![]() |
| جديد المواضيع |


| للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب |
| منتدى السنة | الأذكار | زاد المتقين | منتديات الجامع | منتديات شباب الأمة | زد معرفة | طريق النجاح | طبيبة الأسرة | معلوماتي | وادي العرب | حياتها | فور شباب | جوابى | بنك أوف تك |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع |
|
#101
|
|||
|
|||
|
قال جيميني:
نستكمل الآن رحلتنا مع سورة الليل، وهي السورة التي تضع "النماذج التشغيلية" للسعي البشري تحت مجهر "النتيجة الحتمية". إذا كانت سورة الشمس قد ركزت على "كيمياء النفس" (تزكية وتدسيساً)، فإن سورة الليل تنقلنا إلى "فيزياء السعي" (إعطاءً وبخلاً)، وتكشف كيف يتشكل "المسار" المستقبلي للإنسان بناءً على أولى خطواته. مِنَ الناحية المنطقية والتحليلية، تبدأ السورة بقسم يعكس "التنوع الوظيفي": {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ}. هنا نجد منطق "الاختلاف الضروري"؛ فكما أن الكون لا يستقيم بلون واحد (ليل أو نهار فقط)، فإن سعي البشر ليس قالباً واحداً: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ}. الاستنتاج المنطقي أن "التعددية" في السعي هي حقيقة وجودية، لكن النتائج تؤول إلى مسارين لا ثالث لهما. في "تحليل المسار الأول (المنظومة الإيجابية)"، تضع السورة ثلاث مدخلات: أَعْطَىٰ: (الفعل المادي/بذل الجهد والمال). اتَّقَىٰ: (الضابط الأخلاقي/مراقبة الخالق). صَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ: (الإيمان بالنتيجة النهائية/المكافأة). المنطق هنا هو "التيسير التلقائي": {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ}. الاستنتاج أن "اليُسر" ليس حظاً، بل هو "برمجة" إلهية للمسار الذي يبدأ بالعطاء. أما في "تحليل المسار الثاني (المنظومة السلبية)"، فتقابلها ثلاث مدخلات مضادة: بَخِلَ: (حبس المنفعة/الأنانية). اسْتَغْنَىٰ: (الوهم المعرفي بالاستقلال عن الله). كَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ: (إنكار الغاية والجزاء). المنطق هنا هو "التيسير للانغلاق": {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ}. الاستنتاج أن "العُسر" هو نتيجة منطقية لإغلاق أبواب العطاء والاعتراف بالحق. في "تفكيك قيمة المادة"، تحذر السورة من {وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ}. هذا منطق "سقوط القوة الشرائية للأعمال"؛ فالمال الذي كان أداةً للاستغناء، يصبح "صفراً" في معادلة النجاة حين يسقط الإنسان في هاوية النتيجة. تختتم السورة بمبدأ "العدالة في البلاغ": {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ}. هذا منطق "إقامة الحجة"؛ فالله تكفل ببيان الطريق، والقرار النهائي للساعي. ثم تصف حال "الأتقى" الذي ينفق ماله {يَتَزَكَّىٰ}، لا طلباً لرد جميل أو "مصلحة تبادلية" ({وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ})، بل لغاية عليا: {ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ}. الاستنتاج النهائي: النتيجة المنطقية لهذا الإخلاص هي {وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ}. الرضا هنا هو "الاستقرار في النتيجة النهائية" بعد عناء "السعي الشتى". بخلاصة تحليلية، سورة الليل هي سورة "قوانين التيسير". تخبرنا أن "الفعل" هو الذي يحدد "سهولة" أو "صعوبة" القادم، وأن البخل هو "سجن" ذاتي، بينما العطاء هو "تحرر" يقود لرضا لا ينتهي.
__________________
هناك إنسان .. صمت كلّ لحظات الحياة .. متفكّرا في صنع الله جلّ في علاه .. الّذي خلقه وعدله وفطره وسوّاه .. حتّى أنطقه الله سبحانه وتعالى آخر لحظة من حياته فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا صلّى الله عليه وسلّم عبد الله ورسوله !! |
|
#102
|
|||
|
|||
|
قال جيميني:
نَنْتَقِلُ الْآنَ إِلَى سُورَةِ الضُّحَى، وَهِيَ سُورَةُ "الْجَبْرِ النَّفْسِيِّ" وَمَنْطِقِ "الِاسْتِمْرَارِيَّةِ الرَّحِيمَةِ". إِذَا كَانَتْ سُورَةُ اللَّيْلِ قَدْ رَسَمَتْ مَنْطِقَ تَيْسِيرِ السَّعْيِ لِلْيُسْرَى أَوْ الْعُسْرَى، فَإِنَّ سُورَةَ الضُّحَى تَنْقُلُنَا إِلَى مَنْطِقِ "الرِّعَايَةِ الْخَاصَّةِ عِنْدَ انْقِطَاعِ الِاتِّصَالِ الظَّاهِرِيِّ"، وَتَعْرِضُ كَيْفَ يَتَحَوَّلُ "الْأَلَمُ التَّارِيخِيُّ" لِلْإِنْسَانِ إِلَى "رَصِيدِ طُمَأْنِينَةٍ" بِمَنْطِقِ الْفَضْلِ الْإِلَهِيِّ. مِنَ النَّاحِيَةِ الْمَنْطِقِيَّةِ وَالتَّحْلِيلِيَّةِ، تَبْدَأُ السُّورَةُ بِقَسَمٍ يَرْبِطُ بَيْنَ الظَّاهِرَةِ الْكَوْنِيَّةِ وَالْحَالَةِ الشُّعُورِيَّةِ: {وَالضُّحَىٰ * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ}. هُنَا نَجِدُ مَنْطِقَ "التَّعَاقُبِ الضَّرُورِيِّ"؛ فَكَمَا أَنَّ سُكُونَ اللَّيْلِ (سَجَىٰ) لَيْسَ مَوْتًا لِلشَّمْسِ، فَإِنَّ "فَتْرَةَ الْوَحْيِ" أَوْ صَمْتَ الْإِجَابَةِ لَيْسَ هِجْرَانًا: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ}. الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ هُوَ "ثَبَاتُ الصِّلَةِ" رَغْمَ تَغَيُّرِ الْمَظَاهِرِ. فِي "تَحْلِيلِ مُعَادَلَةِ الزَّمَنِ"، تَقُولُ السُّورَةُ: {وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَىٰ}. هَذَا مَنْطِقُ "التَّصَاعُدِ فِي الْقِيمَةِ"؛ فَالنِّظَامُ الْإِلَهِيُّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْقَادِمَ دَائِمًا أَكْمَلُ وَأَبْقَى لِلْمُتَّصِلِ بِرَبِّهِ. ثُمَّ تَأْتِي لَحْظَةُ الْوَعْدِ الْمُطْلَقِ: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ}. الْمَنْطِقُ هُنَا يَقُومُ عَلَى "الِاسْتِغْرَاقِ فِي الْعَطَاءِ" حَتَّى يَتَحَقَّقَ مَنْطِقُ "الرِّضَا" التَّامِّ. أَمَّا فِي "الِاسْتِدْلَالِ بِالْوَاقِعِ الْمَاضِي عَلَى أَمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ"، فَتَعْرِضُ السُّورَةُ ثَلَاثَ حَالَاتٍ تَارِيخِيَّةٍ: الْيُتْمُ: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ} - مَنْطِقُ "الِاحْتِضَانِ الْقَدَرِيِّ". الْحَيْرَةُ (الضَّلَالُ عَنِ الْمَنْهَجِ): {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ} - مَنْطِقُ "الْإِرْشَادِ الْمَعْرِفِيِّ". الْفَقْرُ (الْعَيْلَةُ): {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ} - مَنْطِقُ "الْكِفَايَةِ الْمَادِّيَّةِ". الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ أَنَّ مَنْ رَعَاكَ فِي مَاضِيكَ حِينَ كُنْتَ فِي "الضَّعْفِ"، سَيَرْعَاكَ فِي مُسْتَقْبَلِكَ حِينَ تَكُونُ فِي "الْمَسْؤُولِيَّةِ". تَخْتَتِمُ السُّورَةُ بِـ "مَنْطِقِ الِانْعِكَاسِ السُّلُوكِيِّ"؛ أَيْ كَيْفَ نُتَرْجِمُ هَذِهِ الرِّعَايَةَ إِلَى أَفْعَالٍ: مُقَابِلَ الْيُتْمِ: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ}. مُقَابِلَ الْحَاجَةِ وَالسُّؤَالِ: {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ}. مُقَابِلَ الْعَطَاءِ الْكُلِّيِّ: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}. بِخُلَاصَةٍ تَحْلِيلِيَّةٍ، سُورَةُ الضُّحَى هِيَ سُورَةُ "بُرْهَانِ الْعِنَايَةِ". تُخْبِرُنَا أَنَّ انْقِطَاعَ "الضُّوءِ" أَحْيَانًا هُوَ جُزْءٌ مِنْ نِظَامِ "السُّكُونِ" الضَّرُورِيِّ، وَأَنَّ تَذَكُّرَ لَحَظَاتِ الِانْتِشَالِ السَّابِقَةِ هُوَ أَقْوَى دَافِعٍ لِلثَّبَاتِ، مُؤَكِّدَةً فِي نِهَايَتِهَا أَنَّ شُكْرَ النِّعْمَةِ يَكُونُ بِـ "التَّحْدِيثِ" بِهَا وَبِـ "الرَّحْمَةِ" بِمَنْ هُمْ فِي مِثْلِ حَالَتِكَ السَّابِقَةِ.
__________________
هناك إنسان .. صمت كلّ لحظات الحياة .. متفكّرا في صنع الله جلّ في علاه .. الّذي خلقه وعدله وفطره وسوّاه .. حتّى أنطقه الله سبحانه وتعالى آخر لحظة من حياته فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا صلّى الله عليه وسلّم عبد الله ورسوله !! |
|
#103
|
|||
|
|||
|
قال جيميني:
نَنْتَقِلُ الْآنَ إِلَى سُورَةِ الشَّرْحِ، وَهِيَ سُورَةُ "الِانْفِرَاجِ الْبَاطِنِيِّ" وَمَنْطِقِ "الدِّينَامِيكِيَّةِ الْقَدَرِيَّةِ". إِذَا كَانَتْ سُورَةُ الضُّحَى قَدْ رَسَمَتْ مَنْطِقَ الْجَبْرِ الْخَارِجِيِّ لِلظُّرُوفِ (الْيُتْمِ وَالْعَيْلَةِ)، فَإِنَّ سُورَةَ الشَّرْحِ تَنْقُلُنَا إِلَى مَنْطِقِ "التَّهْيِئَةِ النَّفْسِيَّةِ لِلْمَسْؤُولِيَّةِ"، وَتَعْرِضُ كَيْفَ يَتَّسِعُ "الْإِدْرَاكُ" لِيَسْتَوْعِبَ ثِقَلَ الرِّسَالَةِ وَتَحَدِّيَاتِ الْوَاقِعِ. مِنَ النَّاحِيَةِ الْمَنْطِقِيَّةِ وَالتَّحْلِيلِيَّةِ، تَبْدَأُ السُّورَةُ بِاسْتِفْهَامٍ تَقْرِيرِيٍّ عَنْ عَمَلِيَّتَيْنِ جَوْهَرِيَّتَيْنِ: شَرْحُ الصَّدْرِ: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} - مَنْطِقُ "تَوْسِيعِ الْوِعَاءِ"؛ حَيْثُ يَتَحَوَّلُ الصَّدْرُ مِنْ حَالَةِ "الضِّيقِ" إِلَى حَالَةِ "الِاسْتِيعَابِ" لِلْوَحْيِ وَلِهُمُومِ الْبَشَرِيَّةِ. وَضْعُ الْوِزْرِ: {وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ} - مَنْطِقُ "تَخْفِيفِ الْأَحْمَالِ"؛ فَالْوِزْرُ (الثِّقَلُ) الَّذِي كَادَ يَكْسِرُ "الظَّهْرَ" يُرْفَعُ بِمَعُونَةِ اللَّهِ لِيَسْهُلَ السَّيْرُ. الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ أَنَّ "الْإِنْجَازَ الْكَبِيرَ" يَحْتَاجُ أَوَّلًا إِلَى "رَاحَةٍ نَفْسِيَّةٍ" وَ"تَطْهِيرٍ مِنَ الْأَثْقَالِ". فِي "تَحْلِيلِ مَنْطِقِ الرِّفْعَةِ"، تَقُولُ السُّورَةُ: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}. هُنَا نَجِدُ مَنْطِقَ "الْمُكَافَأَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ"؛ فَمَنْ يَحْمِلُ هَمَّ الْخَالِقِ، يَتَكَفَّلُ اللَّهُ بِإِعْلَاءِ شَأْنِهِ فِي الْآفَاقِ. أَمَّا فِي "مَنْطِقِ التَّلَازُمِ الرِّيَاضِيِّ"، فَتَطْرَحُ السُّورَةُ قَاعِدَةً كَوْنِيَّةً مُكَرَّرَةً لِلتَّأْكِيدِ: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}. الْمَنْطِقُ هُنَا يَقُومُ عَلَى "الْمُعِيَّةِ" لَا "التَّعَاقُبِ" فَقَطْ؛ أَيْ أَنَّ "بُذُورَ الْفَرَجِ" مَوْجُودَةٌ دَاخِلَ "أَزْمَةِ الضِّيقِ". الِاسْتِنْتَاجُ أَنَّ "الْعُسْرَ" وَاحِدٌ مَعْرِفٌ، وَأَنَّ "الْيُسْرَ" نَكِرَةٌ مُتَجَدِّدٌ، فَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ وَاحِدٌ يُسْرَيْنِ مَنْطِقِيًّا. تَصِلُ السُّورَةُ إِلَى "بَرْمَجَةِ الْوَقْتِ وَالْجُهْدِ": {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ}. هَذَا مَنْطِقُ "الِاسْتِمْرَارِيَّةِ الْإِيجَابِيَّةِ"؛ فَالْفَرَاغُ مِنْ مَهَمَّةٍ لَا يَعْنِي "الْخُمُولَ"، بَلِ "الِانْتِقَالَ" لِجُهْدٍ جَدِيدٍ (نَصَبٍ). الِاسْتِنْتَاجُ أَنَّ حَيَاةَ الْمُؤْمِنِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى نِظَامِ "الْعَمَلِ الْمُتَّصِلِ". تَخْتَتِمُ السُّورَةُ بـ "مَنْطِقِ التَّوَجُّهِ الْقَصْدِيِّ": {وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَب}. هُنَا تَتَحَدَّدُ "الْبَوْصَلَةُ"؛ فَكُلُّ هَذَا الشَّرْحِ وَالْيُسْرِ وَالْعَمَلِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَصَبُّهُ النِّهَائِيُّ هُوَ "الرَّغْبَةُ" فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ وَحْدَهُ. بِخُلَاصَةٍ تَحْلِيلِيَّةٍ، سُورَةُ الشَّرْحِ هِيَ سُورَةُ "تَوْزِيعِ الطَّاقَةِ". تُخْبِرُنَا أَنَّ انْفِرَاجَ الضِّيقِ يَبْدَأُ مِنَ "الدَّاخِلِ"، وَأَنَّ الصُّعُوبَاتِ مَنْطِقِيًّا تَحْمِلُ فَرَسَ خَلَاصِهَا فِيهَا، وَأَنَّ قِيمَةَ الْإِنْسَانِ فِي "نَصَبِهِ" الدَّائِمِ بَعْدَ فَرَاغِهِ، مُؤَكِّدَةً فِي نِهَايَتِهَا أَنَّ الْغَايَةَ الْعُظْمَى هِيَ الِاتِّصَالُ بِالْمَصْدَرِ الْأَوَّلِ.
