَتِيقَةٍ، ولَا نَمْسَحَ عَلَى خُفٍّ».
(61) ذكر المرحوم الشهيد الأول في كتابه الفقهي «الذكرى» [ص 272] في باب صلاة الجماعة، ضمن بيانه للاختلاف حول تقديم القرشي والهاشمي للإمامة ما يلي: «... وجعل أبو الصلاح بعد الأفقه القرشي، وابن زهرة جعل الهاشمي بعد الأفقه (وابن حمزة جعل الأشرف بعد الأفقه) وفي النهاية لم يذكر الشرف، وكذا المرتضى وابن الجنيد وعلي بن بابويه وابنه وسلّار وابن إدريس والشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد وابن عمه (المحقِّق) في المعتبر وذكر ذلك في الشـرائع وأطلق، وكذا الفاضل (العلامة الحلي) في المختلف، وقال إنه المشهور، يعني تقديم الهاشمي. ونحن لم نره مذكوراً في الأخبار إلا ما روى مرسلاً أو مسنداً بطريق غير معلوم من قول النبي صلى الله عليه وآله: «قدموا قريشاً ولا تقدموها» وهو على تقدير تسليمه غير صريح في المدعى. نعم هو مشهور في التقديم في صلوة الجنازة كما سبق من غير رواية يدل عليه».
(62) أو ج1/ص320- 321، من طبعة قم: مؤسسة انتشارات إسلامي، 1413هـ [1-4]. (المترجم)
(63) اسم الكتاب الكامل : «ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى». وهو تأليف العلامة الحافظ محب الدين أحمد بن عبد الله الطبري الشيعي (694هـ) (المترجِم).
(64) والحديث موجود في صحيفة الرضا عليه السلام (ص82) وَرواه الشيخ الصدوق في «عيون أخبار الرضا (ع)» (ج2/ص44-45) ونقله المجلسي في بحار الأنوار، ج43/ص27. (المترجِم).
(65) هذه الجملة المعترضة من كلام المؤلف الأستاذ قلمداران وليست جزءاً من الحديث. والجملة صحيحة المعنى ومروية في أحاديث كثيرة. (المترجِم).
(66) « فَإذَا هُوَ يَمْسَحُ عَلَى بَابِهَا » هكذا في الأصل، ولا معنى له، ولعل الصواب ما جاء في مصادر أخرى: «فَإِذَا هُوَ بِمِسْحٍ عَلَى بَابِهَا» وَ«المِسْحُ»: الكساء من الشعر (كما في لسان العرب). (المترجِم)
(67) قوله «قُلْبَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ»: قال ابن الأثير في «النهاية»: «وفي حديث ثَوْبان: إنَّ فاطمة حَلَّت الحَسن والحُسين بقُلْبَين من فِضَّة، القُلْب: السِوار.». (المترجِم)
(68) « قِلَادَةً مِنْ عَصَبٍ »: قال ابن الأثير في النهاية: «وفيه أنه قال لثَوْبَان: «اشتَرِ لفَاطِمَة قِلادَةً من عَصْب، وسِوارَين من عاج»: قال الخطَّابيُّ في «المَعَالم»: إن لم تكن الثيابَ اليمانِيَّةَ فلا أدْرِي ما هِي، وما أَرَى أنَّ القِلاَدَة تكون منها. وقال أبو موسى: يَحتمل عِندِي أن الراوية إنما هي «العَصَب» بفتح الصاد، وهي أطْناب مَفاصل الحيوانات، وهو شيءٌ مُدَوَّر، فيحتمل أنهم كانوا يأخذُون عصب بعض الحيوانات الطَّاهرَة فيقطعونه ويجعلونه شِبه الخرز، فإذا يَبِس يَتَّخذون منه القَلائد، وإذا جاز وأمكن أن يُتَّخذ من عِظام السُّلحفاة وغيرها الأسْورةُ، جاز وأمكن أن يُتَّخذ من عصَب أشْباهها خرز تُنْظم منه القلائِد. قال: ثم ذكر لي بعضُ أهْلِ اليَمن: أن العَصَب سِنُّ دابَّة بَحْرِيَّة تسَمَّى فرَس فِرعَون، يُتَّخذ منها الخَرَز وغَيرُ الخَرَز من نِصابِ سِكِّين وغيره، ويكون أبيضَ.». انتهى. (المترجِم)
(69) هذا الحديث مروي من طرق الشيعة في كشف الغمة: (1/451-452)، وَبشارة المصطفى (ص 203-204) ونقله المجلسي في البحار (ج43/ص89)، وَمن طرق السنة أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في المسند (5/275). (المترجِم)
(70) هذا الحديث رواه الشيخ الصدوق في الأمالي (المجلس الحادي والأربعون، ص 234) وفي آخره «قَالَ (ص): فَعَلَتْ فِدَاهَا أَبُوهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَيْسَتِ الدُّنْيَا مِنْ مُحَمَّدٍ وَلَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَلَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللهِ مِنَ الخَيْرِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى فِيهَا كَافِراً شَرْبَةَ مَاءٍ ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا». ورواه أيضاً ابن شهرآشوب المازندراني في «المناقب» (3/243) نقلاً – كما قال - عن ابن شاهين في مناقب فاطمة وأحمد في مسند الأنصار. ورواه المجلسي في البحار، ج 70/ص 86-87. (المترجِم)
(71) طبقا للتواريخ المعتبرة قال الإمام علي عليه السلام شارحاً برنامج عمل حكومته الحقة: «أَيُّمَا رَجُلٍ اسْتَجَابَ لِـلَّهِ وَلِلرَّسُولِ فَصَدَّقَ مِلَّتَنَا وَدَخَلَ فِي دِينِنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا فَقَدِ اسْتَوْجَبَ حُقُوقَ الإِسْلَامِ وَحُدُودَهُ فَأَنْتُمْ عِبَادُ اللهِ وَالمَالُ مَالُ اللهِ يُقْسَمُ بَيْنَكُمْ بِالسَّوِيَّةِ لَا فَضْلَ فِيهِ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ وَلِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ اللهِ غَداً أَحْسَنُ الجَزَاءِ وَأَفْضَلُ الثَّوَابِ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ الدُّنْيَا لِلْمُتَّقِينَ أَجْراً [جَزَاءً] وَلَا ثَوَاباً وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرار». [رواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، ج7/ص37]. ثم قال عليه السلام في خطبة اليوم الرابع لخلافته: «فَأَمَّا هَذَا الفَيْ‏ءُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فِيهِ أَثَرَةٌ فَقَدْ فَرَغَ اللهُ مِنْ قِسْمَتِهِ فَهُوَ مَالُ اللهِ وَأَنْتُمْ عِبَادُ اللهِ المُسْلِمُونَ وَهَذَا كِتَابُ اللهِ بِهِ أَقْرَرْنَا وَلَهُ أَسْلَمْنَا». [رواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، ج7/ص40، وَابن شعبة الحراني في «تحف العقول» ص184.].
(72) انظر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، ج7/ص42. (المترجِم)
(73) لَمْ أَرْزَؤُكُمْ : أي لم آخذ منه شيئاً . يُقَال رَزَأْته أرْزَؤُه. وأصله النَّقْص، أي ما نَقَصْتُ من سهمكم شيئاً ولا أخَذْتُ. (انظر النهاية في غريب الحديث) (المترجِم)
(74) الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج15، ص 105 من طبعة قم الحديثة. (المترجِم)
(75) الكُلَيْنِيّ، «الكافي»، ج8/ص69، ط4، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1365هـ. ش. (المترجِم)
(76) المجلسي، بحار الأنوار، ج32/ ص 21، من الطبعة الجديدة. (المترجِم)
(77) المجلسي، بحار الأنوار، ج32/ ص 22، من الطبعة الجديدة. (المترجِم)
(78) ورام بن أبي فراس من علماء الشيعة الإمامية في القرنين السادس والسابع الهجريين، ولد في الحلة جنوب العراق التي كانت في عصره من مراكز التشيع والفقه الإمامي. وهو جد السيد رضي الدين بن طاوس لأمه ويعود نسبه إلى قبيلة بني حمدان وهو من ذرية مالك الأشتر النخعي صاحب أمير المؤمنين علي عليه السلام الوفيّ. من أشهر مؤلفاته كتابه الروائي: «تنبيه الخواطر ونزهة النواظر» المعروف بـ«مجموعه ورام». توفي الشيخ ورام بن أبي فراس سنة 605هـ في الحلة ودفن فيها. (المترجِم)
(79) ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 11/ ص 253، والمجلسي، بحار الأنوار، ج42/ ص 117-118، وشكك في صحة الرواية. والقصة رواها ابن شهرآشوب في «المناقب» (2/107) وعلي بن عيسى الإربلي في كتابه «كشف الغمة في معرفة الأئمة» (1/176) ولكنهما نسبا الأكل من العسل إلى الحسن لا إلى الحسين. (المترجِم)
(80) الكليني، الكافي، ج8/ص69. (المترجِم)
(81) قال المرحوم الشيخ الطوسي في كتابه «الخلاف» (ج1/ص322)، المسألة 51: «مصرف الخمس من الركاز والمعادن مصرف الفيء» والذي يدل على أن مصرف الخمس والفيء مصرف واحد، وطبقا لكلام مولى المتقين علي عليه السلام لا فرق بين بني إسماعيل (قريش وبني هشام) وغيرهم في هذا الأمر.
(82) إبراهيم بن هلال الثقفي (283هـ)، الغارات، ج 1/ص45-46. والحرّ العاملي، «وسائل الشيعة»، ج15/ص 107. (المترجِم)
(83) أو في سنن النسائي الكبرى (ج2/ ص 8). (المترجِم)

(84) هذا ما ذكرته كتب التاريخ والسيرة الموثوقة مثل سيرة ابن هشام (2/140) و(3/412)، والأحكام السلطانية للمارودي (ص 161) وفتوح البلدان للبلاذري (ص 26) والخراج ليحي بن آدم (ص 36)، فقد جاء فيها: كانت أول أرضٍ افتتحها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرض يهود بني النضير، وسبب ذلك أنهم نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين خرج زعيمهم كعب بن الأشرف في أربعين فارساً حتى قدم مكة، بعد معركة بدر، فأخذ يقسم لقريش أنه حليفهم ويحرضهم على قتال محمد ويعدهم بالنصرة، وأما السبب المباشر فإنه لمّا أَتَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بني النضيرَ يَسْتَعِينُهُمْ فِي دِيَةِ قَتِيلَيْنِ [قتلهما أحد أصحابه خطأً مع أنهما كانا معاهدين] فرأت بنو النضير أن الفرصة سانحة لاغتيال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما علم الرسول بذلك قرر إجلاءهم وبعث إليهم يأمرهم بالجلاء عن بلده، لما كان منهم من الغدر والنكث. فأبوا ذلك وأذنوا بالمحاربة. فزحف إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحاصرهم خمس عشرة ليلة، ثم صالحوه على أن يخرجوا من بلده ولهم ما حملت الإبل إلا الحلقة [أي السلاح] والآلة، ولرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرضهم ونخلهم والحلقة وسائر السلاح. فخرج بعضهم إلى خيبر ومنهم آل أبي الحقيق وآل حيي بن أخطب، في حين هاجر آخرون إلى الشام، وَخَلَصَتْ أَرْضُهُمْ كُلُّهَا لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم إلَّا مَا كَانَ لِيَمِينِ بْنِ عُمَيْرٍ وَأَبِي سَعْدِ بْنِ وَهْبٍ فَإِنَّهُمَا أَسْلَمَا قَبْلَ الظَّفَرِ فَأَحْرَزَ لَهُمَا إسْلَامُهُمَا جَمِيعَ أَمْوَالِهِمَا. وكان وقوع تلك الواقعة بعد ستة أشهر من معركة أحد أي في شهر ربيع الأول من السنة الرابعة للهجرة. وقَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا سِوَى الْأَرْضَيْنِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ عَلَى المُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ دُونَ الْأَنْصَارِ إلَّا سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ وَأَبَا دُجَانَةَ سِمَاكَ بْنَ خَرَشَةَ [الأنصاريين] فَإِنَّهُمَا ذَكَرَا فَقْرًا فَأَعْطَاهُمَا، وَحَبَسَ الْأَرْضَيْنِ الزراعية عَلَى نَفْسِهِ فَكَانَتْ مِنْ صَدَقَاتِهِ يَضَعُهَا حَيْثُ يَشَاءُ وَيسْتَخْرِجُ منها نفقته ونفقة أَزْوَاجِهِ السنوية ، ثم ينفق الباقي على السلاح وإعداد عدة القتال في سبيل الله. وقبل قضية بني النضير كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد حاز حوائط مخيريق السبعة إذْ كَانَ مِنْ حَدِيثِ مُخَيْرِيقٍ أنه كَانَ حَبْرًا عَالِمًا، ورَجُلًا غَنِيّاً كَثِيرَ الْأَمْوَالِ مِنْ النّخْلِ وَكَانَ يَعْرِفُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِصِفَتِهِ وَمَا يَجِدُ فِي عِلْمِهِ وَغَلَبَ عَلَيْهِ إلْفُ دِينِهِ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتّى إذَا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، وَكَانَ يَوْمُ أُحُدٍ يَوْمَ السّبْتِ، قَالَ يَا مَعْشَرَ يَهُودَ وَاللهِ إنّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنّ نَصْرَ مُحَمّدٍ عَلَيْكُمْ لَحَقٌّ. قَالُوا: إنّ الْيَوْمَ يَوْمُ السّبْتِ قَالَ لَا سَبْتَ لَكُمْ. ثُمّ أَخَذَ سِلَاحَهُ فَخَرَجَ حَتّى أَتَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِأُحُدٍ وَعَهِدَ إلَى مَنْ وَرَاءَهُ مِنْ قَوْمِهِ إنْ قُتِلْتُ هَذَا الْيَوْمَ فَأَمْوَالِي لِمُحَمّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم يَصْنَعُ فِيهَا مَا أَرَاهُ اللهُ. فَلَمّا قُتِلَ قَبَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمْوَالَهُ وكانت سَبْعَةُ حَوَائِطَ، أي سبعة بساتين مزروعة فكانت عَامّةُ صَدَقَاتِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بالمَدِينَةِ مِنْهَا. وفي غزوة خيبر أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إحدى القلاع السبعة التي تم افتتاحها كخمس الغنائم وأعطى باقي القلاع للمجاهدين، وأما أهْلُ فَدَكَ فَصَالَحُوا النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَ أَرْضِهِمْ وَنَخْلِهِمْ يُعَامِلُهُمْ عَلَيْهِ وَلَهُمْ النِّصْفُ الْآخَرُ. إذن طبقا لما ذكرناه في المتن لم تكن لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أية حاجةٍ للاستفادة من الصدقات أو الارتزاق من مال الزكاة لذا كان يحترز عنها كل الاحتراز. فظهر إذن أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يأكل أو يرتزق بشيء من الصدقات وأما كلمة «الحرمة» التي جاءت في بعض الأحاديث فيبدو أنها ليست بمعناها الظاهر أو أنه قصد منها الكراهة. والواقع أن كلمة «التحريم» لم تأتِ أصلاً في كثير من مصادر الحديث مثل صحيح البخاري بل ما جاء هو عبارة «لا يأكل» وذلك مثلما جاء في حديث أكل الحسنين من تمر الصدقة الذي هو من الأحاديث المشهورة حيث روى البخاري [2/541] فقال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُؤْتَى بِالتَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ (أي تمر الزكاة) فَيَجِيءُ هَذَا بِتَمْرِهِ وَهَذَا مِنْ تَمْرِهِ حَتَّى يَصِيرَ عِنْدَهُ كَوْمًا مِنْ تَمْرٍ، فَجَعَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ - رضي الله عنهما - يَلْعَبَانِ بِذَلِكَ التَّمْرِ، فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا تَمْرَةً ، فَجَعَلَهَا في فِيهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ فَقَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لاَ يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ»؟!» وفي رواية أخرى أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال للحسن بن علي: «أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة؟؟». فكلمة «محرَّمة» التي وردت في بعض الروايات هي في الغالب من الرواية بالمعنى ومن ألفاظ المتحمِّسين، وإذا كانت لفظة التحريم دقيقة فإن هذا يكون من أحد الشؤون والخصوصيات الكثيرة الخاصَّة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وحده والتي لا تسري إلى غيره. فقد روى كتَّاب السير أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرَّم على نفسه الشريفة عدداً من الأشياء:

الأول: الزكاة كما مر معنا في المتن وقد رأينا أن هذا التحريم غير ثابت لأن آيات الكتاب لا تؤيده بل تعارضه.

الثاني: أكل البصل والثوم والكراث [نوع من البقل كريه الرائحة] النيِّئ.

الثالث: الأكل متَّكئاً حيث قال: «لاَ آكُلُ مُتَّكِئًا».

الرابع: الكتابة، كما تدل عليه الآية الكريمة: ﴿وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ المُبْطِلُونَ﴾ [العنكبوت/48].

الخامس: قول الشعر بمدلول الآية الكريمة: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ﴾ [يس/69].

السادس: أن يخلع لأمة الحرب [أي درع القتال] بعد لبسه كما قال قبيل معركة أحد عندما كان رأيه البقاء في المدينة والتحصُّن فيها لكن أكثر أصحابه فضلوا الخروج فنزل عند رأيهم ولبس عدة الحرب القتال فندم أصحابه ورجعوا إليه وأرادوه أن يعمل برأيه في البقاء في المدينة فقال صلى الله عليه وآله وسلم : «لاَ يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ إِذَا أَخَذَ لأْمَةَ الْحرْبِ وَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالخُرُوجِ إِلَى الْعَدُوِّ أَنْ يَرْجِعَ حَتَّى يُقَاتِلَ» [سنن البيهقي: 7/40].

السابع: الالتفات إلى زخارف الدنيا كما تدل عليه الآية المباركة: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [طه/131].

الثامن: خائنة الأعين، أي الإشارة بالرأس والعين، كما حصل يوم فتح مكة عندما أهدر النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم دمَ «عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى سَرْحٍ»، فجيء به إليه وطُلِب له من رسول الله الأمان فتأخر رسول الله عن مبايعته ثم قال: «أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حِينَ رَآنِى كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلُهُ؟». فَقَالُوا: مَا يُدْرِينَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا في نَفْسِكَ هَلاَّ أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ؟ فقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم : «إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الأَعْيُنِ». [سنن البيهقي: 8/205].

التاسع: أن يعطي أحداً أو يهديه بقصد أن يأخذ أكثر مما أعطى كما تدل عليه الآية: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدَّثر/6].

العاشر: التزوج من امرأة تخاف الزواج منه كما حدث عندما قالت له ابنة النعمان بعد زواجها منه: «أعوذ بالله منك» ففارقها النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الفور.
الحادي عشر: نكاح الحرة الكتابية. الثاني عشر: نكاح الأمة المسلمة، لأن مثل هذا النكاح إنما يجوز بشرطين: الخوف من الوقع في الحرام وفقدان العفة، والثاني عدم القدرة على نكاح الحرة، وكلا الأمرين منتفيان بالنسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

الثالث عشر: حرمة الزواج من نساء أخريات غير اللواتي تزوجهن كما قال له تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ.. الآية﴾ [الأحزاب/52]. فكل هذه الأمور كانت من خصائص النبيّ ولو فرضنا أنها كانت محرمة عليه فإن هذه الحرمة تختص به وحده وسرايتها إلى بقية المسلمين في غاية البُعْد.
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 2013-04-23, 11:41 PM
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 918
افتراضي

هذا شرح تكمله لشيخنا الفاضل عسا ينفع من قرأه

ذكر خصائص النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم


ذكر العلامة الحلي في كتابه «تذكرة الفقهاء» [ج2/ص565، من الطبعة الحجرية القديمة] بعض خصائص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي اختص بها دون سائر أمته فقال ما ملخصه:
فأما الواجبات عليه دون غيره من أمته أمورٌ:

(1) السواك. (2) الوتر. (3) الأضحية. رُوِيَ عَنْهُ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثٌ كُتِبَ عَلَيَّ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ السِّوَاكُ وَالْوَتْرُ وَالْأُضْحِيَّةُ.»(85). (4) قيام الليل لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء/79]. (5) تحريم زوجاته صلى الله عليه وآله اللواتي مات عنهن على غيره تحريماً مؤبَّداً قال الله تعالى: ﴿..وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ [الأحزاب/53]. (6) جواز دخوله المسجد ولو كان جنباً. (7) جواز زواجه من أكثر من أربع كما يدل عليه عدد زوجاته صلى الله عليه وآله وسلم. (8) جواز النكاح بلفظ الهبة: ﴿إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ [الأحزاب/50]. (9) وجوب الصلاة عليه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب/56].
وأما ما سقط من قلم العلامة الحلي وهو من خصائص النبي كما تصرح به آيات الكتاب من أن مراعاة هذا الأمور هي من خصائصه صلى الله عليه وآله وسلم:
ألف- حرمة رفع الصوت فوق صوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ﴾ [الحجرات/2].
ب- عدم جواز مناداة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من وراء حجراته المباركة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات/4].
ج- تميز نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وافتراقهم عن سائر النساء: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب/32].
تلك كانت بعض الامتيازات والخصائص الخاصة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مما كان لابد من مراعاته زمن حيات النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالنسبة إلى ما يتعلق به صلى الله عليه وآله وسلم، أو زمن حيات زوجاته مما كان يتعلَّق بهن من خصائصه. أما بعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد انتفى موضوع هذه الخصائص اللهم إلا وجوب الصلوة والسلام على حضرته والذي هو مطلوب من باب الاستغفار والدعاء لجميع المؤمنين المتوفين.
فإذا فرضنا أنه كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم سهم خاص من خمس الغنائم أو كان محرَّمٌ عليه أو مكروهٌ عليه أن يأخذ من أموال الزكاة، فإن هذا كان من خصائصه المتعلِّقة بزمن حياته صلى الله عليه وآله وسلم ولم يعد لها موضوع ومصداق بعد انتقاله إلى ربه، فلا يصل سهم خمسه إلى أحد ولا تسري حرمة الأكل من الصدقة على أحد بعد رحيله صلى الله عليه وآله وسلم، أن كل هذه الأمور من خصائصه حال حياته وقد قال تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزُّمر/30].
الحديث الثاني الذي ينقض حديث حرمة الصدقة على بني هاشم حديثٌ رواه الكُلَيْنِيُّ في «الكافي»(86) والصدوق في «من لا يحضره الفقيه»(87) والطوسي في «التهذيب»( 88 ) بأسانيدهم(89): « ...عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) قَالَ أَعْطُوا الزَّكَاةَ بَنِي هَاشِمٍ مَنْ أَرَادَهَا مِنْهُمْ فَإِنَّهَا تَحِلُّ لَـهُمْ، وَإِنَّمَا تَحْرُمُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَعَلَى الْإِمَامِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ وَعَلَى الْأَئِمَّةِ. » .
الحديث الثالث: في كتاب «المحاسن » لأحمد بن محمد بن خالد البرقي(90) الذي يُعد من كتب حديث الشيعة المعتبرة (ج1/ص145، طبع طهران) حديثٌ عن «عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) عَنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى﴾‏ [الشورى/23]؟ فَقَالَ: نَعَمْ هُمُ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ وَلَا تَحِلُّ لَهُم‏ » (91).
الحديث الرابع: الذي يخالف ويناقض أحاديث حرمة الصدقة على بني هاشم، ما رواه الشيخ الطوسي في «التهذيب» (ج4/ص61، طبع النجف):
«عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) أَنَّهُ قَالَ: لَوْ حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الصَّدَقَةُ لَمْ يَحِلَّ لَنَا أَنْ نَخْرُجَ إِلَى مَكَّةَ لِأَنَّ كُلَّ مَاءٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَهُوَ صَدَقَةٌ. » .
حقيقةً لو أن الزكاة كانت محرمة فعلاً على بني هاشم [ولو كانوا فقراء] لما بقي منهم اليوم أحد فوق الأرض ولانقرضوا جميعاً! لأن معظم المؤسسات الخيرية الاجتماعية لا سيما في بلاد الحجاز إنما تأسست من أموال الزكاة، فكل بئر حُفِرَ وكل ماء تم توصيله وكل نُزُلٍ للمسافرين تم بناؤه وكل ما يمكن أن يطلق عليه «في سبيل الله» إنما تم تمويله من مال الزكاة التي أحد مصاريفها «في سبيل الله»، فهل يمكن لنبيّ الرحمة أن يوقع قرابته وذريته في مثل هذا العسر وهذه المشقة والحرمان؟! وإذا قبلنا بأن الله جعل لهم «الخمس» بدلاً من حرمانهم من مال الصدقة، وقد علمنا بما لا يبقي مجلاً للشك بأن الخمس هو من غنائم الحرب فقط، فعندما لا تكون هناك حروب ولا غنائم، فما ذا يكون مصير المساكين من بني هاشم؟؟

