="الأذكار           

مكتبة دار الزمان
 
العودة أنصار السنة > الفرق الإسلامية > منكرو السنة
 

« مصير متبعي الظن | الأدلة القرآنية على حجية السنة النبوية | قصص الأنبياء وحجية الدين الإلهى »

إضافة رد

أدوات الموضوع
  #1  
غير مقروء 2009-05-02, 09:03 PM
الصورة الرمزية أبو جهاد الأنصاري
أبو جهاد الأنصاري أبو جهاد الأنصاري غير متواجد حالياً
أنصارى مختص بعلوم السنة النبوية
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-22
المكان: الإسلام وطنى والسنة سبيلى
المشاركات: 11,807
أبو جهاد الأنصاري تم تعطيل التقييم
قلم الأدلة القرآنية على حجية السنة النبوية




الأدلةُ القرآنيةُ على حجيةِ السنةِ النبوية‏‎



الجزء الأول
1

الحمدُ لله والصلاةُ والسلام على رسول الله وبعد ،،،‏
للحق أهلُهُ، كما‎‎ أنَّ للباطل أهلَه، وكِلا الفريقينِ يدّعي أنه على الحقِّ ومن خالفه على الباطل، ‏وكلا‎ ‎الفريقينِ يحشدُ الأدلةَ لإثبات صحةِ مذهبِه، وبطلانِ مذهبِ مُخالفه، وسيظلُّ الأسلوبُ ‏الأمثلُ ‎‎والأقوى للمحاجةِ أن تستخدمَ أدلةَ الخصمِ في إثباتِ صحةِ مذهبِك وبطلانِ مذهبِه‎

ويحلو ‎‎لمنكري السنة -على اختلاف دركاتهِم- أن يجحدوا حجيةَ السنةِ النبويةِ في التشريعِ ‏‎‎جنباً إلى جنبٍ مع القرآنِ الكريم. وغنيٌّ عن البيانِ أنهم في هذا قد أنكروا صريحَ القرآنِ‏‎‎ وما ‏أجمع عليه أهلُ الإسلام -منذ عهدِ النبيّ صلى الله عليه وسلم حتى الآن- من ‏‎‎اعتبارِ ‏السنةِ المصدرَ الثاني للتشريع في الإسلام‏

ولا أملُّ من ذِكر أن السنةِ‏‎‎ النبويةِ ليست في حاجةٍ لأن نثبتَ حجيتَها في التشريع الإسلاميِّ، ‏فأدلةُ حجيةِ السنةِ متواترةٌ ومتضافرةٌ ولا يمكنُ أن نذكرَ عددَ ولا حجمَ ولا قوةَ تلك الأدلةِ ‏حتى نذكرَ قولَ‏‎‎ الشاعر‎

قد تُنكرُ العين ضَوءَ الشمسِ من رمدٍ ****** ويُنكرُ الفمُ طَعمَ الماءِ من ‏‎‎سَقمِ‎

وقولَ الشاعر‏‎
ولربما جهِلَ الفتى سُبُلَ الهدى****** والشمسُ بازغةٌ لها أنوارُ‏‎

فأدلةُ حجيةِ السنةِ منها ما هو أدلةٌ شرعيةٌ ومنها ما هو أدلةٌ عقلية، ولكني سأعمدُ ‏‎‎إلى ما ذكرتُه ‏في بداية مقالي من أن أَمثَلَ أُسلوبٍ لمحاجةِ الخصمِ هو استخدامُ أدلتِه‎‎ لإثباتِ صحةِ مذهبِنا ‏وفسادِ مذهبِه‎.

فطائفةٌ من منكري السنةِ ينكرونها بدعوى أنها‏‎‎ تُعارضُ القرآنَ الكريم، ويدَّعون أن القرآنَ ‏الكريمَ هو المصدرُ التشريعيُّ الوحيدُ في‎‎الإسلام، ودون أن نخوضَ في تفصيلاتٍ كثيرةٍ يتضحُ ‏بها فسادُ وبطلانُ منهجِ منكري السنة،‏‎‎ سأُعرّجُ -سريعاً- على اتباعِ المنهج الذي حددتُه ‏والخطُّ الذي رسمتُه لنفسي سابقاً، وأقولُ ‏‎‎إن القرآنَ الكريم هو أعظمُ دليلٍ على حجيةِ السنةِ ‏النبويةِ المطهرةِ في التشريعِ‏‎‎ الإسلاميّ‎.

وعادةً ما يستدلُّ علماؤنا ودعاتُنا بآياتٍ معينةٍ ظاهرةِ الدلالةِ في إثباتِ‏‎‎حجيةِ السنةِ النبويةِ، ‏ولكنى أرى أن الأمرَ أكثرُ من هذا، فبإمعانِ النظرِ والتدبرِ في‎‎القرآن الكريم، قد نكتشفُ أن ‏كلَّ آيةٍ من آياتِ القرآنِ الكريمِ تُعدُّ دليلاً على حُجيةِ السنةِ النبوية‏‎.

أولاً : الآياتُ القرآنيةُ التي تنصُّ صراحةً على ‏‎‎حجيةِ السنةِ النبويةِ
(وجوبُ طاعةِ الرسولِ )
‏وتحذيرُ تاركها:

ويكفينا هنا أن نوردَ تلك ‏‎‎الآياتِ ولسنا بحاجةٍ كبيرةٍ إلى تفسيرِها فكثرتُها ودلالتُها الظاهرةُ ‏تُغني عن تفسيرِها ‎‎ولكننا سنشيرُ –بإيجازٍ– إلى أحدِ أوجُهِها الاستدلالية.

1- قال تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ‎‎ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ‎‎ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ ‏غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ‎‎ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ [آل ‏عمران: 32‏‎‎.]

وجه الاستدلال: القرآنُ يحكمُ بالكفرِ على من يعصي اللهَ ورسولَه‎.

2- وقال تعالى‎: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ‎‎ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ ‏تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ‎‎اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ‎‎ذَلِكَ خَيْرٌ ‏وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء: 59].


وجه الاستدلال: صدْرُ الآيةِ يصفُ ‏‎‎الذين يطيعون اللهَ ورسولَه بالإيمان، فهي كالمتممةِ لسابقتِها‎.

3- قال تعالى: ‎يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا‎‎ عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ * ‏وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا‎‎ وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ ‎‎الْبُكْمُ ‏الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ [الأنفال: 20–22].


وجه الاستدلال: هذه الآيةُ جمعت بين كلا الأمرين: الأمرُ والنهيُ وتصفُ المخالفينَ لهما‏‎‎ بالدواب‎.


4- قال تعالى : قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ ‏‎‎تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا ‏حُمِّلْتُمْ وَإِنْ ‎‎تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [‎النور:54].

وجه الاستدلال: هذه الآيةُ سابقةٌ لآيةِ الاستخلاف: وَعَدَ اللَّهُ ‎‎الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ‏لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي ‎‎الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ‎‎ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ‏وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ ‎‎أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ‎‎ فَأُولَئِكَ هُمُ ‏الْفَاسِقُونَ [النور: 55] وكأنها تقولُ أنه لا استخلافَ في ‎‎الأرضِ ولا تمكينَ إلا بطاعةِ اللهِ ‏واتباعِ الرسول صلى الله عليه وسلم فهي كالسببِ‏‎‎ للنتيجة‎.


5- قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ ‎‎وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ [محمد: 33].

وجه الاستدلال: تنصُّ الآيةُ على أن مخالفةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم من أسبابِ ‏‎‎بطلانِ ‏الأعمال.





6- قال تعالى: قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْتُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي‎‎قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ ‎‎أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الحجرات: 14].
وجه الاستدلال: الآيةُ تبينُ أنه لا إيمانَ إلا بطاعةِ اللهِ ورسولِه.

7- قال تعالى: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ ‎‎تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا ‏الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ ‎‎الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُيُدْخِلْهُ ‏نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ [النساء: 13-14].
وجه الاستدلال: هذه الآيةُ جاءت بالثوابِ لمن يُطيعُ اللهَ ورسولَه وبالعقابِ لمن يعصي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

8- قال ‎‎تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ ‎‎اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ ‏وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ‎‎ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا [النساء: 69].
وجه الاستدلال: هذه‎‎ الآيةُ جاءت بالدرجةِ في الجنةِ وتعيينِ جزاءِ من يطِيعُ اللهَ ورسولَه.

9- قال تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا ‎‎أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا [‏النساء: 80].
وجه الاستدلال: هذه الآيةُ جاءت ‏‎‎بالقاعدةِ العظمى التي تبينُ أن طاعةَ الرسولِ هي طاعةٌ للهِ سبحانه ‏بلا خلاف.

10- قال‎‎ تعالى : إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ ‎‎وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا ‏سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ‎‎وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ‎‎اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ ‏هُمُ الْفَائِزُونَ [النور: 51–52].
وجه الاستدلال: تخبرُنا هذه الآيةُ أن من صفاتِ المؤمنين طاعةَ اللهِ ورسولِه.

11- قال تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب: 71].
وجه الاستدلال: آيةٌ من سورةِ الأحزابِ تبينُ أن طاعةَ اللهِ ورسولِه من‎‎ أسبابِ النصرِ في الدنيا والفوزِ ‏بسعادةِ الآخرة، وتُذكرُهم بما كان من أثرِ مخالفةِ أمرِ‏‎‎ النبيّ صلى الله عليه وسلم يومَ أُحُدٍ ‏وكأنها تدعوهم لعدم تكرارِ الأمرِ حتى لا ‏‎‎تتكررَ النتيجة‏.

12- قال تعالى: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى ‎‎الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ‏وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ ‎‎وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْيَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا [الفتح: 17].
وجه الاستدلال: آيةٌ من ‏‎‎سورة الفتحِ تخبرُ أن مِن أهمِّ أسبابِ الفتح طاعةَ اللهِ ورسولِه.

13- قال تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ‎‎ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ ‏عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ ‎‎الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ‏‎‎إِنَّ ‏اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [الأحزاب: 71].
وجه الاستدلال: هذه الآيةُ تبينُ أن ‏‎‎من صفاتِ المؤمنين: الموالاةَ فيما بينهم، والأمرَ بالمعروفِ، ‏والنهيَ عن المنكر،‏‎‎ وإقامةَ الصلاة، وإيتاءَ الزكاة، وطاعةَ الله، وطاعةَ رسولِه، فجاءت طاعةُ ‏اللهِ ورسولِه ‎‎من جملةِ الأعمالِ الصالحةِ ومن جملةِ صفاتِ المؤمنين‏.

14- قال تعالى: يَا نِسَاءَ‎‎ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَاتَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ‏الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا‎‎ مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ‎‎ الْجَاهِلِيَّةِ ‏الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ ‎‎اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ‎‎ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [الأحزاب: 32-33].
وجه الاستدلال: تبينُ الآيةُ أن نساءَ النبيّ صلى الله عليه وسلم لَسن مَعفياتٍ من ‏‎‎طاعتِه ومن ثَم ‏فمَن دونهُن هو أولى بحُكمهِن. كما تُبين الآيةُ أن في طاعةِ اللهِ وطاعةِ‏‎‎ رسولِه إذهابٌ للرجسِ ‏وتطهيرٌ للمسلم‏.

15- قال تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ ‎‎تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ‎‎ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ ‏غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران: 31].
وجه الاستدلال: هذه هي آيةُ‏‎‎ المحنةِ والاختبارِ لكل من يَدعي حُبَّ اللهِ سبحانه وتعالى، وتُقَيدُ هذا ‏الحبَّ باتباعِ النبيّصلى الله عليه وسلم – وأن نتيجةَ ذلك وجزاءَه، مغفرةُ الذنوب‏.

16- قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ‎‎وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ ‏تُفْلِحُونَ * وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي ‎‎أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ ‎‎تُرْحَمُونَ [آل عمران: 130–132].
وجه الاستدلال: القرآنُ الكريمُ ينهى عن ‏‎‎الربا ، ولم يُحددْ تعريفَه ولا ماهيتَه، ثم يأمرْ بطاعةِ الرسول صلى الله عليه وسلم‏لأنه هو الذي سيبينُ معنى الربا ويُحددُ ماهيتَه في سُنته.

17- قال تعالى: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ‎‎ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى ‏رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [المائدة:92].
وجه الاستدلال: هذه الآيةُ تكشفُ طاعتين: الأولى لله سبحانه، والثانيةَ للرسول‏ صلى الله ‏عليه وسلم؛ لترُد شبهةَ من يَدعي أن طاعةَ الرسولِ هي الأخذُ بالقرآن دون السنة. وسيأتيبإذن الله ‏‏– مزيدُ بيانٍ حول هذه المسألة‏.

