="الأذكار           

 
العودة أنصار السنة > أقسام عامة > المجتمع المسلم
 

إضافة رد

 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 2020-05-10, 11:12 AM
معاوية فهمي معاوية فهمي غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2018-02-05
المكان: بافيا/ إيطاليا
المشاركات: 3,231
معاوية فهمي معاوية فهمي معاوية فهمي معاوية فهمي معاوية فهمي معاوية فهمي معاوية فهمي معاوية فهمي معاوية فهمي معاوية فهمي معاوية فهمي
افتراضي الرجل المبارك



بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:-
(( الرجل المبارك ))
منقول من رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه
قال رحمه الله:
إن بركة الرجل تعليمه للخير حيث حل، ونصحه لكل من اجتمع به، قال الله تعالى إخباراً عن المسيح عليه السلام: {واجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ} أي معلماً للخير، داعياً إلى الله، مذكراً به، مرغباً في طاعته، فهذا من بركة الرجل، ومن خلا من هذا فقد خلا من البركة، ومحقت بركة لقائه والاجتماع به، بل تُمحق بركة من لقيه واجتمع به، فإنه يضيع الوقت في الماجَرَيَات [أي: الحوادث والأمور التي جرت أو تجري، مأخوذة من قولهم: جرى ما جرى]، وما يفسد القلب. وكل آفة تدخل على العبد، فسببها ضياع الوقت وفساد القلب، وتعود بضياع حظه من الله، ونقصان درجته ومنزلته عنده؛ ولهذا وصى بعض الشيوخ فقال: احذروا مخالطة من تُضيع مخالطته الوقت، وتُفسد القلب، فإنه متى ضاع الوقت وفسد القلب انفرطت على العبد أموره كلها، وكان مما قال الله فيه: { وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً }.
ومن تأمل حال الخلق، وجدهم كلهم - إلا أقل القليل - ممن غفلت قلوبهم عن ذكر الله تعالى، واتبعوا أهواءهم، وصارت أمورهم ومصالحهم {فرطا} أي: فرّطوا فيما ينفعهم ويعود بصلاحهم، واشتغلوا بما لا ينفعهم، بل يعود بضررهم عاجلاً وآجلاً.
وهؤلاء قد أمر الله سبحانه رسولَه ألا يطيعهم، فطاعة الرسول لا تتم إلا بعدم طاعة هؤلاء فإنهم إنما يدعون إلى ما يشاكلهم من اتباع الهوى، والغفلة عن ذكر الله.
والغفلة عن الله والدار الآخرة متى تزوجت باتباع الهوى، تولد بينها كل شر. وكثير ما يقترن أحدهما بالآخر ولا يفارقه.
ومن تأمل فساد أحوال العالم عموماً وخصوصاً، وجده ناشئاً عن هذين الأصلين، فالغفلة تحول بين العبد وبين تصوره الحق ومعرفته والعلم به فيكون من الضالين.
واتباع الهوى يصده عن قصد الحق وإرادته واتباعه، فيكون من المغضوب عليهم.
وأما المنعم عليهم فهم الذين منَّ الله عليهم بمعرفة الحق علماً، وبالانقياد إليه وإيثاره على ما سواه عملاً، وهؤلاء هم الذين على سبيل النجاة ، ومن سواهم على سبيل الهلاك [ قال علي رضي الله عنه: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجئوا إلى ركن وثيق]. ولهذا أمرنا الله سبحانه أن نقول كل يوم وليلة عدة مرات: { اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ . صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ }
فإن العبد مضطر كل الاضطرار إلى أن يكون عارفاً بما ينفعه في معاشه ومعاده، وأن يكون مؤثراً مريداً لما ينفعه، مجتنباً لما يضره. فبمجموع هذين يكون قد هدي إلى الصراط المستقيم. فإن فاته معرفة ذلك سلك سبيل الضالين، وإن فاته قصده واتباعه سلك سبيل المغضوب عيهم. وبهذا يُعرف قدر هذا الدعاء العظيم وشدة الحاجة إليه، وتَوَقُفُ سعادة الدنيا والآخرة عليه.
والعبد مفتقر إلى الهداية في كل لحظة ونَفَس، في جميع ما يأتيه ويذره، فإنه بين أمور لا ينفك عنها:
أحدها: أمور قد أتاها على غير وجه الهداية جهلاً، فهو محتاج إلى أن يطلب الهداية إلى الحق فيها.
أو يكون عارفاً بالهداية فيها، فأتها على غير وجهها عمداً، فهو محتاج إلى التوبة منها.
أو أمور لم يعرف وجه الهداية فيها علماً ولا عملاً، ففاته الهداية إلى علمها ومعرفتها، وإلى قصدها وإرادتها وعملها.
أو أمور قد هُدي إليها من وجه دون وجه، فهو محتاج إلى تمام الهداية فيها.
أو أمور قد هُدي إلى أصلها دون تفاصيلها، فهو محتاج إلى هداية التفصيل.
أو طريق قد هُدي إليها، وهو محتاج إلى هداية أخرى فيها، فالهداية إلى الطريق شيء والهداية في نفس الطريق شيء آخر، ألا ترى أن الرجل يعرف أن طريق البلد الفلاني هو طريق كذا وكذا، ولكن لا يحسن أن يسلكه، فإن سلوكه يحتاج إلى هداية خاصة في نفس السلوك، كالسير في وقت كذا دون وقت كذا، وأخذ الماء من مفازة كذا مقدار كذا، والنزول في موضع كذا دون كذا، فهذه هداية في نفس السير قد يهملها من عارف بأن الطريق هي هذه، فيهلك وينقطع عن المقصود.
وكذلك أيضاً ثمَّ أمور هو محتاج إلى أن يحصل له فيها من الهداية في المستقبل مثل ما حصل له في الماضي.
وأمور هو خال عن اعتقاد حق أو باطل فيها، فهو محتاج إلى هداية الصواب فيها.
وأمور يعتقد أنه فيها على هدى وهو على ظلالة ولا يشعر، فهو محتاج إلى انتقاله عن ذلك الاعتقاد بهداية من الله.
وأمور قد فعلها على وجه الهداية، وهو محتاج إلى أن يهدي غيره إليها ويرشده وينصحه، فإهماله ذلك يُفوِّت عليه من الهداية بحسبه كما أن هدايته للغير وتعليمه ونصحه يفتح له باب الهداية، فإنّ الجزاء من جنس العمل، فكلما هَدى غيره وعلمه هداه الله وعلمه فيصير هادياً مهدياً، كما في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الترمذي وغيره: ( اللهم زينا بزينه الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين ).