الحديث الخامس: رواه الشيخ الطوسي في «التهذيب» بإسناده عن محمد بن يعقوب الكُلَيْنِيّ ورواه الشيخ المفيد في «المقنعة» بإسناده عن جعفر بن إبراهيم الهاشمي والشيخ الحرّ العاملي في «وسائل الشيعة» (ج2/ص 37، طبع أميربهادر) نقلاً عن الكافي للكُلَيْنِيّ ومضمونه ونتيجته مضمون الحديث السابق من أن جميع المياه والآبار بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ إنما تم تأمينها بواسطة أموال الصدقة والزكاة، فلو كانت الاستفادة من مال الزكاة محرمة على بني هاشم لتدمرت حياتهم وهلكوا!
هذه الأحاديث تناقض وتعارض أحاديث تحريم الصدقة على بني هاشم، ويضاف إليها سيرة الأئمة المعصومين عليهم السلام في الاستفادة والأكل من مال الزكاة والتي تخالف وتناقض القول بتحريم الأكل من الزكاة عليهم.
ونقول بشكل أساسي إن حرمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لنبي هاشم من حق الاستفادة من مال الزكاة ليس عليه أي دليل من كتاب الله. ولم يكن لهذا الموضوع في بداية الإسلام أي جانب تشريعي عام بل كان عملاً مستنداً إلى اختيار النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفسه، الذي لم يسمح لنفسه ولا لأهل بيته أن يأكلوا من أموال الزكاة حال حياته الشريفة صلى الله عليه وآله وسلم والحكمة من ذلك حسبما يبدو لنا هي أن لا يدع مجالاً لأحد أن يأتي إلى ذهنه أن النبي إنما ادعى الرسالة كي يحصِّل – كما يفعل طلاب الدنيا – المال ووسائل العيش والرفاهية لنفسه ولأهله، لا سيما أن أخذ الزكاة كان في بداية الإسلام بمثابة حمل ثقيل على بعض حديثي العهد بالإسلام مما حدا ببعضهم إلى الارتداد عن دينه لهذا الغرض ليخلص من دفع الزكاة، إلى الحد الذي جعل النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم - كما أوضحنا ذلك في كتابنا «الزكاة» - يحارب مانعي الزكاة، فيقتل رجالهم ويأسر نساءهم وفرض غرامة مالية على أولئك الذين يتظاهرون بالطاعة والاستعداد لدفع زكاة أموالهم ولكنهم كانوا يخونون بكتمان حقيقة ما يملكونه من أموال، ففرض عليهم غرامة أن تؤخذ نصف أموالهم، ولأجل ذلك كله كان يحترز من أن يأتي لذهن أي أحد من الناس أي تفكير بأنه إنما يفعل ذلك لمصلحته الشخصية ولينفق هذه الأموال على نفسه وعلى أهله وأولاده وقرابته لذا حرم أكل الصدقة على نفسه وعلى آله، ليعرف الجميع أنه إنما يجبي الزكاة لتأمين حاجات الفقراء وليصرفها في «سبيل الله».
ولما لم يكن لمثل هذه التحريمات التي يحرمها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على نفسه -التي ذكرنا نماذج منها في الصفحات الماضية – جانب تشريعي عام، ولا كان مما يُطلب من الناس أن يتأسوا به ويتبعوه لذا لا نجد لها أي إشارة إليها في كتاب الله، بل إن القرآن لما رأى أن بعض التحريمات التي حرمها رسول الله على نفسه قد تقتدي به أمته فيها، نهى بصراحة ووضوح عن هذه التحريمات، مثل قصة تحريم النبي العسل على نفسه أو تحريم معاشرة مارية القبطية على نفسه، والتي عاتبه عليها ربه – إذ لم يكن فيها أي مصلحة – فقال له سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ..﴾ [التحريم/1]، أما سائر التحريمات التي حرمها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على نفسه كتحريمه على نفسه أكل البصل والثوم والكراث النيِّئ وأكل كل ما له رائحة كريهة، والأكل من الصدقة فلم ينهه الله تعالى عنها لأن فيها مصلحة لنفس الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. ويوجد أمثلة ونظائر لمثل هذه الحوادث في أنبياء الأمم السالفة، حيث كان النبي من الأنبياء يحرم أحياناً على نفسه شيئاً لمصلحة أقل بكثير، ولكن هذا التحريم كان يأخذ مع الأسف جانباً تشريعياً ويعتبره أتباع ذلك النبي من الفرائض الواجبة، مع أن النبيَّ لم يقصد أبداً ذلك الأمر.

من ذلك تحريم إسرائيل (أي النبي يعقوب) لحم الجمل على نفسه، لأن الأكل منه كان مضرّاً بسلامته، وفي هذا نقرأ قوله تعالى:﴿ كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ..﴾ [آل عمران/93]، ولكن لسوء الحظ أعطى اليهود لهذا التحريم جانباً تشريعيّاً واعتقدوا أنه حكم الله الأبدي فحرموا على أنفسهم أكل لحمل الجمل!!! وهذا التعدي لحدود الله وتجاوزها موجود للأسف في جميع الأمم والملل، وفي هذه المسألة وقع تجاوز كثير في مذهب الشيعة، حتى وصل الأمر إلى أن بعض الأحاديث حرَّمت أخذ مال الزكاة حتى على الشيعيّ، لأنه أخوك ولا ينبغي أن توسخه بزكاة مالك!! تقول الرواية ما نصه: «وَ لْيَكُنْ مَا تُعْطُونَهُ إِخْوَانَكُمُ المُسْتَبْصِـرِينَ مِنَ الْبِرِّ وَارْفَعُوهُمْ عَنِ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَاتِ وَنَزِّهُوهُمْ عَنْ أَنْ تَصُبُّوا عَلَيْهِمْ أَوْسَاخَكُمْ أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَغْسِلَ وَسَخَ بَدَنِهِ ثُمَّ يَصُبَّهُ عَلَى أَخِيهِ؟؟ إِنَّ وَسَخَ الذُّنُوبِ أَعْظَمُ مِنْ وَسَخِ الْبَدَنِ فَلَا تُوَسِّخُوا بِهَا إِخْوَانَكُمُ المُؤْمِنِينَ!! » (من التفسير [المنسوب] للإمام [الحسن العسكري])(92).

الهوامش:
(85) المجلسيُّ، «بحار الأنوار» (ج16/ص382) الطبعة البيروتية الجديدة. (المترجِم)
(86) الكافي، ج4/ص59. (المترجِم)
(87) من ‏لا يحضره‏ الفقيه، ج2/ص37، بَابُ مَا لِبَنِي هَاشِمٍ مِنَ الزَّكَاةِ. (المترجِم)
(88) تهذيب‏الأحكام، ج4/ص60، والاستبصار، ج2/ص 36. (المترجِم)
(89) طبقاً لمنهجنا، نعتبر الأحاديث التي يصدِّقُها كتاب الله تعالى ويؤيد مضمونها، أو على الأقل التي لا يخالفها الكتاب، صحيحةً، ولا يهمنا بعد صحة المضمون حال رجال سندها، كائناً من كانوا، بل نقبل بها لصحة مضمونها [ولو كان رجال سندها فاسدين]، وعلى العكس من ذلك إذا وجدنا أن متن حديث ومضمونه يخالف كتاب الله تعالى، أو على الأقل ليس في كتاب الله دليل عليه، فإننا لا نعتبره صحيحاً ولا نُعوِّلُ عليه، [ولو كان سنده مقبولاً].
(90) أحمد بن محمد بن خالد البرقي من رواة حديث الشيعة الإمامية وفقهائهم القدماء في القرن الهجري الثالث، وإليه مرجع كثير من روايات الصدوق والكليني. ولد في قرية «برق‏ رود» من توابع مدينة قم وسط إيران، وأصله من الكوفة، تفقه على يد أبيه «محمد بن خالد البرقي» الذي كان من أعلام الشيعة وشيوخ الرواية وسمع الحديث منه ومن غيره ثم صار من رواة الحديث، لكن أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري أخرجه من قم لأنه كان يكثر من رواية المراسيل ولرواية عن الضعفاء. ومع ذلك فقد وثقه رجاليو الشيعة القدماء كالنجاشي والطوسي. توفي في قم سنة 274هـ وقيل سنة 280 هـ. (المترجِم)
(91) يتبين من عدد من الأحاديث المروية من طرق العامة [ أهل السنة] والخاصة [الشيعة] أن كراهة الأكل من مال الزكاة التي تل إلى حد الحرمة ليست منحصرة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحده بل إن ذلك مكروه أو حرام على جميع زعماء وحكام الإسلام كما نجد ذلك في كتاب فقه الزكاة (ج2/ص735) وكتاب البحر الزخار (ج2/ص184) حيث نصَّا على أن الصدقة لا تحل للإمام كما لا تحل للرسول، واستدلا بتقيُّؤِ عمر بن الخطاب لبن الصدقة وأنه بمجرد علمه بأن ما شربه من لبن كان من مواشي الزكاة سارع إلى تقيُّئه. كما أن عبادة بن الصامت الذي كان أكابر صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يأبى أن يعمل بجباية الصدقات، والواقع أن كراهة الأكل من مال الصدقة لم يكن مقتصراً على أقرباء النبي وآله وكبار أصحابه، بل إن أكثر المسلمين كانوا غير راغبين بأخذ المال الذي يأتي عن طريق الزكاة.
(92) تفسير الإمام العسكري، ص 79، وهو في وسائل الشيعة، ج 9/ص229، وبحار الأنوار، ج 93/ص 68. (المترجِم)
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 2013-04-25, 12:14 AM
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 918
افتراضي

جميع أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو معظمهم كانوا يأخذون معاشهم ويرتزقون من بيت المال الذي كان من مصادره الزكاة
سنبحث في هذا الفصل نوعين من أخذ الزكاة من قبل الأئمة (الإثني عشر):

الأول: أن حضـرات الأئمة عليهم السلام كانوا أنفسهم يأخذون الزكاة مباشرةً من المعطين لها.

الثاني: أنهم كانوا يقبلون الجوائز والهدايا والعطايا من خلفاء وسلاطين زمانهم.

أما الأخبار حول القسم الأول: فقد روى الشيخ الصدوق في «من لا يحضره الفقيه» والشيخ الطوسي في «التهذيب» قالا: «وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ بَعَثْتُ إِلَى الرِّضَا (ع) بِدَنَانِيرَ مِنْ قِبَلِ بَعْضِ أَهْلِي وَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أُخْبِرُهُ أَنَّ فِيهَا زَكَاةً خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ وَالْبَاقِيَ صِلَةٌ فَكَتَبَ (ع) بِخَطِّهِ قَبَضْتُ وَبَعَثْتُ إِلَيْهِ بِدَنَانِيرَ لِي وَلِغَيْرِي وَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مِنْ فِطْرَةِ الْعِيَالِ فَكَتَبَ (ع) بِخَطِّهِ قَبَضْتُ » (93).
وقد روى الكُلَيْنِيّ في «الكافي» هذا الحديث عن «مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ» وذكر إضافة إلى كلمة قبضتُ، كلمة «قبلتُ»(94)، مما يدل على أن الإمام اعتبر المال حقه الخاص لأن كلمة «قبلتُ» تدل على قبول الحقّ.
والخبر الثاني رواه أيضاً الكُلَيْنِيّ في «الكافي»: «عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الحَسَنِ (ع): أَنَّ قَوْماً يَسْأَلُونِّي عَنِ الْفِطْرَةِ وَيَسْأَلُونِّي أَنْ يَحْمِلُوا قِيمَتَهَا إِلَيْكَ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ هَذَا الرَّجُلُ عَامَ أَوَّلٍ وَسَأَلَنِي أَنْ أَسْأَلَكَ فَنَسِيتُ ذَلِكَ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ الْعَامَ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ مِنْ عِيَالِهِ بِدِرْهَمٍ عَنْ قِيمَةِ تِسْعَةِ أَرْطَالِ تَمْرٍ بِدِرْهَمٍ فَرَأْيُكَ جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ فِي ذَلِكَ؟؟ فَكَتَبَ (ع): الْفِطْرَةُ قَدْ كَثُرَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَأَنَا أَكْرَهُ كُلَّ مَا أَدَّى إِلَى الشُّهْرَةِ فَاقْطَعُوا ذِكْرَ ذَلِكَ فَاقْبِضْ مِمَّنْ دَفَعَ لَهَا وَأَمْسِكْ عَمَّنْ لَمْ يَدْفَعْ » (95).
وثمة أحاديث أخرى أيضاً في هذا الباب لا مجال الآن للإطالة بذكرها. ونحن نحمل أخذ الإمام أي الحاكم السياسي والديني في الإسلام لمال زكاة الفطرة ومال الزكاة، على أنه يريد توزيعها على المستحقين لها الذين يعرفهم، كما يُستفاد من الحديث الذي رواه الشيخ الطوسي في «التهذيب»:
«عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) قَالَ كَانَ جَدِّي (ع‏) يُعْطِي فِطْرَتَهُ الضُّعَفَاءَ وَمَنْ لَا يَجِدُ وَمَنْ لَا يَتَوَلَّى قَالَ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (ع) هِيَ لِأَهْلِهَا إِلَّا أَنْ لَا تَجِدَهُمْ فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُمْ فَلِمَنْ لَا يَنْصِبُ وَلَا تَنْقُلْ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ وَقَالَ: الْإِمَامُ أَعْلَمُ يَضَعُهَا حَيْثُ يَشَاءُ وَيَصْنَعُ فِيهَا مَا يَرَى » (96).
هذا على الرغم أنه ليس لدينا دليل من الأخبار حول تقسيم الإمام بنفسه لتلك الأموال على مستحقيها.

الهوامش:
(93) الشيخ الصدوق، «من لا يحضره‏ الفقيه»، ج 2/ص 38. وهو في «تهذيب الأحكام» (ج4/ص60-61) وفي «الاستبصار» للشيخ الطوسي أيضاً. (المترجِم)
(94) الكُلَيْنِيّ في «الكافي»، ج 4/ص 174، ونص الحديث: «22- مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ بُنَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ بَعَثْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (ع) بِدَرَاهِمَ لِي وَلِغَيْرِي وَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أُخْبِرُهُ أَنَّهَا مِنْ فِطْرَةِ الْعِيَالِ فَكَتَبَ بِخَطِّهِ قَبَضْتُ وَقَبِلْتُ». (المترجِم)
(95) الشيخ الطوسي، «تهذيب‏الأحكام»، ج 4/ص 91، والحر العاملي، «وسائل ‏الشيعة»، ج9/ص346. (المترجِم)
(96) الشيخ الطوسي، تهذيب‏ الأحكام، ج 4/ص 88- 89. (المترجِم)
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 2013-04-25, 12:16 AM
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 918
افتراضي