18- قال تعالى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ ‎‎الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ ‎‎وَأَصْلِحُوا ذَاتَ ‏بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ‎‎ مُؤْمِنِينَ [الأنفال: 1] ثم يتكرر الأمر في نفس السورة ‏‏: يَا أَيُّهَا‎‎ الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ‎‎ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ [الأنفال: 20] ‏ثم يتكررُ الأمرُ نفسُه في السورةِ نفسِها ‏‎‎للمرةِ الثالثة: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا ‏فَتَفْشَلُوا‎‎ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال: 46].
وجه الاستدلال: ثلاثُ أوامرَ بطاعةِ الله ورسولِه في سورةٍ واحدةٍ، ولولا السنةُ‏‎‎ والأحاديثُ ما علِمنا ما ‏هي الأنفال‏.

19- قال تعالى: وَأَقِيمُواالصَّلَاةَ ‎‎وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [النور:‎‎‎56].
وجه الاستدلال: اقتصرت هذه الآيةُ على طاعةِ الرسولِ ولم تذكرْ (طاعةَ الله) لبيانِ‎‎ استقلاليتَها عن ‏طاعةِ اللهِ سبحانه، كما جاءت الايةُ في إطارِ الأمرِ بإقامةِ الصلاةِ‏‎‎ وأداءِ الزكاةِ للإشارةِ إلى أن ‏السنةَ هي المبينةُ لماهية كِليهما.

20- قال تعالى: أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ‏‎‎ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ ‏عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ‎‎ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [المجادلة: 13].
وجه الاستدلال: يتكررُ الأمرُ نفسُه بطاعةِ النبيِّ في سياقِ آياتٍ تشيرُ إلى أن مناجاةَ‏‎‎ الرسولِ صلى ‏الله عليه وسلم ليست كمناجاةِ أحدٍ من باقي الأمةِ ومن ثَمّ فإن طاعتَه‎‎ ليست كطاعةِ أحدٍ من ‏أُمتِه.

21- قال تعالى: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا‎‎الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ‎‎ الْمُبِينُ‏‏ [التغابن: 12].
وجه الاستدلال: الأمرُ بطاعةِ الرسول يأتي في سياقِ آياتٍ ‏‎‎تتحدثُ عن ضرورةِ تصديقِ الرسلِ وبيانِ ‏عقابِ الذين خالفوهم : أَلَمْيَأْتِكُمْ نَبَأُ ‎‎الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ ‎‎أَلِيمٌ * ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ‎‎فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى ‏اللَّهُ‎‎ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [التغابن: 5-6]

22- قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا ‎‎مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا‎‎ أَنْفُسَهُمْ ‏جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ ‎‎لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا [النساء: 64].
وجه الاستدلال: التأكيدُ على طاعةِ الرسولِ بعينِها وأن هذه هى سنةُ اللهِ في أنبيائِه أجمعين، وقال تعالى: ليطاعَ بإذن اللهولم يقل: "ليطاع الله" ليُعلمَ أن طاعةَ الرسلِ هدفٌ في ‎‎ذاتِها.

23- قال تعالى: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ‎‎ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي ‏أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا‎‎ قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء: 65].
وجه الاستدلال: احتياجُنا‎‎ لحكمِ الرسول صلى الله عليه وسلم رغم وجودِ القرآنِ يشيرُ إلى أن ‏النبيَّ صلى الله‏‎‎ عليه وسلم يبينُ لنا الأحكامَ التي ينغلقُ علينا فهمُها من القرآنِ الكريم، ‏وهذا دليلٌ‎‎ قاطعٌ على حجيةِ السنة‏.

24- قال تعالى: فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ ‎‎الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ ‏نَحْنُ ‎‎أَنْصَارُ اللَّهِ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ * رَبَّنَا آَمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ ‏فَاكْتُبْنَا مَعَ‎‎ الشَّاهِدِينَ [آل عمران: 52 – 53]
وجه الاستدلال: هذا كلامُ الحوارييّنَ‏لعيسى صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم، وهم يُقرون باتباعِهم له، ‏ونبيُّنا صلى الله عليه وسلم‏ في هذا أولى، لأنه خاتمُ النبيين. وتبينُ الآيةُ أن التصديقَ وحدَه لا يكفي، ولكن لا بُد من الاتباع، والاتباعُ لا يكون إلا بالعمل، ‏والعملُ لا‏‎‎يكونُ إلا بمنهج، ومنهجُ الرسولِ هو سنتُه، ولو لم تكنْ السنةُ لكان من الأولى أن ‏يكون ‎‎الخطابُ: "ربنا آمنا بما أنزلتَ واتبعناه"، ولكن هذا لم يكن، للدلالةِ على حجيةِ ‏‎‎السنة.

شبيهٌ بذلك:
25- قولُه تعالى : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ‏‎‎ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ‎‎اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب: 21].
وجه الاستدلال: كيف تكونُ الأسوةُ إلا باتباعِ‏‎‎ خُطى المؤتسى به وانتهاجِ نهجِ المقتدى به؟!!

26- قال تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ ‎‎مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ‎‎الْمُؤْمِنِينَ ‏نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [النساء: 115].
وجه الاستدلال: الإعراضُ عن سنةِ النبيّ صلى الله عليه وسلم من ‏‎‎مَشاقتِه، والآيةُ تؤكدُ على ‏ضرورةِ اتباعِ سبيلِ المؤمنينَ الذين نقلوا لنا هذا الدينُ‏‎‎ والذين أجمعوا بلا خلافٍ من واحدٍ منهم ‏على حجيةِ السنةِ الشريفة.

27- قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ‎‎ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ ‏لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا ‎‎وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ [محمد: 32]
وجه الاستدلال: الجمعُ بين الكفرِ بالله،‏‎‎ والصدُّ عن سبيلِه، ومشاقةِ الرسول، لبيانِ شناعةِ الجرمِ في ‏كلٍ.

28- قال تعالى: وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا‎‎ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ ‏شَدِيدُ الْعِقَابِ [الحشر: 7]
وجه الاستدلال: تأويلُها تنزيلُها.

29- قال تعالى: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ‎‎ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ ‏هُمْبِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ ‎‎الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي ‏التَّوْرَاةِ ‎‎وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ‎‎ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ‏الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ‎‎ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ‎‎ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ ‏وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ‎‎ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. [الأعراف: 156–157]
وجه الاستدلال: الآيةُ تَنسبُ إلى النبيّ الأمرَ والنهيَ والحِلَّ والتحريم، وتصفُ مُتبعيه ‏بالإيمان،‎‎ وتذكرُ: النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُعامةً، ولم تذكر القرآنَ خاصة‏.

30- قال تعالى : وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ ‏الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ‎‎ شَدِيدُ الْقُوَى [النجم: 1–5].
وجه الاستدلال: طالما أن القرآنَ يصفُ النبيّ صلى الله عليه وسلم بأنه لا ينطقُ عن الهوى، ‏وأنه ينطقُ بالوحيِ، فلا شكَّ أن ما‏‎‎ ينطقُ به ملزِمٌ لأُمتِه. وخصوصُ سببِ نزولِ الآيةِ لا ينفي ‏عمومَ لفظها‏.



وآخر دعوانا أن ‎‎الحمد لله رب العالمين.



رد مع اقتباس
  #2  
غير مقروء 2009-05-02, 10:55 PM
الصورة الرمزية أبو جهاد الأنصاري
أبو جهاد الأنصاري أبو جهاد الأنصاري غير متواجد حالياً
أنصارى مختص بعلوم السنة النبوية
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-22
المكان: الإسلام وطنى والسنة سبيلى
المشاركات: 11,807
أبو جهاد الأنصاري تم تعطيل التقييم
قلم





الأدلةُ القرآنيةُ على حجيةِ السنةِ النبوية‏‎
<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>


الجزء الثانى
2
<o:p></o:p>


رَب يسرْ وأعِن.


<o:p></o:p>


نواصلُ عرضَ الأدلةِ القرآنية على حجيةِ السنةِ النبوية.


<o:p></o:p>


[ ثانياً ] : آياتٌ قرآنيةٌ لا يمكنُ إدراكُ مقصدِها إلا في إطارٍ من السنة النبوية:<o:p></o:p>


<o:p></o:p>

إن تشريعَ الإسلامِ تشريعٌ صالحٌ لكل زمانٍ ولكل مكانٍ ولكل الأشخاص ، وتشريعٌ بهذه المواصفاتِ لا بدَّ أن يتسمَ بالكمال والشمول وأن يحتوي على قدرٍ وافرٍ من التفاصيل لأحكامِه ، وعند الرجوعِ إلى القرآن الكريم نجدُ أنه قد جاء بالأحكام العامة دون الدخول في التفاصيل ، وعندي أن إغفالَ القرآنِ الكريم لِذكر تلك التفاصيل وإحالتِها إلى السنة النبوية ، دليلٌ على حجيتِها في التشريع الإسلامي ، ذلك أن القرآن قد أمرنا بالاجتماع وعدم الفرقة ، قال تعالى : وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [ الأنفال : 46 ] وعدمُ ذِكر تفاصيلِ الأحكامِ سيؤدي – لا محالة – إلى الحاجة إلى كثرة إعمالِ العقلِ والنظرِ والاعتمادِ على الرأي دون النص ، الأمر الذي سيؤدي إلى وجود فجوةٍ كبيرةٍ بين الناظرين وبعضِهم البعض.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

وأذكرُ في هذا المقامِ أنني سبق أن ناظرتُ منكراً للسنةِ في مسألة تفاصيلِ أحكام الصلاةِ فأنكر ما أجمع عليه أهل السنة منذ عهد النبي – صلى الله عليه وسلم - إلى عهدنا هذا ، وجاء بمواصفاتِ صلاةٍ من عنده ، فزعم أن عدد الصلواتِ ثلاثةُ فروضٍ فأسقط الظهرَ والمغرب ،وجاء بهيئةٍ غيرِ التي نعلم ، ثم حاورتُ منكراً آخرَ بعده بفترة قصيرة ، فاتفق مع الأول في التثليث واختلف معه في كل شيء ، حيث أسقط العصرَ والمغربَ وجاء بهيئةٍ غيرَ التي نعلمُ وغيرَ التي ذكرها سلفُه ، والمحصلةُ أنهما اتفقا على إنكارِ السنة ولم يتفقا على شيءٍ بعده.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

والدرسُ المستفادُ من هذه الواقعةِ أن ترْكَ السنة – حتماً – سيؤدي إلى الاختلاف في الأحكام حداً نصلُ فيه إلى حد التنازعِ والتفرق ، فهذان منكِران للسنة عندما تجنبا السنةَ وأعملا عقليْهما في القرآن بغير ضابطٍ ولا مرشدٍ أوقعهما في التعارضِ والاختلافِ فما بالنا لو زاد المنكرون عن هذين ، ترى ماذا سيكون الحال؟!<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

وأبدأ - بحول الله وقوته – في استعراض بعضِ الآيات القرآنية التي لا نستطيعُ أن ندركَ مقصدَها إلا في إطارِ ضوابطَ من السنة النبوية. ولْنعلمْ أن هذا البابَ واسعٌ لا قيد له ، وبحرٌ شاسعٌ لا ساحلَ له ، ولكننا سننزعُ منه نَزعاً يسيراً لبيان المقصود ، ولْتعلمْ أن ما فاتنا أكثرُ مما حصّلنا ، ويكفينا أن نعرضَ المنهجَ ومن استطاع أن يكمل الطريق ، فاللهُ المستعانُ وهو من وراء القصد.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

1- قال تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ [ البقرة : 43 ، 83 ، 110م ] ، [ النساء : 77م ] ، [ النور : 56م ] ، [ يونس : 31 ] ، [ المزمل : 20ك ]. الصلاةُ هى الركن العملي الأولُ في الإسلام ، وقد ورد ذكرها والحث عليها في عشرات المواضعِ من القرآن الكريم ولم تنلْ عبادةٌ من الاهتمام في القرآن ما نالته الصلاة ، ورغم هذا نجدْ أن القرآن لم يُشر من قريبٍ أو بعيدٍ إلى تفاصيل الصلاة ، اللهم إلا أوضاعَ الصلاةِ الرئيسية : القيامَ والركوعَ والسجود ، وكذا ثلاثةُ مواقيتَ في اليوم والليلة : وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ [ هود : 114 ]، هي أيضاً مواقيتٌ عامةٌ وغيرُ محددة ، وعدا هذا لم يذكرْ القرآنُ مواضيع في غايةِ الأهمية بدونِها لا تصح الصلاةٌ مثل: كيفيةِ بِدءِ الصلاة ، وكيفيةِ خَتمِها ، بحيث تتميزُ عما عداها من الأقوال والأفعال ، وأحكامِ الإمامةِ والجماعةِ وأركانِها وشروطِ صحتِها ومبطلاتِها.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