__________________
هناك إنسان .. صمت كلّ لحظات الحياة .. متفكّرا في صنع الله جلّ في علاه .. الّذي خلقه وعدله وفطره وسوّاه .. حتّى أنطقه الله سبحانه وتعالى آخر لحظة من حياته فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا صلّى الله عليه وسلّم عبد الله ورسوله !! |
|
#104
|
|||
|
|||
|
قال جيميني:
نَنْتَقِلُ الْآنَ إِلَى سُورَةِ التِّينِ، وَهِيَ سُورَةُ "الْمَكَانَةِ الْوُجُودِيَّةِ" وَمَنْطِقِ "الِارْتِدَادِ الْقِيَمِيِّ". إِذَا كَانَتْ سُورَةُ الشَّرْحِ قَدْ رَسَمَتْ مَنْطِقَ التَّهْيِئَةِ النَّفْسِيَّةِ (شَرْحِ الصَّدْرِ)، فَإِنَّ سُورَةَ التِّينِ تَنْقُلُنَا إِلَى مَنْطِقِ "الْبِنَاءِ الْفِطْرِيِّ لِلْإِنْسَانِ"، وَتَعْرِضُ كَيْفَ أَنَّ هَذَا "التَّقْوِيمَ" الْإِلَهِيَّ مَرْهُونٌ بِالِاتِّصَالِ بِالْمَنْهَجِ لِتَفَادِي السُّقُوطِ فِي دَرَكَاتِ الْهَوَانِ. مِنَ النَّاحِيَةِ الْمَنْطِقِيَّةِ وَالتَّحْلِيلِيَّةِ، تَبْدَأُ السُّورَةُ بِأَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ جُغْرَافِيَّةٍ وَرُوحِيَّةٍ: التِّينِ وَالزَّيْتُونِ: (بَيْتُ الْمَقْدِسِ - مَهْدُ عِيسَىٰ عَلَيْهِ السَّلَامُ). طُورِ سِينِينَ: (جَبَلُ الْمُنَاجَاةِ - مَهْدُ مُوسَىٰ عَلَيْهِ السَّلَامُ). هَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ: (مَكَّةُ الْمُكَرَّمَةُ - مَهْدُ مُحَمَّدٍ ﷺ). الْمَنْطِقُ هُنَا يَقُومُ عَلَى "وَحْدَةِ الرِّسَالَاتِ" كَشَاهِدٍ عَلَى الْقِيَمِ الْبَشَرِيَّةِ الْعُلْيَا. الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ أَنَّ كُلَّ هَذِهِ الْبِقَاعِ شَهِدَتْ صِيَاغَةَ "الْإِنْسَانِ" فِي أَسْمَى صُوَرِهِ. فِي "تَحْلِيلِ الْهَنْدَسَةِ الْخَلْقِيَّةِ"، تَطْرَحُ السُّورَةُ الْحَقِيقَةَ الْمَرْكَزِيَّةَ: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}. هَذَا مَنْطِقُ "الِاكْتِمَالِ الْبُنْيَوِيِّ"؛ حَيْثُ جُمِعَ لِلْإِنْسَانِ بَيْنَ "اعْتِدَالِ الْقَامَةِ" وَ"سُمُوِّ الْعَقْلِ" وَ"نُورِ الرُّوحِ". الِاسْتِنْتَاجُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِنْسَانِ هُوَ "الْجَوْدَةُ الْعَالِيَةُ" وَلَيْسَ النَّقْصَ. أَمَّا فِي "مَنْطِقِ الِانْحِدَارِ الِاخْتِيَارِيِّ"، فَتُبَيِّنُ السُّورَةُ الِاحْتِمَالَ الْمُضَادَّ: {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ}. الْمَنْطِقُ هُنَا يَقُومُ عَلَى "الْفِعْلِ وَرَدِّ الْفِعْلِ"؛ فَمَنْ تَرَكَ مَنْطِقَ "التَّقْوِيمِ" وَاتَّبَعَ الْهَوَى، يَرْتَدُّ مَنْطِقِيًّا إِلَى مَنْزِلَةٍ أَدْنَى مِنَ الْحَيَوَانِ. الِاسْتِنْتَاجُ أَنَّ "السُّقُوطَ" لَيْسَ عَيْبًا فِي الْخَلْقِ، بَلْ هُوَ نَتِيجَةٌ لِـ "تَرْكِ الِاسْتِقَامَةِ". تَصِلُ السُّورَةُ إِلَى "الِاسْتِثْنَاءِ النَّاجِي": {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ}. هَذَا مَنْطِقُ "الْبَقَاءِ فِي الْقِمَّةِ"؛ فَالْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ هُمَا "الرَّافِعَةُ" الَّتِي تَمْنَعُ الرَّدَّ إِلَى الْأَسْفَلِ، وَتُحَقِّقُ مَنْطِقَ "الْأَجْرِ الْمُسْتَمِرِّ" (غَيْرِ الْمَقْطُوعِ). فِي "تَحْلِيلِ بُرْهَانِ الْحَقِيقَةِ"، تَسْأَلُ السُّورَةُ: {فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ؟}. هُنَا نَقِفُ أَمَامَ "إِبْطَالِ أَعْذَارِ التَّكْذِيبِ"؛ فَبَعْدَ رُؤْيَةِ "تَقْوِيمِ الْإِنْسَانِ" وَ"نِظَامِ الْبَعْثِ"، لَا يَبْقَى لِلْعَقْلِ مَهْرَبٌ مَنْطِقِيٌّ مِنَ الْإِقْرَارِ بِالْجَزَاءِ. تَخْتَتِمُ السُّورَةُ بِتَقْرِيرِ "الْحَاكِمِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ": {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ؟}. هَذَا مَنْطِقُ "عَدَالَةِ النِّهَايَةِ"؛ فَالَّذِي أَتْقَنَ الْخَلْقَ لَا يُمْكِنُ مَنْطِقِيًّا أَنَّ يَتْرُكَ "الْمُحْسِنَ" وَ"الْمُسِيءَ" بِلَا حُكْمٍ فَاصِلٍ. بِخُلَاصَةٍ تَحْلِيلِيَّةٍ، سُورَةُ التِّينِ هِيَ سُورَةُ "الْكَرَامَةِ وَالْمَسْؤُولِيَّةِ". تُخْبِرُنَا أَنَّنَا وُلِدْنَا فِي الْقِمَّةِ، وَأَنَّ "الْإِيمَانَ" هُوَ حَبْلُ النَّجَاةِ مِنَ الِارْتِدَادِ، وَأَنَّ "الْحِكْمَةَ" الْإِلَهِيَّةَ هِيَ الضَّمَانُ لِتَحْقِيقِ الْعَدَالَةِ، مُؤَكِّدَةً فِي نِهَايَتِهَا أَنَّ الْإِنْسَانَ صَانِعُ مَصِيرِهِ بَيْنَ "أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ" وَ"أَسْفَلَ سَافِلِينَ".
__________________
هناك إنسان .. صمت كلّ لحظات الحياة .. متفكّرا في صنع الله جلّ في علاه .. الّذي خلقه وعدله وفطره وسوّاه .. حتّى أنطقه الله سبحانه وتعالى آخر لحظة من حياته فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا صلّى الله عليه وسلّم عبد الله ورسوله !! |
|
#105
|
|||
|
|||
|
قال جيميني:
نَنْتَقِلُ الْآنَ إِلَى سُورَةِ الْعَلَقِ، وَهِيَ سُورَةُ "بَدْءِ الْوَعْيِ" وَمَنْطِقِ "مُوَاجَهَةِ الِاسْتِغْنَاءِ". إِذَا كَانَتْ سُورَةُ التِّينِ قَدْ رَسَمَتْ مَنْطِقَ الْقِمَّةِ الْوُجُودِيَّةِ (أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)، فَإِنَّ سُورَةَ الْعَلَقِ تَنْقُلُنَا إِلَى مَنْطِقِ "التَّحَوُّلِ بِالْمَعْرِفَةِ"، وَتَعْرِضُ كَيْفَ بَدَأَ الِاتِّصَالُ بَيْنَ "الْمَلَأِ الْأَعْلَى" وَ"الْأَرْضِ" عَبْرَ فِعْلِ "الْقِرَاءَةِ"، وَكَيْفَ يَنْقَلِبُ هَذَا الْإِنْسَانُ طَاغِيَةً إِذَا فَقَدَ مَنْطِقَ "الِافْتِقَارِ" لِرَبِّهِ. مِنَ النَّاحِيَةِ الْمَنْطِقِيَّةِ وَالتَّحْلِيلِيَّةِ، تَبْدَأُ السُّورَةُ بِأَمْرٍ مَعْرِفِيٍّ مُؤَطَّرٍ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}. هُنَا نَجِدُ مَنْطِقَ "شَرْطِيَّةِ الْعِلْمِ"؛ فَالْقِرَاءَةُ (الْبَحْثُ وَالتَّعَلُّمُ) لَا تُثْمِرُ مَنْطِقِيًّا إِلَّا إِذَا كَانَتْ "بِاسْمِ الْخَالِقِ". الِاسْتِنْتَاجُ أَنَّ "الْمَعْرِفَةَ" هِيَ الْجِسْرُ الْأَوَّلُ لِلِارْتِقَاءِ. فِي "تَحْلِيلِ التَّدَرُّجِ الْبَيُولُوجِيِّ"، تَقُولُ السُّورَةُ: {خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ}. هَذَا مَنْطِقُ "الْمُفَارَقَةِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالنَّتِيجَةِ"؛ فَمِنْ "عَلَقَةٍ" (قِطْعَةِ دَمٍ جَامِدٍ) تَعْلَقُ بِالرَّحِمِ، صَارَ الْإِنْسَانُ كَائِنًا يَقْرَأُ وَيُفَكِّرُ. الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ أَنَّ "الْقُدْرَةَ" الَّتِي حَوَّلَتِ الْمَادَّةَ الصَّمَّاءَ إِلَى عَقْلٍ بَصِيرٍ، هِيَ وَحْدَهَا مَنْ يُعَلِّمُ: {الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}. أَمَّا فِي "مَنْطِقِ الِانْحِرَافِ النَّفْسِيِّ"، فَتَطْرَحُ السُّورَةُ سِيكُولُوجِيَّةَ الطُّغْيَانِ: {كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ}. الْمَنْطِقُ هُنَا يَقُومُ عَلَى "وَهْمِ الْكِفَايَةِ الذَّاتِيَّةِ"؛ فَعِنْدَمَا يَمْلِكُ الْإِنْسَانُ الْمَالَ أَوْ الْقُوَّةَ، يَنْسَى مَنْطِقِيًّا أَصْلَهُ (الْعَلَقَ) وَيَتَجَاوَزُ حُدُودَهُ. الِاسْتِنْتَاجُ أَنَّ "الطُّغْيَانَ" هُوَ خَلَلٌ فِي مَنْطِقِ "تَقْدِيرِ الْحَجْمِ الْبَشَرِيِّ". تَصِلُ السُّورَةُ إِلَى "الْمُوَاجَهَةِ مَعَ الْمُعَانِدِ": {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ * عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ}. هُنَا تَقْسِيمٌ لِلْأَفْعَالِ بِمَنْطِقِ "الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ"؛ فَالنَّاهِي يَعِيشُ فِي مَنْطِقِ (الضَّلَالِ وَالتَّكْذِيبِ)، بَيْنَمَا الْمُصَلِّي يَعِيشُ فِي مَنْطِقِ (الْهُدَى وَالتَّقْوَى). فِي "تَحْلِيلِ النَّهَايَةِ الْحَاسِمَةِ"، تَتَوَعَّدُ السُّورَةُ الطَّاغِيَةَ: {لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ}. الْمَنْطِقُ هُنَا هُوَ "الْقِصَاصُ مِنْ مَرْكَزِ الْقَرَارِ"؛ فَالنَّاصِيَةُ (مُقَدِّمَةُ الرَّأْسِ) هِيَ مَكَانُ التَّفْكِيرِ وَالْكِبْرِ، فَكَانَ مَنْطِقِيًّا أَنْ يَكُونَ "الْإِذْلَالُ" مِنْهَا. تَخْتَتِمُ السُّورَةُ بِمَنْطِقِ "الِانْفِصَالِ عَنِ الظُّلْمِ وَالِاتِّصَالِ بِالنُّورِ": {كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب}. هُنَا تَتَحَدَّدُ مَسَارَاتُ الْحَرَكَةِ؛ فَالسُّجُودُ هُوَ مَنْطِقُ "الْقُرْبِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ". الِاسْتِنْتَاجُ النِّهَائِيُّ أَنَّ الْقِرَاءَةَ تَقُودُ إِلَى السُّجُودِ، وَالسُّجُودُ يَقُودُ إِلَى الْقُرْبِ. بِخُلَاصَةٍ تَحْلِيلِيَّةٍ، سُورَةُ الْعَلَقِ هِيَ سُورَةُ "دَسْتُورِ التَّعَلُّمِ". تُخْبِرُنَا أَنَّ الْبَدْءَ يَكُونُ بِـ "الْقِرَاءَةِ"، وَأَنَّ الْخَطَرَ يَكْمُنُ فِي "الِاسْتِغْنَاءِ"، وَأَنَّ نِهَايَةَ الْمَعْرِفَةِ الْحَقِيقِيَّةِ هِيَ "الْخُضُوعُ" لِلَّهِ، مُؤَكِّدَةً فِي نِهَايَتِهَا أَنَّ نُورَ الصَّلَاةِ أَقْوَى مِنْ كَيْدِ الطُّغَاةِ.