أما ما كان المعصومون عليهم السلام يأخذونه كحصتهم من بيت المال وما يقبلونه من جوائز الخلفاء وعطاياهم
1- في قضية تصرف الخليفة الأول في أرض فدك بعد رحيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نرى أنه لما اشتكت ابنة النبي فاطمة الزهراء عليها السلام من غصبها فدك واعترضت على ذلك بسؤالها: كيف سيكون مصيرها ومعاش أولادها إذا أُخِذَتْ منها فدك؟ أجابها أبو بكر- طبق لروايات نقلها المجلسي في المجلد الثامن من بحار الأنوار (ص103) طبع تبريز – بأن لها حقها كسائر المسلمين من بيت المال، وفيما يلي نص رواية المجلسي: «وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ فَاطِمَةَ (ع) وَالْعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ.. يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَهُ مِنْ فَدَكَ وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله قَالَ: لَا نُوَرِّثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا المَالِ.. » (97). مما يثبت ما قلناه من أن الأكل من الصدقة ومن بيت المال جائز وحلال بالنسبة إلى جميع المستحقين للأخذ من بيت المال أيا كان نسبهم أو طبقتهم. وجاء في روايات عديدة أخرى من طرق العامة والخاصة أحاديثُ متفقةٌ تقريباً في لفظها ومعناها تفيد أن أبا بكر قال: «وَ إِنِّي أُشْهِدُ اللهَ وَكَفَى بِهِ شَهِيداً أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله يَقُولُ: «نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُوَرِّثُ ذَهَباً وَلَا فِضَّةً وَلَا دَاراً وَلَا عَقَاراً وَإِنَّمَا نُوَرِّثُ الْكُتُبَ وَالْحِكْمَةَ وَالْعِلْمَ وَالنُّبُوَّةَ، وَمَا كَانَ لَنَا مِنْ طُعْمَةٍ فَلِوَلِيِّ الْأَمْرِ بَعْدَنَا أَنْ يَحْكُمَ فِيهِ بِحُكْمِهِ»... » (98).
أي أن ولي الأمر هو الذي يحدد أمر صرف المعاش للمستحقين، فهذا يدل على أن معاش وارتزاق أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد رحيله يُعْطى من بيت المال كما يُعطَى سائر المسلمين، ولا يمنع أن فاطمة الزهراء عليها السلام اعترضت على القسم الأول من الحديث الذي رواه أبو بكر أي عبارة «لا نُوْرَث» واحتجَّت على عدم صحته بآياتٍ من كتاب الله، لكنها لم تعترض على القسم الآخر من الحديث أي قوله «إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا المَالِ» والذي يفيد أن من مسؤولية الحاكم أن يؤمن معاش أسرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد رحيله من بيت المال.
هذا ولما كانت تلك الحادثة قد وقعت في محضر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين مدحهم القرآن وأثنى عليهم ولم يعترض أحد منهم على هذا الأمر فإن هذا دليل قاطع أن أبا بكر كان صادقاً ومصيباً فيما رواه، خاصة أننا نرى عامة أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد صدَّقوا قول أبي بكر عملياً إذْ كانوا يأخذون عطاءهم من بيت المال الذي أحد مصادر أمواله هو يقيناً وبالتأكيد الزكاةُ والصدقات. وكذلك بعد أن وضع عمر الدواوين كان أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآله يأخذون سهمهم من بيت المال.
2- وجاء في جميع التواريخ والسير، ومنها ما نقله المجلسي في المجلد الثامن من بحار الأنوار (ص109)(99) قال: «وكان (عمر بن الخطاب) فرض للعباس خمسة وعشرين ألفاً، وقيل: اثني عشر ألفاً، وأعطى نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم عشـرة آلاف عشرة آلاف، إلا من جرى عليها الملك. فقال نسوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفضلنا عليهن في القسمة، فسو بيننا؛ ففعل.»(100).
وفي حديث تقسيم الخمس الذي رواه الكُلَيْنِيّ في «الكافي»(101) بسنده عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ (أي الإمام موسى بن جعفر عليه السلام) عبارة: «...فَسَهْمُ اللهِ وَسَهْمُ رَسُولِ اللهِ لِأُولِي الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم... وَلَهُ نِصْفُ الْخُمُسِ كَمَلًا وَنِصْفُ الْخُمُسِ الْبَاقِي بَيْنَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَسَهْمٌ لِيَتَامَاهُمْ وَسَهْمٌ لِمَسَاكِينِهِمْ وسَهْمٌ لِأَبْنَاءِ سَبِيلِهِمْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ فِي سَنَتِهِمْ فَإِنْ فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْ‏ءٌ فَهُوَ لِلْوَالِي وَإِنْ عَجَزَ أَوْ نَقَصَ عَنِ اسْتِغْنَائِهِمْ كَانَ عَلَى الْوَالِي أَنْ يُنْفِقَ مِنْ عِنْدِهِ بِقَدْرِ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ..الحديث»، وبغض النظر عن أن هذا الحديث مجهولٌ ومُرسَلٌ [أي غير صحيح]، فإن عبارته تبين أن للوالي الحق أن يعطي فقراء السادة سهماً من بيت المال [من غير الخمس إذا لم يكفهم الخمس].
3- وكتب المؤرخ اليعقوبي في تاريخه (ج2/ص106) حول موضوع ديوان عمر يقول: «دوَّن عُمَرُ الدواوينَ وفرضَ العطاءَ سنة عشرين، وقال: قد كثرت الأموال. فأشير عليه أن يجعل ديواناً، فدعا عقيل بن أبي طالب، ومخرمة بن نوفل، وجبير بن مطعم بن نوفل بن عبد مناف، وقال: اكتبوا الناس على منازلهم. وابدءوا ببني عبد مناف. فكتب أول الناس عليّ بن أبي طالب في خمسة آلاف، والحسن بن عليّ في ثلاثة آلاف، والحسين بن عليّ في ثلاثة آلاف، وقيل بدأ بالعباس بن عبد المطلب في ثلاثة آلاف، وكلّ من شهد بدراً من قريش في ثلاثة آلاف....».
فهذا الخبر يدل على أن الخليفة أعطى جميع الرعيّة بما فيهم بني هاشم سهماً قرَّره لهم من بيت مال المسلمين وقد قبلوا هذا العطاء وأخذوه وكانوا يعيشون منه ويصرفونه، ولم يُسْمع أن أحداً منهم اعتراض على ذلك أن أتى بأي كلام عن حليَّة أو حرمة أموال بيت المال التي تتكون من الصدقات على بني هاشم أو غيرهم.
4- جاء في كتاب «الخراج» لأبي يوسف القاضي (ص43) وفي كتاب «الأموال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ص 322): «ففرض [أي عُمَرُ] للمهاجرين والأنصار ممن شهد بدراً خمسة آلاف خمسة آلاف، وفرض لمن كان إسلامه كإسلام أهل بدر أربعة آلاف أربعة آلاف، وفرض لأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم اثني عشر ألفاً اثني عشر ألفاً... (إلى قوله):... وفرض للعباس عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اثني عشر ألفاً، وفرض لأسامة بن زيد أربعة آلاف،... وفرض للحسن والحسين خمسة آلاف، ألحقهما بأبيهما لمكانهما من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وفرض لأبناء المهاجرين والأنصار ألفين ألفين.. إلى آخر الخبر»(102).
ومن الجدير بالذكر أن هذا التفاضل والتمايز في العطاء بحسب السابقة والمنزلة في الإسلام الذي اعتمده عمر في ديوانه لم يكن صائباً بل كان مخالفاً لروح [المساواة في] الإسلام، ولم يكن مقبولاً، وقد روى المؤرخون أنه ندم على ذلك في آخر عمره وعزم على تبديل سياسة التفضيل في العطاء لكن الأجل لم يمهله(103). وعلى كل حال فالقصد من هذا الشاهد أن بني هاشم كان شأنهم شأن سائر المسلمين يأخذون سهماً من بيت مال المسلمين حسبما قرَّره لهم الخليفة ولم يُسْمَع عن أحد منهم أي كلام حول حرمة مثل هذا العطاء عليهم [رغم أن من مصادره الزكاة].
5- روى الشيخ الطوسي في «التهذيب» (ج 6/ص 327، طبع النجف) والعلامة الحلي في «منتهى المطلب» (ج2/ص1025) والحميري(104) في «قرب الإسناد» والحر العاملي في «وسائل الشيعة» [ج 17 /ص 214]:
«عَنْ أَبَانٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) عَنْ أَبِيهِ (ع) أَنَّ الحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ (ع) كَانَا يَقْبَلَانِ جَوَائِزَ مُعَاوِيَةَ. »
6- روى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الطَّبْرِسِيُّ في كتابه «الاحْتِجَاجِ» (2/298): «عَنِ حضرة الإمام الحُسَيْنِ (ع) أَنَّهُ كَتَبَ كِتَاباً إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَذَكَرَ الْكِتَابَ، وَفِيهِ تَقْرِيعٌ عَظِيمٌ وَتَوْبِيخٌ بَلِيغٌ. قَالَ: فَمَا كَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بِشـَيْ‏ءٍ يَسُوؤُهُ، وَكَانَ يَبْعَثُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ سِوَى عُرُوضٍ وَهَدَايَا مِنْ كُلِّ ضَرْبٍ»(105). حتى ذكروا أنه كان يبعث إليه بحمل بعير من الطيب والعطور وكان الحسين (ع) يقبلها ويأخذها.
ولعلَّ قائلٍ يقول: إن هذه الأموال التي كان الأئمة والآخرون من آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يأخذونها من الخلفاء إنما كانت من الخراج والغنائم والجزية، وليست من مال الزكاة. ولكن هذا القول غير صائب لأنه لم يكن للخلفاء في أي يوم من الأيام خزانتان لبيت المال إحداهما لأموال الزكاة والأخرى لأموال الفيء والخراج ونحوهما، بل كانت جميع الأموال تصب في بيت مال واحد.
7- وروى عبدُ الله بن جعفر الحِمْيَرِيّ في كتاب «قرب الإسناد» (ص 45):
«عَنِ‏الحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (ع) أَنَّ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ (ع) كَانَا يُغْمِزَانِ مُعَاوِيَةَ وَيَقَعَانِ فِيهِ وَيَقْبَلَانِ جَوَائِزَهُ»(106).
8- وروى الغزالي في «إحياء علوم الدين» (ج2/ص102، طبعة مصر القديمة): «ولما قدم الحسن بن علي رضي الله عنهما على معاوية فقال لأجيزك بجائزة لم أجزها أحدا قبلك من العرب ولا أجيزها أحداً بعدك من العرب، قال فأعطاه أربعمائة ألف درهم فأخذها».
9- وروى أبو الفرج الأصفهاني في «الأغاني» (ج16/ص 150) في قصة زواج مصعب بن الزبير من سكينة ابنة حضرة سيد الشهداء عليه السلام:
«زوجه إياها أخوها علي بن الحسين، ومهرها مصعب ألف ألف درهم. قال مصعب: وحدثني مصعب بن عثمان: أن علي بن الحسين أخاها حملها إليه، فأعطاه أربعين ألف دينار.».
أي أن حضرة الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام لما حمل أخته سكينة إلى مصعب بن الزبير [الذي كان والي المدينة من قبل أخيه عبد الله بن الزبير] أجازه مصعب بن الزبير وأكرمه بمكرمة مقدارها أربعين ألف دينار، فقبل الإمام زين العابدين الجائزة وأخذها.
10 – وروى ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج2/ص213):
«قال: أخبرنا علي بن محمد عن سعيد بن خالد عن المقبري قال: بعث المختار إلى عليِّ بن حسين عليه السلام بمائة ألف، فَكَرِهَ أن يقبلها وخاف أن يردّها فأخذها فاحتبسها عنده، فلما قُتِلَ المختار كتب علي بن حسين عليه السلام إلى عبد الملك بن مروان: إن المختار بعث إليَّ بمائة ألف درهم فكرهت أن أردّها وكرهت أن آخذها فهي عندي فابعث من يقبضها. فكتب إليه عبد الملك: يا بن عم! خذها فقد طيبتها لك، فقبلها.».
11- وروى القطب الراوندي(107) في كتابه «الخرائج والجرائح» (ص 194)، وروى المجلسي في المجلد 11 من البحار نقلاً عن كتاب «كشف اليقين» ضمن بيان معجزات حضرة الإمام زين العابدين عليه السلام فقالوا:
«رُوِيَ أَنَّ الحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يَثْبُتَ مُلْكُكَ فَاقْتُلْ عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ (ع) فَكَتَبَ عَبْدُ المَلِكِ إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَجَنِّبْنِي دِمَاءَ بَنِي هَاشِمٍ وَاحْقُنْهَا فَإِنِّي رَأَيْتُ آلَ أَبِي سُفْيَانَ لَمَّا أَوْلَعُوا فِيهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَى أَنْ أَزَالَ اللهُ المُلْكَ عَنْهُمْ وَبَعَثَ بِالْكِتَابِ سِرّاً أَيْضاً فَكَتَبَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ (ع) إِلَى‏ عَبْدِ المَلِكِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَنْفَذَ فِيهَا الْكِتَابَ إِلَى الحَجَّاجِ وَقَفْتُ عَلَى مَا كَتَبْتَ فِي دِمَاءِ بَنِي هَاشِمٍ وَقَدْ شَكَرَ اللهُ لَكَ ذَلِكَ وَثَبَّتَ لَكَ مُلْكَكَ وَزَادَ فِي عُمُرِكَ وَبَعَثَ بِهِ مَعَ غُلَامٍ لَهُ بِتَارِيخِ السَّاعَةِ الَّتِي أَنْفَذَ فِيهَا عَبْدُ المَلِكِ كِتَابَهُ إِلَى الحَجَّاجِ فَلَمَّا قَدِمَ الْغُلَامُ أَوْصَلَ الْكِتَابَ إِلَيْهِ فَنَظَرَ عَبْدُ المَلِكِ فِي تَارِيخِ الْكِتَابِ فَوَجَدَهُ مُوَافِقاً لِتَارِيخِ كِتَابِهِ فَلَمْ يَشُكَّ فِي صِدْقِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ فَفَرِحَ بِذَلِكَ وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِوِقْرِ دَنَانِيرَ وَسَأَلَهُ أَنْ يَبْسُطَ إِلَيْهِ بِجَمِيعِ حَوَائِجِهِ وَحَوَائِجِ أَهْلِ بَيْتِهِ وَمَوَالِيهِ.»(108).
12- وفي كتاب «مستدرك‏الوسائل» [ج 13/ص 178] نقلاً عن كتاب فَتْحِ الْأَبْوَابِ للسَّيِّدِ عَلِيِّ بْنِ طَاوُسٍ: بسنده «عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ (ع) عَلَى عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَاسْتَعْظَمَ عَبْدُ المَلِكِ مَا رَأَى مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ بَيْنَ عَيْنَيْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ (ع). إِلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ يَسْأَلُهُ عَنْ حَاجَاتِهِ وَمِمَّا قَصَدَ لَهُ فَشَفَّعَهُ فِيمَنْ شَفَعَ وَوَصَلَهُ بِمَالٍ».
13- وروى المجلسيُّ في «بحار الأنوار» (ج11/ص2، طبع تبريز) [نقلاً عن كتاب المحاسن للبرقي] قال:
«بَلَغَ عَبْدَ المَلِكِ أَنَّ سَيْفَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم عِنْدَهُ (أي عند الإمام علي بن الحسين زين العابدين) فَبَعَثَ يَسْتَوْهِبُهُ مِنْهُ وَيَسْأَلُهُ الحَاجَةَ، فَأَبَى عَلَيْهِ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ المَلِكِ يُهَدِّدُهُ وَأَنَّهُ يَقْطَعُ رِزْقَهُ مِنْ بَيْتِ المَالِ فَأَجَابَهُ (ع): أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللهَ ضَمِنَ لِلْمُتَّقِينَ المَخْرَجَ مِنْ حَيْثُ يَكْرَهُونَ وَالرِّزْقَ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ فَانْظُرْ أَيُّنَا أَوْلَى بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي حِلْمِهِ وَتَوَاضُعِه...»(109).
فهذه الرواية تدل على أن معاش وارتزاق حضرة الإمام زين العابدين كان في ذلك الزمن من مال بيت المال.
14- روى ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج 5/ص111-112):
«أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه قال: لما صار محمد بن علي [ابن الحنفيَّة] إلى المدينة وبنى داره بالبقيع كتب إلى عبد الملك [بن مروان] يستأذنه في الوفود عليه، فكتب إليه عبد الملك يأذن له.. فقدم على عبد الملك بدمشق فاستأذن عليه فأذن له وأمر له بمنزل قريب منه، وأمر أن يجرى عليه نزل يكفيه ويكفي من معه... فلما مضى من ذلك شهر أو قريب منه كلم عبد الملك خالياً فذكر قرابته ورحمه وأمره [عبد الملك] أن يرفع [إليه] حوائجه. فرفع محمد [بن الحنفية] دينه وحوائجه وفرائض لولده ولغيرهم من حامته ومواليه فأجابه عبد الملك إلى ذلك كله.. فلم يبق له حاجة إلا قضاها..».
15- روى النوري الطبرسي في «مستدرك الوسائل» [ح (15031)، ج13/ ص178] قال:
«السَّيِّدُ عَلِيُّ بْنُ طَاوُسٍ فِي أَمَانِ الْأَخْطَارِ، نَقْلًا عَنْ كِتَابِ دَلَائِلِ الْإِمَامَةِ تَصْنِيفِ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ الْإِمَامِيِّ مِنْ أَخْبَارِ مُعْجِزَاتِ مَوْلَانَا مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ (ع) ذَكَرَ خَبَراً طَوِيلًا فِي أَمْرِ هِشَامٍ بِإِشْخَاصِهِ وَإِشْخَاصِ أَبِيهِ (ع) إِلَى الشَّامِ وَمَا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا (ع) إِلَى أَنْ قَالَ (ع) فَبَعَثَ إِلَيْنَا بِالْجَائِزَةِ وَأَمَرَنَا أَنْ نَنْصَرِفَ إِلَى المَدِينَةِ الخَبَرَ».
16- وروى النوري الطبرسي في «مستدرك الوسائل» [ج 2/ ص450، الطبعة الحجرية القديمة](110) قال:
«ابْنَا بِسْطَامَ فِي طِبِّ الْأَئِمَّةِ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ‏ عِيسَى عَنْ أَبِي الحَسَنِ الرِّضَا عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (ع) قَالَ لَمَّا طَلَبَ أَبُو الدَّوَانِيقِ أَبَا عَبْدِ اللهِ (ع) وَهَمَّ بِقَتْلِهِ فَأَخَذَهُ صَاحِبُ المَدِينَةِ وَوَجَّهَ بِهِ إِلَيْهِ إِلَى أَنْ ذَكَرَ دُخُولَهُ (ع) عَلَيْهِ قَالَ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالِانْصِرَافِ وَحَبَاهُ وَأَعْطَاهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ شَيْئاً وَقَالَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَنَا فِي غَنَاءٍ وَكِفَايَةٍ وَخَيْرٍ كَثِيرٍ فَإِذَا هَمَمْتَ بِبِرِّي فَعَلَيْكَ بِالْمُتَخَلِّفِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَارْفَعْ عَنْهُمُ الْقَتْلَ. قَالَ: قَدْ قَبِلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ وَقَدْ أَمَرْتُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَفَرِّقْ بَيْنَهُمْ فَقَالَ وَصَلْتَ الرَّحِمَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ الخَبَرَ».
17- وروى الشَّيْخُ المُفِيدُ في كتابه «الاخْتِصَاصِ» [ص 58]:
«عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَلَوِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الزَّبْرِقَانِ الدَّامَغَانِيُّ قَالَ قَالَ أَبُو الحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (ع): لَمَّا أَمَرَ هَارُونُ الرَّشِيدُ بِحَمْلِي دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ فَلَمْ يَرُدَّ السَّلَامَ... (إِلَى أَنْ قَالَ فِي آخِرِ الحَدِيثِ وَهُوَ طَوِيلٌ) فَقَالَ يَعْنِي هَارُونَ: أَحْسَنْتَ وَهُوَ كَلَامٌ مُوجَزٌ جَامِعٌ فَارْفَعْ حَوَائِجَكَ يَا مُوسَى. فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! أَوَّلُ حَاجَتِي إِلَيْكَ أَنْ تَأْذَنَ لِي فِي الِانْصِرَافِ إِلَى أَهْلِي.. (إِلَى أَنْ قَالَ) فَقَالَ: ازْدَدْ! فَقُلْتُ: عَلَيَّ عِيَالٌ كَثِيرٌ وَأَعْيُنُنَا بَعْدَ اللهِ مَمْدُودَةٌ إِلَى فَضْلِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَعَادَتِهِ. فَأَمَرَ لِي بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَكِسْوَةٍ وَحَمَلَنِي وَرَدَّنِي إِلَى أَهْلِي مُكَرَّماً»(111).
18- وقال اليافعي في «مرآة الجنان»(112) (ج1/ص394):
«قال الربيع وأرسل إليَّ المهدي [أي المهدي العباسي والد هارون الرشيد] ليلاً، فراعني ذلك، فجئته فإذا هو يقرأ هذه الآية، وكان أحسن الناس صوتاً، وقال عليَّ بموسى بن جعفر، فجئته به فعانقه وأجلسه إلى جانبه وقال: يا أبا الحسن إني رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في النوم يقرأ عليَّ كذا، فتؤمنني أن تخرج علي أو على أحد من أولادي؟؟ فقال:و الله لا فعلت ذلك، وما هو من شأني، قال:صدقت أعطوه ثلاثة آلاف دينار، ورده إلى أهله إلى المدينة.».
19- وفي (ص 395) من الكتاب السابق ذاته رواية عن هارون الرشيد قال:رأيت في المنام كأن حسيناً قد أتاني ومعه حربة،وقال إن خليت عن موسى بن جعفر الساعة وإلا نحرتك بهذه الحربة، فاذهب فخل عنه، وأعطه ثلاثين ألف درهم، وقل له إن أحببت المقام قبلنا فلك ما تحب، وإن أحببت المضي إلى المدينة فالإذن في ذلك لك... فأتاه هارون وأعطاه ما أمره به...
20– وفي المجلد الثاني من الكتاب السابق «مرآة الجنان» (ص13) يروي اليافعي فيقول: «وقال المأمون يوماً لعليِّ بن موسى (أي الإمام الرضا عليه السلام): ما يقول بنو أبيك (أي أولاد عليٍّ عليه السلام) في جدنا العباس بن عبد المطلب؟ فقال: ما يقولون؟ رجل فرض الله طاعة بنيه على خلقه! فأمر له بألف ألف درهم!!».
21- وَفِي مُهَجِ الدَّعَوَاتِ للسيد ابن طاوس.. بسنده «عن حَكِيمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَمَّةُ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) - وَذَكَرَ قِصَّةً طَوِيلَةً جَرَتْ بَيْنَ أَبِيهَا (ع) وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ المَأْمُونِ وَفِيهَا ذِكْرُ الحِرْزِ المَشْهُورِ بِحِرْزِ الجَوَادِ (ع) - إِلَى أَنْ قَالَتْ: «قَالَ المَأْمُونُ لِيَاسِرٍ سِرْ إِلَى ابْنِ الرِّضَا (ع) وَأَبْلِغْهُ عَنِّي السَّلَامَ وَاحْمِلْ إِلَيْهِ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ..»(113).
22- وفي «مرآة الجنان» لليافعي أيضاً (ج2/ص80): «وفيها (أي في سنة عشرين ومائتين): توفي الشريف أبو جعفر محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر، وعمره خمس وعشرون سنة، وكان المأمون قد نوه بذكره، وزوجه بابنته، وسكن بها المدينة، وكان المأمون ينفذ إليه في السنة ألف ألف درهم». وفي تاريخ اليعقوبي (ج2/ص 150، طبع بيروت، 1375هـ): «وزوَّج (المأمون العباسي) محمدَ بن الرضا ابنَتَه أمَّ الفضل وأمر له بألفي ألف درهم، وقال: إني أحببت أن أكون جداً لامرئ ولده رسول الله وعلي بن أبي طالب، فلم تلد منه.».
23- وَرَوَى الشَّيْخُ المُفِيدُ فِي الْإِرْشَادِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيِّ قَالَ: «مَرِضَ المُتَوَكِّلُ وَذَكَرَ كَيْفِيَّةَ شِفَائِهِ بِمُعَالَجَةِ الْإِمَامِ أَبِي الحَسَنِ (ع) وَأَنَّ أُمَّهُ حَمَلَتْ إِلَيْهِ (ع) عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ لَمَّا بُشِّرَتْ بِعَافِيَةِ وَلَدِهَا..»(114).
24- وروى المؤرخ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ المَسْعُودِيُّ فِي «مُرُوجِ الذَّهَبِ» قَالَ: «سُعِيَ إِلَى المُتَوَكِّلِ بِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الجَوَادِ (ع) إِلَى أَنْ ذَكَرَ بَعْثَهُ جَمَاعَةً مِنَ الْأَتْرَاكِ فَهَجَمُوا دَارَهُ لَيْلًا وَحَمَلُوهُ إِلَيْهِ إِلَى أَنْ قَالَ فَبَكَى المُتَوَكِّلُ حَتَّى بَلَّتْ لِحْيَتَهُ دُمُوعُ عَيْنَيْهِ وَبَكَى الحَاضِرُونَ وَدَفَعَ إِلَى عَلِيٍّ (ع) أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَنْزِلِهِ مُكَرَّماً»(115).
25- وفي قصة إحضار المتوكل لحضرة الإمام الهادي [علي بن محمد] عليهما السلام، وقراءة الإمام الهادي للأبيات الشهيرة:
بَاتُوا عَلَى قُلَلِ الْأَجْبَالِ تَحْرُسُهُمْ غُلْبُ الرِّجَالِ فَلَمْ تَنْفَعْهُمُ الْقُلَل‏
قَالَ: فَبَكَى المُتَوَكِّلُ حَتَّى بَلَّتْ لِحْيَتَهُ دُمُوعُ عَيْنَيْهِ وَبَكَى الحَاضِرُونَ وَقَالَ: يا أَبَا الحَسَن عَلَيْكَ دَيْنٌ؟ قَالَ: نَعَمْ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِينَارٍ، فأمَرَ بدفْعِهَا إلَيْهِ وَرَدَّهُ إِلَى مَنْزِلِهِ مُكَرَّماً(116).
لقد روينا في هذه الرسالة بعض النماذج عن أخبار ما كان يأخذه الأئمة (الإثني عشـر) فقط ويقبلوه من أموال بيت المال دون أن يُسْمع منهم أي كلام بشأن حِلِّيَة أو حُرمة زكاة بيت المال عليهم، والحال أننا لو تقصَّينا جميع الأخبار لرأينا أن الأمر كان أشد من ذلك وأن الأموال التي كان بقية بني هاشم يقبلونها من الخلفاء وغيرهم يصعب إحصاؤها وحسابها! فعلى سبيل المثال يروي المرحوم «السيد علي خان المدني» (1120هـ) في «الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة» (ص175) فيقول: «زوَّج عبد الله بن جعفر ابنته أم كلثوم من الحجاج على ألفى ألف (أي مليونين) في السرّ وخمسمائة ألف في العلانية وحملها إليه إلى العراق فمكثت عنده ثمانية أشهر»(117).
وجميع هذه الأموال التي كانت تُدْفَع إلى حضرات الأئمة المعصومين وغيرهم من بني هاشم إنما كانت تدفع من بيت المال، وكان أهم مصدر لبيت المال في تلك الأزمنة أموال الزكاة، إضافة إلى خراج الأراضي والجزية التي تؤخذ من أهل الذمة، وأحياناً غنائم الحروب، ولكن أموال الزكاة كانت تشكل قسماً مهماً من أموال بيت المال، ومن الواضح تماماً أنه في ذلك الزمن لم يكن هناك بيت مال خاص بأموال الزكاة وآخر خاص بسائر الأموال كالخراج والجزية والغنائم حتى يُقال أن ما كان الأئمة وبنو هاشم يأخذونه إنما كان من الخراج ونحوه من الفيء!
فإذا عرفنا ذلك فكيف إذن يمكن أن يُقال أن مال الصدقة والزكاة كان محرما على بني هاشم وآل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته؟؟ ولماذا ينبغي أن يكون محرَّماً عليهم أصلاً. وهل دين الإسلام إلا دين الله تعالى الواحد الذي بعث به جميع الأنبياء السالفين ودعوا الناس إليه، والحقيقة إن الإسلام هو دين الله الواحد من آدم إلى الخاتَم. ألم يكن نبي الإسلام هو النبي الخاتم الذي دعا إلى دين الله؟ ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ...﴾ [الأحقاف/9]، أوليست أحكام هذا الدين الأبدية هي الأحكام التي أنزلت على من سبقه من الأنبياء؟ ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ...﴾ [فصلت/43].
فأين نجد في رسالات الأنبياء الماضين تعاليم تحرِّم أموال بيت المال وأموال الزكاة والصدقات على جميع أبناء الأنبياء وأحفادهم إلى يوم القيامة؟ كيف والقرآن الكريم ينصُّ بصراحةٍ على أن أولاد يعقوب عليه السلام طلبوا من عزيز مصر أن يتصدق عليهم، فكيف تجوز الصدقة على أولاد النبي يعقوب عليه السلام المباشرين وتحرم على أقرباء النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم البعيدين في قرابتهم أو المنتسبين إلى أفراد أسرته حتى لو كانوا من المهجورين والمتروكين؟! وهل يعتبر مثل هذا الحرمان من مال الزكاة الصدقة تمييزاً لهم وتفضيلاً؟؟ (ربما لو لم يُجْعل لهم ذلك الخمس الذي يتحدثون عنه أي خمس جميع أموال الدنيا، لكان من الممكن أن نعتبر أن في ذلك نوع من الامتياز لهم!!). إن قانون تحريم الصدقة على بني هاشم لم يُطبَّق أبداً، اللهم إلا في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي حرمه على واحد أو اثنين من آله من باب الاحتراز والاحتياط ودفع التهمة، ولكن مباشرةً بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم، طبقاً لما صرَّحت به جميع كتب التاريخ، أخذ جميع أهل بيته وآله وقرابته الأدنون والبعيدون من مال بيت المال وأكلوا منه أسوة بسائر المسلمين!
إن عمدة دليل من قالوا بتحريم الصدقة على بني هاشم ومستمسكهم عدة أحاديث ضعيفة ومتناقضة جاءت في كتب الشيعة وأحياناً في كتب أهل السنَّة أيضاً، وأغلب تلك الأحاديث مرويَّةٌ عن «عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ» الذي بيَّنَّا في كتابنا «الزكاة» دلائل ضعفه وفساده، وذكرنا مختصراً عن ذلك فيما تقدم من كتابنا هذا. فقد روى هذا الرجل، طبقاً لما نقله الشيخ الطوسي في «التهذيب» (4/60) ونقله عنه الحرّ العامليّ في «وسائل الشيعة» (ج2/ص37، طبع أمير بهادر) بإسناده فقال: «عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) قَالَ: سَأَلْتُهُ هَلْ تَحِلُّ لِبَنِي هَاشِمٍ الصَّدَقَةُ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ:تَحِلُّ لِمَوَالِيهِمْ؟ قَالَ: تَحِلُّ لِمَوَالِيهِمْ وَلَا تَحِلُّ لَهُمْ إِلَّا صَدَقَاتُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ».
ولكن هذا الشخص ذاته روى - طبقاً لما نقله الشيخ الطوسي في «التهذيب» (4/60) ونقله عنه الحرّ العامليّ في «وسائل الشيعة» (ج2/ص36) قائلاً: «وَ رَوَاهُ الشَّيْخُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ... عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) أَنَّهُ قَالَ: أَعْطُوا الزَّكَاةَ مَنْ أَرَادَهَا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَإِنَّهَا تَحِلُّ لَهُمْ! وَإِنَّمَا تَحْرُمُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَعَلَى الْإِمَامِ الَّذِي مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى الْأَئِمَّةِ (ع»).
وحقا لا يدري الإنسان أيُّ مذهب ودين كان يتبعه أولئك الرواة؟ وإن كانوا مسلمين فكيف كانوا يعملون بهذه الأحكام؟؟ فمرة ينقلون عن الإمام تحريم شيءٍ ومرة أخرى ينقلون عن قول الإمام ذاته تحليل الشيء نفسه!! نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ!! ولو دققنا النظر في الأحاديث التي اتفق على روايتها الخاصة والعامة في هذا الموضوع لرأينا أن قضية التحريم لم تكن كما يفسرها الغلاة بل كانت نوعاً من الكراهة لا أكثر، وفيما يلي بعض النصوص التي تشهد على ذلك:
1- نقل الحر العاملي في وسائل الشيعة عن الْفَضْلِ بْنِ الحَسَنِ الطَّبْرِسِيِّ فِي صَحِيفَةِ الرِّضَا (ع) بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ وَأُمِرْنَا بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ وَأَنْ لَا نُنْزِيَ حِمَاراً عَلَى عَتِيقَةٍ»(118).
2- وفي سنن البيهقي (ج7/ص30) بسنده عن «عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي فِتْيَةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا اخْتَصَّنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِشَيءٍ دُونَ النَّاسِ إِلاَّ ثَلاَثٍ: أَمَرَنَا أَنْ نُسْبِغَ الْوُضُوءَ وَأَمَرَنَا أَنْ لاَ نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ وَلاَ نُنْزِيَ الحُمُرَ عَلَى الخَيْلِ.»
فكما نلاحظ جُعل أكل بني هاشم للصدقة بمنزلة ومرتبة نزو الحمر على الخيل! وهو عمل لا يصل أبداً إلى مرتبة الحرمة التي توجب العقاب على مرتكبه بل هو عمل مكروه يجتنبه كل رجل شريفٍ.
وأما الحجة الثانية التي تمسَّك بها القائلون بتحريم الصدقة على بني هاشم بعد النبيِّ فهي قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن مال الزكاة والصدقة أنه: «أوساخ أيدي الناس»، أي أنه من كد يمينهم وعرق جبينهم، وبعبارة أبسط: إنها من كدح الناس وتعبهم، فلا يجوز لنبي هاشم الأكل منها، وهذا المعنى نجده فيما رواه الكليني في الكافي، (ج 4/ص 58) فقال: «عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَأَبِي بَصِيرٍ وَزُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَأَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: إِنَّ الصَّدَقَةَ أَوْسَاخُ أَيْدِي النَّاسِ وَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَيَّ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا مَا قَدْ حَرَّمَهُ وَإِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِبَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ». وقد سبق أن شرحنا هذا الحديث.
وفي السنن الكبرى للبيهقي (ج 7 / ص31، ح13620) قصة مجيء رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ وَالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم ليسألوه أن يعمل أولادهما في الصدقات، وأنهما قالا: «جِئْنَاكَ لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ مَا يُؤَدِّى النَّاسُ وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُ النَّاسُ فَسَكَتَ طَوِيلاً فَأَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تُلْمِعُ إِلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ أَنْ لاَ تُكَلِّمَاهُ ثُمَّ قَالَ:«إِنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَنْبَغِي لآلِ مُحَمَّدٍ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ».
هذه الأحاديث لو دلَّت على الحرمة أو الكراهة فإنها تكون مخصوصةً بزمن حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هذا مع أننا لا نجد أي دليل على ذلك من كتاب الله، ولو تمم تطبيق هذا المبدأ فعلاً، فعندما لا توجد الغنائم الحربية فإن فقراء بني هاشم سيقعون في مشقة بالغة! لأن هذه الأحاديث إن صحت فإنها قيلت في زمن كانت الغنائم الحربية فيه وافرة لدى الدولة الإسلامية، فكان المحرومون من بنو هاشم يستطيعون الاعتماد على نصيبٍ من خمس تلك الغنائم ليعوِّضوا حرمانهم من الصدقة، أما في الزمن الذي لم يعد فيه أي وجود لخمس غنائم القتال فإن مثل ذلك التحريم سيكون ظالماً جداً ولا يمكن لدين الله الحقِّ أن يشرِّع مثل هذا الظلم.
أما تعويض ذلك الحرمان واستدراكه من خمس أرباح المكاسب الذي راج في عصرنا واعتبر حرمانهم من الصدقة علة لإعطائهم هذا الخمس، فإنه من أعجب العجب!! أولاً: لم يأتِ في أي حديثٍ من الأحاديث التي ورد فيها تحريم الصدقة على بني هاشم ذكرٌ لهذا التعويض والتدارك لذلك الحرمان، اللهم خمس غنائم القتال، وهو حديث مرسل!؟ وثانياً: إن جعل خمس أرباح المكاسب بدلاً وعوضاً عن تحريم الصدقة من أعجب الاختراعات والبدع الشائعة! لأن خمس أرباح المكاسب لا حجة ولا برهان عليه من الكتاب والسنَّة، وعلى فرض ثبوته فلا يختص ببني هاشم بل يختص بإمام المسلمين حصراً.
وثالثاً: إذا كانت الزكاة التي تُعَدُّ ضريبةً ماليّةً عادلةً للغاية ومفروضة ضمن شروط وقيود عديدة على الأغنياء من الدرجة الأولى، بحيث أنها لا تجب إلا لمن امتلك ثلاثين أو أربعين بقرة سائمة غير معلوفة وغير عاملة أو أربعين غنمة كذا وكذا أو امتلك مقداراً جيداً من الذهب أو الفضة المنقوشين المسكوكين بسكة المعاملة أو امتلك عروضاً للتجارة حيث تكرَّم الفقهاء بإيصال درجة وجوب زكاتها إلى الاستحباب وأوجبوا واحداً من أربعين من قيمتها زكاةً.. إذا كانت هذه الزكاة بكل هذه الشرط والقيود «أوساخ أيدي الناس» التي يحرم على بني هاشم مثلاً أن يستفيدوا ويُرْزَقُوا منها [ولو كانوا بحاجة ماسة]، فكيف يُبَاح لهم خمسُ أرباح المكاسب التي أوجبها فقهاء زماننا على أدنى ما يكسبه كل حمّال وبقّال وحطَّاب وكنَّاس حتى ولو بلغ خمس ريالات زائدة على نفقته السنوية وليس أمامه أي مهرب عن أدائها؟؟ أفليست هذه أوساخ أيدي الناس وكد يمينهم وعرق جبينهم؟!! أما زكاة من يمتلك مائة غنمة أو أكثر بل حتى يمكنه أن يمتلك ألف غنمة ويجد مع ذلك حججاً وأعذاراً تخلِّصه من دفع أي زكاة عليها فهذه تعتبر من «أوساخ أيدي الناس»!!! ولتتضح الصورة أكثر نستعرض فيما يلي الأعذار والحجج التي يضعها الفقهاء تحت تصرف من يملك مئة أو مئات من رؤوس الغنم والتي تعفيه من دفع زكاتها:
ألف: تُعفى مئة رأس من تلك الأغنام من الزكاة إذا كان يُسْتَفَاد منها لتأمين الحليب لاستهلاك أهله وعياله.
ب- تُعفى مئة رأس من تلك الأغنام من الزكاة إذا كانت ذكوراً تستخدم كفحل الضراب [أي أن هذه الأغنام لا تُعد ضمن النصاب أصلاً].
ج- تُعفى ثلاثمئة رأس من تلك الأغنام من الزكاة إذا كانت متفرقة في عشر قرىً لكي يعيدها له الذين كانوا قد استأجروها منه، ولم يكن أيّ واحدٍ من أولئك المستأجرين في أي قرية يمتلك ما يصل إلى أربعين رأساً يتواجدون في كل السنة في مكان واحد، فبهذا لا تشملهم الزكاة!
د- وتُعفى أربعمئة رأس من تلك الأغنام من الزكاة لأن صاحبها – بسبب عدم كفاية الأعشاب في المرعى لإطعامها – يقوم بتقديم العلف لها يومياً أو مرة بالأسبوع أو حتى مرة بالشهر من تبن البرسيم أو الشعير أو غيرها من العلف الذي يعطي للمواشي، أو يحفظها في الشتاء داخل الحظيرة ويعلفها فيها، وذلك لأن الأنعام المعلوفة معفيَّةٌ من الزكاة ولو علفت مدة قليلة في السنة.
هـ - وبالكاد يمكن استخراج مائة غنمة من الألف رأس من كل تلك القيود والشروط – أو قُلْ الأعذار والحجج - لوجوب الزكاة فيها إذ إن شرط كونها سائمة (غير معلوفة) تمام الحَوْل شرط صعب جداً بالكاد يمكن استخراج مائة من كل تلك الألف يتحقق فيها هذا الشرط، وعندئذ فسيكون الواجب في هذه المائة هو غنمة واحدة يمكن أخذها من المالك كزكاة لغنمه! وفي الحقيقة يكون المالك قد أدى غنمة واحدة زكاةً على ألف رأس الشياه التي يملكها!! ولكن هذه الشاة الواحدة [التي لا تشكل شيئاً بالنسبة لثروة المالك] تحرم على الفقراء من بني هاشم لأنها تُعتبر «أوساخ أيدي الناس»!!
أو مثال آخر أن يكون لرجل غني مئة مثقال [دينار] من الذهب أو أكثر:
كمية منه تكون على شكل سبيكة ذهب، وكمية أخرى على شكل أواني وكمية ثالثة على شكل حُلِيّ للزينة فكل هذه لن تكون فيها زكاة أبداً، فإذا اتفق لهذا الرجل الغني أن كان لديه عشرون أشرفياً [اسم عملة ذهبية مسكوكة] بقيت طوال السنة في زاوية من صندوق أو على طرف رفٍّ في الغرفة ولم يستطع أن يخرجها من شمول الزكاة لها بتلك الأعذار فإن كل ما يجب عليه أن يدفعه منها هو واحد من أربعين من قيمتها فقط أي نصف مثقال! ولكن النصف مثقال هذا الذي يمكن القول أنه يشكل واحد بالألف من ثروة هذا الرجل الغني من الذهب، بمجرد أن يؤخذ منه زكاةً لماله يصبح من «أوساخ أيدي الناس»! أي من كد يمينهم وعرق جبينهم وبالتالي فيحرم على فقراء بني هاشم أن يأخذوا منه شيئاً؟!
والأمر ذاته ينطبق على أصحاب الجِمال والأبقار والفضة المسكوكة مما لا نعرف في زمننا أحداً تشمله الزكاة منهم! وكذلك أصحاب آلاف الألوف من أرواق البنكنوت وأوراق بهادر (العملة الورقية) والشيكات والكمبيالات، فإذا اتفق أن وجب شيء من الزكاة عليهم – طبقا لفتوى علماء عصرنا – فعندئذ يكون هذا المال محرَّم على فقراء بني هاشم لأنه من «أوساخ أيدي الناس»! أي من كد يمينهم وعرق جبينهم وناتج كدحهم وتعبهم، فلا يجوز للمنتسبين إلى رسول الله أن يُرزقوا منه!!
ولكن بني هاشم هؤلاء يجوز لهم أن يرتزقوا من تعب يد كل حمال وعجوز غزالة وكد يمينهما وعرق جبينهما ولو بلغ مقداره خمس ريالات فائضة عن نفقتهما السنوية!!!
والآن لنلقِ نظرةً على الرسائل الفقهية العمليَّة التي تتضمَّن فتاوى السادة الفقهاء في زماننا لنرى كيف أنقذ آيات الله وحججه البالغة بني هاشم من الارتزاق من «أوساخ أيدي الناس»! إذْ أوجبوا في رسائلهم الفقهية العملية الخمس على جميع أنواع الأرباح الناتجة من التجارات والزراعات والصناعات وجميع أنوع المكاسب وجعلوا لنبي هاشم (الذين يسمون اصطلاحاً بالسادة) الحق بالارتزاق منها، إضافةً إلى السادة الفقهاء أنفسهم الذين لهم سهم أكثر من هذا الخمس، فمثلاً يقول أحدهم في الصفحة 163 من رسالته العملية خلال تعداده للأموال التي يشملها الخمس:
«الخامس: ما يفضل عن مؤونة السنة له ولعياله من أرباح التجارات ومن سائر التكسبات من الصناعات والزراعات وأعمال الأجرة مهما قلَّت مثل الصيد والاحتطاب (جمع الحطب وتقطيعه وبيعه) وقطف الثمار وجلبها وبيعها وأجرة السقاية أو العمل بالأجرة حتى بالعبودية (الرق) وتعليم الأطفال وقطف الأعشاب أو علف الصحراء وجمع العسل من الجبال والعمل كأجير وعامل أو ساعي بريد وأخذ الأجرة أو الجعالة على العمل ونحو ذلك...»(119).
وكرَّر آية الله آخر في (ص95) عين تلك العبارات في رسالته!
وذكر آية الله مرحوم آخر (ص55) عين هذه العبارات في رسالته وأضاف إليها الكسب الناتج من العمل بالبناء والوساطة العقارية والخياطة والغزل والطحن وغسل الألبسة والحمل وصناعة الأحذية أو إصلاحها أو بيعها وحتى بيع الألبسة الداخلية...
وكرَّر آية الله آخر كان له مرجعية عامة وتامة في عصرنا في (ص 148) في رسالته العبارة المذكورة أعلاه، كما فعل المرجع الأعظم في عصرنا في (ص385) من رسالته حيث نقل العبارة ذاتها بشيء من التقديم والتأخير لجُمَلها، وهكذا فعل سائر آيات الله العظام!! كلهم يكرر نص الفتوى ذاتها وكأنها آية محكمة من آيات القرآن المجيد لا بد من تكرارها دون أي تصرف أو تحريف فيها!!
فكما تلاحظون، إذا كسب ذلك العامل المسكين الذي يعمل حمالاً أو كناساً أو تلك المرأة المسكينة التي تعمل بالغزل أو غسل الملابس أو ذلك الأجير أو العامل الذي يعمل ويعرق من الصباح حتى المساء، خمسَ ريالاتٍ، وجب عليه أداء خُمُسها إلى بني هاشم والمنتسبين في نسبهم إلى رسول الله كي يعيشوا منها.
أليست هذا المال أوساخ أيدي الناس!! ألم يأتِ نتيجة كد يمينهم وعرق جبينهم؟! فكيف أصبح حلالاً زلالاً على بني هاشم كحليب أمهم؟!!!
أما نسبة واحد من أربعين من أصل ألف أو واحد بالألف من أصل مئات الآلاف من أموال ذلك الرجل الغنيّ فإنها تعتبر مالاً حراماً على بني هاشم لأنها من «أوساخ أيدي الناس»، وناتجة عن عرق جبين ذلك الغني وكد يمينه!!
هذا ما قلت أنه من أعجب العجب التي يصاب كل من يسمعها بالدهشة ولا ينقضي منه العجب!! وإذا سألنا أحدهم فقلنا:
أولاً: ما الدليل على أن تلك الزكاة التي تقولون بها هي من «أوساخ أيدي الناس» أمّا هذا الخمس الذي تقولون به ليس من «أوساخ أيدي الناس»؟! هذا والحال أنه مهما كان الإنسان بارعاً في تسخير عقول الناس فإنه لا يمكنه أن يسخِّر عقل الناس وفهمهم إلى هذا الحدّ بأن يقنعهم بأن تلك الزكاة بكل تلك الشروط والقيود من «أوساخ أيدي الناس» أما هذا الخمس الذي يؤخذ من كل عامل وحمَّال وأجير وغزَّال وكنَّاس وغسَّال للألبسة فإنه ليس من «أوساخ أيدي الناس»!؟
ثانياً: بأي دليل تم استبدال تلك الزكاة بذلك الخمس؟ هذا في حين أنّه في ذلك الحديث المرسل الذي جاءت فيه عبارة «أَوْسَاخِ أَيْدِي النَّاسِ»، أي حديث الكافي(120) عن عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا – الذي لا نعلم من هو؟ – والذي جاء فيه: «الخُمُسُ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ مِنَ الْغَنَائِمِ وَالْغَوْصِ وَمِنَ الْكُنُوزِ وَمِنَ المَعَادِنِ وَالمَلَّاحَةِ...»، جاء في هذا الحديث ذاته، رغم أن عباراته ناقصة ومضطربة، قول الإمام بصراحة: «وَ يُقْسَمُ الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ بَيْنَ مَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ وَوَلِيَ ذَلِكَ وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمُ الخُمُسُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ...». ثم بعد أن يبين أن خمس غنائم الحرب هذا يُقَسَّم إلى سِتَّةِ أَسْهُمٍ‏: ويختصُّ ثلاثةُ أسهم منها بِاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَأَبْنَاءِ السَّبِيلِ من بني هاشم فقط، يقول: «عِوَضاً لَـهُمْ مِنْ صَدَقَاتِ النَّاسِ تَنْزِيهاً مِنَ اللهِ لَـهُمْ لِقَرَابَتِهِمْ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَكَرَامَةً مِنَ اللهِ لَـهُمْ عَنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ فَجَعَلَ لَـهُمْ خَاصَّةً مِنْ عِنْدِهِ مَا يُغْنِيهِمْ بِهِ عَنْ أَنْ يُصَيِّرَهُمْ فِي مَوْضِعِ الذُّلِّ وَالمَسْكَنَةِ..».
فحتَّى لو كان هذا الحديث صحيحاً وكان القرآن المجيدُ يصدِّقُهُ (وهو فاقد لهذا الشرط في الواقع) مع ذلك لا يمكن أبداً أن يُسْتَنْبَط منه مثل هذا الحكم الموجب لأداء الخمس من أجرة كل عامل بما في ذلك العامل العادي والزبَّال (الكنَّاس) والعتَّال (الحمَّال) وغزَّال الخيوط (على الدولاب) وغسَّال الألبسة، وإعطائه للسادة من بني هاشم، بل ما يُسْتنبط بوضوح من نص الحديث وصريح عبارته أن هذا الخمس هو خمس غنائم الحرب كما تفيده جملة: (بَيْنَ مَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ)، فما علاقة ذلك بخمس كد يمن وعرق جبين الحمالين والكناسين وعمال البناء والخياطين والغزالين وغسالي الألبسة؟؟!. لو كان لوجوب أداء خمس أرباح المكاسب حقيقة لكان مختصَّاً بالإمام الذي هو رئيس البلاد، وإذا كان المراد منه الإمام المعصوم من الأئمة الإثني عشر، فقد جاء عن أولئك السادة الكرام عليهم السلام في أكثر من عشرين حديثاً أنهم وهبوا سهمهم هذا من الخمس إلى شيعتهم، وهذا ما سنبحثه لاحقاً إن شاء الله في فصل خاص، أمّا الواقع فإن القضية سالبة بانتفاء الموضوع.
قطعاً ويقيناً ليس لديهم إجابة على سؤالنا هذا، ولو كان لديهم حجة أو برهان فليأتوا به، فإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا الله.
أما لو تم الاكتفاء في مسألة الخمس بالغنائم الحربية (كما هي حقيقة الأمر فعلاً) لأمكن قبول موضوع هذا الخمس بكل سهولة، إذ يُقال عندئذٍ إنه لما كانت الزكاة ناتجة عن تعب وكدّ المسلمين ولم يُرِدْ النبي صلى الله عليه وآله وسلم - اتباعاً لأمر ربه الذي علمه فقال: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا.. ﴾ [الأنعام/90] – لأسرته وأهل بيته أن يستفيدوا منها ويأكلوا منها، لذا حرمها على نفسه وعلى آله أو جعلها مكروهة، هذا بعكس الغنائم الحربية التي هي من أموال الكفار وقد وقعت بأيدي المسلمين وأصبحت بلا مالك، ولم تأتِ نتيجة عمل المسلمين وكد يمينهم بل هي كما يُقال: مال ساقه الله إلى المسلمين من فضله، لذا أجاز النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذ سهم منه لنفسه وأهل بيته. أما ماذا نقول بشأن ذلك الخمس العجيب الذي يقول به فقهاؤنا؟!!