2- ولْننظرْ إلى معضلةٍ أخرى عندما نقرأُ قولَه تعالى : وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا [ المائدة : 58 ] المقصودُ بالنداء هنا: الأذان ، وقد اكتفى القرآنُ – كعادته – بذِكر أن هناك ثمةُ نداءٍ إلى الصلاةِ ولم يذكرْ هيئةَ هذا النداءِ وماهيةَ ألفاظِه. ولكنَّ السنةَ هي التي تقوم بهذا الدور الفريدِ فعن عبدِ الله بنِ زيدِ بنِ عبدِ ربه : لما أجمع رسولُ الله أن يضربَ بالناقوس وهو له كارهٌ لموافقته النصارى طاف بي من الليل طائفٌ وأنا نائمٌ رجلٌ عليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوسٌ يحملُه قال فقلت : يا عبدَ الله أتبيع الناقوس؟ قال : وما تصنعُ به ؟ قال : قلت : ندعو به إلى الصلاة. قال : أفلا أدلُّك على خيرٍ من ذلك فقلت : بلى . قال تقول : الله أكبر …. (إلى نهاية الأذان )… قال : فلما أصبحت أتيت رسولَ الله فأخبرتُه بما رأيت فقال : إنها لرؤيا حقٍّ إن شاء الله فقُم معَ بلالٍ فألْقِ عليه ما رأيت فإنه أندى صوتاً منك قال فقمت معَ بلالٍ فجعلتُ أُلقيه عليه ويؤذنُ به قال : فسمع ذلك عمرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه وهو في بيته فخرج يجرُّ رداءَه يقول : والذي بعثك بالحق لقد رأيتُ مثل الذي أُرِي . فقال رسولُ الله فلله الحمد . رواه أحمد ( 15881 ) والترمذي ( 174 ) وأبو داود ( 421 ) و ( 430 ) وابن ماجه ( 698 ) .<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

3- ثم يقول تعالى : فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [ النساء : 103 ] نجدُ أن القرآنَ قد أحال على السنة كيفيةَ خَتمِ الصلاة ، ثم ها هو يأمرُنا بذِكر الله بعد الانتهاء منها ولم يوضحْ كيف نذكرُه ، بينما جاءت السنةُ ببيان هذا الذكر تفصيلياً فيما يُعرف بأذكار ما بعد الصلاة من استغفارٍ وتسبيحٍ وتحميدٍ وتكبيرٍ وتهليلٍ وبينت عددَ كلٍّ منها : فالاستغفارُ يكون ثلاثاً والتسبيحُ والتحميدُ والتكبيرُ يكون كلٌّ ثلاثاً وثلاثين ، والتهليلُ : ( لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير ) مرةً واحدةً .<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

كما تذكر الآيةُ الكريمةُ أن الصلاة كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا والشيءُ الموقوتُ يكون له ابتداءٌ وانتهاء ، فأين نجدُ ذلك في كتاب الله ؟ بينما لم يصلْنا إلا من خلال ما ورد في السنة النبوية ، فقد أخرج الإمامُ مسلمٌ في صحيحه (ح 610) عن أبي مسعودٍ الأنصاري قال ‏:‏ سمعت رسولَ الله يقول : ‏"‏نزل جبريل فأمّني‏.‏ فصليتُ معه ‏.‏ ثم صليتُ معه‏ .‏ ثم صليتُ معه‏ .‏ ثم صليتُ معه‏" ‏‏.‏ يحسبُ بأصابعِه خمسَ صلوات ‏.‏ <o:p></o:p>
<o:p></o:p>

وفيه أيضاً ‏(ح‏611‏)‏ عن عبد الله بنِ عمرو ؛ أن نبيَّ الله قال‏ :‏ ‏"‏إذا صليتم الفجرَ فإنه وُقتَ إلى أن يطلعَ قرنُ الشمسِ الأول ‏.‏ ثم إذا صليتم الظهرَ فإنه وُقتَ إلى أن يحضرَ العصر‏ .‏ فإذا صليتم العصرَ فإنه وُقتَ إلى أن تصفرَّ الشمس ‏.‏ فإذا صليتم المغربَ فإنه وُقتَ إلى أن يسقطَ الشفق ‏.‏ فإذا صليتم العشاءَ فإنه وُقتَ إلى نصفِ الليل‏" ‏‏.‏ <o:p></o:p>
<o:p></o:p>

وفيه كذلك ( ح 612) عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي ؛ قال ‏: ‏‏"‏وُقتَ الظهرُ ما لم يحضرِ العصر‏ .‏ ووُقتَ العصرُ ما لم تصفرُّ الشمس‏ .‏ ووُقتَ المغربُ ما لم يسقطْ ثورُ الشفق ‏.‏ ووُقتَ العشاءُ إلى نصف الليل‏ .‏ ووُقتَ الفجرُ ما لم تطلعِ الشمس‏" ‏‏.‏ <o:p></o:p>
<o:p></o:p>

وفي روايةٍ أن رسولَ الله قال ‏:‏ ‏"‏وَقتُ الظهرِ إذا زالت الشمس ‏.‏ وكان ظلُّ الرجلِ كطولِه .‏ ما لم يحضرْ العصر ‏.‏ ووقتُ العصرِ ما لم تصفرُّ الشمس ‏.‏ ووقتُ صلاةِ المغربِ ما لم يَغبِ الشفق‏.‏ ووقتُ صلاةِ العشاءِ إلى نصف الليلِ الأوسط ‏.‏ ووقتُ صلاةِ الصبحِ من طلوعِ الفجر ‏.‏ ما لم تطلعِ الشمس‏ .‏ فإذا طلعت الشمسُ فأمسِك عن الصلاة ‏.‏ فإنها تطلعُ بين قرنَي شيطان‏" ‏‏.‏ <o:p></o:p>
<o:p></o:p>

وفيه (ح 613) عن بريدةَ ، عن أبيه ، عن النبي ؛ أن رجلاً سأله عن وقت الصلاة ‏؟‏ فقال له : ‏"‏صلِّ معنا هذين‏"‏ ‏(‏يعني اليومين‏)‏ فلما زالت الشمسُ أمرَ بلالاً فأذَّن ‏.‏ ثم أمَره فأقام الظهر‏.‏ ثم أمَره فأقام العصر‏.‏ والشمسُ مرتفعةُ بيضاءَ نقية ‏.‏ ثم أمَره فأقام المغربَ حين غابت الشمس‏.‏ ثم أمَره فأقام العشاءَ حين غاب الشفق ‏.‏ ثم أمَره فأقام الفجرَ حين طلع الفجر‏.‏ فلما أن كان اليومُ الثاني أمَره فأبردَ بالظهر ‏.‏ فأبردَ بها ‏.‏ فأنعِم أن يُبرد بها‏ .‏ وصلى العصرَ والشمسُ مرتفعة ‏.‏ أخَّرها فوق الذي كان‏.‏ وصلى المغربَ قبل أن يغيبَ الشفق‏ .‏ وصلى العشاءَ بعد ما ذهب ثلثُ الليل ‏.‏ وصلى الفجرَ فأسفر بها‏.‏ ثم قال : ‏"أين السائلُ عن وقتِ الصلاة ‏؟‏‏"‏ فقال الرجلُ ‏:‏ أنا‏ .‏ يا رسولَ الله‏ !‏ قال : ‏"وقت صلاتِكم بين ما رأيتم‏" .‏ <o:p></o:p>
<o:p></o:p>

إلى غيرِ ذلك من الأحاديثِ التي أفاضت في شرحِ مواقيتِ الصلاة والمنتشرةُ في دواوين السنة ، والتي أجملَها النبي عندما قال : " وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي " [ أخرجه ابنُ حبان في صحيحه عن مالك بن الحويرث ].<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

ثم تأملْ قول النبي في الحديث الأول : " نزل جبريلُ فأمّني " أليس هذا هو عينُ ما قاله القرآنُ الكريم : عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ؟! [ النجم : 5 ]<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

4- وتستمرُّ المسيرةُ مع الصلاةِ حيث يقول تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [ الأحزاب : 56 ] فما الفرق بين الصلاةِ لله والصلاةِ على النبي !؟ القرآن لا يجيبُ على هذا التساؤلِ ، ولكنه يحيلُ الإجابةَ على السنة . وسيعجزُ جهابذةُ منكري السنةِ أن يجيبوا هذا التساؤلَ إذا ما أعرضوا عن السنة ، وستقعُ بينهم الاختلافاتُ سحيقةَ الأعماقِ في هذا الصدد !<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

5- ولا تزال الصلاةُ تنافحُ عن حجية السنة ، فيقول ربنا سبحانه : وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا [ النساء : 101 ] لم يذكر القرآنُ كيف يكونُ القصر ؟ هل بالتقليل من عدد الفرائض ؟ أم بتقليلِ عددِ الركعات ؟ أم بتخفيضِ زمنِ أدائِها ؟ أم القصرِ من حركاتِ القيامِ والركوعِ والسجود ؟ ما هو معيارُ القصرِ وما هي كيفيتُه ؟ لن يجيبَ القرآنُ وسيحيلُ على السنة ، ترسيخاً لحجيتها .<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

6- وقبل أن نغادرَ أحكامَ الصلاةِ في القرآن الكريم نأتي بقاصمةِ الظهرِ لمنكري السنةِ في شأنِ الصلاة ، قال تعالى : سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْه [ البقرة : 142 - 143م ] فما هي القبلةُ التي كان عليها ؟ وأين الأمرُ القرآني بتلك القبلةِ الأولى ؟ إن كان ذلك أمراً قرآنياً فأين هو ؟ وإذا جاز أن يأتي أمرٌ آخرُ من خارجِ القرآنِ فهل هناك أَولى من السنة بهذا ؟!<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

7- وفي شأن الزكاةِ يقول ربنا جل وعلا : وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [المعارج : 24-25] فكم يبلغْ مقدارُ هذا الحقِّ المعلوم ؟ وكيف يوصفُ بأنه معلومٌ ولم يُذكرْ مقدارُه أصلاً ؟! وتأملْ قولَه تعالى : أموالهم حيث جاء بها على سبيل الجمع ، فهو إذن يتحدثْ عن أجناسٍ شتى ومختلفةٍ من المال ، فالذهبُ مالٌ ، والفضةُ مالٌ ، والماشيةُ ، والإبلُ ، والأغنامُ ، والماعزُ ، كلُّها من صنوفِ المال ، فهل يستوي ذلك الحقُّ المعلومُ من الذهب مع مثيلِه من الفضة ، وهل يستوي هذان مع الآخرِ الخاصِّ بالماشيةِ والإبلِ والأغنام والماعز ؟<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

وماذا عن الأرض والزرع ؟ أليست هي الأخرى مِن جنسِ المال ، ومِن ضِمنِ الثروات ؟ فما مقدارُ الحقِّ المعلومِ منها ؟ ولماذا لم يُفصلْه القرآنُ الكريم ؟ وهل يستطيع أيُّ إنسانٍ مهما أوتيَ من البلاغةِ أو الفصاحةِ أو البيان أن يُدركَ هذا الحقَّ المعلومَ من هذه الأموالِ من كتاب الله دون الرجوعِ إلى السنة ؟!<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

8- ولعل مناسكَ الحج وشعائرَه الكثيرةَ والمتنوعة ، والتي جاءت مجملةً في القرآنِ الكريم ومفصلةً في السنة ، قد رفعتْ حجيةَ السنةِ إلى مكانةٍ عاليةٍ متمايزةٍ حيث قال النبي – صلى الله عليه وسلم - :" خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ لَعَلِّي لَا أَرَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا " [ السنن الكبرى للبيهقى ]. فعندما يقولُ ربُّنا سبحانه وتعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [ البقرة : 196 ] ويقول : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا [ القرة : 158 ] فمن ذا الذي يخبرُنا بالفرقِ بين الحجِّ والعمرةِ من القرآن الكريم ؟! ثم إن الله أمرنا بإتمام الحج والعمرةِ ولم يخبرْنا سبحانه – في القرآن الكريم – بمعيارِ هذا الإتمام.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