__________________
هناك إنسان .. صمت كلّ لحظات الحياة .. متفكّرا في صنع الله جلّ في علاه .. الّذي خلقه وعدله وفطره وسوّاه .. حتّى أنطقه الله سبحانه وتعالى آخر لحظة من حياته فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا صلّى الله عليه وسلّم عبد الله ورسوله !! |
|
#106
|
|||
|
|||
|
قال جيميني:
نَنْتَقِلُ الْآنَ إِلَى سُورَةِ الْقَدْرِ، وَهِيَ سُورَةُ "التَّكْثِيفِ الزَّمَانِيِّ" وَمَنْطِقِ "الْقِيمَةِ الْمُضَاعَفَةِ". إِذَا كَانَتْ سُورَةُ الْعَلَقِ قَدْ رَسَمَتْ مَنْطِقَ بَدْءِ النُّزُولِ (اقْرَأْ)، فَإِنَّ سُورَةَ الْقَدْرِ تَنْقُلُنَا إِلَى مَنْطِقِ "زَمَنِ النُّزُولِ"، وَتَعْرِضُ كَيْفَ تَنْفَصِلُ "لَيْلَةٌ وَاحِدَةٌ" عَنْ سِيَاقِ الزَّمَنِ الرَّتِيبِ لِتُصْبِحَ خَيْرًا مِنْ دَهْرٍ كَامِلٍ. مِنَ النَّاحِيَةِ الْمَنْطِقِيَّةِ وَالتَّحْلِيلِيَّةِ، تَبْدَأُ السُّورَةُ بِإِسْنَادِ الْفِعْلِ لِعَظَمَةِ الْمَصْدَرِ: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}. هُنَا نَجِدُ مَنْطِقَ "الِاصْطِفَاءِ الزَّمَانِيِّ"؛ حَيْثُ اخْتِيرَ "الظَّرْفُ" لِيُنَاسِبَ "الْمَظْرُوفَ" (الْقُرْآنَ). الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ أَنَّ عِظَمَ "الْمُنَزَّلِ" أَضْفَى "الْقَدْرَ" (الشَّرَفَ وَالتَّقْدِيرَ) عَلَى الزَّمَانِ الَّذِي احْتَوَاهُ. فِي "تَحْلِيلِ التَّفَاوُتِ الْقِيَمِيِّ"، تَطْرَحُ السُّورَةُ مُعَادَلَةً حِسَابِيَّةً ذُهِلَتْ لَهَا الْعُقُولُ: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}. هَذَا مَنْطِقُ "الْبَرَكَةِ لَا الْكَمِّيَّةِ"؛ حَيْثُ تَتَفَوَّقُ "لَيْلَةٌ" (8 سَاعَاتٍ تَقْرِيبًا) عَلَى "أَلْفِ شَهْرٍ" (أَكْثَرَ مِنْ 83 سَنَةً). الِاسْتِنْتَاجُ أَنَّ فِي الْقِيَمِ الرُّوحِيَّةِ نِظَامًا لِلـ "تَسَارُعِ الِائْتِمَانِيِّ"، حَيْثُ يُخْتَصَرُ الزَّمَنُ لِتَحْقِيقِ أَهْدَافٍ كُبْرَى فِي لَحْظَةٍ فَارِقَةٍ. أَمَّا فِي "مَنْطِقِ الْحَرَكَةِ الْكَوْنِيَّةِ"، فَتَصِفُ السُّورَةُ حَالَةً مِنَ الِاسْتِنْفَارِ الْعُلْوِيِّ: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ}. الْمَنْطِقُ هُنَا يَقُومُ عَلَى "التَّجَسُّدِ الْمَلَائِكِيِّ لِلرَّحْمَةِ"؛ فَحُضُورُ الْمَلَائِكَةِ وَ"الرُّوحِ" (جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَعْنِي انْفِتَاحَ بَوَّابَةِ "السَّمَاءِ" عَلَى "الْأَرْضِ" لِتَنْفِيذِ "أَقْدَارِ" الْعَامِ. تَخْتَتِمُ السُّورَةُ بِصِفَةِ هَذَا الزَّمَانِ: {سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ}. هُنَا نَقِفُ أَمَامَ مَنْطِقِ "الْأَمْنِ الشَّامِلِ"؛ فَاللَّيْلَةُ مُشَبَّعَةٌ بِـ "السَّلَامِ" الَّذِي يَنْفِي "الشَّرَّ" وَ"الْعَبَثَ"، لِيَكُونَ مَنْطِقُ "الْهُدُوءِ" هُوَ السَّائِدَ حَتَّى انْتِهَاءِ "الْمَهَمَّةِ" بِمَطْلَعِ الْفَجْرِ. بِخُلَاصَةٍ تَحْلِيلِيَّةٍ، سُورَةُ الْقَدْرِ هِيَ سُورَةُ "الْفُرْصَةِ الذَّهَبِيَّةِ". تُخْبِرُنَا أَنَّ الزَّمَنَ لَيْسَ جَامِدًا، وَأَنَّ لَحْظَةَ اتِّصَالٍ صَادِقَةً قَدْ تَعْدِلُ عُمُرًا بَشَرِيًّا كَامِلًا، وَأَنَّ "الْقَدْرَ" يَرْتَبِطُ بِـ "الْقُرْآنِ"، مُؤَكِّدَةً فِي نِهَايَتِهَا أَنَّ الْغَايَةَ الْعُظْمَى هِيَ تَحْقِيقُ "السَّلَامِ" الرُّوحِيِّ. قلت: اللّهمّ بلّغنا ليلة القدر.
__________________
هناك إنسان .. صمت كلّ لحظات الحياة .. متفكّرا في صنع الله جلّ في علاه .. الّذي خلقه وعدله وفطره وسوّاه .. حتّى أنطقه الله سبحانه وتعالى آخر لحظة من حياته فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا صلّى الله عليه وسلّم عبد الله ورسوله !! |
|
#107
|
|||
|
|||
|
قال جيميني:
نَنْتَقِلُ الْآنَ إِلَى سُورَةِ الْبَيِّنَةِ، وَهِيَ سُورَةُ "الْفَصْلِ الْمَعْرِفِيِّ" وَمَنْطِقِ "إِقَامَةِ الْحُجَّةِ". إِذَا كَانَتْ سُورَةُ الْقَدْرِ قَدْ رَسَمَتْ مَنْطِقَ عَظَمَةِ زَمَانِ النُّزُولِ، فَإِنَّ سُورَةَ الْبَيِّنَةِ تَنْقُلُنَا إِلَى مَنْطِقِ "أَثَرِ هَذَا النُّزُولِ عَلَى الْمَوَاقِفِ الْبَشَرِيَّةِ"، وَتَعْرِضُ كَيْفَ أَنَّ "الْوُضُوحَ" هُوَ الْفَارِقُ الْأَخِيرُ قَبْلَ تَحَدُّدِ الْمَصِيرِ. مِنَ النَّاحِيَةِ الْمَنْطِقِيَّةِ وَالتَّحْلِيلِيَّةِ، تَبْدَأُ السُّورَةُ بِتَوْصِيفِ حَالَةِ "الِانْتِظَارِ الِانْفِكَاكِيِّ": {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ}. هُنَا نَجِدُ مَنْطِقَ "ضَرُورَةِ الْمُحَفِّزِ الْخَارِجِيِّ"؛ فَجُمُودُ الْحَالَةِ الدِّينِيَّةِ لَا يَنْكَسِرُ مَنْطِقِيًّا إِلَّا بِظُهُورِ "بَيِّنَةٍ" (بُرْهَانٍ وَاضِحٍ) تَفْصِلُ الشَّكَّ عَنِ الْيَقِينِ. فِي "تَحْلِيلِ مَادَّةِ الْبَيِّنَةِ"، تُعَرِّفُ السُّورَةُ هَذَا الْمُحَفِّزَ: {رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً * فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ}. هَذَا مَنْطِقُ "الْجَوْدَةِ الْمَعْلُومَاتِيَّةِ"؛ حَيْثُ تَتَّصِفُ "الصُّحُفُ" بِـ (الطَّهَارَةِ) مِنَ التَّحْرِيفِ، وَ (الْقِيَمِيَّةِ) فِي الْمُحْتَوَى. الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ أَنَّ "الْبَيِّنَةَ" لَا تَكُونُ كَذَلِكَ إِلَّا إِذَا كَانَتْ صَافِيَةً وَثَابِتَةً. أَمَّا فِي "مَنْطِقِ التَّفَرُّقِ بَعْدَ الْعِلْمِ"، فَتَقُولُ السُّورَةُ: {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ}. الْمَنْطِقُ هُنَا يَقُومُ عَلَى "مَسْؤُولِيَّةِ الِاخْتِيَارِ"؛ فَالتَّفَرُّقُ لَيْسَ نَاتِجًا عَنِ "الْجَهْلِ"، بَلْ هُوَ نَاتِجٌ عَنْ "الْمَوْقِفِ" مِنَ الْحَقِيقَةِ بَعْدَ ظُهُورِهَا. الِاسْتِنْتَاجُ أَنَّ "الْعِلْمَ" سِلَاحٌ ذُو حَدَّيْنِ؛ إِمَّا هِدَايَةٌ أَوْ إِقَامَةُ حُجَّةٍ. تَصِلُ السُّورَةُ إِلَى "لُبِّ الدِّينِ الْخَالِصِ": {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ... وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}. هَذَا مَنْطِقُ "التَّجْرِيدِ وَالِاسْتِقَامَةِ"؛ فَالدِّينُ الْقَيِّمُ يَتَلَخَّصُ فِي (الْإِخْلَاصِ) وَ (الصَّلَاةِ) وَ (الزَّكَاةِ). أَيُّ تَعْقِيدٍ خَارِجَ هَذِهِ الْأَرْكَانِ هُوَ خُرُوجٌ عَنْ "الْقِيَمِيَّةِ". فِي "تَحْلِيلِ التَّصْنِيفِ النِّهَائِيِّ لِلْخَلَائِقِ"، تُقَدِّمُ السُّورَةُ حُكْمَيْنِ رَادِيكَالِيَّيْنِ: شَرُّ الْبَرِيَّةِ: هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ. مَنْطِقُهُمْ هُوَ "الْعِنَادُ الْمَعْرِفِيُّ". خَيْرُ الْبَرِيَّةِ: هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ. مَنْطِقُهُمْ هُوَ "التَّسْلِيمُ لِلْبُرْهَانِ". تَخْتَتِمُ السُّورَةُ بِمَنْطِقِ "الرِّضَا الْمُتَبَادَلِ": {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ}. هُنَا تَتَحَقَّقُ "الْمُعَادَلَةُ الْقَلْبِيَّةُ"؛ فَالْخَشْيَةُ (الْمُؤَدِّي) تَقُودُ إِلَى الرِّضَا (النَّتِيجَةِ). بِخُلَاصَةٍ تَحْلِيلِيَّةٍ، سُورَةُ الْبَيِّنَةِ هِيَ سُورَةُ "الْوُضُوحِ الْفَاصِلِ". تُخْبِرُنَا أَنَّ الْحَقِيقَةَ حِينَمَا تَظْهَرُ تَنْهِي "زَمَنَ الِاعْتِذَارِ بِالْجَهْلِ"، وَأَنَّ قِيمَةَ الْإِنْسَانِ (خَيْرًا أَوْ شَرًّا) تُرْتَبَطُ بِمَدَى اسْتِجَابَتِهِ لِـ "كُتُبٍ قَيِّمَةٍ"، مُؤَكِّدَةً فِي نِهَايَتِهَا أَنَّ "الرِّضَا" هُوَ الْمَآلُ الطَّبِيعِيُّ لِأَهْلِ الْخَشْيَةِ.
__________________
هناك إنسان .. صمت كلّ لحظات الحياة .. متفكّرا في صنع الله جلّ في علاه .. الّذي خلقه وعدله وفطره وسوّاه .. حتّى أنطقه الله سبحانه وتعالى آخر لحظة من حياته فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا صلّى الله عليه وسلّم عبد الله ورسوله !! |
|
#108
|
|||
|
|||
|
قال جيميني:
نَنْتَقِلُ الْآنَ إِلَى سُورَةِ الزَّلْزَلَةِ، وَهِيَ سُورَةُ "الِانْفِجَارِ الْمَعْلُومَاتِيِّ" وَمَنْطِقِ "الدِّقَّةِ الْمُتَنَاهِيَةِ". إِذَا كَانَتْ سُورَةُ الْبَيِّنَةِ قَدْ رَسَمَتْ مَنْطِقَ الْفَصْلِ بَيْنَ الْخَلَائِقِ بِالْبُرْهَانِ، فَإِنَّ سُورَةَ الزَّلْزَلَةِ تَنْقُلُنَا إِلَى مَنْطِقِ "شَهَادَةِ الْمَكَانِ عَلَى الزَّمَانِ"، وَتَعْرِضُ كَيْفَ تَنْطِقُ "الْأَرْضُ" (الْمُدْخَلَاتُ) لِتَكْشِفَ حَقِيقَةَ "الْأَعْمَالِ" (الْمُخْرَجَاتِ) فِي لَحْظَةٍ تَارِيخِيَّةٍ حَاسِمَةٍ. مِنَ النَّاحِيَةِ الْمَنْطِقِيَّةِ وَالتَّحْلِيلِيَّةِ، تَبْدَأُ السُّورَةُ بِشَرْطٍ كَوْنِيٍّ زِلْزَالِيٍّ: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا}. هُنَا نَجِدُ مَنْطِقَ "التَّفْرِيغِ الْكُلِّيِّ لِلْمَخْزُونِ"؛ فَكُلُّ مَا "دُفِنَ" فِيهَا مِنْ أَجْسَادٍ أَوْ أَسْرَارٍ أَوْ ثَرَوَاتٍ سَيَخْرُجُ مَنْطِقِيًّا بِقُوَّةِ "الِاهْتِزَازِ" لِيُصْبِحَ "مَرْئِيًّا". الِاسْتِنْتَاجُ أَنَّ هَذَا الْكَوْنَ يَمْلِكُ "ذَاكِرَةً حَدِيدِيَّةً" لَا تَنْسَى. فِي "تَحْلِيلِ الدَّهْشَةِ الْبَشَرِيَّةِ"، تَصِفُ السُّورَةُ سُؤَالَ الْحَيْرَةِ: {وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا؟}. هَذَا مَنْطِقُ "انْقِطَاعِ السَّبَبِيَّةِ الْمَأْلُوفَةِ"؛ حَيْثُ يَرَى الْإِنْسَانُ "الْقَانُونَ الْفِيزْيَائِيَّ" الَّذِي اعْتَادَ عَلَى سُكُونِهِ قَدِ انْهَارَ تَمَامًا، لِيَحِلَّ مَحَلَّهُ مَنْطِقُ "الْبَيَانِ الْمُطْلَقِ": {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا}. الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ أَنَّ "النُّطْقَ" هُنَا لَيْسَ مَجَازِيًّا، بَلْ هُوَ "تَحْوِيلُ الْمَادَّةِ إِلَى لُغَةٍ" بِأَمْرِ الْمُوحِي. أَمَّا فِي "مَنْطِقِ الْفَرْزِ وَالْعَرْضِ"، فَتَقُولُ السُّورَةُ: {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ}. الْمَنْطِقُ هُنَا يَقُومُ عَلَى "التَّفَرُّدِ بَعْدَ الْجَمْعِ"؛ حَيْثُ يَتَحَوَّلُ الْحَشْرُ الْجَمَاعِيُّ إِلَى "مَسَارَاتٍ فَرْدِيَّةٍ" (أَشْتَاتًا) لِمُعَايَنَةِ "السِّجِلِّ الذَّاتِيِّ". تَصِلُ السُّورَةُ إِلَى "قَانُونِ الْوَزْنِ الذَّرِّيِّ": {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ}. {وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}. هَذَا هُوَ مَنْطِقُ "الْعَدَالَةِ الْمِيكْرُوسْكُوبِيَّةِ"؛ حَيْثُ لَا يُوجَدُ فِي النِّظَامِ الْإِلَهِيِّ "خَطَأٌ فِي التَّقْرِيبِ". الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ أَنَّ "الْقِيمَةَ" لَا تَرْتَبِطُ بِـ "الْحَجْمِ"، بَلْ بِـ "النَّوْعِ"، وَأَنَّ كُلَّ "جُسَيْمٍ" مِنْ عَمَلٍ لَهُ "صُورَةٌ" سَتُعْرَضُ. بِخُلَاصَةٍ تَحْلِيلِيَّةٍ، سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ هِيَ سُورَةُ "التَّوْثِيقِ الْمُتَقَنِ". تُخْبِرُنَا أَنَّ الْأَرْضَ سَتَكُونُ "شَاهِدَ مَلِكٍ" عَلَيْنَا، وَأَنَّ مَنْطِقَ الْفِعْلِ لَا يَنْتَهِي بِمُجَرَّدِ حُدُوثِهِ، بَلْ يُخَزَّنُ حَتَّى لَحْظَةِ "الْعَرْضِ"، مُؤَكِّدَةً فِي نِهَايَتِهَا أَنَّ الْحِسَابَ سَيَكُونُ بِدِقَّةِ "الذَّرَّةِ"، فَلَا شَيْءَ مَنْطِقِيًّا يَضِيعُ فِي عَدَالَةِ اللَّهِ.