الهوامش:
(97) المجلسي، بحار الأنوار، ج 29/ص 202، من الطبعة الجديدة. (المترجِم)
(98) المجلسي، بحار الأنوار، ج 29/ ص 229، من الطبعة الجديدة. ويشبهه ما روي من طرق أهل السنة عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضمن حديثٍ: «وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ» رواه الترمذي (2682) وأبو داود (3641)في سننهما.(المترجِم)
(99) أو ج 31/ص 47 – 49 من الطبعة الجديدة للبحار. (المترجِم)
(100) الطبري، تاريخ الأمم والملوك، 3/109، وابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج2/ص503. (المترجِم)
(101) الكُلَيْنِيّ في «الكافي»، 1/539-540. (المترجِم)
(102) وانظر الطبري، تاريخ الأمم والملوك، 3/109-110. وابن الأثير، الكامل في التاريخ، حوادث سنة خمس عشرة للهجرة. (المترجِم)
(103) من ذلك الأثر الذي رواه ابن أبي شيبة في «المصنف في الأحاديث والآثار» (6/454) بسنده: «عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عْن أَبِيهِ قَالَ سَمِعْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: لَئِنْ بَقِيتُ إلَى قَابِلٍ لأُلْحِقَنَّ أُخْرَى النَّاسِ بِأُولاَهُمْ وَلأَجْعَلَنهُمْ بَيَانًا وَاحِدًا.». وذكره الأستاذ «أكرم بن ضياء العمري» في كتابه «عصر الخلافة الراشدة» (1/236) وعزاه أيضاً إلى ابن زنجويه في «الأموال» (2/576) ثم قال: والأثر صحيح. ومنه ما ذكره الطبري في تاريخه وابن الأثير في «الكامل» بعد بيانهما للأسهم التي قررها عمر (رض) للصحابة حسب منزلتهم وسوابقهم، بعد وضع الديوان، فقالا: «قال عمر قبل موته: لقد هممت أن أجعل العطاء أربعة آلاف أربعة آلاف .. فمات قبل أن يفعل». تاريخ الأمم والملوك للطبري، ج3/ص110، والكامل في التاريخ لابن الأثير، حوادث سنة 15هـ.(المترجِم)
(104) الحِمْيَرِيّ: هو أبو العباس عبدُ الله بن جعفر بن الحُسيْن الحِمْيَرِيّ القُمِّيّ، من أصحاب الإمام الحسن العسكري - عليه السلام - ومن الفقهاء وشيوخ الرواية لدى الشيعة الإمامية في القرن الثالث الهجري، كانت له مكاتبات مع الإمامين الهادي والعسكري، وكان يتمتع بشخصية رفيعة بين علماء الشيعة وفقهائهم الكبار، فأطراه الصدوق فى مشيخة «من لا يحضره الفقيه» والنجاشي في «الرجال» ووصفاه بالفقاهة والوثاقة بين الرواة في مدينة قم، ويُعَدُّ من أساتذة الكليني إذْ اعتمد عليه كثيراً في «الكافي»، كما اعتمد سائر محدثي الشيعة على مرويَّاته كالصدوق في «الفقيه» و«الخصال»، وكالطوسي في «التهذيب» والطبرسي في «مكارم الأخلاق». لم يُعرف تاريخ ولادته ووفاته والمعروف أنه دخل الكوفة وحدّث علماءها حوالي270هـ. (المترجِم).
(105) الحر العاملي، «وسائل الشيعة»، ح(22369)، ج 17/ص 217. (المترجِم).
(106) الحر العاملي، «وسائل الشيعة»، ح(22368)، ج 17/ص 216-217. (المترجِم).
(107) قطب الدين الراوندي صاحب كتاب «الخرائج والجرائح»، من علماء الشيعة الإمامية في القرن السادس الهجري، توفي في قم سنة (573 هـ). وجميع الأخبار والروايات التي يذكرها الراوندي في كتابه الخرائج مرسلة ومقطوعة السند لأنه يرويها عن رواة من القرن الثالث دون بيان طريقه إليهم. (المترجِم).
(108) المجلسي، بحار الأنوار، ج 46/ص 28-29. (المترجِم).
(109)المجلسي، بحار الأنوار، ج 46/ص 95. (المترجِم).
(110) وهو في ج13/ ص 173-174، ح (15022) من الطبعة الجديدة لمستدرك الوسائل. (المترجِم).
(111) ونقله المجلسي في «بحار الأنوار»، ج48/ ص124-125، والنوري الطبرسي في مستدرك الوسائل: ج13/ 177-178. (المترجِم).
(112) اسم الكتاب الكامل: «مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان»، ومؤلفه هو: الشيخ العلامة علم العلماء وقدوة العرفاء أبو محمد عبد الله بن أسعد بن علي نزيل الحرمين الشريفين اليمني المعروف باليافعي (768 هـ)، وكتابه «مرآة الجنان» كتاب في التراجم على حسب السنين، بدأ فيه اليافعي بوفيات السنة الأولى للهجرة، وانتهى بسنة 750هـ مقيداً أهم الحوادث التي وقعت طوال هذا التاريخ، وأكثر فيه من الرجوع إلى تاريخ الذهبي ووفيات الأعيان لابن خلكان، وطبقات فقهاء اليمن لابن سمرة الجنَدي، والأغاني لأبي الفرج، والمقتبس لابن المرزباني، والشعر والشعراء لابن قتيبة. (المترجِم).
(113) الرواية نقلها النوري الطبرسي في «مستدرك الوسائل» ج 13/ص178- 179، ح (15033).
(114) مستدرك‏ الوسائل، ج 13/ص 179، ح (15034). (المترجِم)
(115) مستدرك‏ الوسائل، ج 13/ص 180، ح (15035). (المترجِم)
(116) المسعودي في «مروج الذهب»، 4/108، وابن خلكان (681هـ) في «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان»، ج3/272-273 (طبع بيروت، دار الثقافة)، والصفدي (764هـ) في «الوافي بالوفيات»، ج22/ص49 (طبع بيروت: دار الثقافة، 1420هـ)، وانظر المجلسيُّ في «بحار الأنوار»، (ج50/ص211-212)، ومحسن الأمين في «أعيان الشيعة»، ج2/ص 38. (المترجِم).
(117) وقد ذكر المسعودي في مروج الذهب، في ترجمته للحجاج، هذا التزويج – دون ذكر المهر-، وعبارته فيه: «وقد كان الحجَّاج تزوَّج إلى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب حين أمْلَقَ عبدُ الله وافتقر، وقد ذكرنا في كتابنا أخبار الزمان الخبر في ذلك وتهنئة ابن القَرِّية الحجَّاج بذلك». (المترجِم).
(118) الحر العاملي، «وسائل الشيعة»، ح(11997)، ج 9/ص 270. (المترجِم).
(119) حاولت أن أجد مثل هذا النص بالعربية في عديد من الرسائل العملية للمراجع المشهورين في العقود الماضية فلم أجد عين تلك العبارات، ولعل أقرب ما وجدته لها هو ما جاء في كتاب «العروة الوثقى» لآية الله السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي (1337هـ) (ج2/ المسألة 49) من قوله: «ما يفضل عن مؤونة سنته ومؤونة عياله من أرباح التجارات ومن سائر التكسبات من الصناعات والزراعات والإجارات حتى الخياطة والكتابة والنجارة والصيد وحيازة المباحات وأجرة العبادات الاستيجارية من الحج والصوم والصلاة والزيارات وتعليم الأطفال وغير ذلك من الأعمال التي لها أجرة، بل الأحوط ثبوته في مطلق الفائدة وإن لم تحصل بالاكتساب كالهبة والهدية والجائزة والمال الموصى به ونحوها، بل لا يخلو عن قوة..». (المترجِم)
(120) الكليني، أصول الكافي، ج1/ ص 539 – 540، ح رقم 4. وأيضاً الشيخ الطوسي، «تهذيب الأحكام»، ج4/ ص 128 – 129. (المترجِم).
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 2013-04-25, 12:20 AM
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 918
افتراضي

