Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

 

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

 


 
العودة منتدى أنصار السنة > الإعجاز فى الإسلام  > الإعجاز العلمى والغيبى والتشريعى قى القرآن الكريم والسنة النبوية 
 
آخر 20 مشاركات حوار ــــــ ( مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ) ــــــ (الكاتـب : المستبصرالمهدوي - مشاركات : 107 - المشاهدات : 1091 )           »          القرآنيون وتفريقهم بين الأنبياء والرسل هل هذا من الإيمان؟ (الكاتـب : آملة البغدادية - المشاركة الاخيرة : أبو أحمد الجزائري - مشاركات : 14 - المشاهدات : 449 )           »          أيهم أعلى درجة يا شيعة:الإمامة أم الرسالة أم النبونة ؟؟؟؟؟؟ (الكاتـب : أبو أحمد الجزائري - مشاركات : 47 - المشاهدات : 708 )           »          البحث عن الحقيقة (الكاتـب : فرحات عمر - المشاركة الاخيرة : أبو أحمد الجزائري - مشاركات : 39 - المشاهدات : 678 )           »          الزميل فرحات عمر تعال من هنا لو تكرمت (الكاتـب : أبو أحمد الجزائري - مشاركات : 14 - المشاهدات : 229 )           »          جديد هل القران أعجمي أم عربي بالنسبة لنا (الكاتـب : منكر المذاهب - المشاركة الاخيرة : عمر ايوب - مشاركات : 69 - المشاهدات : 935 )           »          اجيبونا يا علماء المسلمين رحمكم الله ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ (الكاتـب : ابو علي الموسوي - المشاركة الاخيرة : مناظر سلفي - مشاركات : 19 - المشاهدات : 857 )           »          واو العطف تقض مضاجع القرانيين (الكاتـب : عمر ايوب - مشاركات : 26 - المشاهدات : 2334 )           »          مميز الجزء السابع القسم الثالث بعض من أحوال الاتقياء واهل الايمان عند المحشر (الكاتـب : دنيالابقاءلها - مشاركات : 0 - المشاهدات : 42 )           »          بين إنزال التوراة وتنزيل القرآن تثبت حجية السنة النبوية (الكاتـب : أبو جهاد الأنصاري - المشاركة الاخيرة : أبو عبيدة أمارة - مشاركات : 37 - المشاهدات : 1838 )           »          الصلاة ركن محورى فى الأسلام (الكاتـب : د حسن عمر - المشاركة الاخيرة : أبو عبيدة أمارة - مشاركات : 181 - المشاهدات : 21013 )           »          مميز أرواح تهيم حول العرش .. إسرح فى فضاء عظمة الله مع بن القيم (الكاتـب : أبو بلال المصرى - المشاركة الاخيرة : طالب الرضوان - مشاركات : 13 - المشاهدات : 945 )           »          Download DU Battery Saver 3.8.5 , تحميل ديو باتاري لحماية بطارية الموبايل (الكاتـب : جاندالف - مشاركات : 0 - المشاهدات : 47 )           »          المحلل والمحلل له...قرآنيين أيضا!!! (الكاتـب : احمد عبد الحفيظ احمد غيث - المشاركة الاخيرة : أبو عبيدة أمارة - مشاركات : 15 - المشاهدات : 257 )           »          احذروا احذروا احذروا (الكاتـب : أبوتميم - المشاركة الاخيرة : ابوهناء - مشاركات : 3 - المشاهدات : 752 )           »          ماذا يدور في خاطري (الكاتـب : ابن الاعرابي - المشاركة الاخيرة : أبو عبيدة أمارة - مشاركات : 3 - المشاهدات : 167 )           »          فضيلة الشيخ سعيد بن محمد بن قعود: اّخر وصيه اوصى بها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم (الكاتـب : فهدالشمري - مشاركات : 0 - المشاهدات : 46 )           »          من منكم يا قرانيين يفند صلاة اهل السنة و الجماعة (الكاتـب : عمر ايوب - المشاركة الاخيرة : أبو عبيدة أمارة - مشاركات : 69 - المشاهدات : 7594 )           »          منقول فرضية تذبذب الفراغ الكمومى وظهور جُسيمات باستمرار في الفراغ الكوانتي (الكاتـب : ابن النعمان - المشاركة الاخيرة : خالد الانصاري - مشاركات : 6 - المشاهدات : 2508 )           »          مميز الابتسامة - الشيخ محمد التميمي (الكاتـب : روايا - مشاركات : 0 - المشاهدات : 31 )


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 02-04-2010, 04:49 PM   #1
طالب عفو ربي
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 27-02-09
المشاركات: 2,175
طالب عفو ربي has much to be proud ofطالب عفو ربي has much to be proud ofطالب عفو ربي has much to be proud ofطالب عفو ربي has much to be proud ofطالب عفو ربي has much to be proud ofطالب عفو ربي has much to be proud ofطالب عفو ربي has much to be proud ofطالب عفو ربي has much to be proud ofطالب عفو ربي has much to be proud ofطالب عفو ربي has much to be proud ofطالب عفو ربي has much to be proud of
افتراضيوَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ (العصر1-3)


﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (العصر1-3)
سورة العصر مكية‏,‏ وهي من قصار سور القرآن الكريم لاحتوائها علي ثلاث آيات فقط بعد البسملة‏,‏ وعلي الرغم من قصرها فهي تحوي المعالم الأساسية لرسالة الإنسان في هذه الحياة كما حددها له الله ـ تعالي ـ فالإنسان عبد لله‏,‏ خلقه ربنا ـ تبارك وتعالي ـ لرسالة محددة ذات وجهين‏:‏ أولهما عبادة الله ـ تعالي ـ بما أمر‏,‏ وثانيهما حسن القيام بواجبات الاستخلاف في الأرض بعمارتها وإقامة شرع الله فيها‏,‏ ولايمكنه تحقيق ذلك بمفرده إذ هو محتاج إلي التواصي علي ذلك مع غيره من الناس‏:‏ في بيته‏,‏ وفي مجتمعه‏,‏ وفي بلده‏,‏ ومع أهل الأرض أجمعين‏,‏ والتواصي بالصبر علي ذلك لأن دعوة الناس إلي الحق تحتاج كثيرا من المجاهدة والصبر وهذا كله يأتي انطلاقا من الإيمان بإله واحد‏,‏ هو خالق كل شيء‏,‏ وهو بذلك منزه عن الشريك‏,‏ والشبيه‏,‏ والمنازع‏,‏ والصاحبة‏,‏ والولد‏,‏ وعن جميع صفات خلقه‏,‏ وعن كل وصف لايليق بجلاله‏.‏
وانطلاقا من الإيمان بالإله الواحد الأحد‏,‏ الفرد الصمد‏,‏ الذي لم يلد‏,‏ ولم يولد‏,‏ ولم يكن له كفوا أحد‏,‏ نصل إلي الإيمان بوحدة رسالة السماء‏,‏ وبالأخوة بين الأنبياء‏,‏ وبوحدة الجنس البشري كله‏,‏ الذي يعود أصله إلي أب واحد‏,‏ وأم واحدة‏,‏ هما أبوانا آدم وحواء ـ عليهما السلام‏.‏
وعلي امتداد وجود الإنسان علي الأرض كانت هذه هي حقيقة رسالته‏,‏ إن فهمها‏,‏ والتزم بتطبيقها حقق سعادته في الدنيا والآخرة‏,‏ وإن فهم جزءا منها وأغفل الباقي‏,‏ أو أغفلها كلها خسر الدنيا والآخرة‏,‏ وإن حقق في حياته الدنيوية من النجاحات المادية ماحقق‏,‏ وهذا هو الخسران المبين‏.‏
وسوف أتناول في هذا المقال شرح سورة العصر‏,‏ وأؤجل ومضة الإعجاز العلمي فيها إلي المقال القادم إن شاء الله‏.‏ وقبل شرحي لهذه السورة الكريمة أري ضرورة الاستئناس بأقوال عدد من المفسرين القدامى والمعاصرين‏.‏
من أقوال المفسرين في تفسير سورة العصر‏:‏‏-
*‏ ذكر ابن كثير ـ رحمه الله ـ ما مختصره‏:‏ العصر‏:‏ الزمان الذي يقع فيه حركات بني آدم من خير وشر‏,‏ وقال زيد بن أسلم‏:‏ هو العصر‏,‏ والمشهور الأول‏,‏ فأقسم تعالي بذلك علي أن الإنسان لفي خسر أي في خسارة وهلاك‏(‏ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات‏)‏ فاستثني من جنس الإنسان عن الخسران‏:‏ الذين آمنوا بقلوبهم‏,‏ وعملوا الصالحات بجوارحهم‏(‏ وتواصوا بالحق‏)‏ وهو أداء الطاعات‏,‏ وترك المحرمات‏, ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ أي علي المصائب والأقدار‏,‏ وآذي من يؤذي‏,‏ ممن يأمرونه بالمعروف وينهونه عن المنكر‏.‏
‏*‏ وذكر صاحبا الجلالين ـ رحمهما الله ـ ما نصه‏:﴿وَالْعَصْرِ﴾ الدهر‏,‏ أو‏:‏ ما بعد الزوال إلي الغروب‏,‏ أو‏:‏ صلاة العصر﴿ إِنَّ الإِنسَانَ ﴾الجنس ﴿لَفِي خُسْرٍ﴾ في تجارته‏(‏ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات‏)‏ فليسوا في خسران﴿وَتَوَاصَوْا﴾ أوصي بعضهم بعضا‏(‏ بالحق‏)‏ الإيمان ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾علي الطاعة وعن المعصية‏.‏
وجاء بالهامش تعليق للشيخ محمد أحمد كنعان قال فيه‏:‏ قوله‏:(‏ في تجارته‏)‏ لقد أبعد الجلال المحلي في تفسيره هذا‏,‏ والأولي أن يقال‏:‏ إن الإنسان خاسر وهالك إلا إذا آمن وعمل صالحا‏..‏ الخ أي‏:‏ لا تنفعه الدنيا وما عليها إذا لم يكن مؤمنا صالحا‏.‏
‏*‏ وجاء في الظلال ـ رحم الله كاتبه برحمته الواسعة جزاء ما قدم ـ كلام رائع أختصره في النقاط التالية‏:‏ فما الإيمان؟؟‏..‏ إنه اتصال هذا الكائن الإنساني الفاني الصغير المحدود بالأصل المطلق الأزلي الباقي الذي صدر عنه الوجود‏,‏ ومن ثم اتصاله بالكون الصادر عن ذات المصدر‏,‏ وبالنواميس التي تحكم هذا الكون‏,‏ وبالقوي والطاقات المزخورة فيه‏..‏ والانطلاق حينئذ من حدود ذاته الصغيرة إلي رحابة الكون الكبير‏.‏ ومن حدود قوته الهزيلة إلي عظمة الطاقات الكونية المجهولة‏.‏ ومن حدود عمره القصير إلي امتداد الآباد التي لا يعلمها إلا الله‏..‏ ثم إن مقومات الإيمان هي بذاتها مقومات الإنسانية الرفيعة الكريمة‏:‏ التعبد لإله واحد‏,‏ والربانية التي تحدد الجهة التي يتلقي منها الإنسان تصوراته وقيمه‏,‏ وموازينه واعتباراته وشرائعه وقوانينه‏,‏ وكل مايربطه بالله أو بالوجود أو بالناس‏..‏ ووضوح الصلة بين الخالق والمخلوق‏...,‏ والاستقامة علي المنهج الذي يريده الله‏..‏ والاعتقاد بكرامة الإنسان علي الله‏...‏ والحاسة الأخلاقية ثمرة طبيعية وحتمية للإيمان بإله عادل رحيم‏,‏ عفو كريم‏,‏ ودود حليم‏...‏ وهناك التبعة المترتبة علي حرية الإرادة وشمول الرقابة‏
...‏ والارتفاع عن التكالب علي أعراض الحياة الدنيا‏...‏ إن الإيمان هو أصل الحياة الكبيرة‏,‏ الذي ينبثق منه كل فرع من فروع الخير‏..‏ ومن ثم يهدر القرآن قيمة كل عمل لا يرجع إلي هذا الأصل‏..‏ إن الإيمان دليل علي صحة الفطرة وسلامة التكوين الإنساني‏..‏ والعمل الصالح هو الثمرة الطبيعية للإيمان‏...‏ أما التواصي بالحق والتواصي بالصبر فتبرز من خلاله صورة الأمة الإسلامية‏...‏ والتواصي بالحق ضرورة‏..‏ والتواصي بالصبر كذلك ضرورة‏...‏ والتواصي بالصبر يضاعف المقدرة‏...‏
وبعد استشهاد طويل من كتاب ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين للأستاذ أبوالحسن الندوي‏,‏ ختم صاحب الظلال كلامه عن سورة العصر بقوله‏:‏ وهذه السورة حاسمة في تحديد الطريق‏..‏ إنه الخُسر‏..﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾.. طريق واحد لا يتعدد‏.‏ طريق الإيمان والعمل الصالح وقيام الجماعة الإسلامية التي تتواصي بالحق وتتواصي بالصبر‏,‏ وتقوم متضامنة علي حراسة الحق مزودة بزاد الصبر‏..‏ إنه طريق واحد‏..‏ ومن ثم كان الرجلان من أصحاب رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ إذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ أحدهما علي الآخر سورة‏(‏ العصر‏)‏ ثم يسلم أحدهما علي الآخر‏..‏ لقد كانا يتعاهدان علي هذا الدستور الإلهي‏,‏ يتعاهدان علي الإيمان والصلاح‏,‏ ويتعاهدان علي التواصي بالحق والتواصي بالصبر‏.‏ ويتعاهدان علي أنهما حارسان لهذا الدستور‏,‏ ويتعاهدان علي أنهما من هذه الأمة القائمة علي هذا الدستور‏..‏
‏*‏ وجاء في صفوة البيان لمعاني القرآن ـ رحم الله كاتبه ـ ما نصه‏:(‏ والعصر‏)‏ أقسم الله بصلاة العصر لفضلها‏,‏ لأنها الصلاة الوسطي عند الجمهور‏.‏ أو بوقتها‏,‏ لفضيلة صلاته‏,‏ كما أقسم بالضحي‏,‏ أو بعصر النبوة لأفضليته بالنسبة لما سبقه من العصور أو بالزمان كله‏,‏ لما يقع فيه من الأقدار الدالة علي عظيم القدرة الباهرة‏.‏ وجواب القسم‏:(‏ إن الإنسان لفي خسر‏)‏ أي إن جنس الإنسان لا ينفك عن خسران ونقصان في مساعيه وأعماله وعمره‏.‏ أي إن الكافر لفي خسر‏.‏ أي هلكة أو شر أو نقص‏﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ استثناء متصل إذا أريد بالإنسان الجنس‏..‏ ومنقطع إذا أريد به خصوص الكافر‏.‏ والأعمال الصالحات تشمل جميع ما يعمله الإنسان مما فيه خير ونفع وبر‏.
‏﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾ أوصي بعضهم بعضا بالتمسك بالحق‏,‏ ومنه الثبات علي الإيمان بالله وكتبه ورسله‏,‏ والعمل بشريعته في كل عقد وعمل‏,‏ وذلك هو الأمر الثابت الذي لا سبيل إلي إنكاره‏,‏ ولا زوال في الدارين لمحاسن آثاره‏.(‏ وتواصوا بالصبر‏)‏ أي أوصي بعضهم بعضا بالصبر عن المعاصي‏,‏ التي تميل إليها النفوس بالطبيعة البشرية‏.‏ والصبر علي الطاعات التي يشق علي النفوس أداؤها‏,‏ ومنها الجهاد
في سبيله ـ وعلي البلايا والمصائب التي تصيب الناس في الدنيا‏,‏ ويصعب علي النفوس احتمالها‏,‏ والله أعلم‏.‏
‏*‏ وذكر أصحاب المنتخب ـ جزآهم الله خيرا ـ ما نصه‏:‏ في هذه السورة أقسم الله ـ سبحانه ـ بالزمان لانطوائه علي العجائب‏,‏ والعبر الدالة علي قدرة الله وحكمته‏,‏ علي أن الإنسان لا ينفك عن نقصان في أعماله وأحواله إلا المؤمنين الذين عملوا الصالحات وأوصي بعضهم بعضا بالتمسك بالحق‏,‏ وهو الخير كله‏,‏ وتواصوا بالصبر علي ما أمروا به وما نهوا عنه‏.‏
‏*‏ وجاء في صفوة التفاسير ـ جزي الله كاتبها خيرا ما نصه‏:‏ سورة العصر مكية‏,‏ وقد جاءت في غاية الإيجاز والبيان‏,‏ لتوضيح سبب سعادة الإنسان أو شقاوته‏,‏ ونجاحه في هذه الحياة أو خسرانه ودماره‏.‏ أقسم ـ تعالي ـ بالعصر وهو الزمان الذي ينتهي فيه عمر الإنسان‏,‏ وما فيه من أصناف العجائب‏,‏ والعبر الدالة علي قدرة الله وحكمته‏,‏ علي أن جنس الإنسان في خسارة ونقصان‏,‏ إلا من اتصف بالأوصاف الأربعة وهي‏(‏ الإيمان‏)‏ و‏(‏ العمل الصالح‏)‏ و‏(‏ التواصي بالحق‏)‏ و‏(‏ الاعتصام بالصبر‏)‏ وهي أسس الفضيلة‏,‏ وأساس الدين‏,‏ ولهذا قال الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ‏:‏ لو لم ينزل الله سوي هذه السورة لكفت الناس‏.‏
﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾أي أقسم بالدهر والزمان لما فيه من أصناف الغرائب والعجائب‏,‏ والعبر والعظات‏,‏ علي أن الإنسان في خسران‏,‏ لأنه يفضل العاجلة علي الآجلة‏,‏ وتغلب عليه الأهواء والشهوات‏.‏ قال ابن عباس‏:‏ العصر هو الدهر أقسم تعالي به لاشتماله علي أصناف العجائب‏,‏ وقال قتادة‏:‏ العصر هو آخر ساعات النهار‏,‏ أقسم به كما أقسم بالضحى لما فيهما من دلائل القدرة الباهرة‏,‏ والعظة البالغة‏..‏ وإنما أقسم الله تعالي بالزمان لأنه رأس عمر الإنسان‏,‏ فكل لحظة تمضي فإنها من عمرك ونقص من أجلك‏..‏ قال القرطبي‏:‏ أقسم الله عز وجل بالعصر ـ وهو الدهر ـ لما فيه من التنبيه بتصرف الأحوال وتبدلها‏,‏ وما بها من الدلالة علي الصانع‏,‏ وقيل‏:‏ هو قسم بصلاة العصر لأنها أفضل الصلوات‏﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي جمعوا بين الإيمان وصالح الأعمال‏,‏ فهؤلاء هم الفائزون لأنهم باعوا الخسيس بالنفيس‏,‏ واستبدلوا الباقيات الصالحات عوضا عن الشهوات العاجلات‏(‏ وتواصوا بالحق‏)‏ أي أوصي بعضهم بعضا بالحق‏,‏ وهو الخير كله‏,‏ من الإيمان‏,‏ والتصديق‏,‏ وعبادة الرحمن ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾..علي الشدائد والمصائب‏,‏ وعلي فعل الطاعات‏,‏
وترك المحرمات‏..‏ حكم تعالي بالخسارة علي جميع الناس إلا من أتي بهذه الأشياء الأربعة وهي‏:‏ الإيمان‏,‏ والعمل الصالح‏,‏ والتواصي بالحق‏,‏ والتواصي بالصبر‏,‏ فإن نجاة الإنسان لا تكون إلا إذا كمل الإنسان نفسه بالإيمان والعمل الصالح‏,‏ وكمل غيره بالنصح والإرشاد‏,‏ فيكون قد جمع بين حق الله‏,‏ وحق العباد‏,‏ وهذا هو السر في تخصيص هذه الأمور الأربعة‏.‏
من ركائز العقيدة في سورة العصر:-
‏1ـ الإيمان بالله‏,‏ وملائكته‏,‏ وكتبه‏,‏ ورسله‏,‏ واليوم الآخر‏,‏ وتنزيه الله ـ تعالي ـ عن جميع صفات خلقه‏,‏ وعن كل وصف لا يليق بجلاله‏.‏
‏2‏ـ الالتزام بالصالحات من الأعمال‏.‏
‏3‏ـ التواصي بالحق‏.‏
‏4‏ـ التواصي بالصبر‏.‏
‏5‏ـ اليقين بأن الذين يلتزمون بهذه الضوابط الإيمانية ـ علي قلتهم ـ هم الناجون في الدنيا والآخرة‏,‏ وأن الذين لا يلتزمون ـ وهم الأكثرية الغالبة ـ سيخسرون الدنيا والآخرة‏,‏ وذلك هو الخسران المبين‏.‏
من الإشارات الكونية في سورة العصر:-
‏1‏ـ القسم بالعصر وهو قسم يشمل الزمن كله‏,‏ كما يشمل وقت العصر أي الفترة الزمنية ما بعد الزوال إلي الغروب‏,‏ أو صلاة العصر لفضلها‏.‏
‏2‏ـ الإشارة إلي ضلال أغلب الناس‏,‏ واستثناء القلة الصالحة من الذين آمنوا وعملوا الصالحات والتاريخ والواقع يؤكدان ذلك‏.‏
‏3‏ـ التأكيد أن الإنسان مخلوق اجتماعي بالفطرة‏,‏ وهو ما أكدته جميع الدراسات المكتسبة‏.‏
وكل قضية من هذه القضايا تحتاج إلي معالجة خاصة بها‏,‏ وسوف أتناول ذلك بشيء من التفصيل في المقال القادم إن شاء الله‏.‏