9- وعندما يقول تعالى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ البقرة : 189 ] فما الحكمةُ من الربط بين الحج وإتيانِ البيوتِ من ظهورها ؟! وما حكمةُ تحريمِ إتيانِ البيوت من ظهورِها في هذا الموضع بالذات ؟! هذا يسمى في علومِ القرآنِ بعلمِ المناسبة ، أي مناسبةُ الآياتِ مع بعضِها ومناسبةُ الفقراتِ المختلفةِ ظاهرياً مع بعضِها البعض ، وهذا العلمُ لا يُدركُ إلا بالسنة .<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

فهذه الأسئلةُ وغيرُها لا يمكنُ الإجابةُ عنها بالنظر إلى القرآن وحدَه مستقلاً عن السنة ، ولكن يسهلُ علينا فهمُها إذا طالعْنا الحديثَ الذي رواه البخاري (ح 4512) عن البراءِ قال : كانوا إذا أحرموا في الجاهليةِ أتَوْا البيتَ من ظهرِه ، فأنزل الله : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا . "وكذا رواه أبو داودَ الطيالسي، عن شعبة، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال : كانت الأنصارُ إذا قدموا من سَفَرٍ لم يدخلِ الرجلُ من قِبَلِ بابِه، فنزلت هذه الآية ." ، " وقال الحسن البصري : كان أقوامٌ من أهلِ الجاهليّة إذا أراد أحدُهم سَفرًا وخرج من بيته يُريدُ سفره الذي خرج له ، ثم بدا له بَعْد خُروجِه أن يُقيم ويدعَ سفرَه ، لم يدخل البيتَ من بابه ، ولكن يتسوّرُه من قِبَلِ ظهرِه ، فقال الله تعالى : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى الآية.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

وقال محمدُ بنُ كعب : كان الرجلُ إذا اعتكف لم يدخلْ منزلَه من بابِ البيت ، فأنزل الله هذه الآية . وقال عطاءُ بنُ أبي رباح : كان أهلُ يثربَ إذا رجعوا من عيدِهم دخلوا منازلَهم من ظهورِها ويَرَوْنَ أن ذلك أدنى إلى البر ، فقال الله تعالى : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا" قاله ابن كثير.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

10- ويقول تعالى : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ [ التوبة : 136] ولم يسم لنا هذه الأربعة الحرم ، ألم يقل ربنا : وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا [ الإسراء : 12] فأين تفصيلُ ذلك في كتاب الله ؟! فهل يُكذّبُ هؤلاء اللاقرآنيين ربَّنا ؟! - تعالى الله علواً كبيرا - ولكن الإجابةَ هنا في السنةِ النبوية ، فيما أخرجه الإمامُ البخاريُّ في صحيحِه عن أبي بكرةَ رضي الله عنه قال : قال رسول الله : " إن الزمان قد استدار كهيئتِه يوم خلق الله السموات والأرض ، السنة اثنا عشرَ شهرا ، منها أربعةٌ حُرُم ، ثلاثٌ متواليات : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجبُ مضرٍ الذي بين جمادى وشعبان" [ البخاري ح (3197 ، 4662 ، 4406 ، 5550 ، 7447) ، مسلم ح (1679)].<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

11- وفي الحج أيضاً يقول تعالى : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ [البقرة : 197] رغم أن القرآن ، يصفُ توقيتَ الحجِّ بأنه أشهرٌ معلومات إلا أنه لم يذكرْ ما هي تلك الأشهرِ المعلومات ، ولم يسمِّها لنا بل تركها للسُّنة لتخبرَنا بها . قال ابن عمر : هي شوال ، وذو القَعْدة ، وعشرٌ من ذي الحجة وقد علَّقه البخاريُّ بصيغة الجزمِ وقد رُوي موصولاً عند ابنِ جريرٍ الطبري في تفسيرِه والحاكمِ في مستدركِه بإسنادٍ صحيح . وعلى هذا أجمعَ جمهورُ العلماءِ وكافةُ أهلِ الإسلامِ اتباعاً لسنة النبي .<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

12- ويقول تعالى : وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [ البقرة : 198] كسابقتِها ، حيث يذكرٌ القرآنُ أن هناك أيامٌ معدوداتٍ ثم يُعرضُ عن تحديدهِن ، فتأتي السنةُ لتخبرَ أن هذه الأيامِ المعدوداتِ عدتُها ثلاثةُ أيام ، وهي أيامٌ التشريق : الحادي عشرَ والثاني عشرَ والثالثَ عشر من شهرِ شوال ، ولا سبيلَ إلى معرفة ذلك إلا بالسنة المحمدية .<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

13- ثم يقول تعالى : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة : 199] ونحن نسأل : مِن أين يفيضُ الناس ؟ ألا يُعدُّ هذا إحالةً من القرآن إلى ما تعارفَ عليه الناسُ من أمر دينِهم وما تلقوه من نبيهم ؟!<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

14- ويقول تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ المائدة: 38 ] وهنا نقعُ في إشكالياتٍ كثيرةٍ لا يمكن أن نحيطَ بها إلا من خلال السنة . من ذلك : ما هو القدرُ الذي يتمُّ فيه القطع ؟ ومن أين تُقطعُ اليد : مِن الرسغ ؟ أم من المرفق؟ أم من الكتف؟ فاليدُ تُطلق على كل ذلك . وأيُّ يدٍ تُقطع ، اليمنى أم اليسرى ؟ وماذا نفعلُ عند تعددِ السرقات؟<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

إذا أراد المنكرُ للسنة أن يجيبَ عن السؤالِ الأول : ما هو القدرُ الذي يتمُّ فيه القطع ؟ فسيضطرُّ أن يقولَ بالقطع ولو في عقالِ غنم ، ولا شك أنه بهذا سيخالفُ قوله تعالى : وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [الشورى : 30].<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

ولكن سنةَ النبي جاءتنا بالنور والهدى والسراجِ المنيرِ فقال : " تُقطعُ يدُ السارقِ في رُبعِ دينارٍ فصاعدا " [ أخرجه صحيح البخاري برقم (6789) ومسلم (1684)] كما بينت أحاديثُ أخرى أن القطعَ يكونُ من الرسغِ ويبدأ في الأولى باليدِ اليمنى ثم في الثانيةِ من الرجل اليسرى ثم في الثالثةِ من اليد اليسرى ثم الرابعةِ من اليد اليمنى ثم في الخامسةِ القتل.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

وبعدُ ، فهذا غيضٌ من فيض ، وقليلٌ من كتير ، وهو جهدُ المُقلِّ ، ولعل المنهجَ الذي نريدُ أن نقدمَه من خلال هذه الحلقةِ من سلسلةِ الأدلةِ القرآنيةِ على حجيةِ السنة النبوية يصلحُ لأنْ نُعممَه على مئاتٍ - إن لم يكن آلافِ - الآياتِ القرآنيةِ والتي من خلالِها يتضحُ لنا أن هناك جملةً كبيرة من آيات القرآنِ الكريمِ لن نتمكنَ من فهمِها وإدراكِ معانيها إلا في إطارِ بيانٍ وتوضيحٍ وتفسيرٍ من السنة النبوية. <o:p></o:p>
<o:p></o:p>

وكل ما ذكرتُ هنا هو مجردُ أمثلةٍ لمنهجٍ متكاملٍ يستحقُّ أن نؤَصلَه لنستخرجَ جيشاً وحشداً من الأدلةِ التي ندمغُ بها رؤوسَ من ينكرون سنةَ النبي محمدٍ بنِ عبدِ الله صلوات ربي وسلامه عليه .<o:p></o:p>

والحمد لله رب<o:p></o:p>
رد مع اقتباس
  #3  
غير مقروء 2009-05-15, 10:56 PM
الصورة الرمزية أبو جهاد الأنصاري
أبو جهاد الأنصاري أبو جهاد الأنصاري غير متواجد حالياً
أنصارى مختص بعلوم السنة النبوية
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-22
المكان: الإسلام وطنى والسنة سبيلى
المشاركات: 11,807
أبو جهاد الأنصاري تم تعطيل التقييم
كتاب الأدلةُ القرآنيةُ على حجيةِ السنةِ النبوية‏‎

الأدلةُ القرآنيةُ على حجيةِ السنةِ النبوية‏‎
<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>

<o:p></o:p>
الحمدُ لله والصلاةُ والسلام على رسول الله وبعد ،،،‏‎<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

للحق أهلُهُ، كما‎‎ أنَّ للباطل أهلَه، وكِلا الفريقينِ يدّعي أنه على الحقِّ ومن خالفه على الباطل. ‏وكلا‎‎الفريقينِ يحشدُ الأدلةَ لإثبات صحةِ مذهبِه، وبطلانِ مذهبِ مُخالفه. وسيظلُّ الأسلوبُ ‏الأمثلُ ‎‎والأقوى للمحاجةِ أن تستخدمَ أدلةَ الخصمِ في إثباتِ صحةِ مذهبِك وبطلانِ مذهبِه‎. <o:p></o:p>
<o:p></o:p>

ويحلو ‎‎لمنكري السنة - على اختلاف دركاتهِم - أن يجحدوا حجيةَ السنةِ النبويةِ في التشريعِ‏‎‎جنباً إلى جنبٍ مع القرآنِ الكريم. وغنيٌّ عن البيانِ أنهم في هذا قد أنكروا صريحَ القرآنِ‏‎‎ وما ‏أجمع عليه أهلُ الإسلام - منذ عهدِ النبيّ – صلى الله عليه وسلم – حتى الآن – من ‏‎‎اعتبارِ ‏السنةِ المصدرَ الثاني للتشريع في الإسلام‏‎. <o:p></o:p>
<o:p></o:p>

ولا أملُّ من ذِكر أن السنةِ‏‎‎ النبويةِ ليست في حاجةٍ لأن نثبتَ حجيتَها في التشريع الإسلاميِّ، ‏فأدلةُ حجيةِ السنةِ متواترةٌ ومتضافرةٌ ولا يمكنُ أن نذكرَ عددَ ولا حجمَ ولا قوةَ تلك الأدلةِ ‏حتى نذكرَ قولَ‏‎‎ الشاعر‎: <o:p></o:p>
<o:p></o:p>
قد تُنكرُ العين ضَوءَ الشمسِ من رمدٍ ****** ويُنكرُ الفمُّ طَعمَ الماءِ من ‏‎‎سَقمِ‎<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وقولَ الشاعر‏‎: <o:p></o:p>

ولربما جهِلَ الفتى سُبُلَ الهدى****** والشمسُ بازغةٌ لها أنوارُ‏‎<o:p></o:p>

<o:p></o:p>

فأدلةُ حجيةِ السنةِ منها ما هو أدلةٌ شرعيةٌ ومنها ما هو أدلةٌ عقلية. ولكني سأعمدُ‏‎‎إلى ما ذكرتُه ‏في بداية مقالي من أن أَمثَلَ أُسلوبٍ لمحاجةِ الخصمِ هو استخدامُ أدلتِه‎‎لإثباتِ صحةِ مذهبِنا ‏وفسادِ مذهبِه‎. <o:p></o:p>
<o:p></o:p>

فطائفةٌ من منكري السنةِ ينكرونها بدعوى أنها‏‎‎ تُعارضُ القرآنَ الكريم، ويدَّعون أن القرآنَ ‏الكريمَ هو المصدرُ التشريعيُّ الوحيدُ في‎‎الإسلام، ودون أن نخوضَ في تفصيلاتٍ كثيرةٍ يتضحُ ‏بها فسادُ وبطلانُ منهجِ منكري السنة،‏‎‎ سأُعرّجُ - سريعاً – على اتباعِ المنهج الذي حددتُه ‏والخطُّ الذي رسمتُه لنفسي سابقاً، وأقولُ ‏‎‎إن القرآنَ الكريم هو أعظمُ دليلٍ على حجيةِ السنةِ ‏النبويةِ المطهرةِ في التشريعِ‏‎‎ الإسلاميّ‎. <o:p></o:p>
<o:p></o:p>

وعادةً ما يستدلُّ علماؤنا ودعاتُنا بآياتٍ معينةٍ ظاهرةِ الدلالةِ في إثباتِ‏‎‎ حجيةِ السنةِ النبويةِ، ‏ولكنى أرى أن الأمرَ أكثرُ من هذا ، فبإمعانِ النظرِ والتدبرِ في‎‎القرآن الكريم، قد نكتشفُ أن ‏كلَّ آيةٍ من آياتِ القرآنِ الكريمِ تُعدُّ دليلاً على حُجيةِ السنةِ النبوية‏‎.
<o:p></o:p>
رد مع اقتباس
  #4  
غير مقروء 2009-05-15, 11:03 PM
الصورة الرمزية أبو جهاد الأنصاري
أبو جهاد الأنصاري أبو جهاد الأنصاري غير متواجد حالياً
أنصارى مختص بعلوم السنة النبوية
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-22
المكان: الإسلام وطنى والسنة سبيلى
المشاركات: 11,807
أبو جهاد الأنصاري تم تعطيل التقييم
افتراضي