حسابٌ خاطئٌ



إن «الخُمُس» الذي جعله فقهاء الشيعة الإمامية للمنسوبين أو المنتسبين إلى نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم هو بشكل عام خُمس جميع الثروات التي هي فوق الأرض، فإذا جاء يومٌ دخل فيه – إن شاء الله – جميع الناس على وجه الأرض في الإسلام، فإن كلَّ من يدَّعي النسب الشريف عندئذٍ - سواء كان صادقاً في دعواه أم كاذباً – وهم لا يزيد عددهم اليوم على ثلاثة ملايين، سيصله بناء على ذلك عدة مئات آلاف من التومانات كل يوم!! ولو أخذنا بعين الاعتبار الناتج الإجمالي لدولة مثل إيران فقط والتي يُعدُّ ناتجها الإجمالي متوسطاً بالنسبة إلى ناتج البلدان الإسلامية الأخرى، في حين أن فيها سادة من بني هاشم أكثر مما في أي بلد آخر، وأعطينا أولئك السادة خمس المعادن والكنوز وسائر أرباح المكاسب التي جعلها الفقهاء مشمولة بحكم الخمس، هذا ما عدا خمس غنائم الحرب التي لم يعد لها وجودٌ اليوم، لَنَالَ كل سيِّد منسوب للنبيّ ألف تومان على الأقل في اليوم الواحد، هذا علاوة على أن هؤلاء السادة يستطيعون أن يستفيدوا أيضاً من زكاة الهاشميين أمثالهم، بل يستطيعوا عند الضرورة أن يستفيدوا من زكاة غير السادة أي غير الهاشميين أيضاً.

حقاً ما هذا الميراث الذي تركه نبي الإسلام، نبي الرحمة، النبي الذي لا يسأل على رسالته أجراً، لآله وذوي قرابته؟؟ هذا مع أنه بنص آيات القرآن كان يجب ألا يسأل أحداً أجراً ومالاً، وهو لم يسأل أحداً فعلاً، فما هذا المال إذن الذي طالب به وسأله (هذا إن كان قد طالب بشيء فعلاً)؟!... أيُّ ملك جبار أو جنكيز سفاك ترك مثل هذا الميراث لقرابته وذريته؟! وبمعزل عن الأنبياء وحتى الملوك! هل ترك فرعون ونمرود وشداد الذين كانوا يدَّعون الإلهية مثل هذا الميراث لأحفادهم ذراريهم؟ نعوذ بالله هذا بهتان عظيم. ما أبشع هذه التهمة الكبيرة والبهتان العظيم الذي رموا به نبي الإسلام الكريم حتى نسبوا إليه ما يجعله من أكبر جبابرة الدنيا؟ أليس هو نبي الإسلام ذاك الذي جاء في أكثر من ثمان آيات في القرآن أنه نادى قائلاً: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا.. ﴾؟!

وأساساً إن من خصائص جميع أنبياء الله بل كلِّ داعٍ محقٍّ ومبلِّغٍ صادقٍ أن لا يطلب من الناس أي مال أو جاه أو متاع على دعوته ورسالته، وينبغي أن يكون الأمر كذلك، لأن مال الدنيا هو مطلوب أهل الدنيا ومحبوبهم، وكلّ شخص في أي مكان في الدنيا إنما يتحرك ويسعى عادة للحصول على مال الدنيا؟ فإذا التَفَتَ أنبياء الله في تبليغهم لرسالة الله أدنى التفات إلى ما بأيدي الناس من أموال لاتهمهم الناس فوراً بأن قصدهم من رسالتهم ليس سوى جمع المال وأن هدفهم هو الهدف العام ذاته الذي يسعى إليه أرباب الطمع الذين يريدون أن يجمعوا الثروة دون تعب. لهذا بينت آيات القرآن الكريمة أن شعار جميع الأنبياء هو ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا.. ﴾ [الأنعام/90].
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 2013-04-25, 12:22 AM
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 918
افتراضي

الآيات التي تبين أن شعار الأنبياء جميعاً: لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً
1- يقول الله تعالى في سورة يونس الآية 72 عن لسان سيدنا نوح عليه السلام الذي كان أول أولي العزم من الأنبياء: ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [يونس/72].
2- وفي سورة هود الآية 29 يقول عن صاحب تلك الحضرة أيضاً عليه السلام:
﴿وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ ﴾ [هود/29].
3- وفي سورة الشعراء الآية 109 يقول عن حضرته أيضاً عليه السلام:
﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء/109].
4- ويقول حضرة الرب الودود عن لسان حضرة النبي هود عليه السلام:
﴿يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [هود/51].
5- وفي سورة الشعراء الآية 127 يقول عن حضرته أيضاً عليه السلام:
﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء/127].
6- وفي السورة ذاتها يقول تعالى عن لسان حضرة النبي صالح عليه السلام:
﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء/145].
7- وفي السورة ذاتها الآية 164 يقول تعالى عن لسان حضرة لوط عليه السلام مخاطباً قومه: ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء/164].
8- وفي السورة ذاتها يقول عن لسان حضرة شعيب عليه السلام مُعْلناً في قومه:
﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء/180].
تدلُّ هذه الآيات على أن جميع الأنبياء الذين بعثوا في قرون متباعدة وأقوام مختلفة نادوا بصوت واحد ونداء واحد أن يا أيها الناس لا نسألكم أي أجر أو مال تلقاء تبليغنا إيّاكم رسالة الله وتلقاء ما نتحمّله من جهد ومتاعب ومشقات في هذا الصدد، لأن أجرنا على رب العالمين. كما تُبيِّنُ الآيات أن سيرة جميع الأنبياء وسنتهم ونهجهم جميعاً سيرة واحدة ونهج واحد ليس فيه أي اختلاف لأنهم جميعاً أنبياء والأنبياء كلهم كشخص واحد: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ..﴾ [الأحقاف/9] و﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ..﴾ [البقرة/136].
وليس الأنبياء فقط هم أصحاب شعار ﴿لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا.. ﴾، بل هذا شأن كل داع إلى الله ومبلغ للحق ومبين للآيات وهاد لطريق الصواب، إلى الحد الذي بين فيه رب العالمين أن أهم علامة لدعاة الحق وأوضح دليل على صدقهم عدم سؤالهم أي أجر أو ثواب من الناس على دعوتهم، كما جاء في الآية 21 من سورة «يس» على لسان مؤمن آل ياسين الذي قال لقومه: ﴿اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُون﴾ [يس/21]. فأول علامة كل نبي عدم سؤال قومه أي أجر أو جزاء على دعوته: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [يس/20- 21]
فلا يوجد أي امتياز مالي لأي نبي وأسرته وأقربائه، ونبي الإسلام نبيٌّ كسائر الأنبياء ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾ [النجم/56]. فحتى لو لم يكن هناك في القرآن الكريم أيُّ نصٍّ صريح أو كنائي أو إشارة إلى عدم اختصاص نبي آخر الزمان وأقربائه بأي مزية مالية، فإن تلك الآيات التي ذكرنا والتي تثبت عدم وجود تلك المزية لجميع الأنبياء كافية لثبوت مثل هذا الأمر لخاتمهم، فكيف وقد جاءت ثمان آيات في القرآن الكريم بشكل خاص للتأكيد على هذا المعنى، وفيما يلي بيانها:



يتبع
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 2013-04-25, 12:25 AM
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 918
افتراضي

الآيات الخاصَّة بعدم اختصاص نبيِّ الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم


أو تمييزه بأي استفادة من أيِّ أجْرٍ أو جزاءٍ ماليٍّ على رسالته


ذكرنا في الفقرة الماضية كيف أن رب العالمين بين لنا في ثمان آيات كريمات من كتابه عدم طلب الأنبياء لأي أجر من الناس على رسالتهم. أما الآيات التي تتعلق بنبيِّ آخر الزمان صلى الله عليه وآله وسلم بشكل خاص فهناك ثمان آيات صريحة أخرى في القرآن تبين بأوضح صورة عدم

اختصاص حضرة النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بأيِّ مزيَّة ماليَّة كأجر على رسالته وفيما يلي هذه الآيات:

1- في الآية 90 من سورة الأنعام يأمر رب العالمين رسوله الأعظم أن يبلغ الناس: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام/90]

2- ويقول تعالى في الآية 47 من سورة سبأ:
﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [سبأ/47]

3- ويقول تعالى أيضاً في سورة ص:
﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ (86) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ [ص/86-87]

4- ويقول تعالى أيضاً في سورة المؤمنون الآية 72:
﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [المؤمنون/72]

5- وفي الآية 40 من سورة الطور، يكرِّرُ تعالى هذا المعنى في معرض تأنيبه وتقريعه لمن أعرضوا عن قبول رسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيقول:
﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ؟﴾ [الطور/40]

6- ويقول تعالى أيضاً في سورة الفرقان:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (56) قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [الفرقان/56-57]

7- ويقول كذلك في سورة الشورى:
﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى/23]

8- ويقول تعالى أيضاً في الآية 104 من سورة يوسف وهي سورة مدنية:
﴿وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ [يوسف/104]

إذن، بحكم سيرة عامة النبيِّين ونهجهم الواضح وبحكم الآيات الكريمات الخاصة بشأن عدم سؤال نبي آخر الزمان أي أجر أو مال من الناس تلقاء تبليغه إياهم رسالته، فإنه يصبح من المُسَلَّم به تماماً أنه لا يمكن أن يكون للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أي امتيازات مالية له أو لأسرته.
إذا عرفنا ذلك فثمة سؤال يطرح نفسه: ما الدليل على وجوب أن يخصَّصَ خمس جميع ثروات الدنيا أو على الأقل خمس جميع ثروات المسلمين في العالم لأسرة واحدة معينة لا يزيد عدد أفرادها - سواء كانوا من أفرادها فعلاً أم مدَّعين لذلك - عن واحد من كل ثلاثمئة من المسلمين أو واحد بالمليون من جميع سكان العالم؟

وذلك لأنه طبقاً لفتاوى الفقهاء الماضيين والحاضرين يجب أداء الخمس من خمسة وعشرين شيئاً بل أكثر من ذلك أي يجب أداء خمس جميع أنواع ثروات الدنيا التي بأيدي المسلمين للهاشميين الذين لا يوجد منهم أحد اليوم إلا أولاد فاطمة وربما أولاد العباس وعقيل.
وإذا صرفنا النظر عن آيات القرآن الكريمة وعن سيرة عامة النبيين ونهجهم، فإن كل من يرجع إلى سيرة نبيِّ الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم يرى كيف أن ذلك النبي صاحب تلك السيرة العظيمة والمذهلة، والمليئة بالفخار، والمحيرة للعقول، الذي كان يمر عليه أشهر دون أن يوقد في بيته نار لطبخ الطعام والذي كان يضع الحجر أحياناً على بطنه الشريفة من شدة الجوع، ويوم رحيله من الدنيا رهن - فداه أبي وأمي - درعه في بيت يهودي ليأخذ منه بضع دراهم ليفي بها قرضاً كان عليه، والذي لم يرضَ أن يعطي ابنته خادمة تخدمها رغم كل مشقة الحياة التي كانت ابنته تعاني منها، هذا رغم وجود ثروات وإماء كثيرات تحت تصرفه [بوصفه رئيس الدولة] ومع ذلك لم يعطِ حبيبة الله ورسوله تلك ما طلبته بل علَّمها عِوَضاً عن ذلك التسبيحات المعروفة بتسبيحات فاطمة الزهراء، وكان لا يرغب أن تهتم ابنته أدنى اهتمام بزخارف الدنيا وزينتها وحليها، إلى درجة أنه لما رأى يوماً عقداً على جيد ابنته وخلاخل على أقدام أبنائها وستارة مزينة على بيتها أعرض عن تلك الطاهرة المُطَهَّرة المظلومة، حتى قامت تلك المعصومة بما قامت به، مما بيناه فيما سبق.