سورة العصر مكية‏,‏ وآياتها ثلاث بعد البسملة‏,‏ وعلي ذلك فهي من قصار سور القرآن الكريم‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم لاستهلالها بقسم من الله ـ تعالي ـ بالعصر‏,‏ والله ـ سبحانه وتعالي ـ غني عن القسم لعباده‏,‏ وعلي ذلك فقد فهم الذين تعرضوا لتفسير القرآن الكريم ورود القسم فيه بالتأكيد علي أهمية الأمر المقسم به‏.‏
فما أهمية‏(‏ العصر‏)‏ الذي اقسم به ربنا ـ تبارك وتعالي ـ وهو الغني عن جميع خلقه‏,‏ وعن القسم لعباده؟ وقد خصصنا هذا المقال للإجابة عن هذا السؤال الذي اختلف المفسرون في الإجابة عنه من بين قائل هو الزمان الذي تقع فيه حركات بني آدم من خير وشر‏,‏ أو الذي ينتهي فيه عمر الإنسان أو هو الدهر‏,‏ أو هو قسم بالفترة فيما بعد الزوال إلي الغروب‏,‏ أو بصلاة العصر لأهميتها وفضلها باعتبارها الصلاة الوسطي من الصلوات الخمس المفروضة عند جمهور العلماء ـ أو هو عصر النبوة الخاتمة لأفضليته علي ما سبقه من عصور الجاهلية‏,‏ أو هو قسم بالزمان كله‏,‏ لما يقع فيه من الأقدار الدالة علي عظيم القدرة الإلهية الباهرة أو هو قسم بكل ذلك وغيره مما لا يعلمه إلا الله ـ سبحانه وتعالي ـ ثم ننوي مناقشة لمحة الإعجاز العلمي في القسم بالزمان كله‏,‏ وفي جواب القسم الذي يقول فيه ربنا ـ تبارك وتعالي‏:‏ إن الإنسان لفي خسر‏..,‏ وفي الاستثناء المتصل الذي يقول فيه ـ سبحانه وتعالي‏:..‏ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر‏.‏
هذا‏,‏ وقد سبق لنا استعراض سورة العصر‏,‏ وأقوال عدد من المفسرين في شرح دلالة آياتها الثلاث‏,‏ وتلخيص كل من ركائز العقيدة والإشارات الكونية فيها‏,‏ ونوضح هنا عددا من جوانب الإعجاز العلمي والإنبائي والتقريري في هذه السورة المباركة‏.‏