[align=center]

الأدلةُ‎ ‎القرآنيةُ على حُجيةِ السنةِ النبوية‏‎:<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>

[/align]

<o:p></o:p>


وسوف ينتظم بحثى فى البنود التالية بإذن الله :

1-‎ آياتٌ قرآنيةٌ تنص صراحةً على (وجوبُ طاعةِ‏‎‎ الرسول) حجيةِ السنةِ النبويةِ وتحذرُ ‏تاركَها‎. <o:p></o:p>


2- ‎ آياتٌ قرآنيةٌ لا يمكنُ فهمُ معناها‏‎‎ولا إدراكُ مقاصدَها إلا في سياقِ السنةِ النبويةِ وجهلُ ‏معناها في السنة يؤدي إلى جهلِ ‏‎‎معناها في القرآن‏‎. <o:p></o:p>


3-‎ شيوعُ الخطابِ القرآنيِّ الموجهُ للنبيِّ – صلى الله عليه وسلم‏‎ – ‎باعتبارِ أنه أحدُ مكلَّفي ‏الأُمة‎. <o:p></o:p>


4-‎ الإتيانُ بمفرداتٍ قرآنيةٍ معينةٍ والعدولُ عن غيرِها‎‎لتدلَّ على حجيةِ السنة‏‎. <o:p></o:p>


5- ‎ آياتٌ قرآنيةٌ ظاهرُها التعارضُ والاختلافُ فيما بينَها ولا‎‎يُرَدُّ تعارضُها إلا بأحاديثَ مبينةً ‏لها‎. <o:p></o:p>


6- ‎الإكثارُ من الآياتِ القرآنيةِ التي تؤكد ‏‎‎على ضرورةِ الإيمانِ بالنبيّ – صلى الله عليه وسلم ‏‏– وإقرانُها بآياتِ الإيمانِ‏‎‎بالله‎. <o:p></o:p>

7- ‎ تخصيصُ سورٍ كاملةٍ للانتصار للنبي – صلى الله عليه وسلم – وبيانِ فضلِه ‎‎ومنزلتِه ‏وخصائصِه‎. <o:p></o:p>

8- ‎ذِكرُ القرآنِ مقترناً بالسنة‏‎. <o:p></o:p>

9- ‎ آياتٌ قرآنيةٌ تتحدثُ عن ‏‎‎الدَّورِ التشريعيِّ للنبي – صلى الله عليه وسلم‏‎ -. <o:p></o:p>

10- ‎مكانُ وزمانُ نزولِ آياتِ مشروعيةِ ‎‎السنةِ ودلالةُ ذلك‏‎. <o:p></o:p>
<o:p></o:p>
******
رد مع اقتباس
  #5  
غير مقروء 2009-05-15, 11:19 PM
الصورة الرمزية أبو جهاد الأنصاري
أبو جهاد الأنصاري أبو جهاد الأنصاري غير متواجد حالياً
أنصارى مختص بعلوم السنة النبوية
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-22
المكان: الإسلام وطنى والسنة سبيلى
المشاركات: 11,807
أبو جهاد الأنصاري تم تعطيل التقييم
افتراضي

<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
الحلقةُ‎‎ الأولى<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
الآياتُ القرآنيةُ التي تنصُّ صراحةً على ‏‎‎حجيةِ السنةِ النبويةِ
(وجوبُ طاعةِ الرسولِ )
‏وتحذيرُ تاركها:
<o:p></o:p>

ويكفينا هنا أن نوردَ تلك ‏‎‎الآياتِ ولسنا بحاجةٍ كبيرةٍ إلى تفسيرِها فكثرتُها ودلالتُها الظاهرةُ ‏تُغني عن تفسيرِها ‎‎ولكننا سنشيرُ –بإيجازٍ– إلى أحدِ أوجُهِها الاستدلالية.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
1- قال تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ‎‎ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ‎‎ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ ‏غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ‎‎ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ [آل ‏عمران: 32‏‎‎].<o:p></o:p>

وجه الاستدلال: القرآنُ يحكمُ بالكفرِ على من يعصي اللهَ ورسولَه‎.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
2- وقال تعالى‎: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ‎‎ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ ‏تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ‎‎اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ‎‎ذَلِكَ خَيْرٌ ‏وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء: 59].<o:p></o:p>

وجه الاستدلال: صدْرُ الآيةِ يصفُ ‏‎‎الذين يطيعون اللهَ ورسولَه بالإيمان، فهي كالمتممةِ لسابقتِها‎.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
3- قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا‎‎ عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ * ‏وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا‎‎ وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ ‎‎الْبُكْمُ ‏الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ [الأنفال: 20–22].<o:p></o:p>

وجه الاستدلال: هذه الآيةُ جمعت بين كلا الأمرين: الأمرُ والنهيُ وتصفُ المخالفينَ لهما‏‎‎ بالدواب‎.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
4- قال تعالى : قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ ‏‎‎تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا ‏حُمِّلْتُمْ وَإِنْ ‎‎تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [‎النور:54].<o:p></o:p>

وجه الاستدلال: هذه الآيةُ سابقةٌ لآيةِ الاستخلاف: وَعَدَ اللَّهُ ‎‎الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ‏لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي ‎‎الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ‎‎ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ‏وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ ‎‎أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ‎‎ فَأُولَئِكَ هُمُ ‏الْفَاسِقُونَ [النور: 55] وكأنها تقولُ أنه لا استخلافَ في ‎‎الأرضِ ولا تمكينَ إلا بطاعةِ اللهِ ‏واتباعِ الرسول صلى الله عليه وسلم فهي كالسببِ‏‎‎ للنتيجة‎.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
5- قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ ‎‎وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ [محمد: 33].<o:p></o:p>

وجه الاستدلال: تنصُّ الآيةُ على أن مخالفةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم من أسبابِ ‏‎‎بطلانِ ‏الأعمال‎.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
6- قال تعالى: قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ ‎تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي‎‎قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ ‎‎أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الحجرات: 14].<o:p></o:p>

وجه الاستدلال: الآيةُ تبينُ أنه لا إيمانَ إلا بطاعةِ اللهِ ورسولِه‎.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
7- قال تعالى: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ ‎‎تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا ‏الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ ‎‎الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ‎ ‎يُدْخِلْهُ ‏نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ [النساء: 13-14].<o:p></o:p>

وجه الاستدلال: هذه الآيةُ جاءت بالثوابِ لمن يُطيعُ اللهَ ورسولَه وبالعقابِ لمن يعصي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
8- قال ‎‎تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ ‎‎اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ ‏وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ‎‎ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا [النساء: 69].<o:p></o:p>

وجه الاستدلال: هذه‎‎ الآيةُ جاءت بالدرجةِ في الجنةِ وتعيينِ جزاءِ من يطِيعُ اللهَ ورسولَه‎.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
9- قال تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا ‎‎أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا [‏النساء: 80].<o:p></o:p>

وجه الاستدلال: هذه الآيةُ جاءت ‏‎‎بالقاعدةِ العظمى التي تبينُ أن طاعةَ الرسولِ هي طاعةٌ للهِ سبحانه ‏بلا خلاف‎.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
10- قال‎‎ تعالى : إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ ‎‎وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا ‏سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ‎‎وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ‎‎اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ ‏هُمُ الْفَائِزُونَ [النور: 51–52].<o:p></o:p>

وجه الاستدلال: تخبرُنا هذه الآيةُ أن من صفاتِ المؤمنين طاعةَ اللهِ ورسولِه‎.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
11- قال تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب: 71].<o:p></o:p>

وجه الاستدلال: آيةٌ من سورةِ الأحزابِ تبينُ أن طاعةَ اللهِ ورسولِه من‎‎ أسبابِ النصرِ في الدنيا والفوزِ ‏بسعادةِ الآخرة، وتُذكرُهم بما كان من أثرِ مخالفةِ أمرِ‏‎‎ النبيّ صلى الله عليه وسلم يومَ أُحُدٍ ‏وكأنها تدعوهم لعدم تكرارِ الأمرِ حتى لا ‏‎‎تتكررَ النتيجة‏‎.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
12- قال تعالى: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى ‎‎الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ‏وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ ‎‎وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ‎ ‎يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا [الفتح: 17].<o:p></o:p>

وجه الاستدلال: آيةٌ من ‏‎‎سورة الفتحِ تخبرُ أن مِن أهمِّ أسبابِ الفتح طاعةَ اللهِ ورسولِه‎.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
13- قال تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ‎‎ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ ‏عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ ‎‎الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ‏‎‎إِنَّ ‏اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [الأحزاب: 71‎].<o:p></o:p>

وجه الاستدلال: هذه الآيةُ تبينُ أن ‏‎‎من صفاتِ المؤمنين: الموالاةَ فيما بينهم، والأمرَ بالمعروفِ، ‏والنهيَ عن المنكر،‏‎‎ وإقامةَ الصلاة، وإيتاءَ الزكاة، وطاعةَ الله، وطاعةَ رسولِه، فجاءت طاعةُ ‏اللهِ ورسولِه ‎‎من جملةِ الأعمالِ الصالحةِ ومن جملةِ صفاتِ المؤمنين‏‎.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
14- قال تعالى: يَا نِسَاءَ‎‎ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا ‎تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ‏الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا‎‎ مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ‎‎ الْجَاهِلِيَّةِ ‏الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ ‎‎اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ‎‎ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [الأحزاب: 32-33].<o:p></o:p>

وجه الاستدلال: تبينُ الآيةُ أن نساءَ النبيّ صلى الله عليه وسلم لَسن مَعفياتٍ من ‏‎‎طاعتِه ومن ثَم ‏فمَن دونهُن هو أولى بحُكمهِن. كما تُبين الآيةُ أن في طاعةِ اللهِ وطاعةِ‏‎‎ رسولِه إذهابٌ للرجسِ ‏وتطهيرٌ للمسلم‏‎.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
15- قال تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ ‎‎تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ‎‎ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ ‏غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران: 31].<o:p></o:p>

وجه الاستدلال: هذه هي آيةُ‏‎‎ المحنةِ والاختبارِ لكل من يَدعي حُبَّ اللهِ سبحانه وتعالى، وتُقَيدُ هذا ‏الحبَّ باتباعِ النبيّ‎ – ‎صلى الله عليه وسلم – وأن نتيجةَ ذلك وجزاءَه، مغفرةُ الذنوب‏‎.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
16- قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ‎‎وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ ‏تُفْلِحُونَ * وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي ‎‎أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ ‎‎تُرْحَمُونَ [آل عمران: 130–132].<o:p></o:p>

وجه الاستدلال: القرآنُ الكريمُ ينهى عن ‏‎‎الربا ، ولم يُحددْ تعريفَه ولا ماهيتَه، ثم يأمرْ بطاعةِ الرسول صلى الله عليه وسلم‏‎ ‎لأنه هو الذي سيبينُ معنى الربا ويُحددُ ماهيتَه في سُنته‎.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
17- قال تعالى: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ‎‎ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى ‏رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [المائدة:‎92].<o:p></o:p>

وجه الاستدلال: هذه الآيةُ تكشفُ طاعتين: الأولى لله سبحانه، والثانيةَ للرسول‏‎ صلى الله ‏عليه وسلم؛ لترُد شبهةَ من يَدعي أن طاعةَ الرسولِ هي الأخذُ بالقرآن دون السنة. وسيأتي‎ – ‎بإذن الله ‏‏– مزيدُ بيانٍ حول هذه المسألة‏‎.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
18- قال تعالى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ ‎‎الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ ‎‎وَأَصْلِحُوا ذَاتَ ‏بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ‎‎ مُؤْمِنِينَ [الأنفال: 1] ثم يتكرر الأمر في نفس السورة ‏‏: يَا أَيُّهَا‎‎ الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ‎‎ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ [الأنفال: 20] ‏ثم يتكررُ الأمرُ نفسُه في السورةِ نفسِها ‏‎‎للمرةِ الثالثة: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا ‏فَتَفْشَلُوا‎‎ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال: 46‎].<o:p></o:p>

وجه الاستدلال: ثلاثُ أوامرَ بطاعةِ الله ورسولِه في سورةٍ واحدةٍ، ولولا السنةُ‏‎‎ والأحاديثُ ما علِمنا ما ‏هي الأنفال‏‎.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
19- قال تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ‎‎وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [النور:‎‎‎56‎].<o:p></o:p>

وجه الاستدلال: اقتصرت هذه الآيةُ على طاعةِ الرسولِ ولم تذكرْ (طاعةَ الله) لبيانِ‎‎ استقلاليتَها عن ‏طاعةِ اللهِ سبحانه، كما جاءت الآيةُ في إطارِ الأمرِ بإقامةِ الصلاةِ‏‎‎ وأداءِ الزكاةِ للإشارةِ إلى أن ‏السنةَ هي المبينةُ لماهية كِليهما‎.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
20- قال تعالى: أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ‏‎‎ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ ‏عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ‎‎ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [المجادلة: ‎13‎].<o:p></o:p>

وجه الاستدلال: يتكررُ الأمرُ نفسُه بطاعةِ النبيِّ في سياقِ آياتٍ تشيرُ إلى أن مناجاةَ‏‎‎ الرسولِ صلى ‏الله عليه وسلم ليست كمناجاةِ أحدٍ من باقي الأمةِ ومن ثَمّ فإن طاعتَه‎‎ ليست كطاعةِ أحدٍ من ‏أُمتِه‎.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
21- قال تعالى: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا‎‎الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ‎‎ الْمُبِينُ ‏‏[التغابن: 12].<o:p></o:p>

وجه الاستدلال: الأمرُ بطاعةِ الرسول يأتي في سياقِ آياتٍ ‏‎‎تتحدثُ عن ضرورةِ تصديقِ الرسلِ وبيانِ ‏عقابِ الذين خالفوهم : أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ‎‎الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ ‎‎أَلِيمٌ * ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ‎‎فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى ‏اللَّهُ‎‎ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [التغابن: 5-6]<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
22- قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا ‎‎مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا‎‎ أَنْفُسَهُمْ ‏جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ ‎‎لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا [النساء: 64].<o:p></o:p>

وجه الاستدلال: التأكيدُ على طاعةِ الرسولِ بعينِها وأن هذه هى سنةُ اللهِ في أنبيائِه أجمعين، و‎قال تعالى: ليطاعَ بإذن الله ولم يقل: "ليطاع الله" ليُعلمَ أن طاعةَ الرسلِ هدفٌ في ‎‎ذاتِها‎.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
23- قال تعالى: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ‎‎ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي ‏أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا‎‎ قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء: 65].<o:p></o:p>

وجه الاستدلال: احتياجُنا‎‎ لحكمِ الرسول صلى الله عليه وسلم رغم وجودِ القرآنِ يشيرُ إلى أن ‏النبيَّ صلى الله‏‎‎ عليه وسلم يبينُ لنا الأحكامَ التي ينغلقُ علينا فهمُها من القرآنِ الكريم، ‏وهذا دليلٌ‎‎ قاطعٌ على حجيةِ السنة‏‎.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
24- قال تعالى: فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ ‎‎الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ ‏نَحْنُ ‎‎أَنْصَارُ اللَّهِ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ * ‎رَبَّنَا آَمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ ‏فَاكْتُبْنَا مَعَ‎‎ الشَّاهِدِينَ [آل عمران: 52 – 53]<o:p></o:p>

وجه الاستدلال: هذا كلامُ الحوارييّنَ‏‎ ‎لعيسى صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم، وهم يُقرون باتباعِهم له، ‏ونبيُّنا صلى الله عليه وسلم‏‎ في هذا أولى، لأنه خاتمُ النبيين. وتبينُ الآيةُ أن التصديقَ‎ وحدَه لا يكفي، ولكن لا بُد من الاتباع، والاتباعُ لا يكون إلا بالعمل، ‏والعملُ لا‏‎‎يكونُ إلا بمنهج، ومنهجُ الرسولِ هو سنتُه، ولو لم تكنْ السنةُ لكان من الأولى أن ‏يكون ‎‎الخطابُ: "ربنا آمنا بما أنزلتَ واتبعناه"، ولكن هذا لم يكن، للدلالةِ على حجيةِ ‏‎‎السنة‎.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
شبيهٌ بذلك:<o:p></o:p>
25- قولُه تعالى : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ‏‎‎ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ‎‎اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب: 21].<o:p></o:p>

وجه الاستدلال: كيف تكونُ الأسوةُ إلا باتباعِ‏‎‎ خُطى المؤتسى به وانتهاجِ نهجِ المقتدى به؟!!‎<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
26- قال تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ ‎‎مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ‎‎الْمُؤْمِنِينَ ‏نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [النساء: 115].<o:p></o:p>

وجه الاستدلال: الإعراضُ عن سنةِ النبيّ صلى الله عليه وسلم من ‏‎‎مَشاقتِه، والآيةُ تؤكدُ على ‏ضرورةِ اتباعِ سبيلِ المؤمنينَ الذين نقلوا لنا هذا الدينُ‏‎‎ والذين أجمعوا بلا خلافٍ من واحدٍ منهم ‏على حجيةِ السنةِ الشريفة.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
27- قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ‎‎ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ ‏لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا ‎‎وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ [محمد: 32]<o:p></o:p>

وجه الاستدلال: الجمعُ بين الكفرِ بالله،‏‎‎ والصدُّ عن سبيلِه، ومشاقةِ الرسول، لبيانِ شناعةِ الجرمِ في ‏كلٍ‎.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
28- قال تعالى: وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا‎‎ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ ‏شَدِيدُ الْعِقَابِ [الحشر: 7]<o:p></o:p>

وجه الاستدلال: ‎ تأويلُها تنزيلُها‎.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
29- قال تعالى: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ‎‎ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ ‏هُمْ ‎بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ ‎‎الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي ‏التَّوْرَاةِ ‎‎وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ‎‎ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ‏الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ‎‎ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ‎‎ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ ‏وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ‎‎ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. [الأعراف: 156–157]<o:p></o:p>

وجه الاستدلال: ‎الآيةُ تَنسبُ إلى النبيّ الأمرَ والنهيَ والحِلَّ والتحريم، وتصفُ مُتبعيه ‏بالإيمان،‎‎ وتذكرُ: النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ عامةً، ولم تذكر القرآنَ خاصة‏‎.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
30- قال تعالى : وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ ‏الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ‎‎ شَدِيدُ الْقُوَى [النجم: 1–5].<o:p></o:p>

وجه الاستدلال: طالما أن القرآنَ يصفُ النبيّ‎ صلى الله عليه وسلم بأنه لا ينطقُ عن الهوى، ‏وأنه ينطقُ بالوحيِ، فلا شكَّ أن ما‏‎‎ ينطقُ به ملزِمٌ لأُمتِه. وخصوصُ سببِ نزولِ الآيةِ لا ينفي ‏عمومَ لفظها‏‎.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وآخر دعوانا أن ‎‎الحمد لله رب العالمين‎.<o:p></o:p>
رد مع اقتباس
  #6  
غير مقروء 2009-05-15, 11:33 PM
الصورة الرمزية أبو جهاد الأنصاري
أبو جهاد الأنصاري أبو جهاد الأنصاري غير متواجد حالياً
أنصارى مختص بعلوم السنة النبوية
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-22
المكان: الإسلام وطنى والسنة سبيلى
المشاركات: 11,807
أبو جهاد الأنصاري تم تعطيل التقييم
كتاب



الأدلةُ القرآنيةُ على حجيةِ السنة النبوية<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>


الحلقة الثانية<o:p></o:p>

رَب يسرْ وأعِن.<o:p></o:p>

<o:p></o:p>

نواصلُ عرضَ الأدلةِ القرآنية على حجيةِ السنةِ النبوية. <o:p></o:p>

<o:p></o:p>


[ ثانياً ] : آياتٌ قرآنيةٌ لا يمكنُ إدراكُ مقصدِها إلا في إطارٍ من السنة النبوية:<o:p></o:p>

<o:p></o:p>

إن تشريعَ الإسلامِ تشريعٌ صالحٌ لكل زمانٍ ولكل مكانٍ ولكل الأشخاص ، وتشريعٌ بهذه المواصفاتِ لا بدَّ أن يتسمَ بالكمال والشمول وأن يحتوي على قدرٍ وافرٍ من التفاصيل لأحكامِه ، وعند الرجوعِ إلى القرآن الكريم نجدُ أنه قد جاء بالأحكام العامة دون الدخول في التفاصيل ، وعندي أن إغفالَ القرآنِ الكريم لِذكر تلك التفاصيل وإحالتِها إلى السنة النبوية ، دليلٌ على حجيتِها في التشريع الإسلامي ، ذلك أن القرآن قد أمرنا بالاجتماع وعدم الفرقة ، قال تعالى : وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [ الأنفال : 46 ] وعدمُ ذِكر تفاصيلِ الأحكامِ سيؤدي – لا محالة – إلى الحاجة إلى كثرة إعمالِ العقلِ والنظرِ والاعتمادِ على الرأي دون النص ، الأمر الذي سيؤدي إلى وجود فجوةٍ كبيرةٍ بين الناظرين وبعضِهم البعض.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

وأذكرُ في هذا المقامِ أنني سبق أن ناظرتُ منكراً للسنةِ في مسألة تفاصيلِ أحكام الصلاةِ فأنكر ما أجمع عليه أهل السنة منذ عهد النبي – صلى الله عليه وسلم - إلى عهدنا هذا ، وجاء بمواصفاتِ صلاةٍ من عنده ، فزعم أن عدد الصلواتِ ثلاثةُ فروضٍ فأسقط الظهرَ والمغرب ،وجاء بهيئةٍ غيرِ التي نعلم ، ثم حاورتُ منكراً آخرَ بعده بفترة قصيرة ، فاتفق مع الأول في التثليث واختلف معه في كل شيء ، حيث أسقط العصرَ والمغربَ وجاء بهيئةٍ غيرَ التي نعلمُ وغيرَ التي ذكرها سلفُه ، والمحصلةُ أنهما اتفقا على إنكارِ السنة ولم يتفقا على شيءٍ بعده.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

والدرسُ المستفادُ من هذه الواقعةِ أن ترْكَ السنة – حتماً – سيؤدي إلى الاختلاف في الأحكام حداً نصلُ فيه إلى حد التنازعِ والتفرق ، فهذان منكِران للسنة عندما تجنبا السنةَ وأعملا عقليْهما في القرآن بغير ضابطٍ ولا مرشدٍ أوقعهما في التعارضِ والاختلافِ فما بالنا لو زاد المنكرون عن هذين ، ترى ماذا سيكون الحال؟!<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

وأبدأ - بحول الله وقوته – في استعراض بعضِ الآيات القرآنية التي لا نستطيعُ أن ندركَ مقصدَها إلا في إطارِ ضوابطَ من السنة النبوية. ولْنعلمْ أن هذا البابَ واسعٌ لا قيد له ، وبحرٌ شاسعٌ لا ساحلَ له ، ولكننا سننزعُ منه نَزعاً يسيراً لبيان المقصود ، ولْتعلمْ أن ما فاتنا أكثرُ مما حصّلنا ، ويكفينا أن نعرضَ المنهجَ ومن استطاع أن يكمل الطريق ، فاللهُ المستعانُ وهو من وراء القصد.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

1- قال تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ [ البقرة : 43 ، 83 ، 110م ] ، [ النساء : 77م ] ، [ النور : 56م ] ، [ يونس : 31 ] ، [ المزمل : 20ك ]. الصلاةُ هى الركن العملي الأولُ في الإسلام ، وقد ورد ذكرها والحث عليها في عشرات المواضعِ من القرآن الكريم ولم تنلْ عبادةٌ من الاهتمام في القرآن ما نالته الصلاة ، ورغم هذا نجدْ أن القرآن لم يُشر من قريبٍ أو بعيدٍ إلى تفاصيل الصلاة ، اللهم إلا أوضاعَ الصلاةِ الرئيسية : القيامَ والركوعَ والسجود ، وكذا ثلاثةُ مواقيتَ في اليوم والليلة : وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ [ هود : 114 ]، هي أيضاً مواقيتٌ عامةٌ وغيرُ محددة ، وعدا هذا لم يذكرْ القرآنُ مواضيع في غايةِ الأهمية بدونِها لا تصح الصلاةٌ مثل: كيفيةِ بِدءِ الصلاة ، وكيفيةِ خَتمِها ، بحيث تتميزُ عما عداها من الأقوال والأفعال ، وأحكامِ الإمامةِ والجماعةِ وأركانِها وشروطِ صحتِها ومبطلاتِها.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

2- ولْننظرْ إلى معضلةٍ أخرى عندما نقرأُ قولَه تعالى : وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا [ المائدة : 58 ] المقصودُ بالنداء هنا: الأذان ، وقد اكتفى القرآنُ – كعادته – بذِكر أن هناك ثمةُ نداءٍ إلى الصلاةِ ولم يذكرْ هيئةَ هذا النداءِ وماهيةَ ألفاظِه. ولكنَّ السنةَ هي التي تقوم بهذا الدور الفريدِ فعن عبدِ الله بنِ زيدِ بنِ عبدِ ربه : لما أجمع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يضربَ بالناقوس وهو له كارهٌ لموافقته النصارى طاف بي من الليل طائفٌ وأنا نائمٌ رجلٌ عليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوسٌ يحملُه قال فقلت : يا عبدَ الله أتبيع الناقوس؟ قال : وما تصنعُ به ؟ قال : قلت : ندعو به إلى الصلاة. قال : أفلا أدلُّك على خيرٍ من ذلك فقلت : بلى . قال تقول : الله أكبر …. (إلى نهاية الأذان )… قال : فلما أصبحت أتيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فأخبرتُه بما رأيت فقال : إنها لرؤيا حقٍّ إن شاء الله فقُم معَ بلالٍ فألْقِ عليه ما رأيت فإنه أندى صوتاً منك قال فقمت معَ بلالٍ فجعلتُ أُلقيه عليه ويؤذنُ به قال : فسمع ذلك عمرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه وهو في بيته فخرج يجرُّ رداءَه يقول : والذي بعثك بالحق لقد رأيتُ مثل الذي أُرِي . فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فلله الحمد . رواه أحمد ( 15881 ) والترمذي ( 174 ) وأبو داود ( 421 ) و ( 430 ) وابن ماجه ( 698 ) .<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

3- ثم يقول تعالى : فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [ النساء : 103 ] نجدُ أن القرآنَ قد أحال على السنة كيفيةَ خَتمِ الصلاة ، ثم ها هو يأمرُنا بذِكر الله بعد الانتهاء منها ولم يوضحْ كيف نذكرُه ، بينما جاءت السنةُ ببيان هذا الذكر تفصيلياً فيما يُعرف بأذكار ما بعد الصلاة من استغفارٍ وتسبيحٍ وتحميدٍ وتكبيرٍ وتهليلٍ وبينت عددَ كلٍّ منها : فالاستغفارُ يكون ثلاثاً والتسبيحُ والتحميدُ والتكبيرُ يكون كلٌّ ثلاثاً وثلاثين ، والتهليلُ : ( لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير ) مرةً واحدةً .<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

كما تذكر الآيةُ الكريمةُ أن الصلاة كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا والشيءُ الموقوتُ يكون له ابتداءٌ وانتهاء ، فأين نجدُ ذلك في كتاب الله ؟ بينما لم يصلْنا إلا من خلال ما ورد في السنة النبوية ، فقد أخرج الإمامُ مسلمٌ في صحيحه (ح 610) عن أبي مسعودٍ الأنصاري قال ‏:‏ سمعت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول : ‏"‏نزل جبريل فأمّني‏.‏ فصليتُ معه ‏.‏ ثم صليتُ معه‏ .‏ ثم صليتُ معه‏ .‏ ثم صليتُ معه‏" ‏‏.‏ يحسبُ بأصابعِه خمسَ صلوات ‏.‏ <o:p></o:p>
<o:p></o:p>

وفيه أيضاً ‏(ح‏611‏)‏ عن عبد الله بنِ عمرو ؛ أن نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم قال‏ :‏ ‏"‏إذا صليتم الفجرَ فإنه وُقتَ إلى أن يطلعَ قرنُ الشمسِ الأول ‏.‏ ثم إذا صليتم الظهرَ فإنه وُقتَ إلى أن يحضرَ العصر‏ .‏ فإذا صليتم العصرَ فإنه وُقتَ إلى أن تصفرَّ الشمس ‏.‏ فإذا صليتم المغربَ فإنه وُقتَ إلى أن يسقطَ الشفق ‏.‏ فإذا صليتم العشاءَ فإنه وُقتَ إلى نصفِ الليل‏" ‏‏.‏ <o:p></o:p>
<o:p></o:p>

.وفيه كذلك ( ح 612) عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ قال ‏: ‏‏"‏وُقتَ الظهرُ ما لم يحضرِ العصر‏ .‏ ووُقتَ العصرُ ما لم تصفرُّ الشمس‏ .‏ ووُقتَ المغربُ ما لم يسقطْ ثورُ الشفق ‏.‏ ووُقتَ العشاءُ إلى نصف الليل‏ .‏ ووُقتَ الفجرُ ما لم تطلعِ الشمس‏" ‏‏.‏ <o:p></o:p>
<o:p></o:p>

وفي روايةٍ أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال ‏:‏ ‏"‏وَقتُ الظهرِ إذا زالت الشمس ‏.‏ وكان ظلُّ الرجلِ كطولِه .‏ ما لم يحضرْ العصر ‏.‏ ووقتُ العصرِ ما لم تصفرُّ الشمس ‏.‏ ووقتُ صلاةِ المغربِ ما لم يَغبِ الشفق‏.‏ ووقتُ صلاةِ العشاءِ إلى نصف الليلِ الأوسط ‏.‏ ووقتُ صلاةِ الصبحِ من طلوعِ الفجر ‏.‏ ما لم تطلعِ الشمس‏ .‏ فإذا طلعت الشمسُ فأمسِك عن الصلاة ‏.‏ فإنها تطلعُ بين قرنَي شيطان‏" ‏‏.‏ <o:p></o:p>
<o:p></o:p>

وفيه (ح 613) عن بريدةَ ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ أن رجلاً سأله عن وقت الصلاة ‏؟‏ فقال له : ‏"‏صلِّ معنا هذين‏"‏ ‏(‏يعني اليومين‏)‏ فلما زالت الشمسُ أمرَ بلالاً فأذَّن ‏.‏ ثم أمَره فأقام الظهر‏.‏ ثم أمَره فأقام العصر‏.‏ والشمسُ مرتفعةُ بيضاءَ نقية ‏.‏ ثم أمَره فأقام المغربَ حين غابت الشمس‏.‏ ثم أمَره فأقام العشاءَ حين غاب الشفق ‏.‏ ثم أمَره فأقام الفجرَ حين طلع الفجر‏.‏ فلما أن كان اليومُ الثاني أمَره فأبردَ بالظهر ‏.‏ فأبردَ بها ‏.‏ فأنعِم أن يُبرد بها‏ .‏ وصلى العصرَ والشمسُ مرتفعة ‏.‏ أخَّرها فوق الذي كان‏.‏ وصلى المغربَ قبل أن يغيبَ الشفق‏ .‏ وصلى العشاءَ بعد ما ذهب ثلثُ الليل ‏.‏ وصلى الفجرَ فأسفر بها‏.‏ ثم قال : ‏"أين السائلُ عن وقتِ الصلاة ‏؟‏‏"‏ فقال الرجلُ ‏:‏ أنا‏ .‏ يا رسولَ الله‏ !‏ قال : ‏"وقت صلاتِكم بين ما رأيتم‏" .‏ <o:p></o:p>
<o:p></o:p>

إلى غيرِ ذلك من الأحاديثِ التي أفاضت في شرحِ مواقيتِ الصلاة والمنتشرةُ في دواوين السنة ، والتي أجملَها النبي – صلى الله عليه وسلم – عندما قال : " وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي " [ أخرجه ابنُ حبان في صحيحه عن مالك بن الحويرث ].<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

ثم تأملْ قول النبي – صلى الله عليه وسلم – في الحديث الأول : " نزل جبريلُ فأمّني " أليس هذا هو عينُ ما قاله القرآنُ الكريم : عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ؟! [ النجم : 5 ]<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

4- وتستمرُّ المسيرةُ مع الصلاةِ حيث يقول تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [ الأحزاب : 56 ] فما الفرق بين الصلاةِ لله والصلاةِ على النبي – صلى الله عليه وسلم - !؟ القرآن لا يجيبُ على هذا التساؤلِ ، ولكنه يحيلُ الإجابةَ على السنة . وسيعجزُ جهابذةُ منكري السنةِ أن يجيبوا هذا التساؤلَ إذا ما أعرضوا عن السنة ، وستقعُ بينهم الاختلافاتُ سحيقةَ الأعماقِ في هذا الصدد !<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

5- ولا تزال الصلاةُ تنافحُ عن حجية السنة ، فيقول ربنا سبحانه : وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا [ النساء : 101 ] لم يذكر القرآنُ كيف يكونُ القصر ؟ هل بالتقليل من عدد الفرائض ؟ أم بتقليلِ عددِ الركعات ؟ أم بتخفيضِ زمنِ أدائِها ؟ أم القصرِ من حركاتِ القيامِ والركوعِ والسجود ؟ ما هو معيارُ القصرِ وما هي كيفيتُه ؟ لن يجيبَ القرآنُ وسيحيلُ على السنة ، ترسيخاً لحجيتها .<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

6- وقبل أن نغادرَ أحكامَ الصلاةِ في القرآن الكريم نأتي بقاصمةِ الظهرِ لمنكري السنةِ في شأنِ الصلاة ، قال تعالى : سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْه [ البقرة : 142 - 143م ] فما هي القبلةُ التي كان عليها ؟ وأين الأمرُ القرآني بتلك القبلةِ الأولى ؟ إن كان ذلك أمراً قرآنياً فأين هو ؟ وإذا جاز أن يأتي أمرٌ آخرُ من خارجِ القرآنِ فهل هناك أَولى من السنة بهذا ؟!<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

7- وفي شأن الزكاةِ يقول ربنا جل وعلا : وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [المعارج : 24-25] فكم يبلغْ مقدارُ هذا الحقِّ المعلوم ؟ وكيف يوصفُ بأنه معلومٌ ولم يُذكرْ مقدارُه أصلاً ؟! وتأملْ قولَه تعالى : أموالهم حيث جاء بها على سبيل الجمع ، فهو إذن يتحدثْ عن أجناسٍ شتى ومختلفةٍ من المال ، فالذهبُ مالٌ ، والفضةُ مالٌ ، والماشيةُ ، والإبلُ ، والأغنامُ ، والماعزُ ، كلُّها من صنوفِ المال ، فهل يستوي ذلك الحقُّ المعلومُ من الذهب مع مثيلِه من الفضة ، وهل يستوي هذان مع الآخرِ الخاصِّ بالماشيةِ والإبلِ والأغنام والماعز ؟<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

وماذا عن الأرض والزرع ؟ أليست هي الأخرى مِن جنسِ المال ، ومِن ضِمنِ الثروات ؟ فما مقدارُ الحقِّ المعلومِ منها ؟ ولماذا لم يُفصلْه القرآنُ الكريم ؟ وهل يستطيع أيُّ إنسانٍ مهما أوتيَ من البلاغةِ أو الفصاحةِ أو البيان أن يُدركَ هذا الحقَّ المعلومَ من هذه الأموالِ من كتاب الله دون الرجوعِ إلى السنة ؟!<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

8- ولعل مناسكَ الحج وشعائرَه الكثيرةَ والمتنوعة ، والتي جاءت مجملةً في القرآنِ الكريم ومفصلةً في السنة ، قد رفعتْ حجيةَ السنةِ إلى مكانةٍ عاليةٍ متمايزةٍ حيث قال النبي – صلى الله عليه وسلم - :" خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ لَعَلِّي لَا أَرَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا " [ السنن الكبرى للبيهقى ]. فعندما يقولُ ربُّنا سبحانه وتعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [ البقرة : 196 ] ويقول : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا [ القرة : 158 ] فمن ذا الذي يخبرُنا بالفرقِ بين الحجِّ والعمرةِ من القرآن الكريم ؟! ثم إن الله أمرنا بإتمام الحج والعمرةِ ولم يخبرْنا سبحانه – في القرآن الكريم – بمعيارِ هذا الإتمام.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

9- وعندما يقول تعالى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ البقرة : 189 ] فما الحكمةُ من الربط بين الحج وإتيانِ البيوتِ من ظهورها ؟! وما حكمةُ تحريمِ إتيانِ البيوت من ظهورِها في هذا الموضع بالذات ؟! هذا يسمى في علومِ القرآنِ بعلمِ المناسبة ، أي مناسبةُ الآياتِ مع بعضِها ومناسبةُ الفقراتِ المختلفةِ ظاهرياً مع بعضِها البعض ، وهذا العلمُ لا يُدركُ إلا بالسنة .<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