فهل يمكن لمثل هذا النبي أن يفرض على أمته إعطاء خمس أرباح المكاسب والمعادن والغوص والغنائم والكنوز وخمسة وعشـرين شيئاً - حسب قول فقهاء السلف – أي خُمس جميع ثروات الدنيا، لأقربائه الذين كانوا ذلك اليوم أولاد وأحفاد الحارث وأبو لهب الكافرين الوثنيين المشركين أو لأحفاد ابنته من بعده؟! والذين لو جمعوا في بلد مثل إيران التي فيها من السادة الأشراف أكثر مما في أي بلد آخر في الدنيا لوصل لكل منهم أكثر من ألف تومان(121) في اليوم؟!! هذا إضافة إلى أن نصف ذلك الخمس أي ما يسمى اصطلاحاً «سهم الإمام» يجب حسب فتاوى الفقهاء الماضين أن يدفن في البيادي إلى يوم ظهور إمام الزمان الذي سينادي تلك الثروات والكنوز ويدعوها فتحضر لعنده!! أو أن يعزل كل من يجب عليه الخمس سهم الإمام من ماله جانباً إلى حين ظهور حضرة القائم ليسلمه إليه إذا أدرك ظهوره قبل أن تدركه الوفاة فإن لم يدرك ظهوره فعليه أن يعهد به إلى شخص أمين ليسلمه بدوره إلى القائم حين قيامه، أو أن يرميه في البحر ليصل ليد إمام الزمان!!!
أما حسب فتوى فقهاء اليوم فيجب إعطاء سهم الأمام للسادة (المنسوبين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم) أو صرفه في مصارف لا يوجد أي دليل عليها وطبقاً لقول المرحوم كاشف الغطاء فإن مال الإمام مثل مال الكافر الحربي الذي يرى كل شخص أن له الحق في التصرف فيه!!
ولما كان الله تعالى قد أخذ على عاتقه حفظ رسول الله وحمايته من شر الناس وقال: ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة/67]، فإنه إضافة إلى أن آيات القرآن الكريمة وسيرة رسول الله المقدسة تكذِّب تماماً نسبة مثل ذلك الأمر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتدفع عنه تماماً تلك التهمة، لم يُسَجَّل حتى حديث ضعيف واحد (رغم وضع آلاف الأحاديث الكاذبة على لسانه صلى الله عليه وآله وسلم) بين جميع أحاديث الفريقين ينقل عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إيجابه أو استحبابه دفع ذلك الخمس العجيب، وما هذا إلا لتتم الحجة على العالمين.
﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال/42]

الهوامش:

(121) تومان: اسم العملة الإيرانية، وكانت قيمة التومان في الزمن الذي ألف المؤلف فيه كتابه هذا تعادل حوالي ثُلُث دولار أي كان الدولار حينها يساوي ثلاثة تومانات. (المترجِم)



يتبع
رد مع اقتباس
  #31  
قديم 2013-04-25, 12:49 AM
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 918
افتراضي

بحث حول الآية الكريمة ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى/23]:
هذه الآية هي واحدة من الآيات التي تبين عدم سؤال النبي أي أجر على رسالته. وقد وقع المخترعون للفضائل أو الغلاة في خطأ كبير وانحراف في فهم معنى هذه الآية وهدفها حيث استدلوا بها بشكل غير صحيح على ما يذهبون إليه مع أنها لا تدل على ذلك المعنى الذي أرادوه. فقد فسروها بأن معناها:
قل لا أسألكم على رسالتي أجراً سوى أن تودُّوا أقربائي!!!
ثم أضافوا إلى ذلك أن المراد من قرابته هنا عليٌّ وفاطمةُ والحسنين عليهم السلام فقط، وبنوا على هذه القاعدة أوهاماً وأخباراً موضوعة إذا قبلناها لوجب أن نعتبر القرآن محرَّفاً ولوجب أن نضع عقلنا وفهمنا جانباً! وفيما يلي الإشكالات الواردة على ذلك التفسير الذي ذكروه للآية:
1- إن الآية الكريمة تؤيِّدُ وتكرِّرُ فكرة الآيات المشابهة الأخرى التي بيَّنت أن النبيَّ لم يسأل الناس شيئاً أجراً على رسالته، كما بيَّنَّا الآيات الثماني حول هذا الموضوع قبل صفحات، وقد بينا أن شعار جميع الأنبياء هو أنهم لا يسألون الناس أي أجرٍ على إبلاغهم رسالة ربهم ولا أجرة على هدايتهم لأقوامهم، بل أجرهم في هذا الأمر على رب العالمين، ولا يمكن إطلاقاً حتى لمن لم يكن نبياً فضلاً عن النبي أن يؤكد عدم مطالبته بأي أجر على أمرٍ ما ثم يطالب في الوقت ذاته بأجرٍ على هذا الأمر وهو مودة أقربائه!! أي يتناقض في كلامه!
2- إن المودة أمر قلبي ولا يمكن المطالبة والتوصية به، كما أن قرابة الشخص للإنسان حدها لا يمكن أن تكون سبباً لمحبته، فمطالبة الشخص الآخرين بأن تعالوا وأحبوا أقربائي غير مناسبة وانتظارٌ في غير محله! مثلها مثل قوله للآخرين أحبوني!
3- إن كلمة «الْقُرْبَى» هنا مصدر مثلها مثل كلمة زُلْفَى والظاهر أن قُرْبَى إذا كانت قُرْبَةً، مثلها مثل زُلْفَةً لا تؤدي معنى القرابة إذا لم تكن مضافة.
4- إذا صرفنا النظر عن كل الإشكالات السابقة واعتبرنا أن كلمة «الْقُرْبَى» هنا معناها القرابة، فإن هذه القرابة ستكون قرابةً عامة في حين أنه من المقطوع به أن ليس جميع أقرباء رسول الله يستحقون المودة والمحبة، لأن كثيراً منهم كانوا أعداء لله ورسوله وقد نهت آيات عديدة في القرآن المجيد عن مودة أعداء الله، بل إن من أركان دين الإسلام موالاة أولياء الله ومحبتهم ومعاداة أعداء الله والبراءة منهم وعندئذ فستكون هذه الآية – حسب هذا الفهم – مناقضة لآيات الولاء والبراء، في حين أن القرآن منزه من كل اختلاف وتناقض: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً﴾ [النساء/82].
5- إذا فسرنا كلمة «الْقُرْبَى» بمعنى القرابة وحصرنا القرابة بعلي وفاطمة والحسنين عليهم السلام لوقعنا في إشكال وهو أن الآية مكية أي نزلت قبل الهجرة فكيف تختص بأشخاص لم يولدوا بعد؟! أليس هذا مخالفا للعقل، والقرآن منزَّه عما يخالف العقل. نعم لقد ادَّعى بعض المدَّعين أن الآية مدنية، ويبدوا أن قصدهم أن مخالفي آل الرسول ومحرِّفي كتاب الله وضعوا الآية في هذا الموضع [ليظهر أنها مكية]، ولكن هذا الإدعاء يستتبع مئات الإشكالات والمفاسد، إضافة إلى مناقضته لحفظ القرآن من جانب الله المنَّان الذي ضمنه الله بقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر/9]؛ ولا يمكن للمسلم أن يقبل بمثل هذا الادِّعاء لأنه يجعل آخر كتاب سماوي مثله مثل الكتب السماوية الأخرى التي طالتها يد التحريف، ولما كان دين الإسلام آخر الأديان ونبيُّه خاتم الأنبياء والقرآن آخر الكتب السماوية فإن قبول مثل هذه التصرفات في كتاب الله سيلزم عنها أن يرسل الله نبياً آخر وينزل كتاباً آخر لهداية البشر ليحفظ كتابه الأخير من تصرفات الإنس والجن! وومثل هذا القول يُعَدُّ كفراً في ميزان الإسلام!
6- إذن فمن الثابت يقيناً أن الآية الكريمة نزلت في مكة، فإذا صرفنا النظر عن سائر الإشكالات وقلنا إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يطالب بأجرٍ على رسالته سوى أن نود قرابته ونحبهم، ونحن نعلم في الوقت ذاته أن أكثر ذوي قربى النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين نزول تلك الآية كانوا مشركين وأعداءً لِـلَّهِ ولرسوله مثل أبي لهب والعباس وعقيل وأصهرة رسول الله مثل عتبة وعتيبة أبناء أبي لهب وأبناء الحارث والعباس، فإنه من المحال أن يطلب رسول الله من المؤمنين أن يودوا مثل أعداء الله أولئك.
7- جاءت في الآية الكريمة كلمة «المَوَدَّة»، وهذه الكلمة لا تدل على معنى المحبة الخالصة بل على نوع من المحبة المشوبة بعداوة سابقة والتي أصبحت المصلحة تقتضيها أي تقتضي هذه المحبة، كما نجد هذا المعنى في الآيات التي وردت فيها هذه الكلمة ومشتقاتها كالآيات التالية: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ [آل عمران/30] ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ [الأنفال/7] ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا﴾ [النساء/42] ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً﴾ [النساء/102] ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر/2] ﴿وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾ [آل عمران/69] ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾ [المعارج/11] ﴿يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ﴾ [الأحزاب/20] ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ [المائدة/82] ﴿عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾ [الممتحنة/7].
و في الآيات التي نهت عن محبة الكفار تم النهي عن أدنى وأضعف درجات المحبة وهي «المَوَدَّة»كما في قوله تعالى في الآيتين التاليتين:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الحَقِّ...﴾ [الممتحنة/1]
﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ...﴾ [المجادلة/22].
ففي جميع هذه الآيات جاءت كلمة «المَوَدَّةَ» ومشتقاتها بمعنى المحبة المشوبة بعداوة سابقة والمقترنة بالمصلحة وليست بمعنى الحب الصريح والخالص والحميم الذي يجب تقديمه لله تعالى، ولا يمكن أبداً أن يطلب رسول الله مثل تلك المحبة غير الكاملة لعلي وفاطمة والحسنين.
إن محبة علي وفاطمة والحسنين هي محبة للإيمان بالله بل محبة لله وعشق له مما لايحتاج إلى توصية لأن كل مؤمن عرف تلك الصفات التي كانت في علي وآل علي سرت محبتهم قهرياً إلى قلبه ولم يكن بحاجة إلى أن يؤمر بها ويدعى إليها، كما قال«كار لايل» البريطاني في كتابه «الأبطال»: «وأمَّا عليٌّ فلا يسعنا ألا أن نحبَّه ونعشقه».
فمحبَّة مثل ذلك الشخص حاصلةٌ في قلب كلِّ مؤمنٍ تلقائياً(122) ومجرّد القرابة النسبيَّة من النبيّ لا تعطي أيَّ تميُّز لصاحبها إن لم تقترن بالإيمان والتقوى. فقرابة ابن نوح من أبيه لم تمنحْه أي مزية ولا يمكن أن تُعتبر سبباً لمحبته بل عداوة ابن نوح واجبة، في حين أن من الواجب مولاة ومحبة كل مؤمن تقيٍّ من أيِّ عرق كان أوأيَّاً كان نسبه.
أما الآية الكريمة ﴿ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى/23]، فمعناها - كما أسلفنا – أنني لا أسألكم أي أجر على رسالتي ولا أريد منكم أي جزاء على دعوتي إلا أن أطلب منكم تودوا وتحبوا بعضكم بعضاً قربةً إلى الله، فهذه الآية مثل كثير من الآيات التي وصى فيها الله تعالى المؤمنين بمودة ومحبة بعضهم بعضاً. وقد بحثنا هذا الموضوع بشكل وافٍ في قسم «الولاية» من كتابنا «طريق النجاة من شر الغلاة».
وحرف «إِلَّا» في الآية الكريمة استثناء منقطع مثله مثل حرف «إِلَّا» الذي جاء في الآية 57 من سورة الفرقان أي قوله تعالى:
﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [الفرقان/57]
وهذا المعنى أيضاً نجده في قوله تعالى في سورة سبأ:
﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ...﴾ [سبأ/47]
وهذا التفسير يتّفق مع العقل السليم والفعل الحكيم ويتطابق مع اللغة وسياق العبارة وأهدف القرآن السامية. ولحسن الحظ فإن كبار علماء الشيعة والإسلام يتفقون معنا في هذا التفسير لمعنى الآية:
1- يقول المرحوم الشَّيْخُ المُفِيدُ: مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَان‏ الحارثي الذي يُعَدُّ من أعظم علماء الشيعة وأكابر علماء الإسلام في كتابه «تصحيح الاعتقاد» (ص67) - طبع تبريز – الذي كتبه تصحيحاً لكتاب الاعتقادات للشيخ الصدوق «عليه الرحمة»، في تفسيره لهذه الآية الكريمة التي استنبط الشيخ الصدوق منها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طلب مودة أهل بيته كأجر وحيد على رسالته، فقال «الشيخ المفيد» معلقاً على ذلك ما نصه:
«قال الشيخ رحمه الله: لا يصح القول بأن الله تعالى جعل أجر نبيه مودة أهل بيته (ع) ولا أنه جعل ذلك من أجره (ع) لأن أجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في التقرّب إلى الله تعالى هو الثواب الدائم وهو مستحق على الله تعالى في عدله وجوده وكرمه وليس المستحق على الأعمال يتعلق بالعباد لأن العمل يجب أن يكون لله تعالى خالصا وما كان لِـلَّهِ فالأجر فيه على الله تعالى دون غيره. هذا مع أن الله تعالى يقول ﴿وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ ﴾ [هود/29] وفي موضع آخر ﴿يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي.. ﴾ [هود/51]، فلو كان الأجر على ما ظنه أبو جعفر في معنى الآية لتناقض القرآن وذلك أنه كان تقدير الآية قل لا أسألكم عليه أجراً بل أسألكم عليه أجراً ويكون أيضاً إن أجري إلا على الله بل أجري على الله وعلى غيره وهذا محال لا يصح حمل القرآن عليه. فإن قال قائل: فما معنى قوله ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى/23]؟ ‏ أوليس هذا يفيد أنه قد سألهم مودة القربى لأجره على الأداء؟؟ قيل له: ليس الأمر على ما ظننت لما قدمناه من حجة العقل والقرآن والاستثناء في هذا المكان ليس هو من الجملة لكنه استثناء منقطع ومعناه قل لا أسألكم عليه أجرا لكن ألزمكم المودة في القربى وأسألكموها فيكون قوله ﴿قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً﴾ كلاماً تاماً قد استوفى معناه، ويكون قوله: ﴿إِلَّا المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏﴾ كلاماً مبتدأً فائدته لكن المودة في القربى سألتكموها، وهذا كقوله: ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ [ص/73-74] والمعنى فيه: لكن إبليس وليس باستثناء من جملة، وكقوله ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء/77]، معناه لكن رب العالمين ليس بعدو لي قال الشاعر
وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس‏
وكان المعنى في قوله وبلدة ليس بها أنيس على تمام الكلام واستيفاء معناه وقوله إلا اليعافير كلام مبتدأ معناه لكن اليعافير والعيس فيها وهذا بين لا يخفى الكلام فيه على أحد ممن عرف طرفاً من اللسان والأمر فيه عند أهل اللغة أشهر من أن يحتاج معه إلى استشهاد».
2- وقد ارتضى المرحوم الشيخ الطبرسي وسائر المفسرين هذا التفسير وذكروه وقالوا به. ونص عبارة الشيخ الطبرسي في تفسيره الآية الكريمة هو التالي:
«لا أسألكم على تبليغ الرسالة وتعليم الشريعة أجراً إلا التوادّ والتحابّ فيما يقرِّب إلى الله تعالى من العمل الصالح».

الهوامش:
(122) يؤيّد كلام المؤلف الحديث المشهور الذي رواه الفريقان عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ (ع): «لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِق‏»، وقد أشار الإمام عليٍّ عليه السلام إلى هذا كما جاء عنه في نهج البلاغة من قوله: «لَوْ ضَرَبْتُ خَيْشُومَ المُؤْمِنِ بِسَيْفِي هَذَا عَلَى أَنْ يُبْغِضَنِي مَا أَبْغَضَنِي وَلَوْ صَبَبْتُ الدُّنْيَا بِجَمَّاتِهَا عَلَى المُنَافِقِ عَلَى أَنْ يُحِبَّنِي مَا أَحَبَّنِي، وَذَلِكَ أَنَّهُ قُضِيَ فَانْقَضَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: يَا عَلِيُّ! لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِق».‏ (نهج البلاغة، ص 477، الحكمة

منقول
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 2013-04-25, 08:50 PM
فاتح خيبر فاتح خيبر غير متواجد حالياً
عضو فعال بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-04-21
المشاركات: 59
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاتح خيبر مشاهدة المشاركة
نريد جوابا
هل خروج عائشه امثال لامرالله ام لا
سؤال لازال ينتظر جوابا من الوهابية
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 2013-04-25, 11:42 PM
أبو أحمد الجزائري أبو أحمد الجزائري غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2012-07-11
المشاركات: 6,886
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاتح خيبر مشاهدة المشاركة
سؤال لازال ينتظر جوابا من الوهابية
ضع لنا أمر الله و ضع لنا خروجها السبب و على من ؟؟
لا تنسى أنك قلت أنها أمك بنص اقرأن
في الرابط أدناه يا هراب
http://www.ansarsunna.com/vb/showthr...364#post272364

سوف ننزع لك تقيتك الفاشلة
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 2013-04-26, 05:12 PM
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 918
افتراضي

فاتح خيبر
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة

تاريخ التسجيل: 21-04-13
المشاركات: 19


نعم هي امكم وامي بنص القران
يعني يحرم على جميع المسلمين الزواج من زوجات النبي

وهذا لايجعلها معصومه

سؤال سألناه لم تجيبو عليه


أبو أحمد الجزائري
من أعمدة منتدى أنصار السنة

تاريخ التسجيل: 11-07-12
المشاركات: 2,183




أحشر مناخرك في الزاوية ,اضع كلام أسيادك الكذابين


{ وأزواجه أمهاتهم } المعنى أنهن للمؤمنين كالأمهات في الحرمة وتحريم النكاح ولسن أمَّهات لهم على الحقيقة إذ لو كن كذلك لكانت بناته أخوات المؤمنين على الحقيقة فكان لا يحلّ للمؤمن التزويج بهنَّ فثبت أن المراد به يعود إلى حرمة العقد عليهن لا غير لأنه لم يثبت من أحكام الأمومة بين المؤمنين وبينهن سوى هذه الواحدة ألا ترى أنه لا يحلّ للمؤمنين رؤيتهن ولا يرثن المؤمنين ولا يرثونهن ولهذا قال الشافعي: { وأزواجه أمهاتهم } في معنى دون معنى وهو أنهن محرمات على التأبيد وما كنَّ محارم في الخلوة والمسافرة. وهذا معنى ما رواه مسروق عن عائشة أن امرأة قالت لها يا أمَّه فقالت لست لك بأم إنما أنا أُمّ رجالكم فعلى هذا لا يجوز أن يقال لإخوانهن وأخواتهن أخوال المؤمنين وخالات المؤمنين. قال الشافعي: تزوَّج الزبير أسماء بنت أبي بكر ولم يقل هي خالة المؤمنين.

* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق



قوله: { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم } قال: نزلت وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم،

* تفسير تفسير القرآن/ علي بن ابراهيم القمي (ت القرن 4 هـ) مصنف و مدقق

ثم قال { وأزواجه أمهاتكم } والمعنى أنهن كالامهات في الحرمة، وتحريم العقد عليهن.
* تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن/ الطوسي (ت 460 هـ) مصنف و مدقق

وقوله: { وأزواجه أُمهاتهم } جعل تشريعي أي إنهن منهم بمنزلة أُمهاتهم في وجوب تعظيمهن وحرمة نكاحهن بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم

* تفسير الميزان في تفسير القرآن/ الطبطبائي (ت 1401 هـ) مصنف و مدقق
_________________
معاوية بن أبي سفيان إمام الحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين
رغم أنوف الرافضة

ملاحظة :

كل هذا ما ملا عينك صدقوني ياأخوان راح انزل منقول كلام الأئمة فى أجداد هؤلاء المجوسيين .

اقرأ وانتم تعلمون من هؤلاء الرافضة .
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 2013-04-26, 05:15 PM
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 918
افتراضي

هذا كلام من الأئمة من تجميع احد الإخوان جزاء الله خير الجزاء




بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم



فكرت ان انقل لكم هذا التجميع لبعض أقوال الائمة الاربعة و كبار أهل العلم في الروافض:



.... وكان الإمام أبو حنيفة إذا ذكر الشيعة عنده كان دائماً يردد: (مـن شــك فـي كـفـر هـؤلاء، فـهـو كـافـر مـثـلـهـم). وقال الإمام الشافعي : ( ليس لرافضي شفعة إلا لمسلم ) .

و قال الشافعي : (لم أر أحداً من أهل الأهواء أشهد بالزور من الرافضة!) ، الخطيب في الكفاية و السوطي.
وقال ابن كثير عند قوله سبحانه وتعالى :
( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله و رضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة و مثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار .. )

قال : ( ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمة الله عليه في رواية عنه بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة رضي الله عنهم قال : لأنهم يغيظونهم ومن غاظ الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر لهذه الآية ووافقه طائفة من العلماء رضي الله عنهم على ذلك ) . تفسير ابن كثير ( 4 / 219 ) .


وقال الخلال : أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد قال : سمعت أبا عبد الله قال : من شتم أخاف عليه الكفر مثل الروافض ، ثم قال : من شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نأمن أن يكون قد مرق عن الدين ) . السنة للخلال ( 2 / 557 - 558 ) .

وقال أخبرني عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : سألت أبي عن رجل شتم رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما أراه على الإسلام .


وجاء في كتاب السنة للإمام أحمد قوله عن الرافضة : ( هم الذين يتبرأون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ويسبونهم وينتقصونهم ويكفرون الأئمة إلا أربعة : علي وعمار والمقداد وسلمان وليست الرافضة من الإسلام في شيء ) . السنة للإمام أحمد ص 82 . قال ابن عبد القوي : ( وكان الإمام أحمد يكفر من تبرأ منهم ( أي الصحابة ) ومن سب عائشة أم المؤمنين ورماها مما برأها الله منه وكان يقرأ ( يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين ) . كتاب ما يذهب إليه الإمام أحمد ص 21


قال القرطبي : " لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله فمن نقص واحداً منهم أو طعن عليه في روايته فقد رد على الله رب العالمين وأبطل شرائع المسلمين" .تفسير القرطبي ( 16 / 297 ) .
قال البخاري رحمه الله : ( ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي ، أم صليت خلف اليهود والنصارى ولا يسلم عليهم ولا يعادون ولا يناكحون ولا يشهدون ولا تؤكل ذبائحهم ) ، خلق أفعال العباد ص 125 . قال ابن حزم الظاهري رحمه الله عن الرافضة عندما ناظر النصارى وأحضروا له كتب الرافضة للرد عليه: ( وأما قولهم ( يعني النصارى ) في دعوى الروافض تبديل القرآن فإن الروافض ليسوا من المسلمين ، إنما هي فرقة حدث أولها بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة .. وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في الكذب والكفر ) ، الفصل في الملل والنحل ( 2 / 213 ) .
ونقل الإسفراييني جملة من عقائدهم ثم حكم عليهم بقوله : ( وليسوا في الحال على شيء من الدين ولا مزيد على هذا النوع من الكفر إذ لا بقاء فيه على شيء من الدين ) . التبصير في الدين ص 24 - 25 .


أما أحمد بن يونس الذي قال فيه أحمد بن حنبل وهو يخاطب رجلاً : ( اخرج إلى أحمد بن يونس فإنه شيخ الإسلام ) .
قال أحمد بن يونس : ( لو أن يهودياً ذبح شاة ، وذبح رافضي لأكلت ذبيحة اليهودي ، ولم آكل ذبيحة الرافضي لأنه مرتد عن الإسلام ) . الصارم المسلول ص 570 .
وقال الإمام أبو زرعة الرازي : (( إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق )).