**************
رد مع اقتباس
إضافة رد


المواضيع المتشابهه للموضوع: الرجل المبارك
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
العبيط الرافضي يقول : الصحابة يتهمون زوجة النبي بالزنا ، كلهم عدول ورضي الله عنهم موحد مسلم الشيعة والروافض 2 2020-05-06 11:29 PM
الطاعة والنشوز معاوية فهمي المجتمع المسلم 0 2020-05-04 04:47 PM
القول المبين في فلتات الانزع البطين موحد مسلم الشيعة والروافض 7 2020-03-05 05:41 PM
الكلب الاسود موحد مسلم الشيعة والروافض 0 2020-01-24 03:18 AM

*** مواقع صديقة ***
للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
واجباتي الفصل الثاني ||| نقل عفش ||| كاميرات مراقبة ||| بيع متابعين ||| FTS 2022 ||| موقع لزيادة متابعين وليكات ||| raafatjo WELCOME TO OUR SHOP ||| كيفية ربح من كتابة مقالات ||| أجهزة منزلية ||| شركة تنظيف ببريدة ||| شركة نقل عفش ||| زيت الحشيش الافغاني ||| حجز رحلات طيران وفنادق رخيصة ||| نقل عفش الكويت ||| وظائف شاغرة ||| تنكر مجاري ||| تسليك مجاري ||| تركيب شفاط ||| مدى السياحية لخدمات المعتمرين ||| حجزي اونلاين لحجز الفنادق ||| نقل عفش ||| التخلص من العفش القديم ||| امراض جلدية ||| احبار طابعات اتش بي ||| umrah badal عمرة البدل ||| نشر سناب ||| شاليهات شرق الرياض ||| تفاصيل
كورة سيتي ||| جدول المباريات ||| مباريات اليوم||| بث مباشر ||| يلا شوت

محامي في الرياض ||| محامي بالرياض ||| محامي في الرياض ||| موثق ||| محامي في جدة ||| محامي في جدة ||| محامي السعودية ||| محامي في عمان الاردن

كود خصم سيارة اونلاين ||| كود خصم بات بات اطفال ||| كوبون خصم

نشر سناب ، اضافات سناب ، متابعين سناب ، سنابي | | | نشر سناب

الحوار العربي ||| منتديات شباب الأمة ||| وادي العرب

ترحيل الشغاله خروج نهائي | حياة المصريين | الأذكار | موقع المرأة العربية
تطوير موقع الموقع لخدمات المواقع الإلكترونية
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2021 Jelsoft Enterprises Ltd
أنصار السنة | منتدى أنصار السنة | أنصار السنة المحمدية | جماعة أنصار السنة المحمدية | جماعة أنصار السنة | فكر أنصار السنة | فكر جماعة أنصار السنة | منهج أنصار السنة | منهج جماعة أنصار السنة | جمعية أنصار السنة | جمعية أنصار السنة المحمدية | الفرق بين أنصار السنة والسلفية | الفرق بين أنصار السنة والوهابية | نشأة جماعة أنصار السنة | تاريخ جماعة أنصار السنة | شبكة أنصار السنة | انصار السنة | منتدى انصار السنة | انصار السنة المحمدية | جماعة انصار السنة المحمدية | جماعة انصار السنة | فكر انصار السنة | فكر جماعة انصار السنة | منهج انصار السنة | منهج جماعة انصار السنة | جمعية انصار السنة | جمعية انصار السنة المحمدية | الفرق بين انصار السنة والسلفية | الفرق بين انصار السنة والوهابية | نشاة جماعة انصار السنة | تاريخ جماعة انصار السنة | شبكة انصار السنة | انصار السنه | منتدى انصار السنه | انصار السنه المحمديه | جماعه انصار السنه المحمديه | جماعه انصار السنه | فكر انصار السنه | فكر جماعه انصار السنه | منهج انصار السنه | منهج جماعه انصار السنه | جمعيه انصار السنه | جمعيه انصار السنه المحمديه | الفرق بين انصار السنه والسلفيه | الفرق بين انصار السنه والوهابيه | نشاه جماعه انصار السنه | تاريخ جماعه انصار السنه | شبكه انصار السنه |