فهذه الأسئلةُ وغيرُها لا يمكنُ الإجابةُ عنها بالنظر إلى القرآن وحدَه مستقلاً عن السنة ، ولكن يسهلُ علينا فهمُها إذا طالعْنا الحديثَ الذي رواه البخاري (ح 4512) عن البراءِ قال : كانوا إذا أحرموا في الجاهليةِ أتَوْا البيتَ من ظهرِه ، فأنزل الله : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا . "وكذا رواه أبو داودَ الطيالسي، عن شعبة، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال : كانت الأنصارُ إذا قدموا من سَفَرٍ لم يدخلِ الرجلُ من قِبَلِ بابِه، فنزلت هذه الآية ." ، " وقال الحسن البصري : كان أقوامٌ من أهلِ الجاهليّة إذا أراد أحدُهم سَفرًا وخرج من بيته يُريدُ سفره الذي خرج له ، ثم بدا له بَعْد خُروجِه أن يُقيم ويدعَ سفرَه ، لم يدخل البيتَ من بابه ، ولكن يتسوّرُه من قِبَلِ ظهرِه ، فقال الله تعالى : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى الآية.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

وقال محمدُ بنُ كعب : كان الرجلُ إذا اعتكف لم يدخلْ منزلَه من بابِ البيت ، فأنزل الله هذه الآية . وقال عطاءُ بنُ أبي رباح : كان أهلُ يثربَ إذا رجعوا من عيدِهم دخلوا منازلَهم من ظهورِها ويَرَوْنَ أن ذلك أدنى إلى البر ، فقال الله تعالى : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا " قاله ابن كثير.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

10- ويقول تعالى : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ [ التوبة : 136] ولم يسم لنا هذه الأربعة الحرم ، ألم يقل ربنا : وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا [ الإسراء : 12] فأين تفصيلُ ذلك في كتاب الله ؟! فهل يُكذّبُ هؤلاء اللاقرآنيين ربَّنا ؟! - تعالى الله علواً كبيرا - ولكن الإجابةَ هنا في السنةِ النبوية ، فيما أخرجه الإمامُ البخاريُّ في صحيحِه عن أبي بكرةَ رضي الله عنه قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : " إن الزمان قد استدار كهيئتِه يوم خلق الله السموات والأرض ، السنة اثنا عشرَ شهرا ، منها أربعةٌ حُرُم ، ثلاثٌ متواليات : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجبُ مضرٍ الذي بين جمادى وشعبان" [ البخاري ح (3197 ، 4662 ، 4406 ، 5550 ، 7447) ، مسلم ح (1679)].<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

11- وفي الحج أيضاً يقول تعالى : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ [البقرة : 197] رغم أن القرآن ، يصفُ توقيتَ الحجِّ بأنه أشهرٌ معلومات إلا أنه لم يذكرْ ما هي تلك الأشهرِ المعلومات ، ولم يسمِّها لنا بل تركها للسُّنة لتخبرَنا بها . قال ابن عمر : هي شوال ، وذو القَعْدة ، وعشرٌ من ذي الحجة وقد علَّقه البخاريُّ بصيغة الجزمِ وقد رُوي موصولاً عند ابنِ جريرٍ الطبري في تفسيرِه والحاكمِ في مستدركِه بإسنادٍ صحيح . وعلى هذا أجمعَ جمهورُ العلماءِ وكافةُ أهلِ الإسلامِ اتباعاً لسنة النبي صلى الله عليه وسلم .<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

12- ويقول تعالى : وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [ البقرة : 198] كسابقتِها ، حيث يذكرٌ القرآنُ أن هناك أيامٌ معدوداتٍ ثم يُعرضُ عن تحديدهِن ، فتأتي السنةُ لتخبرَ أن هذه الأيامِ المعدوداتِ عدتُها ثلاثةُ أيام ، وهي أيامٌ التشريق : الحادي عشرَ والثاني عشرَ والثالثَ عشر من شهرِ شوال ، ولا سبيلَ إلى معرفة ذلك إلا بالسنة المحمدية .<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

13- ثم يقول تعالى : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة : 199] ونحن نسأل : مِن أين يفيضُ الناس ؟ ألا يُعدُّ هذا إحالةً من القرآن إلى ما تعارفَ عليه الناسُ من أمر دينِهم وما تلقوه من نبيهم صلى الله عليه وسلم ؟!<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

14- ويقول تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ المائدة: 38 ] وهنا نقعُ في إشكالياتٍ كثيرةٍ لا يمكن أن نحيطَ بها إلا من خلال السنة . من ذلك : ما هو القدرُ الذي يتمُّ فيه القطع ؟ ومن أين تُقطعُ اليد : مِن الرسغ ؟ أم من المرفق؟ أم من الكتف؟ فاليدُ تُطلق على كل ذلك . وأيُّ يدٍ تُقطع ، اليمنى أم اليسرى ؟ وماذا نفعلُ عند تعددِ السرقات؟<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

إذا أراد المنكرُ للسنة أن يجيبَ عن السؤالِ الأول : ما هو القدرُ الذي يتمُّ فيه القطع ؟ فسيضطرُّ أن يقولَ بالقطع ولو في عقالِ غنم ، ولا شك أنه بهذا سيخالفُ قوله تعالى : وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [الشورى : 30].<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

ولكن سنةَ النبي – صلى الله عليه وسلم – جاءتنا بالنور والهدى والسراجِ المنيرِ فقال صلى الله عليه وسلم : " تُقطعُ يدُ السارقِ في رُبعِ دينارٍ فصاعدا " [ أخرجه صحيح البخاري برقم (6789) ومسلم (1684)] كما بينت أحاديثُ أخرى أن القطعَ يكونُ من الرسغِ ويبدأ في الأولى باليدِ اليمنى ثم في الثانيةِ من الرجل اليسرى ثم في الثالثةِ من اليد اليسرى ثم الرابعةِ من اليد اليمنى ثم في الخامسةِ القتل.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

وبعدُ ، فهذا غيضٌ من فيض ، وقليلٌ من كتير ، وهو جهدُ المُقلِّ ، ولعل المنهجَ الذي نريدُ أن نقدمَه من خلال هذه الحلقةِ من سلسلةِ الأدلةِ القرآنيةِ على حجيةِ السنة النبوية يصلحُ لأنْ نُعممَه على مئاتٍ - إن لم يكن آلافِ - الآياتِ القرآنيةِ والتي من خلالِها يتضحُ لنا أن هناك جملةً كبيرة من آيات القرآنِ الكريمِ لن نتمكنَ من فهمِها وإدراكِ معانيها إلا في إطارِ بيانٍ وتوضيحٍ وتفسيرٍ من السنة النبوية. <o:p></o:p>
<o:p></o:p>

وكل ما ذكرتُ هنا هو مجردُ أمثلةٍ لمنهجٍ متكاملٍ يستحقُّ أن نؤَصلَه لنستخرجَ جيشاً وحشداً من الأدلةِ التي ندمغُ بها رؤوسَ من ينكرون سنةَ النبي محمدٍ بنِ عبدِ الله صلوات ربي وسلامه عليه .<o:p></o:p>

<o:p></o:p>

و‎‎الحمد لله رب العالمين‎.<o:p></o:p>
رد مع اقتباس
  #7  
غير مقروء 2009-05-16, 06:46 AM
محمد أحمد محمد أحمد غير متواجد حالياً
عضو فعال بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-03-20
المشاركات: 148
محمد أحمد محمد أحمد محمد أحمد محمد أحمد محمد أحمد محمد أحمد محمد أحمد محمد أحمد محمد أحمد محمد أحمد
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية على هذا الموضوع المميز .
رد مع اقتباس
  #8  
غير مقروء 2009-05-24, 05:19 PM
الصورة الرمزية أبو جهاد الأنصاري
أبو جهاد الأنصاري أبو جهاد الأنصاري غير متواجد حالياً
أنصارى مختص بعلوم السنة النبوية
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-22
المكان: الإسلام وطنى والسنة سبيلى
المشاركات: 11,807
أبو جهاد الأنصاري تم تعطيل التقييم
افتراضي

جزاكم الله خيراً أخى الحبيب على مرورك وعلى كلامك الطيب. أسال الله أن يرزقنا علماً نافعاً وقلباً خاشعاً وجسداً على البلاء صابراً.
رد مع اقتباس
  #9  
غير مقروء 2009-05-24, 06:14 PM
عبد الله بوراي عبد الله بوراي غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-04-27
المشاركات: 1,022
عبد الله بوراي عبد الله بوراي عبد الله بوراي عبد الله بوراي عبد الله بوراي عبد الله بوراي عبد الله بوراي عبد الله بوراي عبد الله بوراي عبد الله بوراي عبد الله بوراي
افتراضي

أنار الله دربكَ
صح لسانك وعلا شانكَ
أحسنتَ وأبدعتَ
دآم الله روعة قلمك
وإبداع مواضيعكَ
جزاك لله خير الجزاء لقاء ما نافحت ودافعت عن سنة نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم ...
أخوكم
عبدالله
رد مع اقتباس
  #10  
غير مقروء 2009-05-27, 03:21 AM
تلميذة ابن تيمية تلميذة ابن تيمية غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2008-12-24
المكان: السعودية
المشاركات: 438
تلميذة ابن تيمية تلميذة ابن تيمية تلميذة ابن تيمية تلميذة ابن تيمية تلميذة ابن تيمية تلميذة ابن تيمية تلميذة ابن تيمية تلميذة ابن تيمية تلميذة ابن تيمية تلميذة ابن تيمية تلميذة ابن تيمية
افتراضي


شيخنا وبارك فيكم ونفع بعلمكم
وسقاكم الله من نهر الكوثروجميع المشايخ في المنتدى
المبارك والقائمين عليه والمدافعين عن سنته
رد مع اقتباس
إضافة رد


المواضيع المتشابهه للموضوع: الأدلة القرآنية على حجية السنة النبوية
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
الأدلة القرآنية على حجية السنة النبوية - الجزء الثاني ( أقيموا الصلاة ) أبو جهاد الأنصاري منكرو السنة 56 2020-04-15 02:00 PM
اهل البيت وعلى رأسهم مهدي الشيعة سوف يقتلونك ايها السني يذبحون اهل السنة والجماعة بدون إستتابه ابو هديل الشيعة والروافض 0 2020-04-05 05:02 PM
هل سمعت بهذا من قبل معاوية فهمي المجتمع المسلم 0 2019-12-22 11:36 AM
لماذا كان أئمة أهل السنة يصفون الأشاعرة بإناث الجهمية ومخانيث المعتزلة؟ فلق الصبح المعتزلة | الأشعرية | الخوارج 1 2019-12-01 03:19 PM
رسول الله الشهيد المسموم / تحقيق مفصل ابو هديل الشيعة والروافض 0 2019-10-26 09:37 PM

*** مواقع صديقة ***
للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
تصميم المواقع الالكترونية في العراق ||| عقارات تركيا ||| تنسيق حدائق ||| اكواد فري فاير 2021 ||| معارض / مؤتمرات / فعاليات / ترفيه / تسويق ||| نشر سناب - اضافات سناب ||| توصيل مطار اسطنبول الجديد ||| الدراسة في تركيا ||| رحلات سياحية في اسطنبول ||| ستار الجنابي ||| شراء اثاث مستعمل بالرياض ||| شراء الاثاث المستعمل بجدة ||| Learn Quran Online ||| مقالاتي ||| نقل عفش ||| شات الرياض ||| مكتب محامي ||| خدماتي ||| برنامج محاسبي سحابي لإدارة المخازن ||| محامي في الرياض ||| محامي بالرياض ||| محامي في الرياض ||| موثق ||| محامي في جدة ||| محامي في جدة ||| تصليح تلفونات ||| تصميم موقع ||| نشر سناب

للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب

خدمة تعقيم المنزل من كورونا ||| مكافحة الحشرات والقوارض ||| مكافحة الصراصير في المنزل

موثق معتمد في جده | | | محامي في المدينة | | | نشر سناب ، اضافات سناب ، متابعين سناب ، سنابي | | | نشر سناب

منتديات شباب الأمة

*** مواقع صديقة ***
للتواصل > هنـــــــــــا
السنة النبوية | كوبون خصم | حياة المصريين | الأذكار | موقع المرأة العربية | أولاد مصر
تطوير موقع الموقع لخدمات المواقع الإلكترونية
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2021 Jelsoft Enterprises Ltd