وقال الأوزاعي : (( من شتم أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - فقد ارتد عن دينه وأباح دمه ))


وقال بشر بن الحارث : (( من شتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر وإن صام وصلى وزعم أنه من المسلمين ))

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر نفسا ، أو أنهم فسقوا عامتهم ، فهذا لا ريب أيضا في كفره ، لأنه مكذب لما نص القرآن في غير موضع ، من الرضا عنهم والثناء عليهم ، بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين . . - إلى ان قال - وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام ) . ( الصارم المسلول 586- 587 ) .
وقال أبو حامد محمد المقدسي بعد حديثه عن فرق الرافضة وعقائدهم : ( لا يخفى على كل ذي بصيرة وفهم من المسلمين أن أكثر ما قدمناه في الباب قبله من عقائد هذه الطائفة الرافضة على اختلاف أصنافها كفر صريح ، وعناد مع جهل قبيح ، لا يتوقف الواقف عليه من تكفيرهم والحكم عليهم بالمروق من دين الإسلام ) . رسالة في الرد على الرافضة ص 200 .
وقال السمعاني رحمه الله : " و اجتمعت الأمة على تكفير الإمامية ، لأنهم يعتقدون تضليل الصحابة وينكرون إجماعهم وينسبونهم إلى ما لا يليق بهم " . الأنساب 6 / 341


إذاً السمعاني ينقل الإجماع على تكفير الإمامية بسبب " أنهم يعتقدون تضليل الصحابة وينكرون إجماعهم وينسبونهم إلى ما لا يليق بهم "


وهناك من العلماء من نقل الإجماع على كفر من كفر الصحابة غير السمعاني - رحمه الله - , كشيخ الإسلام وغيره . قول علقمة بن قيس النخعي -رحمه الله- (62هـ) :

روى عبدالله بن أحمد بسنده عن الشعبي عن علقمة قال: (لقد غلت هذه الشيعة في علي -رضي الله عنه- كما غلت النصارى في عيسى بن مريم).‎ السنة لعبد الله بن أحمد 2/548
قول عامر الشعبي -رحمه الله- (105هـ):

قال( لو كانت الشيعة من الطير لكانوا رخماً ). ومن هذه الآثار ما رواه عبدالله بن أحمد وغيره عنه أنه قال: (ما رأيت قوماً أحمق من الشيعة). السنة لعبد الله بن أحمد 2/549، وأخرجه الخلال في السنة 1/497، واللالكائي في شرح السنة 7/1461.

وقال: ( نظرت في هذه الأهواء وكلمت أهلها فلم أر قوماً أقل عقولاً من الخشبية.) أخرجه عبدالله بن أحمد في السنة 2/548

وعنه أنه قال: ( لو شئت أن يملؤا هذا البيت ذهباً وفضة، على أن أكذب لهم على علي لفعلوا. وكان يقول: لو كانت الشيعة من الطير لكانوا رخماً، ولو كانوا من الدواب لكانوا حمراً ). أخرجه اللالكائي في شرح السنة 7/1267‎

وقال: ( أحذركم الأهواء المضلة وشرّها الرافضة، وذلك أن منهم يهوداً يغمصون الإسلام لتحيا ضلالتهم، كما يغمص بولس بن شاول ملك اليهود النصرانية لتحيا ضلالتهم.ثم قال: لم يدخلوا في الإسلام رغبة ولا رهبة من الله ولكن مقتاً لأهل الإسلام ).‎ ) أخرجه اللالكائي في شرح السنة 8/1461، والخلال في السنة 1/497 قول طلحة بن مصرّف -رحمه الله- (112هـ):

روى ابن بطة بسنده عنه أنه قال: (الرافضة لا تنكح نساؤهم، ولا تؤكل ذبائحهم، لأنهم أهل ردة). الإبانة الصغرى ص161.
قول الإمام أبي حنيفة -رحمه الله- (150هـ):

روى ابن عبد البر عن حماد بن أبي حنيفة أنه قال: سمعت أبا حنيفة يقول: (الجماعة أن تفضل أبا بكر وعمر وعلياً وعثمان ولا تنتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلىالله عليه وسلم) ) الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء ص163.‎

قول مسعر بن كدام -رحمه الله- (155هـ):

روى اللالكائي: (أن مسعر بن كدام لقيه رجل من الرافضة فكلمه بشئ... فقال له مسعر: تنح عني فإنك شيطان).‎ أخرجه اللالكائي في شرح السنة 8/1457. قول الإمام مالك بن أنس -رحمه الله- (179هـ):

روى الخلال بسنده عن الإمام مالك أنه قال: ( الذي يشتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ليس لهم سهم، أوقال نصيب في الإسلام ).‏ السنة: للخلال 1/493، وأخرجه ابن بطة في الابانة الصغرى ص162

وروى اللالكائي عنه أنه قال: ( من سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلمفليس له في الفيء حق يقول الله عز وجل: ** للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً } الآية. هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلمالذين هاجروا معه ثم قال: {والذين تبؤوا الدار والإيمان} الآية. هؤلاء الأنصار، ثم قال: ** والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفرلنا ولأخواننا الذين سبقونا بالإيمان } فالفيء لهؤلاء الثلاثة فمن سب أصحاب رسول لله صلى الله عليه وسلم فليس من هؤلاء الثلاثة ولا حق له في الفيء ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة 7/1268-1269


وقال أشهب بن عبدالعزيز سئل مالك عن الرافضة فقال: ( لا تكلمهم ولا تروعنهم فإنهم يكذبون). ) ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة قول القاضي أبي يوسف -رحمه الله- (182هـ):

روى اللالكائي بسنده عن أبي يوسف أنه قال: ( لا أصلي خلف جهمي، ولا رافضي، ولا قدري ). شرح أصول اعتقاد أهل السنة 4/733.


قول عبدالرحمن بن مهدي -رحمه الله- (198هـ):

قال البخاري قال عبدالرحمن بن مهدي: ( هما ملتان: الجهمية، والرافضة).‎‎ خلق أفعال العباد ضمن مجموعة "عقائد السلف" جمع علي سامي النشار، وعمار الطالبي ص125 قول الإمام الشافعي -رحمه الله- (204هـ):

ثبت بنقل الأئمة عنه أنه قال: ( لم أر أحداً من أصحاب الأهواء،أكذب في الدعوى، ولا أشهد بالزور من الرافضة ).أخرجه ابن بطة في الإبانة الكبرى 2/545، واللالكائي في شرح السنة 8/1457.

قول محمد بن يوسف الفريابي -رحمه الله- (212هـ):

روى اللالكائي عنه أنه قال: ( ما أرى الرافضة والجهمية إلا زنادقــة ).
شرح أصول اعتقاد أهل السنة 8/1457

قول القاسم بن سلام -رحمه الله- (224هـ):

روى الخلال عن عباس الدوري قال: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول: (عاشرت الناس، وكلمت أهل الكلام، وكذا، فما رأيت أوسخ وسخاً، ولا أقذر قذراً، ولا أضعف حجة، ولا أحمق من الرافضة، ولقد وليت قضاء الثغور فنفيت منهم ثلاثة رجال: جهميين ورافضي، أو رافضيين وجهمي، وقلت: مثلكم لا يساكن أهل الثغور فأخرجتهم ) السنة للخلال 1/499.
قول أحمد بن يونس -رحمه الله- (227هـ):

روى اللالكائي عن عباس الدوري قال: سمعت أحمد بن يونس يقول: ( إنا لا نأكل ذبيحة رجل رافضي، فإنه عندي مرتد). شرح أصول اعتقاد أهل السنة 8/459.‎
قول الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- (241هـ):

عن عبدالله بن أحمد قال: سألت أبي عن رجل شتم رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( ما أراه على الإسلام). ‎السنة للخلال 1/493.

وعن أبي بكر المروذي قال: سألت أبا عبدالله عن من يشتم أبا بكر وعمر وعائشة؟ قال: ( ما أراه على الإسلام).‎السنة للخلال 1/493.

وعن إسماعيل بن إسحاق أن أبا عبدالله سُئل: عن رجل له جار رافضي يسلم عليه؟ قال: (لا، وإذا سلم عليه لا يرد عليه ).‎ السنة للخلال 1/494 قول الإمام البخاري -رحمه الله- (256هـ):

قال في كتاب خلق أفعال العباد: ( ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي، أم صليت خلف اليهود والنصارى، ولا يسلم عليهم، ولا يعادون، ولا يناكحون ، ولا يشهدون، ولا تؤكل ذبائحهم ).‎ خلق أفعال العباد (ضمن عقائد السلف) ص125

قول أبي زرعة الرازي -رحمه الله- (264هـ):

روى الخطيب بسنده عنه أنه قال: (إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلمفاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلمعندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدي إلينا هذا القرآن، والسنن: أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا، ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة). ) الكفاية ص49.

وروى اللالكائي من طريق عبدالرحمن بن أبي حاتم: أنه سأل أباه وأبا زرعة عن مذاهب السنة، واعتقادهما الذي أدركا عليه أهل العلم في جميع الأمصار، ومما جاء في كلامهما: (وإن الجهمية كفار، وإن الرافضة، رفضوا الإسلام).‎ شرح أصول اعتقاد أهل السنة 1/178.



قول عبدالله بن قتيبة -رحمه الله- (276هـ):

قال في كتابه: تأويل مختلف الحديث بعد حديثه: عن أهل الكلام وأساليبهم في تفسير القرآن الدالة على جهلهم: « وأعجب من هذا التفسير، تفسير الروافض للقرآن، وما يدعونه من علم باطنه، بما وقع إليهم من الجفر... وهو جلد جفر ادعوا أنه كَتَبَ فيه لهم الإمام، كل ما يحتاجون إلى علمه، وكل ما يكون إلى يوم القيامة....

إلى أن قال: وهم أكثر أهل البدع افتراقاً ونحلاً... ولا نعلم في أهل البدع والأهواء، أحداً ادعى الربوبية لبشر غيرهم، فإن عبدالله بن سبأ ادعى الربوبية لعلي فأحرق علي أصحابه بالنار وقال في ذلك:

لما رأيـت الأمـر أمــراً منكــراً أججــت نـاري ودعــوت قنبرا


ولا نعلم أحداً ادعى النبوة لنفسه غيرهم، فإن المختار بن أبي عبيد ادعى النبوة لنفسه...».‎ ) تأويل مختلف الحديث ص76-79. قول الإمام الطحاوي -رحمه الله- (321هـ):

قال في عقيدته: « ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلمولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغـض من يبغضهـم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم: دين، وإيمان، وإحسـان، وبغضهم: كفر، ونفاق، وطغيان ». العقيدة الطحاوية مع شرحها لابن أبي العز ص689‎
قول الحسن بن علي بن خلف البربهاري-رحمه الله-(329هـ):

قال: « واعلم أن الأهواء كلها ردية، تدعوا إلى السيف، وأردؤها وأكفرها الرافضة، والمعتزلة، والجهمية، فإنهم يريدون الناس على التعطيل والزندقة ».‎ كتاب شرح السنة ص54.
قول ابن بطة -رحمه الله- (387هـ):

قال في الإبانة الكبرى: « وأما الرافضة: فأشد الناس اختلافاً، وتبايناً، وتطاعناً، فكل واحد منهم يختار مذهباً لنفسه يلعن من خالفه عليه، ويكفر من لم يتبعه. وكلهم يقول: إنه لا صلاة، ولا صيام، ولاجهاد، ولا جمعة، ولا عيدين، ولا نكاح، ولا طلاق، ولا بيع، ولاشراء، إلا بإمام وإنه من لا إمام له، فلا دين له، ومن لم يعرف إمامه فلا دين له..

ولولا ما نؤثره من صيانة العلم، الذي أعلى الله أمره وشرّف قدره، ونزهه أن يخلط به نجاسات أهل الزيغ، وقبيح أقوالهم، ومذاهبهم، التي تقشعر الجلود من ذكرها، وتجزع النفوس من استماعها، وينزه العقلاء ألفاظهم وأسماعهم عن لفظها، لذكرت من ذلك ما فيه عبرة للمعتبرين ».‎كتاب اللطيف لشرح مذاهب أهل السنة ص251-252. قول الإمام القحطاني -رحمه الله- (387هـ):

قال في نونيته:

إن الروافضَ شرُّ من وطيءَ الحَصَى من كـلِّ إنـسٍ ناطــقٍ أو جــانِ

مدحوا النّبيَ وخونوا أصحابـــه ورموُهـــمُ بالظلـــمِ والعــدوانِ

حبّـوا قرابتــهَ وسبَّـوا صحبـه جــدلان عند الله منتقضـــانِ

*نونيه القحطاني ص21 قول أبي بكر بن العربي -رحمه الله- (543هـ):

قال في العواصم: « ما رضيت النصارى واليهود، في أصحاب موسى وعيسى، ما رضيت الروافض في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، حين حكموا عليهم بأنهم قد اتفقوا على الكفر والباطل».‎العواصم من القواصم ص192.


قول ابن الجوزي -رحمه الله- (597هـ):

قال: « وغلو الرافضة في حب علي -رضي الله عنه-، حملهم على أن وضعوا أحاديث كثيرة في فضائله، أكثرها تشينه وتؤذيه... ولهم مذاهب في الفقه ابتدعوها، وخرافات تُخالف الاجماع... في مسائل كثيرة يطول ذكرها خرقوا فيها الإجماع، وسوّل لهم إبليس وضعها على وجه لا يستندون فيه إلى أثر ولا قياس، بل إلى الواقعات، ومقابح الرافضة أكثر من أن تحصى ». تلبيس إبليس ص136-137. أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- (728هـ):

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- : « والله يعلم وكفى بالله عليماً، ليس في جميع الطوائف المنتسبة إلى الإسلام مع بدعة وضلالة شر منهم: لا أجهل، ولا أكذب، ولا أظلم ولا أقرب إلى الكفر والفسوق والعصيان، وأبعد عن حقائق الإيمان منهم ».) منهاج السنة 1/160.

ويقول: « وهؤلاء الرافضة: إما منافق، وإما جاهل، فلا يكون رافضي ولا جهمي إلا منافقاً، أو جاهلاً بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، لا يكون فيهم أحد عالماً بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلممع الإيمان به. فإن مخالفتهم لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذبهم عليه لا يخفى قط إلا على مفرط في الجهل والهوى».‎
منهاج السنة 1/161.

وقال: « فبهذا يتبين أنهم شر من عامة أهل الأهواء... وأيضاً فغالب أئمتهم زنادقة إنما يظهرون الرفض لأنه طريق إلى هدم الإسلام ».‎
مجموع الفتاوى 28/482-483.

ويقول عن جهلهم وضلالهم: « القوم من أضل الناس عن سواء السبيل فإن الأدلة إما نقليه وإما عقليه، والقوم من أضل الناس في المنقول والمعقول، في المذاهب والتقرير، وهم من أشبه الناس بمن قال الله فيهم: ** وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} والقوم من أكذب الناس في النقليات، ومن أجهل الناس في العقليات، يصدقون من المنقول بما يعلم العلماء بالاضطرار أنه من الأباطيل ويكذبون بالمعلوم من الاضطرار، المتواتر أعظم تواتر في الأمة جيلاً بعد جيل») منهاج السنة 1/8.

ويقول عن اشتهارهم بالكذب: « وقد اتفق أهل العلم بالنقل والرواية والإسناد على أن الرافضة أكذب الطوائف، والكذب فيهم قديم، ولهذا كان أئمة الإسلام يعلمون امتيازهم بكثرة الكذب ».‎ منهاج السنة 1/59.

ويقول عن عدائهم للمسلمين ومناصرتهم الكفرة والمشركين: « وقد عرف العارفون بالإسلام أن الرافضة تميل مع أعداء الدين، ولما كانوا ملوك القاهرة كان وزيرهم مرة يهودياً، ومرة نصرانياً أرمينياً، وقويت النصارى بسبب ذلك النصراني الأرميني، وبنوا كنائس كثيرة بأرض مصر في دولة أولئك الرافضة المنافقين، وكانوا ينادون بين القصرين: من لعن وسب فله دينار وأردب » مجموع الفتاوى 28/637

ويقول: « والرافضة تحب التتار ودولتهم لأنه يحصل لهم بها من العز مالا يحصل بدولة المسلمين، والرافضة هم معاونون للمشركين واليهود والنصارى على قتال المسلمين، وهم كانوا من أعظم الأسباب في دخول التتار قبل إسلامهم إلى أرض المشرق بخراسان والعراق والشام، وكانوا من أعظم الناس معاونة لهم على أخذهم لبلاد الإسلام وقتل المسلمين وسبي حريمهم، وقضية ابن العلقمي وأمثاله مع الخليفة، وقضيتهم في حلب مع صاحب حلب مشهورة يعرفها عموم النـــاس ». مجموع الفتاوى28/527-528.

ويقول: « وهؤلاء يعاونون اليهود والنصارى والمشركين على أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلموأمته المؤمنين، كما أعانوا المشركين من الترك والتتار على ما فعلوه ببغداد وغيرها بأهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة ولد العباس وغيرهم من أهل البيت المؤمنين من القتل والسبي وخراب الديـــار.

وشر هؤلاء وضررهم على أهل الإسلام لا يحصيه الرجل الفصيح في الكلام». مجموع الفتاوى 25/309. قول الذهبي -رحمه الله- (748هـ):

قال معلقاً على بعض الأحاديث الموضوعة في فضل علي -رضي الله عنه-: « وعلي -رضي الله عنه- سيد كبير الشأن، قد أغناه الله تعالى عن أن يثبت مناقبه بالأكاذيب، ولكن الرافضة لا يرضون إلا أن يحتجوا له بالباطل، وأن يردوا ما صح لغيره من المناقب، فتراهم دائماً يحتجون بالموضوعات، ويكذبون بالصحاح، وإذا استشعروا أدنى خوف لزموا التقية، وعظموا الصحيحين، وعظموا السنة، ولعنوا الرفض، وأنكروا، فيعلنون بلعن أنفسهم شيئاً ما يفعله اليهود ولا المجوس بأنفسهم، والجهل بفنونه غالب على مشايخهم وفضلائهم،فما الظن بعامتهم، فمالظن بأهل البر والحَـيْـل منهم، فإنهم جاهلية جهلاء، وحمر مستنفرة، فالحمد لله على الهداية، فتعليمهم ونصحهم وجرّهم إلى الحق بحسب الإمكان من أفضل الأعمال ».‎() ترتيب الموضوعات لابن الجوزي تأليف محمد بن أحمد الذهبي ص124. قول ابن القيم -رحمه الله- (751هـ):
قال في إغاثة اللهفان: »وأخرج الروافض الإلحاد والكفر، والقدح في سادات الصحابة، وحزب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأوليائه وأنصاره في قالب محبة أهل البيت والتعصب لهم وموالاتهم».‎ إغاثة اللهفان 2/75. قول ابن كثير -رحمه الله- (774هـ):

يقول في وصف حال الرافضة: «ولكنهم طائفة مخذولة وفرقة مرذولة يتمسكون بالمتشابه، ويتركون الأمور المحكمة المقدرة عند أئمة الإسلام».‎) البداية والنهاية 5/251. قول أبي حامد المقدسي -رحمه الله- (888هـ):

قال في كتابه الرد على الرافضة بعد أن ذكر جملة من عقائدهم:

« لا يخفى على كل ذي بصيرة وفهم من المسلمين، أن أكثر ما قدمناه في الباب، قبله من عقائد هذه الطائفة الرافضة على اختلاف أصنافها كفر صريح، وعناد مع جهل قبيح، لا يتوقف الواقف مع تكفيرهم، والحكم عليهم بالمروق من دين الإسلام وضلالهم ».‎ رسالة في الرد على الرافضة لأبي حامد المقدسي ص200.
قول شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- (1206هـ):

قال في رسالة الرد على الرافضة معلقاً على عقيدة الرجعة عندهم: «فانظر أيها المؤمن إلى سخافة رأي هؤلاء الأغبياء، يختلقون ما يرده بديهة العقل، وصراحة النقل. وقولهم هذا مستلزم تكذيب ما ثبت قطعاً في الآيات والأحاديث: من عدم رجوع الموتى إلى الدنيا فالمجادلة مع هؤلاء الحمر تُضَيّع الوقت. لو كان لهم عقل لما تكلموا أي شئ يجعلهم مسخرة للصبيان ويمج كلامهم أسماع أهل الإيقان. لكن الله سلب عقولهم، وخذلهم في الوقيعة في خلص أوليائه لشقـاوة سبقت لهم ».‎ رسالة في الرد على الرافضة للشيخ محمد بن عبدالوهاب ص32.

وقال -رحمه الله-: « فهؤلاء الإمامية خارجون عن السنة، بل عن الملة، واقعون في الزنا وما أكثر ما فتحوا على أنفسهم أبواب الزنا في القبل والدبر، فما أحقهم بأن يكونوا أولاد زنا ». رسالة في الرد على الرافضة للشيخ محمد بن عبدالوهاب ص42
قول الإمام الشوكاني -رحمه الله- (1250هـ):

قال -رحمه الله-: « واعلم أن لهذه الشنعة الرافضية، والبدعة الخبيثة ذيلاً هو أشر ذيل، وويلاً هو أقبح ويل، وهو أنهم لما علموا أن الكتاب والسنة يناديان عليهم بالخسارة والبوار بأعلى صوت، عادوا السنة المطهرة، وقدحوا فيها وفي أهلها بعد قدحهم في الصحابة -رضي الله عنهم-، وجعلوا المتمسك بها من أعداء أهل البيت، ومن المخالفين للشيعة لأهل البيت، فأبطلوا السنة بأسرها، وتمسكوا في مقابلها،وتعوضوا عنها بأكاذيب مفتراه، مشتملة على القدح المكذوب المفترى في الصحابة، وفي جميع الحاملين للسنة المهتدين بهديها العاملين بما فيها، الناشرين لها في الناس من التابعين وتابعيهم إلى هذه الغاية،وسَمُوْهم بالنصب، والبغض لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وأولاده، فأبعد الله الرافضة وأقمأهم». قطر الولي على حديث الولي للشوكاني ص305-306


عرفتم هؤلاء الرافضة ما ينفع فيهم مجلدات الا من هدى الله .
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 2013-04-26, 05:30 PM
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 918
افتراضي

هذي قويه الذين من قبلنا عرفو هؤلاء


روى عبدالله بن أحمد بسنده عن الشعبي عن علقمة قال: (لقد غلت هذه الشيعة في علي -رضي الله عنه- كما غلت النصارى في عيسى بن مريم).‎ السنة لعبد الله بن أحمد 2/548
قول عامر الشعبي -رحمه الله- (105هـ):

قال( لو كانت الشيعة من الطير لكانوا رخماً ). ومن هذه الآثار ما رواه عبدالله بن أحمد وغيره عنه أنه قال: (ما رأيت قوماً أحمق من الشيعة). السنة لعبد الله بن أحمد 2/549، وأخرجه الخلال في السنة 1/497، واللالكائي في شرح السنة 7/1461.