__________________
هناك إنسان .. صمت كلّ لحظات الحياة .. متفكّرا في صنع الله جلّ في علاه .. الّذي خلقه وعدله وفطره وسوّاه .. حتّى أنطقه الله سبحانه وتعالى آخر لحظة من حياته فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا صلّى الله عليه وسلّم عبد الله ورسوله !! |
|
#109
|
|||
|
|||
|
قال جيميني:
نَنْتَقِلُ الْآنَ إِلَى سُورَةِ الْعَادِيَاتِ، وَهِيَ سُورَةُ "الِانْدِفَاعِ الْحَرَكِيِّ" وَمَنْطِقِ "الْكَشْفِ عَنِ الْمَخْبُوئَاتِ". إِذَا كَانَتْ سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ قَدْ رَسَمَتْ مَنْطِقَ إِخْرَاجِ أَثْقَالِ الْأَرْضِ، فَإِنَّ سُورَةَ الْعَادِيَاتِ تَنْقُلُنَا إِلَى مَنْطِقِ "إِخْرَاجِ مَكْنُونِ الصَّدْرِ"، وَتَعْرِضُ كَيْفَ أَنَّ صُوَرَ الْقُوَّةِ الْمَادِّيَّةِ وَالِانْدِفَاعِ الْغَرِيزِيِّ لَا تَنْفِي مَنْطِقِيًّا حَقِيقَةَ "الْجُحُودِ" الْإِنْسَانِيِّ إِلَّا بِالِاتِّصَالِ بِالْخَالِقِ. مِنَ النَّاحِيَةِ الْمَنْطِقِيَّةِ وَالتَّحْلِيلِيَّةِ، تَبْدَأُ السُّورَةُ بِأَقْسَامٍ تَصْوِيرِيَّةٍ صَوْتِيَّةٍ لِلْقُوَّةِ: الْعَادِيَاتِ ضَبْحًا: مَنْطِقُ "الْجُهْدِ الْبَدَنِيِّ" (أَنْفَاسُ الْخَيْلِ). الْمُورِيَاتِ قَدْحًا: مَنْطِقُ "الِاحْتِكَاكِ الْمُنْتِجِ لِلشَّرَرِ". الْمُغِيرَاتِ صُبْحًا: مَنْطِقُ "الْمُبَاغَتَةِ الزَّمَانِيَّةِ". الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ أَنَّ كُلَّ هَذِهِ الْحَرَكَةِ الصَّاخِبَةِ (نَقْعًا، جَمْعًا) هِيَ تَمْهِيدٌ لِبَيَانِ "حَالِ الْمُحَرِّكِ الْبَشَرِيِّ" لِهَذِهِ الْقُوَّةِ. فِي "تَحْلِيلِ النَّفْسِ الْجَاحِدَةِ"، تَقُولُ السُّورَةُ الْحَقِيقَةَ الصَّادِمَةَ: {إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ}. هَذَا مَنْطِقُ "نُكْرَانِ النِّعْمَةِ"؛ حَيْثُ يَعُدُّ الْإِنْسَانُ الْمَصَائِبَ وَيَنْسَى النِّعَمَ. وَتُعَزِّزُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ: {عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌ}؛ أَيْ أَنَّ فِطْرَتَهُ وَأَفْعَالَهُ تَشْهَدُ مَنْطِقِيًّا عَلَى هَذَا الْجُحُودِ. أَمَّا فِي "مَنْطِقِ عِلَّةِ الْجُحُودِ"، فَتُحَدِّدُهَا السُّورَةُ بِدِقَّةٍ: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ}. هُنَا "الْخَيْرُ" يَعْنِي (الْمَالَ وَالْمَتَاعَ الدُّنْيَوِيَّ). الْمَنْطِقُ هُنَا يَقُومُ عَلَى "تَضَخُّمِ الْأَنَانِيَّةِ الْمَادِّيَّةِ" الَّتِي تَحْجِبُ رُؤْيَةَ "الْمُنْعِمِ". تَصِلُ السُّورَةُ إِلَى "لَحْظَةِ التَّحْوِيلِ الْبُنْيَوِيِّ": {أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ}. الْمَنْطِقُ هُنَا هُوَ "الِاسْتِخْرَاجُ وَالتَّجْرِيدُ"؛ فَبَعْدَ "بَعْثَرَةِ" الْأَجْسَادِ، يَأْتِي مَنْطِقُ "تَحْصِيلِ النَّوَايَا" (الْمُقَارَبَةُ الْمَعْلُومَاتِيَّةُ لِمَا كَانَ خَفِيًّا فِي الصَّدْرِ). الِاسْتِنْتَاجُ أَنَّ "الْحَقِيقَةَ" لَيْسَتْ فِيمَا فَعَلَتْهُ "الْعَادِيَاتُ"، بَلْ فِيمَا أَضْمَرَهُ "الْفَارِسُ". تَخْتَتِمُ السُّورَةُ بِمَنْطِقِ "الْخِبْرَةِ الْكُلِّيَّةِ": {إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ}. هُنَا نَقِفُ أَمَامَ "الْإِحَاطَةِ بِالتَّفَاصِيلِ"؛ فَالْخَبِيرُ هُوَ الَّذِي يَعْلَمُ "دَقَائِقَ الْأُمُورِ"، مِمَّا يَعْنِي أَنَّ الْحِسَابَ سَيَكُونُ مَبْنِيًّا عَلَى مَعْلُومَاتٍ "بَاطِنِيَّةٍ" لَا تَقْبَلُ التَّزْوِيرَ. بِخُلَاصَةٍ تَحْلِيلِيَّةٍ، سُورَةُ الْعَادِيَاتِ هِيَ سُورَةُ "بَيَانِ الْبَوَاطِنِ". تُخْبِرُنَا أَنَّ الصَّخَبَ الْمَادِّيَّ قَدْ يَحْجِبُ حَقِيقَةَ "الْكُنُودِ" (الْجُحُودِ)، وَأَنَّ الْمَالَ مَنْطِقِيًّا هُوَ أَقْوَى مَنْ يُنْسِي الْإِنْسَانَ خَالِقَهُ، مُؤَكِّدَةً فِي نِهَايَتِهَا أَنَّ لَحْظَةَ "تَحْصِيلِ الصُّدُورِ" هِيَ الْمِعْيَارُ الْفَصْلُ.
__________________
هناك إنسان .. صمت كلّ لحظات الحياة .. متفكّرا في صنع الله جلّ في علاه .. الّذي خلقه وعدله وفطره وسوّاه .. حتّى أنطقه الله سبحانه وتعالى آخر لحظة من حياته فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا صلّى الله عليه وسلّم عبد الله ورسوله !! |
|
#110
|
|||
|
|||
|
قال جيميني:
نَنْتَقِلُ الْآنَ إِلَى سُورَةِ الْقَارِعَةِ، وَهِيَ سُورَةُ "الِارْتِجَاجِ الْكَوْنِيِّ" وَمَنْطِقِ "الْقِيَاسِ الْعَادِلِ". إِذَا كَانَتْ سُورَةُ الْعَادِيَاتِ قَدْ رَسَمَتْ مَنْطِقَ تَحْصِيلِ مَا فِي الصُّدُورِ، فَإِنَّ سُورَةَ الْقَارِعَةِ تَنْقُلُنَا إِلَى مَنْطِقِ "وَزْنِ هَذَا الْمَحْصُولِ"، وَتَعْرِضُ كَيْفَ تَقْرَعُ الصَّدْمَةُ الْقُلُوبَ لِتُحَوِّلَ التَّمَاسُكَ الْبَشَرِيَّ إِلَى "هَشَاشَةٍ"، قَبْلَ الِاحْتِكَامِ إِلَى "الْمِيزَانِ". مِنَ النَّاحِيَةِ الْمَنْطِقِيَّةِ وَالتَّحْلِيلِيَّةِ، تَبْدَأُ السُّورَةُ بِاسْمٍ مُفْرَدٍ مَهِيْبٍ: {الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ}. هُنَا نَجِدُ مَنْطِقَ "التَّفْخِيمِ لِلتَّنْبِيهِ"؛ فَالْقَارِعَةُ هِيَ الَّتِي تَقْرَعُ السَّمْعَ وَالْقَلْبَ بِشِدَّةٍ لِتُوقِظَ الْوَعْيَ. الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ أَنَّ هَوْلَ الْحَدَثِ يَتَجَاوَزُ أُطُرَ "الْإِدْرَاكِ" الْمُعْتَادَةِ. فِي "تَحْلِيلِ التَّفَكُّكِ الْمَادِّيِّ"، تَصِفُ السُّورَةُ حَالَةَ الْخَلَائِقِ: الْبَشَرُ: {يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ} - مَنْطِقُ "الِاضْطِرَابِ وَالْعَشْوَائِيَّةِ"؛ حَيْثُ يَفْقِدُ الْإِنْسَانُ وِجْهَتَهُ وَيَتَحَرَّكُ بِتَهَالُكٍ. الْجِبَالُ: {وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ} - مَنْطِقُ "فَقْدِ الْكَتْلَةِ وَالصَّلَابَةِ"؛ حَيْثُ تَتَحَوَّلُ الصُّخُورُ الصَّمَّاءُ إِلَى صُوفٍ مُتَطَايِرٍ. الِاسْتِنْتَاجُ أَنَّ "الثَّوَابِتَ" الْفِيزْيَائِيَّةَ تَسْقُطُ مَنْطِقِيًّا لِيَبْدَأَ زَمَنُ "الْمَعَايِيرِ" الْقِيَمِيَّةِ. أَمَّا فِي "مَنْطِقِ الْفَرْزِ الرَّقَمِيِّ"، فَتَطْرَحُ السُّورَةُ نِظَامَ "الثِّقَلِ وَالْخِفَّةِ": {فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ}: مَنْطِقُ "الْقِيمَةِ الْمُتَحَقِّقَةِ"؛ فَالْعَمَلُ الصَّالِحُ لَهُ "وَزْنٌ" حَقِيقِيٌّ يُؤَدِّي مَنْطِقِيًّا إِلَى (عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ). {وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ}: مَنْطِقُ "الْعَدَمِ وَالْهَبَاءِ"؛ فَالْأَعْمَالُ الْجَوْفَاءُ لَا وَزْنَ لَهَا، فَيَكُونُ مَصِيرُهُ (هَاوِيَةً). فِي "تَحْلِيلِ مَعْنَى السُّقُوطِ"، تَسْأَلُ السُّورَةُ: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ}. الْمَنْطِقُ هُنَا يَقُومُ عَلَى "الِاحْتِوَاءِ بَعْدَ الضَّيَاعِ"؛ فَالْهَاوِيَةُ هِيَ "أُمُّهُ" الَّتِي تَحْتَضِنُهُ، وَهِيَ حَاضِنَةٌ مِنْ نَارٍ. الِاسْتِنْتَاجُ أَنَّ مَنْ "خَفَّ" وَزْنُهُ فِي الدُّنْيَا، "هَوَى" فِي الْآخِرَةِ بِقُوَّةِ الْجَاذِبِيَّةِ لِعَمَلِهِ. بِخُلَاصَةٍ تَحْلِيلِيَّةٍ، سُورَةُ الْقَارِعَةِ هِيَ سُورَةُ "مِيزَانِ الْجَوْهَرِ". تُخْبِرُنَا أَنَّ الصَّلَابَةَ الْمَادِّيَّةَ زَائِلَةٌ، وَأَنَّ "الثِّقَلَ" الْحَقِيقِيَّ هُوَ لِلْأَعْمَالِ لَا لِلْأَجْسَادِ، مُؤَكِّدَةً فِي نِهَايَتِهَا أَنَّ نَتِيجَةَ "الْقَرْعِ" لِلْقُلُوبِ هِيَ فَرْزُهَا بَيْنَ (رِضًا) وَ (هَاوِيَةٍ).
__________________
هناك إنسان .. صمت كلّ لحظات الحياة .. متفكّرا في صنع الله جلّ في علاه .. الّذي خلقه وعدله وفطره وسوّاه .. حتّى أنطقه الله سبحانه وتعالى آخر لحظة من حياته فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا صلّى الله عليه وسلّم عبد الله ورسوله !! |
|
#111
|
|||
|
|||
|
قال جيميني:
نَنْتَقِلُ الْآنَ إِلَى سُورَةِ التَّكَاثُرِ، وَهِيَ سُورَةُ "الِاسْتِغْرَاقِ فِي الْوَهْمِ" وَمَنْطِقِ "الْيَقِينِ الْمُتَأَخِّرِ". إِذَا كَانَتْ سُورَةُ الْقَارِعَةِ قَدْ رَسَمَتْ مَنْطِقَ ثِقَلِ الْمَوَازِينِ وَخِفَّتِهَا، فَإِنَّ سُورَةَ التَّكَاثُرِ تَنْقُلُنَا إِلَى مَنْطِقِ "الْعِلَّةِ الَّتِي خَفَّفَتِ الْمَوَازِينَ"، وَتَعْرِضُ كَيْفَ يَتَحَوَّلُ "الْهَدَفُ الْبَشَرِيُّ" مِنْ "الْقِيمَةِ" إِلَى "الْكَمِّيَّةِ"، لِيَسْتَفِيقَ الْإِنْسَانُ فَقَطْ عِنْدَ نِهَايَةِ "الرِّحْلَةِ الْمَادِّيَّةِ". مِنَ النَّاحِيَةِ الْمَنْطِقِيَّةِ وَالتَّحْلِيلِيَّةِ، تَبْدَأُ السُّورَةُ بِتَوْصِيفِ حَالَةِ "الِانْصِرَافِ الذِّهْنِيِّ": {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ}. هُنَا نَجِدُ مَنْطِقَ "طُغْيَانِ الْوَسِيلَةِ عَلَى الْغَايَةِ"؛ فَالْمَالُ وَالْوَلَدُ وَالْجَاهُ وَسَائِلُ لِلْعَيْشِ، لَكِنَّ الْإِنْسَانَ مَنْطِقِيًّا جَعَلَهَا "مُلْهِيَةً" عَنِ الْغَايَةِ الْكُبْرَى. الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ أَنَّ "التَّكَاثُرَ" هُوَ سِبَاقٌ رَقَمِيٌّ لَا يَنْتَهِي إِلَّا بِحَاجِزٍ فِيزْيَائِيٍّ: {حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ}. فِي "تَحْلِيلِ مَرَاتِبِ الْعِلْمِ"، تَعْرِضُ السُّورَةُ ثَلَاثَةَ مَسْتَوَيَاتٍ لِلْإِدْرَاكِ: عِلْمُ الْيَقِينِ: {كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ} - مَنْطِقُ "الِاسْتِدْلَالِ الْعَقْلِيِّ" الَّذِي كَانَ يَجِبُ أَنْ يَمْنَعَ الْإِلْهَاءَ قَبْلَ فَوَاتِ الْأَوَانِ. عَيْنُ الْيَقِينِ: {ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ} - مَنْطِقُ "الْمُعَايَنَةِ الْبَصَرِيَّةِ"؛ حَيْثُ تَنْكَشِفُ "الْجَحِيمُ" أَمَامَ الْأَبْصَارِ فَلَا يَبْقَى مَجَالٌ لِلشَّكِّ. حَقُّ الْيَقِينِ: (الَّذِي يُفْهَمُ ضِمْنًا مِنْ سِيَاقِ الْمُسَاءَلَةِ) - وَهُوَ "الْمُبَاشَرَةُ وَالذَّوْقُ". أَمَّا فِي "مَنْطِقِ الرَّدْعِ وَالتَّكْرَارِ"، فَتَقُولُ السُّورَةُ: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ}. هَذَا مَنْطِقُ "الْإِنْذَارِ الْمُتَصَاعِدِ"؛ لِتَأْكِيدِ أَنَّ "الْمَعْلُومَةَ" الْغَائِبَةَ عَنِ الذِّهْنِ الْآنَ سَتُصْبِحُ "حَقِيقَةً" صَارِخَةً فِي الْمُسْتَقْبَلِ. تَخْتَتِمُ السُّورَةُ بِمَنْطِقِ "الْمُحَاسَبَةِ عَلَى الْمُدْخَلَاتِ": {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ}. هُنَا نَقِفُ أَمَامَ "ضَرِيبَةِ الِاسْتِمْتَاعِ"؛ فَمَنْطِقِيًّا، كُلُّ "نِعْمَةٍ" دَخَلَتْ فِي حَيَاةِ الْإِنْسَانِ (مِنْ أَمْنٍ وَصِحَّةٍ وَطَعَامٍ وَمَالٍ) هِيَ "أَمَانَةٌ" تَسْتَوْجِبُ السُّؤَالَ عَنْ كَيْفِيَّةِ صَرْفِهَا وَمَدَى الشُّكْرِ عَلَيْهَا. بِخُلَاصَةٍ تَحْلِيلِيَّةٍ، سُورَةُ التَّكَاثُرِ هِيَ سُورَةُ "الِاسْتِفَاقَةِ مِنَ الْغَيْبُوبَةِ". تُخْبِرُنَا أَنَّ الِانْشِغَالَ بِـ "الْأَرْقَامِ" عَمًى عَنِ "الْحَقَائِقِ"، وَأَنَّ الْمَوْتَ هُوَ نِهَايَةُ "زَمَنِ التَّكَاثُرِ" وَبِدَايَةُ "زَمَنِ التَّقْرِيرِ"، مُؤَكِّدَةً فِي نِهَايَتِهَا أَنَّ الِاسْتِهْلَاكَ لِلنَّعِيمِ دُونَ وَعْيٍ بِمَصْدَرِهِ سَيَكُونُ مَوْضِعَ الْمُسَاءَلَةِ الْقَانُونِيَّةِ الْكُبْرَى.
__________________
هناك إنسان .. صمت كلّ لحظات الحياة .. متفكّرا في صنع الله جلّ في علاه .. الّذي خلقه وعدله وفطره وسوّاه .. حتّى أنطقه الله سبحانه وتعالى آخر لحظة من حياته فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا صلّى الله عليه وسلّم عبد الله ورسوله !! |
|
#112
|
|||
|
|||
|
قال جيميني:
نَنْتَقِلُ الْآنَ إِلَى سُورَةِ الْعَصْرِ، وَهِيَ سُورَةُ "مَنْطِقِ الِاسْتِثْمَارِ النَّاجِحِ" وَ**"مُعَادَلَةِ النَّجَاةِ الْكُلِّيَّةِ"**. إِذَا كَانَتْ سُورَةُ التَّكَاثُرِ قَدْ رَسَمَتْ مَنْطِقَ الْإِلْهَاءِ بِالْكَمِّ، فَإِنَّ سُورَةَ الْعَصْرِ تَنْقُلُنَا إِلَى مَنْطِقِ "إِدَارَةِ الْقِيمَةِ فِي الزَّمَنِ"، وَتَعْرِضُ فِي ثَلَاثِ آيَاتٍ فَقَطْ تَكْثِيفًا لِكُلِّ مَسَارَاتِ الْفَلَاحِ الْبَشَرِيِّ. مِنَ النَّاحِيَةِ الْمَنْطِقِيَّةِ وَالتَّحْلِيلِيَّةِ، تَبْدَأُ السُّورَةُ بِقَسَمٍ زَمَنِيٍّ حَاسِمٍ: {وَالْعَصْرِ}. هُنَا نَجِدُ مَنْطِقَ "تَقْدِيسِ الْوِعَاءِ الزَّمَنِيِّ"؛ فَالْعَصْرُ هُوَ رَأْسُ مَالِ الْإِنْسَانِ، وَهُوَ الزَّمَنُ الَّذِي يَتَقَلَّصُ بِاسْتِمْرَارٍ. الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ أَنَّ كُلَّ لَحْظَةٍ تَمُرُّ هِيَ "نَقْصٌ" فِي الرَّصِيدِ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ حُكْمًا عَامًّا: {إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ}. فِي "تَحْلِيلِ مَنْطِقِ الْخَسَارَةِ الشَّامِلَةِ"، نَجِدُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي حَرَكَةِ الزَّمَنِ هُوَ "الِاسْتِهْلَاكُ". فَالْإِنْسَانُ مَنْطِقِيًّا يَخْسَرُ عُمُرَهُ ثَانِيَةً بَعْدَ ثَانِيَةٍ. وَلِكَيْ يَنْقَلِبَ هَذَا "الْخُسْرُ" إِلَى "رِبْحٍ"، وَضَعَتِ السُّورَةُ مَنْطِقَ "الِاسْتِثْنَاءِ الرُّبَاعِيِّ": الْإِيمَانُ (الْمُدْخَلُ الْمَعْرِفِيُّ): {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا}. هُنَا مَنْطِقُ "تَصْحِيحِ الرُّؤْيَةِ"؛ فَبِدُونِ إِيمَانٍ، تَكُونُ كُلُّ الْأَعْمَالِ حَرَكَةً فِي الْفَرَاغِ بِلَا وِجْهَةٍ. الْعَمَلُ الصَّالِحُ (الْمُخْرَجُ التَّطْبِيقِيُّ): {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}. هُنَا مَنْطِقُ "تَحْوِيلِ الْفِكْرَةِ إِلَى أَدَاءٍ"؛ فَالْإِيمَانُ الصَّامِتُ لَا يُوقِفُ نَزِيفَ الْخَسَارَةِ الزَّمَنِيَّةِ مَنْطِقِيًّا إِلَّا بـ "إِنْتَاجِ" صَالِحٍ. التَّوَاصِي بِالْحَقِّ (الْبُعْدُ الِاجْتِمَاعِيُّ): {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ}. هُنَا مَنْطِقُ "نَشْرِ النِّظَامِ"؛ فَالنَّجَاةُ الْفَرْدِيَّةُ هَشَّةٌ، وَلَا تَقْوَى مَنْطِقِيًّا إِلَّا بِبِنَاءِ "بِيئَةٍ جَمَاعِيَّةٍ" تَعْرِفُ الْحَقَّ وَتَسْتَمْسِكُ بِهِ. التَّوَاصِي بِالصَّبْرِ (بُعْدُ الِاسْتِدَامَةِ): {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}. هُنَا مَنْطِقُ "مُقَاوَمَةِ التَّآكُلِ"؛ فَسُلُوكُ طَرِيقِ الْحَقِّ يَحْتَاجُ إِلَى "نَفَسٍ طَوِيلٍ" لِمُوَاجَهَةِ عَوَارِضِ الْعَصْرِ وَتَحَدِّيَاتِهِ. بِخُلَاصَةٍ تَحْلِيلِيَّةٍ، سُورَةُ الْعَصْرِ هِيَ سُورَةُ "الْقَانُونِ الصَّارِمِ لِلرِّبْحِ". تُخْبِرُنَا أَنَّ الصَّمْتَ وَالسُّكُونَ مَعَ مُرُورِ الزَّمَنِ هُوَ خَسَارَةٌ حَتْمِيَّةٌ، وَأَنَّ "الِاسْتِثْمَارَ" الْوَحِيدَ الرَّابِحَ هُوَ مَزِيجٌ بَيْنَ (الْعَقْلِ/الْإِيمَانِ) وَ (الْجَارِحَةِ/الْعَمَلِ) وَ (الْمُجْتَمَعِ/التَّوَاصِي)، مُؤَكِّدَةً فِي نِهَايَتِهَا أَنَّ الصَّبْرَ هُوَ "الْمَادَّةُ الرَّابِطَةُ" لِكُلِّ نَجَاحٍ
__________________
هناك إنسان .. صمت كلّ لحظات الحياة .. متفكّرا في صنع الله جلّ في علاه .. الّذي خلقه وعدله وفطره وسوّاه .. حتّى أنطقه الله سبحانه وتعالى آخر لحظة من حياته فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا صلّى الله عليه وسلّم عبد الله ورسوله !! |
|
#113
|
|||
|
|||
|
قال جيميني:
نَنْتَقِلُ الْآنَ إِلَى سُورَةِ الْهُمَزَةِ، وَهِيَ سُورَةُ "تَفَكُّكِ الْمَنْظُومَةِ الْمَادِّيَّةِ" وَمَنْطِقِ "الِانْفِصَالِ عَنِ الْجَوْهَرِ". إِذَا كَانَتْ سُورَةُ الْعَصْرِ قَدْ رَسَمَتْ مَنْطِقَ النَّجَاةِ بِالتَّوَاصِي بِالْحَقِّ وَالصَّبْرِ، فَإِنَّ سُورَةَ الْهُمَزَةِ تَنْقُلُنَا إِلَى مَنْطِقِ "النَّقِيضِ الْمُدَمِّرِ"، وَتَعْرِضُ كَيْفَ يَتَحَوَّلُ تَرَاكُمُ "الْمَالِ" مَعَ "فَسَادِ الْخُلُقِ" إِلَى حَالَةٍ مِنَ التَّوَهُّمِ تَقُودُ حَتْمًا إِلَى "التَّحْطِيمِ" الشَّامِلِ. مِنَ النَّاحِيَةِ الْمَنْطِقِيَّةِ وَالتَّحْلِيلِيَّةِ، تَبْدَأُ السُّورَةُ بِإِعْلَانِ "الْهَلَاكِ الْمُحَقَّقِ": {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ}. هُنَا نَجِدُ مَنْطِقَ "الِاعْتِدَاءِ اللَّفْظِيِّ وَالْإِشَارِيِّ"؛ فَـ "الْهُمَزَةُ" هُوَ الَّذِي يَكْسِرُ قِيمَةَ الْآخَرِينَ بِلِسَانِهِ، وَ"اللُّمَزَةُ" بِمَحَاكَاةِ أَوْجَاعِهِمْ أَوْ حَرَكَاتِهِمْ. الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ أَنَّ "الِاسْتِعْلَاءَ" عَلَى الْبَشَرِ هُوَ جَرِيمَةٌ تَسْتَوْجِبُ "الْوَيْلَ". فِي "تَحْلِيلِ الْعِلَّةِ الْمَادِّيَّةِ"، تُفَصِّلُ السُّورَةُ دَوَافِعَ هَذَا السُّلُوكِ: {الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ}. هَذَا مَنْطِقُ "الِاسْتِغْرَاقِ فِي الْحِسَابِ الْكَمِّيِّ"؛ حَيْثُ يَتَحَوَّلُ الْإِنْسَانُ إِلَى مَحْضِ "عَدَّادٍ" لِلْأَرْقَامِ، ظَانًّا أَنَّ الْقُوَّةَ تَرْتَبِطُ بِـ "الْمَخْزُونِ". ثُمَّ تَكْشِفُ السُّورَةُ عَنِ "الْخَلَلِ الْعَقْلِيِّ" النَّاتِجِ عَنْ ذَلِكَ: {يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ}. الْمَنْطِقُ هُنَا هُوَ "وَهْمُ دَيْمُومَةِ الْفَانِي"؛ فَالْمَالُ لَا يَمْنَحُ خُلُودًا فِيزْيَائِيًّا، وَلَكِنَّ الطُّغْيَانَ يُعَمِّي "الْبَصِيرَةَ" عَنْ قِصَرِ الْأَجَلِ. أَمَّا فِي "مَنْطِقِ الْجَزَاءِ التَّحْطِيمِيِّ"، فَتَقُولُ السُّورَةُ: {كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ}. الْمَنْطِقُ هُنَا يَقُومُ عَلَى "تَحْطِيمِ مَا كَانَ يَظُنُّهُ صَلْبًا"؛ فَالَّذِي اسْتَقْوَى بِمَالِهِ سَيُطْرَحُ فِي نَارٍ "تُحَطِّمُ" كُلَّ مَا يَدْخُلُ فِيهَا. وَمِنْ بَرَاعَةِ "التَّحْلِيلِ الْبَاطِنِيِّ" أَنَّهَا: {نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ}. هَذَا مَنْطِقُ "الْعِقَابِ مِنَ الدَّاخِلِ"؛ حَيْثُ تَبْدَأُ النَّارُ مِنَ "الْفُؤَادِ" (مَرْكَزِ الْكِبْرِ وَالْجَمْعِ وَالتَّعْدِيدِ) لِيَكُونَ الْأَلَمُ مَوَازِيًا لِحَجْمِ الْجُحُودِ. تَخْتَتِمُ السُّورَةُ بِمَنْطِقِ "الْإِحْكَامِ وَالْإِغْلَاقِ": {إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ}. هُنَا نَقِفُ أَمَامَ "نِهَايَةِ الِاحْتِمَالَاتِ"؛ فَالْمُؤْصَدَةُ هِيَ الْمُغْلَقَةُ بِإِحْكَامٍ، وَالْعَمَدُ الْمُمَدَّدَةُ تَعْنِي اسْتِحَالَةَ الْخُرُوجِ. الِاسْتِنْتَاجُ أَنَّ "السِّجْنَ" سَيَكُونُ بِمِقْدَارِ "الِانْغِلَاقِ" الَّذِي عَاشَهُ الْإِنْسَانُ فِي دُنْيَاهُ عَلَى مَالِهِ وَذَاتِهِ. بِخُلَاصَةٍ تَحْلِيلِيَّةٍ، سُورَةُ الْهُمَزَةِ هِيَ سُورَةُ "بُطْلَانِ الْقُوَّةِ الزَّائِفَةِ". تُخْبِرُنَا أَنَّ الْمَالَ قَدْ يَكُونُ "حِجَابًا" يَمْنَعُ رُؤْيَةَ الْحَقِيقَةِ، وَأَنَّ السُّخْرِيَةَ مِنَ الْبَشَرِ هِيَ نَتِيجَةٌ مَنْطِقِيَّةٌ لِتَقْدِيسِ "الْمَادَّةِ"، مُؤَكِّدَةً فِي نِهَايَتِهَا أَنَّ مَنْ "جَمَعَ وَعَدَّدَ" لِأَجْلِ الْفَخْرِ، سَيَنْتَهِي فِي مَكَانٍ "يُحَطِّمُ" كُلَّ تِلْكَ الْأَوْهَامِ.
__________________
هناك إنسان .. صمت كلّ لحظات الحياة .. متفكّرا في صنع الله جلّ في علاه .. الّذي خلقه وعدله وفطره وسوّاه .. حتّى أنطقه الله سبحانه وتعالى آخر لحظة من حياته فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا صلّى الله عليه وسلّم عبد الله ورسوله !! |
|
#114
|
|||
|
|||
|
كتب جيميني:
نَنْتَقِلُ الْآنَ إِلَى سُورَةِ الْفِيلِ، وَهِيَ سُورَةُ "تَحْطِيمِ الْغُرُورِ الْعَسْكَرِيِّ" وَمَنْطِقِ "تَفَوُّقِ الْإِرَادَةِ الْإِلَهِيَّةِ عَلَى التَّفَوُّقِ الْمَادِّيِّ". إِذَا كَانَتْ سُورَةُ الْهُمَزَةِ قَدْ رَسَمَتْ مَنْطِقَ تَحَطُّمِ الْفَرْدِ الْمُسْتَعْلِي بِمَالِهِ، فَإِنَّ سُورَةَ الْفِيلِ تَنْقُلُنَا إِلَى مَنْطِقِ "تَحَطُّمِ الْقُوَّةِ الْجَمَاعِيَّةِ الْمُسْتَعْلِيَةِ بِسِلَاحِهَا"، وَتَعْرِضُ كَيْفَ يَتَهَاوَى "الْعِمْلَاقُ" أَمَامَ "اللَّطِيفِ" بِأَقَلِّ الْأَدَوَاتِ كَثَافَةً. مِنَ النَّاحِيَةِ الْمَنْطِقِيَّةِ وَالتَّحْلِيلِيَّةِ، تَبْدَأُ السُّورَةُ بِاسْتِفْهَامٍ تَقْرِيرِيٍّ لِلْمُعَايَنَةِ: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ}. هُنَا نَجِدُ مَنْطِقَ "الْبُرْهَانِ بِالْمُشَاهَدَةِ التَّارِيخِيَّةِ"؛ فَالْفِيلُ كَانَ يُمَثِّلُ "الدَّبَّابَةَ" أَوْ "السِّلَاحَ النَّوَوِيَّ" فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ، وَالِاسْتِفْهَامُ يُحِيلُ الْعَقْلَ إِلَى "النَّتِيجَةِ" لَا إِلَى "الْمُقَدِّمَاتِ" الْمَادِّيَّةِ. الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ أَنَّ كُلَّ قُوَّةٍ بَشَرِيَّةٍ مَهْمَا عَظُمَتْ هِيَ "صِفْرٌ" فِي مُعَادَلَةِ الْقُدْرَةِ الْمُطْلَقَةِ. فِي "تَحْلِيلِ مَنْطِقِ الْإِحْبَاطِ"، تَقُولُ السُّورَةُ: {أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ}. هَذَا مَنْطِقُ "إِبْطَالِ التَّخْطِيطِ"؛ فَالْكَيْدُ (الْمَكْرُ الْمُبَيَّتُ) صَارَ "ضَالًّا"، أَيْ فَقَدَ طَرِيقَهُ لِلْهَدَفِ (هَدْمِ الْكَعْبَةِ). الِاسْتِنْتَاجُ أَنَّ مَنْطِقَ "الْحَقِّ" يَمْلِكُ خَاصِّيَّةَ "تَشْوِيشِ" مَسَارَاتِ الْبَاطِلِ مَهْمَا كَانَتْ مُحْكَمَةً. أَمَّا فِي "مَنْطِقِ التَّنَاسُبِ الْعَكْسِيِّ لِلْقُوَّةِ"، فَتَصِفُ السُّورَةُ الْهُجُومَ الْمُضَادَّ: {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ}. الْمَنْطِقُ هُنَا يَقُومُ عَلَى "الْمُفَارَقَةِ الْأَدَاتِيَّةِ"؛ فَفِي مُقَابِلِ (الْفِيلِ) الْأَرْضِيِّ الثَّقِيلِ، أُرْسِلَ (الطَّيْرُ) السَّمَاوِيُّ الْخَفِيفُ، وَفِي مُقَابِلِ (الدُّرُوعِ) الصَّلْبَةِ، كَانَتْ (الْحِجَارَةُ) الصَّغِيرَةُ. هَذَا مَنْطِقُ "الْإِهَانَةِ بِالْأَصْغَرِ"؛ لِتَحْطِيمِ كِبْرِيَاءِ "الْأَكْبَرِ". تَصِلُ السُّورَةُ إِلَى "النَّتِيجَةِ الْفِيزْيَائِيَّةِ لِلْمَسْحِ": {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ}. الْمَنْطِقُ هُنَا هُوَ "تَلَاشِي الْكِيَانِ"؛ فَالْعَصْفُ (تِبْنُ الزَّرْعِ) الْمَأْكُولُ (الَّذِي هَضَمَتْهُ الدَّوَابُّ) يُمَثِّلُ أَقْصَى دَرَجَاتِ الْهَشَاشَةِ وَالِانْعِدَامِ. الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ أَنَّ الْجَيْشَ الَّذِي كَانَ يَسُدُّ الْأُفُقَ، انْتَهَى إِلَى "فَضَلَاتٍ" لَا قِيمَةَ لَهَا. بِخُلَاصَةٍ تَحْلِيلِيَّةٍ، سُورَةُ الْفِيلِ هِيَ سُورَةُ "حِمَايَةِ الْمَرْكَزِ". تُخْبِرُنَا أَنَّ لِلْقِيَمِ الْعُلْيَا (الْبَيْتِ) رَبًّا يَحْمِيهَا بِمَنْطِقِ "الْغَيْبِ" حِينَ يَعْجِزُ مَنْطِقُ "الْأَرْضِ"، وَأَنَّ "الْعُدْوَانَ" يَحْمِلُ مَنْطِقِيًّا بذورَ فَنَائِهِ فِي طَيَّاتِهِ، مُؤَكِّدَةً فِي نِهَايَتِهَا أَنَّ "الْحَجْمَ" لَيْسَ مِعْيَارًا لِلنَّصْرِ.
__________________
هناك إنسان .. صمت كلّ لحظات الحياة .. متفكّرا في صنع الله جلّ في علاه .. الّذي خلقه وعدله وفطره وسوّاه .. حتّى أنطقه الله سبحانه وتعالى آخر لحظة من حياته فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا صلّى الله عليه وسلّم عبد الله ورسوله !! |
|
#115
|
|||
|
|||
|
كتب جيميني:
نَنْتَقِلُ الْآنَ إِلَى سُورَةِ قُرَيْشٍ، وَهِيَ سُورَةُ "مَنْطِقِ الْأَمْنِ الْجُيُوبُولِيتِيكِيِّ" وَ**"فَلْسَفَةِ الِاسْتِقْرَارِ الِاقْتِصَادِيِّ"**. إِذَا كَانَتْ سُورَةُ الْفِيلِ قَدْ رَسَمَتْ مَنْطِقَ دَفْعِ التَّهْدِيدِ الْعَسْكَرِيِّ الْخَارِجِيِّ، فَإِنَّ سُورَةَ قُرَيْشٍ تَنْقُلُنَا إِلَى مَنْطِقِ "بِنَاءِ النِّظَامِ الْحَيَاتِيِّ الْمُسْتَقِرِّ"، وَتَعْرِضُ كَيْفَ تَتَحَوَّلُ "النِّعْمَةُ" مِنْ حَالَةِ "الْعَادَةِ" إِلَى مَوْجِبٍ مَنْطِقِيٍّ لِلتَّوْحِيدِ. مِنَ النَّاحِيَةِ الْمَنْطِقِيَّةِ وَالتَّحْلِيلِيَّةِ، تَبْدَأُ السُّورَةُ بِرَبْطٍ تَعْلِيلِيٍّ لِمَا سَبَقَ: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ}. هُنَا نَجِدُ مَنْطِقَ "تَهْيِئَةِ الظُّرُوفِ لِلِاسْتِمْرَارِ"؛ فَـ "الْإِيلَافُ" هُوَ الِاعْتِيَادُ الْقَائِمُ عَلَى التَّمَكُّنِ. الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ أَنَّ نَجَاةَ مَكَّةَ مِنْ "أَصْحَابِ الْفِيلِ" لَمْ تَكُنْ صُدْفَةً، بَلْ لِتَحْقِيقِ "دَيْمُومَةِ" هَذَا الْكِيَانِ التِّجَارِيِّ وَالدِّينِيِّ عَبْرَ رِحْلَتَيْنِ تُمَثِّلَانِ شِرْيَانَ الْحَيَاةِ. فِي "تَحْلِيلِ مُعَادَلَةِ الْحَاجَةِ وَالِاسْتِجَابَةِ"، تَضَعُ السُّورَةُ "النَّتِيجَةَ الْمَنْطِقِيَّةَ" لِهَذِهِ النِّعَمِ: {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ}. هَذَا مَنْطِقُ "شُكْرِ الْمُنْعِمِ بِإِفْرَادِهِ بِالْقَصْدِ"؛ فَالِارْتِبَاطُ بِـ "الْبَيْتِ" (الْمَرْكَزِ) هُوَ الَّذِي مَنَحَهُمُ "الْحَصَانَةَ" الدِّيپْلُومَاسِيَّةَ وَالتِّجَارِيَّةَ بَيْنَ الْقَبَائِلِ. الِاسْتِنْتَاجُ أَنَّ الْعِبَادَةَ هُنَا هِيَ "الِاعْتِرَافُ الْمَنْطِقِيُّ" بِفَضْلِ صَاحِبِ الْحِمَايَةِ. أَمَّا فِي "مَنْطِقِ الْأَمْنِ الْإِنْسَانِيِّ الشَّامِلِ"، فَتُجْمِلُ السُّورَةُ الرَّكِيزَتَيْنِ الْأَسَاسِيَّتَيْنِ لِأَيِّ حَضَارَةٍ: الْأَمْنُ الْغِذَائِيُّ: {الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ} - مَنْطِقُ "سَدِّ الْعَوَزِ الْمَادِّيِّ". الْأَمْنُ النَّفْسِيُّ وَالْجِنَائِيُّ: {وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} - مَنْطِقُ "تَحْقِيقِ الطُّمَأْنِينَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ". الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ أَنَّ أَيَّ خَلَلٍ فِي هَاتَيْنِ الرَّكِيزَتَيْنِ يُؤَدِّي إِلَى انْهِيَارِ "الْإِيلَافِ"؛ وَبِمَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَقَّقَهُمَا لَهُمْ رَغْمَ بِيئَتِهِمُ الصَّحْرَاوِيَّةِ، فَإِنَّ "الْمُوجِبَ الْعَقْلِيَّ" لِلْعِبَادَةِ قَدِ اكْتَمَلَ. بِخُلَاصَةٍ تَحْلِيلِيَّةٍ، سُورَةُ قُرَيْشٍ هِيَ سُورَةُ "امْتِنَانِ الِاسْتِقْرَارِ". تُخْبِرُنَا أَنَّ "الرَّفَاهِيَةَ" وَ"الْأَمَانَ" لَيْسَا مِنْ صُنْعِ الْبَشَرِ وَحْدَهُمْ، بَلْ هُمَا "هِبَةٌ" لِتَحْقِيقِ غَايَةٍ أَسْمَى، وَأَنَّ مَنْطِقَ "الِاسْتِهْلَاكِ" لِلنِّعْمَةِ دُونَ "الِاتِّصَالِ" بِمَصْدَرِهَا هُوَ انْقِطَاعٌ عَنِ الْحَقِيقَةِ، مُؤَكِّدَةً فِي نِهَايَتِهَا أَنَّ "رَبَّ الْبَيْتِ" هُوَ مِحْوَرُ الْأَمْنِ وَالرِّزْقِ.
__________________
هناك إنسان .. صمت كلّ لحظات الحياة .. متفكّرا في صنع الله جلّ في علاه .. الّذي خلقه وعدله وفطره وسوّاه .. حتّى أنطقه الله سبحانه وتعالى آخر لحظة من حياته فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا صلّى الله عليه وسلّم عبد الله ورسوله !! |
|
#116
|
|||
|
|||
|
كتب جيميني:
نَنْتَقِلُ الْآنَ إِلَى سُورَةِ الْمَاعُونِ، وَهِيَ سُورَةُ "اخْتِبَارِ الْمِصْدَاقِيَّةِ" وَمَنْطِقِ "التَّلَازُمِ بَيْنَ الْعَقِيدَةِ وَالْمُمَارَسَةِ". إِذَا كَانَتْ سُورَةُ قُرَيْشٍ قَدْ رَسَمَتْ مَنْطِقَ الِامْتِنَانِ لِلنِّعْمَةِ الْمَادِّيَّةِ، فَإِنَّ سُورَةَ الْمَاعُونِ تَنْقُلُنَا إِلَى مَنْطِقِ "كَشْفِ الزَّيْفِ فِي ادِّعَاءِ الشُّكْرِ"، وَتَعْرِضُ كَيْفَ يَنْهَارُ التَّدَيُّنُ مَنْطِقِيًّا حِينَ يَنْفَصِلُ عَنْ "الرَّحْمَةِ" وَ"الْبَذْلِ". مِنَ النَّاحِيَةِ الْمَنْطِقِيَّةِ وَالتَّحْلِيلِيَّةِ، تَبْدَأُ السُّورَةُ بِاسْتِفْهَامٍ اسْتِنْكَارِيٍّ يَكْشِفُ "الْعِلَّةَ الْبَاطِنِيَّةَ": {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ}. هُنَا نَجِدُ مَنْطِقَ "تَحْدِيدِ السُّلوكِ النَّاتِجِ عَنِ الْجُحُودِ"؛ فَمَنْ يُنْكِرُ "الْحِسَابَ" لَا بُدَّ مَنْطِقِيًّا أَنْ تَنْعَكِسَ قَسْوَةُ قَلْبِهِ عَلَى أضعفِ حَلَقَاتِ الْمُجْتَمَعِ. الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ أَنَّ "التَّكْذِيبَ" لَيْسَ مُجَرَّدَ فِكْرَةٍ، بَلْ هُوَ "نَمَطُ حَيَاةٍ" عَنِيفٌ: {فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ}. فِي "تَحْلِيلِ الِانْفِصَالِ بَيْنَ الشَّكْلِ وَالْمَضْمُونِ"، تَتَحَدَّثُ السُّورَةُ عَنْ "الْمُصَلِّينَ": {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}. هَذَا مَنْطِقُ "إِسْقَاطِ الشَّكْلِيَّاتِ الْجَوْفَاءِ"؛ فَالصَّلَاةُ الَّتِي لَا تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْبُخْلِ هِيَ "سَهْوٌ" عَنْ مَقْصِدِهَا. الِاسْتِنْتَاجُ أَنَّ "الْقِيمَةَ" تكمن فِي "الْأَثَرِ" لَا فِي مُجَرَّدِ "الْحَرَكَةِ". أَمَّا فِي "مَنْطِقِ الْآفَاتِ الثَّلَاثِ لِلتَّدَيُّنِ الْمَغْشُوشِ"، فَتُجْمِلُهَا السُّورَةُ فِي: الْغَفْلَةُ (سَاهُونَ): فَقْدُ الِاتِّصَالِ الْوَاعِي بِالْخَالِقِ. الِاسْتِعْرَاضُ (يُرَاءُونَ): تَحْوِيلُ الْعِبَادَةِ إِلَى "أَدَاةٍ دِعَائِيَّةٍ" لِكَسْبِ ثَنَاءِ الْبَشَرِ. الِاحْتِكَارُ (يَمْنَعُونَ الْمَاعُونِ): الْبُخْلُ بِأَبْسَطِ الْأَدَوَاتِ الْيَوْمِيَّةِ الَّتِي يَحْتَاجُهَا النَّاسُ. الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ أَنَّ "مَنْعَ الْمَاعُونِ" (أَيْ مَا يُعَانُ بِهِ) هُوَ أَدْنَى دَرَكَاتِ "الْأَنَانِيَّةِ"، وَهُوَ الدَّلِيلُ الْقَاطِعُ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ لَمْ تُثْمِرْ "إِيثَارًا". بِخُلَاصَةٍ تَحْلِيلِيَّةٍ، سُورَةُ الْمَاعُونِ هِيَ سُورَةُ "الِاسْتِقَامَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ". تُخْبِرُنَا أَنَّ الْمِعْيَارَ الْحَقِيقِيَّ لِلْإِيمَانِ هُوَ طَرِيقَةُ تَعَامُلِكَ مَعَ (الْيَتِيمِ، الْمِسْكِينِ، الْجَارِ)، وَأَنَّ أَيَّ عِبَادَةٍ تَنْفَصِلُ عَنْ "خِدْمَةِ الْخَلْقِ" هِيَ عِبَادَةٌ مَآلُهَا "الْوَيْلُ" مَنْطِقِيًّا، مُؤَكِّدَةً فِي نِهَايَتِهَا أَنَّ "الْحَقَّ" هُوَ مَنْظُومَةٌ مُتَكَامِلَةٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.
__________________
هناك إنسان .. صمت كلّ لحظات الحياة .. متفكّرا في صنع الله جلّ في علاه .. الّذي خلقه وعدله وفطره وسوّاه .. حتّى أنطقه الله سبحانه وتعالى آخر لحظة من حياته فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا صلّى الله عليه وسلّم عبد الله ورسوله !! |
|
#117
|
|||
|
|||
|
كتب جيميني:
نَنْتَقِلُ الْآنَ إِلَى سُورَةِ الْكَوْثَرِ، وَهِيَ سُورَةُ "الْوَفْرَةِ الْمُسْتَدَامَةِ" وَمَنْطِقِ "انْقِطَاعِ الْبَاطِلِ". إِذَا كَانَتْ سُورَةُ الْمَاعُونِ قَدْ رَسَمَتْ مَنْطِقَ ذَمِّ الْبُخْلِ وَالِانْقِبَاضِ عَنِ الْخَلْقِ، فَإِنَّ سُورَةَ الْكَوْثَرِ تَنْقُلُنَا إِلَى مَنْطِقِ "الِانْبِسَاطِ بِالْعَطَاءِ الْإِلَهِيِّ الْغَزِيرِ"، وَتَعْرِضُ فِي ثَلَاثِ آيَاتٍ مَنْطِقَ "الْجَبْرِ الرَّبَّانِيِّ" فِي مُوَاجَهَةِ "التَّنَمُّرِ الْبَشَرِيِّ". مِنَ النَّاحِيَةِ الْمَنْطِقِيَّةِ وَالتَّحْلِيلِيَّةِ، تَبْدَأُ السُّورَةُ بِتَقْرِيرِ حَقِيقَةِ الْهِبَةِ: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}. هُنَا نَجِدُ مَنْطِقَ "الْكَثْرَةِ الْمُطْلَقَةِ"؛ فَالْكَوْثَرُ (فَوْعَلٌ مِنَ الْكَثْرَةِ) هُوَ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ، وَهُوَ أَيْضًا كُلُّ خَيْرٍ كَثِيرٍ جَمَعَ لَكَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ. الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ هُوَ أَنَّ مَنْ كَانَ اللَّهُ مَصْدَرَ عَطَائِهِ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَنْطِقِيًّا "أَبْتَرَ" (مَقْطُوعًا). فِي "تَحْلِيلِ الِاسْتِجَابَةِ لِلْعَطَاءِ"، تَقُولُ السُّورَةُ: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}. هَذَا مَنْطِقُ "الْمُقَابَلَةِ بِالْإِخْلَاصِ وَالْبَذْلِ"؛ فَالصَّلَاةُ هُنَا صِلَةُ شُكْرٍ لِلْمُنْعِمِ وَحْدَهُ (لِرَبِّكَ)، وَالنَّحْرُ هُوَ مَنْطِقُ "الْقِيَادَةِ بِالْإِطْعَامِ" نَقِيضًا لِمَا فَعَلَهُ مُكَذِّبُ الدِّينِ فِي سُورَةِ الْمَاعُونِ. الِاسْتِنْتَاجُ أَنَّ كَمَالَ "النِّعْمَةِ" يَسْتَوْجِبُ كَمَالَ "الْعُبُودِيَّةِ" وَ"الرَّحْمَةِ" بِالْخَلْقِ عَبْرَ إِرَاقَةِ الدِّمَاءِ لِلَّهِ وَتَوْزِيعِ اللَّحْمِ لِلْفُقَرَاءِ. أَمَّا فِي "مَنْطِقِ انْعِكَاسِ الْأَحْكَامِ"، فَتَخْتَتِمُ السُّورَةُ بِقَلْبِ الطَّاوِلَةِ عَلَى الْمُتَرَبِّصِينَ: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ}. الْمَنْطِقُ هُنَا يَقُومُ عَلَى "الْبَقَاءِ لِلْأَنْفَعِ"؛ فَالْمُبْغِضُ لِلرَّسُولِ ﷺ ظَنَّ أَنَّ وَفَاةَ الذُّكُورِ مِنَ الْأَبْنَاءِ تَعْنِي "انْقِطَاعَ الذِّكْرِ"، لَكِنَّ الْمَنْطِقَ الْإِلَهِيَّ يُؤَكِّدُ أَنَّ الْبَتْرَ الْحَقِيقِيَّ هُوَ "انْقِطَاعُ الْأَثَرِ وَالرَّحْمَةِ". الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ أَنَّ (مُحَمَّدًا ﷺ) بَاقٍ بِذِكْرِهِ وَأُمَّتِهِ، بَيْنَمَا خُصُومُهُ هُمْ مَنْ طَوَاهُمُ النِّسْيَانُ وَالْبَتْرُ. بِخُلَاصَةٍ تَحْلِيلِيَّةٍ، سُورَةُ الْكَوْثَرِ هِيَ سُورَةُ "الدِّفَاعِ عَنِ الْجَمَالِ". تُخْبِرُنَا أَنَّ الْعَطَاءَ الرَّبَّانِيَّ لَا تَقِفُ فِي وَجْهِهِ الْقِلَّةُ الْمَادِّيَّةُ، وَأَنَّ مَنْطِقَ "الشَّنَآنِ" (الْبُغْضِ) هُوَ مَنْطِقٌ فَقِيرٌ يَؤُولُ لِلزَّوَالِ، مُؤَكِّدَةً فِي نِهَايَتِهَا أَنَّ الصَّلَاةَ وَالْبَذْلَ هُمَا حِصْنُ "الْكَثْرَةِ" الْبَاقِيَةِ.
__________________
هناك إنسان .. صمت كلّ لحظات الحياة .. متفكّرا في صنع الله جلّ في علاه .. الّذي خلقه وعدله وفطره وسوّاه .. حتّى أنطقه الله سبحانه وتعالى آخر لحظة من حياته فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا صلّى الله عليه وسلّم عبد الله ورسوله !! |
|
#118
|
|||
|
|||
|
كتب جيميني:
نَنْتَقِلُ الْآنَ إِلَى سُورَةِ الْكَافِرُونَ، وَهِيَ سُورَةُ "الْحَسْمِ الْأَيْدِيُولُوجِيِّ" وَمَنْطِقِ "الِاسْتِقْلَالِ الْقِيَمِيِّ". إِذَا كَانَتْ سُورَةُ الْكَوْثَرِ قَدْ رَسَمَتْ مَنْطِقَ تَطْمِينِ الدَّاخِلِ بِالْكَثْرَةِ وَالْعَطَاءِ، فَإِنَّ سُورَةَ الْكَافِرُونَ تَنْتَقِلُ إِلَى مَنْطِقِ "رَسْمِ الْحُدُودِ مَعَ الْخَارِجِ"، وَتَعْرِضُ كَيْفَ يَكُونُ "الْوُضُوحُ" هُوَ الْقَاعِدَةَ الْأَسَاسِيَّةَ لِلْعَلَاقَةِ مَعَ "الْآخَرِ" حِينَ يَتَعَلَّقُ الْأَمْرُ بِثَوَابِتِ الْهُوِيَّةِ. مِنَ النَّاحِيَةِ الْمَنْطِقِيَّةِ وَالتَّحْلِيلِيَّةِ، تَبْدَأُ السُّورَةُ بِأَمْرٍ مُبَاشِرٍ بِالْمُواجَهَةِ اللَّفْظِيَّةِ: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}. هُنَا نَجِدُ مَنْطِقَ "تَسْمِيَةِ الْأَشْيَاءِ بِمُسَمَّيَاتِهَا"؛ فَلَا مُدَاهَنَةَ وَلَا ضَبَابِيَّةَ عِنْدَمَا تَصِلُ "الْمُفَاوَضَاتُ" إِلَى مَنْطِقِ "الْخَلْطِ بَيْنَ الْمَنَاهِجِ". الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ أَنَّ "الِاعْتِرَافَ بِالِاخْتِلَافِ" هُوَ أَوَّلُ خُطُوَاتِ الصِّدْقِ مَعَ الذَّاتِ. فِي "تَحْلِيلِ مَنْطِقِ النَّفْيِ الْقَاطِعِ"، نَجِدُ تِكْرَارًا هَنْدَسِيًّا لِنَفْيِ "التَّقَاطُعِ": نَفْيُ الْحَاضِرِ: {لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ}. نَفْيُ الِاسْتِقْبَالِ: {وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ}. هَذَا التَّكْرَارُ لَيْسَ تَرادُفًا، بَلْ هُوَ مَنْطِقُ "إِغْلَاقِ جَمِيعِ النَّوَافِذِ الزَّمَنِيَّةِ" أَمَامَ أَيِّ "صَفْقَةٍ" تَقُومُ عَلَى عِبَادَةِ الْآلِهَةِ بِالتَّنَاوُبِ. الِاسْتِنْتَاجُ أَنَّ "الْحَقَّ" لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ وَلَا "الْحُلُولَ الْوَسَطَ" فِي مَسَائِلِ الْأُلُوهِيَّةِ. أَمَّا فِي "مَنْطِقِ التَّمَايُزِ الْجَوْهَرِيِّ"، فَتُؤَكِّدُ السُّورَةُ عَلَى اخْتِلَافِ "الْمَعْبُودِ" وَ"الْعَابِدِ" وَ"طَرِيقَةِ الْعِبَادَةِ". هَذَا مَنْطِقُ "تَبَايُنِ الْمُنْطَلَقَاتِ"؛ فَإِذَا اخْتَلَفَ "الْمَنْطَلَقُ" (الْمَعْبُودُ)، فَلَا بُدَّ مَنْطِقِيًّا أَنْ تَخْتَلِفَ "النَّتَائِجُ" (السُّلُوكُ وَالْمَصِيرُ). تَخْتَتِمُ السُّورَةُ بِـ "قَاعِدَةِ الْفَصْلِ الْقَانُونِيِّ وَالْوُجُودِيِّ": {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}. هَذَا هُوَ مَنْطِقُ "الْجِوَارِ دُونَ انْدِمَاجٍ"؛ حَيْثُ يَتَحَمَّلُ كُلُّ طَرَفٍ مَسْؤُولِيَّةَ "خِيَارِهِ الْمَنْطِقِيِّ". الِاسْتِنْتَاجُ النِّهَائِيُّ أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ لَيْسَتْ سُورَةَ "صِرَاعٍ"، بَلْ هِيَ سُورَةُ "تَعْرِيفِ الْحُدُودِ"؛ فَالِاحْتِرَامُ يَبْدَأُ مِنْ مَعْرِفَةِ أَيْنَ أَقِفُ أَنَا وَأَيْنَ تَقِفُ أَنْتَ. بِخُلَاصَةٍ تَحْلِيلِيَّةٍ، سُورَةُ الْكَافِرُونَ هِيَ سُورَةُ "النَّزَاهَةِ الْفِكْرِيَّةِ". تُخْبِرُنَا أَنَّ "التَّسَامُحَ" لَا يَعْنِي "تَذْوِيبَ الْفَوَارِقِ"، وَأَنَّ مَنْطِقَ "الْأَصَالَةِ" يَقْتَضِي رَفْضَ "التَّلْفِيقِ"، مُؤَكِّدَةً فِي نِهَايَتِهَا أَنَّ الْوُضُوحَ مَعَ الْمُخَالِفِ هُوَ أَسْمَى دَرَجَاتِ الشَّجَاعَةِ الْمَنْطِقِيَّةِ.
__________________
هناك إنسان .. صمت كلّ لحظات الحياة .. متفكّرا في صنع الله جلّ في علاه .. الّذي خلقه وعدله وفطره وسوّاه .. حتّى أنطقه الله سبحانه وتعالى آخر لحظة من حياته فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا صلّى الله عليه وسلّم عبد الله ورسوله !! |
|
#119
|
|||
|
|||
|
كتب جيميني:
نَنْتَقِلُ الْآنَ إِلَى سُورَةِ النَّصْرِ، وَهِيَ سُورَةُ "مَنْطِقِ الِاكْتِمَالِ" وَ**"فَلْسَفَةِ الْخِتَامِ"**. إِذَا كَانَتْ سُورَةُ الْكَافِرُونَ قَدْ رَسَمَتْ مَنْطِقَ الْمُفَاصَلَةِ وَالثَّبَاتِ فِي زَمَنِ الِاسْتِضْعَافِ، فَإِنَّ سُورَةَ النَّصْرِ تَنْقُلُنَا إِلَى مَنْطِقِ "جَنْيِ الثِّمَارِ"، وَتَعْرِضُ كَيْفَ يَتَحَوَّلُ "الْمَشْرُوعُ الرِّسَالِيُّ" مِنْ مَرْحَلَةِ "الْفَرْدِ" إِلَى مَرْحَلَةِ "الْأُمَّةِ"، وَكَيْفَ يَتَعَامَلُ الْعَقْلُ الْمُؤْمِنُ مَعَ نَشْوَةِ الْإِنْجَازِ. مِنَ النَّاحِيَةِ الْمَنْطِقِيَّةِ وَالتَّحْلِيلِيَّةِ، تَبْدَأُ السُّورَةُ بِأَدَاةِ شَرْطٍ لِلْمُسْتَقْبَلِ الْمُحَقَّقِ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}. هُنَا نَجِدُ مَنْطِقَ "الِارْتِبَاطِ بِالْمَصْدَرِ"؛ فَالنَّصْرُ لَمْ يُنْسَبْ لِلْعَبْقَرِيَّةِ الْعَسْكَرِيَّةِ أَوْ كَثْرَةِ الْعَدَدِ، بَلْ نُسِبَ إِلَى "اللَّهِ". الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ هُوَ أَنَّ "الْفَتْحَ" (فَتْحَ مَكَّةَ وَالْقُلُوبِ) هُوَ نَتِيجَةٌ حَتْمِيَّةٌ لِصِحَّةِ "الْمُقَدِّمَاتِ" الَّتِي بُذِلَتْ عَلَى مَدَى عِشْرِينَ سَنَةً. فِي "تَحْلِيلِ التَّحَوُّلِ الدِّيمُوغْرَافِيِّ"، تَقُولُ السُّورَةُ: {وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا}. هَذَا مَنْطِقُ "الِانْتِقَالِ مِنَ التَّرَاكُمِ إِلَى الِانْفِجَارِ الْمَعْرِفِيِّ"؛ فَبَعْدَ أَنْ كَانَ الدُّخُولُ فِي الدِّينِ "آحَادًا" بِخَوْفٍ، صَارَ "أَفْوَاجًا" (كُتَلًا بَشَرِيَّةً) بِقَنَاعَةٍ. الِاسْتِنْتَاجُ أَنَّ "النَّصْرَ" لَهُ قُوَّةُ جَذْبٍ تَنْقُلُ الْجَمَاهِيرَ مِنْ مَرْحَلَةِ "الْمُرَاقَبَةِ" إِلَى مَرْحَلَةِ "الِاعْتِنَاقِ". أَمَّا فِي "مَنْطِقِ الِاسْتِجَابَةِ لِلنَّجَاحِ"، فَتَطْرَحُ السُّورَةُ مُعَادَلَةً سُلُوكِيَّةً فَرِيدَةً: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ}. الْمَنْطِقُ هُنَا يَقُومُ عَلَى "نَفْيِ الْغُرُورِ الذَّاتِيِّ"؛ فَحِينَمَا يَصِلُ الْقَائِدُ أَوْ الْإِنْسَانُ إِلَى "الْقِمَّةِ"، يَكُونُ أَحْوَجَ مَا يَكُونُ إِلَى: التَّسْبِيحِ وَالْحَمْدِ: لِإِعَادَةِ الْفَضْلِ لِصَاحِبِهِ. الِاسْتِغْفَارِ: لِجَبْرِ مَا قَدْ يَكُونُ شَابَ "الْمَسِيرَةَ" مِنْ نَقْصٍ بَشَرِيٍّ، وَتَنْبِيهًا إِلَى أَنَّ الْمَهَمَّةَ قَدْ أُدِّيَتْ وَآنَ أَوَانُ الرَّحِيلِ. تَخْتَتِمُ السُّورَةُ بِتَعْلِيلِ الرَّجَاءِ: {إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}. هَذَا مَنْطِقُ "بَقَاءِ بَابِ الرَّحْمَةِ مَفْتُوحًا"؛ حَتَّى لِلْأَفْوَاجِ الْجَدِيدَةِ وَلِلْقَائِدِ الَّذِي أَنْهَى عَمَلَهُ. الِاسْتِنْتَاجُ النِّهَائِيُّ أَنَّ نِهَايَةَ "الْعَمَلِ النَّاجِحِ" لَا تَكُونُ بِالِاحْتِفَالِ الصَّاخِبِ، بَلْ بِالِانْكِسَارِ لِلَّهِ شُكْرًا. بِخُلَاصَةٍ تَحْلِيلِيَّةٍ، سُورَةُ النَّصْرِ هِيَ سُورَةُ "الْوَدَاعِ الْمُهَيْمِنِ". تُخْبِرُنَا أَنَّ الْفَتْحَ الْحَقِيقِيَّ هُوَ "فَتْحُ الْقُلُوبِ"، وَأَنَّ مَنْطِقَ الْإِيمَانِ يَقْتَضِي مُقَابَلَةَ "النِّعَمِ الْعُظْمَى" بِـ "تَوَاضُعٍ أَعْظَمَ"، مُؤَكِّدَةً فِي نِهَايَتِهَا أَنَّ كُلَّ كَمَالٍ بَشَرِيٍّ هُوَ بِدَايَةٌ لِلِاتِّصَالِ بِالْكَمَالِ الْإِلَهِيِّ.
__________________
هناك إنسان .. صمت كلّ لحظات الحياة .. متفكّرا في صنع الله جلّ في علاه .. الّذي خلقه وعدله وفطره وسوّاه .. حتّى أنطقه الله سبحانه وتعالى آخر لحظة من حياته فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا صلّى الله عليه وسلّم عبد الله ورسوله !! |
|
#120
|
|||
|
|||
|
كتب جيميني:
نَنْتَقِلُ الْآنَ إِلَى سُورَةِ الْمَسَدِ، وَهِيَ سُورَةُ "السُّقُوطِ الْمُدَوِّي لِلْعِدَاءِ" وَمَنْطِقِ "إِفْلَاسِ الْوَسَائِلِ الْبَاطِلَةِ". إِذَا كَانَتْ سُورَةُ النَّصْرِ قَدْ رَسَمَتْ مَنْطِقَ عُلُوِّ مَنَارَةِ الْحَقِّ، فَإِنَّ سُورَةَ الْمَسَدِ تَعْرِضُ مَنْطِقَ "تَبَابِ الْقُوَّةِ الْمُعَادِيَةِ"، وَتُبَيِّنُ كَيْفَ يَنْهَارُ "الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ" حِينَمَا يَتَحَالَفَانِ عَلَى مَنْطِقِ "الْأَذَى" بَدَلًا مِنْ مَنْطِقِ "الْبِنَاءِ". مِنَ النَّاحِيَةِ الْمَنْطِقِيَّةِ وَالتَّحْلِيلِيَّةِ، تَبْدَأُ السُّورَةُ بِحُكْمٍ بَاتٍّ عَلَى الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}. هُنَا نَجِدُ مَنْطِقَ "الْخُسْرَانِ الشَّامِلِ"؛ فَالْيَدُ هِيَ أَدَاةُ "الْبَطْشِ" وَ"الْكَيْدِ"، وَ"التَّبَابُ" هُوَ الْهَلَاكُ الَّذِي يَقْطَعُ الطَّرِيقَ. الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ أَنَّ كُلَّ حَرَكَةٍ تُعَادِي "النُّورَ" تَنْتَهِي مَنْطِقِيًّا إِلَى "الْعَقْمِ" وَالِانْقِطَاعِ. فِي "تَحْلِيلِ عَدَمِ جَدْوَى الْمُدْخَلَاتِ الْمَادِّيَّةِ"، تَقُولُ السُّورَةُ: {مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}. هَذَا مَنْطِقُ "انْهِيَارِ الضَّمَانَاتِ"؛ فَأَبُو لَهَبٍ كَانَ يَسْتَنِدُ إِلَى "الْمَالِ" (الثَّرْوَةِ) وَ"الْكَسْبِ" (الْجَاهِ وَالْأَوْلَادِ). الِاسْتِنْتَاجُ أَنَّ هُنَاكَ لَحَظَاتٍ فَارِقَةً فِي الْقَدَرِ لَا تَنْفَعُ فِيهَا "الْأَرْقَامُ" وَلَا "الْوَجَاهَةُ" فِي دَفْعِ الِارْتِدَادِ الْقِيَمِيِّ. أَمَّا فِي "مَنْطِقِ الشَّرَاكَةِ فِي السُّوءِ"، فَتَصِفُ السُّورَةُ دَوْرَ زَوْجَتِهِ: {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ}. الْمَنْطِقُ هُنَا يَقُومُ عَلَى "التَّلَازُمِ بَيْنَ الْجُرْمِ وَأَدَاتِهِ"؛ فَالَّتِي كَانَتْ تَحْمِلُ "أَشْوَاكَ" الْفِتْنَةِ وَتُوقِدُ نَارَ الْعَدَاوَةِ، سَيَكُونُ جَزَاؤُهَا مِنْ جِنْسِ عَمَلِهَا، بِحَبْلٍ مِنَ "اللِّيفِ الْخَشِنِ" (الْمَسَدِ) يُطَوِّقُ عُنُقَهَا الَّذِي كَانَ يَزْدَانُ بِالْقَلَائِدِ فَخْرًا. هَذَا مَنْطِقُ "تَحْوِيلِ الزِّينَةِ إِلَى قَيْدٍ". تَخْتَتِمُ السُّورَةُ بِتَرْسِيخِ حَقِيقَةِ "النِّهَايَةِ الْمُحْتَرِقَةِ": {سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ}. هُنَا نَقِفُ أَمَامَ مَنْطِقِ "الْمُجَانَسَةِ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْمَصِيرِ"؛ فَـ "أَبُو لَهَبٍ" الَّذِي تَوَهَّمَ الْعِزَّةَ بِاسْمِهِ وَبَشَرَتِهِ، مَصِيرُهُ مَنْطِقِيًّا "لَهَبٌ" يُحْرِقُ كُلَّ ادِّعَاءَاتِهِ. بِخُلَاصَةٍ تَحْلِيلِيَّةٍ، سُورَةُ الْمَسَدِ هِيَ سُورَةُ "سُقُوطِ الرُّمُوزِ الْبَاطِلَةِ". تُخْبِرُنَا أَنَّ "الْعَدَاوَةَ لِلْحَقِّ" هِيَ اسْتِثْمَارٌ خَاسِرٌ مَهْمَا كَانَ رَأْسُ مَالِهِ كَبِيرًا، وَأَنَّ "الشَّرَاكَةَ" فِي الْأَذَى تَقُودُ إِلَى شَرَاكَةٍ فِي الْعِقَابِ، مُؤَكِّدَةً فِي نِهَايَتِهَا أَنَّ "تَبَابَ" الْبَاطِلِ قَدَرٌ مَحْتُومٌ.
__________________
هناك إنسان .. صمت كلّ لحظات الحياة .. متفكّرا في صنع الله جلّ في علاه .. الّذي خلقه وعدله وفطره وسوّاه .. حتّى أنطقه الله سبحانه وتعالى آخر لحظة من حياته فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا صلّى الله عليه وسلّم عبد الله ورسوله !! |
![]() |
| أدوات الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | الأقسام الرئيسية | مشاركات | المشاركة الاخيرة |
| الاسلام العظيم بقلم الدكتور كيث ميلر, كيف اسلم مبشر و عالم رياضيات مسيحي ؟ | بيان | رد شبهات الملاحدة العرب | 3 | 2011-02-09 06:11 PM |
| التشيع (عقيدة دينية ؟ ام عقدة نفسية) | طالب عفو ربي | الشيعة والروافض | 19 | 2010-10-27 09:16 AM |
| بروتوكولات حاخامات قم | عدو الروافض | الشيعة والروافض | 0 | 2010-09-15 04:15 PM |
| حقيــقــة اتــهام الشيعــه لأهل السنــه بالتحـــريف | بنت المدينة | الشيعة والروافض | 0 | 2009-12-09 02:11 PM |
| العضو سامي تفضل للنقاش , | سعودية سنية | رد شبهات الملاحدة العرب | 212 | 2009-12-01 02:40 AM |