من جوانب الإعجاز في سورة العصر:-
أولا‏:‏ من الإعجاز العلمي في القسم بالعصر‏:‏-
مع الاختلاف بين المؤمنين من عباد الله ـ تعالي ـ والكافرين به عبر التاريخ تصارعت فكرتا خلق الكون والادعاء بأزليته‏.‏ فكلما آمن قوم من الأقوام أو نفر من الناس بحقيقة أن هذا الكون الشاسع الاتساع‏,‏ الدقيق البناء‏,‏ المحكم الحركة‏,‏ والمنضبط في كل جزئية من جزئياته‏,‏ وفي كل أمر من أموره لا يمكن أن يكون قد أوجد ذاته بذاته‏,‏ أو أن يكون وليد العشوائية والصدفة‏,‏ نفث الشيطان في نفوس قوم أو أفراد آخرين بدعاواه الباطلة التي يسعي جاهدا لإضلال بني الإنسان بها والتي فحواها الادعاء بأزلية الكون‏,‏ استدراجا للإنسان بنفي الخلق‏,‏ والتنكر للخالق ـ سبحانه وتعالي ـ ونفي كل من البعث والحساب والجزاء‏,‏ أي نفي الدين‏.‏ولذلك أشاع الملاحدة عبر التاريخ الادعاء الباطل بأزلية الكون‏,‏ وامتلأت كتب الفلك وعلوم الأرض بشعارات كاذبة منها تلك الإشارة الباطلة التي اتخذت شعارا للعديد من المؤلفات والتي تقول‏:‏ لا أثر لبداية‏,‏ ولا إشارة إلي نهاية‏(There is no vestige of beginning no rsignforan end) حتى جاءت المعطيات العلمية لتكذب تلك الفرية الباطلة من مختلف مجالات العلوم المكتسبة‏(‏ الفيزياء‏,‏ الكيمياء‏,‏ علوم الأحياء‏,‏ علوم الأرض‏,‏ الفلك‏,‏ وحتى الرياضيات‏).‏
وقبل أن تطمس المعطيات العلمية المكتسبة دعاوي الملاحدة بأزلية الكون‏,‏ جاء القرآن الكريم من قبل ألف وأربعمائة سنة مفصلا خلق السماوات والأرض‏,‏ وخلق الحياة‏,‏ وخلق الإنسان‏,‏ وخلق كل شيء بالقول القاطع الجازم الذي لا لبس فيه‏:‏﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ ‏(‏الأنعام‏:102)‏ويتكرر التأكيد علي هذه الحقيقة في مقام آخر بأمر إلي رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ في سورة الرعد حيث تقول‏:‏﴿...قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الوَاحِدُ القَهَّارُ﴾‏(‏الرعد‏:16)‏ويتكرر الفعل‏(‏ خلق‏)‏ بمشتقاته‏(252)‏ مرة في كتاب الله لمزيد من التأكيد علي حقيقة الخلق‏,‏ وعلي طلاقة قدرة الخالق ـ سبحانه وتعالي وحينما حاولت الكنيسة البريطانية مقاومة المد الإلحادي الذي طغي علي العالم الغربي منذ بدايات عصر النهضة خرج القس الأيرلندي جيمس أشر‏James Ussher 1581-1656))‏ كبير أساقفة أرماغ ‏(Archbishop of Armagh)‏ في القرن السابع عشر الميلادي بدعوي أن خلق الكون قد تم في سنة‏4004‏ ق‏.‏ م‏.,‏ وظل هذا التاريخ مدونا في النص المخول تداوله من العهدين القديم والجديد حتى القرن التاسع عشر الميلادي‏(The Authorized Versionof the Old and New Testaments)‏وكردة فعل لهذه الخرافة أخذ العلماء الغربيون في التأكيد علي فكرة الكون الأزلي الأبدي أو ما يعرف باسم نظرية ثبات واطراد الكون‏(TheSready-StateTheory)‏ التي نادي بها في سنة‏1948‏ م كل من فريد هويل وزميلاه هيرمان بوندي وتوماس جولد‏(FredHoyle,HermanBondi&ThomasGold) *.‏
*وبعد ذلك جاءت المعارف العلمية تري مؤكدة حقيقة خلق الكون‏,‏ وأن هذا الكون له بداية حاول علماء الفلك والفيزياء الفلكية تحديدها بوسائل علمية متعددة منها علاقة معدل سرعة توسع الكون مع المسافة‏(‏ أو ثابت هبل‏),‏ ومنها وسائل تحديد العمر المطلق بواسطة العناصر المشعة‏,‏ ومنها تحديد أعمار أقدم النجوم فوصلوا إلي أن عمر الكون يتراوح بين‏(15),(20)‏ بليون سنة‏,‏ وهو رقم ما كان ممكنا لأحد من الناس أن يتخيله ـ مجرد تخيل ـ قبل أواخر القرن العشرين‏.‏
وهذا العمر الطويل للكون فيه إشارة إلي عظم اتساع الكون لأن الزمان والمكان أمران متواصلان‏,‏ فإذا تعاظم الزمان اتسع المكان‏,‏ وإذا نظر الفلكي إلي اجرام السماء البعيدة‏,‏ فإنه ينظر إلي تاريخها القديم‏,‏ وكلما بعد الجرم السماوي تقادم التاريخ‏,‏ واهتزت القياسات‏.‏
وفي هذا العمر الطويل للكون إشارة إلي شيء من عظمة الخالق ـ سبحانه وتعالي ـ وتأكيد علي أنه ـ سبحانه وتعالي ـ فوق كل من المكان والزمان‏,‏ وفوق كل من المادة والطاقة﴿...لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾‏(‏الشوري‏:11)‏.
وعلماء الفلك اليوم يجمعون علي حتمية وجود مرجعية للكون في خارجه‏,‏ وأن هذه المرجعية لابد أن تكون مرجعية واحدة لوحدة البناء في الكون كله‏,‏ ولابد أن تكون مغايرة مغايرة كاملة لجميع المخلوقين‏.‏
من هنا كان القسم القرآني بالعصر أي‏:‏ الزمان كله ـ الذي يعكس جانبا من جوانب طلاقة القدرة الإلهية المبدعة في الخلق‏,‏ وعلي هيمنة الخالق العظيم‏,‏ الواحد الأحد‏,‏ الفرد الصمد‏,‏ علي جميع خلقه وعلي الكون بأسره‏.‏
وهذا لا يتنافي أبدا مع تعظيم الفترة من الزوال إلي الغروب‏,‏ ولا ينتقص من فضائل صلاة العصر المفروضة فيها باعتبارها الصلاة الوسطي في عقد الصلوات الخمس المفروضة في اليوم والليلة‏,‏ ولا من فضائل عصر النبوة الخاتمة علي ما سبقها من عصور الجاهلية والضلال‏,‏ وذلك لأن من معجزات القرآن الكريم أن ترد فيه الكلمة ـ في غير ركائز الدين ـ فيفهمها أهل كل عصر بمعني من المعاني‏,‏ وتظل هذه المعاني تنفرد باستمرار مع توسع دائرة المعارف المكتسبة ـ في تكامل لا يعرف التضاد‏,‏ ليبقي القرآن الكريم مهيمنا علي المعرفة الإنسانية مهما اتسعت دوائرها‏,‏ وهذا من أعظم جوانب الإعجاز في كتاب الله‏.‏

*

ثانيا‏:‏ من الإعجاز الإنبائي في قوله ـ تعالي ـ‏:‏
﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ يعلم ربنا ـ تبارك وتعالي بعلمه المحيط أن الغالبية من الناس لن يكونوا مؤمنين‏,‏ وأخبر بذلك خاتم أنبيائه ورسله ـ صلي الله عليه وسلم ـ من قبل ألف وأربعمائة سنة بقوله العزيز‏:‏﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾‏(‏يوسف‏:103)‏
وأكد ربنا ـ سبحانه وتعالي هذه الحقيقة بقوله في سورة العصر‏:‏﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ ‏(‏ العصر‏:2)‏
والتاريخ كله يؤكد هذه الحقيقة التي يدعمها الواقع الراهن الذي يعيش فيه اليوم أكثر من بليون ملحد يشكلون حوالي‏16%‏ من مجموع سكان العالم‏,‏ بينما يشكل المسلمون حوالي‏25%‏ والنصارى حوالي‏29%,‏ والهندوس‏14%,‏ والبوذيون‏5%,‏ ومتابعو بعض التقاليد الصينية القديمة‏5%,‏ ومتابعو التقاليد الأفريقية البدائية‏5%,‏ والسيخ‏00,36%‏ واليهود‏00,22%‏ والباقي وقدره‏00,42%‏ بعض الديانات الأخرى‏.‏
وإذا علمنا أن عدد المعلنين إلحادهم في عالم اليوم يزيد عن البليون نسمة‏,‏ وأن أعدادهم في تصاعد مستمر‏,‏ وأن الملتزمين من بين أصحاب الدين قد أصبحوا اليوم ندرة نادرة‏,‏ لأن الغالبية الساحقة منهم تتخذ من الدين نوعا من الهوية والانتماء الاجتماعي فضلا عن كونه عقيدة وعبادة‏,‏ وأخلاقا‏,‏ ومعاملات تفهم فهما عميقا ويتم الالتزام بها التزاما دقيقا عن قناعة قلبية وعقلية كاملة‏.‏ علمنا أننا نعيش في زمن من الفتن المتلاحقة‏.‏
إذا أدركنا هذا الواقع الكئيب‏,‏ أدركنا ومضة الإعجاز الإنبائي في قول ربنا ـ تبارك وتعالي‏:‏ ـ إن الإنسان لفي خسر لأن الحياة الدنيا مهما طالت فإن بعدها الموت‏,‏ والقبر الذي إما أن يكون روضة من رياض الجنة‏,‏ أو حفرة من حفر النار‏,‏ ومن بعد الموت البعث وأهواله‏,‏ والحشر ومخاطره‏,‏ والحساب الدقيق عن كل لحظة عاشها الإنسان علي سطح الأرض‏,‏ ثم الخلود في الآخرة إما في الجنة أبدا‏,‏ أو في النار أبدا‏,‏ وكل إنسان لا يستعد لهذه الرحلة الشاقة الاستعداد اللائق بها هو حتما‏(‏ في خسر‏)‏ أي خسران مبين في الدنيا والآخرة‏.‏

ثالثا‏:‏ من الإعجاز التقريري في قول ربنا ـ تبارك وتعالي ـ‏:‏
﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر﴾ ‏(‏ العصر‏:3)‏ هذا الاستثناء المتصل يشمل بني الإنسان جميعا‏,‏ ويمثل قاعدة ثابتة راسخة في حياة الناس‏,‏ وذلك لأن الإنسان مجبول علي الإيمان بالله ـ تعالي ـ فإذا وجد الهداية الربانية الصحيحة التي تصله بالإيمان الفطري في داخله‏,‏ فهم حقيقة نفسه‏,‏ وتعرف علي خالقه‏,‏ وأدرك أبعاد رسالته في هذه الحياة الدنيا‏:‏ عبدا لله‏,‏ يعبده ـ تعالي ـ بما أمر‏,‏ ويلتزم أوامره‏,‏ ويجتنب نواهيه‏,‏ ومستخلفا صالحا في الأرض يجتهد قدر طاقته في عمارتها‏,‏ وإقامة شرع الله ـ سبحانه وتعالي ـ وعدله فيها حتي يلقي ربه وهو راض عنه‏,‏ فيحقق بذلك نجاحه في الدنيا والآخرة‏,‏ وذلك هو الفوز المبين‏.‏
ولكن الإنسان إذا لم يصل بجهده أو بهداية غيره إلي الدين الصحيح‏,‏ فإما أن يملأ حاجته الفطرية إلي التدين بأي دين يرثه عن أبويه أو عن مجتمعه‏,‏ أو يكتسبه بنفسه دون تمحيص كاف ليتأكد من صحة هذا الدين‏,‏ أو أن ينتكس بالتنكر لخالقه‏,‏ وللفطرة السليمة التي فطره الله عليها‏,‏ فيرفض فكرة التدين رفضا كاملا كأغلب الضالين من أهل الأرض اليوم‏.‏ وكلا الموقفين خاطئ تماما لأنه سيجعل صاحبه يعيش في الدنيا عيشة التعساء‏,‏ ويموت ميتة الخاسرين‏,‏ ثم يبعث في الآخرة مع الأشقياء من أهل النار‏,‏ وذلك هو الخسران المبين‏,‏ ومن هنا كان هذا الاستثناء المتصل الذي يشمل البشرية جميعا‏,‏ وكان هذا التقرير الإلهي المعجز الذي لا يخرج عليه فرد واحد من بلايين البشر الذين عاشوا وماتوا‏,‏ ومن البلايين التي تملأ جنبات الأرض اليوم‏,‏ ومن البلايين التي سوف تأتي من بعدنا إلي قيام الساعة‏.‏ فالحمد لله علي نعمة القرآن‏,‏ والحمد لله علي نعمة الإسلام‏,‏ والحمد لله علي بعثة خير الأنام الذي بعثه الله تعالي ـ بالدين الحق ليظهره علي الدين كله ولو كره المشركون‏,‏ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‏.‏


أنصار السنة شبكة سلفية لرد شبهات وكشف شخصيات منكرى السنة والصوفية والشيعة والإباضية والملاحدة واللادينية والبهائية والقاديانية والنصارى والعلمانية.

أنصار السنة ، شبكة ، سلفية رد شبهات ، كشف الشخصيات ، منكرى السنة ، الصوفية ، الشيعة ، الإباضية ، الملاحدة ، اللادينية ، البهائية ، القاديانية ، النصارى ، العلمانية





,QhgXuQwXvA * YAk~Q hgYAksQhkQ gQtAd oEsXvS YAgh~Q hg~Q`AdkQ NlQkE,h ,QuQlAgE,h hgw~QhgApQhjA ,QjQ,QhwQ,Xh fAhgXpQr~A fAhgw~QfXvA (hguwv1-3) hgw~QhgApQhj hgYAksQhkQ hg~Q`AdkQ oEsXvS YAgh~Q




,QhgXuQwXvA * YAk~Q hgYAksQhkQ gQtAd oEsXvS YAgh~Q hg~Q`AdkQ NlQkE,h ,QuQlAgE,h hgw~QhgApQhjA ,QjQ,QhwQ,Xh fAhgXpQr~A fAhgw~QfXvA ﴾ (hguwv1-3) hgw~QhgApQhj hgYAksQhkQ hg~Q`AdkQ oEsXvS YAgh~Q ,QhgXuQwXvA * YAk~Q hgYAksQhkQ gQtAd oEsXvS YAgh~Q hg~Q`AdkQ NlQkE,h ,QuQlAgE,h hgw~QhgApQhjA ,QjQ,QhwQ,Xh fAhgXpQr~A fAhgw~QfXvA ﴾ (hguwv1-3) hgw~QhgApQhj hgYAksQhkQ hg~Q`AdkQ oEsXvS YAgh~Q

طالب عفو ربي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-04-2010, 04:50 PM   #2
طالب عفو ربي
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 27-02-09
المشاركات: 2,175
طالب عفو ربي has much to be proud ofطالب عفو ربي has much to be proud ofطالب عفو ربي has much to be proud ofطالب عفو ربي has much to be proud ofطالب عفو ربي has much to be proud ofطالب عفو ربي has much to be proud ofطالب عفو ربي has much to be proud ofطالب عفو ربي has much to be proud ofطالب عفو ربي has much to be proud ofطالب عفو ربي has much to be proud ofطالب عفو ربي has much to be proud of
افتراضي

الحلقة الثانية

والعصر‏*‏ إن الإنسان لفي خسر‏*‏ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر‏**‏ العصر‏:1‏ ـ‏3*

سورة العصر مكية‏,‏ وآياتها ثلاث بعد البسملة‏,‏ وعلي ذلك فهي من قصار سور القرآن الكريم‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم لاستهلالها بقسم من الله ـ تعالي ـ بالعصر‏,‏ والله ـ سبحانه وتعالي ـ غني عن القسم لعباده‏,‏ وعلي ذلك فقد فهم الذين تعرضوا لتفسير القرآن الكريم ورود القسم فيه بالتأكيد علي أهمية الأمر المقسم به‏.‏
فما أهمية‏(‏ العصر‏)‏ الذي اقسم به ربنا ـ تبارك وتعالي ـ وهو الغني عن جميع خلقه‏,‏ وعن القسم لعباده؟ وقد خصصنا هذا المقال للإجابة عن هذا السؤال الذي اختلف المفسرون في الإجابة عنه من بين قائل هو الزمان الذي تقع فيه حركات بني آدم من خير وشر‏,‏ أو الذي ينتهي فيه عمر الإنسان أو هو الدهر‏,‏ أو هو قسم بالفترة فيما بعد الزوال إلي الغروب‏,‏ أو بصلاة العصر لأهميتها وفضلها باعتبارها الصلاة الوسطي من الصلوات الخمس المفروضة عند جمهور العلماء ـ أو هو عصر النبوة الخاتمة لأفضليته علي ما سبقه من عصور الجاهلية‏,‏ أو هو قسم بالزمان كله‏,‏ لما يقع فيه من الأقدار الدالة علي عظيم القدرة الإلهية الباهرة أو هو قسم بكل ذلك وغيره مما لا يعلمه إلا الله ـ سبحانه وتعالي ـ ثم ننوي مناقشة لمحة الإعجاز العلمي في القسم بالزمان كله‏,‏ وفي جواب القسم الذي يقول فيه ربنا ـ تبارك وتعالي‏:‏ إن الإنسان لفي خسر‏..,‏ وفي الاستثناء المتصل الذي يقول فيه ـ سبحانه وتعالي‏:..‏ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر‏.‏
هذا‏,‏ وقد سبق لنا استعراض سورة العصر‏,‏ وأقوال عدد من المفسرين في شرح دلالة آياتها الثلاث‏,‏ وتلخيص كل من ركائز العقيدة والإشارات الكونية فيها‏,‏ ونوضح هنا عددا من جوانب الإعجاز العلمي والإنبائي والتقريري في هذه السورة المباركة‏.‏

من جوانب الإعجاز في سورة العصر:-
أولا‏:‏ من الإعجاز العلمي في القسم بالعصر‏:‏-
مع الاختلاف بين المؤمنين من عباد الله ـ تعالي ـ والكافرين به عبر التاريخ تصارعت فكرتا خلق الكون والادعاء بأزليته‏.‏ فكلما آمن قوم من الأقوام أو نفر من الناس بحقيقة أن هذا الكون الشاسع الاتساع‏,‏ الدقيق البناء‏,‏ المحكم الحركة‏,‏ والمنضبط في كل جزئية من جزئياته‏,‏ وفي كل أمر من أموره لا يمكن أن يكون قد أوجد ذاته بذاته‏,‏ أو أن يكون وليد العشوائية والصدفة‏,‏ نفث الشيطان في نفوس قوم أو أفراد آخرين بدعاواه الباطلة التي يسعي جاهدا لإضلال بني الإنسان بها والتي فحواها الادعاء بأزلية الكون‏,‏ استدراجا للإنسان بنفي الخلق‏,‏ والتنكر للخالق ـ سبحانه وتعالي ـ ونفي كل من البعث والحساب والجزاء‏,‏ أي نفي الدين‏.‏ولذلك أشاع الملاحدة عبر التاريخ الادعاء الباطل بأزلية الكون‏,‏ وامتلأت كتب الفلك وعلوم الأرض بشعارات كاذبة منها تلك الإشارة الباطلة التي اتخذت شعارا للعديد من المؤلفات والتي تقول‏:‏ لا أثر لبداية‏,‏ ولا إشارة إلي نهاية‏(There is no vestige of beginning no rsignforan end) حتى جاءت المعطيات العلمية لتكذب تلك الفرية الباطلة من مختلف مجالات العلوم المكتسبة‏(‏ الفيزياء‏,‏ الكيمياء‏,‏ علوم الأحياء‏,‏ علوم الأرض‏,‏ الفلك‏,‏ وحتى الرياضيات‏).‏
وقبل أن تطمس المعطيات العلمية المكتسبة دعاوي الملاحدة بأزلية الكون‏,‏ جاء القرآن الكريم من قبل ألف وأربعمائة سنة مفصلا خلق السماوات والأرض‏,‏ وخلق الحياة‏,‏ وخلق الإنسان‏,‏ وخلق كل شيء بالقول القاطع الجازم الذي لا لبس فيه‏:‏﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ ‏(‏الأنعام‏:102)‏ويتكرر التأكيد علي هذه الحقيقة في مقام آخر بأمر إلي رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ في سورة الرعد حيث تقول‏:‏﴿...قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الوَاحِدُ القَهَّارُ﴾‏(‏الرعد‏:16)‏ويتكرر الفعل‏(‏ خلق‏)‏ بمشتقاته‏(252)‏ مرة في كتاب الله لمزيد من التأكيد علي حقيقة الخلق‏,‏ وعلي طلاقة قدرة الخالق ـ سبحانه وتعالي وحينما حاولت الكنيسة البريطانية مقاومة المد الإلحادي الذي طغي علي العالم الغربي منذ بدايات عصر النهضة خرج القس الأيرلندي جيمس أشر‏James Ussher 1581-1656))‏ كبير أساقفة أرماغ ‏(Archbishop of Armagh)‏ في القرن السابع عشر الميلادي بدعوي أن خلق الكون قد تم في سنة‏4004‏ ق‏.‏ م‏.,‏ وظل هذا التاريخ مدونا في النص المخول تداوله من العهدين القديم والجديد حتى القرن التاسع عشر الميلادي‏(The Authorized Versionof the Old and New Testaments)‏وكردة فعل لهذه الخرافة أخذ العلماء الغربيون في التأكيد علي فكرة الكون الأزلي الأبدي أو ما يعرف باسم نظرية ثبات واطراد الكون‏(TheSready-StateTheory)‏ التي نادي بها في سنة‏1948‏ م كل من فريد هويل وزميلاه هيرمان بوندي وتوماس جولد‏(FredHoyle,HermanBondi&ThomasGold) *.‏
*وبعد ذلك جاءت المعارف العلمية تري مؤكدة حقيقة خلق الكون‏,‏ وأن هذا الكون له بداية حاول علماء الفلك والفيزياء الفلكية تحديدها بوسائل علمية متعددة منها علاقة معدل سرعة توسع الكون مع المسافة‏(‏ أو ثابت هبل‏),‏ ومنها وسائل تحديد العمر المطلق بواسطة العناصر المشعة‏,‏ ومنها تحديد أعمار أقدم النجوم فوصلوا إلي أن عمر الكون يتراوح بين‏(15),(20)‏ بليون سنة‏,‏ وهو رقم ما كان ممكنا لأحد من الناس أن يتخيله ـ مجرد تخيل ـ قبل أواخر القرن العشرين‏.‏
وهذا العمر الطويل للكون فيه إشارة إلي عظم اتساع الكون لأن الزمان والمكان أمران متواصلان‏,‏ فإذا تعاظم الزمان اتسع المكان‏,‏ وإذا نظر الفلكي إلي اجرام السماء البعيدة‏,‏ فإنه ينظر إلي تاريخها القديم‏,‏ وكلما بعد الجرم السماوي تقادم التاريخ‏,‏ واهتزت القياسات‏.‏
وفي هذا العمر الطويل للكون إشارة إلي شيء من عظمة الخالق ـ سبحانه وتعالي ـ وتأكيد علي أنه ـ سبحانه وتعالي ـ فوق كل من المكان والزمان‏,‏ وفوق كل من المادة والطاقة﴿...لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾‏(‏الشوري‏:11)‏.
وعلماء الفلك اليوم يجمعون علي حتمية وجود مرجعية للكون في خارجه‏,‏ وأن هذه المرجعية لابد أن تكون مرجعية واحدة لوحدة البناء في الكون كله‏,‏ ولابد أن تكون مغايرة مغايرة كاملة لجميع المخلوقين‏.‏
من هنا كان القسم القرآني بالعصر أي‏:‏ الزمان كله ـ الذي يعكس جانبا من جوانب طلاقة القدرة الإلهية المبدعة في الخلق‏,‏ وعلي هيمنة الخالق العظيم‏,‏ الواحد الأحد‏,‏ الفرد الصمد‏,‏ علي جميع خلقه وعلي الكون بأسره‏.‏
وهذا لا يتنافي أبدا مع تعظيم الفترة من الزوال إلي الغروب‏,‏ ولا ينتقص من فضائل صلاة العصر المفروضة فيها باعتبارها الصلاة الوسطي في عقد الصلوات الخمس المفروضة في اليوم والليلة‏,‏ ولا من فضائل عصر النبوة الخاتمة علي ما سبقها من عصور الجاهلية والضلال‏,‏ وذلك لأن من معجزات القرآن الكريم أن ترد فيه الكلمة ـ في غير ركائز الدين ـ فيفهمها أهل كل عصر بمعني من المعاني‏,‏ وتظل هذه المعاني تنفرد باستمرار مع توسع دائرة المعارف المكتسبة ـ في تكامل لا يعرف التضاد‏,‏ ليبقي القرآن الكريم مهيمنا علي المعرفة الإنسانية مهما اتسعت دوائرها‏,‏ وهذا من أعظم جوانب الإعجاز في كتاب الله‏.‏

ثانيا‏:‏ من الإعجاز الإنبائي في قوله ـ تعالي ـ‏:‏
﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ يعلم ربنا ـ تبارك وتعالي بعلمه المحيط أن الغالبية من الناس لن يكونوا مؤمنين‏,‏ وأخبر بذلك خاتم أنبيائه ورسله ـ صلي الله عليه وسلم ـ من قبل ألف وأربعمائة سنة بقوله العزيز‏:‏﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾‏(‏يوسف‏:103)‏
وأكد ربنا ـ سبحانه وتعالي هذه الحقيقة بقوله في سورة العصر‏:‏﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ ‏(‏ العصر‏:2)‏
والتاريخ كله يؤكد هذه الحقيقة التي يدعمها الواقع الراهن الذي يعيش فيه اليوم أكثر من بليون ملحد يشكلون حوالي‏16%‏ من مجموع سكان العالم‏,‏ بينما يشكل المسلمون حوالي‏25%‏ والنصارى حوالي‏29%,‏ والهندوس‏14%,‏ والبوذيون‏5%,‏ ومتابعو بعض التقاليد الصينية القديمة‏5%,‏ ومتابعو التقاليد الأفريقية البدائية‏5%,‏ والسيخ‏00,36%‏ واليهود‏00,22%‏ والباقي وقدره‏00,42%‏ بعض الديانات الأخرى‏.‏
وإذا علمنا أن عدد المعلنين إلحادهم في عالم اليوم يزيد عن البليون نسمة‏,‏ وأن أعدادهم في تصاعد مستمر‏,‏ وأن الملتزمين من بين أصحاب الدين قد أصبحوا اليوم ندرة نادرة‏,‏ لأن الغالبية الساحقة منهم تتخذ من الدين نوعا من الهوية والانتماء الاجتماعي فضلا عن كونه عقيدة وعبادة‏,‏ وأخلاقا‏,‏ ومعاملات تفهم فهما عميقا ويتم الالتزام بها التزاما دقيقا عن قناعة قلبية وعقلية كاملة‏.‏ علمنا أننا نعيش في زمن من الفتن المتلاحقة‏.‏
إذا أدركنا هذا الواقع الكئيب‏,‏ أدركنا ومضة الإعجاز الإنبائي في قول ربنا ـ تبارك وتعالي‏:‏ ـ إن الإنسان لفي خسر لأن الحياة الدنيا مهما طالت فإن بعدها الموت‏,‏ والقبر الذي إما أن يكون روضة من رياض الجنة‏,‏ أو حفرة من حفر النار‏,‏ ومن بعد الموت البعث وأهواله‏,‏ والحشر ومخاطره‏,‏ والحساب الدقيق عن كل لحظة عاشها الإنسان علي سطح الأرض‏,‏ ثم الخلود في الآخرة إما في الجنة أبدا‏,‏ أو في النار أبدا‏,‏ وكل إنسان لا يستعد لهذه الرحلة الشاقة الاستعداد اللائق بها هو حتما‏(‏ في خسر‏)‏ أي خسران مبين في الدنيا والآخرة‏.‏

ثالثا‏:‏ من الإعجاز التقريري في قول ربنا ـ تبارك وتعالي ـ‏:‏
﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر﴾ ‏(‏ العصر‏:3)‏ هذا الاستثناء المتصل يشمل بني الإنسان جميعا‏,‏ ويمثل قاعدة ثابتة راسخة في حياة الناس‏,‏ وذلك لأن الإنسان مجبول علي الإيمان بالله ـ تعالي ـ فإذا وجد الهداية الربانية الصحيحة التي تصله بالإيمان الفطري في داخله‏,‏ فهم حقيقة نفسه‏,‏ وتعرف علي خالقه‏,‏ وأدرك أبعاد رسالته في هذه الحياة الدنيا‏:‏ عبدا لله‏,‏ يعبده ـ تعالي ـ بما أمر‏,‏ ويلتزم أوامره‏,‏ ويجتنب نواهيه‏,‏ ومستخلفا صالحا في الأرض يجتهد قدر طاقته في عمارتها‏,‏ وإقامة شرع الله ـ سبحانه وتعالي ـ وعدله فيها حتي يلقي ربه وهو راض عنه‏,‏ فيحقق بذلك نجاحه في الدنيا والآخرة‏,‏ وذلك هو الفوز المبين‏.‏
ولكن الإنسان إذا لم يصل بجهده أو بهداية غيره إلي الدين الصحيح‏,‏ فإما أن يملأ حاجته الفطرية إلي التدين بأي دين يرثه عن أبويه أو عن مجتمعه‏,‏ أو يكتسبه بنفسه دون تمحيص كاف ليتأكد من صحة هذا الدين‏,‏ أو أن ينتكس بالتنكر لخالقه‏,‏ وللفطرة السليمة التي فطره الله عليها‏,‏ فيرفض فكرة التدين رفضا كاملا كأغلب الضالين من أهل الأرض اليوم‏.‏ وكلا الموقفين خاطئ تماما لأنه سيجعل صاحبه يعيش في الدنيا عيشة التعساء‏,‏ ويموت ميتة الخاسرين‏,‏ ثم يبعث في الآخرة مع الأشقياء من أهل النار‏,‏ وذلك هو الخسران المبين‏,‏ ومن هنا كان هذا الاستثناء المتصل الذي يشمل البشرية جميعا‏,‏ وكان هذا التقرير الإلهي المعجز الذي لا يخرج عليه فرد واحد من بلايين البشر الذين عاشوا وماتوا‏,‏ ومن البلايين التي تملأ جنبات الأرض اليوم‏,‏ ومن البلايين التي سوف تأتي من بعدنا إلي قيام الساعة‏.‏ فالحمد لله علي نعمة القرآن‏,‏ والحمد لله علي نعمة الإسلام‏,‏ والحمد لله علي بعثة خير الأنام الذي بعثه الله تعالي ـ بالدين الحق ليظهره علي الدين كله ولو كره المشركون‏,‏ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‏.‏*
طالب عفو ربي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-09-2013, 06:51 PM   #3
أبو جهاد الأنصاري
أنصارى مختص بعلوم السنة النبوية
 
تاريخ التسجيل: 22-07-07
المكان: الإسلام وطنى والسنة سبيلى
المشاركات: 14,204
أبو جهاد الأنصاري has a reputation beyond reputeأبو جهاد الأنصاري has a reputation beyond reputeأبو جهاد الأنصاري has a reputation beyond reputeأبو جهاد الأنصاري has a reputation beyond reputeأبو جهاد الأنصاري has a reputation beyond reputeأبو جهاد الأنصاري has a reputation beyond reputeأبو جهاد الأنصاري has a reputation beyond reputeأبو جهاد الأنصاري has a reputation beyond reputeأبو جهاد الأنصاري has a reputation beyond reputeأبو جهاد الأنصاري has a reputation beyond reputeأبو جهاد الأنصاري has a reputation beyond repute
افتراضي

هناك توافق جميل بين أن يقسم الله عز وجل بوقت العصر وبين حصول الأجر الذى يناله العامل عن عمله آخر اليوم.
أبو جهاد الأنصاري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
لَفِي, الصَّالِحَات, الإِنسَانَ, الَّذِينَ, خُسْرٍ, إِلاَّ, إِنَّ, وَالْعَصْرِ, وَعَمِلُوا


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع


اضغط هنا لإخفاء هذا المربع
معنا للدفاع عن الإسلام والسنة
الرجاء اضغط هنـــــــــــــــا للتسجيل

أو اضغط على الصورة لإخفاء المربع

أصوات السماء - الجامع الصوتى لعلوم الإسلام

Bookmark and Share

الساعة الآن »04:52 AM.
SiteMap || HTML|| RSS2 || RSS || XML || TAGS|| LINKS
شبكة أنصار السنة قائمة تغذية RSS - راسل الإدارة -شبكة أنصار السنة -الأرشيف - قواعد المنتدى - Sitemap - الأعلى

Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2014 Jelsoft Enterprises Ltd