هذه آيات عن تشابه قلوب الكفار سبحان الله .

** قَالُوَاْ إِنّمَآ أَنتَ مِنَ الْمُسَحّرِينَ * وَمَآ أَنتَ إِلاّ بَشَرٌ مّثْلُنَا وَإِن نّظُنّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مّنَ السّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ الصّادِقِينَ * قَالَ رَبّيَ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ * فَكَذّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظّلّةِ إِنّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مّؤْمِنِينَ * وَإِنّ رَبّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرّحِيمُ
يخبر تعالى عن جواب قومه له بمثل ما أجابت به ثمود لرسولها, تشابهت قلوبهم حيث قالوا {إنما أنت من المسحرين} يعنون من المسحورين كما تقدم {وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين} أي تتعمد الكذب فيما تقوله لا أن الله أرسلك إلينا {فأسقط علينا كسفاً من السماء} قال الضحاك: جانباً من السماء. وقال قتادة: قطعاً من السماء. وقال السدي: عذاباً من السماء. وهذا شبيه بما قالت قريش فيما أخبر الله عنهم في قوله تعالى: {وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً} إلى أن قالوا {أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً} وقوله {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء} الاَية, وهكذا قال هؤلاء الكفار الجهلة {فأسقط علينا كسفاً من السماء} الاَية, {قال ربي أعلم بما تعملون} يقول: الله أعلم بكم, فإن كنتم تستحقون ذلك جازاكم به, وهو غير ظالم لكم, وهكذا وقع بهم جزاء كما سألوا جزاء وفاقاً, ولهذا قال تعالى: {فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم} وهذا من جنس ما سألوه من إسقاط الكسف عليهم, فإن الله سبحانه وتعالى جعل عقوبتهم أن أصابهم حر عظيم مدة سبعة أيام, لا يكنهم منه شيء, ثم أقبلت إليهم سحابة أظلتهم, فجعلوا ينطلقون إليها يستظلون بظلها من الحر, فلما اجتمعوا كلهم تحتها, أرسل الله تعالى عليهم منها شرراً من نار ولهباً ووهجاً عظيماً, ورجفت بهم الأرض, وجاءتهم صيحة عظيمة أزهقت أرواحهم, ولهذا قال تعالى: {إنه كان عذاب يوم عظيم}.
وقد ذكر الله تعالى صفة إهلاكهم في ثلاثة مواطن, كل موطن بصفة تناسب ذلك السياق ففي الأعراف ذكر أنهم أخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين, وذلك لأنهم قالوا {لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا} فأرجفوا نبي الله ومن اتبعه فأخذتهم الرجفة, وفي سورة هود قال {فأخذتهم الصيحة} وذلك لأنهم استهزءوا بنبي الله في قولهم {أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد} قالوا ذلك على سبيل التهكم والازدراء, فناسب أن تأتيهم صيحة تسكتهم, فقال {فأخذتهم الصيحة} الاَية, وههنا قالوا {فأسقط علينا كسفاً من السماء} الاَية, على وجه التعنت والعناد, فناسب أن يحقق عليهم ما استبعدوا وقوعه {فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم}.
قال قتادة: قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه: إن الله سلط عليهم الحر سبعة أيام حتى ما يظلهم منه شيء, ثم إن الله تعالى أنشأ لهم سحابة, فانطلق إليها أحدهم فاستظل بها فأصاب تحتها برداً وراحة, فأعلم بذلك قومه فأتوها جميعاً فاستظلوا تحتها فأججت عليهم ناراً, وهكذا روي عن عكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وغيرهم. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: بعث الله إليهم الظلة حتى إذا اجتمعوا كلهم كشف الله عنهم الظلة وأحمى عليهم الشمس, فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى, وقال محمد بن كعب القرظي: إن أهل مدين عذبوا بثلاثة أصناف من العذاب: أخذتهم الرجفة في دارهم حتى خرجوا منها, فلما خرجوا منها أصابهم فزع شديد, ففرقوا أن يدخلوا إلى البيوت فتسقط عليهم, فأرسل الله عليهم الظلة, فدخل تحتها رجل فقال: ما رأيت كاليوم ظلاً أطيب ولا أبرد من هذا, هلموا أيها الناس, فدخلوا جميعاً تحت الظلة, فصاح بهم صيحة واحدة, فماتوا جميعاً, ثم تلا محمد بن كعب {فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم}.
وقال محمد بن جرير: حدثني الحارث, حدثني الحسن, حدثني سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد, حدثنا حاتم بن أبي صغيرة, حدثني يزيد الباهلي, سألت ابن عباس عن هذه الاَية {فأخذهم عذاب يوم الظلة} الاَية, قال: بعث الله عليهم رعداً وحراً شديداً, فأخذ بأنفاسهم فخرجوا من البيوت هراباً إلى البرية, فبعث الله عليهم سحابة فأظلتهم من الشمس, فوجدوا لها برداً ولذة, فنادى بعضهم بعضاً حتى إذا اجتمعوا تحتها أرسل الله عليهم ناراً. قال ابن عباس: فذلك عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم {إن في ذلك لاَية وما كان أكثرهم مؤمنين, وإن ربك لهو العزيز الرحيم} أي العزيز في انتقامه من الكافرين, الرحيم بعباده المؤمنين.

** وَإِنّهُ لَتَنزِيلُ رَبّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرّوحُ الأمِينُ * عَلَىَ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيّ مّبِينٍ
يقول تعالى مخبراً عن الكتاب الذي أنزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم {وإنه} أي القرآن ذكره في أول السورة في قوله {وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث} الاَية {لتنزيل رب العالمين} أي أنزله الله عليك وأوحاه إليك {نزل به الروح الأمين} وهو جبريل عليه السلام, قاله غير واحد من السلف: ابن عباس ومحمد بن كعب وقتادة وعطية العوفي والسدي والضحاك والزهري وابن جريج, وهذا مما لا نزاع فيه. قال الزهري: وهذه كقوله {قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه} وقال مجاهد: من كلمه الروح الأمين لا تأكله الأرض {على قلبك لتكون من المنذرين} أي نزل به ملك كريم أمين ذو مكانة عند الله مطاع في الملأ الأعلى {على قلبك} يا محمد سالماً من الدنس والزيادة والنقص {لتكون من المنذرين} أي لتنذر به بأس الله ونقمته على من خالفه وكذبه, وتبشر به المؤمنين المتبعين له.
وقوله تعالى: {بلسان عربي مبين} أي هذا القرآن الذي أنزلناه إليك, أنزلناه بلسانك العربي الفصيح الكامل الشامل, ليكون بيناً واضحاً ظاهراً, قاطعاً للعذر, مقيماً للحجة دليلاً إلى المحجة. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا عبد الله بن أبي بكر العتكي, حدثنا عباد بن عباد المهلبي عن موسى بن محمد عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في يوم دجن إذ قال لهم «كيف ترون بواسقها ؟» قالوا: ما أحسنها وأشد تراكمها. قال «فكيف ترون قواعدها ؟» قالوا: ما أحسنها وأشد تمكنها. قال «فكيف ترون جريها ؟» قالوا: ما أحسنه وأشد سواده. قال «فيكف ترون رحاها استدارت» قالوا: ما أحسنها وأشد استدارتها. قال «فكيف ترون برقها: أوميض أم خَفق أم يشق شقاً ؟» قالوا: بل يشق شقاً. قال «الحياء الحياء إن شاء الله». قال: فقال رجل: يا رسول الله, بأبي وأمي, ما أفصحك, ما رأيت الذي هو أعرب منك. قال: فقال «حق لي وإنما أنزل القرآن بلساني والله يقول {بلسان عربي مبين}» وقال سفيان الثوري: لم ينزل وحي إلا بالعربية, ثم ترجم كل نبي لقومه, واللسان يوم القيامة بالسريانية, فمن دخل الجنة تكلم بالعربية, رواه ابن أبي حاتم.

** وَإِنّهُ لَفِي زُبُرِ الأوّلِينَ * أَوَ لَمْ يَكُن لّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيَ إِسْرَائِيلَ * وَلَوْ نَزّلْنَاهُ عَلَىَ بَعْضِ الأعْجَمِينَ * فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ
يقول تعالى: وإن ذكر هذا القرآن والتنويه به لموجود في كتب الأولين المأثورة عن أنبيائهم الذين بشروا به في قديم الدهر وحديثه, كما أخذ الله عليهم الميثاق بذلك حتى قام آخرهم خطيباً في ملئه بالبشارة بأحمد {وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} والزبر ههنا هي الكتب, وهي جمع زبور, وكذلك الزبور وهو كتاب داود, وقال الله تعالى: {وكل شيء فعلوه في الزبر} أي مكتوب عليهم في صحف الملائكة, ثم قال تعالى: {أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل} أي أو ليس يكفيهم من الشاهد الصادق على ذلك أن العلماء من بني إسرائيل يجدون ذكر هذا القرآن في كتبهم التي يدرسونها, والمراد العدول منهم الذين يعترفون بما في أيديهم من صفة محمد صلى الله عليه وسلم ومبعثه وأمته, كما أخبر بذلك من آمن منهم, كعبد الله بن سلام وسلمان الفارسي عمن أدركه منهم ومن شاكلهم, قال الله تعالى: {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي} الاَية.
ثم قال تعالى مخبراً عن شدة كفر قريش وعنادهم لهذا القرآن: أنه لو نزل على رجل من الأعاجم ممن لا يدري من العربية كلمة وأنزل عليه هذا الكتاب ببيانه وفصاحته لا يؤمنون به, ولهذا قال {ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين} كما أخبر عنهم في الاَية الأخرى {ولو فتحنا عليهم باباً من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا} الاَية, وقال تعالى: {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى} الاَية, وقال تعالى: {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون} الاَية.

** كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ * لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّىَ يَرَوُاْ الْعَذَابَ الألِيمَ * فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ * أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * أَفَرَأَيْتَ إِن مّتّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمّ جَآءَهُم مّا كَانُواْ يُوعَدُونَ * مَآ أَغْنَىَ عَنْهُمْ مّا كَانُواْ يُمَتّعُونَ * وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاّ لَهَا مُنذِرُونَ * ذِكْرَىَ وَمَا كُنّا ظَالِمِينَ
يقول تعالى: كذلك سلكنا التكذيب والكفر والجحود والعناد, أي أدخلناه في قلوب المجرمين {لا يؤمنون به} أي بالحق {حتى يروا العذاب الأليم} أي حيث لا ينفع الظالمين معذرتهم, ولهم اللعنة ولهم سوء الدار {فيأتيهم بغتة} أي عذاب الله بغتة {وهم لا يشعرون فيقولوا هل نحن منظرون} أي يتمنون حين يشاهدون العذاب أن لو أنظروا قليلاً ليعملوا في زعمهم بطاعة الله, كما قال الله تعالى: {وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب ـ إلى قوله ـ ما لكم من زوال} فكل ظالم وفاجر إذا شاهد عقوبته ندم ندماً شديداً, هذا فرعون لما دعا عليه الكليم بقوله {ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالاً في الحياة الدنيا ـ إلى قوله ـ قال قد أجيبت دعوتكما} فأثرت هذه الدعوة في فرعون, فما آمن حتى رأى العذاب الأليم {حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ـ إلى قوله ـ وكنت من المفسدين} وقال تعالى: {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده} الاَيات.
وقوله تعالى: {أفبعذابنا يستعجلون} إنكار عليهم وتهديد لهم, فإنهم كانوا يقولون للرسول تكذيباً واستبعاداً: ائتنا بعذاب الله, كما قال تعالى: {ويستعجلونك بالعذاب} الاَيات, ثم قال {أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون} أي لو أخرناهم وأنظرناهم وأملينا لهم برهة من الدهر وحيناً من الزمان وإن طال, ثم جاءهم أمر الله أي شيء يجدي عنهم ما كانوا فيه من النعيم {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} وقال تعالى: {يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر} وقال تعالى: {وما يغني عنه ماله إذا تردى} ولهذا قال تعالى: {ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون}.
وفي الحديث الصحيح «يؤتى بالكافر فيغمس في النار غمسة ثم يقال له: هل رأيت خيراً قط ؟ هل رأيت نعيماً قط ؟ فيقول: لا والله يا رب, ويؤتى بأشد الناس بؤساً كان في الدنيا, فيصبغ في الجنة صبغة, ثم يقال له: هل رأيت بؤساً قط ؟ فيقول: لا والله يا رب» أي ما كأن شيئاً كان. ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتمثل بهذا البيت:
كأنك لم تؤثر من الدهر ليلةإذا أنت أدركت الذي أنت تطلب
ثم قال تعالى مخبراً عن عدله في خلقه أنه ما أهلك أمة من الأمم إلا بعد الإعذار إليهم, والإنذار لهم, وبعثة الرسل إليهم, وقيام الحجة عليهم, ولهذا قال تعالى: {وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون * ذكرى وما كنا ظالمين} كما قال تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً} وقال تعالى: {وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولاً يتلو عليهم آياتنا ـ إلى قوله ـ وأهلها ظالمون}.
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 2013-05-01, 01:30 PM
فاتح خيبر فاتح خيبر غير متواجد حالياً
عضو فعال بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-04-21
المشاركات: 59
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نمر مشاهدة المشاركة
فاتح خيبر
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
تاريخ التسجيل: 21-04-13
المشاركات: 19
نعم هي امكم وامي بنص القران
يعني يحرم على جميع المسلمين الزواج من زوجات النبي
وهذا لايجعلها معصومه
سؤال سألناه لم تجيبو عليه
أبو أحمد الجزائري
من أعمدة منتدى أنصار السنة
تاريخ التسجيل: 11-07-12
المشاركات: 2,183
أحشر مناخرك في الزاوية ,اضع كلام أسيادك الكذابين
{ وأزواجه أمهاتهم } المعنى أنهن للمؤمنين كالأمهات في الحرمة وتحريم النكاح ولسن أمَّهات لهم على الحقيقة إذ لو كن كذلك لكانت بناته أخوات المؤمنين على الحقيقة فكان لا يحلّ للمؤمن التزويج بهنَّ فثبت أن المراد به يعود إلى حرمة العقد عليهن لا غير لأنه لم يثبت من أحكام الأمومة بين المؤمنين وبينهن سوى هذه الواحدة ألا ترى أنه لا يحلّ للمؤمنين رؤيتهن ولا يرثن المؤمنين ولا يرثونهن ولهذا قال الشافعي: { وأزواجه أمهاتهم } في معنى دون معنى وهو أنهن محرمات على التأبيد وما كنَّ محارم في الخلوة والمسافرة. وهذا معنى ما رواه مسروق عن عائشة أن امرأة قالت لها يا أمَّه فقالت لست لك بأم إنما أنا أُمّ رجالكم فعلى هذا لا يجوز أن يقال لإخوانهن وأخواتهن أخوال المؤمنين وخالات المؤمنين. قال الشافعي: تزوَّج الزبير أسماء بنت أبي بكر ولم يقل هي خالة المؤمنين.
* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق
قوله: { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم } قال: نزلت وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم،
* تفسير تفسير القرآن/ علي بن ابراهيم القمي (ت القرن 4 هـ) مصنف و مدقق
ثم قال { وأزواجه أمهاتكم } والمعنى أنهن كالامهات في الحرمة، وتحريم العقد عليهن.
* تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن/ الطوسي (ت 460 هـ) مصنف و مدقق
وقوله: { وأزواجه أُمهاتهم } جعل تشريعي أي إنهن منهم بمنزلة أُمهاتهم في وجوب تعظيمهن وحرمة نكاحهن بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم
* تفسير الميزان في تفسير القرآن/ الطبطبائي (ت 1401 هـ) مصنف و مدقق
_________________
معاوية بن أبي سفيان إمام الحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين
رغم أنوف الرافضة
ملاحظة :
كل هذا ما ملا عينك صدقوني ياأخوان راح انزل منقول كلام الأئمة فى أجداد هؤلاء المجوسيين .
اقرأ وانتم تعلمون من هؤلاء الرافضة .
واين الكذب فيما قالوا

هل تقول بان منزلة عائشه مثلا بمنزلة امك بالحكم
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 2013-05-01, 03:21 PM
ايوب نصر ايوب نصر غير متواجد حالياً
مسئول الإشراف
 
تاريخ التسجيل: 2012-10-23
المشاركات: 4,912
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاتح خيبر مشاهدة المشاركة

هل تقول بان منزلة عائشه مثلا بمنزلة امك بالحكم
في ما يخص انها رضي الله عنها تعتبر امنا لان الله حرم نكاح زوجات الرسول بعد موته ، فانت مخطئ و كلامك يدل على جهلك العقيم
هده الاية تحرم الزواج بزوجات الرسول {ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا } فهده الاية تنهانا عن الزواج بزوجات الرسول من بعده
لكن تاتي اية اخرى تقول ( (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلاَّ أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا )الاحزاب آية 6
فلو كان المقصود بانهم امهاتنا لانه محرم علينا الزواج بهن لكان اكتفى القران بالاية الاولى اي ( ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ) لكن القران جاء باية اخرى مفادها انهن امهات المومنين رغما عن انفك و انف باقي الروافض
__________________
( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ) الكهف 6

كل العلوم سوى القرآن مشغلة ..... إلا الحديث وعلم الفقه في الدين
العلم ما كان فيه قال حدثنا ..... وما سوى ذاك وسواس الشياطين
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 2013-05-02, 01:07 PM
فاتح خيبر فاتح خيبر غير متواجد حالياً
عضو فعال بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-04-21
المشاركات: 59
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر ايوب مشاهدة المشاركة
في ما يخص انها رضي الله عنها تعتبر امنا لان الله حرم نكاح زوجات الرسول بعد موته ، فانت مخطئ و كلامك يدل على جهلك العقيم
هده الاية تحرم الزواج بزوجات الرسول {ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا } فهده الاية تنهانا عن الزواج بزوجات الرسول من بعده
لكن تاتي اية اخرى تقول ( (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلاَّ أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا )الاحزاب آية 6
فلو كان المقصود بانهم امهاتنا لانه محرم علينا الزواج بهن لكان اكتفى القران بالاية الاولى اي ( ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ) لكن القران جاء باية اخرى مفادها انهن امهات المومنين رغما عن انفك و انف باقي الروافض
في الحوار لايوجد شئ رغم انفك وانفي ان لدينك ماتفنعي به افعلا والا يكون حجتى هي الاقوى

هذا السؤال الذي خفت ان تجاوب عليه

هل منزلة ام سلمة رضي الله عنها كمنزلة امك بالحكم
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 2013-05-02, 06:35 PM
الشريف أبو محمد الحسيني الشريف أبو محمد الحسيني غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2012-07-06
المكان: بلاد الله الواسعة
المشاركات: 897
عاجل

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر ايوب مشاهدة المشاركة
في ما يخص انها رضي الله عنها تعتبر امنا لان الله حرم نكاح زوجات الرسول بعد موته ، فانت مخطئ و كلامك يدل على جهلك العقيم
هده الاية تحرم الزواج بزوجات الرسول {ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا } فهده الاية تنهانا عن الزواج بزوجات الرسول من بعده
لكن تاتي اية اخرى تقول ( (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلاَّ أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا )الاحزاب آية 6
فلو كان المقصود بانهم امهاتنا لانه محرم علينا الزواج بهن لكان اكتفى القران بالاية الاولى اي ( ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ) لكن القران جاء باية اخرى مفادها انهن امهات المومنين رغما عن انفك و انف باقي الروافض
[frame="1 10"]مغلق خيبر وهل منزلة أمهات المؤمنين مثل منزلة أمك
زوجات الرسول الكريم محمد صلوات ربي وسلامه عليه محرم عليهن الزواج من بعده
فهل أمك عندما يموت والدك على سبيل المثال لا الحصر ممنوعة من الزواج بعده مؤكد الجواب لا
يا فهيم لا تخلط الحابل بالنابل [/frame]
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
رسول الله الشهيد المسموم / تحقيق مفصل ابو هديل الشيعة والروافض 0 2019-10-26 09:37 PM

 link 
*** مواقع صديقة ***
للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
 فهد الشراري | درع التقنية   مأذون شرعي   المتاجر السعودية   نقتدي - كحل الاثمد ومنتجات السنة النبوية 
 مظلات وسواتر   تركيب مظلات سيارات في الرياض   تركيب مظلات في الرياض   مظلات وسواتر 
 شراء اثاث مستعمل بالرياض   شركة تصميم مواقع   خبير تسويق الكتروني   شركة تنظيف افران   صيانة غسالات الدمام   صيانة غسالات ال جي   صيانة غسالات بمكة   شركة صيانة غسالات الرياض   صيانة غسالات سامسونج   تصليح غسالات اتوماتيك   شركة مكافحة حشرات 
 شركة نقل اثاث بالرياض   افضل شركة مكافحة النمل الابيض بالرياض   يلا لايف   مستودعات وهناجر 
 نصائح لكشف وإصلاح التسربات بالرياض   عزل الفوم ضد الحرارة بالرياض   ترميم ديكورات بالرياض   شركة عزل خزانات بالرياض   شركة عزل اسطح بالرياض   افضل شركة عزل فوم بالرياض   كشف تسربات المياه بالرياض   شركة كشف تسربات المياه بالرياض 
 بيتي فايبر   شركة عزل فوم بجدة   شركة ترميم منازل بحائل   جهاز كشف اعطال الكابلات تحت الأرض   شركة تسليك مجاري   دعاء القنوت 
 شركة تخزين اثاث بالرياض   شركة عزل اسطح بالرياض   شركة كشف تسربات المياه بالرياض 
المهندس | العالمية للخدمات المنزلية بالسعودية | دليل السياح | تقنية تك | بروفيشنال برامج | موقع . كوم | أفضل كورس سيو أونلاين بالعربي | المشرق كلين | الضمان | Technology News | خدمات منزلية بالسعودية | فور رياض | الحياة لك | كوبون ملكي | اعرف دوت كوم | طبيبك | شركة المدينة الذهبية للخدمات المنزلية | خدماتنا فى البلد | الزاجل دوت كوم

تطوير موقع الموقع لخدمات المواقع الإلكترونية

Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd